/0L2 باب ما يقول إذا ركب الدابة للسفر
قال الله تعالى: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمه ربكم إذا استوتيم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقربين وإنا إلى ربنا لمنقلبون}
972 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما إأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلي سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل.
اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبه المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب آداب السفر: باب ما
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)
يقوله إذا ركب دابته للسفر.
هكذا قيد المؤلف رحمه الله الحكم فيما إذا ركب للسفر وظاهر الآية الكريمة أن الحكم عام وأن الإنسان إذا ركب دابته أو سيارته أو السفينة فإنه يقول ما ذكره الله عز وجل ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب دابته خارجا في سفر قال كذا وكذا وذكر قبل ذلك الآية وهي قوله تعالى: وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون الآية.
{وجعل لكم} يعني: سير لكم.
{من الفلك} : يعني السفن وهي ثلاثة أنواع: بحرية، وبرية، وجوية أما البحرية فكانت معروفة من قديم الزمان من زمن نوح صلى الله عليه وسلم حين أوحى الله إليه {أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا} ثم قال: {ولقد تركناها آية فهل من مدكر} وأما السفن البرية فظهرت متأخرة وهي السيارات، وأما الجوية فهي أيضا بعد ذلك وهي الطائرات وكلها داخلة في قوله: {وجعل لكم من الفلك} فإنها فلك لأنها تجمع ما شاء الله من الخلق وقوله تعالى: {والأنعام} يعني الإبل والبغال والحمير والخيل وغيرها مما يركب وقد اختلف العلماء في جواز ركوب
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)
الإنسان ما لم تجر العادة بركوبه، كما لو ركب البقر فمنهم من قال: إنه جائز ما لم يشق عليه ومنهم من قال: إنه لا يجوز لأنها لم تخلق لهذا والصحيح أنه جائز وأنه لا بأس أن يركب الإنسان ما لم تجر العادة بركوبه لكن بشرط ألا يشق عليها فإن شق عليه فهو ممنوع وقوله تعالى: {لتستووا على ظهوره} اللام إما للتعليل أو للعاقبة، يعني أنه جعل لنا ما نركب لنستقر على الظهور، فلم يجعله صعبا نزرا لا يستوي الإنسان على ظهره ولا يستقره، بل هو يستقر على ظهره، وهذا مشاهد في السيارات والسفن والطائرات والإبل الذلول وما أشبه ذلك {ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} بعد الاستواء تذكرون نعمة الله بما يسر لكم مما خلق من الأنعام ومما علمكم من الفلك وتقولوا: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} كان الذي يتبادر أن يقول الإنسان: الحمد لله الذي سخر لنا هذا ولكنه أمر أن يقول: {سبحان الذي سخر لنا هذا} لماذا، لأن (سبحان) تدل على التنزيه: يعني تنزيه الله عز وجل عن الحاجة وعن النقص فكأن الإنسان يشعر إذا ركب على هذه الفلك والأنعام أنه محتاج إليه يستعين به على حاجاته فيسبح الله عز وجل الذي هو مستغن عن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)
كل خلقه فكان التسبيح في هذا المقام أنسب مع أنه جاء في السنة أنه يحمد الله، لكننا نتكلم عن هذه الآية: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} يعني: ما كنا مطيقين له لولا أن الله سخره أي ذلله كما قال الله تعالى في آية أخرى: {وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} أرأيتم لو كانت هذه البعير الكبيرة الجسم القوية النشيطة لو لم تسخر هل نركبها؟ هل نقدر عليها؟ الجواب: لا هناك من السباع ما هو دونها بكثير ولا نستطيع أن نقدر عليه، لكن الله سخر لنا هذا الذي نركبه، حتى إن الصبي الصغير يأخذ بزمام الناقة ويقودها إلى حيث شاء، هذا من تسخير الله عز وجل وتذليله {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين أي: مطيقين} وإنا إلى ربنا لمنقلبون {هذه الجملة جملة عظيمة، كأن الإنسان لما ركب مسافرا على هذه الذلول أو الفلك كأنه يتذكر السفر الأخير من هذه الدنيا وهو سفر الإنسان إلى الله عز وجل إذا مات، وحملته الناس على أعناقهم فيتذكر ويقول:} وإنا إلى ربنا لمنقلبون {جل وعلا، فالمقلب إلى الله والله تعالى يقول في كتابه العزيز:} يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا {كادح إلى ربك، لم يقبل كادح لربك بل كادح إليه: يعني سيكون مآلك ومآل كدحك وكدحك إلى الله عز وجل:} كادح
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)
إلى ربك {أي: عامل وراجع إلى ربك} فملاقيه {كلنا سوف يلاقي الله، ولكن على أي شيء وشأن نلاقي الله عز وجل؟ يعني: الإنسان لا يهمه أين يموت ولا متى يموت ربما أنه يحب أن يطيل الله عمره وأن يموت في بلد مقدس كما اختار ذلك موسى صلى الله عليه وسلم لكن الشأن كل الشأن على أي شيء يموت نسأل الله أن يتوفانا وإياكم على الإيمان والتوحيد هذا هو المهم فإن مت على خير فإنه لا فرق أن تموت هنا أوهناك أو في بلد مقدس أو غير مقدس ولا في هذا الشهر ولا في هذا اليوم ولا في هذا الوقت المهم أن تموت على خير فينبغي للإنسان إذا ركب سيارته أو الطائرة أن يقول هذا الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: يكبر ثلاثا ويقول:} سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون {ثم يدعو بهذا الدعاء الذي ذكره ابن عمر رضي الله عنهما وتأمل في هذا الحديث كلمة تدل على إحاطة الله بكل شيء يقول: أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل الصاحب في السفر يعني تصحبني في سفري، تيسره علي، تسهله
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)
علي وأنت الخليفة في الأهل أي: الخليفة في الأهل من بعدي تحوطهم برعايتك وعنايتك، فهو جل وعلا مع الإنسان في سفره، وخليفته في أهله، لأنه جل وعلا بكل شيء محيط والله الموفق}
973 - وعن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكون، ودعوة المظلوم.
وسوء المنظر في الأهل والمال رواه مسلم هكذا هو في صحيح مسلم الحور بعد الكون بالنون وكذا رواه الترمذي، والنسائي، قال الترمذي: ويروي الكور بالراء وكلاهما له وجه، قال العلماء: ومعناه بالنون والراء جميعا: الرجوع من الاستقامة أو الزيادة إلى النقص.
قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون من الكون مصدر كان يكون كونا إذا وجد واستقر
974 - وعن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)
الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، ثم ضحك فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح.
وهذا لفظ أبي داود.
[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان في الأدعية والأذكار التي تقال إذا ركب الإنسان راحلته في السفر وسبق لنا شرح الآية الكريمة أن الله تعالى قال: لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين كذلك أيضا يتعوذ الإنسان من وعثاء السفر ومن كآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، ويتعوذ أيضا من
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)
دعوة المظلوم، ويسأله الله المغفرة والرحمة ويحمد الله ثلاثا ويكبر ثلاثا، كل هذا مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذكرته بلفظه فهذا هو الأحسن والأفضل وإلا فقل ما تيسر، وأهم شيء ما ذكره الله تعالى في القرآن: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيان سعة مغفرة الله ورحمته وأنه عز وجل يفرح من عبده إذا استغفره وتاب إليه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم براحلته وذكر الحديث وهو أن رجلا مسافرا أضل راحلته وفقدها فطلبها فلم يجدها وعليه طعامه وشرابه فأيس منها ومن الحياة ونام تحت شجرة ينتظر الموت، فبينما هو كذلك إذا براحلته قد تعلقت بالشجرة، فأخذ بزمامها وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك يريد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك لكنه أخطأ من شدة الفرح فالله عز وجل يفرح بتوبة عبده فعليك أخي المسلم أن تتوب إلى الله وترجع وتستغفر وتعلم أنك متى
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
استغفرت الله تعالى بصدق وإخلاص فإن الله تعالى يغفر لك {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} نسأل الله أن يغفر لنا ولكم ويرحمنا ويرحمكم إنه على كل شيء قدير
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
/0L2 باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير ونحوه
975 - عن جابر رضي الله عنه قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا رواه البخاري.
976 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا رواه أبو داود بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف النووي رحمه الله في (رياض الصالحين) تحت آداب السفر وما يقال فيه، فمن ذلك أنه من آداب السفر أنه إذا صعد الإنسان شيئا مرتفعا كالجبل وكذلك الطائرة إذا صعدت فإنه يكبر يقول: الله أكبر إما مرة أو مرتين أو ثلاثا وإذا نزل: سبح قال: سبحان الله مرة أو مرتين أو ثلاثا ووجه ذلك أن الإنسان إذا علا فإنه يرى نفسه في مكان عال فقد يستعظم نفسه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
فيقول: الله أكبر يعني يرد نفسه إلى الاستصغار أما كبرياء الله عز وجل فيقول: الله أكبر.
يعني: لو علوت أيتها النفس فإن فوقك من هو أعلى منك وهو الله عز وجل أما إذا نزل فالنزول سفول ودنو وذل فيقول: سبحان الله يعني أنزهه الله سبحانه وتعالى عن السفول والنزول، لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء، وإن كان جل وعلا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل إلى السماء الدنيا هذا نزول يليق بجلاله وعظمته ولا يلزم منه السفول لأن الله تعالى ليس كمثله شيء المهم أنه من الآداب المستحبة التي من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنك إذا صعدت تقول الله أكبر وإذا نزلت واديا تقول: سبحان الله كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر عند نزولها المطار تسبح لأنه لا فرق بين الصعود في الهواء والنزول منه أو على الأرض والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
979 - وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا أشرفنا على واد وهللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب متفق عليه اربعوا بفتح الباء الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم
[الشَّرْحُ]
تقدم أنه ينبغي للمسافر إذا علا وارتفع أن يكبر، وإذا هبط ونزل أن يسبح، وبينا الحكمة في ذلك، ولكن ينبغي للإنسان إذا فعل هذا ألا يجهد نفسه ولا يشق عليها ولا يرفع صوته رفعا بالغا، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكانوا يهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس اربعوا على أنفسكم يعني هونوا عليها ولا تشقوا على أنفسكم في رفع الصوت؟ فإنكم لا تدعو أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا مجيبا قريبا وهو الله عز وجل لا يحتاج أن تجهدوا أنفسكم في رفع الصوت عند التسبيح والتحميد والتكبير، لأن الله
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
تعالى يسمع ويبصر وهو قريب جل وعلا مع أنه فوق السماوات لكنه محيط بكل شيء جل وعلا قال ابن عباس: رضي الله عنهما: ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في كف أحدكم كل السماوات والأرض لا تنسب إلى الله عز وجل فهو جل وعلا محيط بكل شيء وهو فوق كل شيء وفي هذا دليل أنه لا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه في العبادات لا في أدائها ولا في المداومة عليها، ولهذا لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال من شدة رغبته في الخير: لأقومن الليل ما عشت ولأصومن النهار ما عشت يعني: يريد أن يصوم كل النهار ويقوم كل الليل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فدعاه، وقال: أنت الذي قلت هذا قال: نعم يا رسول الله قال: إنك لا تطيق ذلك ثم أمره أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أن يقوم وينام فقال: إني أطيق أكثر من ذلك فمازال به حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم له: صم يوما وأفطر يوما قال: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: لا أفضل من هذا، هذا صوم داود صلى الله عليه وسلم يصوم يوما ويفطر يوما ليتقوى بيوم الفطر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
على يوم الصيام فلما كبر رضي الله عنه شق عليه ذلك شق أن يصوم يوما ويفطر يوما فقال: ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم ثم صار يصوم خمسة عشر يوما سردا ويفطر خمسة عشر يوما سردا لأنه عجز أن يصوم يوما ويفطر يوما أما في القيام فقال له: أعظم ما يكون أن ينام نصف الليل ويقوم ثلث الليل وينام سدس الليل، قسمه ثلاثة أقسام: ينام النصف، ويقوم الثلث، وينام السدس، وقال: لا أفضل من ذلك والحاصل أنه لا ينبغي للإنسان أن يشق على نفسه في العبادة متى تسهلت فليحمد الله بعض الناس في أيام الشتاء يكون عنده الماء الساخن والبارد، يتوضأ بالبارد ويترك الساخن، يعذب نفسه والله عز وجل يقول: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم نعم، إذا لم يكن عندك إلا الماء البارد واستعمله وشق عليك فلك أجر أما أن تعدل عن السهل إلى الصعب طلبا للأجر فهذا ليس بصواب، متى تسهل الأمر فافعله، كذلك بعض الناس مثلا يقول: امشي على رجلي للحج لأنه أصعب من المشي بالسيارة قلنا: هذا خطأ، إذا سهل الله لك العبادة فافعل
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)
أو أنك تقرأ على نور ضعيف ولا تقرأ على نور قوي، لأن القراءة على النور الضعيف أصعب هذا أيضا خطأ كلما تسهلت العبادة فافعل ما تيسر ولكن لا تقصر أما إذا لم يمكن إلا مع تعب فهذا الأمر إلى الله ومتى تعبت في العبادة فلك أجر والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)
/0L2 باب استحباب الدعاء في السفر
980 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن وليس في رواية أبي داود: على ولده
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)
/0L2 باب ما يدعو به إذا خاف ناسا أو غيرهم
981 - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داود، والنسائي بإسناد صحيح
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه (رياض الصالحين) : باب دعاء المسافر المسافر: هو الذي فارق وطنه يكون مسافرا حتى يرجع إليه ودعوة المسافر دعوة محتاج في الغالب والإنسان إذا احتاج ودعا ربه أوشك أن يستجاب له لأن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة المضطر ودعوة المحتاج أكثر مما يستجيب لغيرهما ثم ذكر الحديث ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد.
أما دعوة المظلوم فمعناها إذا ظلمك أحد فأخذ مالك أو غير
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)
ذلك فهذا ظلم فإذا دعوت الله عليه استجاب الله دعاءك، حتى ولو كان المظلوم كافرا وظلمته ثم دعا الله فإن الله يستجيب دعاءه، ولا حبا للكافر ولكن حبا للعدل، والمظلوم لابد أن ينصف له من الظالم ولهذا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب فالمظلوم دعوته مستجابة إذا دعا على ظالمه بمثل ما ظلمه أو أقل إما إذا تجاوز فإنه يكون معتديا فلا يستجاب له هذه واحدة الثانية: دعوة المسافر إذا دعا الله عز وجل أن ييسر سفره أو يعينه عليه أو غير ذلك من الدعوات فإن الله تعالى يستجيب له ولذا ينبغي أن يغتنم فرصة الدعاء في السفر وإذا كان السفر سفر طاعة كعمرة وحج فإنه يزداد ذلك قوة في إجابة الدعاء الثالثة: دعوة الوالد في بعض ألفاظ الحديث على (ولده) وفي بعض ألفاظه مطلقة (الوالد) أي سواء دعا لولده أو عليه وهذا هو
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)
الأصح دعوة الوالد لولده أو عليه مستجابة أما دعوته لولده فلأنه يدعو لولده شفقة ورحمة والراحمون يرحمهم الله عز وجل وأما عليه فإنه لا يمكن أن يدعو على ولده إلا باستحقاق فإذا دعا عليه وهو مستحق لها استجاب الله دعوته هذه ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم والمسافر والوالد سواء الأم أو الأب ثم ذكر المؤلف حديثا فيما يسن للإنسان إذا خاف ناسا أو غيرهم ماذا يقول، مثلا قابلك أناس تخشى منهم قابلك شخص تخشى من شره فقل: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم إذا قلت ذلك بصدق وإخلاص ولجوء إلى الله كفاك الله شرهم (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) : أي أمامهم تدفعهم عنا وتمنعنا منهم (ونعوذ بك من شرورهم) ففي هذه الحال يكفيك الله شرهم، كلمتان يسيرتان إذا قالهما الإنسان بصدق وإخلاص فإن الله تعالى يستجيب له والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)
/0L2 باب ما يقول إذا نزل منزلا
982 - عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك رواه مسلم
983 - وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك وأعوذ بالله من شر أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد رواه أبو داود والأسود الشخص قال الخطابي: وساكن البلد: هم الجن الذين سكان الأرض قال: والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل قال: ويحتمل أن المراد بالوالد: إبليس وما ولد الشياطين
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)