المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية.
1274 - وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه متفق عليه.
1275 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة متفق عليه.
1276 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد فقال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه البخاري.
1276 - وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة رواه مسلم.
1277 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عمرة في رمضان تعدل عمرة أو حجة معي متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ذكرها النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب: وجوب الحج وفضله.
وهي تدل على أمور: الأمر الأول: أن الحج المبرور في المرتبة الثالثة بالنسبة
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
لأفضل الأعمال فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال: إيمان بالله ثم ماذا قال: الجهاد في سبيل الله ثم قال الثالث: حج مبرور فالحج المبرور هو الذي اجتمعت فيه أمور: الأمر الثاني: أن يكون خالصا لله بأن لا يحمل الإنسان على الحج إلا ابتغاء رضوان الله والتقرب إليه سبحانه وتعالى لا يريد رياءا ولا سمعة ولا أن يقول الناس فلان حج وإنما يريد وجه الله.
الثالث: أن يكون الحج على صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم يعني أن يتبع الإنسان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ما استطاع.
الرابع: أن يكون من مال مباح ليس حراما بأن لا يكون ربا ولا من غش ولا من ميسر ولا غير ذلك من أنواع المفاسد المحرمة بل يكون من مال حلال ولهذا قال بعضهم:
إذا حججت بمال أصله سحت …
فما حججت ولكن حجت العير
يعني الإبل حجت أما أنت فما حججت لماذا لأن مالك حراما.
الخامس: أن يجتنب فيه الرفث والفسوق والجدال لقول الله تعالى: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فيجتنب الرفث وهو الجماع ودواعيه ويجتنب الفسوق سواء كان في القول المحرم الغيبة النميمة والكذب أو الفعل كالنظر إلى النساء وما أشبه ذلك لابد أن يكون قد تجنب فيه الرفث والفسوق والجدال: المجادلة والمنازعة بين الناس في الحج هذه تنقص الحج
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
كثيرا.
اللهم إلا جدالا يراد به إثبات الحق & وإبطال الباطل فهذا واجب فلو جاء إنسان مبتدع يجادل والإنسان محرم فإنه لا يتركه بل يجادله ويبين الحق لأن الله أمر بذلك {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} لكن الجدال من غير داع يتشاحنون أيهم يتقدم أو عند رمي الجمرات أو عند المطار أو ما أشبه ذلك هذا كله مما ينقص الحج فلابد من ترك الجدال فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
ومن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه أي رجع من الذنوب نقيا لا ذنوب عليه كيوم ولدته أمه.
وفي حديث عائشة الذي سألت فيه النبي صلى الله عليه وسلم نرى الجهاد أفضل الأعمال قال: لكن أفضل العمال حج مبرور هذا بالنسبة للنساء.
فالنساء جهادهن هو الحج أما الرجال فالجهاد في سبيل الله أفضل من الحج إلا الفريضة فإنها أفضل من الجهاد في سبيل الله لأن الفريضة ركن من أركان الإسلام.
وفي هذه الأحاديث عموما دليل على أن الأعمال تتفاضل بحسب العامل ففي حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الأعمال الإيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم الحج وفي حديث ابن مسعود أنه سأل النبي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله قال: الصلاة على وقتها قال ثم أي قال: بر الوالدين قال ثم أي قال: الجهاد في سبيل الله.
فكل يخاطب بما يليق بحاله وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال: أوصني قال: لا تغضب قال أوصني قال: لا تغضب قال أوصني قال: لا تغضب ما قال أوصيك بتقوى الله وبالعمل الصالح لأن هذا الرجل يليق بحاله أن يوصي بترك الغضب لأنه غضوب فالرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب كل إنسان بما يليق بحاله ويعلم هذا بتتبع الأدلة العامة في الشريعة وبيان مراتب الأعمال.
1279 - وعنه أن امرأة قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم: متفق عليه.
1280 - وعن لقيط بن عامر رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
1281 - وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين رواه البخاري.
1282 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال: من القوم قالوا: المسلمون قالوا: من أنت قال رسول الله فرفعت امرأة صبيا فقالت ألهذا حج قال: نعم ولك أجر رواه مسلم.
1283 - وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملته رواه البخاري.
1284 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} في مواسم الحج رواه البخاري.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ساقها النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب وجوب الحج وفضله.
الحديث الأول والثاني: فيمن عجز عن الحج هل يحج عنه أحد أم لا ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: نعم.
فدل ذلك على أن الإنسان إذا عجز عن الحج عجزا لا يرجى زواله كالكبر والمرض الذي لا يرجى شفاؤه وما أشبه ذلك فإنه يحج عنه.
وفي هذا دليل على أن المرأة يجوز أن تحج عن الرجل وكذلك الرجل يجوز أن يحج عن المرأة والرجل عن الرجل والمرأة عن المرأة كل ذلك جائز ولذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أخبره أن أباه شيخ كبير لا يستطيع الركوب ولا الحج ولا العمرة فقال: حج عن أبيك واعتمر.
وفي هذه الأحاديث أيضا دليل على جواز حج الصبيان فها هو السائب بن يزيد رضي الله عنه يقول: حج بي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين.
طفل حج به: فدل ذلك على جواز الحج من الأطفال وكذلك حديث ابن عباس: أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت: ألهذا حج قال: نعم ولك أجر.
ففي هذين الحديثين دليل على جواز حج الصبيان والصبي يفعل ما يفعله الكبير وإذا عجز عن شيء فإنه يفعل عنه إن كان مما تدخله النيابة أو يحمل إذا كان مما لا تدخله النيابة فمثلا إذا كان لا يستطيع أن يطوف أو يسعى يحمل إذا كان لا يستطيع أن يرمي يرمى عنه لأن حمله في الجمرات فيه مشقة ولا فائدة من حمله لأنه ليس رميا بيده لهذا نقول: في الطواف والسعي يحمل وفي الرمي يرمى عنه ثم إن الطائف والساعي هل يسعى
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
لنفسه وهو حامل طفله ينوي به السعي عن نفسه وعن طفله والصواب عن نفسه وعن طفله؟ نقول: لا فيه تفصيل: إن كان الطفل يعقل النية وقال له وليه: انو الطواف انو السعي فلا بأس أن يطوف به وهو حامله ينوي عن نفسه والصبي عن نفسه وإن كان لا يعقل النية فإنه لا يطوف به وينوي نيتين: نية لنفسه ونية لمحموله بل يطوف أولا عن نفسه ثم يحمل صبيه فيطوف به أو يجعله مع إنسان آخر يطوف به وذلك لأنه لا يمكن أن يكون عمل واحد بنيتين فهذا هو التفريق في مسألة الطواف به.
ثم إن الإنسان إذا حج فإنه يجب عليه وهو نائب لغيره أن يفعل كل ما في وسعه من تميم الحج من أركانه وواجباته ومكملاته لأنه نائب عن غيره فلا ينبغي له أن يهمل فيما يقوم به عن الغير بخلاف من حج لنفسه فمن حج لنفسه وترك المستحب فلا بأس لكن الحج عن الغير تؤديه بقدر ما تستطيع & والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
كتاب الجهاد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
وقال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وقال تعالى {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وقال تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .
[الشَّرْحُ]
ساق المؤلف النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين من آيات الجهاد منها ما سبق ومنها ما يلحق إن شاء الله فمن ذلك قوله تعالى كتب عليكم القتال وقد سبق أن القتال واجب على المسلمين أن يقاتلوا أعداء الله وأعداءهم من اليهود والنصارى والمشركين والشيوعيين وغيرهم كل من ليس بمسلم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)
فالواجب على المسلمين أن يقاتلوه حتى تكون كلمة الله هي العليا وذلك إما بإسلام هؤلاء وإما بأن يبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون نحن لا نكرههم على الإسلام لا نقول لابد أن تسلموا ولكن نقول: لابد أن يكون الإسلام هو الظاهر فإما أن تسلموا وحياكم الله وإما أن تبقوا على دينكم ولكن أعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبوا لا الإسلام ولا الجزية وجب علينا قتالهم ولكن يجب قبل قتالهم أن نعد ما استطعنا من قوة لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} والقوة نوعان قوة معنوية وقوة مادية حسية القوة المعنوية الإيمان الإيمان بالله والعمل الصالح قبل أن نبدأ بجهاد غيرنا قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فالإيمان قبل الجهاد ثم بعد ذلك الإعداد بالقوة المادية ولكن مع الأسف أن المسلمين لما كان بأسهم بينهم من أزمنة متطاولة نسوا أن يعدوا هذا وهذا لا إيمان قوي ولا مادة سبقنا الكفار بالقوة المادية بالأسلحة وغيرها وتأخرنا عنهم بهذه القوة كما أننا تأخرنا عن إيماننا الذي يجب علينا تأخرا كبيرا وسار بأسنا بيننا نسأل الله السلامة والعافية.
فالقتال واجب ولكنه كغيره من الواجبات لابد من القدرة والأمة الإسلامية اليوم عاجزة لا شك عاجزة ليس عندها قوة معنوية ولا قوة مادية إذا يسقط الجواب لعدم القدرة عليه فاتقوا الله ما استطعتم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)
قال تعالى:} وهو كره لكم {أي القتال كره لكم ولكن الله قال} وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم {.
أول الآية خاص بماذا بالقتال وآخر الآية عام} وعسى أن تكرهوا شيئا {ولم يقل وعسى أن تكرهوا القتال ولكن قال: شيئا أي شيء يكون ربما يكره الإنسان شيئا يقع ويكون الخير فيه وربما يحب شيئا أن يقع ويكون الشر فيه وكم من شيء وقع وكرهته ثم في النهاية تجد أن الخير فيه مصداقا لقوله تعالى:} وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم {.
وهذه الآية يشبهها قوله تبارك وتعالى في النساء} فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خير كثيرا {قال: فعسى أن تكرهوا شيئا ولم يقل: فعسى أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيرا كثيرا.
فهذا آمن في كل شيء قد يجري الله عز وجل بقضائه وقدره وحكمته شيئا تكرهه ثم في النهاية يكون الخير فيه والعكس ربما يجري الله عز وجل شيئا تظنه خيرا ولكنه شر عاقبته شر ولهذا ينبغي للإنسان أن يسأل الله تعالى حسن العاقبة دائما.
ثم قال:} والله يعلم وأنتم لا تعلمون {نعم الله يعلم ونحن لا نعلم لأن علم الله تعالى واسع بكل شيء عليم علم الله علم واسع للمستقبل يعلم الغيب ونحن لا نعلم يعلم كل شيء ونحن لا نعلم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)
بل يعلم ما توسوس به النفوس قبل أن يبدو وقبل أن يظهر ونحن لا نعلم وسأسألكم عن شيء سهل غير بعيد هل تعرفون عن روحكم شيئا الروح التي بها الحياة تعرفون عنها شيئا الجواب لا} ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا {الروح التي بين جنبيك لا تعرفها ولا تدري عنها وجملة} قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا {هذه الجملة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا كأن فيها التوبيخ كأنه يقول: وما خفي عليكم من العلم إلا أن تعلموا هذه الروح ما أكثر العلوم التي فاتتكم والحاصل أن الله يقول:} والله يعلم وأنتم لا تعلمون {.
وقال تعالى:} انفروا خفافا وثقالا {انفروا إلى أي شيء إلى الجهاد} انفروا خفافا وثقالا {يعني انفروا حال ما يكون النفر خفيفا عليكم أو ثقيلا عليكم} انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون {أي إن كنتم من ذوي العلم فاعلموا أن ذلك خير لكم.
وقال تعالى:} إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله {انظروا لهذه الصفقة صفقة بيع تامة الشروط والأركان والوسائل: من المشتري الله والبائع المؤمنون والعوض من المؤمنين الأنفس والأموال
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)
والعوض من الله الجنة والوثيقة وعد من الله ما هي أوراق تمزق وترمى في التوراة والإنجيل والقرآن أوثق الوثائق هذه وثيقة مكتوبة في التوراة والإنجيل والقرآن ليس هناك شيء أوثق منها وذكر التوراة والإنجيل والقرآن لأنها أوثق الكتب المنزلة على الرسل القرآن أشرفها ثم التوراة ثم الإنجيل هذه صفقة لا يمكن لها نظير كل الشروط كاملة وصفقة كبيرة عظيمة النفس والمال هو العوض من الإنسان والمعوض وهو المليك وهو الله عز وجل وهو الجنة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها موضع سوط: يعني حوالي (متر أو نحوه) خير من الدنيا وما فيها أي دنيا دنياك هذه؟ لا.
قد تكون دنياك دنيا مملؤة بالتنغيص والتنفير والعمر قصير ولكن خير من الدنيا منذ خلقت إلى يوم القيامة بما فيها من السرور والنعيم موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها.
أيهما أغلى الأنفس والأموال أم الجنة الجنة إذا البائع رابح لأنه باع النفس والمال الذي لابد من فناءه بنعيم لا يزول ومن الذي عاهد على هذا البيع الله ومن أوفى بعهده من الله من هنا استفهام بمعنى النفي يعني لا أحد أصدق وأوفى بعهده من الله وصدق الله عز وجل
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)
(والله لا يخلف الميعاد) .
ثم قال:} فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به {يعني تستبشر النفوس بذلك وليبشر بعضكم بعضا ولهذا قال الله تعالى:} ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون {يستبشروا بهذا البيع بيع عظيم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم الجملة هذه فيها ضمير الفصل وذلك هو الفوز العظيم.
وضمير الفصل يقول العلماء يستفاد منه ثلاث فوائد: 1 - الاختصاص 2 - التوفيق 3 - التمييز بين الخبر والصفة يعني معنى ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز مثله وصدق الله ورسوله ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من هؤلاء ممن باعوا أنفسهم لله عز وجل والله الموفق.
قال تعالى:} لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما {.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)
يعني: لا يستوي القاعدون والمجاهدون ونفي الاستواء ظاهر لأن المجاهد قد بذل نفسه وماله لله عز وجل والقاعد خائف إلا من استثنى الله عز وجل في قوله تعالى:} غير أولي الضرر {غير الذين يتضررون إذا ذهبوا إلى الجهاد وهو ثلاثة أصناف ذكرهم الله تعالى في قوله:} ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج {وكذلك الذين لا يجدون ما ينفقون أو كانوا ضعفاء في أبدانهم لقول الله تعالى:} ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم {والثالث: من قعدوا للتفقه في الدين لقوله تعالى:} وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون {.
فهؤلاء ثلاثة أصناف: 1 - أولو الضرر والضعفاء 2 - والذين لا يجدون مالا 3 - من قعدوا ليتفقهوا في الدين.
فهؤلاء معذورون إما لوجود مصلحة في بقائهم أعلى من مصلحة الجهاد وهم الذين قعدوا للتفقه في الدين وإما لعذر لا يستطيعون معه أن يذهبوا إلى الجهاد.
وقول الله تعالى:} ولا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم {المجاهدون أفضل وفي هذه الآية نفي الاستواء بين المؤمنين وأن المؤمنين ليسوا سواء فمثل ذلك قوله تعالى:
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)
} لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى {ونفي الاستواء في القرآن العزيز كثير} قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} والآيات كثيرة.
وأحب أن أنبه هنا على كلمة يطلقها بعض الناس قد يريدون بها خيرا وقد يطلقها بعض الناس يريدون بها شرا وهي قولهم: إن الدين الإسلامي دين المساواة فهذا كذب على الدين الإسلامي لأن الدين الإسلامي ليس دين مساواة الدين الإسلامي دين عدل وهو إعطاء كل شخص ما يستحق فإذا استوى شخصان في الأحقية فحين إذا يتساويان فيما يترتب على هذه الأحقية أما مع الاختلاف فلا ولا يمكن أن يطلق على أن الدين الإسلامي دين مساواة أبدا بل إنه دين العدل لقول الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} .
هذه الكلمة: الدين الإسلامي دين المساواة قد يطلقها بعض الناس ويريد بها شرا فمثلا يقول: لا فرق بين الذكر والأنثى الدين دين مساواة الأنثى أعطوها من الحقوق مثل ما تعطون الرجل …
لماذا لأن الدين الإسلامي دين المساواة الاشتراكيون يقولون: الدين دين مساواة لا يمكن هذا غني جدا وهذا فقير جدا لابد أن نأخذ من مال الغني ونعطي الفقير لأن الدين دين المساواة فيريدون بهذه الكلمة شرا ولما كانت هذه الكلمة قد يراد بها خير وقد يراد
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)
بها شر لم يوصف الدين الإسلامي بها بل يوصف بأنه دين العدل الذي أمر الله به {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} ما قال: بالمساواة ولا يمكن أن يتساوى اثنان أحدهما أعمى والثاني بصير أحدهما عالم والثاني جاهل أحدهما نافع للخلق والثاني شرير لا يمكن أن يستوون.
العدل الصحيح: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} لهذا أحببت التنبيه عليها لأن كثيرا من الكتاب العصريين أو غيرهم يطلق هذه الكلمة ولكنه لا يتفطن لمعناها ولا يتفطن أن الدين الإسلامي لا يمكن أن يأتي بالمساواة من كل وجه مع الاختلاف أبدا لو أنه حكم بالمساواة مع وجود الفارق لكان دينا غير مستقيم فعلى المسلم ألا يسوي بين اثنين بينهما تضاد أبدا لكن إذا استووا من كل وجه صار العدل أن يعطي كل واحد منهما ما يعطي الآخر.
وعلى كل حال فهذه الكلمة ينبغي لطالب العلم أن يتفطن لها وأن يتفطن لغيرها أيضا من الكلمات التي يطلقها بعض الناس وهو لا يعلم معناها ولا يعلم مغزاها.
ومن ذلك أيضا قول بعضهم: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه هذه كلمة عظيمة لا تجوز لا أسألك رد القضاء؟ وقد قال النبي: لا يرد القضاء إلا الدعاء الدعاء لا يرد القضاء لكن من أثر الدعاء إذا دعوت الله تعالى بكشف ضر فهذا قد كتب في الأزل في اللوح المحفوظ أن الله تعالى يرفع هذا الضر عنك بدعائك فكله مكتوب وأنت إذا قلت لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه كأنك تقول: ما يهمني ترفع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)
أو لا ترفع لكن الإنسان يطلب رفع كل ما نزل به فلا تقل اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه قل: اللهم إني أسألك العفو والعافية اللهم اشفني من مرضي اللهم أغنني من فقري الهم اقض عني الدين اللهم علمني ما جهلت وما أشبه ذلك أما لا أسألك رد القضاء فالله تعالى يفعل ما يشاء ولا أحد يرده لكن أنت مفتقر إلى الله أما هذا الكلام لا أصل له ولا يجوز بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وهي أهون من اللهم لا أسألك رد القضاء لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت وليعزم المسألة فإن الله تعالى لا مكره له وفي لفظ فإن الله لا يتعاظمه شيء.
وأرجو منكم حين جرى التنبيه على هاتين الكلمتين الدين الإسلامي دين المساواة واللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه إذا سمعتم أحدا يقول ذلك أن تنبهوه وتتعاونوا على البر والتقوى وأكثر ما في القرآن العزيز هو نفي الاستواء لم يأت ذكر الاستواء إلا في مواطن قليلة مثل قوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء}
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)
فالمراد نفي المساواة {هل لكم} هذا الاستفهام بمعنى النفي هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء والجواب لا إذا فالمراد نفي المساواة وعلى كل حال فإني أنصح وأريد منكم إذا سمعتم أحدا يقول هذا فقل له لا ليس دين المساواة بل هو الدين العدل فهو إعطاء كل واحد ما يستحق.
والقول الآخر لا أسألك رد القضاء …
هذا كلام لغو من يرد القضاء لكن من قضاء الله أن يرفع عنك المرض أو يرفع عنك الجهل نسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في ديننا وألا يجعلنا إمعة نقول ما يقول الناس ولا ندري ما نقول والله الموفق.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} والآيات & في الباب كثيرة مشهورة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} صدر الله تعالى هذه الآيات بهذا النداء الشريف الموجه للمؤمنين من أجل إثارة هممهم وتنشيطهم على قبول ما يسمعون من كلام الله عز وجل.
{يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} القائل هو ربنا عز وجل وهذا الاستفهام للتشويق يشوقنا جل وعلا بهذه التجارة التي يدلنا عليها ويستفاد من قوله: {هل أدلكم} أنه ليس لنا طريق إلى هذه التجارة إلا الطريق الذي شرعه الله عز وجل هو الدال على ذلك {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} وهذه التجارة ليست تجارة الدنيا لأن تجارة الدنيا قد تنجي من العذاب الأليم وقد تكون سببا للعذاب الأليم فالرجل الذي عنده مال لا يزكي يكون ماله عذابا عليه والعياذ بالله {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير} .
تجارة الدنيا قد تنجي من العذاب وقد توقع في العذاب لكن هذه التجارة التي عرضها الله عز وجل علينا ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يقبلونها يقول: (تنجيكم من عذاب أليم) أي عذاب مؤلم لأنه لا
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)