وجلسوا حوله كأن على رءوسهم الطير احتراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلالا لهذا المجلس وهيبة فجعل يحدثهم أن الإنسان إذا جاءه الموت نزلت إليه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب وجعل يحدثهم بحديث طويل يعظهم به هذه هي الموعظة عند القبر أما أن يقوم القائم عند القبر يتكلم كأنه يخطب فهذا لم يكن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يقف بين الناس يتكلم كأنه يخطب هذا ليس من السنة، السنة أن تفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقط إذا كان الناس جلوسا ولم يدفن الميت فاجلس في انتظار دفنه وتحدث حديث المجالس حديثا عاديا بعض الناس أخذ من هذه الترجمة ترجمة النووي رحمه الله وقد ترجم بمثلها قبله البخاري في صحيحة باب الموعظة عند القبر أخذ من هذا أن يكون خطيبا في الناس يخطب الناس برفع صوت ويا عباد الله وما أشبه ذلك من الكلمات التي تقال في الخطب وهذا فهم خاطئ غير صحيح
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)
الموعظة عند القبر تقيد بما جاء في السنة فقط لئلا تتخذ المقابر منابر فالمواعظ هادئة يكون الإنسان فيها جالسا ويبدو عليه أثر الحزن والتفكر وما أشبه ذلك لا أثر الشجاعة وكأنه ينذر الجيش يقول صبحكم ومساكم لكن فضل الله يؤتيه من يشاء فبعض الناس يفهم شيئا من النصوص فهما غير مراد بها والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)
باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة
946 - عن أبي عمرو وقيل أبو عبد الله وقيل أبو ليلى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود
947 - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قل إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي رواه مسلم وقد سبق بطوله
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب الوقوف بعد دفن الميت والدعاء له
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)
والاستغفار له وذلك أن الميت إذا دفن فإنه يأتيه ملكان يسألان عن ربه ودينه ونبيه فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه يعني عنده وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل فيسن للإنسان إذا فرغ الناس من دفن الميت أن يقف عنده ويقول اللهم اغفر له ثلاث مرات اللهم ثبته ثلاثا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان غالب أحيانه إذا دعا دعا ثلاثا ثم ينصرف ولا يجلس بعد ذلك لا للذكر ولا للقراءة ولا للاستغفار هكذا جاءت به السنة أما ما ذكره رحمه الله عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه أمر أهله أن يقيموا عنده إذا دفنوه قدر ما تنحر جزور قال لعلي أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي يعني الملائكة فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه لكنه اجتهاد لا نوافقه عليه لأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هدي غيره ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقف أو يجلس عند القبر بعد الدفن قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها ولم يأمر أصحابه بذلك غاية ما هنالك أنه أمرهم أن يقفوا على القبر ويستغفروا لصاحبه ويسألوا له التثبيت
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)
فقط هذا هو السنة ثم ينصرف الناس وأما القراءة عند القبر فالأصح أنها مكروهة وأنه يكره للإنسان أن يذهب إلى القبر ثم يقف أو يجلس عنده ويقرأ لأن هذا من البدع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وأقل أحوالها أن تكون مكروهة والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)
باب الصدقة عن الميت والدعاء له
قال الله تعالى {والذي جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}
948 - وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر إن تصدقت عنها قال نعم متفق عليه
949 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف في رياض الصالحين باب الصدقة عن الميت والدعاء له ثم ساق قول الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)
{والذين جاءوا من بعدهم} أي من بعد الصنفين السابقين وهم المهاجرون والأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم لأن هذه الأمة ثلاثة أقسام: مهاجرون أنصار ومن جاءوا من بعدهم وقد جمع الله ذلك في آيتين في القرآن منها قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} وكذلك في سورة الحشر {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} فإذا رأيت الرجل يترحم على الصحابة ويستغفر لهم ويحبهم فاعلم أنه منهم أي يحشر معهم وإذا رأيت الرجل يسب الصحابة ولا يترحم عليهم ولا يستغفر لهم فإنهم بريئون منه وهو بريء منهم وليس له حظ في هذه الأمة لأن الصحابة هم الواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بلغوا شريعة الله عن رسول الله، والرسول صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)
هو الواسطة التي بيننا وبين ربنا الذي بلغنا كلام ربنا فإذا طعن أحد في الواسطة التي بيننا وبين رسول الله فهو طعن في الشريعة كلها وخاصة الطعن في أبي بكر وعمر لأنهما أفضل اتباع الرسل على الإطلاق ليس في أتباع موسى ولا إبراهيم ولا عيسى ولا محمد أفضل من أبي بكر وعمر فمن طعن فيهما فإنه ليس في قلبه شيء من الإيمان والعياذ بالله وكذلك من سب الصحابة وقدح فيهم فإنه قدح في دين الله عز وجل ولهذا قال {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ثم استدل بحديث عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها يعني ماتت ولو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم فدل ذلك على جواز الصدقة على الميت فتنوي إذا أردت أن تتصدق أن هذه عن أمك عن أبيك عن أخيك عن أختك عن أي إنسان مسلم ميت فإن ذلك ينفعه.
وأما الدعاء للميت ففي حديث أبي هريرة إذا مات الإنسان
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)
انقطع عمله لأن دار العمل هي دار الدنيا فإذا مات انتهى فليس هناك عمل بعد الموت إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية يعني هو نفسه يضع وقفا عقارا أي شيء للفقراء أو علم ينتفع به يعني من بعده أو ولد صالح يدعو له لأن غير الصالح لا يدعو لوالديه ولا يبرهما لكن الصالح هو الذي يدعو لوالديه بعد موتهما ولهذا يتأكد علينا أن نحرص غاية الحرص على صلاح أولادنا لأن صلاحهم صلاح لهم وخير لا حيث يدعون لنا بعد الموت وأفضل هذه الثلاثة العلم الذي ينتفع به واضرب لكم مثلا بل أمثالا كثيرة أبو هريرة رضي الله عنه من أفقه الصحابة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يسقط أحيانا على الأرض من شدة الجوع ومع ذلك أكثر المسلمين الآن لا يقرءون إلا رواياته فهو الذي نقل لنا هذه الأحاديث وهي صدقة جارية إذا ما قورنت بأي صدقات أخرى في عهده.
الإمام أحمد شيخ الإسلام ابن تيمية يدرسنا وهو في قبره لأن كتبه بين أيدينا أكبر خليفة أكبر تاجر في عهد ابن تيمية رحمه الله هل وصل خيرهم إلينا اليوم أبدا إذا العلم أنفع
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)
الثلاثة فالصدقة الجارية قد تتعثر والولد الصالح قد يموت لكن العلم النافع الذي ينتفع به المسلمون باق إلى ما شاء الله فاحرص أخي على العلم فهو لا يعدله شيء كما قال الإمام أحمد لمن صحت نيته فاحرص على العلم الشرعي وعلى مساعداته كالنحو وما أشبه ذلك حتى ينفعك الله وينفع بك والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)
باب ثناء الناس على الميت
950 - عن أنس رضي الله عنه قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض متفق عليه
951 - وعن أبي الأسود قال قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثنى على صاحبها خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا فقال عمر وجبت قال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد رواه البخاري
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب ثناء الناس على الميت ثناء الناس على الميت يعني ذكره بخير أو بشر فالميت إذا مات فإما أن يثني الناس عليه خيرا وإما شرا حسب ما يعلمون من حاله.
ثم ذكر المؤلف حديث أنس رضي الله عنه وحديث أبي الأسود مع عمر بن الخطاب ففي حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجنازة في مجلسه فأثنوا على صاحبها خيرا فقال وجبت ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت فقال عمر بن الخطاب ما وجبت يا رسول الله قال أثنيتم على الأول خيرا فوجبت له الجنة وأثنيتم على الثاني شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض والثاني كأنه والله أعلم من المنافقين والمنافقون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم موجودون في المدينة بكثرة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر والعياذ بالله والمنافقون في الدرك الأسفل من النار إلا من تاب، وفي هذا دليل على أن المسلمين إذا أثنوا على الميت خيرا دل ذلك على أنه من أهل الجنة فوجبت له الجنة وإذا أثنوا عليه شرا دل ذلك على أنه من أهل النار فوجبت له النار ولا فرق في هذا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)
بين أن تكون الشهادة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده لأن حديث أبي الأسود مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد تنازل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ذكر من شهد له اثنان بخير كان من أهل الجنة ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أننا لا نشهد لأحد بجنة أو نار إلا من يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم فنشهد لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ونشهد بالنار لمن شهد له بالنار فمثال من شهد له بالجنة الخلفاء الأربعة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) وكذلك بقية العشرة المبشرين بالجنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة والزبير بن العوام في الجنة هؤلاء عشرة جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا من أهل الجنة وعكاشة بن المحصن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل من هذه الأمة سبعون ألفا بلا حساب أو عذاب قال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)
منهم قال أنت منهم فقال آخر يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة.
ثابت بن القيس رضي الله عنه كان جهوري الصوت ولما نزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون خاف رضي الله عنه وبقي في بيته محبوسا يبكي يخشى أن يكون حبط عمله لأنه جهوري الصوت ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره الخبر فقال بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة نشهد له ومن شهد له بالنار فإننا نشهد له بالنار وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لجماعة بالنار وكذلك في القرآن قال الله تعالى في أبي لهب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم {سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} وأخبر صلى الله عليه وسلم أن عمه أبا طالب في ضحضاح من نار وعليه نعلان يغلي منهما
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)
دماغه والعياذ بالله وجاءه رجل فقال يا رسول الله أين أبي فقال أبوك في النار وأخبر أنا عمرو بن لحي الخزاعي يجر قسطه في النار قال شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك من أجمعت الأمة على الثناء عليه فإننا نشهد له بالجنة فمثلا الإمام أحمد رحمه الله الشافعي أبو حنيفة مالك سفيان الثوري سفيان بن عيينة وغيرهم من الأئمة أجمعت الأمة على الثناء عليهم فنشهد لهم بأنهم من أهل الجنة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أجمع الناس بالثناء عليه إلا من شذ ومن شذ شذ في النار يشهد له بالجنة على هذا الرأي ويؤيد هذا الرأي حديث عمر رضي الله عنه الذي رواه البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال من شهد له أربعة وثلاثة واثنان ثم لم يسألوه عن الواحد.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل المحرمين على النار
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)
باب فضل من مات له أولاد صغار
952 - عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم متفق عليه
93 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد لا تمسه النار إلا تحلة القسم متفق عليه.
وتحلة القسم قول الله تعالى {وإن منكم إلا واردها} والورود هو العبور على الصراط وهو جسر منصوب على ظهر جهنم عافانا الله منها
954 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله قال اجتمعن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)
يوم كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن النبي صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ثم قال ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واثنين متفق عليه
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل من مات له أولاد صغار يعني باب الفضل الذي يعطاه من مات له أولاد صغار يعني فاحتسب الأجر من الله عز وجل وصبر ثم ذكر حديث أنس وأبي هريرة وأبي سعيد وكلها تدل على فضل ذلك أن الإنسان إذا مات له أولاد صغار لم يبلغوا الحنث يعني لم يبلغوا فإنهم يكونون له سترا من النار بفضل رحمته إياهم لأن هؤلاء الأولاد الصغار هم محل الرحمة فالأولاد إذا كبروا استقلوا بأنفسهم ولم يكن عند والدهم من الرحمة لهم كالرحمة التي عنده للأولاد الصغار وإذا كان له أولاد صغار وماتوا واحتسب الأجر من الله وهم ثلاثة فإنهم يكونون له سترا من النار فلا تمسهم النار إلا تحلة القسم يريد ب تحلة القسم قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)
مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وفي حديث أبي سعيد الخدري في اجتماع النساء حتى أتى إليهن النبي صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله وأخبرهن أنه ما من امرأة يموت لها ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا لم تمسه النار إلا تحلة القسم فقالت امرأة وثنين فقال واثنين وعلى هذا فيكون ذلك من فضل الله أيضا أنه إذا مات للإنسان اثنان من الولد ذكورا أو إناثا ثم صبر واحتسب كان ذلك له حجابا من النار والله الموفق
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)
باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك
955 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يعني لما وصلوا الحجر ديار ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم متفق عليه وفي رواية قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب البكاء عند المرور بقبور الظالمين والخوف من أن يصيب الإنسان ما أصابهم ثم ذكر حديث ابن عمر بمرور النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)
ديار ثمود وثمود هم قوم صالح الذين أرسل الله إليهم صالحا عليه الصلاة والسلام فذكرهم بالله ولكنهم كفروا به فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ثم أخذتهم الصيحة والرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وكان الله تعالى قد أعطاهم قدرة وقوة في نحت الجبال وبناء القصور في السهول وأصبحوا أمة قوية ولكن الله تعالى أخذهم برجفة وصيحة فماتوا عن آخرهم مر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى تبوك فقال صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا على هؤلاء إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ولهذا نقول لا يجوز لأحد أن يذهب لديار ثمود ليتفرج وينظر مساكنهم لأن ذلك وقوع في معصية الرسول صلى الله عليه وسلم إلا رجلا يريد أن يذهب للعبرة ويكون باكيا عند مروره بتلك الأماكن فإن لم يكن باكيا فإنه لا يجوز أن يدخل عليهم لأنه ربما يصيبه ما أصابهم ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم بواديهم قنع رأسه يعني خفضه وأسرع السير حتى تجاوز الوادي وبه نعرف خطأ هؤلاء الجهال الذين يذهبون إلى ديار ثمود للتفرج والتنزه ويبقون فيها أياما ينظرون آثارهم القديمة فإن ذلك معصية للرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة لهديه وسنته فإنه صلى الله عليه وسلم لما مر بهذه الديار أسرع وقنع رأسه صلى الله عليه وسلم حتى جاوز الوادي وحذر من أن يسكن الإنسان في مساكن الذين ظلموا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)