Arabic source text

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعض الرافضة، ويقال إن أول من ابتدعه كان منافقًا زنديقًا، فإن هؤلاء من جنس أمثالهم من الزنادقة والمنافقين، بخلاف الخوارج فإنهم لم يكونوا زنادقة منافقين بل كان قصدهم اتباع القرآن، لكن لم يكونوا يفهمونه كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم)، فالمبتدع العابد الجاهل يشبههم من هذا الوجه.
وأما الحجاج إلى القبور والمتخذون لها أوثانًا ومساجد وأعيادًا فهؤلاء لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم منهم طائفة تعرف، ولا كان في الإسلام قبر ولا مشهد يحج إليه، بل هذا إنما ظهر بعد القرون الثلاثة.
والبدعة كلما كانت أظهر مخالفة للرسول يتأخر ظهورها، وإنما يحدث أولاًً ما كان أخفى مخالفة للكتاب والسنة كبدعة الخوارج، ومع هذا فقد جاءت الأحاديث الصحيحة فيها بذمهم وعقابهم، وأجمع الصحابة على ذلك.
قال الإمام أحمد: صح فيهم الحديث من عشرة أوجه. وقد رواها صاحبه مسلم كلها في صحيحه، وروى البخاري قطعة منها.
وأما بدع أهل الشرك وعباد القبور والحجاج إليهم فهذا ما كان يظهر في القرون الثلاثة لكل أحد مخالفته للرسول، فلم يتجرأ أحد أن يظهر ذلك في القرون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

الثلاثة. وبسط هذا له موضع آخر، ولكن نبهنا على ما به يعرف ما وقع فيه مثل هذا المعترض وأمثاله من أهل الضلال والجهل ومعاداة سنة الرسول ومتبعيها وموالاة أعداء الرسول وغير ذلك مما يبعدهم عن الله ورسوله.
ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، وإلا كانت أعماله البدعية المنهي عنها باطلة لا ثواب فيها، / وكانت منقصة له خافضة له بحسب بعده عن السنة. فإن هذا حكم أهل الضلال، وهو البعد عن الصراط المستقيم وما يستحقه أهله من الكرامة.
ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة وإلا كان بعده ونقصه وانخفاض درجته وما يلحقه في الدنيا والآخرة من انخفاض منزلته وسقوط حرمته وانحطاط درجته هو جزاؤه، والله حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة، وهو عليم حكيم لطيف لما يشاء، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. وله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون.
الوجه الخامس: أن الكلام في الأحكام الشرعية مثل كون الفعل واجبًا أو مستحبًّا أو محرمًا أو مباحًا لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار. والأدلة الشرعية كلها مأخوذة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمتكلمون فيها -سواء اتفقوا أو اختلفوا- كلهم متفقون على الإيمان بالرسول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وبما جاء به ووجوب اتباعه، وأن الحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه، فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء وموالاتهم ووجوب تصديقهم واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه، والقائل منهم عن فعل إنه حرام أو مباح أو واجب إنما يقول إن الرسول حرمه أو أباحه أو أوجبه، ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إليه ولم يكن من علماء المسلمين. وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل [سنيهم وبدعيهم]، كلهم متفقون على وجوب اتباع ما بلغه الرسول عن الله، وعلى الاستدلال بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن. وأما المخالفة لظاهر القرآن فمن الخوارج من نازع فيها وهو فاسد من وجوه كثيرة. ومن رد نصًّا إنما يرده إما لكونه لم يثبت عنده عن الرسول، أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع، أو لا اعتقاده أنه منسوخ ونحو ذلك، كما قد بسطت الكلام فيه على ما كتبته في رفع الملام عن الأئمة الأعلام وبينت أعذارهم في هذا الباب، وإن كان الواجب هو اتباع ما علم من الصواب مطلقًا. والكلام في ذلك -سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق رسوله أو غير ذلك- لا يدخل شيء من ذلك في مسائل سب الأنبياء وتنقصهم / ومعاداتهم. وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئًا، فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول وتحريم ما حرمه وإيجاب ما أوجبه وتحليل ماحلله، وهذا مستلزم لإيمانه بالرسول وموالاته وتعظيمه، فكيف يتصور مع ذلك أن يكون قاصدًا لمعاداته أو سبه أوالتنقص به أو غير ذلك؟ هذا ممتنع. ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

غير ذلك؟ هذا ممتنع. ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل أحدًا من هؤلاء سبابًا للأنبياء معاديًا لهم وإن قدر أنهم أخطئوا، وهذا أمر واضح يعرفه آحاد الطلبة.
فإذا تكلم العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هل هي واجبة في الصلاة أو غير واجبة في الصلاة -كقول الجمهور- لم يقل أحد: إن من لم يوجبها فقد تنقص الرسول أو سبه أوعاداه. والذين لم يوجبوها في الصلاة منهم من أوجبها خارج الصلاة ومنهم من لم يوجبها بحال، وجعل الأمر في الآية أمر ندب وحكى الإجماع على ذلك. وقد بالغ القاضي عياض في تضعيف قول الشافعي بإيجابها في الصلاة وقال: حكى الإمام أبو جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد غير واجبة.
قال: وشذ الشافعي في ذلك فقال: من لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير وقبل السلام فصلاته فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجزه.
قال: ولا سلف له في هذا القول ولا سنة يتبعها، قال: وقد بالغ في إنكار هذه المسألة عليه بمخالفته فيها من تقدمه جماعة وشنعوا عليه الخلاف الحاصل فيها، منهم الطبري والقشيري وغير واحد.
قال وقال أبو بكر بن المنذر: يستحب أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم فإن ترك تارك ذلك فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

والثوري وأهل الكوفة من أهل الرأي وغيرهم وهو قول جملة أهل العلم، وحكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة، وأن تاركها في التشهد مسيء.
قال: وشذ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة، وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان.
قلت: وأحمد عنه في المسألة ثلاث روايات كالأقوال / الثلاثة اختار كل رواية طائفة من أصحابه. وذكر محمد بن المواز قولاً له كقول الشافعي، قال: وقال الخطابي: ليست بواجبة في الصلاة وهو قو جماعة الفقهاء إلا الشافعي.
قال: ولا أعلم له فيها قدوة. وحكى الوجوب عن أبي جعفر الباقر وأنه قال: لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لرأيت أنها لم تتم.
وقال القاضي عياض: اعلم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على الجملة مرغب فيه غير محدود بوقت لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه.
قال: وحكى أبو جعفر الطبري أن محمل الآية عنده على الندب وادعى فيه الإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

فهذا بعص كلام العلماء في مثل هذه [وحكايات إجماعات] متناقضة، ومع هذا فلم يقل أحد إن من لم يوجب الصلاة عليه فقد تنقصه أو سبه أو عاداه أو نحو ذلك، فإنهم كلهم قصدهم متابعته، كل بحسب اجتهاده رضي الله عنهم أجمعين. وكذلك تنازعوا: هل تكره الصلاة عليه عند الذبح؟ فكره ذلك مالك وأحمد وغيرهما.
قال القاضي عياض: وكره ابن حبيب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح، وكره سحنون الصلاة عليه عند التعجب.
قال: ولا يصلى عليه إلا على طريق الاستحباب وطلب الثواب.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: موطنان لا يذكر فيهما إلا الله: الذبح، والعطاس. فلا يقال فيها بعد ذكر الله: محمد رسول الله، ولو قال بعد ذكر الله: محمد رسول الله لم يكره تسميته له مع الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وقال أشهب: لا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم استنانًا.
قلت: والشافعي لم يكره ذلك بل قال هو من الإيمان، وهو قول طائفة من أصحاب أحمد كأبي إسحاق بن شاقلا، وكذلك تكلموا في الحلف بالملائكة والأنبياء، أما الملائكة فاتفق المسلمون على أنه لا يحلف بأحد منهم ولا تنعقد اليمين إذا حلف به، وهذا أيضًا قول الجمهور في الأنبياء كلهم: نبينا وغيره، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وعنه أنها تنعقد بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، اختارها طائفة من أصحاب أحمد كالقاضي أبي يعلى وغيره / وخصوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم وابن عقيل عدى ذلك إلى سائر الأنبياء. والصواب قول الجمهور، وأنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا بنبي ولا غيره، بل ينهى عن الحلف به، فإذا قيل لا يحلف به أو لا يحلف بالأنبياء ولا بالملائكة لم يكن هذا معاداة لهم ولا سبًّا ولا تنقصًا بهم عند أحد من المسلمين، وكذلك سائر خصائص الرب إذا نفيت عنهم فقيل لا تعبد الملائكة ولا الأنبياء ولا يسجد لهم ولا يصلى لهم [ولا يصام لهم] ولا يدعون من دون الله ونحو ذلك كان هذا توحيدًا وإيمانًا، لم يكن هذا تنقصًا بهم ولا سبًّا لهم ولا معاداة كما قال تعالى: {ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة -إلى قوله- بعد إذ أنتم مسلمون} [سورة آل عمران: (79 - 80)].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

فإذا قيل: لا يجوز لأحد أن يتخذ الملائكة والنبيين أربابًا كما ذكر الله ذلك في القرآن، ولم يقل مسلم هذا معاداة لهم ولا منقصة ولا سبًّا. وكذلك إذا قيل إنهم عباد الله وإن المسيح وغيره عباد لله كان هذا توحيدًا وإيمانًا لم يكن ذلك تنقصًا ولا سبًّا ولا معاداة قال تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق -إلى قوله- ولا يجدون لهم من دون لله وليًّا ولا نصيرًا} [سورة النساء: (171 - 173)]، وقد ذكر أهل التفسير أن أهل نجران قالوا: يا محمد إنك تعيب صاحبنا فتقول إنه عبد الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس بعار بعيسى أن يكون عبدًا لله) فنزل {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله} [سورة النساء: (172)]، أي لن يأنف ويتعظم عن ذلك. فمن جعل تحقيق التوحيد تنقصًا بالأنبياء أو سبًّا أو معاداة فهو من جنس هؤلاء النصارى. والنهي عن اتخاذ قبورهم مساجد والسفر إليها واتخاذها أوثانًا وعيدًا فهو من هذا الباب من باب تحقيق التوحيد.
وفي مثل هذا المقام يقال: إن كل ما يدعى من دون الله من الملائكة والأنبياء وغيرهم {لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض -إلى قوله- ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سورة سبأ: (22 - 23)]، فلا تنفع شفاعة ملك ولا نبي إلا بإذن الله كما قال: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [سورة البقرة: (255)]، وقال: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله / لمن يشاء ويرضى} [سورة النجم: (26)]، ولم يكن هذا القول ونحوه تنقصًا بالملائكة ولا سبًّا لهم ولا معاداة لهم بل الملائكة والأنبياء يعادون من أشرك بهم ويوالون أهل التوحيد الذين ينزلونهم منازلهم، وهم برآء ممن يغلون فيهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

ويشرك بهم، قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك} الآية [سورة سبأ: (40 - 41)]، وقال تعالى: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء -إلى قوله- نذقه عذابًا كبيرًا} [سورة الفرقان: (17 - 19)]، وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم -إلى قوله- والله هو السميع العليم} [سورة المائدة: (72 - 76)]، وهذا بيان أن المسيح وغيره من المخلوقين لا يملكون للناس ضرًّا ولا نفعًا. ولا يجوز أن يقال أن هذا معاداة له أو سب أو تنقص.
وقد أمر الله سبحانه خاتم الرسل بأن يقول ما ذكره عنه من قوله: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) الآية [سورة الأعراف: (188)]، وقال تعالى: {قل إني لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا} [سورة الجن: (21)]، وقال تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك} [سورة الأنعام: (50)]، ومثل هذا [في القرآن] كثير يعم ويخص، فالأول كقول صاحب يس {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة} الآية [سورة يس: (22 - 23)]، وقوله: {أليس الله بكاف عبده -إلى قوله- قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [سورة الزمر: (36 - 38)]. وقال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

يضرك -إلى قوله- فلا كاشف له إلا هو} [سورة يونس: (106 - 107)]، وهذا باب واسع.
والمقصود أن أدنى من يعد من طلبة العلم يعلم أن أفعال العباد إذا تكلم فيها بالأمر والنهي والإيجاب والتحريم وهل هذا السفر جائز أو مستحب أو محرم أو مكروه -سواء كان إلى مسجد أو إلى قبر نبي أو غير ذلك- لم يدخل شيء من هذا في مسائل تنقيص الأنبياء وسبهم، بل أبلغ من هذا أنه إذا تكلم في مسائل العصمة، وهل يجوز على الأنبياء الذنوب أو لا يجوز، واختار مختار أحد القولين لم يقل أحد من المسلمين إن هذا تنقص وسب ومعاداة، وكذلك السؤال بالأنبياء في الدعاء مثل أن يقول الداعي: أسألك بحق الأنبياء / عليك، نهى أبو حنيفة عنه، وطائفة ترخص في هذا، ولم يقل أحد إن كل من نهى عن ذلك قد تنقص الأنبياء وعاداهم أو سبهم.
والقاضي عياض رحمه الله مع أنه أبلغ الناس في مسائل العصمة وفي مسائل السب قد ذكر هذا لئلا يقع فيه هؤلاء الجهال الذين يجعلون الكلام العلمي والاستدلال بالأدلة الشرعية والاجتهاد في متابعة الرسول والأنبياء من باب المعاداة والسب والتنقص؛ ولا ريب أن هذا الباب إن كان فيه معاداة وتنقص لهم فمن خالفهم وأمر بما نهوا عنه ونهى عما أمروا به وقال عنهم الكذب ونسب إليهم ما نزههم الله منه، مثل هؤلاء الجهال المفترين كان هو أولى بالمعاداة والسب والتنقص، كما قد بسط في مواضع أخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

إذ المقصود هنا ما ذكره القاضي عياض رحمه الله، قال لما ذكر قسم الكلام في مسائل السب وما يشتبه به مما ليس بسب قال: (الوجه السابع: أن يذكر ما يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم أو يختلف في جوازه عليه، وما يطرأ من الأمور البشرية ويمكن إضافتها إليه، أو يذكر ما امتحن به وصبر في ذات الله على شدته من مقاساة أعدائه وأذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته وما لقيه من بؤس زمنه، ومر عليه من معاناة عيشته، كل هذا على طريق الرواية ومذاكرة العلم ومعرفة ما [تجب فيه] العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم، فهذا فن خارج عن هذه الفنون الستة، إذ ليس فيه غض ولا نقص ولا إزراء ولا استخفاف، لا في ظاهر اللفظ ولا في مقصد اللافظ.
قال: لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم ولا سيما ممن يفهم مقاصده ويحققون فوائده، ويجنّب ذلك من عساه لا يفقه، أويخشى به فتنة. فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن. فقد قال صلى الله عليه وسلم مخبرًا عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

نفسه باستئجاره لرعاية الغنم في ابتداء حاله، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي إلا وقد رعى الغنم) وأخبرنا الله بذلك عن موسى. وهذا / لا غضاضة فيه جملة واحدة لمن ذكره على وجهه، بخلاف من قصد به الغضاضة والتحقير، بل كانت عادة جميع العرب.
نَعَمْ في ذلك للأنبياء حكمة بالغة، وتدريج من الله تعالى لهم إلى كرامته، وتدريب برعايتها لسياسة أممهم من خلقه بما سبق لهم من الكرامة في الأزل ويتقدم العلم بذلك.
وقد ذكر الله يتمه وعيلته على طريق المنة عليه والتعريف بكرامته له، فذكر الذاكر لها على وجه تعريف حاله والخبر عن مبتدئه والتعجب من منح الله قبله وعظيم منن الله عنده ليس فيه غضاضة، بل فيه دلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم وصحة دعوته، إذ أظهره الله تعالى بعد هذا على صناديد العرب ومن ناوأه من أشرافهم شيئًا فشيئًا، فنمى أمره صلى الله عليه وسلم حتى قهرهم وتمكن من ملك مقاليدهم واستباحة [كثير من مماليك الأمم] غيرهم بإظهار الله وتأييده بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم، وإمداده بالملائكة المسومين، ولو كان ابن ملك أو ذا أشياع متقدمين لحسب كثير من الجهال أن ذلك موجب ظهوره ومقتضى علوه، ولهذا قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

هرقل -حين سأل أبا سفيان بن حرب عنه صلى الله عليه وسلم: هل من آبائه من ملك؟ فقال: لا. ثم قال- ولو قلت كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه. فإذا اليتم من صفته وإحدى علاماته في الكتب المتقدمة وأخبار الأمم السالفة. وكذا وقع ذكره في كتاب إرميا، وبهذا وصفه ابن ذي يزن لعبد المطلب، وبحيرا لأبي طالب.
وكذلك إذا وصف صلى الله عليه وسلم بأنه أمي كما وصفه الله بذلك فهي مدحة له وفضيلة ثابتة فيه وقاعدة معجزته، إذ معجزته العظيمة في القرآن العظيم إنما هي متعلقة بطريق المعارف والعلوم مع ما منح صلى الله عليه وسلم وفضل [به من ذلك] كما قدمناه في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

القسم الأول. ووجود مثل ذلك من رجل لم يقرأ [ولم يكتب] ولم يدارس ولا لُقّن مقتضى العجب ومنتهى العبر ومعجزة البشر. وليس في ذلك نقيصة إذ المطلوب من [القراءة والكتابة] المعرفة، وإنما هي آلة لها وواسطة موصلة إليها غير مرادة في نفسها، فإذا حصلت الثمرة والمطلوب استغنى عن / الواسطة والسبب؛ والأمية في غيره نقيصة لأنها سبب الجهالة وعنوان الغباوة.
فسبحان من باين أمره من أمر غيره وجعل شرفه فيما فيه محطة سواه، وحياته فيما فيه هلاك من عداه. هذا شق قلبه وإخراج حشوته كان تمام حياته وغاية قوة نفسه وثبات روعه، وهو فيمن سواه منتهى هلاكه وحتم موته وفنائه وهلمّ جرّا إلى سائر ما روي في أخباره صلى الله عليه وسلم وسيره. وتقلله من الدنيا ومن الملبس والمطعم والمركب وتواضعه ومهنته نفسه في أموره وخدمة بيته زهدًا ورغبة عن الدنيا وتسوية بين حقيرها وخطيرها لسرعة فناء أمورها وتقلب أحوالها، كل هذا من فضائله صلى الله عليه وسلم ومآثره وشرفه كما ذكرناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

فمن أورد شيئًا من ذلك موارده وقصد به مقصده كان حسنًا، ومن أورد ذلك على غير وجهه وعلم منه بذلك سوء قصده لحق بالفصول التي [قدمناها].
هذا كلام القاضي عياض رحمه الله، يفرق فيما يظن أن فيه غضاضة ونقصًا وعيبًا وليس هو في نفس الأمر كذلك، وبين من يذكره على وجهه لبيان العلم والدين ومعرفة حقائق الأمور، وبين من يقصد به العيب والإزراء وإن كان لا عيب في ذلك بل هو من الفضائل والمناقب، وهكذا سائر ما فيه هذا.
وحينئذ فأعظم أحوال الناس مع الأنبياء وأفضلها وأكملها هو حال الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا سيما أبو بكر وعمر، وهو تصديقه في كل ما يخبر به من الغيب، وطاعته وامتثال أمره في كل ما يوجبه ويأمر به، وأن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وأهله وماله، وأن يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه مما سواهما، وأن يتحرى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيعبد الله بما شرعه وسنه من واجب ومستحب، لا يعبده بعبادة نهى عنها وببدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وإن ظن أن في ذلك تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا لقدره كما ظنه النصارى في المسيح، وكما ظنوه في اتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، وكما ظن الذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا، فإن الأمر بالعكس بل كل عبد صالح من الملائكة والأنبياء فإنما يحب ما أحبه الله من عبادته وحده وإخلاص / الدين له ويوالي من كان كذلك ويعادي من أشرك، ولو كان المشرك معظمًا له غاليًا فيه فإن هذا يضره ولا ينفعه لا عند الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

ولا عند الذي غلا فيه وأشرك به واتخذه ندًّا لله يحبه كحب الله واتخذه شفيعًا يظن أنه إذا استشفع به يشفع له بغير إذن أو اتخذه قربانًا يظن أنه إذا عبده قربه إلى الله، فهذه كلها ظنون المشركين. قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتبنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض}؟ [سورة يونس: (18)]، وقال تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [سورة الزمر: (3)]، وقال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًّا لله} [سورة البقرة: (165)]، وقال تعالى: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى -إلى قوله- يفترون} [سورة الأحقاف: (27 - 28)].
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عليه: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [سورة الشعراء: (214)]، قال: (يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا. يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئًا، سليني [ما شئت من مالي]).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

وفي الصحيحين أنه قال: (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، أو رقاع تخفق يقول: يا رسول الله أغثني أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد أبلغتك). وهذا باب واسع.
الوجه السادس: أن هذا المعترض سوى بين السفر إلى زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وسائر القبور، وذكر أن المجيب حرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور.
وهذا يقتضي أن المجيب حرم السفر إلى مسجده، وهذا كذب على المجيب، فإن الذين قالوا من علماء المسلمين إنه يستحب زيارة قبره أو حكوا على ذلك الإجماع لو قدر أنهم صرحوا باستحباب السفر إليه فمرادهم السفر إلى مسجده، فإن هذا هو المقدور وهو المشروع، فإن كل مسافر وزائر يذهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده ويشرع له الصلاة في مسجده بالاتفاق، وكل من ذكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه يبدأ بالصلاة في مسجده، ثم بعد ذلك يسلم عليه، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كمالك وأحمد وغيرهما.
ففي العتبية عن مالك قال: يبدأ بالركوع قبل السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وأحب مواضع التنفل فيه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث العمود المخلق، قال: وأما الفريضة فالتقدم إلى الصفوف. والتنفل فيه للغرباء أحب [إلي من التنفل في البيوت. وقد روي عن مالك رواية أخرى أنه لم يحد للتنفل] موضعًا من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

(*) المسجد بل سوى بين الجميع، وكذلك قال أحمد وابن حبيب وسائر العلماء: إنه يبدأ بالركوع في المسجد، وهذا مذهب السلف والخلف -أهل المذاهب الأربعة وغيرهم- لكن منهم من يختار الصلاة في الروضة كما ذكر ذلك أحمد وابن حبيب وغيرهما، وما علمت نزاعًا في أنه يصلي في المسجد أولاًً إلا ما رأيته في مناسك لأبي القاسم ابن حباب السعدي في آداب الإحرام والمجاورة والزيارة قال فيه: فإذا دخل الداخل المسجد فهل يبدأ بحقوق المسجد أو بحقوق المصطفى وهو التأدب بآداب الزيارة؟ اختلف العلماء في ذلك فمن قائل يقول: يبدا بحقوق المسجد أولاًً لأنه أول البقعة يلاقيها قبل لقاء المصطفى، فيقيم آداب المسجد بصلاة ركعتين قبل الزيارة، قالوا: ولا يزيد بزيارته ميتًا على زيارته حيًّا. وقد كانت صحابته إذا دخلوا للقائه في المسجد يبدؤون بتحية المسجد قبل لقائه بأمر منه واقتداء منهم.
وقال آخرون: دخول المسجد إنما كان لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالقصد الأول زيارته والثاني حقوق المسجد، فيبدأ [بقضاء] حقوقه قبل حقوق المسجد. والصحيح الأول.
قلت: هذا القول لم يقله عالم معروف يحكى قوله، إنما قاله بعض من لا يعرف شريعة الإسلام، ولهذا علله بقوله دخول المسجد إنما كان لزيارة المصطفى،--------------------------------------------
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع تكرر في بداية هذه الصفحة ما جاء في نهاية الصفحة السابقة، وهي العبارة التالية: (وقد روي عن مالك رواية أخرى أنه لم يحد للتنفل موضعًا من). فتم حذفها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

فإن هذا التعليل يدل على جهله بسنته صلى الله عليه وسلم المتواترة التي أجمع المسلمون عليها وهو أن المسجد شرع دخوله للصلاة فيه وإن لم يكن هناك قبره كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين، والرحال تشد إليه كما قال: / (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)، وهذا متفق عليه بين المسلمين، والسفر لقبره لو كان مشروعًا لكان يسافر لهذا ولهذا ولهذا.
فالذي يقول إن السفر للقبر دون المسجد هو المشروع، فمن قال هذا فإنه لا يعرف دين الإسلام، فإن أصر على مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين تعيّن قتله، فكيف إذا كان المشروع هو السفر إلى مسجده وقد نهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كما قد ذكره السلف والأئمة. وهذا مبسوط في موضع آخر.
والمقصود هنا أن الزائر إنما يصل إلى مسجده ويشرع له الصلاة في مسجده بالاتفاق، والصلاة والسلام عليه والثناء وتعزيره وتوقيره وذكر ما منّ الله عليه به ومنّ على الناس به. فأما الوصول إلى قبره أو الدخول إلى حجرته فهذا غير ممكن ولا مقدور، ولا هو من المشروع المأمور، بخلاف سائر القبور. وإذا كان المراد بزيارة قبره والسفر إليه هو السفر إلى مسجده وفعل ما يشرع هناك، فالمجيب قد ذكر أن هذا مستحب بالنص والإجماع. وما حكاه عن المجيب يقتضي أنه حرم مثل هذا السفر، ويقتضي أن السفر إليه والسفر إلى قبر غيره سواء، وهذا غلط عظيم على شرع الرسول، وعلى المجيب وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

الوجه السابع: أنه إذا كان المراد بالسفر إليه وزيارته هو السفر إلى مسجده وهذا سفر مستحب بالنص والإجماع، [والسفر لزيارة سائر القبور ليس مستحبًّا بالنص والإجماع]، وهذا المعترض قد سوى بينهما، فقد خالف النص والإجماع.
الوجه الثامن: أن يقال: المراد بزيارته المستحبة وبالسفر إليها هو السفر إلى مسجده باتفاق المسلمين، ثم جميع ما يشرع هناك من الصلاة والسلام عليه والدعاء له والثناء عليه هو مشروع في مسجده وسائر المساجد وسائر البقاع باتفاق المسلمين، فلم يبق لنفس القبر اختصاص بعبادة من العبادات، بخلاف قبر غيره فإنه اذا استحب زيارة قبور المؤمنين للدعاء لهم والاستغفار استحب أن يصل إلى قبره ويدعو له هناك / كما يصلى على قبره فإن قبره بارز يمكن الوصول إليه. والرسول حجب قبره ولم يبرزوه، فلا يشرع ولا يقدر أحد على زيارته كما يشرع ويقدر على زيارة قبر غيره، بل زيارته التي يشرع لها السفر إنما هي السفر إلى مسجده، ولهذا كان أهل مدينته يكره لهم كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه أن يأتوا إلى قبره، بخلاف مسجده فإنه مشروع لهم إتيانه والصلاة فيه كما يشرع في سائر المساجد، والصلاة فيه أفضل، والغرباء يستحب لهم صلاة التطوع في مسجده بخلاف أهل البلد، فإنه قد ثبت عنه أن قال لأهل المدينة (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، فعلم أن الذي ذكروه من استحباب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)