باب ما يقرأ في صلاة الجنازة
[الشَّرْحُ]
يكبر أربع تكبيرات يتعوذ بعد الأولى ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد والأفضل أن يتممه بقوله كما صليت على إبراهيم..
إلى قوله إنك حميد مجيد ولا يفعل ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين بما سنذكره من الأحاديث إن شاء الله تعالى ثم يكبر الرابعة ويدعو ومن أحسنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله والمختار أنه يطول الدعاء في الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس لحديث ابن أبي أوفي الذي سنذكر إن شاء الله تعالى فأما الأدعية المأثورة بعد التكبيرة الثالثة فمنها
935 - عن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب ما يدعى به للميت صلاة الجنازة تشتمل على قراءة الفاتحة ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء فيبدأ أولا بالفاتحة لأنها ثناء على الله عز وجل ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أحق الناس أن يقدم حتى على النفس ثم بعد ذلك الدعاء العام اللهم اغفر لحينا وميتنا ثم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)
الدعاء الخاص للميت اللهم اغفر له وارحمه وهذا الترتيب كالترتيب في التشهد حيث نبدأ أولا التحيات لله وهو الثناء على الله ثم السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلام على الإنسان وعلى عباد الله الصالحين وهذا أيضا الدعاء للميت كذلك مرتب لكن نبدأ بالعام قبل الخاص بخلاف التشهد فإنه يبدأ بالخاص قبل العام لأن التشهد تدعو لنفسك السلام علينا والنفس مقدمة على الغير إلا على النبي صلى الله عليه وسلم المهم أن صلاة الجنازة يكبر الإنسان التكبيرة الأولى ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ الفاتحة كاملة ثم يكبر التكبيرة الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأحسن ما يصلى به عليه ما علمه أمته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر الثالثة فيدعو لعامة المسلمين اللهم اغفر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٠)
لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ثم يدعو للميت الدعاء الخاص ومنه ما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فحفظ من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله يعني ضيافته يعني أكرمه في ضيافته لأن الميت في ضيافة الله عز وجل إذا انتقل من هذه الدنيا إلى قبره فهو إما أن يكون في قبره معذبا أو منعما ويقول وأوسع مدخله ويجوز مدخله يعني أوسع قبره لأنه يدخل فيه واغسله بالماء والثلج والبرد واغسله يعني طهره من الذنوب بالماء والثلج والبرد ذكر الثلج والبرد لأنه بارد وذكر الماء لأن به النظافة والذنوب أجارنا الله وإياكم منها عقوبتها حارة فناسب أن يقرن مع الماء الثلج فيحصل بالماء التنظيف ويحصل بالثلج والبرد التبريد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس يعني نظفه تنظيفا كاملا من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ وذكر الثوب الأبيض لأنه هو الذي يظهر فيه أدنى دنسة فإذا كان الثوب الأبيض نقيا فمعناه أنه ليس به دنس
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)
إطلاقا بخلاف الثوب الأسود والأحمر والأخضر وما أشبه ذلك فإنه ليس كالأبيض تبين به الدنسة بيانا واضحا اللهم أبدله دارا خيرا من داره لأنه انتقل من دار الدنيا إلى دار البرزخ ودار الدنيا كما نعلم دار محن وأذى وكدر فيقول أبدله دارا خيرا من داره ليكون منعما في قبره وأهلا خيرا من أهله أهله ذووه كأمه وخالته وبناته وأبيه وابنه وما أشبه ذلك وزوجا خيرا من زوجه يعني زوجة خيرا من زوجته وذلك بالحور العين وكذلك بزوجته في الدنيا لأن الإنسان إذا تزوج امرأة في الدنيا وماتت على الإيمان فإنها تكون زوجته في الآخرة فإن قال قائل كيف تكون خيرا من زوجتي وهي واحدة في الدنيا نقول خيرا منها في الصفات والجمال وغير ذلك وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار كل هذا دعاء يدعو به الإنسان للميت وينبغي أن يخلص الإنسان للميت في هذا الدعاء فإن كان كانت امرأة فإنه يقول اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها..
يعني بضمير المؤنث فإن كان لا يدري هل هي ذكر أم أثنى فإنه مخير إن شاء قال اللهم اغفر له يعني لهذا الشخص والمرأة تسمى شخصا أو إن شاء قال اغفر لها أي لهذه الجنازة والجنازة تطلق على الرجل وعلى المرأة وإن كان يعلم أنه ذكر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)
ذكره وإن كان يعلم أنها أنثى أنثها وإن كان لا يدري جاز أن يذكره وجاز أن يؤنثه فإن ذكره فالمعنى اغفر له أي لهذا الشخص الذي بين أيدينا وإن قال اغفر لها أي لهذه الجنازة، والجنازة تطلق على الرجل والمرأة والله الموفق
936 - عن أبي هريرة وأبي قتادة وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وأبوه صحابي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة فقال اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده رواه الترمذي من رواية أبي هريرة والأشهلي ورواه أبو داود من رواية أبي هريرة وأبي قتادة قال الحاكم حديث أبي هريرة صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي قال البخاري أصح روايات هذا الحديث رواية الأشهلي قال البخاري وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٣)
937 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذ صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء رواه أبو داود
[الشَّرْحُ]
هذا الحديث فيما يدعى به في الصلاة على الميت وقد سبق حديث عوف بن مالك رضي الله عنه في الدعاء الخاص للميت أما هذا الدعاء الذي ذكره المؤلف رحمه الله فهو الدعاء العام يقول المصلي على الميت اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا وهذه الجمل تغني عنها جملة واحدة لو قال اللهم اغفر لحينا وميتنا شمل الجميع لكن مقام الدعاء ينبغي فيه البسط والتفصيل لأن الدعاء كل جملة منه عباده لله عز وجل وإذا كررته ازددت بذلك ثوابا فقوله حينا وميتنا يشمل الحي الحاضر والميت القديم والميت في عصره وصغيرنا وكبيرنا كذلك أيضا يشمل الصغير والكبير.
الحي والميت وذكر الصغير مع أن الصغير لا ذنب له من باب التبعية وإلا فإن الصغير ليس له ذنب حتى تسأل له المغفرة وذكرنا وأنثانا مثلها عامة وشاهدنا وغائبنا الحاضر والمسافر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)
مثلا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان الحياة ذكر معها الإسلام وهو الاستسلام الظاهر وأما الموت قال توفنا على الإيمان لأن الإيمان أفضل ومحله القلب والمدار على ما في القلب عند الموت وفي يوم القيامة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده لا تحرمنا أجره يعني بالصلاة عليه لأن الإنسان يؤجر بالصلاة على الميت كما سبق أن من شهدها حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان كذلك أيضا أجر آخر للمصاب بهذا الميت الذي حزن لفراقه يؤجر أيضا على صبره على المصيبة ولا تفتنا بعده يعني لا تضلنا عن ديننا بعده لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة مادام الإنسان لم يخرج روحه فإنه عرضة لأن يفتن في دينه والعياذ بالله ولهذا قال لا تفتنا بعده فينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعوتم للميت فأخلصوا له الدعاء بالمعنى أنك تدعو بحضور قلب وإلحاح على الله لأخيك الميت لأنه محتاج لك والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)
باب الإسراع بالجنازة
941 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم متفق عليه.
وفي رواية لمسلم فخير تقدمونها عليه
942 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف في كتابه رياض الصالحين باب الإسراع في الجنازة الإسراع في الجنازة يشمل الإسراع في تجهيزها والإسراع في تشييعها والإسراع في دفنها وذلك أن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)
الميت إذا مات فإما أن يكون صالحا وإما أن يكون سوى ذلك فإن كان صالحا فإن حبسه حيلولة بينه وبين ما أعده له الله من النعيم في قبره لأنه ينتقل من الدنيا إلى خير منها وإلى أفضل لأنه حين احتضاره ومنازعته الموت يبشر يقال لروحه أبشري برحمة من الله ورضوان فيشتاق لهذه البشرى فيجب أن يتعجل وأن يعجل به فإذا حبس كان في هذا شيء من الجناية عليه والحيلولة بينه وبين ما أعده الله له من النعيم وإن كان غير صالح والعياذ بالله فإنه لا ينبغي أن يكون بيننا وينبغي أن نسارع بالتخلص منه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة أسرعوا بها في تجهيزها وتشييعها ودفنها لا تؤخروها فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه يعني خير مما انتقلت منه تقدمونها إليه لأنها تقدم جعلنا الله وإياكم منهم إلى رحمة الله ونعيم وسرور ونور فتقدمونها إلى خير وإن تك سوى ذلك يعني ليست صالحة فشر تضعونه عن رقابكم تسلمون منه لأنه ما لا خير فيه لا خير في بقائه إذا يستفاد من هذا الحديث أنه يسن الإسراع بالجنازة وألا تؤخر وما يفعله بعض الناس اليوم إذا مات الميت قالوا انتظروا حتى يقدم أهله من كل فج وبعضهم ربما كان في أوربا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)
أو في أمريكا وربما طال ذلك يوما أو يومين فهذا جناية على الميت وعصيان لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة أهله إذا جاءوا وقد دفن يصلون على قبره الأمر واسع والحمد لله وهو إذا تأخر دفنه حتى يأتوا ماذا ينفعه من ذلك إنه لا ينفعه إلا الدعاء له بالصلاة عليه وهذا حاصل إذا صلوا عليه في قبره ولا وجه لهذا الحبس إطلاقا فإن قال قائل أليس النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم الاثنين ولم يدفن إلا ليلة الأربعاء قلنا بلى لكن الصحابة رضي الله عنهم أرادوا ألا يدفنوا الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يقيموا خليفة على عباد الله بعده لئلا تخلو الأرض عن خليفة لله فيها ولهذا لما تمت مبايعة أبي بكر رضي الله عنه دفنوا النبي صلى الله عليه وسلم وهذه علة ظاهرة واضحة.
وقوله صلى الله عليه وسلم إن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك …
يستفاد منه أنه ينبغي أن يعبر عن الألفاظ السيئة بما يدل عليها بدون سوء لأن قسيم الصالحة الفاسدة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن كلمة فاسدة إلى قوله وإن تك سوى ذلك وهذا من باب التأدب في اللفظ وإلا فالمعنى واحد والتأدب في اللفظ له شأن عجيب انظر إلى قوله تعالى عن الجن وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا لما أرادوا الخير أضافوه إلى
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)
الله {أم أراد بهم ربهم رشدا} وفي الشر قالوا {أشر أريد} وما قالوا شر أراده الله مع أن الله مريد للخير والشر لكن الشر الذي يريده الله ليس شرا في فعله بل في مفعولاته أما فعله عز وجل فلا شك أنه خير لكن يقدر الشر للخير لحكمة يريدها عز وجل.
المهم أنه ينبغي للإنسان أن يتأدب في صياغة الألفاظ من غير إخلال بالمعنى ويذكر أن ملكا من الملوك رأى رؤيا وهي أن أسنانه قد سقطت واهتم لذلك فجمع الذين يعبرون الرؤيا أي يفسرونها فقال له واحد إن حاشيتك تموت وأهلك معهم ففزع الملك ولم يعجبه هذا التفسير فأمر بالرجل فجلد ثم دعا آخر وقال له ما أرى قال إن الملك يكون أطول أهله عمرا المعنى واحد فأكرمه وأجازه فالألفاظ لها تأثير ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.
ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرجل إذا مات وحملت جنازته فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني تقول ذلك بصوت مسموع يسمعه كل شيء إلا الإنسان لا يسمعه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)
نعمة من الله عز وجل لأننا لو سمعنا ما يقوله الأموات على نعوشهم لانزعجنا لكن الله أخفاه عنا لكن تسمعه الدواب يسمعه كل شيء تقول قدموني قدموني إلى أي شيء يقدمونها لما أعده الله لها من النعيم الذي بشرت به عند الاحتضار وإن لم تكن صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها نعوذ بالله تدعو بالويل لأنها ستقدم نسأل الله العافية إلى عذاب في القبر يضيق عليها القبر حتى تختلف الأضلاع ويفتح لها باب إلى النار نسأل الله العافية ولا أحد من الأحياء البشر يعلم ويشعر بذلك ومن نعمة الله سبحانه وتعالى أن أخفاه علينا ولو علمنا بذلك ما تدافنا أبدا لكن الله يخفيه وهذا يدل على أن من حق الميت علينا أن نبادر به ولذلك قال أهل العلم يسن الإسراع في تجهيز الميت إلا إذا مات بغتة فإنه ينتظر حتى يتيقن أنه مات لأنه يحتمل أن يكون غشية وأنه حي فينتظر حتى يتيقن أنه مات ثم نبادر به والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٠)
باب تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلا أن يموت فجأة فيترك حتى يتيقن موته
943 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه رواه الترمذي وقال حديث حسن
944 - وعن حصين بن وحوح رضي الله عنه أن طلحة بن البراء بن عازب رضي الله عنهما مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله رواه أبو داود
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تعجيل قضاء الدين عن الميت وإسراع تجهيزه إلا أن يموت فجأة فينتظر حتى يتيقن موته
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)
وذلك يدل على أن الإنسان إذا مات فإنه يجب على أهله أن يبادروا بقضاء دينه إذا كان عليه دين ولا يجوز لهم أن يؤخروا ذلك لأن المال الذي ورثوه من ماله ليس لهم فيه حق إلا إذا انتهى الدين يعني الورثة ليس لهم حق في شيء من التركة حتى يقضي الدين ولهذا قال الله تعالى في آيات المواريث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ليس للورثة حق أن يأخذوا شيئا من التركة حتى يقضوا دين الميت ويجب عليهم المبادرة في قضاء الدين إلا إذا كان مؤجلا فإنه يطلب من أهل الدين أن ينظروا فإن أبوا فإنه يعجل لهم وإلا إذا وثق الورثة برهن أو كفيل وقد تهاون الناس في قضاء الدين عن الأموات فتجد الميت يموت وعليه الدين فيلعب الورثة بالتركة ويؤخرون قضاء الدين يكون مثلا عليه مئات الآلاف وترك عقارات كثيرة فيقول الورثة لا نبيع العقارات بل ننتظر حتى تزيد العقارات تم نبيع وهذا حرام الواجب أن يبادروا حتى ولو باعوا الشيء بنصف الثمن لأن المال ليس لهم بل هو للميت ومن ذلك إذا كان الإنسان قد اقترض من صندوق التنمية العقارية ولم يدفع أقساطا تجد الورثة يلعبون ولا يوفون صندوق التنمية وربما يسول
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)
لهم الشيطان أن يرفعوا إلى الحكومة طلب العفو عنه ثم يقولون ننتظر متى جاء الرد فربما يأتي بالرفض وربما يعفى عنه لكن لا يعلم فلا يحل لهم ذلك والواجب أن يبادروا بقضاء الدين عن الميت أما إذا كان الميت قد أوفى ما عليه من أقساط في حياته وبقي البيت مرهونا لصندوق التنمية فإن الميت يبرأ بذلك ولا يلحقه شيء وبعض الناس من أهل الورع إذا مات الميت وقد اقترض من صندوق التنمية وقد أوفى بجميع الأقساط التي حلت عليه في حياته يظنون أن الميت تتعلق روحه بهذا الدين وليس الأمر كذلك مادام هناك رهن فالميت بريء منه ويدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وعليه دين لرجل من اليهود وقد أعطاه درعه رهنا فهل تقول أن نفس الرسول صلى الله عليه وسلم معلقة بالدين لا لأنه قد رهنه شيئا يمكنه الاستيفاء به منه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه يعني أن نفسه وهو في قبره معلقة بالدين كأنها والله أعلم تتألم من تأخير الدين ولا تفرح بنعيم ولا تنبسط لأن عليه دينا ومن ثم قلنا إنه يجب على الورثة أن يبادروا بقضاء الدين أما الحديث الثاني فقد تقدم الكلام عليه وهو أن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)
يسن الإسراع في الجنازة ولهذا قال لا ينبغي لجيفة مسلم أن يحبس بين ظهراني أهلها لكن لو حبست لساعة أو ساعتين لانتظار كثرة الجمع كما لو مات في أول النهار مثلا يوم جمعة وقالوا ننتظر للصلاة لكثرة الجمع فهذا لا بأس به إن شاء الله وهو تأخير لا يضر والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)
باب الموعظة عند القبر
945 - عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من النار ومقعده من الجنة فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وذكر تمام الحديث متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب الموعظة عند القبر والموعظة هي تذكر الناس بما يلي قلوبهم إما بترغيب في خير وإما بترهيب من شر هذه هي الموعظة وأعظم واعظ وأفضله وأصلحه للقلب هو القرآن الكريم كما قال الله تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فالقرآن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد هو أعظم واعظ لكن قلوب أكثر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)
الناس لا تتعظ بالقرآن لأنها فيها قسوة وقد قال الله تعالى فيمن إذا تتلى عليه الآيات {قال أساطير الأولين} والعياذ بالله قال الله تعالى {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} يعني ختم عليها ما كانوا يكسبون من الأعمال السيئة حتى لا يشعروا بالقرآن كما يشعر به المتقون الذين من الله عليهم نسأل الله أن يمن علينا وعليكم ولكن مع ذلك قد يأتي إنسان أعطاه الله بيانا وفصاحة وعلما فيعظ الناس ويذكرهم ويلين من قلوبهم ما لا تلين به إذا تلي عليها القرآن وهذا شيء مشاهد مجرب كنا في جنازة ببقيع الغرقد المعروف الآن بالمدينة والغرقد نوع من الشجر معروف وسمي بقيع الغرقد لكثرة وجود هذا النوع من الشجر به وكان مدفن أهل المدينة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد قالها ثلاثا فكانوا في جنازة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعد الناس حوله لأن كل الناس يحبون أن يكونوا جلساء للنبي صلى الله عليه وسلم جلسوا حوله وفي يده مخصرة
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)
يعني عود فنكس رأسه وجعل ينكت بالعود كالمهموم صلى الله عليه وسلم ثم قال ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار كل إنسان من بني آدم مكتوب مقعده من الجنة إن كان من أهل الجنة ومقعده من النار إن كان من أهل النار وذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من السعداء لما قال هذا الكلام قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب يعني مادام الأمر مكتوبا فما حاجة العمل فقال لا تدعوا العمل فالجنة لا تأتي إلا بعمل والنار لا تأتي إلا بعمل فلا يدخل النار إلا من عمل بعمل أهل النار ولا يدخل الجنة إلا من عمل بعمل أهل الجنة قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم تلا قوله تعالى {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)
قال اعمل لا تتكل على الكتاب، الكتاب أمر مجهول ما ندري ما فيه لكن من عمل خيرا فهو بشرى أنه من أهل الخير ومن عمل سوى ذلك فهذا إنذار قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأنت يا أخي إذا رأيت الله قد يسر لك عمل أهل السعادة فأبشر أنك من أهل السعادة وإذا رأيت نفسك أنك تنقاد للصلاة للزكاة لفعل الخير عندك تقوى من الله عز وجل فاعلم واستبشر أنك من أهل السعادة لأن الله قال {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} وإن رأيت العكس رأيت نفسك تنشرح بفعل السيئات والعياذ بالله وتضيق ذرعا بفعل الطاعات فأحذر أنقذ نفسك وتب إلى الله عز وجل حتى ييسر الله لك واعلم أنك إذا أقبلت على الله أقبل الله عليك حتى إذا أذنبت مهما أذنبت قال الله تعالى {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} وعلى هذا فإذا جاء الإنسان إلى المقبرة وجلس الناس حوله فهنا يحسن أن يعظهم بما يناسب بمثل هذا الحديث أو حديث عبد الرحمن بن مرة حين جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهى إلى جنازة رجل من الأنصار ووجدهم يحفرون القبر ولم يتموا حفره فجلس
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)