1315 - وعن أنس رضي الله عنه قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال: نعم قال: بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال: فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رواه مسلم.
القرن بفتح القاف والراء هو جعبة النشاب.
1316 - وعنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد & ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام: فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)
بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
1317 - وعنه قال: غاب & عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت & عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه} إلى آخرها متفق عليه وقد سبق في باب المجاهدة.
1318 - وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قالا: أما هذه الدار فدار الشهداء رواه البخاري وهو بعض من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)
حديث طويل فيه أنواع العلم سيأتي في باب تحريم الكذب إن شاء الله تعالى.
1319 - وعن أنس رضي الله عنه أن أم الربيع بنت البراء وهو أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال: يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى رواه البخاري.
&
1320 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد مثل به فوضع بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها متفق عليه.
1321 - وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في فضل الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله وأن لهم الجنة كما قال الله سبحانه وتعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)
وذكر المؤلف أحاديث كثيرة تدل على صدق الصحابة رضي الله عنهم وصدق إيمانهم يخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما للشهداء فيدعون ما بأيديهم من الطعام ويتركونه ويتقدمون إلى الجهاد في سبيل الله ثم يقتلون فيلقون الله عز وجل راضين عنه وهو راض عنهم جل وعلا وهذا لا شك من فضائل الصحابة رضي الله عنهم التي لا يلحقهم بعدهم أحد فيها.
هذا عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من قاتلهم محتسبا مقبلا غير مدبر وجبت له جنة عرضها كعرض السماء والأرض قال: يا رسول الله جنة عرضها كعرض السماء والأرض قال: نعم فأخرج تمرات من قرنه الذي يوضع فيه الطعام عادة ويأخذه المجاهد ثم جعل يأكل ثم استطال الحياة رضي الله عنه وقال: والله لأن بقيت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة ثم تقدم فقاتل وقتل رضي الله عنه وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وكذلك أنس بن المضر رضي الله عنه لقي سعد بن معاذ في غزوة أحد وأخبره بأنه يجد ريح الجنة دون أحد قال ابن القيم: فهذه من الكرامات التي يكرم بها الله من يشاء من عباده أن يجد ريح الجنة وهو في الأرض والجنة في السماء لكن من أجل أن الله يثبت يقينه حتى يتيقنها وكأنها أمر محسوس عنده فقاتل حتى قتل لأنه رضي الله عنه تأخر عن غزوة بدر وسبب ذلك أن كثيرا من الصحابة لم يخرجوا في بدر لأنهم إنما خرجوا من أجل عير أبي سفيان التي جاء بها من الشام يريد بها مكة ولم يخرجوا لقتال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)
ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم من غير معاد فتخلف رضي الله عنه لأنهم لم يؤمروا بالخروج إلى الغزو وإنما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يخرج معنا فليخرج فخرج من خرج وتخلف من تخلف لكنه قال رضي الله عنه: حين تخلف عن هذه الغزوة غزوة بدر لإن أشهدني الله مشهد يعني غزوا في سبيل الله ليرين الله مني ما أصنع ثم تقدم وجاهد وجالد وقاتل حتى قتل ووجدوا به بضعا وثمانين أو بضعا وتسعين ضربة في جسد واحد مما يدل على أنه قد غامر وخاض صفوف المشركين لم تعرفه إلا أخته بنانه وقال: رضي الله عنه وهو يجاهد: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه الذين انكشفوا في غزوة أحد وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين.
فهذه القصص وأمثالها تدل دلالة واضحة على أن الله اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأنه مصداق قوله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم …
نسأل الله أن يبلغنا وإياكم منازل الشهداء وأن يجمع بيننا وبينهم في جنات النعيم.
1322 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)
1323 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
1324 - وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم متفق عليه.
1325 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتان لا تردان أو قلما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1326 - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت عضدي ونصيري بك أجول وبك أصول وبك أقاتل رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)
1327 - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم رواه أبو داود بإسناد & صحيح.
1328 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة متفق عليه.
1329 - وعن عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم متفق عليه.
1330 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة رواه البخاري.
1331 - وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)
1332 - وعن أبي حماد ويقال: أبو سعاد ويقال: أبو أسد ويقال: أبو عامر ويقال: أبو عمرو ويقال: أبو الأسود ويقال أبو عبس عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ساقها النووي في رياض الصالحين بعضها في بيان فضيلة الشهداء وقد سبقت أحاديث كثيرة في هذا الموضوع وبعضها في فضل المشاركة في الجهاد بالراحلة والسهم.
فأما الأول فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا استشهد في سبيل الله فإن ما يصيبه من القتل يكون كالقرصة يعني كقرصة النملة أو الذرة أو ما أشبه ذلك لأن الله تعالى يسهل عليه القتل كما أنه يسهل عليه خروج الروح لأن الروح تبشر برضوان من الله عز وجل وبالجنة فيسهل عليها الخروج كما في غيرها من الأموات.
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بين حينما خطب الناس بين الحكم في قوله: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا فإن الجنة تحت ظلال السيوف والشاهد من هذا الحديث قوله: الجنة تحت ظلال السيوف.
ومنها أي من فضائل الجهاد في سبيل الله عز وجل أن الإنسان الذي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)
يشارك براحلة يكتب له بذلك أجرها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والمراد بالخيل: خيل الجهاد لأنه فسر هذا الخير بقوله: الأجر والمغنم وهذا إنما يكون في خيل الجهاد فخيل الجهاد في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ويحتمل أن يكون الحديث عاما أي الخيل كلها سواء كانت ممن يجاهد عليه أم لا للعموم ومنها أيضا أن رجلا جاء بناقة مخطومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذه يا رسول الله في سبيل الله فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أعد له يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة لأن الله تعالى يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
ومنها أي من الجهاد في سبيل الله المساعدة في السهام: الرمي ولهذا خطب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال في قوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي والرمي في كل وقت بحسبه ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يكون الرمي بالقوس بالسهام وفي وقتنا الآن يكون الرمي بالقنابل والصواريخ وما أشبهه لأن كل رمي بحسب الوقت الذي يكون فيه الإنسان نسأل الله أن يجعلنا من المجاهدين في سبيله بالمال والنفس إنه على كل شيء قدير.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)
1333 - وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه رواه مسلم.
1334 - وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى رواه مسلم.
1335 - وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يدخل بالسهم ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو قال كفرها رواه أبو داود.
1336 - وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر ينتضلون فقال: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا رواه البخاري.
1337 - وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محررة رواه أبو داود والترمذي وقالا: حديث حسن صحيح.
1338 - وعن أبي يحيى خريم بن فاتك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
1339 - وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)
متفق عليه.
1340 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
1341 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق رواه مسلم.
1342 - وعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة & فقال: إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض.
وفي رواية: حبسهم العذر وفي رواية إلا شركوكم في الأجر رواه البخاري من رواية أنس ورواه مسلم من رواية جابر واللفظ له.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
1343 - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه وفي رواية: يقاتل شجاعة ويقاتل حمية وفي رواية: ويقاتل غضبا فمن في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث في بيان أمور في الجهاد في سبيل الله منها الرمي وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن القوة الرمي كررها ثلاثا.
وفي الأحاديث التي ساقها المؤلف في هذا الباب حث على تعلم الرمي وعلى أن من ترك الرمي بعد أن من الله تعالى عليه به فإنها نعمة كفرها وفي بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ منه.
وفي بعض الأحاديث أيضا إنها ستفتح عليكم أرضون وسيكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه.
ففي هذه الأحاديث وأشباهها حث على تعلم الرمي وعلى أن الإنسان ينبغي له أن يتعلم كيف يرمي ولو بالأسلحة الخفيفة لأنه لا يدري ماذا يحدث له حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العوض في المسابقة في الرمي يعني مثلا رمي اثنان بالبندقية أو شبهها من السلاح ويجعلون بينهما عوضا من يرمي منهم يأخذه
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
هذا أيضا لا بأس به وجائز لما في ذلك من الحث على تعلم الرمي وفي هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اركبوا وارموا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا لأن الرمي يدركه الإنسان الراكب والراجل أما الركوب فلا يدركه إلا من ركب ولهذا كان الرمي أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الركوب.
وفي هذه الأحاديث أيضا دليل على فضيلة الصيام في الجهاد في سبيل الله وأن الإنسان إذا صام يوما في سبيل الله باعد الله بين وجهه وبين النار سبعين خريفا يعني سبعين سنة وفي هذه الأحاديث دليل على وجوب إخلاص النية لله فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل زورا ويقاتل غضبا يعني عصبية لقومه فمن في سبيل الله قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
1344 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم لهم أجورهم رواه مسلم.
1345 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله عز وجل رواه
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
أبو داود بإسناد جيد.
1346 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قفلة كغزوة رواه أبو داود بإسناد جيد.
القفلة الرجوع والمراد: الرجوع من الغزو بعد فراغه ومعناه: أنه يثاب في رجوعه بعد فراغه من الغزو.
1347 - وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك تلقاه الناس فتلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع رواه أبو داود بإسناد صحيح بهذا اللفظ ورواه البخاري قال: ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع.
1348 - وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة رواه أبو داود بإسناد صحيح.
1349 - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
1350 - وعن أبي عمرو ويقال: أبي حكيم النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
1351 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا متفق عليه.
1352 - وعنه وعن جابر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحرب خدعة متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث هي بقية أحاديث باب الجهاد المنقولة في كتاب رياض الصالحين وفيها الحث على الغزو وأن الإنسان إذا لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ولم يخلف غازيا في أهله وماله فإنه تصيبه قارعة قبل يوم القيامة وهذه القارعة ربما تفسر بما سبق في الحديث من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق وفيها أيضا الحث على جهاد المشركين بالمال والنفس واللسان بالمال: أي يبذل الإنسان مالا يساعد به المجاهدين أو يشتري به سلاحا أو غير ذلك
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)
والنفس أن يخرج بنفسه يقاتل واللسان أن يهجوهم [أي المشركين] بالقصائد والأشعار لأن هجو المشركين يؤثر عليهم ويكون ذكرى سيئة في حقهم إلا ما شاء الله مثلا إلى الآن ونحن نسمع هجاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وغيرهم للمشركين.
وفي هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله فضيلة الجهاد في سبيل الله وأنه من أفضل الأعمال وقد مرت الأحاديث الكثيرة في هذا المعنى وأطال المؤلف رحمه الله في نقل الأحاديث في ذلك لأن باب الجهاد من أهم أبواب الدين حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذروة سنامه أي ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله لما فيه من إعلاء كلمة الله ونصر الإسلام والمسلمين وغير ذلك من المصالح العظيمة والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)
باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة يغسلون ويصلى عليهم بخلاف القتيل في حرب الكفار
1353 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله متفق عليه.
1354 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تعدون الشهداء فيكم قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا: فمن يا رسول الله قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد والغريق شهيد رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتاب رياض الصالحين باب بيان شيء من الشهداء يعني غير المقتولين في سبيل الله والمقتول في سبيل الله هو أعلى أنواع الشهداء أما الشهداء الآخرون فهم كما أشار إليهم المؤلف هم شهداء في الآخرة في أحكام الآخرة لا في أحكام الدنيا ويتبين ذلك بأن الشهيد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
المقتول في سبيل الله شهيد في الدنيا والآخرة فهو شهيد في الدنيا إذا قتل ومات فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن ولا يأتيه الملكان اللذان يسألانه عن ربه وعن دينه وعن نبيه فلا يغسل من أجل أن يبقى أثر الدم عليه أثر الدم الذي قتل في سبيل الله من أجله فيأتي يوم القيامة وجرحه يسغب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك لذلك قال العلماء: يحرم أن يغسل ويحرم أن يغسل دمه بل يبقى على ما هو عليه.
ولا يكفن وإنما يكفن في ثيابه التي قتل فيها حتى يأتي يوم القيامة بهذه الثياب ولا يصلى عليه لأن الصلاة شفاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الميت: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه والمقتول في سبيل الله لا يحتاج لأن يشفع له أحد لأن الشفاعة له كونه يعرض رقبته لأعداء الله إعلاء لكلمة الله.
ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم عدم فتنته في قبره فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة أي كفى بها اختبارا وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيكفن في ثيابه ليأتي بها يوم القيامة ولا يصلى عليه ونظير هذا في بعض الوجوه الرجل إذا مات محرما فإنه يغسل بماء وسدر ولا يحنط ولا يقرب طيبا ولا يغطى رأسه ولا يكفن في ثياب غير ثياب الإحرام التي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
كانت عليه لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا يبعث يقول: لبيك اللهم لبيك.
والشهيد يبعث يوم القيامة جرحه يسغب دما لونه لون الدم وريحه ريح المسك فهذا الشهيد في أحكام الدنيا الشهيد في سبيل الله يجنب هذه الأشياء لا يغسل لا يكفن بكفن جديد وإنما يكفن في ثيابه ولا يصلى عليه ويدفن ولا يأتيه الملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه لأن هذا أكبر امتحان واختبار له ودليل على صدقه أما في الآخرة فقد قال الله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين.
أما بقية الشهداء المذكورين في الحديث فهم شهداء في الآخرة لا في الدنيا ومع ذلك فإنهم لا يساوون الذين قتلوا في سبيل الله ولكنهم شهداء ولكل درجات مما عملوا المطعون والمبطون والغريق ومن قتل في سبيل الله شهيد في الدنيا وصاحب الهدم.
الأول: المطعون يعني من مات بالطاعون والطاعون وباء فتاك معدي نسأل الله العافية إذا وقع في أرض فإنه يهلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون: إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه لأنه كيف تفر من الله عز وجل وانظر إلى قوم ألوف خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال الله لهم: موتوا فماتوا هربوا من الموت لكن الله تعالى أراد أن يبين لهم أنه لا مفر من الله عز وجل قال الله لهم موتوا فماتوا ثم أحياهم ليتبين أنه لا مفر من قدر الله عز وجل لكن نفعل الأسباب التي أمرنا بها أما التي نهينا عنها فلا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
ولهذا قال: إذا وقع وأنتم في أرض فلا تخرجوا منها فرارا منه هذا المطعون إذا مات بالطاعون كان شهيدا.
الثاني: المبطون والمبطون هو الذي أصابه داء البطن ويشبه والله أعلم ما يسمونه الآن الغاشية تصيب الإنسان في بطنه ثم يموت هذه إذا مات بها الإنسان فإنه يكون شهيدا.
الثالث: الغريق الذي يغرق إما في أنهار عظيمة أو يقع في النهر أو في البحر أو ما أشبه ذلك فإنه يكون من الشهداء في الآخرة ولهذا أمر الإنسان أن يتعلم السباحة فالإنسان مأمور أن يتعلم السباحة حتى إذا حصل مثل هذه الأشياء أمكنه أن يتوقى منه.
وأما الرابع: من مات بهدم يعني رجل انهدم عليه البيت أو الجدار أو ما أشبه ذلك فإنه يكون شهيدا لأن هؤلاء كلهم ماتوا بحوادث مميتة بريئة وهل يقاس عليهم مثلهم كالذي يموت في حادث أو في صدم أو ما أشبه ذلك الله أعلم قد يقاسون على هذا ويقال لا فرق بين أن ينهدم الجدار أو أن تنقلب السيارة لأن كل حادث مات به الإنسان يحكم على من مات بهذا الحادث أنه شهيد لكننا لا نجزم به لأن مسائل الجزاء عقوبة أو مثوبة ليس فيها قياس فالحاصل أن هناك شهداء غير المقتولين في سبيل الله ومن ذلك أيضا من مات في سبيل الله وإن لم يقتل فهو شهيد لكنه شهيد في الآخرة كرجل خرج مع المجاهدين ومات في الطريق موتة طبيعية فهذا أيضا من الشهداء لكن شهيد الآخرة أما في الدنيا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع الناس
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)