أنفسهم والذين أهلكهم الله في هذه الأرض خوفا أن يصيب الإنسان ما أصابهم من عذاب الله إما بكفره بالله عز وجل حتى يستحق هذا العذاب وإما بعقوبة يعاقب بها وإن لم يكفر وإذا لقي الله تعالى يوم القيامة فالله بصير بالعباد والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)
كتاب آداب السفر
باب استحباب الخروج يوم الخميس واستحبابه أول النهار
956 - عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس متفق عليه وفي رواية في الصحيحين لقما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلا في يوم الخميس
957 - وعن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجرا وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى كتاب آداب السفر السفر هو مفارقة الوطن وهو أن يخرج الإنسان من وطنه إلى وطن آخر وسمي سفرا لأنه من الإسفار وهو الخروج والظهور كما يقال أسفر الصبح إذا ظهر وبان وقيل في المعنى سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال يعني يبين ويوضح أحوالهم فكم من إنسان لا تعرفه ولا تعرف سيرته إلا إذا سافرت معه وعندئذ تعرف أخلاقه وسيرته وإيثاره إلخ حتى كان عمر رضي الله عنه إذا زكى رجل شخصا عنده قال له هل سافرت معه هل عاملته إن قال نعم قبل ذلك وإن قال لا فقال لا علم لك به ثم إن السفر ينبغي للإنسان أن يتحرى فيه الأوقات التي تكون أسهل وأنسب ومن ذلك أن يكون في آخر الأسبوع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر أسفاره يخرج يوم الخميس وربما خرج في غيره فقد خرج صلى الله عليه وسلم في آخر سفرة سافرها وهي حجة الوداع يوم السبت لكن دائما كان إذا سافر ولاسيما إذا كان في غزو كان ذلك يوم الخميس والحكمة من ذلك والله أعلم أنه يوم ترفع
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)
فيه الأعمال وتعرض على الله عز وجل فكان يحب صلى الله عليه وسلم أن يعرض على الله عمله في ذلك اليوم وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يخرج من أول النهار لما في ذلك من استقبال النهار لأنه ربما يفاجأ الإنسان في سفره طولا وقد تجهز قليلا فيصعب عليه التخلص منه وهذا في الأسفار التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الدواب والأرجل أما اليوم فكما تشاهدون الناس لا يجدون صعوبة في أول النهار أو آخره ثم إن السفر في الوقت الحاضر مرتبط بطائرات ومواعيد وعلى كل حال إذا خرج في أول النهار وفي يوم الخميس فهو أفضل وإن لم يتيسر له ذلك فلا بأس والحمد لله ثم ذكر حديث صخر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها أي في أول النهار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك الله في أول النهار فيه لأمته لأنه مستقبل العمل فإن النهار كما قال الله تعالى معاش وجعلنا النهار معاشا فإذا استقبله الإنسان من أوله صار في ذلك بركة وهذا شيء مشاهد أن الإنسان إذا عمل في أول النهار وجد في عمله بركة لكن وللأسف أكثرنا اليوم ينامون في أول النهار ولا يستيقظون إلا في الضحى فيفوت عليهم أول النهار الذي فيه بركة وقد قال العامة أمير النهار أوله يعني أن أول النهار هو
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)
الذي يتركز عليه العمل وكان صخر يبعث بتجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله من أجل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة لهذه الأمة في بكورها والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)
باب استحباب طلب الرفقة وتأميرهم على أنفسهم واحدا يطيعونه/0
958 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده رواه البخاري
959 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة وقال الترمذي حديث حسن
960 - وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن
961 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٤)
آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب استحباب الرفقة وتأمير أحدهم هذا الباب تضمن مسألتين الأولى أنه ينبغي للإنسان أن يكون معه رفقة في السفر وألا يسافر وحده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل قط وحده يعني أن الإنسان لا ينبغي أبدا أن يسير وحده في السفر لأنه ربما يصاب بمرض أو إغماء أو يتسلط عليه أحد أو غير ذلك من المحظورات فلا يكون معه أحد يدافع عنه أو يخبر عنه أو ما أشبه ذلك وهذا في الأسفار التي تتحقق فيها الوحدة وأما ما يكون في الخطوط العامرة التي لا تكاد تمر فيها دقيقة واحدة إلا وتمر بك فيها سيارة فهذا وإن كان الإنسان في سيارة وحده فليس من هذا الباب يعني ليس من باب السفر وحده لأن الخطوط الآن عامرة من محافظة لأخرى ومن مدينة لثانية وما أشبه ذلك
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٥)
فلا يدخل في النهي ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب أن الراكب شيطان والراكبين شيطانان والثلاثة ركب يعني من يسافر وحده شيطان والذي يسافر وليس معه سوى واحد شيطانان والثلاثة ركب يعني ليسوا من الشياطين بل هم ركب مستقل وهذا أيضا على الحذر والتنفير من سفر الوحدة وكذلك من سفر الاثنين والثلاثة لا بأس وهذا كما قلت مقيد بالأسفار التي لا يكون فيها ذاهب وآت ثم ذكر حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المسافرين إذا سافروا أن يؤمروا أحدهم يعني يؤمرون واحدا منهم يتولى تدبيرهم يقول نذهب ونجلس نتوضأ نتناول العشاء وما أشبه ذلك لأنهم إذا لم يؤمروا واحدا صار أمرهم فوضى ولهذا قيل لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم لابد من أمير يتولى أمرهم وظاهر الحديث أن هذا الأمير إذا رضوه وجبت طاعته فيما يتعلق بمصالح السفر لأنه أمير أما ما لا يتعلق بأمور السفر فلا تجب طاعته كالمسائل الخاصة بالإنسان إلا أنه لا يعني ذلك أن هذا الأمير يستبد بل يكون كما قال الله تبارك وتعالى فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فعليه أن يشاورهم في الأمور التي يخفى فيها جانب المصلحة ولا يستبد برأيه أما الأمور الواضحة فلا حاجة للمشورة فيها والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٦)
باب آداب السير والنزول والمبيت والنوم في السفر واستحباب السري والرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها
962 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيها وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل رواه مسلم معنى أعطوا الإبل حظها من الأرض أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها وقوله نقيها هو بكسر النون وإسكان القاف وبالياء المثناة من تحت وهو المخ معناه أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعريس النزول في الليل
963 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرس بليل اضطجع على يمينه وإذا عرس قبيل
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٧)
الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه رواه مسلم قال العلماء إنما نصب ذراعه لئلا يستغرق في النوم فتفوت صلاة الصبح عن وقتها أو عن أول وقتها
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب آدابا كثيرة تتعلق بالسفر والرواحل وذلك أن المسافر إذا سافر على راحلة بهيمة من الإبل أو حمر أو بغال أو خيل فإن عليه أن يراعي مصلحتها لأنه مسئول عنها ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان راكبا على ناقته وقد شق لها زمامها فإذا أتى مرتفعا من المرتفعات أرخى لها قليلا ومن الآداب أن الإنسان إذا سافر في أيام الخصب فإنه ينبغي أن يتأنى في السير يعني لا يسير سيرا حثيثا يعطي فيه الإبل حقها من الرعي لأنه إذا كان يمشي الهوينى أمكن لها ذلك فإذا كانت الأرض معشبة وخصبة وأنت على إبل فلا تسرع السير دعها ترعى في مهل من أجل أن تنال حظها من الخصب أما إذا كان الأمر بالعكس وكانت السنة جدبا فإن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)
المفروض أن تسرع لأنك إذا أمهلت في السير والأرض جدب لا ترعى طالت مدة السفر فيذهب مخها وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى قد أعطاه مصالح الرعاية للإنسان والبهائم حيث أرشد صلى الله عليه وسلم المسافرين إلى هذه الآداب في الخصب تأن في السير في الجدب أسرع في السير كذلك أمر صلى الله عليه وسلم أننا إذا عرسنا نزلنا ليلا لنستريح ونام فإننا لا ننام في الطريق يعني في الجادة لأنها طرق البهائم الناس يستطرقون هذا الطريق فربما يأتي إنسان غافل فيقع في هذا الطريق كذلك هي أيضا مأوى الهوام تأتي إلى هذه الطرق حتى إذا سقط من أحد شيء من الطعم أكلته ولهذا يكثر وجود الهوام في هذه الطرق فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا ننام في الطرقات بل نرتفع عنها حتى لا يحرج السائرين على الطريق وحتى لا تتعرض لأذى الهوام ومثل ذلك بل من باب أولى طرق سيارات اليوم فإن الإنسان يبتعد عنها لأنه ربما يأتي سائق ينعس ولو لحظة فيقتحم بسيارته هؤلاء الذين ينامون على الطريق وتحدث كارثة فابعد عن هذه الطرق السريعة لا تنم حولها حتى لا تقع في الخطر وهذا من إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا عرس في أول الليل اضطجع على يمينه وإذ عرس قبيل الفجر اتكأ على يده اليسرى لأن إذا كان أول الليل ينام على اليمين ليعطي النفس حظها من النوم ولهذا كان صلى الله عليه وسلم في بيته إذا نام ينام على الجنب الأيمن بل أمر بذلك أما إذا كان قبيل الفجر فكان ينصب ذراعه صلى الله عليه وسلم وينام على يده لئلا يستغرق في النوم فتفوته صلاة الفجر وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان أيضا يعطي نفسه حظها من الراحة ولا ينسى عبادة ربه ففي أول الليل يمكنه أن ينام ويشبع قبل الفجر ثم يقوم أما في آخر الليل فإنه لا ينام نومة المطمئن بل نومة المستيقظ الذي لا يستغرق في النوم لئلا تفوته صلاة الفجر وفي هذا دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يستعمل المنبه في النوم ينبهه حتى لا تفوته الصلاة فإن نصب الرسول صلى الله عليه وسلم ذراعه من أجل أن يتنبه كذلك الإنسان ينبغي أن يجعل معه منبها للصلاة فهذا من آداب السفر الذي دل عليها خير البشر صلى الله عليه وسلم والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)
964 - وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل رواه أبو داود بإسناد حسن بالدلجة السير في الليل
965 - وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض رواه أبو داود بإسناد حسن
966 - وعن سهل بن عمرو وقيل سهل بن الربيع بن عمرو الأنصاري المعروف بابن الحنظلية وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة رواه أبو داود بإسناد صحيح
967 - وعن أبي جعفر عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)
أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه وأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل يعني حائط نخل رواه مسلم هكذا مختصرا وزاد فيه البرقاني بإسناد مسلم هذا بعد قوله حائش نخل فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جرجر وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته أي سنامه وذافره فسكن فقال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه ورواه أبو داود كرواية البرقاني قوله ذفراه هو بكسر الذال المعجمة وإسكان الفاء وهو لفظ مفرد مؤنث قال أهل اللغة الذفري الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن وقوله تدئبه أي تتعبه
968 - وعن أنس رضي الله عنه قال كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)
وقوله لا نسبح أي لا نصلي النافلة ومعناه أنا مع حرصنا على الصلاة لا نقدمها على حط الرحال وإراحة الدواب
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في آداب السفر ساقها النووي رحمه الله في رياض الصالحين منها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى أن يسيروا في الليل وأخبر أن الأرض تطوى للمسافر إذا سافر في الليل يعني أنه يقطع في الدلجة الليل ما لا يقطعه في النهار وذلك لأن الليل وقت براد فهو أنشط للرواحل وأسرع في سيرها ولهذا عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بأنه تطوى الأرض للمسافر إذا مشى في الليل ومن الآداب أيضا أنه ينبغي للجماعة ألا يتفرقوا إذا نزلوا منزلا فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الأودية والشعاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذلكم من الشيطان يعني تفرقهم فما نزلوا بعد ذلك منزلا إلا اجتمعوا جميعا لأن ذلك أقوى لهم وأحفظ ولو تسلط عليهم عدو في هدأة الليل وكانوا جميعا أمكنهم المدافعة لكن إذا تفرقوا توزعوا وفشلوا ومن ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرفق بالبهائم وأنه يجب على الإنسان أن يعاملها معاملة حسنة فلا يكلفها ما لا تطيق ولا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)
يقصر عليها في أكل أو شرب ومن ذلك أيضا أن الإنسان يركب الراحلة وحده وله أن يردف غيره لكن بشرط أن تكون الراحلة مطيقة لذلك فإن لم تكن مطيقة لضعفها أو نحو ذلك فإنه لا يحل له أن يكلفها ما لا تطيق لأن هذه البهائم تتعب كما يتعب الإنسان هي مكونة مما كون منه الإنسان لحم وعظم ودم فإن كان الإنسان يتعب إذا حمل ما لا يطيق أو حمل عملا يتعبه كذلك هذه البهائم ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نتقي الله عز وجل فيها وألا نقصر في حقها ثم ذكر حديث ابن الحنظلية أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قلما يقضي حاجته إلا إلى هدف أو حائل هدف يعني هدف مثل العنزة كان يركزها ويقضي حاجته صلى الله عليه وسلم فدخل ذات يوم حائط رجل من الأنصار فإذا بجمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أي الجمل رأى النبي صلى الله عليه وسلم جاء يجرجر وعيناه تذرفان يشكو صاحبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من رب هذا الجمل فجاء رجل من الأنصار فقال إنه لي يا رسول الله فأخبره صلى الله عليه وسلم أن الجمل يشكو إليه صاحبه بأنه يجيعه ويحمله ما لا يطيق وأمره أن يتقي الله تعالى فيه وهذا من آيات النبي صلى الله عليه وسلم أن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)
البهائم العجم تشكو إليه إذا رأته صلى الله عليه وسلم لأن هذا من آيات الله التي يؤيد الله بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى ما أرسل رسولا إلا أعطاه آيات تدل على نبوته لئلا يكذبه الناس لأن الناس إذا جاء إليهم رجل وقال أنا رسول الله لكم بدون آية ما صدقوه لكن الله تعالى يؤتي رسله آيات تدل على أنهم صادقون وأعظم آيات أعطيها الأنبياء ما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية وغيره أيضا أنه ما من آية لنبي من السابقين إلا كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها أو أعظم منها إما له شخصيا وإما لأتباعه وذكر على ذلك أمثلة وشواهد كثيرة لكن لم يعط أحد من الأنبياء مثل ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوحي القرآن ولهذا قال إنما الذي أوتيته وحي أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة لأن هذا الوحي باق إلى يومنا هذا والناس كلما قرءوه ازدادوا إيمانا بالله ورسوله لما فيه من الآيات العظيمة الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقا والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)
/0L2 باب إعانة الرفيق في الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وحديث: كل معروف صدقة وأشباههما
969 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم
970 - وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يغزو فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال، ولا عشيرة، فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة يعني كعقبة أحدهم، قال: فضممت إلي اثنيين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو داود
971 - وعنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)
المسير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو له رواه أبو داود بإسناد حسن
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الإحسان إلى الرفيق عند السفر والرفق به وهذا من آداب السفر أن الإنسان يحسن إلى رفيقه في السفر ويرفق به ثم ذكر المؤلف رحمه الله ثلاثة أحاديث: منها أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فجعل يلتفت يمينه وشماله وكأنه يريد حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد به على من زاد له وذكر أصنافا من المال فصار الناس كل منهم ينظر إلى رفيقه ويركبه معه ويشركه في زاده وهكذا أيضا في الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد حتى يكون الناس كلهم سواء وكذلك الحديث الثالث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكون في أخريات القوم في السفر يزجي الضعيف يسوقه ويدعو له كما ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم في قصة جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه وكان جابر على
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)
جمل قد أعيا فضربه النبي صلى الله عليه وسلم أي ضرب الجمل ودعا له فصار يمشي كما تمشي الركاب بل كان يتقدم عليها والحاصل أنه ينبغي للإنسان أن يكون مع رفقائه في السفر محسنا إليهم قاضيا لحاجتهم معينا لهم فإن هذا من الآداب النبوية التي جاءت بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)