وفي حديث الباهلي الذي صام سنة كاملة حتى تغيرت هيئته وضعفت حاله وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: هل تعرفني قال: من أنت قال أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول فأخبره بما كان يصنع وأنه لم يترك الصوم منذ فارقه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: عذبت نفسك وفي هذا دليل على أنه ليس من الشرع أن يكلف الإنسان نفسه ما لا تطيقه، وأن يعذب نفسه، لأن الله يقول ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما والله الموفق
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)
باب فضل الصوم وغيره في العشر الأول من ذي الحجة
1249 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)
باب فضل صوم يوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء
1250 - عن أبي قتادة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن صوم يوم عرفة قال: يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم.
1251 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه متفق عليه.
1252 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية رواه مسلم.
1253 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)
باب استحباب صوم ستة أيام من شوال
1254 - عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذا الأبواب الثلاثة التي عقدها النووي في كتابه رياض الصالحين في بيان أيام يسن صيامها فمنها مما يسن صيامه أيام العشر عشر ذي الحجة الأول فأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وقوله العمل الصالح يشمل الصلاة والصدقة والصيام والذكر والتكبير وقراءة القرآن وبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الخلق وحسن الجوار وغير ذلك …
كل الأعمال الصالحة.
ما من أيام في السنة يكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء.
ففي هذا دليل على فضيلة العمل الصالح في أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من صيام وغيره وفيه دليل أيضا على أن الجهاد من أفضل الأعمال ولهذا قال الصحابة: (ولا الجهاد في سبيل الله) وفيه دليل على فضيلة هذه الحال النادرة أن يخرج الإنسان مجاهدا في سبيل
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)
الله بنفسه وماله وماله يعني: سلاحه ومركوبه ثم يقتل ويؤخذ سلاحه ومركوبه يأخذه العدو فهذا فقد نفسه وماله في سبيل الله فهو من أفضل المجاهدين فهذا أفضل من العمل الصالح في أيام العشر وإذا وقع هذا العمل في أيام العشر تضاعف فضله.
ومن الأيام التي يسن صيامها يوم عرفة واليوم العاشر من شهر المحرم لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة قال: يكفر السنة الماضية والباقية الماضية يعني: التي انتهت لأن يوم عرفة في آخر شهر من العام والباقية فهو يكفر سنتين.
وسئل عن صوم يوم عاشوراء قال: يكفر السنة الماضية فهو أقل أجرا من صوم يوم عرفة ومع ذلك ينبغي أن يصوم من عاشوراء تاسوعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأن بقيت إلى قادم لأصومن التاسع يعني: مع العاشر.
ولأنه أمر أن يصام يوما قبله أو يوما بعده مخالفة لليهود لأن يوم عاشوراء العاشر من المحرم هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فكان اليهود يصومونه شكرا لله على هذه النعمة العظيمة أن الله أنجى جنده وهزم جند الشيطان أنجى موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فهو نعمة عظيمة ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم نجا الله موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فنصومه شكرا لله فقال: نحن أولى بموسى منكم لماذا لأن النبي والذين
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
معه أولى الناس بالأنبياء السابقين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين أمنوا والله ولي المؤمنين فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بموسى من اليهود لأن اليهود كفروا به وكفروا بعيسى وكفروا بمحمد فصامه وأمر الناس بصيامه إلا أنه أمر أن يخالفوا اليهود الذين يصومون إلا يوم العاشر كان نصوم التاسع أو الحادي عشر مع العاشر أو الثلاثة.
ولهذا ذكر بعض أهل العلم كابن القيم وغيره أن صيام عاشوراء ثلاثة أقسام: 1 - أن يصوم عاشوراء والتاسع وهذا أفضل الأنواع.
2 - أن يصوم عاشوراء والحادي عشر وهذا دون الأول.
3 - أن يصوم عاشوراء وحده فكرهه بعض العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود ورخص فيه بعض العلماء.
وكذلك من الأيام التي يسن صيامها ستة أيام من شوال كما في حديث أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكانما صام الدهر فسر العلماء ذلك بأن الحسنة بعشر أمثالها فيكون رمضان شهرا بعشرة أشهر ويكون الستة أيام بستين يوما وهم شهران فعلى هذا يسن للإنسان إذا أتم صيام رمضان أن يصوم ستة من شوال.
وليعلم أنها لا تصام قبل القضاء يعني: لو كان على الإنسان يوم واحد من رمضان وصام الست فإنه لا يحصل على أجر ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان) ومن عليه يوم واحد من رمضان لم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
يكن صامه بل صام أياما منه من كان عليه يوم فقد صام تسعة وعشرين ومن كان عليه يومان فقد صام ثمانية وعشرين ما صام الشهر والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: من صام رمضان فإذا صمت رمضان وصمت ستة أيام بعده من شوال فكانما صمت الدهر كله.
وسواء صمتها من ثاني يوم العيد وأتبعت بعضها بعضا أو صمتها بعد يومين أو ثلاثة أو صمتها متتابعة أو صمتها متفرقة الأمر في هذا واسع لكن لو أنك تساهلت حتى خرج شوال وصمت فإنها لا تكون بهذا الأجر اللهم إلا من كان معذورا مثل أن يكون مريضا أو امرأة نفساء أو مسافرا ولم يصم في شوال وقضاها في ذي القعدة فلا بأس.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
باب استحباب صوم الاثنين والخميس
1255 - عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه رواه مسلم.
1256 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال: حديث حسن ورواه مسلم بغير ذكر الصوم.
1257 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس رواه الترمذي وقال حديث حسن.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)
باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل صومها في الأيام البيض وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقيل: الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والصحيح المشهور هو الأول.
1258 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام متفق عليه.
1259 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر رواه مسلم.
1260 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله متفق عليه.
1261 - وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام & قالت: نعم فقلت: من أي الشهر كان يصوم قالت: لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
1262 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي وقال حديث حسن.
1263 - وعن قتادة بن ملحان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أبو داود.
1264 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي بإسناد حسن.
[الشَّرْحُ]
هذان البابان عقدهما المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في بيان فضل صوم يوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر.
أما صوم يوم الاثنين فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه فقال: ذاك يوم ولدت فيه وبعثت أو أنزل علي فيه وكذلك مات فيه عليه الصلاة والسلام فيوم الاثنين ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم لكن في أي شهر لم يتبين هل في شهر ربيع الأول أو في غيره وهل هو في اليوم الثاني عشر منه أو في غيره إنما
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
المؤكد أنه ولد في يوم الاثنين كذلك أيضا أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم فيه يعني: أول ما نزل عليه القرآن في يوم الاثنين.
والراوي شك هل قال: (أنزل) أو (بعثت) وبينهما فرق لأنه أنزل عليه القرآن قبل أن يبعث أنزلت عليه سورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق …
) وبهذا صار نبيا وأنزل عليه وأما البعث وهو الإرسال فإنما كان بقوله تعالى: يأيها المدثر قم فأنذر …
وهذا بعد الأول وعلى كل صار هذا اليوم فيه مناسبات شريفة عظيمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم وإنزال الوحي عليه أو إرساله إلى الناس.
وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر ففيه أحاديث منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأبي الدرادء وأبي ذر هؤلاء الثلاثة أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بوصية واحدة لكن كل واحد في وقت.
أوصاهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله يعني: ثلاثة أيام والحسنة بعشرة أمثالها تكون ثلاثين يوما فتكون صوم الدهر كله.
أوصاهم بثلاثة أيام من كل شهر ولم يعين لم يقل الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وأوصاهم أيضا بركعتي الضحى.
وركعتا الضحى وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح أي من نحو ثلث ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال أي إلى ما قبل الزوال بنحو عشر
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
دقائق كل هذا وقت لركعتي الضحى.
وتسن كل يوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كل عضو من أعضاء بني آدم يصبح كل يوم عليه صدقة مقابلة للأعضاء والأعضاء ثلاثمائة وستون عضوا إذا عليك كل يوم ثلاثمائة وستون صدقة لكن الصدقات ما هي لازمة بالمال فكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة صدقة أمر بالمعروف صدقة نهي عن المنكر صدقة حتى إعانة الرجل في دابته صدقة حتى جماع الرجل لأهله صدقة.
ولكن قال النبي صلى الله عليه وسلم: يغني عن ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى.
إذا أنت إذا ركعت ركعتين من الضحى أديت الواجب عليك من الصدقات وبقي الباقي تطوعا.
أما الثالث: (وأن أوتر قبل أن أنام) هذا لمن يخشى أن لا يقوم من آخر الليل الذي يخشى ألا يقوم من آخر الليل نقول: أوتر قبل أن تنام احتط لنفسك أما الذي يطمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره من آخر الليل هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلماء: وإنما أوصى هؤلاء بأن يوتروا قبل أن يناموا لأن مقتضى حالهم يقتضي ذلك فقد كان أبو هريرة رضي الله عنه في أول الليل يتحفظ أحاديث رسول الله وينام في آخر الليل.
ثم إن الأيام الثلاثة يجوز أن تصومها في العشر الأول أو في العشر
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
الأوسط أو في العشر الأخير أو كل عشرة أيام يوما أو كل أسبوع يوما كل هذا جائز والأمر واسع ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبالي من أي الشهر صامها من أوله أو من وسطه أو من آخره.
لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أحسن وأفضل لأنها أيام البيض.
أما صوم يوم الخميس فهو أيضا سنة لكنه دون صوم يوم الاثنين صوم يوم الاثنين أفضل وكلاهما فاضل.
وإنما كان صيامهما فاضلا أنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: الأعمال تعرض فيهما على الله قال: فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم.
وأفضل الصيام صيام داود أن يصوم الإنسان يوما ويفطر يوما هذا لمن قدر ولم يكن عليه مشقة ولم يضيع بسببه الأعمال المشروعة الأخرى ولم يمنعه عن تعلم العلم لأن هناك عبادات أخرى إذا كان كثرة الصيام تعجزك عنها فلا تكثر الصيام …
والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
باب فضل من فطر صائما وفضل الصائم الذي يؤكل عنده ودعاء الآكل للمأكول عنده
1265 - عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
1266 - وعن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقدمت إليه طعاما فقال: كلي فقالت إني صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا وربما قال: حتى يشبعوا رواه الترمذي وقال حديث حسن.
1267 - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
كتاب الاعتكاف
1268 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان متفق عليه.
1269 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه.
1270 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما رواه البخاري.
[الشَّرْحُ]
باب فضل من فطر صائما هو آخر ما ذكره النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين فيما يتعلق بالصيام وذلك أن من نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده أن شرع لهم التعاون على البر والتقوى ومن ذلك تفطير الصائم لأن الصائم مأمور بأن يفطر وأن يعجل الفطر فإذا أعين على هذا فهو من نعمة الله عز وجل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء.
واختلف العلماء في معنى من فطر صائما فقيل: إن المراد من فطره على أدنى ما يفطر به الصائم ولو بتمرة.
وقال بعض العلماء: المراد بتفطيره أن يشبعه لأن هذا هو الذي ينفع الصائم طول ليله وربما يستغني به عن السحور؟ ولكن ظاهر الحديث أن الإنسان لو فطر صائما ولو بتمرة واحدة فإنه له مثل أجره.
ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إفطار الصائمين بقدر المستطاع لاسيما مع حاجة الصائمين وفقرهم أو حاجتهم لكونهم لا يجدون من يقوم بتجهيز الفطور لهم وما أشبه ذلك.
ثم ذكر رحمه الله تعالى باب الاعتكاف.
والاعتكاف: لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل وهو مشروع في العشر الأواخر من رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأخير ثم اعتكف العشر الأوسط يتحرى ليلة القدر ثم قيل له: (إنها في العشر الأواخر) فصار يعتكف العشر الأواخر من رمضان وبهذا عرفنا أنه لا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
يشرع الاعتكاف في غير رمضان وأن ما ذكره بعض العلماء من أنه ينبغي للإنسان إذا قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة مكثه فيه قول لا دليل عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعه لأمته لا بقوله ولا بفعله يعني لم يقل للناس إذا دخلتم المسجد فأنووا الاعتكاف فيه في أي وقت ولم يكن يفعل ذلك هو بنفسه وإنما كان يعتكف العشر الأواخر تحريا لليلة القدر ولهذا ينبغي للمعتكف ألا يشتغل إلا بالطاعة من صلاة وقراءة القرآن وذكر وغير ذلك حتى تعليم العلم قال العلماء: لا ينبغي للمعتكف أن يشتغل بتعليم العلم بل يقبل على العبادات الخاصة لأن هذا الزمن مخصوص للعبادات الخاصة.
ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لما لابد منه كأن يكون ليس عنده من يأتيه بالطعام والشراب فيخرج ليأكل ويشرب أو يخرج لقضاء الحاجة أو يحتاج إلى الخروج من أجل غسل الجنابة وما أشبه ذلك أو يحتاج للخروج لكونه في مسجد غير جامع فيذهب إلى الجمعة المهم أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لشيء لابد له منه شرعا أو طبعا.
ثم إنه ينبغي للمعتكف إذا جاءه أحد يريد أن يشغله بالكلام اللغو الذي لا فائدة منه أن يقول له: يا أخي أنا معتكف إما أن تعينني على الطاعة وإما أن تبتعد عني والله تعالى لا يستحي من الحق وأما الجلوس اليسير عند المعتكف والتحدث اليسير فهذا لا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل نساءه وهو معتكف فيتحدث إليهن ويتحدثن إليه والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
كتاب الحج
قال الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} .
1271 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه.
1272 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب وجوب الحج وفضله.
الحج: هو قصد مكة للتعبد لله سبحانه وتعالى بأداء المناسك وهو أحد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
أركان الإسلام بإجماع المسلمين ودليل فرضه قول الله تبارك وتعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين.
وهذه الآية نزلت في العام التاسع من الهجرة وهو العام الذي يسمى عام الوفود وبها فرض الحج أما قوله تعالى في سورة البقرة: {وأتموا الحج والعمرة لله} ففيها فرض الإتمام لا فرض الابتداء ففرض الابتداء كان في السنة التاسعة في آية سورة آل عمران وأما فرض الاستمرار والإتمام فكان في آية البقرة في سنة ست من الهجرة.
قال الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} على الناس يعني على جميعهم لكن الكافر لا نأمره بالحج حتى يسلم وأما المسلم فنأمره بأن يحج بهذا الشرط الذي اشترطه الله عز وجل {من استطاع إليه سبيلا} يعني: من استطاع أن يصل إلى مكة فمن لم يستطع لفقره فلا حج عليه ومن لم يستطع لعجزه نظرنا فإن كان عجزه لا يرجى زواله وعنده مال وجب أن يقيم من يحج عنه.
وإن كان يرجى زواله كمرض طارئ طرأ عليه في أيام الحج فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ثم يحج بنفسه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على خمس وقد سبق الكلام عليه فلا حاجة إلى الإعادة والشاهد من هذا قوله: وحج البيت الحرام والحج لا يجب إلا مرة إلا إذا نذر الإنسان أن يحج فليحج لكن بدون نذر لا يجب إلا مرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل في كل عام قال: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
الحج مرة فما زاد فهو تطوع وهذا من نعمة الله عز وجل أنه لم يفرضه إلا مرة واحدة في العمر وذلك لأن غالب الناس يشق عليهم الوصول إلى مكة وهذه من الحكمة تجد الصلوات الخمس مفروضة كل يوم الجمعة مفروضة في الأسبوع مرة لأن الجمعة يجب أن تكون في مسجد واحد فقط في البلد كله وهذا قد يكون فيه مشقة لو قلنا للناس اجتمعوا في مسجد واحد كل يوم خمس مرات فيه مشقة ولهذا لم تفرض الجمعة إلا في الأسبوع مرة.
الزكاة لم تجب إلا في السنة مرة الصيام لم يجب إلا في السنة مرة الحج لا يجب إلا في العمر مرة وهذا من حكمة الله تعالى ورحمته حيث جعل هذه الفرائض مناسبة لأحوال العباد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال عليه الصلاة والسلام ذروني ما تركتكم يعني: لا تسألوا عن أشياء أنا ساكت عنها ما دمت ساكت عن الشيء فاسكتوا عنه لأن أعظم الناس جرما من سأل عن مسألة حلال فحرمت من أجل مسألته أو عن مسألة غير واجبة فوجبت من أجل مسألته.
لكن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس أن يسأل الناس العلماء عن أمور دينهم لأن الشرع انتهى ما في تحليل ولا تحريم ولا إيجاب ولا إسقاط.
فهذا هو مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تسأل ولا تقل: {ولا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم} اسأل.
ثم بين الرسول عليه الصلاة والسلام: أن ما أهلك الذين من قبلنا كثرة مسألهم واختلافهم على أنبيائهم يعني أنهم يسألون يسألون فهلكوا وانظر إلى
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
أصحاب البقرة حين قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام اذبحوا بقرة وخذوا جزءا منها واضربوا به القتيل وكان القتيل من بين قبيلتين أو طائفتين قتل فادعت إحدى الطائفتين على الأخرى أنها قتلته فأنكروا وهو ميت وليس يوجد شهود.
فجاءوا إلى موسى عليه الصلاة والسلام فأمرهم بأمر الله أن يذبحوا بقرة لو ذبحوا أي بقرة تلك الساعة لحصل لهم المقصود لكن جعلوا يسألون: ما هي ما لونها ما هي حتى شددوا فشدد الله عليهم فذبحوها وما كادوا يفعلون.
فالحاصل أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك وهذا كله كما قلت في عهد النبوة عهد التشريع.
أما الآن فاسأل عن كل ما تحتاج إلى السؤال عنه ولا حرج عليك.
أما أغلوطات المسائل وألغاز المسائل والأشياء التي يقصد بها التشدد والتعنت فهذه منهي عن السؤال عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون والله أعلم.
1273 - وعنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال: إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال: حج مبرور متفق عليه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)