والمنسأة التي هي العصا كناية عن ضعف الحكومة وانقراضها.
والجن: شعوب أجنبية بقيت في حكم بني إسرائيل إلى ذلك العهد.
وهدهد سليمان: هو إنسان كان يسمى الهدهد وكان رئيس البوليس السري في حكومة سليمان.
وقد تلاعب بمعاني القرآن الكريم على هذا التفسير الباطني الهزلي المملوء بالأكاذيب والخرافات، وقد تلقفه المسلمون -خصوصاً من لم يعرف العربية- بكل سرور، لعدم علمهم بأن تفسير محمد علي للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، إنما يراد به هدم معاني الشريعة الإسلامية والمفاهيم الصحيحة، وقد ذكر الأستاذ الندوي في كتابه القادياني والقاديانية كثيراً من مثل هذا التلاعب بالقرآن للتحذير وإبراء الذمة (1) .
* * * * * * * * * * * * * * * * **--------------------------------------------
(1) انظر: ص145 - 153.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥١)
من أهم مراجع القاديانية
1. ما هي القاديانية/ أبو الأعلى المودودي.
2. القادياني والقاديانية/ أبو الحسن علي الندوي.
3. القاديانية دراسة وتحليل/ إحسان إلهي ظهير.
4. القاديانية/ عبد الله صالح الحموي.
5. معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية/ بشير محمود أحمد.
6. لماذا تركت القاديانية؟ / ميرزا محمد سليم أختر.
7. المحكمة الشرعية الفيدرالية بجمهورية باكستان الإسلامية تقرر: ((القاديانية فئة كافرة)) تعريب الأستاذ محمد بشير.
8. القاديانية الخطر الذي يهدد الإسلام/ د. أحمد محمد عوف.
9. حب العرب إيمان/ للميرزا غلام أحمد-خطبة جمعة.
10. أباطيل القاديانية في الميزان/ د. محمد يوسف النجرامي.
11. دعوة الأمير (معتقدات الجماعة الأحمدية الإسلامية) للميرزا بشير محمود أحمد.
12. ضميمة الوحي/ للقادياني.
13. توجد بحوث عن القاديانية منها:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٢)
14. القاديانية في إندونيسيا للشيخ شفيق أمر الله شمس الدين.
15. القاديانية في غانا للشيخ سحنون تاج الدين.
كما أنني قدمت أثناء الكتابة عن القاديانية ما ترجمه المشائخ: أبو الأعلى المودودي، والشيخ الندوي، والشيخ إحسان إلهي، على ما ترجمه غيرهم؛ للثقة القوية بغزارة علم هؤلاء، وإحاطتهم بمفاهيم القاديانية كلها، وعظيم شرفهم في الخلق والدين، فالاعتماد على ترجمة هؤلاء أولى من غيرهم في نظري، خصوصاً لمن لم يعرف اللغة الأردية.
* * * * * * * * * * * * * * * * **
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥٣)
فرق معاصرة
تنتسب إلى الإسلام
وبيان موقف الإسلام منها
تأليف
د. غالب بن علي عواجي
عضو هئية التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
الجزء الثالث
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: 824)
فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (د. غالب بن علي عواجي)القسم: الفرق والردود
الكتاب: فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها
المؤلف: د. غالب بن علي عواجي
الناشر: المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق، جدة
الطبعة: الرابعة، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 825)
الباب العاشر الصوفية
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٠)
الفصل الأول
تمهيد في بيان انحراف الصوفية بصفة عامة
الصوفية التي نبحثها هنا هي الصوفية التي خرجت عن الحق إلي الغلو متأثرة بشتى الأفكار المنحرفة التي هي في الواقع أفكار بدعية طرأت على المسلمين في غياب الوعي الإسلامي وبروز الجهل وعلماء السوء المغرمين بالخرافات وحب الزعامة وهي ذات مفاهيم خاطئة مضطربة تأثرت بمسالك منحرفة وبالغت فيها إلى حد الهوس والاضطراب الفكري الشنيع وكأن حافظ إبراهيم حينما ندب اللغة العربية بقوله:
فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة … مشكلة الألوان مختلفات
كأنه عنى المذهب الصوفي في انحرافه وتنوع مصادره وتلفيق أفكاره من شتي المذاهب ولقد جرأ أصحاب هذه الطريقة الصوفية على القول على الله بغير علم كما كذبوا وأكثروا على رسوله صلى الله عليه وسلم لتقوية مبادئهم الكثيرة وتأييدها وبالغوا في الكذب وزخرف القول وتفننوا في الطرق والآراء حتى ليخيلوا للشخص أنهم على شيء وهم في فراغ وجهل شديد.
وطرقوا مسائل ليست من الإسلام في شيء ولم يقل بها أحد من المسلمين وأظهروا بزخرفهم أنها من الإسلام بما قدموه من تقليب الأدلة وإثارة الشبهة والتفنن في الاستدلال والجواب، وقالوا بوحدة الوجود والحلول والاتحاد ووحدة الشهود، والكشف والقطب والغوث، وغير ذلك من الأمور
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦١)
التي طرقها كبار دعاتهم، مثل: الحلاج وابن عربي وابن الفارض والبسطامي والجيلي، وغيرهم ممن لبس عليهم إبليس فقالوا بوجود الله تعالى في كل شيء، حتى صار في عرف غلاتهم أن من لا يعتقد اتصاف الخلق بأوصاف الخالق، لا يمكن أن يعد صوفياً وولياً من أولياء الله، كما ذكر الأستاذ إحسان إلهي ذلك عنهم (1) .
وهكذا أصبح المذهب الصوفي بعد أن لبس إبليس على أتباعه خليطاً من شتى الأفكار والآراء المنحرفة، حيث يظهر فيه جلياً غلو الشيعة ومبادئ الباطنية وآراء المسيحية والهندوكية والبوذية، وغير ذلك من الديانات والفلسفيات القديمة كالأفلاطونية والأفلوطينية وسائر ما قال به علماء اليونان (2) .
وقد قامت الدعوة للصوفية وإظهار شأنها من جديد في هذا العصر على نطاق واسع بسبب عوامل عدة:
منها: جهل كثير من المسلمين بحقيقة دينهم ثم الجهل بحقيقة الصوفية كذلك.
ومنها: مساعدة أعداء الإسلام على نشر الصوفية، لأنهم يعرفون المكاسب التي سيجنون ثمارها إذا علا سلطان الصوفية وفشا الجهل وانتشرت الخرافات الصوفية وخزعبلاتها وتأثروا بآرائها السلبية في مفهوم الجهاد في سبيل الله وفي مفهوم وحدة الأديان التابعة لمفهوم وحدة الوجود.
وأعداء الإسلام هنا فريقان:
فريق عداوته ظاهرة: وهم المستعمرون ومن يبيتون النية لهدم الإسلام--------------------------------------------
(1) التصوف المنشأ والمصدر ص6.
(2) انظر: التصوف وتأثره بالنصرانية والفلسفات القديمة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٢)
وتشتيت كلمة المسلمين، وقد استفاد هؤلاء من أفكار الصوفية كثيراً حين نام المسلمون على دعوى الزهد والإقبال على الآخرة بغير بينة، والتمسح بصور الأولياء وطلب البركة والنصر منهم في حياتهم وبعد موتهم أيضاً، والعكوف على قبورهم.
وفريق آخر متلبسون باسم الدين ويحكمون كثيراً من ديار المسلمين؛ وهؤلاء يساعدون الصوفية خوفاً من عودة الوعي الإسلامي السلفي الذي يصطدم مع ميول ورغبات هؤلاء وشهواتهم.
لأجل هذا ولغيره كان تنبيه طلاب العلم إلي خطر هذا المذهب الرديء واجباً يحتمه النصح لكل مسلم يحب حماية نفسه ودينه، من الانزلاق في خضم الأفكار المبثوثة بين صفوف المسلمين، والتي كان من نتيجتها زيادة الكوارث والخبال الذي حل بديار المسلمين حين ابتعدوا عن المنهج الحق الذي شرعه الله لعباده.
ولقد فرح أعداء الإسلام بانتشار الصوفية التي مهدت لهم السبيل بدعوى الزهد والتقشف والابتعاد عن المظاهر وعن منازعة الحكام والرضا بأفعالهم؛ فعاش المسلمون على هامش الحياة بعد أن خدرت الصوفية أعصابهم بترهاتها وخزعبلاتها التي تنافي العقل السليم والدين الإسلامي الحنيف في كثير من مبادئها وطقوسها المختلفة ونظرتها إلي الحياة.
* * * * * * * * * * * * * *
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٣)
الفصل الثاني
التعريف بالصوفية لغة واصطلاحاً
اختلفت كلمة العلماء حول التعريف الحقيقي للصوفية وللتصوف اختلافاً كثيراً قلما يوجد له مثيل، وقد ذكر بعض العلماء أن تلك التعريفات قد تصل إلي الألفين، يقول محمد طاهر الحامدي: "الأقوال المأثورة في التصوف قيل: إنها زهاء ألفين" (1) ، وقد نقل إحسان إلهي في كتابة "التصوف: المنشأ والمصدر" أقوالاً كثيرة عن أقطاب التصوف في تعريفهم ومفهومهم للتصوف (2) ، ولكن مهما قيل عن كثرتها واختلاف الناس فيها فإنها كلها لا طائل من ورائها عند التمعن في دراستها، مما يستدعي الحال غض النظر عن تلك التعريفات كلها، وإلقاء الضوء على الأقرب منها، وفيما يلي بيان ذلك.
في اللغة:
يطلق علماء اللغة كلمة (صوف) في معاجم اللغة تحت مادة (صوف) على عدة معان، منها إطلاق كلمة صوف على الصوف المعروف من شعر الحيوانات، ومنها صوفان وصوفانة وتطلق على بقلة زغباء قصيرة. وقد أطلقت كلمة "صوف" في بعض دلالتها بمعنى الميل، فيقال صاف السهم عن الهدف بمعنى مال عنه، وصاف عن الشر أي عدل عنه (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: التصوف المنشأ والمصدر ص37
(2) انظر: ص36 - 48 (الفصل الثالث)
(3) انظر: معاجم اللغة في مادة "صوف".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٤)
في الاصطلاح:
يجب إدراك أن الصوفية مرت بمراحل وتطورات ومفاهيم مختلفة، ومن هنا وقع كثير من الجدل بين العلماء في التعريف بالصوفية، ومهما قيل عن كثرة التعريفات للتصوف، فإنه يصدق عليه عموماً أنه بدعة محدثة في الدين وطرائق ما أنزل الله بها من سلطان.
ونذكر فيما يلي بعض التعريفات التي أطلقت على مفهوم التصوف سواء، كانت من الصوفية أو من مخالفيهم، ومن ذلك ما يلي:
1- التصوف هو تجريد العمل لله تعالى، والزهد في الدنيا وترك دواعي الشهرة، والميل إلى التواضع والخمول، وإماتة الشهوات في النفس.
وهذا التعريف قد لا يصدق في الواقع إلا على التصوف في عهده الأول، الذي كان التصوف فيه عبارة عن الانقطاع لعبادة الله وحده، والزهد في الدنيا والتخفف من متاعها والإقبال على الآخرة، دون أن يلبسوا ذلك بشيء من الأفكار والسلوك المشين الذي وصلت إليه الصوفية بعد ذلك.
2- وذهب قسم كثير من العلماء إلى أن سبب التسمية للمتصوفة بهذا الاسم - أي "الصوفية" - إنما كان نسبة إلى لبسهم الصوف الذي عبر عن الزهد والتقشف وترك التنعم والملذات المباحة، وقد علق القشيري على هذا بقوله: "فذلك وجه، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف".
3- وبعض العلماء يرى أن التصوف مأخوذ عن الصفاء؛ أي صفاء أسرارهم أو صفاء قلوبهم أو صفاء معاملتهم لله تعالى، وهو ما يحب الصوفيون التسمي به، بل إن كل انتساب فيما لاحظ (نيكلسون) إلى الصوف
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٥)
يقابله اثنا عشر تعريفاً تعتمد على الصفاء، الذي حاول الصوفية أن ينتسبوا إليه (1) . إلا أن القشيري قد استبعد هذا المفهوم في اللغة بقوله: "ومن قال أنه مشتق من الصفاء فاشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة" (2) .
4- وبعضهم يرى أنه نسبة إلى الصفة التي كان يجلس فيها فقراء الصحابة رضوان الله عليهم في المسجد، ويرى القشيري أن النسبة إلى الصفة لا تجيء على نحو الصوفي (3) .
5- وبعضهم يرى أنه نسبة إلى الصف الأول، قال القشيري:
"فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم، فالمعنى صحيح ولكن اللغة لا تقتضي هذه النسبة إلى الصف" (4) .
6- وبعضهم يرى أنه نسبة إلى قبيلة بني صوفة وهى قبيلة بدوية كانت حول البيت في الجاهلية، وهى تنتسب إلى رجل يقال له صوفة كان قد انقطع للعبادة في المسجد الحرام.
7- وبعضهم يرى أنها نسبة إلى الصفوة من خلق الله تعالى.
وهناك تعريفات كثيرة خاض فيها العلماء باجتهاداتهم بعضها من وضع أقطاب التصوف وبعضها من غيرهم لا يهمنا سردها هنا بالتفصيل والدراسة الشاملة لها كلها (5) ، إذ الغرض إنما هو التنبيه إلى ما وقع من اختلاف في--------------------------------------------
(1) انظر: دراسات في الفرق ص98.
(2) الرسالة القشيرية جـ2 ص550.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر نفسه.
(5) انظر: الرسالة القشيرية ص 550 جـ1 وانظر: الصوفية معتقداً ومسلكاً ص19 - 36، الصوفية المنشأ والمصدر ص20 - 39.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٦)
التعريف بهم، ولما كانت تلك التعريفات أموراً اجتهادية واستحسانات وتقريباً لهذا المذهب، فإنك تجد أنه يرد عليها اعتراضات كثيرة، وفى بعضها أخطاء واضحة.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ردود على بعض تلك التعريفات، فقد ذكر أنه إذا كانت النسبة إلى أهل الصفة - وهو خطأ تاريخي كما سنبين - ذلك - فإنه يقال صُفِّي، وأما إذا كانت إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى فإنه يقال صَفِّي، وأما إذا كانت نسبة إلى الصفوة من خلق الله فإنه يقال صَفوِيٌّ، وأما إذا كانت النسبة إلى ذلك الرجل الجاهلي فإنه لا أحد من المتصوفة يرضى أن ينسب إلى قبيلة جاهلية قبل الإسلام، إضافة إلى أنه لم تعرف هذه التسمية بين الصحابة ولا كانت هذه القبيلة مشهورة أيضاً (1) .
وقد زعم كاتب نصراني هو "جورجي زيدان" "أن كلمة تصوف في العربية تعادلها كلمة "سوفيا" اليونانية والتي معناها الحكمة" (2) ، أي أن التصوف نسبة إلى الحكمة اليونانية، وهو زعم أبطله كثير من العلماء؛ وربما لأن التصوف إنما ظهر بعد الإسلام ولا يمنع هذا أن تتأثر الصوفية بعد ذلك بشتى التأثيرات بل هو الواقع، ولكن ليس بالمفهوم اليوناني الكامل.
هذا ونسبة التصوف إلى الصوف أقرب إلى الاشتقاق اللغوي كما أنه أقرب كذلك إلى ذوق الصوفية وحالهم في تمسكهم بلباس الصوف، وقد ذهب إلى تقرير هذا القول كثير من العلماء في نسبتهم لهذه الطائفة التي لم--------------------------------------------
(1) الصوفية والفقراء لشيخ الإسلام ص 13 / 14.
(2) انظر: الصوفية معتقداً ومسلكاً ص 23.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٧)
توجد في زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان؛ إذ لو وجدت في هذه الأزمنة وعرفها الناس وعرفوا مسالكها لاشتهرت تسميتها ولما حصل لبس أو خلاف في حقيقتها واتجاهاتها بين المتأخرين.
وقد رجح شيخ الإسلام فيما يظهر من كلامه أن التصوف نسبة إلى الصوف حيث قال: "وقيل - وهو المعروف -: أنه نسبة إلى لبس الصوف".
ثم علل ذلك بقوله: "فإنه أول ما ظهرت الصوفية من البصرة، وأول من بنى دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد، وعبد الواحد من أصحاب الحسن، وكان في البصرة من المبالغة في الزهد والعبادة والخوف ونحو ذلك ما لم يكن في سائر أهل الأمصار؛ ولهذا كان يقال فقه كوفي وعبادة بصرية" (1) .
وأيد للسهروردي صحة القول بنسبة الصوفية إلى الصوف، وذكر أدلة كثيرة على فضائل لبس الصوف، وبالغ في مدح الصوفية حين اختاروا هذا الاسم بما يطول نقله.
ثم ذكر الأسماء الأخرى والتي منها نسبتهم إلى أهل الصفة من فقراء الصحابة المهاجرين ثم قال:
"وهذا وإن كان لا يستقيم من حيث الاشتقاق اللغوي ولكن صحيح من حيث المعنى؛ لأن الصوفية يشاكل حالهم حال أولئك" (2) .
وستأتي مناقشة هذا الإدعاء للسهرودى.
* * * * * * * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) الصوفية والفقراء ص15.
(2) انظر: عوارف المعارف ص45 - 49.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٨)
الفصل الثالث
هل توجد علاقة بين المتصوفة وأهل الصفة
والواقع أن هذه القضية تعتبر من القضايا الساخنة خاض غمارها المتصوفة من جانب، وغير المتصوفة من الجانب الآخر حول الصلة بين الفريقين: الصوفية، وأهل الصفة.
فهل توجد فعلاً علاقة بين الصوفية وأهلا الصفة؟
الجواب: إنه بالرغم مما بذله المتصوفة من جدل وبحوث لتقريب التصوف إلى أهل الصفة فإن ذلك لم يجدهم شيئاً.
فهناك من المتصوفة كالمنوفي، والسهروردي، وغيرهما من كبار الصوفية من يزعم وجود تلك الصلة بين الفريقين، وأن أهل الصُفة هم سلف أهل التصوف، فالسهروردي يرى أن العلاقة بين المتصوفة وأهل الصفة تتمثل في حب الانفراد والعزلة عن الناس والشوق إلى الله تعالى، وأن هذه الفكرة هي الجامع بين الصوفية وأهل الصفة فيما يرى، وقد قال في إثبات ذلك:
"الصوفية يشاكل حالهم حال أولئك (1) ، لكونهم مجتمعين متآلفين متصاحبين لله وفي الله كأصحاب الصفة، وكانوا نحواً من أربعمائة رجل لم--------------------------------------------
(1) أي أهل الصفة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٦٩)
تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر، جمعوا أنفسهم في المسجد كاجتماع الصوفية قديماً وحديثاً في الزوايا والربط.." (1) إلى آخر كلامه.
وأما المنوفي فقد قال عنهم:
"هم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شيء من العروض الفانية وشغل أفئدتهم بالحياة الباقية.." إلى أن يقول: "استوطنوا الصفة فصفوا أنفسهم من الأكدار ونقوها من الأغيار، واعتصموا من حظوظ النفوس بالإيثار".
إلى أن قال: "وكان الظاهر من أحوالهم والمشهود من أخبارهم غلبة الفقر عليهم وإيثارهم القلة واختيارهم لها، فلم يجتمع لهم نوعان، ولا حضر لهم من الأطعمة لونان" (2) .
والحقيقة أن السهروردي وغيره من المتصوفة لم يستطيعوا أن يأتوا برباط واحد، أو بوجه شبه يعتبر قاسماً مشتركاً صحيحاً مقبولاً بين حال أهل الصفة رضوان الله عليهم وبين المتصوفة، مع كثرة ما حاول هو وغيره وبشتى الأساليب أن يوجدوا تلك الصلة المزعومة، وأن يكون أولئك الصحابة الأفاضل هم الأساس لأقطاب التصوف والمثل الأول لهم.
مع محاولة بعضهم كذلك ربط حركة التصوف وما تحمل من حب العزلة والانفراد والخلوة بما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم، من تحبيب الخلوة إليه في غار حراء يتعبد فيه الليالي ذوات العدد.
وقد فاتهم أن هذا لا يصلح أن يكون دليلاً لهم على ذلك؛ فإن أقل ما--------------------------------------------
(1) عوارف المعارض ص47.
(2) جمهرة الأولياء 1 /131.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٠)
ينقصه هو أن تلك الخلوة إنما كانت بعناية من الله له؛ ليستعد لحمل أعباء الرسالة فيما بعد، وقبل أن يكلف أيضاً بدعوة الناس وإقامة شعائر الدين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بمجرد أن اختاره الله لتبليغ الدعوة كان محط أنظار الناس في كل لحظة من لحظات عمره المبارك، وإلا فكيف انتشر الإسلام بعد ذلك ودخل الناس في دين الله أفواجاً لو بقى على تلك الخلوة وبمفهوم الصوفية أيضاً؟!.
والحق أن المتصوفة ليس لهم مستند في تعلقهم بأساس تصوفهم سواء كان ذلك التعلق بالصحابة من أهل الصفة، أو بالرسول صلى الله عليه وسلم في خلوته في غار حراء، ومن زعم أن بدايات التصوف كان الرسول صلى الله عليه وسلم أو أهل الصفة فلا شك في خطئه.
وإذا كان المتصوفة فيما يدعون يحبون الفقر والخرقة (1) ، والانزواء في الزوايا والأربطة، فإن الثابت المتواتر أن أهل الصفة في مجملهم كانوا كثيراً ما يشكون حالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمل أن يساعدهم على حياة طيبة في الدنيا تكون عوناً لهم إلى الآخرة، وقد أخبر الله عنهم أنهم يتولون وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون.
وقد تحقق لمعظمهم بعد ذلك مال وافر، عملاً منهم بقول الله تعالى {وَلَا تَنسَ نَصِيِبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (2) ، واجتمعت لبعضهم ألوان الأطعمة المباحة ولم يزهدوا عن الدنيا نهائياً، لأنهم يعلمون أن ذلك لا ينافي الزهد، بينما معظم المتصوفة إنما يريد بإظهار ذلك الزهد وتلك الرهبانية الوصول إلى ما في--------------------------------------------
(1) ذكر السهروردي للبس الخرقة حقوقاً لا يحتملها إلا من كان موفقاً غاية التوفيق، فيما يريد أن يوحى به السهروردي في عوارف المعارف ص52.
(2) سورة القصص: 77
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧١)
أيدي الناس واستعباد أذهانهم وأفكارهم، لا زهداً حقيقياً عن الدنيا في أكثر أحوالهم؛ حيث وجد لبعضهم بعد موتهم مدخرات كثيرة مما يتنافى ودعوى الزهد؛ لأن الزهد الحقيقي هو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، فلا رهبانية ولا تواكل ولا تحريم لما أحله الله من الطيبات، ولا استحلال ما لم يرد به الشرع، وهذا هو الزهد لا إظهار الفقر والعوز كما يراه غلاة المتصوفة.
إن تلك الصلة بين الصوفية وأهل الصفة التي يزعمها السهروردي والمنوفي محض خيال؛ ذلك أن أهل الصفة ما كانوا يحبون الفقر ولا يحبون الانفراد والعزلة عن الناس، وكيف يحبون العزلة والانفراد وهم في أكثر أماكن تجمع الناس؟! وأيضاً أكان مكثهم في الصفة بمحض رغبتهم أم كانت حالة طارئة أملتها عليهم الظروف المعيشية؟.
ذلك أنه لا يخفى على طلاب العلم - أن أهل الصفة كانوا من الفقراء الذين لا يجدون مأوى غير المسجد، في الوقت الذي كانوا يبحثون فيه بكل جد من أجل الوصول إلى حال اليسار والغنى، خصوصاً وهم يتلون قول الله تعالى {وَلَا تَنسَ نَصِيِبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} ، كما يسمعون قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير" (1) . وقوله أيضاً: "اليد العليا خير من اليد السفلى (2) ".
فما كان أحدهم يحمل الزنبيل على ظهره ويطوف بالبيوت في طلب رزقه متكاسلاً عن العمل، متكلاً على ما في أيدي الناس أعطوه أم منعوه، كما هي--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه 5/520.
(2) أخرجه البخاري 5/37، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٢)
حال كثير من المتصوفة بعد أن فسدت فطرهم واختلت مفاهيمهم.
حين صاروا كما مدحهم السهروردي بقوله:
"واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها تارة وينفردون أخرى، أسوة بأهل الصفة، تاركين للأسباب متبتلين إلى رب الأرباب" (1) .
وأما زعم المنوفي أن الله اختار أهل الصفة ليكونوا كذلك وهم أيضاً قد اختاروا الفقر والمسكنة - فهو زعم باطل يكذبه الله في القرآن الكريم وتكذبه السنة النبوية والتاريخ. لقد كان من أهل الصفة أميراً ومن أصبح غنياً ذا ثراء كبير وفير، ومن أصبح قائد جيوش جرارة، وهم مع ذلك في قمة الزهد والخشوع لربهم.
* * * * * * * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) عوارف المعارف ص49.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٣)
الفصل الرابع
أسماء الصوفية وسبب تسميتهم بها
من أشهر الأسماء لهذه الطائفة اسم "الصوفية"، ولهم أسماء أخرى غير مشهورة علي ألسنة الناس، ومن تلك الأسماء التي أطلقت عليهم أو أطلقوها هم علي أنفسهم:
1- الصوفية: وهو الاسم المشهور الذي يشمل كل فرقهم، وهم يرضون به ويتمدحون بالانتساب إليه، وقد سبق تعليل هذه التسمية.
2- أرباب الحقائق: لزعمهم أنهم وصلوا إلي حقائق الأمور وخفاياها بخلاف غيرهم من الناس الذين أطلقوا عليهم اسم "أهل الظاهر"و"أهل الرسوم" (1) .
3- الفقراء: وهو اسم زعم السهروردي أن الله هو الذي سماهم به حيث قال: "وأهل الشام لا يفرقون بين التصوف والفقر يقولون: قال الله تعالي: {لِلفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} (2) ، هذا وصف الصوفية، والله تعالي سماهم فقراء" (3) .
4- ويسمون شكفتية في خرسان نسبة إلي الغار، قال السهروردي--------------------------------------------
(1) انظر الصوفية معتقداً ومسلكاً ص 31.
(2) سورة البقرة: 273
(3) انظر: عوارف المعارف ص 42.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٧٤)