كالشهداء الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من مات بهدم أو غرق أو طاعون أو بطن والله الموفق.
1355 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد متفق عليه.
1356 - وعن أبي الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
1357 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال: فلا تعطه مالك قال: أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال: أرأيت إن قتلني قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته قال: هو في النار رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
[الشَّرْحُ]
هذه بقية الأحاديث في بيان الشهداء في ثواب الآخرة منها ما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل دون ماله فهو شهيد يعني إذا أتاك أحد يريد أخذ مالك فدافعت عنه حتى قتلت فأنت شهيد.
وفي الحديث الأخير أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أرأيت إن جاء أحد يريد أخذ مالي قال: فلا تعطه مالك قال أرأيت إن قاتلني قال: قاتله قال: أرأيت إن قتلني قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته قال: هو في النار.
فدل ذلك على أن الإنسان يدافع عن ماله إذا جاء أحد يريد أخذ المال فإنك تدافع فإذا لم يندفع إلا بالقتل فاقتله وإن اندفع بدون ذلك فلا تقتله يعني لو أمكن أن تكون أنت أقوى منه وتشد يديه ورجليه وتأسره فلا تقتله لأنه لا حاجة لقتله وإذا كان لا يمكن فقاتلك فقاتله ولو قتلته وإن خفت أن يبادرك بالقتل فاقتله ولا حاجة للمقاتلة يعني لو جاء إليك يسعى يشتد ومعه سلاح قد شهره فاقتله لأنك إن لم تبادره قتلك فإذا قتلته فإنه في النار وإن قتلك هو فأنت شهيد.
وكذلك في حديث سعيد بن زيد من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد.
حتى لو أن أحدا أراد أن يفتنك في دينك يهتك عرضك أو ما أشبه ذلك فقاتلته فقتلك
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)
فأنت شهيد وإن قتلته أنت فهو في النار.
ولهذا قال العلماء: إن دفع الصائل ولو أدى إلى قتله جائز لأنه إذا صال عليك فلا حرمة له لكن إذا اندفع بما دون القتل فلا تقتله.
نسأل الله تعالى أن يعيذنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)
باب فضل العتق
قال الله تعالى {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة}
1358 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه متفق عليه.
1359 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله قال: قلت أي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا متفق عليه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)
باب فضل الإحسان إلى المملوك
قال الله تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} .
1360 - وعن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بأمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم متفق عليه.
1361 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه رواه البخاري.
الأكلة بضم الهمزة: هي اللقمة.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف في كتابه & رياض الصالحين: باب فضل العتق العتق هو: تحرير الرقاب يعني أن يكون هناك إنسان مملوك فيأتي شخص فيعتقه ويحرره ابتغاء وجه الله عز وجل فهذا من أفضل الأعمال قال الله تعالى: فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة.
اقتحم العقبة يعني رأس صعدها على مشقة والعقبة هي الطريق المرتفع ومعلوم أن اقتحام العقبات صعب وشاق وكذلك إعتاق الرقاب صعب على النفوس لأن فيه إخراج المملوك عن ملكه وهو شاق وقوله: {فك رقبة} يشمل العتق ويشمل فك الأسير من العدو فإن هذا من فك الرقاب ففي الآية دليل على فضيلة العتق ثم ذكر المؤلف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أعتق عبدا أعتق الله بكل عضو منه أي من العتيق عضوا منه أي من المعتق من النار حتى الفرج بالفرج يعني أنك إذا أعتقت عبدا أعتق الله كل بدنك من النار لأنك أعتقت هذا العبد من الرق فيعتقك الله تعالى من النار ثم ذكر فضل الإحسان إلى المملوك وصدر هذا بقوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} اعبدوا الله يعني أطيعوا الله فعبادة الله هي طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه وهذا هو الذي خلق العباد من أجله قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ما خلقنا الله لنأكل ونشرب ونلبس ونسكن ونتمتع لا هذه كلها وسائل الغاية هي العبادة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فمن لم يعبد الله أو عبد مع الله غيره أو لم يعبد أحدا فإنه أضاع دينه ودنياه لأنه أضاع ما خلق من أجله.
وقوله: {ولا تشركوا به شيئا} عام و {شيئا} مشرك به لأنه نكرة في سياق النهي فيكون عاما فلا تشرك بعبادة الله أحدا لا الرسول ولا جبريل ولا وليا من أولياء الله ولا صديقا ولا شهيدا لا تعبد إلا الله وحده لا تشرك به شيئا فمن أشرك بالله شيئا فإن كان شركا أكبر فقد قال الله في حقه: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} .
مثاله: أن يذهب إلى قبر ثم يسجد له أو يدعوه يقول: يا سيدي أغثني يا سيدي ارزقني ولدا ارزقني زوجة ارزقني مالا فهذا الشرك الأكبر مخرج من الملة حتى لو صام الإنسان وتصدق وصلى وقرأ القرآن وحج البيت وهو باق على هذا الشرك فإنه لا يدخل الجنة والجنة عليه حرام ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لأنه أشرك بالله.
قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى …
} ولم يذكر الله حق النبي صلى الله عليه وسلم مع أن حق الرسول أعظم من حق الوالدين يجب على الإنسان أن يحب الرسول صلى الله عليه وسلم أشد من حبه لنفسه ومن حبه لولده ومن حبه لوالده وحق الرسول فوق كل حقوق الخلق.
قال العلماء: لأن حق الرسول من حق الله لأن عبادة الله لا يمكن أن تقبل إلا باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحق الرسول داخل في ضمن حق الله عز وجل فمن لم يجرد العبادة لله إخلاصا وللرسول اتباعا فلا عبادة له ولهذا لم يذكر حق الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه داخل في حق الله.
وقوله: {وبالوالدين} يشمل الأم والأب {إحسانا} يعني أحسنوا للوالدين إحسانا إحسانا بالمال تعطهم من مالك إذا كانوا فقراء محتاجين أو غير فقراء ولكن تعطهم كمالا كماليات تتودد إليهما ومن الإحسان أن تخدمهما أرسلك أبوك إلى شيء اذهب قال: انتظر فلان انتظره قال: ائت لي بالحاجة الفلانية تأت له فتخدمهما بالمال وبالبدن وبالجاه أيضا لو كان الابن له جاه عند الناس أو عند الدولة وأبوه محتاج إلى جاهه فمن الإحسان أن يخدمه بجاهه وكذلك الأم فالإحسان هنا يشمل كل ما يعد إحسانا ويأتي بقية الكلام على الآية وما بعدها من الأحاديث.
باب فضل المملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه
1362 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين متفق عليه.
1363 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك المصلح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك متفق عليه.
1364 - وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران رواه البخاري.
1365 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأدها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذا الباب عقده المؤلف في كتابه رياض الصالحين في باب فضل العتق ليبين ما جاءت به الأحاديث أن المملوك إذا قام بحق الله وحق سيده كان له الأجر مرتين الأجر الأول لقيامه بحق الله والثاني: لقيامه بحق سيده لأن لله عليه حقا كالصلوات والصيام وغيرهما من العبادات التي ليست مبنية على أمر مالي وللسيد عليه حق وهو القيام بخدمته وما إلى ذلك فإذا قام بالحقين صار له أجران.
وكذلك في الحديث الأخير ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة لهم الأجر مرتين: رجل من أهل الكتاب اليهود والنصارى يعني كان يهوديا أو نصرانيا ثم آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم فهذا له الأجر مرتين الأجر الأول إيمانه برسوله والثاني إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم وليعلم أن اليهود والنصارى إذا بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به حبطت أعمالهم حتى أعمالهم التي يتدينون بها في ملتهم حابطة غير مقبولة لقول الله تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين أما الثاني: فهو العبد المملوك الذي قام بحق سيده وحق الله عز وجل أما الثالث: فرجل عنده أمة أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله الأجر مرتين المرة الأولى لإحسانه إليها وهي رقيقة مملوكة والأجر الثاني لإحسانه إليها بعد أن أعتقها لم يضيعها بل تزوجها وكفها وأحصن فرجها والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)
باب فضل العبادة في الهرج وهو الاختلاط والفتن ونحوها
1366 - عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العبادة في الهرج كهجرة إلي رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)
باب فضل السماحة في البيع والشراء والأخذ والعطاء وحسن القضاء والتقاضي وإرجاح المكيال والميزان والنهي عن التطفيف
قال الله تعالى: {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} وقال تعالى: {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم} وقال تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس & يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين} .
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب فضل السماحة في البيع والشراء.
البيع والشراء أمران ضروريان لا تقوم حياة بني آدم إلا بهما غالبا وذلك لأن الإنسان قد يحتاج إلى شيء عند غيره فكيف يواصل إليه إن استجداه وقال: هبه لي أذل نفسه وإن استعاره بقي في قلق وإن أخذه غصبا ظلمه فكان من حكمة الله عز وجل أن شرع البيع والشراء لأني أنا ممكن أحتاج دراهم فأبيع ما عندي وأنت محتاج هذا الشيء المعين عندي فتشتريه بالدراهم فكان البيع أمرا ضروريا لحاجة بني آدم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)
ولكن من الناس من يبيع بالعدل ومن الناس من يبيع بالظلم ومن الناس من يبيع بالإحسان فالناس ثلاثة أقسام: 1 - قسم يبيع بالعدل لا يظلم ولا يظلم كما قال تعالى في الذين يتعاملون بالربا وأن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون.
2 - وقسم يبيع بالجور والظلم كالغشاش والكذاب وما أشبه ذلك.
3 - وقسم يبيع بالفضل والإحسان فيكون سمحا في البيع وفي الشراء إن باع لم يطلب حقه وافيا بل ينزل من الثمن ويمهل في القضاء وإن اشترى لا يهمه أن يزيد عليه الثمن ويبادر بالوفاء فيكون محسنا.
وقد استدل المؤلف رحمه الله على فضل السماحة في البيع والشراء بآيات منها قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} كلمة من خير نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الخيرات من أي جهة وهي مؤكد عمومها بـ (من) {من خير} يعني أي خير تفعلونه فإن الله به عليم يعني لا يخفى عليه ولا يفوته عز وجل وسيجازيكم على هذا أفضل مما عملتم لأن الله يجازي بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
والمراد بالآية الكريمة المراد بذلك الحث على فعل الخير وأن يعلم الفاعل أنه لن يضيع عليه شيء من فعله فإن الله به عليم وسيجازيه عليه عز وجل أفضل الجزاء ومن الخير السماحة في البيع والشراء وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمتسامحين في البيع والشراء فقال: رحم الله امرءا سمحا إذا باع
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)
سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى فالإنسان كلما كان أسمح في بيعه وشرائه وتأجيره واستئجاره ورهنه وارتهانه وغير ذلك فإنه أفضل وقال الله تعالى عن شعيب أنه قال لقومه: {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} أوفوا المكيال: أي ما تبيعونه كيلا والميزان ما تبيعونه وزنا أوفوه ولا تنقصوا منه شيئا.
وهذا دليل على أن الوفاء في العقود مما جاء في الشرائع السماوية السابقة واللاحقة وقال تعالى: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} .
ويل: كلمة وعيد يتوعد الله عز وجل المطففين الذين هذه صفاتهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون يعني إذا كان الحق لهم واكتالوا فإنهم يستوفون حقهم كاملا وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون يعني إذا كان الحق عليهم وكالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون أي يبخسون الكيل والميزان فيظلمون من الوجهين أو يطلبون العدل فيما يتعاملون به ويبخسون فيما يعاملون الناس به وهذا هو المطفف وهذه الآية وإن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٢)
كانت قد وردت في المكيال والميزان إلا أن العامل حتى الموظف إذا كان يريد أن يعطي راتبه كاملا لكنه يتأخر في الحضور أو يتقدم في الخروج فإنه من المطففين الذي توعدهم الله بالويل لأنه لا فرق بين إنسان يكيل أو يزن للناس وبين إنسان موظف عليه أن يحضر في الساعة الفلانية ولا يخرج إلا في الساعة الفلانية ثم يتأخر في الحضور ويتقدم في الخروج هذا مطفف وهذا المطفف في الوظيفة لو نقص من راتبه ريال واحد من عشرة آلاف لقال لماذا تنقص هذا مطفف يدخل في هذا الوعيد {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} ثم قال تعالى منكرا عليهم {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم} يعني هل هؤلاء نسوا يوم الحساب نسوا يوم القيامة الذي ما أقرب منه.
فالإنسان في هذه الدنيا ليس معه ضمان أن يعيش ولا لحظة واحدة يموت الإنسان وهو يتغذى أو يتعشى يموت وهو نائم يموت وهو على مكتبه يموت وهو ذاهب لحاجته أو راجع منها ثم يأتي اليوم العظيم {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم} استعظمه الله عز وجل بين أنه عظيم فيدل على عظمه وقد وصف الله هذا اليوم في آيات كثيرة كلها تزعج وتروع وتخوف هؤلاء سوف يتعرضون لعقوبة الله في ذلك اليوم هؤلاء المطففون سيتعرضون لعقوبة الله في ذلك اليوم {يوم يقوم الناس لرب العالمين} يقوم الناس كلهم لرب العالمين من في مشارق الأرض ومغاربها يبعثون على صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر الداعي يسمعهم كلهم لأن الأرض مبسوطة غير كروية يغيب بعض الناس فيها عن بعض بل هي
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)
سطح واحد إذا تكلم أحد في أولهم سمعه آخرهم وينفذهم البصر يراهم الرائي بخلاف الدنيا الأرض منعطفة كروية لكن في الآخرة الأرض سطح واحد كما قال تبارك وتعالى: {وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت} تمد كما يمد الجلد هذا اليوم العظيم يقوم الناس فيه لله عز وجل للحساب والمعاقبة ومقدار هذا اليوم خمسون ألف سنة والشمس من فوقهم بقدر ميل ولا شجرة يستظلون به ولا بناء ولا شيء إلا من يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم فهذا اليوم العظيم سيجد هؤلاء المطففون عقوبتهم في ذلك اليوم لا فيه ولد ينفع ولا أب ولا أم ولا زوجة ولا أحد لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فليحذر هؤلاء المطففون وليتقوا الله عز وجل ويؤدوا الحق كاملا وإن زادوا فضلة فهو أفضل ولهم أن يأخذوا حقهم كاملا وإن تسامحوا فهو أفضل والله الموفق.
1367 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال: أعطوه سنا مثل سنه قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه قال: أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء متفق عليه.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٤)
1368 - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى رواه البخاري.
1369 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ذكرها المؤلف النووي رحمه في باب فضل السماحة في البيع والشراء وسبق الكلام على الآيات التي في صدر بها المؤلف & هذا الباب.
أما الأحاديث فمنها حديث أبي هريرة أن أعرابيا جاء يتقاضى الرسول صلى الله عليه وسلم حقه يتقاضاه يعني يطلب أن يقضيه النبي صلى الله عليه وسلم حقه وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم استقرض بكرا يعني ناقة صغيرة فجاء صاحبها يطلبها يقول: أعطني بكري والأعراب كما نعلم عندهم جفاء فأغلظ للرسول صلى الله عليه وسلم القول فهم به الصحابة يعني هموا به أن يضربوه أو يسكتوه أو ما أشبه ذلك فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا صلوات الله وسلامه عليه ما ظنكم لو تكلم مثل هذا الأعرابي على جندي من الجنود ماذا يفعل به يبطش به أو على أمير من الأمراء أو على قاض من
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٥)
القضاة أو على وزير من الوزراء لو جاء يطلب حقه ولو بسهولة ربما يفتك به إلا من شاء الله هذا يغلظ القول لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ومن هنا نعرف أن الإنسان إذا كان عليه حق لشخص وكان الشخص جاء يطلبه فلصاحب الحق أن يغلظ له القول لأنه صاحب حق والرسول صلى الله عليه وسلم سيوفيه لا شك لكن قد لا يكون عنده تلك الساعة شيء ولذلك أمرهم بقضاء بكره فقالوا: إنا لا نجد إلا سنا خيرا من سنة وفي رواية قالوا: لا نجد إلا رباعيا خيارا والرباعي أحسن بكثير من البكر البكر صغير والرباعية كبيرة تتحمل الحمل والأثقال وغير ذلك فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطوه إياها وقال: إن خيركم أحسنكم قضاء في صفة القضاء وفي معاملة المستقضي الذي يطلب حقه فينبغي للإنسان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في حسن القضاء لكن معاملة المستقضي الذي يطلب حقه أي لا يعامله بالجفاء والسب والشتم بل باللين لأن له حقا ومقالة ولا في المقضي يعني يقضي أحسن مما عليه سواء كان أحسن مما عليه كيفية أو أكثر مما يطلب فمثلا إذا استقرضت من شخص مائة ريال وعند الوفاء أعطيته مائة وعشرة بدون شرط فإن هذا لا بأس به وهو من خير القضاء وكذلك لو استقرضت منه صاعا من الطعام وسطا ليس بالطيب ولا بالرديء فأعطيته صاعا طيبا فهذا أيضا من حسن القضاء وخير الناس أحسنهم قضاء
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٦)
وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع قال: رحم الله امرءا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى وكذلك سمحا إذا قضى فقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله امرءا أو قال رجلا هذا خبر بمعنى الدعاء يعني يدعو له بالرحمة إذا كان سمحا في هذه المواضع الأربعة سمحا إذا باع لا يشتد على المشتري ويكون سهلا يواضعه ويضع عنه سمحا إذا قضى إذا قضى غيره كان سمحا يعطيه في وقته ولا يماطل كذلك سمحا إذا اشترى وكذلك سمحا إذا اقتضى إذا أخذ حقه فهذه الأحوال الأربعة ينبغي للإنسان أن يكون سمحا فيها حتى ينال دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأتي الكلام إن شاء الله على بقية الأحاديث.
1370 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رجل يداين الناس وكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه متفق عليه.
1371 - وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه رواه مسلم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٧)
1372 - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: أتى الله تعالى بعبد من عباده آتاه الله مالا: فقال له: ماذا عملت في الدنيا قال: ولا يكتمون الله حديثا قال يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس وكان من خلقي الجواز فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر فقال الله تعالى: أنا أحق بذا منك تجاوزوا عن عبدي فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الثلاثة في باب فضل السماحة في البيع والشراء وفيها فضل العفو عن الناس والتجاوز عنهم ففي الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رجل يداين الناس يعني يتعامل معهم بالدين والدين ليس هو المعروف عندنا يعني أن تشتري سلعة لتبيعها وتنتفع بثمنها الدين كل ما ثبت في الذمة فهو دين حتى لو بعت إلى شخص سيارة بثمن غير مؤجل ولم يسلمك الثمن فالثمن في ذمته دين وإن استأجرت بيتا وتمت المدة ولم تسلمه الأجرة فالأجرة في ذمتك دين المهم أن المداينة أن يعامل الناس ليس نقدا يعني يدا بيد بل يبيع إليهم ويشتري منهم ويعفو عن المعسر فكان يقول لغلامه: إذا رأيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا فكان الغلام يفعل هذا فلقي الله
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٨)
عز وجل فجازاه الله عز وجل بمثل ما يجازي به الناس يعني بمثل ما يفعل هذا الرجل في الناس عامله الله عز وجل فتجاوز عنه وذلك لأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولأن الجزاء من حسن العمل ففي هذا الحديث حديث أبي هريرة والحديثين بعده دليل على فضيلة إنظار المعسر والتجاوز عنه وإبرائه.
واعلم أن هذا لا ينقصك شيئا من المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما نقصت صدقة من مال بل هذا يجعل في مالك البركة والخير والزيادة والنماء.
وأما إنظار المعسر فإنه واجب يجب على الإنسان إذا كان صاحبه معسرا لا يستطيع الوفاء يجب عليه أن ينظره ولا يحل له أن يكربه أو يطالبه لقول الله تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فهناك فرق بين الإبراء وهو إسقاط الدين عن المعسر وبين الإنظار الإنظار واجب والإبراء سنة ولا شك أن الإبراء أفضل لأن الإبراء تبرأ به الذمة نهائيا والإنظار تبقي الذمة مشغولة لكن صاحب الحق لا يطالب به حتى يستطيع المطلوب أن يوفي وبعض الناس نسأل الله العافية تحل لهم الديون على أناس فقراء فيؤذونهم ويضربونهم ويطالبونهم ويدفعون بهم إلى ولاة الأمور ويحسبونهم عن
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٩)
أهليهم وأولادهم وأموالهم وهذا لا شك أنه منكر والواجب على القضاة إذا علموا أن هذا معسر لا يستطيع الوفاء الواجب عليهم أن يقولوا للدائن ليس لك حق في مطالبته لأن الله تعالى هو الحكم هو الحاكم بين العباد وقد قال الله تعالى: {إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} لكن & يتعلل بعض القضاة في هذه المسألة يقولون: إن بعض المدينين يتلاعبون بالناس فيأخذون الأموال ويجحدون الإيثار فيعاملونهم بهذا تنكيلا بهم وهذا نعم إذا ثبت أن هذا المدين يدعي الإعسار وليس بمعسر فإنه لا بأس أن يجبر ويحبس ويضرب حتى يوفي فإن لم يفعل فإن الحاكم يتولى بيع ما شاء من ماله ويوفي دينه أما الذي نعلم أنه معسر حقيقة فإنه لا يجوز لطالبه أن يطالبه ولا أن يقول: أعطني يجب أن يعرض عنه بالكلية {فنظرة إلى ميسرة} والله الموفق.
1373 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
1374 - وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه بعيرا فوزن له فأرجح
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)
متفق عليه.
1375 - وعن أبي صفوان سويد بن قيس رضي الله عنه قال: جلبت أنا ومحرمة العبدي بزا من هجر فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراويل وعندي وزان يزن بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان: زن وأرجح رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
[الشَّرْحُ]
هذه بقية الأحاديث الواردة في فضل السماحة في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء وقد سبق أحاديث كثيرة حول هذا الموضع والأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله وردت فيمن أنظر معسرا أو وضع عنه فإن الله تعالى يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أنظره يعني أمهله حتى يوسع الله عليه وهذا أمر واجب كما سبقت الإشارة إليه فإن وضع عنه فهو أفضل وأكمل لأنه إذا وضع عنه أبرأ ذمته وأما إذا أنظره فإنما أمهله وبقيت ذمته أي ذمة المطلوب مشغولة لم تنفك.
ثم ذكر حديثين أيضا فيهما ذكر الوزن والإرجاح حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه فوزن وأرجح يعني أرجح الوزن لأنهم كانوا فيما سبق يتعاملون بالنقود وزنا لا عددا وإن كانوا يتعاملون أيضا بها عددا لكن الكثير وزنا كما جاء في الحديث ليس فيما دون خمس أواق
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١١)
صدقة فوزن له النبي صلى الله عليه وسلم وأرجح يعني زاده أكثر مما يستحق وهكذا ينبغي للإنسان عند الوفاء أن يوفي كاملا بدون نقص وإذا زاد فهو أفضل والله الموفق.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)