معنى قول الشيخ الضال ابن عربي: من وحد فقد ألحد واعتبارهم التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلحاداً:
قال علي حرازم عن شيخه التجاني:
"وسألته رضي الله عنه عن معنى قول الشيخ الأكبر: من وحد فقد ألحد فأجاب رضي الله عنه بقوله: معنى الإلحاد هو الخروج عن الجادة المستقيمة، فإن العارف إذا وحد بتوحيد العامة فقد ألحد، والعامي إذا وحد بتوحيد العارف فقد ألحد يعني كفر".
التجاني يعرف أنفاس الإنسان وخواطره بغض النظر عن طول عمره أو قصره:
قال: "وسألته رضي الله عنه عن عدد أنفاس الإنسان، فأجاب رضي الله عنه بقوله: عدد أنفاس الإنسان أربعة وعشرون ألفاً، نصفها داخل ونصفها خارج، وأما الخواطر فعددها سبعون ألف خاطرة، تخطر كل يوم على القلب حتماً لا يتخلف منها واحد" (1) .
القطب الصوفي لا يستطيع أن يسمع كلام الناس بعد أن يسمع كلام الله له إلا بعد فترة نقاهة وسماعه لكلام الله أعلى من سماع الأنبياء له:
قال: "ثم قال سيدنا رضي الله عنه: من فتح عليه في هذا الأمر العظيم والنعيم الجسيم، لا يقدر أن يسمع كلام الخلق إلا إذا اعتزل ثلاثة أيام يذكر الله، فحينئذ يقدر على سماع كلامهم، وإن لم يفعل ما ذكر، فإنه مهما سمع كلامهم يتقيأ لقبحه بالنسبة للذة ما سمع من كلام الحق، وسماع كلام الله لمن سمعه لا بأذن فقط بل بجميع أجزاء ذاته كلها، حتى يصير كل ذرة من ذاته--------------------------------------------
(1) ص110.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٥)
تلتذ مثل جميع ذاته بكمالها" (1) .
الجنة في نظر الصوفية لا قيمة لها:
قال: "ومن كلامه رضي الله عنه قال: كل العارفين في شغل عن الله تعالى؛ لأنهم بقي لهم ضرب من حظوظهم، إلا أهل التجلي الأكبر الذين لا حظ لهم في الجنة، فإنهم عنده سبحانه وتعالى مقيدون في حضرة قربه، وواصلهم بما لا تحيط العقول وصفه … فإن، هؤلاء لا التفات لهم إلى الجنة ونعيمها ولا عبرة لهم بها أوجدت أم عدمت" (2) .
والبديل لها عند الصوفية هو النظر إلى المشائخ والجلوس بين أيديهم بكل الخضوع والتذلل؛ ولهذا يقول محمد السيد التجاني في كتابه الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ناقلاً عن مشائخ الصوفية: "الجلوس بين يدي ولي قدر ما تحلب فيه شاة أفضل من عبادة ألف سنة" (3) .
وعلى المسلمين ألا يجتهدوا في طلب ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فقط، بينما الجلوس أمام شيخ صوفي كالدجاجة، داجن في زاويته المظلمة حساً ومعنى، خمس دقائق، خير من عبادة ألف سنة، فهل بعد هذا السفه للنفس والحمق المردي حمق أو سفه؟
كيفية خلق هذا الكون عند الصوفية:
يقول:
"ومن كلامه رضي الله عنه قال: أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة--------------------------------------------
(1) 2/111.
(2) ص 131.
(3) الهادية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص20.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٦)
الغيب هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم نسل الله أرواح العالم من روحه صلى الله عليه وسلم، الاجسام النورانية كالملائكة ومن ضاهاهم".
وأما الأجسام الكثيفة الظلمانية فإنما خلقت من النسبة الثانية من روحه صلى الله عليه وسلم، فإن لروحه صلى الله عليه وسلم نسبتين أفاضها على الوجود كله؛ فالنسبة الأولى نسبة النور المحض ومنه خلقت الأرواح كلها والأجسام النورانية التي لا ظلمة فيها، والنسبة الثانية من نسبة روحه صلى الله عليه وسلم نسبة الظلام ومن هذه النسبة خلق الأجسام الظلمانية كالشياطين وسائر الأجسام الكثيفة والجحيم ودركاتها، كما أن الجنة وجميع درجاتها خلقت من النسبة النورانية، فهذه نسبة العالم كله إلى روحه صلى الله عليه وسلم.
أما الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم فهي أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب، وليس عند الله من خلق موجود قبلها (1) .
فالملائكة والشياطين والجنة والنار - بل والكون كله - مخلوق من روح محمد صلى الله عليه وسلم، فأين العقول التي تصدق بمثل هذا الفحش والإهانة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، أن تكون الشياطين والجحيم وغيرهما - مما نص عليه التجاني - مخلوقة من روح محمد صلى الله عليه وسلم، كبرت كلمة تخرج من فمه.
تطاول التجاني على الصحابة وكل من جاء بعدهم:
قال التجاني في كتابه إلى أهل الأغواط:
"وأقول لكم إن مقامنا عند الله في الآخرة لا يصله أحد من الأولياء، ولا يقاربه من صغر ولا من كبر، وأن جميع الأولياء من عصر الصحابة إلى--------------------------------------------
(1) ص135.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٧)
النفخ في الصور، ليس فيهم من يصل مقامنا ولا يقاربه؛ لبعد مرامه عن جميع العقول وصعوبة مسلكه على أكابر الفحول" (1) .
تصرف التجاني في الجنة:
جاء كذلك في كتابه إلى أهل الأغواط بالمغرب يقول لهم: "ولم أقل لكم ذلك حتى سمعته من الرسول صلى الله عليه وسلم تحقيقاً، وليس من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا، إلا أنا وحدي" (2) .
عدوان الصوفية بعضهم على بعض وطلب كل صاحب طريقة العلو على الآخرين:
سأل رجل من أهل فاس بالمغرب التجاني عن الدائرة الشاذلية وأسمائها وخواصها وفضائلها، فأجابه التجاني بقوله:
"اعلم أن التمسك بما في كتب أهل الخواص من دائرة الشاذلية رضى الله عنه: أسماء الله، والحروف، والجداول، كله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ما في جميعها إلا التعب والطمع الذي لا يوجد فيه قليل من الفائدة ولا جدوى من الفائدة" (3) .
الصوفي له قوة الخلاق العظيم كما يرى التجاني:
قال علي حرازم تحت عنوان "سر شريف":--------------------------------------------
(1) ص166.
(2) ص166.
(3) ص168.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٨)
"قال سيدنا رضي الله عنه: إذا تجلى الله لسر عبد، ملكه جميع الأسرار، وألحقه بدرجة الأحرار، وكان له تصرف ذاتي؛ متى توجهت إرادته لأي خارق كان انخراق له في الحين، إلا أن بعضهم يضيف لها كلمة كن وبعضهم بمجرد الإرادة" (1) .
ومعنى هذا التطاول الغريب أن الله تعالى "إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون"، أما هؤلاء فإذا أراد أحدهم شيئاً تكفيه مجرد الإرادة لإيجاده وإذا أضاف إليها "كن" فلا حرج عليه عند بعضهم، فكلمة "كن" عندهم إنما هي مجرد إضافة عارضة.
مزايا التجاني لم يصلها أحد من البشر بل ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل:
كل من أخذ وردنا وداوم عليه إلى الممات، أنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزواجه وذريته (2) .
وكذلك من حصل له النظر فينا يوم الجمعة أو الاثنين يدخل الجنة بغير، حساب ولا عقاب (3) .
والسبب في تخصيص يوم الجمعة والاثنين بحصول هذا الفضل العظيم، لمن نظر إلى وجهه الذي عليه غبرة، هو اعتقاده أن الجمعة خلق آدم والاثنين خلق فيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا حصل له هذا الفضل العظيم في هذين اليومين اللذين وقع فيهما الفرع أفضل من الأصل على ميزان التجاني المعكوس.--------------------------------------------
(1) ص170.
(2) ، (3) ص170.
(3) ص180.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٩)
جفاء وعتو ونفور عن الله تعالى وحمق مركب:
مدح التجاني أبا عُبيدة الخواص بقوله:
"وله منذ أربعين سنة ما رفع رأسه إلى السماء حياءً من الله تعالى، وهذا هو حياء العارفين" (1) .
أذكار وأدعية بعبارات متكلفة غامضة وأساليب ركيكة مرذولة:
قال علي حرازم:
"وأول ما نبدأ به ذكر الصلوات التي أملاها مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيضه الشريف يقظة على شيخنا أبى العباس.. الأولى سماها شيخنا رضى الله عنه ياقوتة الحقائق في التعريف بحقيقة سيد الخلائق، ونصها: الله الله الله اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت العالي في عظمة انفراد حضرة أحديتك التي شئت فيه بوجود شؤونك … اللهم برتبة هذه العظمة وإطلاقها في وجد وعدم، أن تصلي وتسلم على ترجمان لسان القدم اللوح المحفوظ والنور الساري المحدود.. لله لله لله آه أمين، هو هو هو آمين" (2) .
ذلك هو الدعاء الأول وما يحمله من هذيان يبعث على الاشمئزاز والنفور.
أما الدعاء الثاني فقد جاء فيه قوله، وبعباراته المتكلفة التي تخفى وراءها قبائح وجِهلاً شنيعاً - قال:--------------------------------------------
(1)
(2) ص216.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٠)
"وهي أيضاً من إملائه صلى الله عليه وسلم لشيخنا يقظة، وهي: اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني، ونور الأكوان المتكونة الآدمي صاحب الحق الرباني، البرق الأسطع بمزون الأرياح المالئة لكل متعرض من البحور والأواني … اللهم صل وسلم على عين الحق التي تتجلى منها عروس الحقائق عين المعارف الأقوم صراطك التام الأسقم … إحاطة النور المطلسم" (1) .
وما أدري من أين يأتي الخشوع في مثل هذا الدعاء الذي هو أقرب إلى الألغاز والهذيان.
وجاء في نص الدعاء الثالث:
"اللهم صل وسلم على عين ذاتك العلية … عبدك القائم بك منك لك إليك، بأتم الصلوات الزكية، المصلي في محراب عين هاء الهوية، فصل اللهم عليه صلاة كاملة تامة بك ومنك وإليك وعليك … وتب علينا بمحض فضلك الكريم في الصلاة عليه" (2) .
وقد شرح علي حرازم تلك الأدعية فكان كمن أراد أن يكحلها فأعماها حيث جاء هو الآخر بكلمات أغمض من النص بغرض أن تلك الأدعية وشرحها تحمل علماً لا يعرفه إلا هؤلاء العباقرة.
وقد شرح وصف التجاني للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه اللوح المحفوظ فقال: "قوله: اللوح المحفوظ" اعلم أن اللوح المحفوظ هنا هو نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ص216.
(2) ص217.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢١)
وتشبيهه هنا صلى الله عليه وسلم باللوح المحفوظ يسمى عند المتكلمين تشبيه التسامح، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم أكبر وأوسع من اللوح المحفوظ بأضعاف مضاعفة؛ لأن غاية علوم اللوح وما سطر فيه إنما هو منشأ العالم إلى النفخ في الصور فرداً فرداً بلا شذوذ.
وأما ما وراء ذلك من أحوال يوم القيامة وأحوال الشؤون والأمور والاعتبارات واللوازم والمقتضيات كلها ليس في اللوح المحفوظ منه شيء إلا أمور قليلة، مثل فلان يعمل كذا وكذا من الأعمال وجزاؤه في جنة الخلد، أو جنة النعيم، أو جنة المأوى له فيها كذا وكذا، وفلان يعمل كذا وكذا من الشر، ومستقره في الدرك الثانية أو الثالثة، وهكذا هو قليل بالنسبة لأحوال الجنة والنار وأحوال يوم القيامة.
وأما هو صلى الله عليه وسلم فإنه جمع في حقيقته المحمدية كل ما أحاط به علم الله تعالى من الأزل إلى الأبد من علوم المخلوقات بأسرها ومعرفة مقتضياتها ولوازمها (1) .
المراتب الصوفية يبينها خليفة التجاني علي حرازم بقوله:
المرتبة الأولى: مرتبة الاستهتار بذكر الله تعالى حتى يقع صاحبها في الذهول عن الأكوان، والطمأنينة بذكر الله تعالى مستغرقاً جميع أوقات دهره، وهم الأولياء.
المرتبة الثانية: لباس الحلة الملكية، وهي فوق هذه المرتبة؛ وهي أن يتصف صاحبها بأحوال الملائكة (2) .--------------------------------------------
(1) ص239.
(2) ومن أحيل علي مليء فليحتل وقد صدق من قال: "الجنون فنون"
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٢)
المرتبة الثالثة: وهى فوق هذه، وهى لباس الحلة الإلهية؛ لا تذكر ولا يعلمها إلى من ذاقها، وصاحبها هو الذي يطلق عليه اسم الصديق فهي ضرب من النبوة، أو هي النبوة بعينها، وهم العارفون والصديقون (1) .
وتفسيره بأنها النبوة خداع وجبن عن إظهار الحقيقة؛ إذ أن هذه المرتبة "لباس الحلة الإلهية التي لا يعرفها إلا من ذاقها" تفيد معنى الألوهية، إلا أنه لم يصرح بهذا لئلا يكشف الحقيقة فتظهر حقيقتهم الإجرامية.
جوهرة الكمال:
يسميها التجانيون صلاة جوهرة الكمال، وهى التي قدمنا منها، وأولها "اللهم صل وسلم علي عين الرحمة الربانية والياقوتة المتحققة … " الخ (2) .
قال على حرازم في أول كلامه في شرحها:
"الحمد لله الذي فتق من كنه الغيب رتق الكائنات، وجعل أصلها ونشأتها نور حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان أصل الموجودات، فأوجد منها بقدرته القدسية وكلمته الأزلية فطرة آدم وجعل شكله صورة العالم وعلمه الأسماء كلها، وجعله من جميع البرية خلاصتها وصفوتها، وأخرج من عنصره الأرواح والذرية والأشباح (3) ، واختار منها صفوة الأنبياء والرسل والأولياء بالرسالة والولاية … " (4) إلى آخر ما جاء به من عجائب الحمق.--------------------------------------------
(1) ص249.
(2) انظرها: 2/216.
(3) انظر إلى تعمق هؤلاء في الباطنية
(4) ص254.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٣)
خواص صلاة جوهرة الكمال:
زعم التجانيون أن لهذه الصلاة أو الدعاء خواص لا يقدر لها قدر، ولا أظن أحداً لم تدنس الصوفية فطرته يصدقها، قال:
"وذكر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خواصاً منها:
1- أن المرة الواحدة تعادل تسبيح العالم ثلاث مرات.
2- أن من قرأها سبعاً فأكثر، يحضره روح النبي صلى الله عليه وسلم محبة خاصة، ولا يموت حتى يكون من الأولياء، وقال الشيخ رضي الله عنه: من داوم عليها سبعاً عند النوم، على طهارة كاملة وفراش طاهر، يرى النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
إلى أن قال: "فإنه لولا وجوده صلى الله عليه وسلم ما كان وجود لموجود أصلاً من غير الحق سبحانه وتعالى … فإنه لولا هو صلى الله عليه وسلم ما خلق شيء من الأكوان، ولا رحم شيء منها لا بالوجود ولا بإفاضة الرحمة" (2) .
ثم قال: " تنبيه شريف:
اعلم أنه لما خلق الله الحقيقة المحمدية، أودع فيها سبحانه وتعالى جميع ما قسمه لخلقة، من فيوض العلوم والمعارف والأسرار، والتجليات والأنوار، والحقائق بجميع أحكامها ومقتضياتها ولوازمها، ثم هو صلى الله عليه وسلم الآن يترقى في--------------------------------------------
(1) ص255.
(2) ص256.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٤)
شهود الكلمات الإلهية، مما لا مطمع فيه لغيره، ولا تنقضي تلك الكمالات بطول أبد الآباد" (1) .
وتظهر الطلاسم واضحة في هذا الدعاء التجاني العجيب الغريب المسمى بحزب البحر، قال محمد السيد التجاني:
"مقصد حزب البحر التعوذ والبسملة، وبه نستعين، وبه الحلول والقوة، رب سهل ويسر، ولا تعسر علينا يا ميسر كل عسير أبت خدذ رزط ظكل منص صعغ فقس شهولاي لا إله إلا الله عشراً، ثم صلاة الفاتح عشراً، ويرفع يديه إلى السماء، ويقرأ فاتحة الكتاب مرة بنية ما يريد، ثم البسملة الله الرحمن الرحيم، يا الله يا عليّ.. الخ" (2)
وقد ذكر دعاءً يقوله من أراد أن يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً، وفي آخره يبخر بالعود أو الجاوي على طريقة الشعوذة والسحرة.
ثم ذكر دعاء آخر لجلب الغنى ودفع الفقر.
ثم ذكر دعاء لكيفية خاصة من جوهرة الكمال تقوم مقام اللطيف الكبير، هكذا وبهذا الأسلوب.
إلى أن ذكر الطامة الكبرى وهي في قوله الآتي:
"كيفية من الصلوات تسمى مهر السر والحور، وعين الفتح والنور، من أكثر من تلاوتها يرى رب العزة في المنام، ولا يفارقه رسول الله وروح القدس أبداً " (3) وأحب ألا أذكر تلك الأدعية، لأنزه سمع وبصر القارئ عن حشو--------------------------------------------
(1) ص264.
(2) الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص25.
(3) المصدر السابق ص 25، 26.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٥)
ذهنه بخزعبلات الصوفية وخرافاتهم، ومن تناقضاتهم أن يأتوا بدعاء لجلب الغنى ودفع الفقر، وهم لا يحبون الدنيا كما يزعمون، ويحبون الفقر ويجعلونه من أشرف الأسماء لديهم.
وأما زعمهم رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم، ورؤية المولى عز وجل والاتحاد به، فهي ديدنهم وعليها قام دينهم.
الخضوع لأقطاب التصوف:
يجب الخضوع التام لأقطاب التصوف وترك الأفكار عليهم في أي شيء، يقول الفوتي في كتابه: "رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم"
هامش جواهر المعنى:
"اعلم أن المنكر على الأولياء ساقط من عين الله وهالك في الدنيا والآخرة وأنه في لعنة الله ومحاربته" (1) ، ويقصد بأولياء الله هنا أقطاب التصوف.
فليعتصم المريد بشيخه وليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ البحر بالقائد، بحيث يفوض أمره إليه بالكلية، ولا يخالفه في ورد ولا صدر، ولا يبقى في متابعته شيئاً ولا يذر، وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه لو أخطأ، أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب (2) ، إلى أن قال: "ولا اعتراض بأن يكون بين يديه كالميت بين يدي غاسله، وقد قال من قال لشيخه: لمَ؟ فإنه لا ينتفع به" (3) .
التصدر للمشيخة خطر عظيم إلا بإذن شيخ صوفي:
يقول الفوتي: "قلت التصدر للشيخوخة بغير إذن شيخ كامل الخطر جداً، لأنه يكون سبباً لسوء الخاتمة، وإن لم يتب فاعله فلا يموت إلا كافراً" (4) .--------------------------------------------
(1) 1/51.
(2) رماح ص 103.
(3) رماح ص 105.
(4) ص 110.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٦)
الاتصاف بالله وتهوين الفاحشة:
ذكر الفوتي أن أحد المريدين طلب من شيخه أن يدله على الله فقال له: اتصف بصفة من صفات الله تعالى، فاختار الصدق، ثم ارتكب جريمة زنا، وحين سأل أجاب بقوله: نعم، فسجنه الوالي لظنه أنه مجنون، فشفع فيه بعضهم فأخرج من السجن بفضل صدقه كما يزعم.
وقد صاغها الفوتي بأسلوب مزخرف مطول يهون الجريمة بدلاً من التنفير عنها (1) ، وذكر الفوتي في رماحه قصصاً كثيرة جداً كلها تهدف إلى طاعة المشائخ طاعة عمياء، لا اعتراض ولا جدال، حتى ولو أمر الشيخ المريد بفعل الفواحش وقتل النفوس فعليه التنفيذ، لأنه لا يعرف الحكمة من وراء ذلك إلا الشيخ.
منها: أن بعض المشائخ أمر مريداً له بقتل والده، فجاء المريد بالليل ووالده عند أمه فاحتز رأسه وجاء به إلى الشيخ، فلما عرف صدق إيمان المريد كشف له عن الرأس، فإذا هو ليس والد المريد وإنما كان علجاً في حال غياب أبيه، جاء الشيخ الوحي بذلك.
ثم ذكر قصصاً كثيرة حول هذه الطاعة، ثم عقب بذكر قصص أخرى تفيد أن التلميذ لا ينبغي أن يشك في شيخه حتى ولو رآه يشرب الخمر ويزني ويقتل النفوس، وقد دخلت على أحد المشائخ امرأة ولكنها الدنيا تصورت في صورة امرأة ثم دخلت عليه.
إلى آخر ما ذكر من أمثال هذه الفواحش بأسلوب سافر لم أذكره بنصه، لأولئك الذين سماهم أولياء، والذين قال عنهم بعد ذلك:--------------------------------------------
(1) ص 114.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٧)
"الشيخ هو الولي الكامل في قوله كالنبي في أمته، وأن مبايعته كمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم لكونه نائباً عن النبي صلى الله عليه وسلم" (1) .
ومن هنا فإنه ينبغي على المريد:
"أن يرى استمداده من شيخه هو استمداده من النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه نائبه" (2) .
"فعلم أن كل من لم يعتقد في شيخه أنه أشفق عليه من نفسه، وأنه لا يأمر قط بترك شيء إلا ليعطيه أنفس منه، فمحبته نفاق" (3) .
وذكر أن الشيخ لو طلب إلى أحد مريديه أن يطلق زوجته، أو يأتي بنصف ماله، أو منعه من وظائفه ومصالحه فأبى، لكان دل على نفاق أيضاً.
ولعل في ذكر الآداب التي ينبغي على المريد أن يمتثلها، أقوى تصوير لمدى هيمنة شيوخ الصوفية على أتباعهم، ومدى الغبن والذل اللذين يلحقان بأولئك القطعان من أتباع رهبان الصوفية، وقد ذكر الفوتي منها ما يلي:
1- تعظيم الشيخ وتوقيره ظاهراً وباطناً، وعدم الاعتراض عليه في شيء فعله، ولو كان ظاهره أنه حرام، وعدم الالتجاء لغيره من الصالحين.
2- ألا يقعد وشيخه واقف.
3- ولا ينام بحضرته إلا بإذنه، في محل الضرورات، ككونه معه في مكان واحد.
4- ألا يكثر الكلام بحضرته ولو باسطه.
5- وألا يجلس على سجادته.--------------------------------------------
(1) ص 126.
(2) ص 126/127
(3) ص 128
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٨)
6- ولا يسبح بسبحته.
7- ولا يجلس في المكان المعد له.
8- ولا يلج عليه في أمر.
9- ولا يسافر.
10- ولا يتزوج.
11- ولا يفعل فعلاً من الأمور المهمة إلا بإذنه.
12- ولا يمسك يده للسلام ويده مشغولة بشيء، كقلم أو أكل أو شرب، بل يسلم بلسانه، وينظر بعد ذلك ما يأمره به.
13- ولا يمشي أمامه ولا يساويه، إلا بليل مظلم، ليكون مشيه أمامه صوناً له عن مصادمة ضرر.
14- وألا يذكره بخير عند أعدائه، خوفاً من أين يكون وسيلة لقدحهم فيه.
15- وأنه يحفظه في غيبته كحفظه في حضوره.
16- وأنه يلاحظه بقلبه في جميع أحواله سفراً وحضراً لتعمه بركته.
17- وألا يعاشر من كان الشيخ يكرهه، أو من طرده الشيخ عنه.
18- وأن يحب كل من أحبه الشيخ، ويكره كل من يكرهه الشيخ.
19- وأن يرى كل بركة حصلت له من بركات الدنيا والآخرة فببركته.
20- وأن يصبر على جفوته وإعراضه عنه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٢٩)
21- وأن يحمل كلامه على ظاهره فيمتثله إلا لقرينة صارفة.
22- وألا يتجسس على أحوال الشيخ من عبادة أو عادة، فإن في ذلك هلاكه.
23- وألا يدخل عليه خلوة إلا بإذن.
24- ولا يرفع الستارة التي فيها الشيخ إلا بإذن وإلا هلك.
25- وألا يزور الشيخ إلا وهو على طهارة، لأن حضرة الشيخ حضرة الله تعالى.
26- وأن يحسن الظن به في كل حال. ،
27- وأن يقدم محبته على محبة غيره ما عدا الله ورسوله.
28- وألا يكلفه شيئاً، حتى لو قدم من سفر لكان هو الذي يسعى ليسلم على الشيخ، ولا ينتظر أن الشيخ يأتيه للسلام عليه.
29- وألا يكتم عن الشيخ شيئاً مما يخطر له.
30- وألا يعترض عليه فيما يكون منه.
31- وألا ينظر في أفعال الشيخ، ولا يعتدى أمر شيخه، ولا يتأول عليه كلامه.
32- ولا يطلب علة للأمر الذي يأمره به، بل يبادر إلى امتثال ما أمره به، سواء عقل معناه أو لم يعقل.. ومتى تأول على الشيخ ما أمره به، أو يقول: تخيلت أنك أردت كذا، فليعلم أنه في إدبار، فليبك على نفسه.
33- ولا يلبس ثوباً لبسه شيخه إلا إذا كساه الشيخ إياه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٣٠)
34- ولا يسأله عن شيء سؤال من يطلب الجواب منه، بل يجب عليه أن يقص ما وقع له، فإن أجابه كان وإلا فلا، وإن وصف ذلك على أن يجيب الشيخ فقد جعله سؤالاً، وإذا جعله سؤالاً فقد أساء الأدب.
35- ولا يخون شيخه في أمر مأمور به.
36- ومن شرط المريد أن يكون بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، إن غسل عضواً من أعضائه قبل آخر أو حركه أو تصرف فيه كيف يشاء، فلا يخطر عليه خاطر اعتراضه.
37- ولا يجلس بين يديه إلا مستوفزاً كجلوس العبد بين يدي سيده.
وذكر شروطاً إلى أن قال:
38- ولا يقعد مقعداً حيث كان إلا ويتيقن أن الشيخ يراه، فليلزم ذلك.
39- ولا يديم النظر إليه، فإن ذلك يورث قلة الأدب والحياء، ويخرج الاحترام من القلب.
40- ولا يكثر مجالسته.
41- ولا يقضي لأحد حاجة حتى يشاوره فيها.
42- وإن طلق امرأة فمن الأدب ألا يتزوجها.
43- ولا يدخل عليه متى دخل عليه إلا قبل يديه وأطرق.
44- ويتحبب إليه بامتثال أمره ونهيه.
45- وليكن حافظاً شحيحاً على عرضه.
46- وإذا قدم إليه طعاماً فليلقه أمامه بجميع ما يحتاج إليه، وليقف خلف
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٣١)
الباب فإذا دعاه أجابه وإلا فليتركه حتى يفرغ، فإذا فرغ أزال المائدة، فإن بقي شيء من طعامه وأمره بالأكل فليأكل، ولا يؤثر بنصيبه أحداً.
47- ويجتهد ألا يراه إلا فيما يسره، ولا يتمن عليه، وليحذر مكر الشيوخ فإنهم يمكرون بالطالب، فليحافظ على أنفاسه في الحضور معه.
48- ومن شرط المريد ألا يرد على الشيخ كلامه، ولو الحق بيد المريد.
49- الاعتراض على الشيخ حرام على المريدين وقوعه، فهذا مريد مسخر للشيطان.
50- ومن شرط المريد إذا وجهه شيخه في أمر أن يمضي لأمره، من غير تأمل ولا توقف ولا يصرفه عنه صارف، حتى قال بعض الشيوخ لبعض المريدين: أرأيت لو وجهك شيخك في أمر فمررت بمسجد تقام فيه الصلاة، فما تصنع؟ فقال: امضي لأمر الشيخ ولا أصلي حتى أرجع إليه، فقال له: أحسنت.
51- ومن شروط المريد الوفاء بكل ما يشترط عليه الشيخ سواء كان صعباً أو سهلاً، وليس للمريد أن يعترض على الشيخ في شيء … فإنهم قالوا: الاعتراض على الشيوخ سم قاتل.
وإن رأيت من الشيخ ما يتراءى عندك أنه غير مشروع فاتهم نفسك.
الولي ينظر إلى باطن المريد ولا عبرة عنده بظاهره.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٣٢)
كل ما يفعله الولي من الأعمال التي تعينه في الظاهر، إنما يكون بسبب معاصي الناس المريدين له، وإلا ما حصل له ذلك، ولو كانوا أصحاب خير وبر لرأوا كل ما يفعله حسناً (1) .
ولقد تركت ذكر آداب وشروط كثيرة واجبة لمشائخ الصوفية بإيجاب النبي صلى الله عليه وسلم لها، على حد افتراء هؤلاء الكاذبين سراق عقول البشر، الذين لا يهمهم أن يدوسوا كرامة الإنسان بأرجلهم.
ولقد ظهر للقارئ الكريم من خلال ما قدمنا من الآداب التي تطلب من المريد - وهي في الحقيقة أغلال - ما يبعث على الأسى والحزن على أولئك الذي أصبحوا ضحايا الجشع الصوفي، ولقد كنت أتحرق غيظاً في أثناء كتاباتي لهذا الدجل الصوفي التجاني وتشويههم لصورة الإسلام السمحة، واستبعادهم لهؤلاء البله والعوام من المسلمين، إلى حد أنهم يشترطون عليهم أن يروا المنكرات التي يفعلها المشائخ، من الزنا، وبيع الحشيش، وسائر أنواع المنكرات - أن يروا ذلك إما أنهم يفعلونه لحكمة لا يعلمها إلا هؤلاء الأقطاب، أو بسبب معاصي الناس، أو أنها صور تخيل للشخص وليست حقيقية، فأي لصوصية هذه وأي استهتار بكرامة الإنسان؟!
قارن يا أخي المسلم بين من يدخل الإسلام ومدى ما يشعر به من كرامة لنفسه، حين يقال له: أنت الإنسان المكرم الذي سخر لك الله ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، أنت أكرم على الله من السموات والأرض، أنت خليفة الله في هذه الأرض (2) ، إلى غير ذلك من تعاليم الإسلام، وبين تعاليم هؤلاء اللصوص--------------------------------------------
(1) انظر لتلك الأقوال: رماح الفوتي 1/94 - 140.
(2) أي في عمارتها وإحيائها إلى الأجل المسمى ولا يصح ما يتوهم بعض الناس من أن الإنسان نائبا عن الله في الأرض فإن الله تعالى لا ينوب عنه أحد من خلقه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٣٣)
المحترفين، حين يشترطون على الداخل في الإسلام على طريقتهم أن يرمي نفسه أرضا لا حراك به، كالميت بين يدي الغاسل، وإذا قدم لشيخه أكلاً أن يقف وراء الباب، ثم يأكل بعد ذلك ما يبقى بعد شبع شيخه الجشع الذي لا يسال عما يفعل.
لقد سد كهنة التصوف كل منفذ لعودة عقل الإنسان إلى الصواب وكبلوه بسلاسل وأغلال لا انفكاك له منها إلا إذا تداركته رحمة الله تعالى، ولهذا نجد أن من خرج عن طرقهم الفاسدة يكاد يصعق حين تذكر له.
تثليث صوفي:
يقول الفوتي: "فإن المريد لا يجيء منه شيء حتى لا يكون بقلبه غير الشيخ، والله تعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم" (1) ، الشيخ، الله، الرسول.
تشريع جديد لأقطاب التصوف:
"ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحر فيه أعطاه الله هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حد سواء، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات وخلاف الأولى" (2) .
تثبيت الفرقة بين المسلمين وإحكام قبضتهم على أتباعهم وحجرهم عليهم:
يقول علي حرازم: "وأما أتباعه رضي الله عنه-أي التجاني- فقد أخبره--------------------------------------------
(1) 1/153.
(2) ص158.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٣٤)