Arabic source text

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
القصد مع الجهل، إما مع الجهل فإن السفر إلى مسجده مستحب لكونه مسجده لا لأجل القبر، وإما مع الجهل بأن المسافر إنما يصل إلى مسجده. فأما مع العلم بالأمرين فلا بد أن يقصد السفر إلى مسجده، ولهذا كان لزيارة قبره حكم ليس لسائر القبور من وجوه متعددة كما قد بسط في مواضع.
وأهل الجهل والضلال يجعلون السفر إلى زيارته كما هو معتاد لهم من السفر إلى زيارة قبر من يعظمونه: يسافرون إليه ليدعوه ويدعوه عنده ويدخلون إلى قبره ويقعدون عنده ويكون عليه أو عنده مسجد بني لأجل القبر فيصلون في ذلك المسجد تعظيمًا لصاحب القبر. وهذا مما لعن النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على فعله، ونهى أمته عن فعله فقال في مرض موته: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا) وهو في الصحيحين من غير وجه.
وقال قبل أن يموت بخمس (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم.
فمن لم يفرق بين ما هو مشروع في زيارة القبور وما هو منهي عنه لم يعرف دين الإسلام في هذا الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

فصل
قال:
ـ[فعند ذلك شرح الله صدري للجواب عما نقل فيه من مقالته، وسارعت لإطفاء بدعته وضلالته، فأقول وبالله التوفيق، وأن يوصلنا إليه من أسهل طريق: لقد ضل صاحب هذه المقالة وأضل، وركب طريق الجهالة واستقل. وحاد في دعواه عن الحق وما جاد، وجاهر بعداوة الأنبياء وأظهر لهم العناد. فحرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور، وخالف في ذلك الخبر الصحيح المأثور. وهو ما ورد / عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال: (زوروا القبور)، وورد عنه أنه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هُجْرًا)، فرفع [رسول الله] صلى الله عليه وسلم الحرج عن المكلف بعد ما كان حظر. والمشهور أن]ـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ـ[الأمر بعد الحظر يقتضي الوجوب، وأقل درجاته أن يلحق بالمباح أو المندوب.]ـ
والجواب عن هذا من وجوه:
الأول: أن في هذا الكلام من الجرأة على الله ورسوله وعلماء المسلمين أولهم وآخرهم ما يقتضي أن يعرف من قال هذه المقالة ما فيها من مخالفة دين الإسلام وتكذيب الله ورسوله، ويستتاب منها، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. وذلك أنه ادعى أنه من حرم السفر إلى غير المساجد الثلاثة، أو حرم السفر لزيارة القبور، وقال إنه جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد، فحرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور. ذكر ذلك بحرف الفاء، وليس في كلام المجيب إلا حكاية القولين في السفر، لمجرد زيارة القبور.
فإذا قيل: إنه جاهر بالعداوة وأظهر العناد لأجل تحريم هذا السفر، كان كل من حرمه مجاهرًا للأنبياء بالعداوة، مظهرًا لهم العناد. ومعلوم أن مجاهرة الأنبياء بالعداوة وإظهار العناد لهم غاية في الكفر، فيكون كل من نهى عن هذا السفر كافرًا.
وقد نهى عن ذلك عامة أئمة المسلمين، وإمامه مالك صرح بالنهي عن السفر لمن نذر أن يأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن النذر يوجب فعل الطاعة عنده، فلم يجعله مع النذر مباحًا، بل جعله محرمًا منهيًّا عنه لما سئل عمن نذر أن يأتي قبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان أراد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد).
ومذهبه المعروف في جميع كتب أصحابه الكبار والصغار كالمدونة لابن القاسم، والتفريع لابن الجلاب، أنه من نذر إتيان المدينة النبوية إن كان أراد الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفى بنذره، وإن كان أراد غير ذلك لم يوف بنذره.
فالسفر إلى المدينة ليس عنده مستحبًّا إلا للصلاة في المسجد، فأما من / سافر إليها لغير ذلك -كزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو زيارة قبور شهداء أحد، أو أهل البقيع، أو مسجد قباء- فإن هذا السفر عنده منهي عنه فلا يوف بنذره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

فهذا مذهبه في كل منذور من السفر إلى المدينة سوى الصلاة في مسجده، ومسألة إتيان القبر بخصوصه داخلة في ذلك.
وقد ذكرها بخصوصها عنه القاضي إسماعيل ابن إسحاق محتجًّا بذلك على ما ذكره، فدل على ثبوت ذلك عنده عن مالك، قال في كتابه المبسوط لما ذكر قول محمد بن مسلمة: من نذر أن يأتي مسجد قباء فعليه أن يأتيه.
قال القاضي إسماعيل: إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء، لأن إعمال المطي اسم للسفر، ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نذر، ولا غيره.
وقد روي عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان أراد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد).
وهذا يوافق ما في المدونة وغيرها من الكتب، ففي المدونة وهي الأم في مذهب مالك: ومن قال لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس، أو علي المشي إلى المدينة أو بيت المقدس، فلا يأتهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما أو يسميهما فيقول: إلى مسجد الرسول أو مسجد إيليا، وإن لم ينو الصلاة فيهما فليأتهما،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

راكبًا ولا هدي عليه. وكأنه لما سماهما قال لله علي أن أصلي فيهما، ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى في موضعه ولم يأته.
وهذه المسائل في الكتب الصغار والكبار، وقد صرح فيها أن من نذر المشي أو الإتيان إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس فلا يأتهما إلا أن يريد الصلاة في المسجدين. فتبين بهذا أن السفر إلى المدينة أو بيت المقدس في غير الصلاة في المسجدين ليس طاعة ولا مستحبًّا ولا قربة، بل هو منهي عنه وإن نذره، لقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رواه البخاري وغيره، وهو من حديث مالك في الموطأ.
فمن سافر لبيت المقدس لغير / العبادة المشروعة في المسجد، مثل زيارة ما هنالك من مقابر الأنبياء والصالحين وآثارهم، كان عاصيًا عنده. ولو نذر ذلك لم يجز له الوفاء بنذره.
وكذلك من سافر إلى قبر الخليل أو غيره. وكذلك من سافر إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لمجرد القبر لا للعبادة المشروعة في المسجد كان عاصيًا، وإن نذر ذلك لم يوف بنذره سواء سافر لأجل قبره أو لأجل ما هنالك من المقابر والآثار أو مسجد قباء أو غير ذلك.
وقال القاضي عبد الوهاب في الفروق: يلزم المشي إلى بيت الله الحرام، ولا يلزم ذلك إلى المدينة ولا بيت المقدس. والكل مواضع يتقرب بإتيانها إلى الله. والفرق بينهما أن المشي إلى بيت الله طاعة فيلزمه، والمدينة والبيت المقدس الطاعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

في الصلاة في مسجديهما فقط فلم يلزم نذر المشي لأنه لا طاعة فيه، ألا ترى أنه من نذر الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك، ولو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه.
فإذا كان إمامه ينهى عن السفر إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم دون إتيان مسجده، ونهى الناذر لذلك أن يوفي بنذه، والمالكية بل الأئمة الأربعة وغيرهم متفقون على أن ذلك لا يوفي بنذره، بل مالك والجمهو نهوا عن الوفاء بنذره لكونه عندهم معصية، فيلزم هذا لمفتري أن يكون مالك وأصحابه مجاهرين بالعداوة للأنبياء مظهرين لهم العناد، وكذلك سائر الأئمة، والجمهور الذين حرموا السفر لغير المساجد الثلاثة وإن كان المسافر قصده الصلاة في مسجد آخر.
ومعلوم أن المساجد أحب البقاع إلى الله، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغضها إلى الله الأسواق).
والأئمة الأربعة متفقون على أن السفر إلى مسجد غير الثلاثة لا يلزم بالنذر ولا يسن وليس مستحبًّا ولا طاعة ولا برًّا ولا قربة، وجمهورهم يقولون إنه حرام مع أن قصد المساجد للصلاة فيها والدعاء أفضل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق علماء أمته من قصد قبور الأنبياء والصالحين والدعاء عندها، بل هذا محرم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعن أهل الكتاب على فعله تحذيرًا / لأمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

ففي الصحيح أنه قال صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس: (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك).
وفي الصحاح من غير وجه أنه قال صلى الله عليه وسلم في مرض موته: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - يحذر ما فعلوا) قالت عائشة: (ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا).
فمقابر الأنبياء والصالحين لا يجوز اتخاذها مساجد بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق أئمة المسلمين على ذلك، من كره الصلاة في المقبرة ومن لم يكره فإن الذين لم يكرهوها قالوا: سبب الكراهة هو نجاسة التراب فإذا كان طاهرًا لم يكره.
وأما اتخاذ القبور مساجد فبسبب تعظيم صاحب القبر حتى يتخذ قبره وثنًا وهذه علة أخرى علل بها طوائف من المسلمين من فقهاء المدينة والكوفة وفقهاء الحديث من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم، كما ذكرت أقوالهم في غير هذا الموضع. بل صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم الذي حرم هذا السفر يلزم هذا المفتري الجاهل أن يكون مجاهرًا للأنبياء بالعداوة والعناد، بل المساجد غير الثلاثة نهى عن السفر إليها. وأما إتيانها بلا سفر للصلاة والدعاء فمن أعظم العبادات والقربات، يكون واجبًا تارة ومستحبًّا أخرى.
وأما قبور الأنبياء والصالحين فلا يستحب إتيانها -للصلاة عندها والدعاء- عند أحد من أئمة الدين، بل ذلك منهي عنه في الأحاديث الصحيحة كما ذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

ذلك غير واحد من العلماء، ولكن يجوز أن تزار القبور للدعاء لها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور قبور أهل البقيع.
وأما قبره خصوصًا فحجب الناس عنه ومنعوا من الدخول إليه وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري -وفي رواية بيتي- عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني). وكذلك قال في السلام عليه.
والله أمر بالصلاة والسلام عليه مطلقًا وذلك مأمور به في جميع البقاع لا يختص قبره باستحباب ذلك، بل هو مستحب مشروع في جميع البقاع، وتخصيص القبر بذلك منهي عنه، فالذين نهوا عن هذا السفر إنما نهوا عنه طاعة لله ورسوله فهم قاصدون بذلك طاعة الله واتباع رسوله، ولو كانوا مخطئين / لم يكن القاصد لطاعة الأنبياء معاديًا لهم لا سرًّا ولا جهرًا ولا معاندًا لهم، بل موجبًا لطاعتهم والإيمان بهم، ومواليًا لهم ومسلّمًا لحكمهم ولو كان مخطئًا فإن هذا كان قصده، فكيف يجعل معاديًا لهم لا سيما مع أنه مصيب موافق لهم باطنًا وظاهرًا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ولو قدر أن المجيب حرم زيارة القبور مطلقًا سفرًا وغير سفر فهذا قول طائفة من السلف مثل الشعبي والنخعي وابن سيرين كما ذكر ذلك عنهم غير واحد، منهم ابن بطال في شرح البخاري، وهؤلاء من أجل علماء المسلمين في زمن التابعين باتفاق المسلمين، ويحكى قولاً في مذهب مالك. ومن قال ذلك لم يكن معاديًا للأنبياء لا سرًّا ولا جهرًا ولا معاندًا لهم لا باطنًا ولا ظاهرًا.
ومن قال عن علماء المسلمين الذين اتفق المسلمون على أمانتهم إنهم كانوا معاندين للأنبياء فإنه يستحق عقوبة مثله.
ولا خلاف بين المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهى عن زيارة القبور أولاًً فكان ذلك محرمًا في أول الإسلام وقد اعترف هذا المعترض بذلك، فهل يقال: إن الرسول لما حرم زيارة القبور كان مجاهرًا للأنبياء بالعداوة ومظهرًا لهم العناد؟ وكذلك سائر الشرع المنسوخ ليس فيه معاداة للأنبياء ولا معاندة لهم لا سرًّا ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

جهرًا، فإن الله سبحانه لم يشرع معاداة أنبيائه ولا معاندتهم قط، بل الإيمان بجميع الأنبياء كالتوحيد لا بد منه في كل شرعة.
ودين الأنبياء واحد كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد)، وقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا} الآية، إلى قوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [سورة المؤمنون: (51 - 52)] قال عامة المفسرين: على ملة واحدة وعلى دين واحد. وقد قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة -إلى قوله- ولتنصرنه} [سورة آل عمران: (81)]، فأمر متقدمهم أن يؤمن بمتأخرهم كما أمر متأخرهم أن يؤمن بمتقدمهم، فكل ما شرع في وقت لا يكون مقصوده معاداة للأنبياء كما لا يكون مقصوده شركًا، فإن الله لم يشرع الشرك قط ولا شرع معاداة الأنبياء قط، لكن من تمسك بالمنسوخ مع علمه بأنه منسوخ يكون مكذبًا. ثم معاداة الأنبياء ومعاندتهم هي كفر بهم وتكذيب لهم.
فأين في كتاب الله وسنة رسوله / أنه يستحب السفر لمجرد زيارة قبورهم أو قبور غيرهم حتى يكون مخالف ذلك مخالفًا لذلك النص؟ ولو قدر أنه خالف نصًّا لم يبلغه أو رجح غيره عليه لم يكن ذلك معاداة لهم ولا معاندة، [ولكن أهل الضلال والجهال] يظنون أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق وأنها من الإيمان بهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

أو يظنون أن زيارة قبورهم من باب التعظيم لهم وتعظيم أقدارهم وجاههم عند الله، وأن الزائر إذا دعاهم وتضرع لهم وسألهم حصل مطلوبه إما بشفاعتهم له وإما لمجرد عظم قدرهم عند الله يعطي سؤله إذا دعاهم.
وأما أن يقول: يفيض على الداعي من جهتهم ما يطلب من غير علم منهم ولا قصد كشعاع الشمس الذي يظهر في الماء وبواسطة الماء يظهر في الحائط وأن كانت الشمس لا تدري بذلك، فهذا قول طائفة من المتفلسفة المنتسبين إلى الملل، وقد ذكره صاحب الكتب المضنون بها على غير أهلها وغيره كما بسط الكلام على ذلك في موضع آخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

ومعلوم أن زيارة القبور بهذا القصد وعلى هذا الوجه ليست من شريعة الإسلام، بل من دين المشركين والمعطلين. والرسول لم يشرع مثل هذا لأمته ولا فعله أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين، بل النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم تنهى عما قد يفضي إلى هذا، فكيف إلى هذا، فإنه صلى الله عليه وسلم لعن الذين يتخذون قبور الأنبياء مساجد يحذر ما فعلوا وقال (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) وخص بيته بأن قال: (لا تتخذوا قبري عيدًا) وفي رواية (بيتي عيدًا)، وقال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، فإذا كان قد حرم أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

تتخذ مسجدًا يعبد الله فيها لئلا يفضي إلى دعائه، فكيف إذا كان المقصود بالزيارة هو دعاء صاحب القبر؟ وذلك هو المقصود بالسفر إلى قبره.
وقد قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر / بعد إذ أنتم مسلمون} [سورة آل عمران: (80)]. والمشرك يقصد فيما يشرك به أن يشفع له، أو يتقرب بعبادته إلى الله، أو يكون قد أحبه كما يحب الله. والمشركون بالقبور توجد فيهم الأنواع الثلاثة، قال الله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} الآية [سورة يونس: (18)]، وقال تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [سورة الزمر: (3)]، وقال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًّا لله} [سورة البقرة: (165)]، وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً -إلى قوله- محذورًا} [سورة الإسراء: (56 - 57)] وقوله تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض -إلى قوله- وهو العلي الكبير} [سورة سبأ: (22 - 23)]، حتى إن الملائكة إذا قضى الأمر صعقوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

ولا يعلمون ما قضاه حتى يفزع عن قلوبهم أي يزول عنها الفزع، حينئذ يعلمون ما قضاه وما قاله، فكيف يشفعون عنده ابتداء؟ قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} الآية [سورة الأنبياء: (28)]، وقال: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا} الآية [سورة النجم: (26)]، وكذلك من ظن أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق فهذا الظن ليس هو دين أحد من المسلمين، ولم يقل [أحد من المسلمين] إن السفر إلى المسجد النبوي أو المسجد الأقصى واجب، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع السفر إليهما فقال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا).
فكيف بما دون ذلك من القبور والآثار؟ لم يقل أحد من علماء المسلمين إن السفر إلى ذلك واجب، بل ولا عرف عنهم القول بالاستحباب، بل السلف والقدماء على تحريم ذلك، والمتأخرون متنازعون: فأحد القولين أن ذلك جائز لا فضيلة فيه، والآخر أنه ينهى عنه. وعلى هذا القول دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وسلف الأمة، فإنه قد ثبت عنه أنه قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وهذه صيغة خبر معناه النهي. ولكن من قال ليست نهيًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

[بل هي نفي للفضيلة] وهذا الاحتمال وإن كان باطلاً فإنما يقدح في رواية أبي هريرة. والحديث في الصحيحين من رواية [أبي هريرة ومن رواية أبي] سعيد / الخدري. ولفظ حديث أبي سعيد: عن قزعة عن أبي سعيد قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأقول عليه ما لم أسمع؟ سمعته يقول (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)، وسمعته يقول: (لا تسافر المرأة يومًا من الدهر إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها). ولفظ أبي سعيد هذا هو الثابت في الصحاح صريح في النهي، وهو صريح في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السفر إلى غير الثلاثة. وتبين بذلك أن من قال أن السفر إلى غيرها جائز أو غير مكروه فهو مخطىء. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

وإذا كان ذلك ليس بواجب ولا مستحب بل هو منهي عنه لم يكن من حقوقهم التي أوجبها الله ولا دعا عباده إليها، فأي معاداة وأي معاندة لمن نهى عن شيء ليس من حقوقهم ولا مما أوجبوه ولا دعوا إليه؟ بل هو ناه عما نهوا عنه آمر بما أمروا به مطيع لهم متبع لهم قصده متابعتهم، فكيف يكون مع متابعتهم قصدًا وقولاً وعملاً معاديًا ومعاندًا؟ ولو قدر أنه متأول مخطئ فكيف إذا كان قد ذكر قولي علماء المسلمين الذين نهوا والذين أباحوا وحجة كل قول؟ والسلف على النهي، وكلام علماء المسلمين مالك وغيره موجود في كتب كثيرة، فكفى بقاض مالكي جهلاً وضلالاً [أن يقول بكفر من قال بقول إمامه وأصحابه، بل كفى بمن قال ذلك جهلاً وضلالاً] سواء كان مالكيًّا أو غير مالكي مع عظم قدر مالك بإجماع أهل الإسلام الخاص منهم والعام، بل لم يكن في وقته مثله.
وقد روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة)، قال غير واحد: كانوا يرونه مالك بن أنس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

فلو كان ما قاله هو وأصحابه مما خالفهم فيه بقية الأئمة لم يكن ذلك من مسائل التكفير ولا من معاداة الأنبياء ومعاندتهم. فكيف والذي قاله مالك [بن أنس] هو قول سائر الأئمة كما يدل عليه كلامهم وأصحابهم ومسائلهم، والذين خالفوه غايتهم أن قالوا إن السفر جائز. ولو قدر أن بعضهم قالوا: هو مستحب فليس / فيهم من يجعل أصحاب ذلك القول ممن تنقص الأنبياء أو عاداهم أو عاندهم، بل قائل هذا من أجهل الناس. وهو في هذه المقالة بالنصارى أشبه منه بالمسلمين.
وقد ذكر إسماعيل بن إسحاق -وهو من أجل علماء المسلمين، ومن أجل من قلد قضاء القضاة، حتى كان المتولي لذلك وحده في جميع بلاد بني العباس في خلافة المعتضد- ذكر في كتابه المبسوط ما تقدم ذكره في باب إتيان مسجد قباء للصلاة فيه، لما ذكر محمد بن مسلمة: أن من نذر أن يأتي مسجد قباء فعليه أن يأتيه، قال: إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء، لأن إعمال المطي اسم للسفر، ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نذر ولا غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

قال: وقد روي عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كان أراد المسجد فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد) الحديث.
وذكر فيه عن مالك أنه قال فيمن نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد ليصلي فيه قال: فإني أكره له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا).
وتقدم أن في المدونة وسائر الكتب ما يوافق ذلك.
قال في المدونة: ومن قال: لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو المشي إلى المدينة أو بيت المقدس فلا يأتيهما أصلاً، إلا أن ينوي الصلاة في مسجديهما أو يسميهما فيقول إلى مسجد الرسول أو مسجد إيليا، وإن لم ينو الصلاة فليأتهما راكبًا ولا هدي عليه، وكأنه لما سماهما قال: لله علي أن أصلي فيهما. ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى في موضعه ولم يأته. فقد تبين أنه إن نوى الصلاة في المسجدين وفى بنذره، وكذلك إن سمى المسجدين فإن المسجد إنما يؤتى للصلاة، وأما إذا نذر إتيان نفس البلد فليس عليه أن يأتيه، وهذا متناول إتيانه لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الشهداء وأهل البقيع وإتيان مسجد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

قباء كما يتناول النهي عن السفر إلى بيت المقدس لزيارة القبور / والآثار التي هناك من آثار الأنبياء، وإتيان المسجد لغير الصلاة كالتمسح بالصخرة وتقبيلها أو إتيانه للوقوف عشية عرفة والطواف بالصخرة أو لغير ذلك مما يظنه بعض الناس عبادة وليس بعبادة، ومما هو عبادة للقريب ولا يسافر لأجله، كزيارة قبور المسلمين للدعاء لهم والاستغفار فإن هذا مستحب لمن خرج إلى المقبرة [من البلد] ولمن اجتاز به ولا يشرع السفر لذلك، فمالك وغيره نهوا عن السفر إلى المدينة أو إلى بيت المقدس لغير العبادة المشروعة في المسجدين، سواء كان المسافر يسافر لأمر غير مشروع بحال أو لما هو مشروع للقريب ولا يشرع السفر لأجله، وكذلك مذهب مالك أنه لا يسافر إلى المدينة لشيء من ذلك بل هذا السفر منهي عنه والسفر المنهي عنه عنده لا تقصر فيه الصلاة لكن بعض أصحابه وهو محمد بن مسلمة استثنى مسجد قباء، وابن عبد البر جعل السفر مباحًا إلى غير الثلاثة المساجد ولا يلزم بالنذر لأنه ليس بقربة كما يقوله بعض أصحاب الشافعي وأحمد.
وأما جمهور أصحاب مالك فعلى قوله في أن السفر لغير المساجد الثلاثة محرم لا يجوز أن يفعل، ولو نذره فلا يستحب عند أحد منهم.
وقال القاضي عياض: لا يباح السفر لغير المساجد الثلاثة لا لناذر ولا لمتطوع.
وقال أبو الوليد الباجي قبله في السفر إلى مسجد قباء: إنه منهي عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)