Arabic source text

📘 সারীহুল মা'কুল আল-মুওয়াফিক লিসারীহিল মানকুল ফী মুনাক্বাশাতি সালাসাতি তাফাসীর রুত্তিাবাত আলা তারতীবিন নুযূল (আরাফাহ বিন তানতাওয়ী)

📘 صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول (عرفة بن طنطاوي)

📘 সারীহুল মা'কুল আল-মুওয়াফিক লিসারীহিল মানকুল ফী মুনাক্বাশাতি সালাসাতি তাফাসীর রুত্তিাবাত আলা তারতীবিন নুযূল (আরাফাহ বিন তানতাওয়ী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيئًا، ولا زيد فيه، وأن ترتيبه، ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتبه عليه رسوله صلى الله عليه وسلم من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر ولم يؤخر مقدم".(1)
وقال الزرقاني (ت: 1367 هـ) رحمه الله:
ولقد" انعقد إجماع العلماء على أن ترتيب الآيات في السورة كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم-عن الله عز وجل، وأنه لا مَجال للرأي والاجتهاد فيه، ولم يُعْلَم في ذلك مُخالفٌ".(2)
وممن قال بالإجماع الذي حكاه السيوطي والزرقاني كذلك كل من:
1 - ابن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
ترتيب الآيات واجب؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعًا.(3)
2 - وأبو جعفر الغرناطي (ت 708 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
اعلم أولاً أن ترتيب الآيات في سورها وقع بتوقيفه وأمره-صلى الله عليه وسلم، من غير خلاف في هذا بين المسلمين.(4)
3 - والملا على القاري (ت 1014 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
ترتيب الآيات توقيفي، وعليه الإجماع.(5)
4 - وشهاب الدين النفراوي (ت: 1127 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
ترتيب الآيات توقيفي اتفاقًا.(6)
وقد دل على ذلك أيضًا أدلة كثيرة من السنة الصحيحة الثابتة عن المعصوم صلى الله عليه وسلم-وهي أكثر من أن تُحصى ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1 - منها ما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) إِلَى قَوْلِهِ (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) (البقرة من آية: 240) قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.(7).
فردُ عثمانَ بن عفان على ابْن الزُّبَيْرِ يُفهم منه أنهم-رضي الله عنهم أجمعين- يعلمون أماكن ترتيب الآيات فتَرَكَهَا عثمان مكانها مثبتةً لأن القرينة تدل عليها، ولأنه هو الذي تعلموه وهو المعمول به لديهم.
2 - ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن عمر قال ما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال ألا تكفيك آية الصّيْف التي في آخر سورة النساء.(8)
فآية الكلالة مكانها في نهاية سورة النساء وخواتيمها، ولما سأل عمرُ رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أرشده إلى مكانها في آخر السورة.
ومن هنا يتبين لنا أمران:--------------------------------------------
(1) - المرجع السابق: (ص: 163).
(2) مناهل العرفان للزرقاني: (1/ 346).
(3) - كشاف القناع عن متن الإقناع: (1/ 344). ويُنظر: المبدع في شرح المقنع (1/ 433). والإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل: (1/ 119).
(4) - البرهان في تناسب سور القرآن ـ للغرناطي،: (صـ 182). البرهان فى تناسب سور القرآن المؤلف: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبو جعفر (المتوفى: 708 هـ) تحقيق: محمد شعباني دار النشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المغرب عام النشر: 1410 هـ - 1990 م عدد الأجزاء: 1.
(5) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ـ الملا علي بن سلطان محمد القاري: (4/ 1520). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح المؤلف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) الناشر: دار الفكر، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2002 م عدد الأجزاء: 9.
(6) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ـ أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم بن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري: 1/ 56، 66. الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني المؤلف: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126 هـ) الناشر: دار الفكر الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1415 هـ - 1995 م عدد الأجزاء: 2.
(7) أخرجه البخاري في الصحيح برقم (4536).
(8) رواه مسلم برقم (1617).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 46)

الأمر الأول: أن آيات السورة مرتبة ومتتابعة من أولها وحتى آخرها.
والأمر الثاني: أن ترتيب الآيات كان مما يُعَلِّمه النبيُ صلى الله عليه وسلم أصحابهَ الكرام رضي الله عنهم.
3 - ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء مرفوعًا من حفظ عشر آيات من أول الكهف عصم من الدجال وفي لفظ عنده من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف.(1)
فقوله: (من أول الكهف) وقوله: (العشر الأواخر) واضح الدلالة على ترتيب آيات السورة كما هو شأن آيات القرآن قاطبة.
وكذلك" قراءته صلى الله عليه وسلم للسور المختلفة بمشهد من الصحابة يدلّ على أن ترتيب آياتها توقيفي وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبًا سمعوا النبي- صلى الله عليه وسلم يقرأ على خلافة فبلغ ذلك مبلغ التواتر. "(2)
4 - ومنها ما ثبت عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها، (أنها) قالت: سمع النبيُ صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في المسجد، فقال: "رحمه الله، لقد أَذْكَرَنِي كذا وكذا آية، أَسْقَطْتُهُنَّ من سورة كذا، وكذا"(3).
فهذا الحديث وأضرابه مما يُستدل به على تعليمه صلى الله عليه وسلم أصحابه- رضوان الله عليهم- أماكن الآيات وترتيبها في السور وأنه أمر توقيفي لا محيد عنه ولا محيص.
وهناك أدلة كثيرة جدًا تقرر هذه المسألة، فسماع النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن من أصحابه مرتب الآيات وإقراره صلى الله عليه وسلم لقراءتهم، وكذلك صلاته بهم على مدار مرحلة نزول القرآن في ثلاث وعشرين سنة وقد تكرر ذلك تكرارًا ومرارًا وهو معلوم في دواوين السنة، ففي الإشارة إليه غنية وكفاية.
ومن أراد زيادة فائدة في هذا الباب فليراجع فضائل قراءة بعض آيات من القرآن بعينها في مظانها من كتب السنة كفضل فاتحة الكتاب وهي أكثر من أن تحصى، وكفضائل الآيتين الآخرتين من سورة البقرة(4)، وكفضل العشر آيات الأُول من سورة الكهف(5) وكذلك ما واظب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قراءته لبعض سور القرآن ولم يغير في آياتها أي شيء، لا بتقديم ولا بتأخير، وذلك كقراءته لسور البقرة، والنساء، وآل عمران، وقراءته، لسورة "ق" في العيد.(6) وكذلك من فوق المنبر وفي الصلاة كذلك، كما كان يقرأ بـ"المنافقون" في الجمعة(7).
والنبي صلى الله عليه وسلم مع مواظبته على قراءة هذه السور والآيات فقد واظب صلى الله عليه وسلم كذلك على ترتيبها، فإنه لا يُعلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه غيَّر شيئًا منها البتة.
ولا ريب أن فعله صلى الله عليه وسلم هذا من أوضح البراهين على أن هذا الترتيب هو ما وافق ترتيبه في اللوح المحفوظ والذي تلقاه عن جبريل-عليه السلام.--------------------------------------------
(1) - رواه مسلم برقم (809).
(2) - يُنظر: الإتقان: (1/ 62 ـ 65).
(3) أخرجه البخاري كتاب فضائل القرآن باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا 6/ 194 ح رقم 5042 ومسلم 33 كتاب صلاة المسافرين 33 - باب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا، وجواز قول أنسيتها 1/ 543 ح رقم 788.
(4) يُنظر: مسلم في صحيحه برقم: 809، وغيرهم.
(5) يُنظر: البخاري في صحيحه برقم: (5008 - 5009 - 5040)، ومسلم برقم: (807).
(6) - رواه مسلم برقم: (891)، وغيره.
(7) - يُنظر: مسلم برقم: (877)، وغيره من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 47)

أدلة أخرى تؤكد على أن ترتيب الآيات توقيفي:
ومما يؤكد على أن ترتيب الآيات ترتيب توقيفي كذلك ويبرهن عليه نزول عدد من سور القرآن جملة ودفعة واحدة.

‌‌المطلب الثاني: وأما الأمر الثاني: فهو ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي
قد مر معنا آنفًا القطع بأن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه البتة، وأما ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي فمسألة تنازع فيه العلماء، وسيعرض الباحث الأقوال الواردة في ترتيب السور مع الترجيح بينها، وسيكون ذكر ذلك مفصلًا في موضعه المناسب في مبحث خاص من هذا الفصل ألا وهو المبحث الثالث: مذاهب العلماء وخلافهم في ترتيب السور.

‌‌المبحث الثاني: من أوضح الأدلة على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي نزول، بعض السور جملة واحدة
وفيه مطلبان:

‌‌المطلب الأول: ذكر جملة من السور التي نزلت جملة واحدة
من الأدلة الواضحة الجلية على أن ترتيب الآيات في السور توقيفي نزول بعض السورة جملة واحدة.
وفي تقسيم نزول سور القرآن يذكر السيوطي النوع الثاني، وهو النوع الذي نزل جملة واحدة فيقول- رحمه الله:
" … وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْكَوْثَرِ وَتَبَّتْ وَلَمْ يَكُنْ وَالنَّصْرُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ نَزَلَتَا مَعًا. وَمِنْهُ سُورَةُ الصَّفِّ.(1)
ونسوق بعض الأدلة الصحيحة الثابتة في نزول بعض السور جملة واحدة، فمن تلك السور التي نزلت جملة واحدة سورة براءة
فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ البَرَاءِ-رضي الله عنه، قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ".(2)
وقد رواه البخاري كذلك(3) بلفظ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ … "
دون لفظة " كاملة ".
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن سورة براءة نزلت مفرقة ولم تنزل جملة واحدة مدعين عدم صحة لفظة "كاملة ".
قال بدر الدين العيني (ت: 855 هـ) رحمه الله:
"قَوْله: (كَامِلَة) قَالَ الدَّاودِيّ: لفظ: كَامِلَة، لَيْسَ بِشَيْء لِأَن بَرَاءَة نزلت شَيْئًا بعد شَيْء، قلت: وَلِهَذَا لم يذكر لفظ: كَامِلَة، فِي هَذَا الحَدِيث فِي التَّفْسِير، وَلَفظه هُنَاكَ: آخر سُورَة نزلت بَرَاءَة ".(4)
ولكن الطاهر بن عاشور ذكر في "التحرير والتنوير" أنها نزلت دفعة واحدة وقد عزا هذا القول لجمهور العلماء.(5)
ومن تلك السور التي نزلت جملة واحدة كذلك سورة الفتح:
فقد روى البخاري في صحيحه عن عمر- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) (الفتح: 1).(6)
ومن تلك السور التي نزلت جملة واحدة كذلك سورة البينة:
فعَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَبَّةَ الْبَدْرِيَّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب) [البينة: 1] إِلَى آخِرِهَا، قَالَ جِبْرِيلُ-عليه السلام: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَهَا أُبَيًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأُبَيٍّ: (إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هَذِهِ السُّورَةَ) قَالَ أُبَيٌّ: وَقَدْ ذُكِرْتُ ثَمَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ.(7)--------------------------------------------
(1) الإتقان: (1/ 136 - 137). بتصرف.
(2) رواه البخاري: (4364).
(3) رواه البخاري: (4605).
(4) - عمدة القاري: (18/ 18).
(5) - التحرير والتنوير: (10/ 97). تفسير ابن عاشور: التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ) الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس سنة النشر: 1984 هـ، عدد الأجزاء: 30 (والجزء رقم 8 في قسمين).
(6) رواه البخاري: (4177).
(7) رواه أحمد في المسند: (16001)، وقال محققوه): حديث صحيح لغيره (. و أصله في البخاري: (3809)، ومسلم: (799)، من حديث أنس.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 48)

وكذلك من السور التي نزلت جملة واحدة سورة الْكَوْثَر:
فعن أنس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله قال: "أنزلت علي آنفًا سورة" فقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (الكوثر كاملة: 1 - 3).(1)
وكذلك من السور التي نزلت جملة واحدة سورة النصر:
فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعًا؟ قلت: " نعم، إذا جاء نصر الله والفتح "، قال: صدقت.(2)
وكذلك من السور التي نزلت جملة واحدة سورة المسد:
ثبت في الصحيحين من حديث عَنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: (يَا صَبَاحَاهْ)، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟)
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: (فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) (المسد: 1).(3)
وكذلك من السور التي نزلت جملة واحدة سورتا المعوذتين:
فعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.(4)

‌‌المطلب الثاني: الخلاصة في ذكر السور التي نزلت جملة واحدة
أن نزول كثير من سور قصار المفصل نزلت جملة واحدة هو أمر ثابت بأدلة صحيحة صريحة، كالفاتحة والقدر والماعون والمسد والكوثر والفيل والنصر والكافرون والإخلاص والفلق والناس. وكذا الفتح.
وأما ما ذكره بعض أهل التفسير من أن سورًا عدة قد نزلت جملة واحدة كذلك ولا سيما من الطوال، فإن أغلب تلك الأقوال محل نظر واجتهاد والخلاف فيها معلوم لأنها أقوال اجتهادية لم تنهض بها حجة واضحة من دليل صحيح صريح ثابت، ولذا لم يذكر الباحث إلا ما ثبت لديه بالدليل الصحيح الثابت الصريح.
هذا: ولابد أن يُعلم أن الأصل في القرآن الكريم أنه جُمع ورتب على أساس موافقته للعرضة الأخيرة، وقد استقرت العرضة الأخيرة على وفق ما هو مثبت وموافق ومطابق للقرآن المثبت في اللوح المحفوظ كذلك.
وأما الأمر الثاني:: فهو ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي، فقد مر معنا آنفا القطع بان ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه البتة، وأما ترتيب السور وفق الترتيب المصحفي فمسألة تنازع فيه العلماء، وهذا يعرض الباحث الأوقوال الواردة فى ترتيب السور--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في 4 - كتاب الصلاة 14 - باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة 1/ 300 ح رقم 400.
(2) صحيح مسلم في صدر كتاب التفسير 4/ 2318 ح رقم 3024.
(3) - رواه البخاري: (4801)، ومسلم: (208).
(4) - أخرجه مسلم 6 - كتاب المسافرين وقصرها 46 - باب فضل قراءة المعوذتين 1/ 558 ح رقم 814.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 49)

مع الترجيح بينها.

‌‌المبحث الثالث: مذاهب العلماء وخلافهم في ترتيب السور
وفيه ثلاثة مطالب:
يقول السيوطي- رحمه الله في "الإتقان" عن الخلاف في ترتيب السور:
وأما ترتيب السور على ما هي عليه الآن في المصحف، فقد اختلف فيه أهل هذا الشأن على ثلاثة مذاهب:

‌‌المذهب الأول: المذهب الأول: أن ترتيب السور أمر توفيقي من اجتهاد الصحابة
وهو مذهب الجمهور الذي يرى أن ترتيب السور هو أمر توفيقي من اجتهاد الصحابة، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم فوَّضَ ذلك إلى أمته من بعده. ومن أبرز من نحا إلى هذا الرأي الإمام مالك.

‌‌المذهب الثاني: المذهب الثاني: أن ترتيب السور أمر توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم ـ
يرى أن هذا الترتيب توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قالت طائفة من أهل العلم.

‌‌المذهب الثالث: المذهب الثالث: أن ترتيب أغلب السور أمر توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة
يجنح إلى أن ترتيب أغلب السور كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وعلم ذلك في حياته، وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة.(1)
قد مر بنا آنفًا ما ذكره السيوطي من أقوال العلماء في القول بترتيب السور إجمالًا، والخلاف في هذه المسألة واسع جدًا وله أهميته الكبرى لتعلقه بأمر عظيم يتعلق بكلام الله تعالى، وقد ساق أصحاب كل قول أدلة ما يترجح لديهم القول به، ومن تكلم في هذه المسألة أئمة كبار ممن يُعتد برأيهم، والباحث لم يسق أدلة كل فريق لمناقشتها مخافة الإطالة، وإن كان تناول هذا المبحث من الأهمية الكبرى بمكان، لمكانته وقدره وقدر متعلقه ألا وهو كتاب الله تعالى.

‌‌المبحث الرابع: أبرز أقوال العلماء القائلين بأن ترتيب سور القرآن الكريم كان ترتيبًا توقيفيًا
والكثير من الأئمة يرى أن ترتيب سور القرآن الكريم كان ترتيبًا توقيفيًا كما كان ترتيب آياته كذلك، وقد ساقوا من الأدلة الواضحات والحجج الدامعات ما يجعل الباحث يقف عندها طويلًا ويعيد التأمل والبحث والنظر فيها كثيرًا.
وفيه مطلبان:

‌‌المطلب الأول: ذكر جملة من أقوال العلماء المتقدمين
ومن أبرز هذه الأقوال ما يلي:
القول الأول: قول الزركشي (ت: 794 هـ) في البرهان رحمه الله:
"قال بعض مشايخنا--------------------------------------------
(1) البرهان (1/ 258).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 50)

المحققين: قد وهم من قال: لا يطلب للآية الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المتفرقة وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلًا وعلى حسب الحكمة ترتيبًا، فالمصحف كالصحف الكريمة على وفق ما في الكتاب المكنون مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف … قلت: وهو مبني على أن ترتيب السور توقيفي وهذا الراجح.(1)
ولاشك أن مثل قول الزركشي له قيمته العلمية وله مكانته وقدره كذلك، لكونه قد ناقش أدلة كل فريق من جهة، ولتمكنه من هذا العلم من جهة ثانية.
القول الثاني: قول السيوطي (ت: 911 هـ) في الإتقان-رحمه الله:
"ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت وَلاءً "يعني متوالية" وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات وَلاءً، بل فُصِلَ بين سورها و فُصِلَ بين "طسم" الشعراء و"طسم" القصص بـ "طس" مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهادًا لذكرت المسبحات وَلاءً، وأخرت "طس" عن القصص".(2)
القول الثالث: قول أبي بكر الأنباري (ت: 328 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
"اتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن".(3)
القول الرابع: قول الكرماني: (ت: 893 هـ) رحمه الله:
"ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب".(4)
القول الخامس: قول شرف الدين الطيبي (ت: 743 هـ) كذلك- رحمه الله:
"أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل مفرقًا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ. ".(5)
القول السادس: قول محب الدين النُّوَيْري (ت: 857 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
وإنما أمرهم-عثمان- بالنسخ من الصحف؛ ليستند مصحفه إلى أصل أبى بكر المستند إلى أصل النبي صلى الله عليه وسلم، وعيّن زيدًا لاعتماد أبى بكر وعمر عليه، وضم إليه جماعة مساعدة له، ولينضم العدد إلى العدالة، وكانوا هؤلاء؛ لاشتهار ضبطهم ومعرفتهم. وكتبوه مائة وأربعة عشر سورة، أولها "الحمد" وآخرها "الناس" على هذا الترتيب.(6)
يتضح من كلام النويري أنه يرى بأن نسخ أبي بكر كان كاملاً مرتب الآيات والسور أيضًا، وأنه استند إلى المكتوب، والمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا فرق بين الآيات والسور في التوقيف، ولذا أمرهم-عثمان- بالنسخ منه.
القول السابع: قول أبي جعفر النحاس (ت: 338 هـ) حيث يقول- رحمه الله:--------------------------------------------
(1) البرهان في علوم القرآن (1/ 37). وانظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: 1/ 56. والكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم: 10/ 76.
(2) الإتقان: السيوطي ج 1 ص 63.
(3) الإتقان: السيوطي ج 1 ص 62.
(4) -البرهان: الزركشي ج 1 ص 259، والإتقان للسيوطي ط 1 ص 62.
(5) الإتقان: السيوطي ج 1 ص 62.
(6) - شرح طيبة النشر: (1/ 109).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 51)

"إن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله- صلى الله عليه وسلم(1).
القول الثامن: قول أبي الحسن ابن الحصَّار (ت: 620 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
"ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي".(2)
القول التاسع: قول البغوي (ت: 516 هـ) حيث يقول- رحمه الله:
إن الصحابة- رضي الله عنهم، جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير أن زادوا فيه، أو نقصوا منه شيئًا … فكتبوه كما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غير أن قدموا شيئًا أو أخروا … فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد، لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا، أنزله الله تعالى جملة واحدة في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدنيا، كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (البقرة: 185)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر: 1)(3).
إن كلام البغوي في غاية الدقة، فهو يرى أن القرآن الذي في أيدينا ما زال كما كان في اللوح المحفوظ، فكان مرتبًا، ونزل مرتبًا إلى السماء الدنيا بكامل آياته وسوره، وأنه وإن نزل منجمًا بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جُمع بالوحي كما كان في اللوح المحفوظ، وكتبه الصحابة- رضي الله عنهم على هذا الجمع الذي تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القول العاشر: قول الملا علي القاري(4) حيث يقول- رحمه الله:
مع أن الأصح أن ترتيب السور توقيفي أيضًا، وإن كانت مصاحفهم مختلفة في ذلك قبل العرضة الأخيرة … ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت وَلَاءً، وكذلك الطواسين، ولم يرتب المسبحات وَلَاءً، بل فصل بين سورها، وكذا اختلاط المكيات بالمدنيات(5).
وفي قول ودليل علي القاري، يتضح أن الترتيب وإن لم يرد فيه نص نظري لكنه كان أوكد من خلال التأمل في التطبيق العملي، الذي يوحي بما لا يدع مجالًا للشك بأن الترتيب كان توقيفيًا. وكلامه فحواه مقتبس من قول السيوطي.
ولما سبق لم يتردد العلماء في ترجيح هذا الرأي القائل بالتوقيف، فقد قال أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي: والصحيح أن ترتيب السور والآيات أمر توقيفي لا مجال للرأي فيه.(6)
ومما نُظم وقيل في ذلك قولُ أبي الحسن بن الحصار (ت: 620 هـ) في كتابه "الناسخ والمنسوخ ":
يا سائلي عن كتاب الله مجتهدًا … وعن ترتيب ما يتلى من السور
وكيف جاء بها المختار من مضر … صلى الإله على المختار من مضر(7)
فابن الحصار يشير إلى أن ترتيب السور جاء بها النبي-صلى الله عليه وسلم وهي إشارة--------------------------------------------
(1) -البرهان: الزركشي ج 1 ص 259، والإتقان للسيوطي ط 1 ص 62.
(2) - الإتقان: السيوطي ج 1 ص 62.
(3) شرح السنة للبغوي: (4/ 521). ويُنظر: المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود: 5/ 206.
(4) - الملا على القارئ: (ت. 1014 هـ - 1606 م)، هو الشيخ الفقيه المحدث المقرئ نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد، القارئ الهروي المكي المعروف بـ " الملّا علي القاري ". لقب بالقاري؛ لكونه عالمًا بالقراءات، والهروي: نسبة إلى مدينة هراة، من أمهات مدن خراسان، وهي ضمن جمهورية أفغانستان الحالية.
والمكي: نسبة إلى مكة أم القرى؛ لأنه رحل إليها وأخذ عن مشايخها واستوطنها حتى توفي بها.
ولد في مدينة هراة في حدود سنة 930 هجرية، وبها نشأ، وطلب العلم، وحفظ القرآن الكريم، وجوده على شيخه المقرئ معين الدين بن الحافظ زين الدين الهروي، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية عن شيوخ عصره.
ثم رحل إلى مكة، حيث استقر بها، ولازم بها العلماء سنوات طويلة، واستمر في التحصيل، حتى صار من العلماء المشهورين.
وكان رحمه الله حنفي المذهب، كما هو معروف من مصنفاته، وسيرة حياته، وأسهم في تحرير كثير من مسائل المذهب الحنفي، وتأييدها بالأدلة الشرعية.
وكان رحمه الله معروفًا بالتدين والتورع والتعفف، وكان يأكل من عمل يده، متقللاً من الدنيا، غلب عليه الزهد والعفاف والرضا بالكفاف.
وكان قليل الاختلاط بالناس، كثير العبادة والتقوى، وكان يكتب كل عام مصحفًا بخطه الجميل، ويهمشه بالقراءات والتفسير، فيبيعه ويكفيه قوتًا عامه كله.
وكان يرى أن التقرب إلى الحكام وقبول منحهم يضر بالإخلاص والورع.
وكان يقول: " رَحِمَ اللَّهُ وَالِدِي، كَانَ يَقُولُ لِي: مَا أُرِيدُ أَنْ تَصِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، خَشْيَةَ أَنْ تَقِفَ عَلَى بَابِ الْأُمَرَاءِ". انتهى من "مرقاة المفاتيح" (1/ 311).
وللاستزادة من سيرته وأخباره يُنظر:
- الأعلام" للزركلي (5/ 12 - 13).
- التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح" للكاندهلوي (ص 6).
- التعليقات السنية" للكنوي (ص 8 - 9).
- الملا علي القاري فهرس مؤلفاته وما كتب عنه" لمحمد عبد الرحمن الشماع.
(5) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ـ علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري: (4/ 1522).
(6) - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي: 18/ 174. ويُنظر: فتح البيان في مقاصد القرآن ـ محمد صديق خان: 1/ 31 و 15، 307. وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي: 1/ 25. وتفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن: المقدمة: 96. والتفسير من سنن سعيد بن منصور: 1/ 239. ومرعاة المصابيح شرح مشكاة المصابيح: 7/ 334.
(7) وللاستزادة ينظر: الإتقان للسيوطي (1/ 44).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 52)

واضحة الدلالة من كلامه بأن ترتيب السور توقيفي منه-صلى الله عليه وسلم

‌‌المطلب الثاني: ذكر جملة من أقوال العلماء المعاصرين
وقد رجح جمع من المعاصرين القول بالتوقيف كذلك، وهم على سبيل المثال لا الحصر على نحو التالي:
"جاء في التفسير الوسيط: ترتيب السور على ما جاء في المصحف الشريف بأمر الله عز وجل(1).
1 - قال صاحب التفسير الوسيط:
والذي تميل إليه النفس أن ترتيب السور توقيفي، وأن كل سورة لها موضوعاتها التي نراها بارزة بصورة تميزها عن غيرها(2).
2 - وقال وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ (ت: 1436 هـ):
ولا خلاف بين العلماء في أن ترتيب آيات السور توقيفي منقول ثابت عن النّبي صلى الله عليه وسلم، كما أن ترتيب السور أيضًا توقيفي على الراجح(3).
وممن قال به كذلك من المعاصرين محمد عبد الله دراز، أحمد شاكر.

‌‌المبحث الخامس: أبرز الأدلة التي استدل بها بعض العلماء على توقيف الترتيب المصحفي
وفيه أربعة مطالب:

‌‌المطلب الأول: الدليل الأول: إجماع الصحابة-رضي الله عنهم على ترتيب السور في المصحف العثماني
ومن أبرز ما استدل به بعض هؤلاء على توقيف الترتيب المصحفي ما يلي:
إذ لو كان هذا الترتيب ترتيبًا اجتهاديًا لما أجمعوا عليه ولتمسكوا بمصاحفهم ولما قدموها للحرق، ولما اجتمعوا على المصحف الإمام
ولقد" قام عثمان بن عفان- رضي الله عنه بإحراق المصاحف التي وقع فيها الاختلاف، وأبقى لهم المتفَق عليه، كما ثبت في العَرْضة الأخيرة".(4)
وقد ثبت عند البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قدم على عثمان رضي الله عنه، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرِكْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أنْ أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبدالله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم- يعني ابتداءً-، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.(5)(6)--------------------------------------------
(1) - مجمع البحوث (10/ 2043).
(2) التفسير الوسيط لـ محمد سيد طنطاوي (ت: 1431 هـ): (6/ 9)، وهذا التفسير تارة ينسب لـ"طنطاوي"، وتارة أخرى ينسب لمجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، كما هو الحال في طبعة: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية الطبعة: الأولى، (1393 هـ = 1973 م) - (1414 هـ = 1993 م) عدد المجلدات: 10
(3) - التفسير المنير للزحيلي (1/ 23). يُنظر: الموسوعة الفقهية الكويتية: 14/ 181. وينظر: ترتيب آيات وسور القرآن الكريم-الدكتور محمد أبو زيد عن موقعه. بتصرف
(4) البداية والنهاية: لابن كثير: (7/ 178).
(5) رواه البخاري، حديث: (4987).
(6) - قال عمر بن علي بن أحمد الشافعي، المعروف بابن الملقن: (ت: 804 هـ)
معنى (يغازي) يغزو، وإرمينية: بكسر أوله، وفتحه ابن السمعاني، وتخفف ياؤها وتشدد كما قاله ياقوت، وقال صاحبا "المطالع": بالتخفيف لا غير. وقال أبو عبيد: بلد معروف سميت بكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم، وقيل: سميت بأرمون بن لمطي بن يومن بن يافث بن نوح. قال أبو الفرج: ومن ضم الهمزة غلط، قال: وبكسرها قرأته عَلَى أبي منصور اللغوي؛ وقال: هو اسم أعجمي، وأقيمت -كما قال الرشاطي- سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان على يد سليمان بن ربيعة الباهلي. قال: وأهلها بنو الرومي بن إرم بن سام بن نوح.
وأذربيجان - بفتح أوله بالقصر والمد، وبفتح الباء وكسرها، وكسر الهمزة أيضًا، حكاه ابن مكي في "تنقيبه"- بلد بالجبال من بلاد العراق يلي كور إرمينينة من جهة المغرب. وقال أبو إسحاق البحيري: الفصيح ذربيجان. وقال الجواليقي: الهمزة في أولها أصلية، لأن أذر مضموم إليه الآخر. يُنظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح: (24/ 20 - 25).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 53)

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
" يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا ".(1)
وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه يدل على أنهم قد أجمعوا عليه إجماعًا سكوتيًا-رضي الله عنهم أجمعين-.
موقف ابن مسعود- رضي الله عنه:
قال ابن كثير-رحمه الله:
"روي عن عبدالله بن مسعود أنه غضب لما أخذ منه مصحفه فحرق، وتكلَّم في تقدُّم إسلامه على زيد بن ثابت الذي كتب المصاحف، فكتب إليه عثمان بن عفان- رضي الله عنه يدعوه إلى اتِّباع الصحابة فيما أجمعوا عليه من المصلحة في ذلك، وجمع الكلمة، وعدم الاختلاف، فأناب عبدالله بن مسعود، وأجاب إلى المتابعة، وترك المخالفة-رضي الله عنهم أجمعين-".(2)
وكذلك إجاب ابن مسعود- رضي الله عنه إلى المتابعة في تقديم مصحفه للحرق تعزز ما ذكرناه آنفًا من قول على بن أبي طالب- رضي الله عنه تقوى وتؤكد وتعزز القول بالإجماع السكوتي من جهة، وتقرر الإجماع الفعلي من جهة أخرى كذلك، فرضي الله عنهم أجمعين.
وفي ذلك يقول الزرقاني- (ت: 1367 هـ) في "مناهله"- وهو يستعرض أدلة القائلين بالتوقيف:
"إن ترتيب السور كلها توقيفي بتعليم الرسول- صلى الله عليه وسلم كترتيب الآيات وأنه لم توضع سورة في مكانها إلا بأمر منه صلى الله عليه وسلم. واستدل أصحاب هذا الرأي بأن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان ولم يخالف منهم أحد. وإجماعهم لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المصاحف المخالفة بمخالفتهم. لكنهم لم يتمسكوا بها بل عدلوا عنها وعن ترتيبهم وعدلوا عن مصاحفهم وأحرقوها ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعا. ثم ساقوا روايات لمذهبهم كأدلة يستند إليها الإجماع".(3)
فلو سلمنا جدلاً أن ترتيب المصحف كان في أول أمره ترتيبًا اجتهاديًا لا توقيفيًا، لقلنا إن إجماع الأمة قد استقر على الترتيب المصحفي، حتى إن كُتب التفسير كلها على هذا الأمر لا نعلم منها أي مخالف عند السلف والخلف، لكن شذ عن ذلك ثلاثة نفر من المعاصرين(4)، فلا يجوز والحال كذلك خرق هذا العمل الذي أجمعت الأمة عليه، وإنما المعنى بذلك هو كتب التفسير، لأن أمر المصاحف لا يتجرأ أحدُ على مخالفته البتة إلا مما نادى بعض المستشرقين كما سيأتي بيانه.

‌‌المطلب الثاني: الدليل الثاني: تحزيب الصحابة-رضي الله عنهم للقرآن
ومما استدلوا به كذلك على أن ترتيب السور توقيفي تحزيب القرآن وفي--------------------------------------------
(1) المصاحف،؛ لابن أبي داود صـ 96. كتاب المصاحف المؤلف: أبو بكر بن أبي داود، عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (المتوفى: 316 هـ) المحقق: محمد بن عبده الناشر: الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م عدد الأجزاء: 1
(2) - البداية والنهاية؛ لابن كثير: (7/ 228). بتصرف يسير. البداية والنهاية المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) الناشر: دار الفكر عام النشر: 1407 هـ - 1986 م عدد الأجزاء: 15.
(3) - يُنظر: مناهل العرفان: (1/ 354)
(4) أما الخلف: فقد أحدث ثلاثة نفر منهم خرقًا لهذا الإجمال، فكتبوا تفاسيرهم على الترتيب النزولي، تاركين الترتيب المصحفي الذي عليه عمل السلف واستقر عليه إجماع الأمة.
أما التفاسير الثلاثة فهي:
1 - تفسير بيان المعاني: وهو "تفسير كتاب الله الحكيم حسب النزول لـ" عبد القادر ملا حويش".
2 - التفسير الحديث: لـ" محمد عزة دروزة "
3 - كتاب "معارج التفكر ودقائق التدبر" لـ" عبد الرحمن حبنكة الميداني"
وسيأتي الكلام عنها بالفصيل في الصفحات التالية بإذن الله تعالى.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 54)

ذلك يقول الحافظ ابن حجر (ت: 852 هـ) -رحمه الله تعالى:
"ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفيًّا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ الثَّقَفِيِّ قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف … وفيه … فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من "ق" حتى نختم". ثم قال ابن حجر: "فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم ".(1)
وهذا أيضًا دليل واضح جلي ذكره الحافظ في الفتح واستدل به على أن ترتيب السور على ما هو عليه في المصحف الأن كان كذلك في عهد تنزله الأول على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌المطلب الثالث: الدليل الثالث: النظم الترتيبي لبعض السور المتشابهة في مفتتحها
وفي ذلك يقول السيوطي -رحمه الله تعالى-:
"ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت وَلاءً "يعني متوالية" وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات وَلاءً، بل فُصِلَ بين سورها وفُصِلَ بين "طسم" الشعراء و"طسم" القصص بـ "طس" مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهادًا لذكرت المسبحات وَلاءً، وأخرت "طس" عن القصص".(2) وقد مر ذكره عند عرض أقوال القائلين بتوقيف ترتيب السور.
وهذا الترتيب الدقيق الذي ذكره السيوطي للسور المتشابهات في مفتتحها ومطلعها وصفة ترتيبها وتتابعها بتك الدقة المتناهية من سور "آل حميم" وسور "آل طسم"، إذ إن سور "آل حم" السبع رتبت ترتيبًا متواليًا وكذلك سور "آل طسم" الثلاث، وأما سور المسبحات السبع فرغم تشابه مفتتحها فإنها لم تأت متوالية. وقوله: (وأخرت طس) يعني النمل المفتتحة بـ (طس) فقد أخرت عن القصص فجاءت بعدها، وقد وقعت بين سورتي الشعراء والقصص المتشابهتين في الافتتاح بـ (طسم)، فدلل بذلك على أن ترتيب السور توقيفي بلا شك، وهذا استدلال من السيوطي له قوته ووجاهته وحجيته.
وسور الحواميم هي: سور ذَوات "آل حم".
وسور الطواسين أو الطواسيم هي: السور ذَوات "آل طسم ". وقد جُمِعَتْ على غيرِ قِياس.
أما سور "آل حم": فهي سور "آل حم" السبع التي افتتحت بـ"حم" وهي سور:
1 - غافر
2 - فصلت
3 - الشورى
4 - الزخرف
5 - الدخان
6 - الجاثية
7 - الأحقاف.
قال الكميت بن يزيد(3):
وجدنا لكم في آل حاميم آية … تأوّلها منّا تقيّ ومعرب(4)--------------------------------------------
(1) - فتح الباري: ابن حجر العسقلاني ج 9 ص 42، 43.
(2) - الإتقان: السيوطي ج 1 ص 63.
(3) -الكميت بن زيد الأسدي وكنيته أبو المستهل، (60 هـ - 126 هـ) شاعر عرب من قبيلة بني أسد ومن أشهر شعراء العصر الأموي، سكن الكوفة واشتهر بالتشيع وقصائده في ذلك المسماة بالهاشميات. يُنظر الموسوعة الحرة-ويكيبيديا.
(4) - البيت للكميت بن زيد الأسدي، مجاز القرآن لأبي عبيدة: (218 - 1) وديوانه طبعة الموسوعات بالقاهرة 18. وآل حاميم وذوات حاميم: السور التي أولها" حم" نص الحريري في درة الغواص، على أنه يقال: آل حاميم، وذوات حاميم، وآل طسم، ولا يقال: حواميم ولا طواسيم.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 55)

وهي على الترتيب المصحفي على النحو التالي:
الأولى: (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)) [غافر].
الثانية: (حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (2)) [فصلت].
الثالثة: (حم (1) عسق (2)) [الشورى].
الرابعة: (حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2)) [الزخرف].
الخامسة: (حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2)) [الدخان].
السادسة: (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)) [الجاثية].
السابعة: (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)) [الأحقاف]
"وقد تجعل "حم" اسمًا للسورة ويدخل الإعراب ولا يصرف".(1)
وأما سور "آل طسم": فهي السور المفتتحة بـ (طسم) أو (طس)، وهي ثلاث سور:
1 - الشعراء
2 - والنمل
3 - والقصص.
وهي على الترتيب المصحفي على النحو التالي:
الأولى: (طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) [الشعراء].
الثانية: (طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) (1) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)) [النمل].
الثالثة: (طسم (1) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2)) [القصص].
أنشد أبو عبيدة:
وبالطّواسيم الّتي قد ثلّثت … وبالحواميم الّتي قد سبّعت(2)
وهو يعني بقوله: " قد ثلّثت" أنها ثلاث سور، وبقوله: " قد سبّعت "أنها سبع سور.
وأما المسبحات فهي السور المفتتحة بالتسبيح، وهي سبع سور:
1 - الإسراء.
2 - الحديد.
3 - الحشر.
4 - الصف.
5 - الجمعة.
6 - التغابن.
7 - الأعلى.
وهي على الترتيب المصحفي على النحو التالي:
الأولى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) (1) [الإسراء].
الثانية: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1) [الحديد].
الثالثة: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1) [الحشر].
الرابعة: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1) [الصف].
الخامسة: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (1) [الجمعة].
السادسة: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1) [التغابن].--------------------------------------------
(1) - يُنظر: زاد المسير: 7/ 204 - 205.
(2) - يُنظر: زاد المسير: 7/ 204 - 205، جمال القراء: 1/ 34 - 36.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 56)

السابعة: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (1) [الأعلى].

‌‌المطلب الرابع: الخلاصة من أقوال وأدلة العلماء القائلين بأن ترتيب السور توقيفي
وبعد بيان استعراض أقوال وأدلة القائلين بالقول بأن ترتيب السور توقيفي والحكم عليها يتبين لنا ما يلي:
أولًا: قوة أدلتهم وحجيتها ووجاهتها ورجحانها
ثانيًا: أن ترتيب السور المصحفي الذي استقر عليه المصحف الإمام هو الموافق لما هو مثبت في اللوح المحفوظ بلا شك وهو الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم وتلقته الأمة بالقبول وعليه يجب التمسك والاعتصام والعمل به وعدم الحيد عنه سواء كان هذا الترتيب ترتيبًا توقيفيًا أم ترتيبًا اجتهاديًا، مع رد الدعوات المغرضة المنادية بإعادة ترتيب المصحف ترتيبًا نزوليًا أو ترتيبًا موضوعيًا ورد أي دعوة مماثلة لتك الدعاوي الباطلة الهابطة كتلك الدعاوي التي صدرت من بعض المستشرقين الذين سيأتي ذكرهم ومن تأثر بهم وتابعهم ونادى بفكرتهم من بعض المعاصرين كذلك.

‌‌المبحث السادس: بداية مخالفة ومعارضة الترتيب المصحفي بالترتيب النزولي وبيان مصدره
وفيه ثلاثة مطالب:

‌‌المطلب الأول: أول من خالف وعارض الترتيب المصحفي بالترتيب النزولي
لقد تَعرَّضَ لهذا الترتيب فئة من المستشرقين ولا غرابة في ذلك فهذا شأنهم وديدنهم، ولكن عندما يتعرض لهذا الترتيب فئة من بني جلدتنا وممن ينتمون لقبلتنا فمن هنا يأتي التعجب!. فإنَّ " كلٌ من الشيخ "عبد القادر ملا حويش"، والأستاذ "محمد عزة دروزة"، وهما (معاصريين) قد أقرا بأن ترتيب السور في المصحف توقيفي ولا يجوز مخالفة هذا الترتيب، لأنه كان بوحي من الله إلى جبريل إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم ".(1)
ومع ذلك فقد خالفا الترتيب التوقيفي في تفسيريهما، وقد احتجا بأن طريقة تناول التفسير تختلف عن الترتيب المصحفي، وقد قدما أعذارًا لا تقوم بها حجة ولا تتضح بها محجة.
وقد أملى كل من "حويش" و"دروزة" تفسيرًا معاصرًا قد رتبه كل منهما ترتيبًا نزوليًا لا ترتيبًا مصحفيًا، و "حويش" هو رأس الحربة الذي ابتدأ هذا الأمر الجلل، إذ هو أول من أقبل على هذا العمل الذي خالف فيه ما درج عليه أئمة التفسير وسادات التحبير والتأويل سلفًا وخلفًا كما سيأتي بيان ذلك وإيضاحه في موضوعه، ثم تبعه "دروزة"، وقد تبعهما على هذا العمل كذلك الشيخ "حبنكة الميداني" كما سيأتي الكلام على تلك التفاسير بشيء من التفصيل والإيضاح والبيان.--------------------------------------------
(1) - يُنظر: بيان المعاني 1/ 3، والتفسير الحديث 1/ 9.، التفاسير حسب ترتيب النزول في الميزان: د. مصطفى مسلم. مقال عن موقع أهل التفسير، بتاريخ: 15/ 12/ 1432 هـ. بتصرف يسير لينتظم الكلام ويتآلف فحسب.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 57)

وجميع هؤلاء بذلك قد خرقوا إجماع الأمة على اتباع الترتيب المصحفي والذي عليه عمل أئمة التفسير من السلف والخلف، وفي حدود علم الباحث واطلاعه الضيق أن هذا العمل لم يسبقهم إليه أحدٌ أبدًا من هذه الأمة، إلا ما كان من دعوة ونداء بعض المستشرقين لإعادة ترتيب القرآن ترتيبًا نزوليًا وذلك سعيًا منهم لبث الشبهات حول القرآن ولزعزعة الثقة في كتاب الله ولاسيما في نفوس الأجيال المقبلة.

‌‌المطلب الثاني: أبرز المستشرقين الداعين لإعادة ترتيب القرآن ترتيبًا نزوليًا
لقد عارض جماعة من المستشرقين الترتيب المصحفي طالبين وداعين بإعادة ترتيب القرآن ترتيبًا نزوليًا، بل فعل ذلك بعضهم ثم ندم وتراجع لما لم يتحقق له مأربه المرجو تحقيقه من وراء ذلك.
ومن أبرز هؤلاء المستشرقين:
1 - المستشرق الألماني غوستاف ليبرشت فْلوجِل: (ت: 1278 هـ).
2 - والمستشرق الألماني اليهودي غوستاف فايل: (ت: 1306 هـ).
3 - والمستشرق الألماني فريدريش شفالي: (ت: 1338 هـ)، وهو تلميذ تيودور نولدكه
4 - وشيخ المستشرقين الألماني تيودور نولدكه: (ت: 1349 هـ).
وهو من أوائل المستشرقين الذين أثاروا مسألة إعادة ترتيب القرآن الكريم، "وفق ترتيب النزول". ولقد أفنى جزءًا كبيرًا من حياته، معتمدًا على كتاب أبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي من رجال القرن الخامس.(1)
ويقال بأنه ندم في آخر حياته على الجهد الكبير الذي بذله في علم لا يمكن أن يصل فيه إلى نتائج قطعية بسبب اختلاف الروايات وتضاربها.
5 - والمستشرق الإنجليزي ديفيد صموئيل مرجليوث: (ت: 1358 هـ).
6 - والمستشرق الفرنسي ريجي بلاشير: (ت: 1393 هـ)
وقد قام "بلاشير" (زعمًا منه) بترجمة القرآن الكريم للفرنسية عام 1371 هـ-1950 م، والحقيقة أن الترجمة تمتنع تمامًا لأسباب كثيرة لا يسع المجال لذكرها، وإن الذي يمكن ترجمته إنما هو معاني القرآن فحسب.
وقد رتب "بلاشير" تلك الترجمة المزعومة بحسب ترتيب النزول أول الأمر. ثم بعد سبع سنوات من تأمله ثبت لديه عدم صواب وجدوى طريقته الأولى التي استخدمها ألا وهي الترتيب بحسب ترتيب النزول فأعاد ترتيب ترجمته هذه بحسب الترتيب المصحفي.

‌‌المطلب الثالث: أبرز من تأثر بالمستشرقين من المعاصرين
ولقد تأثر بهؤلاء المستشرقين الكفرة بعض المعاصرين كذلك، ومن أمثال--------------------------------------------
(1) - يُنظر: تاريخ القرآن لأبي عبد الله الزنجاني: (ص: 71).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 58)

هؤلاء:
1 - يوسف راشد الذي يقول:
"إن ترتيب القرآن في وضعه الحالي يبلبل الأفكار ويضيع الفائدة من تنزيل القرآن، لأنه يخالف منهج التدرج التشريعي الذي روعي في النزول. ويفسد نظام التسلسل الطبيعي للفكرة، لأن القارئ إذا انتقل من سورة مكية إلى سورة مدنية اصطدم صدمة عنيفة، وانتقل بدون تمهيد إلى جو غريب عن الجو الذي كان فيه. وصار كالذي ينتقل من درس في الحروف الأبجدية إلى درس في البلاغة".(1)
وكذلك له رسالة تحت عنوان: "رتبوا القرآن كما أنزله الله".
وقد أقام اللهُ لها الدكتورَ/ محمد عبد الله دراز-رحمه الله فقام بالرد عليها بتقرير رفعه إلى إدارة الأزهر.(2)
2 - وميرزا باقر الأسكوئي الحائري الرافضي (ت: 1301 هـ)
3 - والدكتور يوسف صديق التونسي (معاصر) من مواليد (1362 هـ)، هو فيلسوف وعالم انثروبولوجي.
4 - وعائشة بنت عبد الرحمن المعروفة بـ "بنت الشاطئ" (ت: 1419 هـ) والتي لها التفسير البياني للقرآن، وقد صدر في جزئين تناولت فيه تفسير بعض سور القرآن.
5 - محمد عابد الجابري (ت: 1431 هـ)، في كتابه: "فهم القرآن الحكيم: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول"، وهو المبحث الذي ناقشه "الجابري" في الفصل العاشر والأخير من القسم الثاني من كتابه: "مدخل إلى القرآن الكريم"، الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت الطبعة: الثانية، سنة الطبع 2007 م، عدد الصفحات 456.
و الجابري يعد أحد أعلام التيار الحداثي التغريبي المعاصر في المغرب العربي، وقد هيأ الله للرَّدِ عليه وتفنيد مزاعمه الباطلة دراستين من باحثين كريمين.
أما الدراسة الأولى: فهيـ "القرآن الكريم بين ترتيب المصحف وترتيب النزول"، دراسة منهجية نقدية في الترتيب المصحفي والتاريخي للقرآن " تأليف الدكتور/ سعيد بو عصاب.
وتعتبر تلك الدراسة من الكتابات الحديثة في علوم القرآن، فهي من منشورات مركز الدراسات القرآنية التابعة للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب، الطبعة الأولى، 1438 هـ/ 2017 م في مجلد متوسط يتكوّن من 168 صفحة، كما أنها من منشورات: دار الأمان للنشر والتوزيع بتاريخ: 06/ 06/ 2017 م -كذلك-.
ومؤلفها أستاذ للتفسير وعلوم القرآن بجامعة القرويين، كلية العلوم الشرعيّة بالسمارة.
وأما الدراسة الثانية: فهيـ "ترتيب سور القرآن وفق نزولها في فكر الجابري" عرض وتحليل ونقد، تأليف الدكتور/ صبري عبد العزيز منصور صيام، الأستاذ المساعد في التفسير وعلوم القرآن في كلية الدراسات العربية والإسلامية للبنين بالقاهرة، بجامعتي الأزهر وتبوك، وهي منشورة في" المجلد الأول من العدد السادس والثلاثين لحولية كلية الدراسات الإسلامية للبنات بالإسكندرية (د ت).
دراسات عامة حول تفسير الجابري:
كما قد هيأ الله دراسات نقدية أخرى حول تفسير الجابري والتي كان من أبرزها ما يلي:
الدراسة الأولى:
أ- "تخرصات الجابري على التفسير والمفسرين من خلال كتابه فهم القرآن الحكيم" دراسة نقدية، تأليف: محمد بن عبدالعزيز بن عبدالله المسند، صادرة عن: مجلة تبيان للدراسات القرآنية، وهي: "مجلة محكمة"، تابعة لجمعية السعودية للقرآن الكريم وعلومه، في عددها: 25، في الصفحات من: 173 - 233، لعام 1438 هـ ـ 2018 م.
الدراسة الثانية:
"التفسير الواضح حسب ترتيب النزول لـ "محمد عابد الجابري" دراسة تحليلية نقدية، وهذه الدراسة عبارة عن أطروحة علمية نالت بها الباحثة/ أحلام خليفة عبد الله الصويعي درجة الدكتوراه من الدراسات العربية وآدابها - شعبة الدراسات الإسلامية- بجامعة عين شمس، عام 1438 هـ-2017 م.
الدراسة الثالثة:
"سؤال المنهج في فهم القرآن الكريم وتفسيره عند محمد عابد الجابري من خلال كتابه فهم القرآن الحكيم التفسير الواضح حسب ترتيب النزول" دراسة تحليلية نقدية
لحسن غماري، ولم يقف الباحث على تفاصيل لهذه الدراسة.

‌‌الفصل الثاني
عرض ودراسة ومناقشة التفاسير الثلاثة التي رُتِبَت على ترتيب النزول والتَّفَاسِيرُ الثَّلَاثَةُ هي:
1 - تفسير بيان المعاني: وهو "تفسير كتاب الله الحكيم حسب النزول لـ" حُوَيِّش ".
2 - التفسير الحديث: لـ" دروزة "
3 - كتاب "معارج التفكر ودقائق التدبر" لـ" حبنكة الميداني".
وفيه ثلاثة مباحث:
ولابد من إلقاء نظرة مختصرة على تلك التفاسير التي خرقت جمع الأمة بهذا الشأن الجلل، وهي تأتي في المباحث التالية على النحو التالي:

‌‌المبحث الأول: عرض ودراسة ومناقشة التفسير الأول "بيان المعاني لـ " عبد القادر ملا حُوَيِّش " (ت: 1398 هـ)
وفيه ستة مطالب:

‌‌المطلب الأول: التعريف بتفسير "بيان المعاني" ومؤلفه "ملا حُوَيِّش "
أما التفسير فهو "تفسير كتاب الله الحكيم حسب النزول لـ" حويش". ويعد هذا التفسير هو الأول من نوعه حتى تاريخه في حدود ما نعلم، وفي حدود ونطاق ما وصلنا علمه.
و حُوَيِّش هو: عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل--------------------------------------------
(1) - مقال: " النقد الفني لمشروع ترتيب القرآن الكريم حسب نزوله"، عبد الله دراز، مجلة الأزهر، رئيس التحرير: محمد فريد وجدي بكّ، تحت إدارة ديوان الإدارة للأزهر، والمعاهد الدينية، بالقاهرة، عدد شهر رمضان سنة (1370 هـ/ 1950 م، مجلد 22). مطبعة الأزهر، ص: 784.
(2) -وقد نشر هذا الرد في مجلة " كنوز القرآن" في عدد أكتوبر 1951 م. يُنظر: الجمع الصوتي للقرآن: (ص: 359) وهامش (1).

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 59)

غازي (ت: 1398 هـ) العاني(1) الديرزوري(2) الفراتي.(3) وهو حنفي أشعري.
"واتهم بأنه كان "صوفيًا نقشبنديًا"، ولكن ابنه نفى ذلك وأخبر أنه كان يذهب إلى شيخ الطريقة النقشبندية ويستضيفه في بيتنا".(4) فحسب! .. !.
ولقد طُبِعَ كتابهُ طبعته الأولى في مطبعة الترقي بدمشق عام: 1382 هـ - 1965 م، في ثنتي عشر جزءًا مجموعة في ست مجلدات من الحجم الكبير. وليته ما طُبِع.

‌‌المطلب الثاني: الكتب التي اعتمد عليها "حُوَيِّش" في تفسيره
‌‌أ- كتب التفسير التي اعتمد عليها "حُوَيِّش"
وقد اعتمد في تفسيره على عدد من كتب التفسير منها:
1 - تفسير الخازن: "لباب التأويل في معاني التنزيل" والخازن هو: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (ت: 741 هـ).
2 - تفسير النسفي: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" والنسفي هو: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت: 710 هـ).
3 - تفسير البغوي: "معالم التنزيل في تفسير القرآن"، والبغوي هو: أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت: 510 هـ).
4 - تفسير النخجواني: "الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية"، والنخجواني هو: نعمة الله بن محمود النخجواني ويعرف بالشيخ علوان (ت: 920 هـ) ".
5 - تفسير أبي السعود: " إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"، وأبو السعود هو: محمد بن محمد بن مصطفى العمادي (ت: 982 هـ).
6 - تفسير روح البيان للخلوتي: " روح البيان في تفسير القرآن"، والخلوتي وهو: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، المولى أبو الفداء (ت: 1127 هـ).
7 - تفسير روح المعاني للألوسي: " روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني"، والألوسي هو: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: 1270 هـ).
8 - تفسير البيضاوي: " أنوار التنزيل وأسرار التأويل"، والبيضاوي هو: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (ت: 685 هـ).
9 - تفسير الكشاف للزمخشري المعتزلي: " الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل"، والزمخشري هو: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (ت: 538 هـ).--------------------------------------------
(1) نسب إلى مدينة عانة العراقية المحاذية للحدود السورية، والتي هي مسقط رأسه.
(2) نسبة لمدينة دير الزور السورية التي تعلم فيها، والتي تقع على الحدود الشرقية، من العراق.
(3) الشيخ عبد القادر ملا حويش واعظ ومؤلف وفقيه وقاضي ومفسر للقرآن من أعلام علماء العراق، ينظر: الموسوعة الحرة "ويكيبيديا"، نقلًا عن الشاملة
(4) -: يُنظر: التفسير والمفسرون أساسه واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث. د فضل حسن عباس: (3/ 250).، دار النفائس-عمان-الأردن، ط 1، 1437 هـ.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 60)

10 - تفسير محي الدين بن عربي الصوفي: "عرائس البيان في حقائق القرآن"، وابن عربي هو: أبو بكر محي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الحاتمي الطائي الأندلسي (ت: 638 هـ).

‌‌ب- كتب الفقه التي اعتمد عليها "حُوَيِّش"
ومن الكتب الفقهية التي اعتمد عليها:
1 - المبسوط للسرخسي، والسرخسي هو: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت: 483 هـ).
2 - رد المحتار على الدر المختار، وحاشيته لابن عابدين، وابن عابدين هو: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (ت: 1252 هـ).
3 - شرح مختصر الطحاوي للجصاص، والجصاص هو: أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت: 370 هـ)، والطحاوي هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزديّ الطحاوي (ت: 321 هـ).

‌‌ج- كتب الصوفية التي اعتمد عليها "حُوَيِّش"
ومن كتب الصوفية التي اعتمد عليها:
1 - عوارف المعارف لشهاب الدين عمر السهروردي (ت: 632 هـ).
2 - البهجة السنية لمحمد بن عبد الله الخاني الخالدي النقشبندي (1279 هـ).
3 - ونور الهداية والعرفان لأسعد الصاحب وهو: أسعد بن محمود الكردي الشهرزوري الدمشقي النقشبندي، (ت: 1374 هـ).
4 - والإنسان الكامل لعبد الكريم الملقّب بـ "الجيلي أو الجيلاني" (ت: 826 هـ).
5 - إحياء علوم الدين للغزالي (ت: 505 هـ)، والرسالة القشيرية في التصوف لأبي القاسم القشيري (ت: 465 هـ).

‌‌د- الكتب التي اعتمد عليها "حُوَيِّش" في تحرير السور المكية والمدنية والقراءات
واعتمد في تحرير السور المكية والمدنية والقراءات على الكتب التالية:
1 - كتاب عدد سور القرآن، وآياته وكلماته وحروفه وتلخيص مكيه من مدنيه لأبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي (ت: 400 هـ).
2 - كتاب ناظمة الزهر للإمام ابن فِيْرُّه- بكسر الفاء وسكون التحتية وتشديد الراء- الشاطبي (ت: 590 هـ) وشرحه لأبي عيد رضوان المخللاتي (ت: 1311 هـ).(1).
3 - كتاب إرشاد القرّاء والكاتبين للمخللاتي أيضًا(2).

‌‌المطلب الثالث: طريقته في التفسير
وطريقته في التفسير هو أن يبدأ باسم أول سورة نزولاً، ثم التي تليها--------------------------------------------
(1) هو: رضوان بن محمد بن سليمان، أبو عيد، المعروف المخللاتي، من العلماء بالقراءات، ومن مؤلفاته: فتح المقفلات، وشفاء الصدور، والقول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز. توفي عام 1311 هـ =1893 م. (الأعلام للزركلي: (3/ 53)).
(2) يُنظر: بيان المعاني، ج 1/ 4. بتصرف، بيان المعاني [مرتب حسب ترتيب النزول] المؤلف: عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني (المتوفى: 1398 هـ) الناشر: مطبعة الترقي - دمشق الطبعة: الأولى، 1382 هـ - 1965 م.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 61)

بالترتيب الزمني من حيث النزول، ثم ذكر معناه والإشارة الى الأسماء الأخرى إن رُوِيَ لها أكثر من اسم، وعدد آياتها وعدد كلماتها وحروفها، وذكر ناسخها ومنسوخها، ثم الإشارة الى الكلمات التي بدأت أو ختمت بها السورة، وتكرارها، أو عدد تكرارها، ومكان نزولها وتاريخ نزولها والأقوال التي فيها ثم يدخل في تفسير الآية تفسيرًا بيانيًا تحليليًا.
وكان منهجه في تفسير الآية، تقسيم البحوث الى الموضوعات مجزأ، ونقل الأقوال معنونًا باسم الناقل؛ والاستشهاد بالمأثورات والأشعار مستندًا، ونقل كلمات العرفاء والصوفية مؤيدًا(1).

‌‌المطلب الرابع: أول دراسة حول هذا التفسير
وقد قام باختصار هذا التفسير "بيان المعاني" علاء محمد سعيد، وطبع بإصدار مكتبة أبي أيوب الأنصاري بدمشق، ط 1، 1427 هـ-2006 م.(2)
وليته اقتصر على دراسته ونقضه وإعادة ترتيبه على وفق الترتيب المصحفي، بدلًا عن اختصاره.

‌‌المطلب الخامس: دراسة نقدية مختصرة لتفسير "حُوَيِّش"
لقد انتُقِدَ هذا التفسير انتقاضًا شديدًا وأُخِذَت عليه وعلى جامعه مآخذ كثيرة وكبيرة وطوام شديدة وإن كانت واحدة لكافية، والتي من أبرزها ما يلي:
1 - تناقض أسلوبه وركاكته
2 - مخالفته لصريح القرآن وصحيح السنة في كثير من المواضع من كتابه
3 - إخراجه لكثير من النصوص عن دلالتها
4 - استشهاده ببعض الإسرائيليات، كالتي يفتري فيها بنو إسرائيل على أنبيائهم
5 - اعتقاده في صحة بعض القصص الواهية والموضوعة والمنكرة كقصة الغرانيق.
ولو أنه طالع بعض ما كتبه أحد أعلام الأمة في ذلك لكفاه.(3)
6 - إيراده للخرفات وإمعانه فيها بكثرة، وهذه سمة بارزة في تفسيره
7 - تناقضه في إثبات رؤية الله عز وجل نفيًا وإثباتًا
8 - تخبطه الواضح المصحوب بضعفه في الصناعة التفسيرية
9 - جهله ببديهيات اللغة التي نزل بها القرآن
10 - عدم معرفته للتاريخ وجهله به
11 - الإغراب والإتيان بالعجائب
12 - رده للإجماع
13 - جهله بالسنة ورده لها، وتضعيفه للأحاديث الصحيحة الثابتة، واستشهاده بالموضوعات، وطعنه كذلك في صحيحي البخاري ومسلم الذين هما أصحُّ الكتب المصنّفة والذين تلقتهما الأمة بالقبول.(4).--------------------------------------------
(1) للاستزادة يُنظر: بيان المعاني، ج 1/ 204 و 422 و 481
(2) - للاستزادة يُنظر: المفسرون حياتهم ومنهجهم: محمد على أيازي: ج 1، ص 324 - 329. مع الانتباه والحذر الشديد لأن الكاتب رافضي وكذلك خرج كتاب مثل كاتبه، وفيه من الخلط والأباطيل ما الله به عليم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
"والرافضة أمة مخذولة، ليس لها عقل صحيح، ولا نقل صريح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة". منهاج السنة (479/ 8).
وقال-رحمه الله أيضًا:
"أكاذيب الرافضة لا يرضاها أكثر العقلاء من الكفار!!! ". درء تعارض العقل والنقل: (72/ 7).
(3) - ككتاب " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق" لمحدث العصر أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ) الناشر: المكتب الإسلامي.
(4) - وللاستزادة يمكن الاطلاع على نقد قريب من هذا النقد وقد يزيد عليه فيما ذكره في نقد تفسيره، د. فضل حسن عباس في كتابه: التفسير والمفسرون أساسه واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث (3/ 245 وما بعدها)، دار النفائس-عمان-الأردن، ط 1، 1437 هـ. وقد أشار لمواضع نقده في كتاب "بيان المعاني" لـ عبد القادر ملا حويش.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 62)

قال النووي رحمه الله:
"وقد اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز صحيحا البخاري ومسلم، وقد تلقتهما الأمة بالقبول".(1)
قال ابن طاهر القيسراني (ت: 507) رحمه الله:
"أجمع المسلمون على قبول ما أخرج في "الصحيحين" لأبي عبدالله البخاري، ولأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، أو ما كان على شرطهما ولم يخرجاه".(2)
وأخيرًا
فـ" إن هذا التفسير الجامع المانع كما وصفه صاحبه والذي كان أبناء عصرنا في أمس الحاجة إليه.
من الحق أنه جامع حقًا، ولكن لكل ما هو غريب وضار ومنكر وموضوع.
وإنه لمانع كذلك، ولكن لكل ما فيه لأهل هذا العصر من خير في دينهم ودنياهم، وأنه ينبغي أن يحال بين هذا الكتاب وأهل هذا العصر، والذي يطعن صاحبه في أصح الكتب بعد كتاب الله، ومع ذلك فقد ملأ كتابه بما هو بعيد كل البعد عن التفسير ومعناه.
وبعد فلا أرى داعيًا لتقيم هذا التفسير، فإن نصوصه هي خير مقيم له.
وإن كان الخازن كما يسميه البعض خازنًا للإسرائيليات كما قيل، فإن مفسرنا خزان لا للإسرائيليات فحسب، بل للأحاديث الموضوعة والمنكرة التي يتورع عن ذكر مثلها الخازن وغيره، وإن كان الثعالبي حاطب ليل كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ)، فإن مفسرنا حاطب في ليل دامس، وأخيرًا فإن مثل هذا التفسير يستدعى من العلماء العناية والرقابة حول ما يكتب حول كتاب الله، هذا ونسأل الله أن يجنبنا الزلل في القول والعمل وأن يجعلنا من المتيقظين لهذا وأمثاله، ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".(3)
ولاشك أن ملا حويش لم يفعل ذلك ويقدم عليه إلا لدوافع يراها ويقتنع بها،
فقد قال في مقدمة تفسيره بيان المعاني:
"واعلم أن الخليفة عثمان-رضي الله عنه ومن معه من الأصحاب إنما لم يأخذوا برأيه- أي رأي الإمام علي بن أبي طالب-رضي الله عنه حيث كان قد رتب مصحفه على ترتيب النزول- لأن السور والآيات كانت مرتبة ومجموعة على ما هو في المصاحف الآن، وهو أمر توقيفي لا مجال للرأي فيه، وليعلم أن تفسيره على رأي الإمام علي كرم الله وجهه(4) لا يشك أحد بأنه كثير الفائدة عام النفع، لأن ترتيب النزول غير التلاوة، ولأن العلماء رحمهم الله لما فسروه على نمط المصاحف اضطروا لأن يشيروا لتلك الأسباب بعبارات مكررة، إذ بين ترتيبه في المصاحف وترتيبه حسب النزول بعد يرمي للزوم التكرار، بما أدى إلى ضخامة تفاسيرهم، ومن هذا نشأ الاختلاف بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والأخذ والرد فيما يتعلق منهما.
وقد علمت بالاستقراء أن أحدًا لم يقدم تفسيره بمقتضى ما أشار--------------------------------------------
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 14).
(2) - صفوة التصوف، نقلًا عن أحاديث الصحيحين بين الظن واليقين للشيخ ثناء الله الزاهدي (18/ 294 - ضمن مجلة البحوث الإسلامية الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد).
(3) يُنظر: التفسير والمفسرون أساسه واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث (مرجع سابق). د فضل حسن عباس: (3/ 257)، دار النفائس-عمان-الأردن، ط 1، 1437 هـ. بتصرف يسير.
(4) - قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال: "عليه السلام " من دون سائر الصحابة أو " كرم الله وجهه "، وهذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم والشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم. يُنظر: تفسير ابن كثير: (3/ 517 - 518).
و" تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه، ويقال إنه من أجل أنه لم يطَّلع على عورة أحد أصلاً، أو لأنه لم يسجد لصنم قط. وهذا ليس خاصّاً به بل يشاركه غيره من الصحابة الذين وُلدوا في الإسلام.
يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية، فتوى رقم: (3/ 289). .
وكذلك تخصيص على بن أبي طالب رضي الله عنه وآل البيت بالسلام من خصائص الرافضة كذلك. فلينتبه. الباحث.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 63)

إليه الإمام عليه السلام، ويكفي القارئ مؤنة تلك الاختلافات وتدوينها، ويعرف كيفية نزوله ويوفقه على أسباب تنزيله ويذيقه لذة معانيه وطعم اختصار مبانيه بصورة سهلة ميسرة، خالية عن الرد والبدل، سالمة من الطعن والعلل، مصونة من الخطأ والزلل، فعنّ لي القيام بذلك، إذ لا مانع شرعي يحول دون ما هنالك، وأراني بهذا متبعًا لا مبتدعًا، مؤملًا أن يكون عملي هذا سنّة حسنة … مبينًا أوَّل ما نزل إلى الفترة والفترة، وسببها ومدتها وأول ما نزل بعدها، وسبب وتاريخ كل منها، ومكانه وزمانه وقصصه وأخباره وأمثاله وأحكامه، والآيات المكررة وسبب التكرار، ونظائرها مما يناسبها باللفظ والمعنى، والكلمات التي لم تكرر فيه، (عدا ما كان بين سورة (ق) إلى (الحديد) وجزئي (تبارك) و (عم) لأن كثيرًا من كلماتها، لم تكرر لما هي عليه من السجع العجيب واللفظ الغريب. وما هو موافق لشرع من قبلنا منه … وخلاصة القصص المعقولة والغزوات المرموقة ".(1).
ومما يرد قوله بـ " أن عثمان لم يأخذ رأي علي والأصحاب"
قول علي بن أبي طالب-رضي الله عنه نفسه:
"يا أيها الناس، لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا في المصاحف وإحراق المصاحف، فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا".(2)
وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه يدل على أنهم قد أجمعوا عليه إجماعًا سكوتيًا-رضي الله عنهم أجمعين.
كما يرد قوله كذلك موقف ابن مسعود رضي الله عنه:
قال ابن كثير رحمه الله:
"روي عن عبدالله بن مسعود أنه غضب لما أخذ منه مصحفه فحرق، وتكلَّم في تقدُّم إسلامه على زيد بن ثابت الذي كتب المصاحف، فكتب إليه عثمان بن عفان رضي الله عنه يدعوه إلى اتِّباع الصحابة فيما أجمعوا عليه من المصلحة في ذلك، وجمع الكلمة، وعدم الاختلاف، فأناب عبدالله بن مسعود، وأجاب إلى المتابعة، وترك المخالفة-رضي الله عنهم أجمعين-".(3)
وكذلك إجاب ابن مسعود-رضي الله عنه إلى المتابعة في تقديم مصحفه للحرق تعزز ما ذكرناه آنفًا من قول على بن أبي طالب-رضي الله عنه تقوى وتؤكد وتعزز القول بالإجماع السكوتي من جهة، وتقرر الإجماع الفعلي من جهة أخرى كذلك، فرضي الله عنهم أجمعين.
والإشكال هنا أن الشيخ "حويش" ممن يرى أن ترتيب السور توقيفي، ولو قلنا أن عليًا أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين- قد رتب مصحفه ترتيبًا نزوليًا، فالرد على ذلك يكون من جهتين:
الجهة الأولى: أن ذلك كان أول الأمر قبل الجمع البكري ثم الجمع العثماني
الجهة الثانية: ولو كتب أيّ منهم مصحفًا خاص به لأي سبب من الأسباب فهل يُعمم ذلك المصحف ويترك المصحف الإمام الذي أجمع عليه الصحابة كلهم بما فيهم--------------------------------------------
(1) - يُنظر: مقدمة تفسير بيان المعاني 1/ 4.
(2) المصاحف،؛ لابن أبي داود صـ 96.
(3) -البداية والنهاية؛ لابن كثير: (7/ 228). وقد سبق تخريجه. بتصرف يسير.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 64)

علي بن أبي طالب-رضي الله عنهم أجمعين-، ولاشك أن المصاحف التي بين يدي الناس اليوم إنما هي منسوخة عن المصحف الإمام الذي استقرت عليه العرضة الأخيرة، والعرضة الأخيرة موافقة لما هو مثبت في اللوح المحفوظ.
"ويمكن تلخيص أبرز دوافع الشيخ "حويش" في النقاط التالية:
1 - تجنب ما وقع فيه المفسرون من التكرار بما أدى لضخامة تفاسيرهم.
2 - تجنب الاختلاف بأسباب النزول والناسخ والمنسوخ.
3 - لتعريف القارئ كيفية نزول القرآن وتوقيفه على أسباب نزوله.
4 - ليتذوق القارئ معاني القرآن وطعم اختصار مبانيه بصورة سهلة يسيرة خالية عن الرد والبدل، سالمة من الطعن والعلل، مصونة من الخطأ والزلل.

‌‌المطلب السادس: حصر دوافع إقدام "حُوَيِّش" على تغير الترتيب المصحفي بالرتيب النزولي ومناقشتها
يمكننا حصر دوافعه ومناقشتها وفق أهدافه التالية:
الهدف الأول: تجنب ما وقع فيه المفسرون من التكرار بما أدى إلى ضخامة تفاسيرهم.
لم يسق لنا الشيخ ملا حويش مقارنة بين تفسيره وتفاسير أخرى ورد فيها التكرار لكي نكون على بينة مما يقول. ثم كيف يتجنب المفسر- منهم "ملا حويش"- آيات وردت في المرحلة المكية مجملة كآيات سورة الإسراء وفيها الأمر بالالتزام بأمهات الأخلاق ثم وردت في سورة الأنعام المكية أيضًا وهي قريبة جدًا مما ورد في سورة الإسراء.
وقل مثل ذلك فيما ورد في سورة المعارج المكية وسورة المؤمنون من صفات وأعمال تكاد تكون متطابقة، وقد فسرها الشيخ "ملا حويش" نفسه هنا وهناك.
وقل مثل ذلك في قصص الأنبياء التي تكررت مرات عديدة تارة بالإجمال وتارة بالتفصيل وأخرى تناولت جانبًا من جوانب حياة الأنبياء أو أسلوبًا من أساليب دعوتهم. كقصة إبراهيم عليه السلام وقصة نوح عليه السلام وقصة موسى عليه السلام، فالمفسر ليس أمامه إلا أن يسير مع الآيات ويعرض الأسلوب القرآني المعجز في عرض الأمر وينبه على الجانب الخاص المذكور في كل مرة وبإمكانه الإحالة على الموضع المتقدم من التفسير كما يفعل أغلب المفسرين فهم يحيلون القارئ كثيرًا إلى بعض الجزئيات المتقدمة ويقول: وقد ذكرنا تفصيل هذا الأمر في سورة كذا عند الحديث عن كذا.(1)
أما قول الشيخ بأن ضخامة تفاسير القدماء كان سببه التكرار، أقول إن سبب ضخامة التفاسير هو العلوم والمضامين التي تناولوها، والجوانب التي تعرضوا لها في تفسير الآيات من قضايا عقدية أو لغوية أو فقهية أو ردود على بعض الأقوال--------------------------------------------
(1) - ولولا حجم البحث المختصر لأوردت نماذج من كلام المفسرين على هذا، ولأوردت-
(د. مصطفى مسلم) -من كلام ملا حويش ما يناقض قوله وأنه وقع في عكس ما دعاه من تجنب التكرار. (ينظر سورة الإسراء والأنعام، وسورة المعارج والمؤمنون) في تفسير ملا حويش.

(খণ্ড: 73) (পৃষ্ঠা: 65)