ثم أخذ بعد منها 52 طريقة نقلاً عن المنوفي في كتابه جمهرة الأولياء، الذي ذكر فيه قسماً كبيراً من طرقهم تحت عنوان "هذا بيان بشيوخ الطرق الصوفية في عصرنا" (1) .
وكل الطرق الصوفية ناتجة عن الهوى ونابعة منه ومبنية على الرغبة في الزعامة والعلو في الأرض واستعباد الناس، وصار زعماء الصوفية في مجموعهم يحرصون حرصاً شديداً على هذه الزعامة الروحية، ووصل بهم الحرص عليها أن جعلوها وراثية وكأنها جزء من المال الذي يخلفه الميت على حد ما أورده محمود أبو الفيض المنوفي الحسيني، فإنه قال بعد سرده الطويل لطرق الصوفية وأسماء مشائخها قال بعدها:
"وكل هذه الطرق تنسب كل واحدة لولي من الأولياء رضي الله عنهم، وقد يرثها حفيد أو سبط لولي من أولئك الأولياء فيكرمه الله سبحانه وتعالى بكرامة آبائه وأجداده الصالحين، فإن سار على دربهم أكرمه الله مثل ما أكرمهم، وإن فرط أو قصر أكرمه الله لأجلهم" (2) .
وهذا جهل شنيع وكذب من أشد أنواع الكذب، فإن هذه المحاباه التي افترضوها على الله تعالى إنما هي من جنس الهوس والأماني الباطلة والقرآن مملوء بالرد على مثل هذه الافتراءات، والسنة كذلك ترد مثل هذه الأفكار الجاهلية، فالقرآن يصرح بأن {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِيِنٌ} (3) ، وأن كل نفس {لَهَا ما كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (4) . وأن صلاح الآباء - إن كانوا--------------------------------------------
(1) أنظر: جمهرة الأولياء 1/275 - 277، صدر ذكر تلك الطرق بقوله: "وهذا بيان بشيوخ الطرق الصوفية في عصرنا".
(2) جمهرة الأولياء وأعلام أهل التصوف 2/277.
(3) سورة الطور: 21.
(4) سورة البقرة:286
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٩٥)
صالحين بحق - لا يغني عن الأبناء إن لم يكونوا كذلك.
وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم لقرابته أنه لا يملك لهم من الله شيئاً، وأن عليهم ألا يتكلوا على الأنساب، بل عليهم أن يحذروا الله عز وجل وأن يتقربوا إليه بالأعمال الصالحة؛ إذ لو كانت الأنساب تغني لما هلك والد إبراهيم وابن نوح على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وهذا رد صريح على ما يزعمه الصوفيون من التقرب إلى الله بولاية القطب الفلاني أو الغوث الفلاني، وأن الله يفيض حتى على العصاة منهم إكراماً لآبائهم، وإن الذي جرأهم على هذا هو قلة خوفهم من الله تعالى، واستحلالهم الكذب في سبيل مدح أوليائهم بالحق وبالباطل.
وقد قال عبد الرحمن عبد الخالق في بيان تاريخ نشأة الطرق الصوفية ونظامها الوراثى: "وقد قيل: إن أول صوفى وضع نظام الصوفية هو الصوفي الإيراني محمد أحمد المهيمي المتوفي سنة 430هـ، والمعروف باسم أبى سعيد، فقد أقام في بلدته نظاماً للدراويش، وأقام بناءً للصوفية بجوار منزله، وسن نظام تسلسل الطرق عن طريق الوراثة، وبين كثيراً من أمور التربية الصوفية؛ بل هو من أوائل من كتب في طريقه التربية الصوفية، وهو أكبر من عبد الكريم القشيري صاحب الرسالة القشيرية" (1) .
ومن طرق الصوفية الكثيرة:
الطريقة التجانية:
وسندرسها بالتفصيل كمثال للطرق الصوفية التي تعتم واجهة الإسلام--------------------------------------------
(1) الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة ص349.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٩٦)
المشرقة لدى كثير من جهلاء المسلمين الذين جرفهم تيار التجانية وأذلتهم واستعبدتهم وأوصلتهم إلى مآس يندى لها الجبين.
ولقد وقفت بنفسى على بعض ما يتعبد به التجانيون من طاعة مشائخهم، وإحياء خرافاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان وشدة تعصبهم لها، ونفورهم عن كل من يريد أن يسدي لهم النصيحة خروجاً عن كتمان الحق.
وهذه الطريقة التي لها الأمر والنهى في أقطار كثيرة من بلاد أفريقيا بخصوصها، وهى نسبة إلى شخص يسمى أحمد بن محمد بن مختار التجاني. ولد سنة 1150هـ، بقر ية عين ماضى، وينسب إلى بلدة تسمى "بني تجين" من قرى البربر، ولم يترك فضلاً مزعوماً ادعاه شيخ صوفي لنفسه إلا وادعاه هو لنفسه وزاد عليه (1) ، ولقد ادعى أموراً كثيرة يطول الحديث لو بسطت، وإنما نشير إليها إجمالاً فيما يأتي:
1- ادعى أنه خاتم الأولياء جميعاً وهى دعوى كاذبة مبنية على فهم خاطئ وقياس باطل، فزعم أن الولاية لها ختم كختم النبوة ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، والتيجاني خاتم الأولياء فلا ولي بعده.
2- أنه الغوث الأكبر في حياته وبعد مماته وقد جعل نفسه بهذه الدعوى وثناً يعبد من دون الله.
3- أن أرواح الأولياء منذ آدم إلى وقت ظهوره، لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بواسطته هو، وهذا نهاية الحمق والقول على الله بغير علم،--------------------------------------------
(1) انظر الفكر الصوفي ص 351.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٩٧)
والاستهانة بعقول الناس وخداعهم.
4- زعم متطاولاً أن قدمه على رقبة كل ولي لله تعالى منذ أن خلق آدم إلى النفخ في الصور، وربما يجازى بهذا الكبر أن يحشر في صورة الذرة كما هو جزاء المتكبرين.
5- أنه هو أول من يدخل الجنة هو وأصحابه وأتباعهم، وصدق عليهم قول الله: {تِلْكَ أمَانِيِّهُمْ} (1) .
6- أن الله شفعة في جميع الناس الذين يعيشون في قرنه الذي عاش فيه.
7- أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه ذكراً يسمى "صلاة الفاتح" يفضل كل ذكر قرئ في الأرض ستين ألف مرة بما في ذلك القرآن الكريم، والذكر المزعوم هنا - صلاة الفاتح - ذكر مبتدع سيئ التركيب ركيك العبارة، وهو لا يعدو ثلاثة أسطر وهو:
"اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله، حق قدره ومقداره العظيم".
هذا هو الذكر الهائل عنده الذي ألهمه الله حسب زعمه، أو علّمَه، به النبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً ثم فضله على كل ذكر.
ولقد رأيت أتباعه وهم يجلسون في يوم الجمعة - من بعد صلاة العصر إلى المغرب - وهم يرددون هذا الكلام بصوت جماعي ومرتفع جداً يسمع من مكان بعيد، ثم ينصرفون وهم لا يشكون في أنهم من أعظم الخلق عبادةً وأجراً عند الله، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
فما الجديد في هذا الذكر؟، وما معنى تلك الكلمات الجوفاء وذلك--------------------------------------------
(1) سورة البقرة:111.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٩٨)
التركيب المفكك؟. الواقع أنه ليس فيها ما يستحق ذلك الأجر العظيم الذي لا يعده الحاسبون، حسب ما قدروه لصلاة الفاتح، ومع ذلك فهو يزعم أنه تلقاه عن الله وعن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والقرآن الكريم مملوء بالأدعية الشرعية النافعة الفاضلة، وكتب الحديث مملوءة بالأذكار النبوية الصحيحة التي يؤجر صاحبها على قولها، وتجاب دعوته إذا اشتملت على أنواع التوحيد، بأحسن الألفاظ وأشمل المعاني ممن أوتى جوامع الكلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ثم لم يقف التجاني عند هذا الحد في غلوه في تقدير نفسه وفى تقدير ما جاء به من خرافات وأذكار في صلاة الفاتح المزعومة أنها من الله تعالى، وأن لها ذلك الفضل الذي لا يصفه الواصفون وفى غيرها من الأذكار الأخرى، بل زعم أيضاً أن أتباعه لا تكتب عليهم سيئات ما عملوا، بل يدخلون الجنة مهما عصوا وبغير حساب ولا عقاب، ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، بضمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم له كما زعم لنفسه.
وهذا الهوس هو من جنس هوس اليهود، الذين زعموا أن الله لا يعذبهم إلا أياماً معدودة إن عذبهم؛ لأنهم شعب الله المختار، كما يعتقدون ويتشدقون بالتمدح بذلك في التلمود وقي غيره من كتبهم المقدسة عندهم.
ثم يدعي التجانيون كرامات لم يقل بها حتى أفضل الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن من رأى التجاني يومي الاثنين والجمعة، فإنه يكون من أهل الجنة إكراماً للتجاني، حتى وإن كان الرائي كافراً؛ لأنه لا يتمكن من رؤية التجاني في هذين اليومين إلا من سبقت له السعادة في علم الله تعالى، كما قرره علي حرازم والفوتى.
وهذه الدعوى لهذا الضال من غرائب الأمور، ولو كانت له ولأتباعه أفهام
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٩٩)
لعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل البشر لم يقل ذلك وأنه كان يراه المؤمن والكافر في كل أيامه ويبقى المؤمن مؤمناً والكافر كافراً إلى أن يؤمن، ولم يقل صلى الله عليه وسلم بما قاله التجاني المذكور.
ومن خرافات التجاني زعمه أنه يرى الرسول صلى الله عليه وسلم في كل وقت يشاء، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويحضر سمرهم ولهوهم، ويلقي عليهم أذكارهم وأدعيتهم الشركية والخرافية حسب ما يفترون.
ولقد صرف التجانيون الناس عن الهدى والطريق الصحيح، وملئوا أذهانهم بشركيات وخرافات لا تمت إلى الدين الإسلامي بأي علاقة، وجنوا على عقائد المسلمين بما ألقوه في قلوبهم من الرجوع إلى الوثنية والخرافات الجاهلية والتعلق بغير الله تعالى، وصرف أنظارهم عن واقعهم المتردي من حيث لا يشعر هؤلاء الأتباع.
ولقد انتشرت هذه الطريقة الضالة في شمال ووسط وغرب أفريقيا، وضمت تحت لوائها ملايين كثيرة من أبناء المسلمين، الذين أصبحوا لاهم لأحدهم إلا أن يأخذ بطريقة شيخه، ليضمن دخول الجنة بغض النظر عن العمل وصحبته.
ثم جاء من بني على هذا الواقع الفاسد وزعم أنه صاحب الفيض التجاني الذي بشر به التجاني، وأن أتباعه هو الآخر يدخلون الجنة جميعاً بغير حساب ولا عقاب، ولو كانوا على أي ملة قبل ذلك، ومن هؤلاء الذين ادعوا هذا الفيض المزعوم الحاج إبراهيم السنغالي، والذى كان له شأن عظيم وحركة قوية، وبسط دعوته تلك في أصقاع واسعة من القارة الأفريقية.
وإلى جانب الطريقة التجانية طرق كثيرة - كما ذكرنا من قبل - يحتاج بيانها إلى عدة صفحات، وهى في جملتها لا تخرج عن هوس وتخبطات التجانية.
وقد استحسنت هنا ذكر بعض الأمثلة من كتب الصوفية التجانية، تمثل
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٠)
أنواعاً من الآراء والمفاهيم التي يحرصون عليها، دون مبالاة بما فيها من الغلو والانحراف.
وقد وقع اختياري على قراءة وتمحيص ما في جواهر المعاني تأليف علي حرازم، ورماح حزب الرحيم تأليف الفوتي، وكتيب الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية؛ حيث أضع العنوان المناسب ثم أنقل تحته ما يدل عليه من كلام علماء التجانية.
وأوضح ما يميز الانحراف في كتب التجانية، هو الغلو الفاحش في أئمة الصوفية والتجاني وغيره، ومدحهم بما لا يليق إلا بالله العظيم، من علمهم المغيبات وأنواع العلوم والمعارف التي لا يدركها إلا الله عز وجل، وبالتالي ذكر مدائح لهم، وهي في الحقيقة ذم ما بعده ذم، تدل دلالة صريحة على بعد أولئك ومجونهم واستهتارهم بعقول الناس.
قال علي حرازم في كتابه جواهر المعاني عن السيد أحمد بن محمد بالفتح جد أحمد التيجاني:
" وقد حكي عنه رضي الله عنه أنه كان له بيت في داره لم يدخله أحد غيره، وكان إذا خرج من داره للمسجد يتبرقع ولا يرى أحد وجهه ولا يكشف عن وجهه ألا إذا دخل المسجد، ثم إذا رجع إلى داره عاد إلى ستر وجهه حتى يدخل لخلوته، وقد سألت الشيخ رضي الله عنه عن سبب ستر وجهه عن الناس فأجاب رضي الله عنه قال: لعله بلغ مرتبة في الولاية، فإن من بلغها يصير كل من رأى وجهه لا يقدر على مفارقته طرفة عين، وإن فارقة أو احتجب عنه مات لحينه" (1) .--------------------------------------------
(1) 1/26.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠١)
نسب التجاني:
ويقول عن نسب التجاني حين سأل الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً كما يزعم دائماً: " ولم يكتف بما هو مذكور من الآباء والأجداد والرسوم وإخبار الأعيان والآحاد، حتى سأل سيد الوجود وعلم الشهود صلى الله عليه وسلم في كل نفس مشهود، عن نسبه، وهل هو من الأبناء والأولاد ومن الآل والأحفاد، فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله: أنت ولدي حقاً أنت ولدي حقا أنت ولدي حقا، كررها صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، وقال له صلى الله عليه وسلم: نسبك إلى الحسن بن علي صحيح" (1) .
التجاني يرى الأنبياء كلهم:
أورد علي حرازم عدة روايات تثبت رؤية التجاني للرسول محمداً صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن أحكام كثيرة في الفقه وعن الجمع بين بعض الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجيبه عن كل سؤال بغاية التلطف، ثم التقى بموسى وسأله كذلك عن بعض الأسئلة وأجابه عنها ثم قال علي حرازم: " فانظر رحمك الله أحوال هذا الشيخ مع صفوة الله من خلقة" (2) .
المشابهة بين التجاني حال سكره وبين النبي صلى الله عليه وسلم حال تلقيه الوحي:
يقول علي حرازم: " لا يزال تظهر عليه الغيبة في حال ظهور صحوه فضلاً عن حال ظهور سكره.. وكذلك يظهر عليه رضي الله عنه من آثار جذبه وقوة حاله أمور أخرى، كعظم جثته، وامتلاء بدنه، وتهلل وجهه، وثقل الأمر عليه حتى لا يستطيع حركة" (3) . ونتذكر هنا ما كان يقع للنبي صلى الله عليه وسلم عند نزول--------------------------------------------
(1) 1/26.
(2) ص 47.
(3) ص50.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٢)
الوحي وتلقي الأمر الإلهي.
التجاني يعلم الغيب لكل أمر مهما كانت دقته ويعلم ما في قلوب أصحابه:
يقول في هذا: "ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية … من إظهار مضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات … فيعرف أحوال قلوب الأصحاب … ويعرف ما هم عليه ظاهراً وباطناً وما زاد وما نقص" (1) .
الاسم الأعظم وموقف التجاني منه:
قال علي حرازم: "قال سيدنا رضي الله عنه: أعطيت اسم الله العظيم الأعظم صيغاً عديدة، وعلمنى كيفية أستخرج بها ما أحببت من تراكيبه"، ثم أعطاه أيضاً الاسم الخاص بعلي رضي الله عنه فقال: "قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم: وهذا الاسم الخاص بسيدنا علي، لا يعطى إلا لمن سبق عند الله في الأزل أنه يصير قطباً"
وفى هذا الكلام الذي لا عقل له أمور:
1- ما هو الاسم الخاص بعلي غير علي بن أبى طالب؟
2- كيف يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي " سيدنا علي" كما هو ظاهر النص؟
وأما بالنسبة لثواب الاسم الذي أعطيه التجاني، فأقله ما يذكره علي حرازم بقوله: "قال الشيخ رضي الله عنه، حاكياً ما أخبره به سيد الوجود صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) ص 54.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٣)
فإنه يحصل لتاليه في كل مرة سبعون ألف مقام في الجنة، في كل مقام سبعون ألفاً من كل شيء في الجنة … وله في كل مقام سبعون حوراً، وسبعون نهراً من العسل، وكلما خرج من فمه هبطت عليه أربعة من الملائكة المقربين، فكتبوه من فيه … وله في كل مرة ثواب جميع ما ذكر به الله على ألسنة جميع خلقه في سائر عالمه، وله في كل مرة ثواب ما سبح به ربنا على لسان كل مخلوق، من أول خلق العالم إلى آخره، وله ثواب صلاة الفاتح لما أغلق (1) بتمامها، ستة آلاف مرة لكل مرة منه، وله ثواب سورة الفاتحة، وله ثواب من قرأ القرآن كله، أعنى بكل مرة أجر ختمة.
وله في كل مرة من تلاوته ثواب كل دعاء وقع في الوجود، وكل ما تلاه التالي تلته معه جميع ملائكة عوالم الله بأسرها، وكل ملك يتلوه بجميع ألسنته، فإن من الملائكة من له سبعون لساناً ومنهم من له ستون لساناً" (2) ، وخوفاً أن يمل القارىء فسأقف هنا، وإلا فإن النص قد استغرق ست صفحات في جواهر المعاني، كلها في مضاعفة الأجر لمن تلا دعاء التجاني، الذي علمه به الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى مقابلته له يقظة لا مناماً.
أوراد التجاني:
أورد علي حرازم في كتابه جواهر المعاني أوراداً عديدة- لا يتسع المقام لذكرها- عن شيخه التجاني، بأسلوب ركيك ومعان متنافرة هابطة مملة.
رؤية التجاني:
من رأى التجاني فهو في الجنة. قال علي حرازم: "قال رضي الله عنه:--------------------------------------------
(1) وسيأتي أن صلاة الفاتح لها من الأجر ما لا يتصوره عقل.
(2) ص 72.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٤)
أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً؛ قال لي: أنت من الآمنين، وكل من رآك من الآمنين إن مات على الإيمان، وكل من أحسن إليك بخدمة أو غيرها وكل من أطعمك يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب" (1) .
ثواب صلاة الفاتح:
ليس من السهل كتابة كل ما ذكره التجاني لفضل صلاة الفاتح؛ وذلك لكثرة ما أورده التجانيون، غير أننا سنكتفى بمثال واحد من تلك الترهات المفتراه، قال التجاني عن نفسه: "ثم أمرني صلى الله عليه وسلم للرجوع إلى صلاة الفاتح لما أغلق فلما أمرني بالرجوع إليها سألته صلى الله عليه وسلم عن فضلها فأخبرني أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانياً أن المرة الواحدة منها تعدل كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر من كل دعاء كبيراً أو صغيراً، ومن القرآن ستة آلاف مرة.." إلى أن يقول:
"قال صلى الله عليه وسلم ما معناه: إن صلاة الفاتح لما أغلق بستمائة ألف صلاة، وكل صلاة من الستمائة ألف صلاة بأربعمائة عزوة، ثم قال بعده صلى الله عليه وسلم: إن من صلى بها أي بالفاتح لما أغلق.. إلخ مرة واحدة حصل له ثواب ما إذا صلى بكل صلاة وقعت في العالم، من كل جن وإنس وملك ستمائة ألف صلاة، من أول العالم إلى وقت تلفظ الذاكر بها، أي كأنه صلى بكل صلاة ستمائة ألف صلاة من جميع المصلين عموماً ملكاً وجناً وإنساً، وكل صلاة من ذلك بأربعمائة غزوة، وكل صلاة من ذلك بزوجة من الحور وعشر حسنات ومحو عشر سيئات ورفع عشر درجات، وأن الله يصلي عليه وملائكته بكل صلاة علي عشر مرات" (2) .--------------------------------------------
(1) ص 109.
(2) ص 114-115.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٥)
وقد أضاف محمد السيد التجاني إلى تلك الخيالات في فضل صلاة الفاتح خيالات أخرى قال فيها: "وصلاة الفاتح التي هي من الله كتبت بحروف مستقيمة بكل لسان تفهمه من لسان العربية، فوق رأسه، وهي تاجه وعزه وملكه، وبها فضل على سائر خلق الله، وبها تثبتت خلافته في الدنيا والآخرة، وبها ظهرت الحقيقة المحمدية كل الظهور، وبها ثبتت الحقيقة المحمدية في محراب القدس.
وبها أعز الله دينه وبها ظهرت مقامات الدين كلها، وبها فضلت هذه الأمة وصارت وسطاً، وبها قوام الأرواح والأشباح، وبها ظهرت التكاليف، وبها برزت الجنة ونعيمها، وبها ساد سيدنا محمد غيره ممن دونه من الأنبياء والمرسلين، وبها تعرف جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل عليهم السلام.
وبها نظام الكائنات، وفيها روح الموجودات وحياتها، وبها شرفت الأنبياء والملائكة، وبها ظهرت محاسن الأخلاق المحمدية، وهي التي شرف الله بها النبي صلى الله عليه وسلم، وشرفها بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي مرتبته وحقيقته صلى الله عليه وسلم.
وهي أول الصلوات التي ظهرت من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قلوب العارفين، فإن الله جل جلاله هو الذي صلى عليه؛ أي تجلى فيه بكمال ذاته مراتبه وأسمائه وصفاته، وذلك التجلي هو عين تشريفه وإعزازه وتفضيله على سائر الخلائق؛ لأنه لم يتجل في أحد بكمال ذاته إلا فيه صلى الله عليه وسلم.." (1) إلى آخر هذه العجائب والغرائب التي لا مستند لها إلا الخيال والأماني الفارغة، وإلا فهل يوجد في الشريعة الإسلامية دليل واحد على تلك الخزعبلات والتهويلات؟!--------------------------------------------
(1) الهداية الربانية في فقه الطريقة التجانية ص23.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٦)
خاصية صلاة الفاتح:
قال الشعراني: "وخاصية صلاة الفاتح لما أغلق.. الخ، أمر إلهي لا مدخل للعقول فيه، ولو قدرت مائة ألف أمة، في كل أمة مائة ألف قبيلة، في كل قبيلة مائة ألف رجل، وعاش كل واحد منهم مائة ألف عام يذكر كل واحد منهم في كل يوم ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير صلاة الفاتح لما أغلق، وجميع ثواب هذه الأمم كلها في مدة هذه السنين كلها في هذه الأذكار كلها، ما لحقوا كلهم ثواب مرة واحدة من صلاة الفاتح لما أغلق، فلا تلتفت لتكذيب مكذب (1) ".
الشيخ الواصل يرى الله علانية في كل وقت مع انتفاء الغير والغيرية بينهم:
قال الشعراني: " اعلم أن سيدنا رضي الله عنه سئل عن حقيقة الشيخ الواصل ما هو؟ فأجاب عنه بقوله: " أما حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظر إلى الحضرة الإلهية نظراً عينياً وتحقيقاً يقيناً، فإن الأمر أوله محاضرة: وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر كثيف، ثم مكاشفة: وهو مطالعة الحقائق من وراء ستر رقيق، ثم مشاهدة: وهو تجلي الحقائق بلا حجاب لكن مع خصوصية، ثم معاينة: وهو مطالعة الحقائق بلا حجاب ولا خصوصية ولا بقاء للغير والغيرية عيناً وأثراً، وهو مقام السحق والمحق والدك وفناء الفناء، فليس في هذا إلا معاينة الحق في الحق للحق بالحق فلم يبق إلا الله لا شيء غيره. فلا ثم موصول ولا ثم واصل (2) ".
وفعل الأولياء للفواحش علانية إنما هو تخيل من الناظر، أو من باب ستر حال الولي، بعد أن رأوا عامة الناس لا هم لهم إلا قضاء رغباتهم، فأحب--------------------------------------------
(1) ص 117.
(2) ص 135.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٧)
الأولياء الصوفية عند ذلك ألا يظهروا أنفسهم للعامة، فاحتجبوا عنهم بارتكاب تلك الفواحش في الظاهر.
قال علي حرازم: "فلما عرف العارفون ما في العامة من هذا الأمر احتجبوا عن العامة وطردوهم بكل وجه وبكل حال … فخلط العارفون عليهم بوجوه من التخليط استتاراً عن العامة بإظهار أمور من الزنا، والكذب الفاحش، والخمر، وقتل النفس، وغير ذلك من الدواهي التي تحكم على صاحبها أنه في سخط الله وغضبه، والأمور التي يقتحمها العارفون في هذا الميدان إنما يظهرون صوراً من الغيب لا وجود لها في الخارج إنما هي تصورات خيالية، يراها غيرهم حقيقة فيفعلون في تلك الصور أموراً منكرة في الشرع، وهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئاً فاستتروا بذلك من العامة حفظاً لمقامهم" (1) .
وهكذا فعل الزنا وشرب الخمور وغيرها من الفواحش لا حقيقة لها، حتى وإن ثبت أن الصوفي يفعلها، فإنما ذلك خيال، وما أكثر ما يثبت عن هؤلاء من فعل الفواحش، حتى في البهائم، كما يثبت الشعراني ذلك في طبقاته عن علي وحيش، الذي يترضى عنه الشعراني كما هي عادته في الترضي عن أولئك الفجار؟!
دعاء تجاني في طلب الاتصاف بالألوهية؟!:
"ومن أدعيته رضي الله عنه، مما أملاه علينا ونصه رضي الله عنه: اللهم حققني بك تحقيقاً يسقط النسب، والرتب، والتعينات، والتعقلات، والاعتبارات، والتوهمات، والتخيلات؛ حيث لا أين، ولا كيف، ولا--------------------------------------------
(1) ص 137.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٨)
رسم، ولا علم، ولا وصف، ولا مساكنة، ولا ملاحظة، مستغرقاً فيك بمحق الغير والغيرية، بتحقيقي بك من حيث أنت بما أنت وكيف أنت؛ حيث لا حس ولا اعتبار إلا أنت، بك لا عنك منك" (1) .
مباسطة البسطامي مع ربه كما يرويها التجاني لتلميذه علي حرازم:
أنه قال: "إن أبا يزيد باسطه الحق في بعض مباسطته قال له: يا عبد السوء! لو أخبرت الناس بمساويك لرجموك بالحجارة، فقال له: وعزتك لو أخبرت الناس بما كشفت لي من سعة رحمتك لما عبدك أحد، فقال له: لا تفعل، فسكت" (2) .
إهانة للقرآن الكريم:
"فإذا عرفت هذه الحيثية، عرفت أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، لمثل أهل هذا الوقت، أفضل لهم من تلاوة القرآن" (3) .
السر في وجود هذا الكون ومصدره:
"قال سيدنا رضي الله عنه: ما خلق الله لنفسه إلا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، والباقي من الوجود كله مخلوق لأجله صلى الله عليه وسلم، ولولا أنه خلق سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ما خلق شيئاً من العوالم" (4) .--------------------------------------------
(1) ص 146.
(2) ص 153.
(3) ص 154.
(4) ص 173.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٠٩)
تلاعب بمعاني النصوص:
أورد علي حرازم، عن شيخه وسيده التجاني، نصوصاً كثيرة في تفسير القرآن الكريم وبعض الأحاديث، فسرها بمحض الهوى والجهل والتخبط والقول على الله بغير علم في جرأة عاتية.
الحلول والاتحاد:
قال التجاني: "فهو سبحانه وتعالى مع كل شيء بذاته، وأقرب إلى كل شيء بذاته، من وجه لا يدركه العقل" (1) .
وقال:
"اعلم أن أذواق العارفين في ذوات الوجود، أنهم يرون أعيان الموجودات كسراب بقيعةٍ … الآية- فما في ذوات الوجود كله إلا الله سبحانه وتعالى، تجلى بصورها وأسمائها وما ثم إلا أسماؤه وصفاته، فظاهر الوجود صور الموجودات وصورها وأسماؤها ظاهرة بصورة الغير والغيرية … " إلى أن يقول:
"فإذا رأيت ما يظهر من صور الموجودات، على اختلاف أحواله وتباين أشكاله وتشتيت أموره من مذمومة ومحمودة، فما فيها إلا تجليات الحق سبحانه وتعالى" (2) .
الولاية والألوهية وهل يوجد فرق بينهما أولا؟ عند التجاني:
1- معرفة الولي أصعب من معرفة الله.--------------------------------------------
(1) ص 215.
(2) 1/350.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٠)
2- لو كشف عن حقيقة الولي لعُبد. قاله المرسي.
3- وأمري بأمر الله إن قلت: كن، يكن. قاله الجيلاني.
4- يا ريح اسكني عليهم بإذنى (1) .
قال علي حرازم:
" فأجاب رضي الله عنه بقوله: "وحقيقة الولي أنه يسلب من جميع الصفات البشرية ويتحلى بالأخلاق الإلهية ظاهراً وباطناً … " إلى أن يقول: " ومعنى قوله: لو كشف عن حقيقة الولي لعبد؛ لأن أوصافه من أوصاف إلهه ونعوته من نعوته؛ لأنه ينسلخ من جميع الأوصاف البشرية كما تنسلخ الشاة من جلدها، ويلبس خلعة الأخلاق الإلهية"".
تملك أقطاب الصوفية للكون بتفويض من الله لهم:
يقول حرازم عن شيخه: "قال رضي الله عنه: معنى ذلك أن الله ملكهم الخلافة العظمى واستخلفهم على مملكته تفويضاً عاماً أن يفعلوا في المملكة كل ما يريدون، وملكهم الله تعالى كلمة التكوين، متى قالوا للشيء: كن، كان من حينه"، فأي إلحاد بعد هذا من هؤلاء الذين يترضى عنهم علي حرازم.
الصلاحيات للولي أعلى من الصلاحيات للنبي:
قال: "وسألته رضي الله عنه عن قولهم: إن دائرة الولي أوسع من دائرة النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب رضي الله عنه بقوله: المراد بالولي أولياء هذه الأمة فقط … إلى أن قال:--------------------------------------------
(1) تلك النصوص في 2/67.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١١)
"الرسول ليس له عموم الأمر والنهي إلا ما سمعه من مرسله سبحانه وتعالى، لا يزيد وراء ذلك شيئاً، وإنما هو في ذلك مبلغ فقط؛ ليس بآمر ولا ناه، إلا أن يكون الرسول خليفة، فله المرتبة الأولى، فالخليفة الولي أوسع دائرة في الأمر والنهي والحكم من الرسول الذي ليس بخليفة" (1) .
حقيقة القطبانية تمتد قدرتها بامتداد ما وصلت إليه الألوهية وتحجبها أيضا:
قال علي حرازم:
"وسألته رضي الله عنه عن حقيقة القطبانية، فأجاب رضي الله عنه بقوله: اعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة عن الحق مطلقاً في جميع الوجود جملة وتفصيلاً، حيثما كان الرب إلهاً كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل إلى الخلق شيء كائناً ما كان من الحق إلا بحكم القطب" (2) .
رغبة الصوفية في تجهيل الخلق بربهم ونسيانهم لذكره ليصفو لهم وحدهم:
قال التجاني:
"المحبة الصادقة هي التي تورث الغيرة لصالحبها، قيل للشبلي رضي الله عنه: متى تستريح؟ قال: إذا لم أر له ذاكراً غيرى، وقال: أبو يزيد رضي الله عنه لصاحبه حين قال له: وهل سألته المعرفة به؟ قال له: اسكت، غرت عليه--------------------------------------------
(1) 2/79.
(2) 2/81.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٢)
من أن يعرفه غيرى.
التوحيد عند التجانية يقتضي شعور الشخص أنه هو الله لا فارق بين ذاته وذات المولى عز وجل وأن ينسى جسمية نفسه تماماً:
قال حرازم: "سألت سيدنا رضي الله عنه عن هذا التوحيد، فأجاب رضي الله عنه عن التوحيد: هو توحيده لنفسه بنفسه عن نفسه، وهذا التوحيد لا سبيل إليه إلا بالفناء، قال الجريري رضي الله عنه: كل إشارة أشار بها الخلق إلى الحق فهي مردودة عليهم حتى يشيروا إلى الحق بالحق. أراد بهذا الذي ذكرناه هو عرو النسب حيث تنطمس النسب في الذات … قال الشبلي حين دخل عليه رجل قال له: ما تريد؟، قال له: أسأل عن الشبلي، قال له: مات لا رحمه الله (1) .
كلمات غامضة صوفية:
التجلي الأول: هو الله عز وجل.
التجلي الثاني: هو ظهور محمد صلى الله عليه وسلم قبل الخلق حسب زعمهم.
التجلي الأخير: هو ظهور آدم، ويسمى أيضاً اللباس الأخير (2) .
حمق وخرافة:
يقرر التجاني أن الأنبياء لم يخرجوا من أمهاتهم من المحل المعتاد للولادة،--------------------------------------------
(1) 2/97.
(2) 2/100.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٣)
وإنما يخرجون من تحت سرة أمهاتهم تنزيهاً لهم، ثم أخذ يدلل على هذه الخرافة بما تمجه الأسماع (1) .
نزول الوحي على القطب من الله لكن بواسطة الحقيقة المحمدية وإن رآه من الله فقد خدع ولبس عليه:
قال: "وما ذكر من أن العقل يأخذ العلم عن الله بواسطة، فإنه نفي الواسطة المشهورة، لا يشهد واسطة بينه وبين الحق أصلاً، لكنها موجودة في نفسها غير مشهودة له، وهى الحقيقة المحمدية، فإنه لا مطمع لأحد في درك حقيقتها فضلاً عن مشاهدتها، فإنها أخفى من السر الخفي، فإنه يرى نفسه يأخذ العلم عن الله بلا واسطة، وما برز له ذلك العلم إلا من الحقيقة المحمدية من حيث لا يراها، وإن رآه من الله فإنه مغطى عليه بحجاب التلبيس، فهذا معنى أخذ العلم عن الله بلا واسطة" (2) .
شكوى علماء الصوفية من علماء المسلمين في حجزهم عن الإتيان بما تأت به الأنبياء:
قال علي حرازم:
"قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه: لولا علماء الظاهر- أو كما قال- لأتت الأولياء عن الله بما أتت به الانبياء" (3) .--------------------------------------------
(1) 104/105.
(2) 2/107.
(3) ص 108.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩١٤)