[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان في بيان ما يقوله الإنسان إذا كان مسافرا ونزل منزلا ففي حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله هذا قوله: نزل منزلا يشمل من نزل منزلا في السفر إذا كان مسافرا ثم نزل ليستريح لغداء أو عشاء أو نوم أو غير ذلك فإنه إذا نزل يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وأعوذ أي: أعتصم بكلمات الله التامات، وكلمات الله التامات تشمل كلماته الكونية والشرعية فأما الكونية فهي التي ذكرها الله في قوله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فيحميك الله تعالى بكلماته الكونية يدفع عنك ما يضرك إذا قلت هذا الكلام كذلك الكلمات الشرعية وهي الوحي فيها وقاية من كل سوء وشر وقاية من الشر قبل نزوله أما قبل نزوله فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وأما بعد نزول الأثر فقد
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الفاتحة إذا قرئ بها على المريض فإنه يبرأ بها حتى إن الصحابي رضي الله عنه لما قرأ الفاتحة على سيد القوم الذي لدغ قام كأنما نشط من عقال يعني: برأ حاله لأن القرآن شفاء {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ورحمة للمؤمنين} فاحرص يا أخي المسلم إذا نزلت منزلا في بر أو بحر أو منزلا اشتهيته للنوم وما أشبه ذلك فقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لا يضرك شيء حتى ترتحل من منزلك ذلك والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)
باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته
984 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله متفق عليه نهمته مقصوده
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) فيما يتعلق بالسفر باب استحباب تعجيل المسافر الرجوع إلى أهله إذا قضى حاجته وذلك أن المسافر إذا سافر فإنه يترك أهله وربما يحتاجون إليه في تعليمهم ورعايتهم وغير ذلك وربما يحدث لهم أشياء توجب أن يكون عندهم ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث في ذكره المؤلف إن الإنسان إذا قضى نهمته من سفره فليرجع إلى أهله وقال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إن السفر قطعة من العذاب ويعني ذلك عذاب الضمير وعذاب الجسم ولاسيما
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)
الذي كان في الزمن السابق حيث يسافرون على الإبل ويكون فيها مشقات كبيرة حر في الصيف وبرد في الشتاء ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إنه قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه لأنه أي المسافر مشغول البال ولا يأكل ويشرب كطعامه وشربه العادي في أيامه العادية وكذلك في النوم فإذا كان كذلك فليرجع الإنسان إلى الراحة إلى أهله وبلده ليقوم على أهله بالرعاية والتأديب وغير ذلك وفي هذا دليل على أن إقامة الإنسان في أهله أفضل من سفره إلا أن يكون هناك حاجة ووجهه أن أهله يحتاجون إليه ولهذا لما قدم مالك بن الحويرث ومعه عشرون رجلا من قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقاموا عنده نحو عشرين ليلة فرأى أنهم قد اشتاقوا إلى أهلهم قال ارجعوا إلى أهليكم وأقيموا فيهم وأدبوهم وعلموهم فدل ذلك على أن الإنسان لا ينبغي أن يغيب عن أهله إلا بقدر الحاجة هذا هو الأفضل والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)
باب استحباب القدوم على أهله نهارا وكراهته في الليل لغير حاجة
985 - عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا متفق عليه
986 - وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية متفق عليه الطروق المجيء في الليل
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)
باب ما يقوله إذا رجع وإذا رأى بلدته فيه حديث ابن عمر السابق في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا
987 - وعن أنس رضي الله عنه قال أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بظهر المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة رواه مسلم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)
باب استحباب ابتداء القدوم بالمسجد الذي في جواره وصلاته فيه ركعتين
988 - عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين متفق عليه
[الشَّرْحُ]
هذان البابان من آداب السفر الباب الأول أن الإنسان إذا غاب عن أهله وطالت غيبته وطالت فلا يطرقهم ليلا أي لا يأتيهم في الليل إلا لحاجة أو إعلان الحاجة مثل أن يحصل عليه في السفر مشقة لو انتظر إلى الصباح مثلا فهذه حاجة يقدم عليهم في الليل ولا حرج وكذلك أيضا إذا كان قد أعلمهم أنه سيقدم عليهم الليلة الفلانية فلا بأس أن يقدم عليهم ليلا أما إذا كان أطال الغيبة فإنه لا يطرقهم ليلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل ذلك فقال لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة يعني لأجل أن المرأة تتجمل وتتزين لزوجها لئلا يقدم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٥)
عليها وهي شعثة غير ماشطة أو لم تستحد أي لم تحلق عانتها فلهذا قيد المسألة إذا أطال السفر أما إذا لم يطل السفر كسفر يوم أو يومين أو ما أشبه ذلك فلا حرج عليه أن يقدم إلى أهله متى شاء والحاصل أنه إذا أطال الغيبة فلا يقدم على أهله ليلا إلا لحاجة أو إعلام فلا بأس أما الحديث الثاني فهو إذا قدم الإنسان من السفر فليبدأ قبل كل شيء بالمسجد قبل أن يدخل على أهله يبدأ بالمسجد ويصلى فيه ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سن ذلك لأمته في قوله وفعله فكان صلى الله عليه وسلم إذا قدم أول ما يبدأ به هو المسجد يصلي فيه ركعتين ولما جاءه جابر رضي الله عنه ليأخذ ثمن جمله الذي باعه عليه قال له أدخلت المسجد وصليت قال لا قال ادخل المسجد وصل ركعتين وهذه السنة قد غفل عنها كثير من الناس إما جهلا بذلك وإما تهاونا ولكن ينبغي للإنسان أن يحيي هذه السنة وإذا وصل إلى البلد فليكن أول ما يبدأ به أن يدخل إلى المسجد ويصلي ركعتين ثم بعد ذلك يذهب إلى أهله والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٦)
باب تحريم سفر المرأة وحدها
989 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها متفق عليه
990 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقال له رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك متفق عليه
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في كتاب (رياض الصالحين) باب تحريم سفر المرأة وحدها يعني بلا محرم وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين كل إنسان يخدعها وكل
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٧)
إنسان يذل بها وهي فتنة الرجال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت فتنة بني إسرائيل في النساء وقال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء فلهذا تمنع المرأة من السفر بلا محرم واختلف العلماء فيما إذا كان السفر قصيرا هل تمنع منه أم لا فمنهم من قال بالمنع حتى من السفر القصير ومنهم من قال لا تمنع إلا من السفر الطويل والصحيح أنها تمنع مما يسميه الناس سفرا فكل ما يطلق عليه اسم سفر فإنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم خوفا عليها من الفتنة والشر والبلاء ثم ذكر المؤلف حديث أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم فيما يدل على أنه يحرم أن تسافر المرأة بلا محرم وظاهر الحديث أنه لا فرق بين المرأة الشابة والكبيرة والحسناء والقبيحة ومن معها نساء ومن لا نساء معها ومن هي آمنة وغير آمنة فالحديث عام وإذا قدر أن يوجد في سفر من الأسفار السلامة يقينا فإن ذلك لا يوجد في كل سفر ولما كانت المسألة
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٨)
خطيرة منعت المرأة منعا باتا من السفر بلا محرم وقد تهاون بعض الناس اليوم في السفر بلا محرم ولاسيما في سفر الطائرة وكذلك النقل الجماعي وهذا غلط وتهاون في طاعة الله ورسوله فلا يحل للمرأة أن تسافر بلا محرم ولو بالطائرة حتى لو كان محرمها سيشيعها إلى أن تركب الطائرة ومحرمها الثاني يقابلها في البلد الآخر فإن ذلك لا يجوز لأننا مهما قدرنا من السلامة فإنه من يركب إلى جنب هذه المرأة لأن النساء الآن في الطائرة لا يفرق بينهم وبين الرجال تجد المرأة إلى جانب الرجل لهذا نقول إنه يحرم على المرأة أن تسافر بلا محرم في الطائرة أو السيارة أو الجمل أو الحمار أو الأرجل كل ذلك حرام والمحرم هو من تحرم عليه تحريما مؤبدا بنسب أو مصاهرة أو رضاعة وقد ذكر الله ذلك في القرآن الكريم قال حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت هؤلاء سبع من النسب ثم قال {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢٩)
هذا من الرضاعة وكذلك العمة من الرضاعة والخالة من الرضاعة كلها محارم لقول النبي صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أما المصاهرة فأبو الزوج وجده من قبل الأب أو الأم محرم للزوجة وابن الزوج وابن بنت الزوج وإن نزل كذلك أيضا من محارم الزوجة فلو أن جد الزوج سافر بامرأة ابنه فإن ذلك لا بأس به لأنه محرم ولو أن ابن الزوج النابه سافر بزوجة أبيه فلا بأس لأنها محرم له وأما ما يظنه بعض العوام من أن الإنسان إذا أنقذ امرأة من هلاك صار محرما لها فهذا ليس له أصل كان يقول بعض الناس إذا غرقت امرأة ثم جاء إنسان وأنقذها أو شبت حريق بالبيت فجاء إنسان فأنقذها يدعي بعض العوام أنه يصير محرما لها وهذا ليس له أصل وهذا غير صحيح الحارم سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة أما الزوج فمعلوم أنه محرم لأنه زوج والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٠)
كتاب الفضائل
باب فضل قراءة القرآن
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين كتاب الفضائل الفضائل جمع فضيلة ثم بدأ بفرائض كتاب الله عز وجل فقال باب فضل قراءة القرآن والقرآن الذي بين أيدينا هو كلام الله عز وجل تكلم به سبحانه وتعالى حقيقة كلاما سمعه جبريل ثم تلاه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وإنه لتزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين وقال نزل به على قلبك لأن القلب هو محل الوعي والإدراك والفقه لتكون من المنذرين وقال الله تبارك وتعالى {لا تحرك به لسانك لتعجل به} وكان النبي صلى الله عليه وسلم من شدة حرصه على القرآن كان يبادر جبريل وجبريل يقرأ عليه يلقنه فيبادره القراءة فقال الله تعالى {لا تحرك به لسانك لتعجل به} يعني اسكت حتى يقرأ جبريل {إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأنه فاتبع قرءانه} يعني قرأه جبريل الذي رسول رب العالمين إلى محمد صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣١)
{فإذا قرأنه فاتبع قرءانه} يعني أقرأه بعده {ثم إن علينا بيانه} يعني لا تقاطع جبريل في القراءة فهذا القرآن تكلم الله به جل وعلا وهو يتكلم به سبحانه وتعالى إذا أراد أن ينزله كما قال تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وهذه الجملة جملة ماضية يعني أنها فعل ماض {قد سمع} يدل على تقدم كلام هذه المرأة وعلى تأخر كلام الله في قصتها وشأنها {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله يسمع تحاوركما أن الله سميع بصير} وقال تعالى {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} هذا في أحد يقول إذ غدوت من أهلك إذا فالغدو سابق المؤمنين على كلام الله تعالى هذا والله جل وعلا يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء ولا يحل لنا أن نقول إن كلام الله تعالى ككلامنا يعني أن صوته في القرآن كأصواتنا كلا لكنه يتكلم بالحروف التي نتكلم بها فهذا القرآن الذي بين أيدينا هو الحروف التي نكون منها كلامنا وهو كلام الله عز وجل المعنى واللفظ كله كلام الله هذا هو ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وأئمة أهل السنة أن القرآن كلام الله وأنه منزل من عنده وأن الله تكلم به حقيقة وأنه تلقاه عنه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٢)
جبريل ثم نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين} فهو أمين أعني جبريل عليه الصلاة والسلام نزل به على أمين البشر جبريل أمين الملائكة ومحمد أمين البشر وكلاهما أمين على وحي الله عز وجل هذا القرآن له فضائل عظيمة فضائل عامة وفضائل في آيات وسور خاصة مثلا الفاتحة هي السبع المثاني وهي أم الكتاب آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله وهلم جرا هناك آيات أو سور لها فضل خاصة أما القرآن عموما فله أيضا فضائل عامة وهذا يوجب علينا أن نحرص غاية الحرص على تلاوة كتاب الله عز وجل ليلا ونهارا لأن الإنسان إذا تلا كلام الله صار له بكل حرف بكل حرف عشر حسنات الحرف الواحد من الكلمة له فيه عشر حسنات فمثلا (قل) فيها عشرون حسنة لأنها حرفان القاف واللام (أعوذ) هذه أربعة أحرف فيها أربعون حسنة وهذا ثواب عظيم لا يتصور الإنسان إذا قرأ هذا الكتاب العزيز العظيم الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} وينبغي إذا قرأ القرآن أن يترسل فيه وألا يتعجل عجلة توجب سقوط بعض الحروف فإن بعض الناس يهذه هذا حتى
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٣)
يسقط بعض الحروف هذا ما تلاه كما أنزل لابد من بيان الحروف لكن التجويد المصطلح عليه في كتب التجويد ليس بواجب لكنه من كمال تحسين الصوت الواجب ألا تسقط حرفا من الحروف ولا شدة من الشدات وأما قواعد التجويد المعروفة فهي من باب التحسين والتكميل وليست من باب الواجبات ولهذا يضعف القول بأن التجويد واجب وأن من لم يجود القرآن آثم فإن هذا قول ضعيف جدا بل يقال القرآن أمره ولله الحمد بين واضح لا تسقط حرفا من حروفه وأما مراعاة قواعد التجويد فليست بواجبة لكنها من باب تحسين الصوت بالقرآن واعلم أن القرآن أول ما نزل نزل على سبعة أحرف لأن الناس عرب من قبائل متعددة ولهجات مختلفة وأنتم تعرفون أن الواحد إذا أراد أن يتكلم بلهجة غيره يصعب عليه ويشق عليه فكان من رحمة الله عز وجل أن جعل القرآن على سبعة أحرف كل يقرأ بلهجته بقي على هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كله وفي عهد أبي بكر وفي عهد عمر في عهد عثمان صار الناس يقرءون على لهجاتهم فصار في هذا اختلاف واللغة القرشية كانت غلبت على جميع اللهجات بعد أن تطور اللسان وصارت الدولة كل خلفائها من قريش غلبت اللغة
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٤)
القرشية غلب حرف قريش على جميع اللهجات فلما خاف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أن يختلف الناس في كلام الله وأن تؤدي هذه الأحرف السبعة إلى شقاق ونزاع أمر رضي الله عنه أن يوحد القرآن على حرف واحد ألا وهو حرف قريش أي لغة قريش فجمع القرآن على حرف واحد على لغة قريش وهو الذي نقرأ به الآن ثم أمر بسائر المصاحف فأحرقت لئلا تبقى فيفتتن الناس بها فكان في ذلك مصلحة عظيمة وفضيلة لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه لا توصف فنسأل الله تعالى أن يجزيه عن المسلمين خيرا وأحث نفسي وإياكم على تلاوة كتاب الله لا تتركوا القرآن ولو في الشهر مرة تقرؤه كله أو مرتين أو أربعة أو عشر مرات وهذا أدنى ما يكون من الكمال أن تقرأه كل ثلاثة أيام هذا أفضل ما يكون وإن رأيت أنه لا يتيسر لك إلا في الأسبوع مرة أو كل عشرة أيام مرة أو في الأسبوعين مرة أو في ثلاثة أسابيع مرة أو في الشهر مرة المهم لا تهجر القرآن لأنه كلام الله عز وجل ولا يزيدك إلا نورا في القلب وبصيرة في العلم والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٥)
991 - عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه رواه مسلم
992 - وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتي يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين كتاب الفضائل باب فضل قراءة القرآن عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرءوا القرآن فأمر بقراءة القرآن وأطلق فهي مستحبة كل وقت وعلى كل حال إلا إذا كان الإنسان على حاجة يعني يبول أو يتغوط فلا يقرأ القرآن لأن القرآن معظم محترم فلا يقرأ في هذه الحال وكلك إذا كان الإنسان مع أهله حال جماعه فإنه لا يقرأ القرآن لكنه يقول عند جماعة بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٦)
قال النبي صلى الله عليه وسلم اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه إذا كان يوم القيامة جعل الله عز وجل ثواب هذا القرآن شيئا قائما بنفسه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه يشفع لهم عند الله سبحانه وتعالى فإن القرآن إذا تلاه الإنسان محتسبا فيه الأجر عند الله فله بكل حرف عشر حسنات ومثله حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من قرأ القرآن وعمل به فإنه يأتي يوم القيامة يتقدمه سورة البقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما يوم القيامة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قيد في هذا الحديث قراءة القرآن بالعمل به لأن الذين يقرءون القرآن ينقسمون إلى قسمين قسم لا يعمل به فلا يؤمنون بأخباره ولا يعملون بأحكامه هؤلاء يكون القرآن حجة عليهم وقسم آخر يؤمنون بأخباره ويصدقون بها ويعملون بأحكامه فهؤلاء يكون القرآن حجة لهم يحاج عنهم يوم القيامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال القرآن حجة لك أو عليك وفي هذا دليل على أن أهم شيء في القرآن العمل به ويؤيد هذا قوله تعالى كتاب أنزلناه إليك مباركا ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب أي يتفهمون معانيها
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٧)
ويعملون بها وإنما أخر العمل عن التدبر لأنه لا يمكن العمل بلا تدبر إذا إن التدبر يحصل به العلم والعمل فرع عن العلم فالمهم أن هذا هو الفائدة من إنزال القرآن أن يتلى ويعمل به يؤمن بأخباره يعمل بأحكامه يمتثل أمره يجتنب نهيه فإذا كان يوم القيامة فإنه يحاج عن أصحابه وفي هذا دليل على أن الترتيب بين سورة البقرة وآل عمران والنساء هو ما في المصحف الآن يعني البقرة ثم آل عمران ثم النساء وأما حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ بالبقرة ثم النساء ثم بآل عمران فإن هذا نسخ في الترتيب الأخير حيث جعلت آل عمران قبل النساء ولهذا اتفق الصحابة رضي الله عنهم على أن آل عمران بعد سورة البقر فهي بينها وبين سورة النساء والله الموفق
993 - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه رواه البخاري
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣٨)