Arabic source text

📘 কাওয়াইদুল ইলাল ওয়া ক্বারাইনুত তারজীহ (আদিল আল-জুরকি)

📘 قواعد العلل وقرائن الترجيح (عادل الزرقي)

📘 কাওয়াইদুল ইলাল ওয়া ক্বারাইনুত তারজীহ (আদিল আল-জুরকি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الشَّيخ ومعرفة عددها، والتَّنبُّه إلى احتمال وجود خلاف على التَّلاميذ أيضاً، واستبعاد ما قد يظنُّ أنه اختلاف وهو خلاف ذلك، كما لو ذكر أحد الرُّواة الاسم، والآخر ذكر كنيته، فيظنُّ من لا يعرفه التَّعدد.
ومن شواهد هذا الأمر في طلب تحديد المدار قول أبي حاتم في حديثٍ رواه الحُميديُّ عن ابن عيينة: «هذا عندي من ابن عيينة، وابن الطَّبَّاع ثبت، فقال ابنه عبد الرحمن: قلت أنا: حدثنا ابن المقريء عن ابن عيينة كما رواه الحُميديُّ، وحدثنا سعد بن محمد البيروتي قال: حدثنا حامد بن يحيى عن ابن عيينة كما رواه الحُميديُّ. فدلَّ - لاتفاق هؤلاء الثلاثة - أنَّ الخطأ من ابن الطَّبَّاع» (1) .
الأمر الثالث: - الموازنة بين هذه الطُّرق بالفهم والمعرفة، وتطبيق قواعد وطرائق المحدِّثين السَّابقين في التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة، وتنزيل كلامهم في الجزئيات على تلك الرِّوايات، حيث إنَّ كلامهم في تلك الجزئيات بمجموعه يدلُّ على قواعد منهجية ساروا عليها دون خلاف أو اختلاف منهم لها من حيث الأصل، ولا يعني ذلك أنَّ بعض الحفاظ قد لا يخالف إحدى القواعد في حديث ما، فإذا خالف رجعنا إلى الأصل الذي أُخذ من خلال التَّطبيقات المتكرِّرة المتعدِّدة من ذلك الحافظ وبقية الحفاظ الآخرين. ومعرفة هذه القواعد والضوابط والإحاطة بمراتب الرُّواة في شيوخهم ليس بالأمر اليسير.
فإنَّ «حذَّاق النُّقاد من الحفَّاظ لكثرة ممارستهم للحديث - ومعرفة بالرِّجال وأحاديث كل واحد منهم - لهم فهمٌ خاص يفهمون به أَنَّ هذا--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/215) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعلِّلون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره، وإنَّما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي اختصوا بها عن سائر أهل العلم» (1) .
واللهُ عز وجل قد خصَّ بمعرفة هذا العلم «نفراً يسيراً من كثيرٍ ممن يدَّعي علم الحديث، فأما سائر النَّاس ممن يدَّعي كلام الحارث المحاسبي (2) والجنيد (3) وذي النُّون (4) وأهل الخواطر، فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث إلا من أخذه عن أهله وأهل المعرفة به، فحينئذٍ يتكلَّم بمعرفته» (5) .
فإذا ظهر لنا صحة حديث بعد النَّظر في إسناده وطرقه، ووجدنا أن جماعةً من حفَّاظ الحديث على تضعيفه أو تعليله بعلة، بدون خلاف معتبر بينهم، فإنَّه من المتحتِّم علينا الأخذ بقولهم وترك ما عداه، حيث إنَّ «اتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة» (6) .
قال ابن حجر: «فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمَّة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا--------------------------------------------
(1) شرح العلل لابن رجب (2/757-758) .
(2) هو أبو عبد اللهِ الحارث بن أسد البغدادي شيخ زاهد، مات سنة 243هـ - السير (12/110) .
(3) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد النهاوندي البغدادي القواريري، إمام زاهد، تفقه على أبي ثور، ومات سنة 298هـ - السير (14/66) .
(4) هو ثوبان بن إبراهيم، وقيل فيض بن أحمد النوري أبو الفيض، روى عن مالك والليث، وروى عنه الجنبد، مات سنة 245هـ - السير (11/532) .
(5) شرح العلل لابن رجب (1/34) .
(6) قاله أَبُو حاتم فيما نقله عنه ابنه في المراسيل (307) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

صحَّحه … ، وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلَّل … ، وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه» (1) .
والسبب في ذلك أن الله عز وجل «بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالاً نقَّاداً تفرَّغوا، فأفنوا أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه وعلله ورجاله ومعرفة مراتبهم في القوة واللين. فتقليدهم، والمشي وراءهم، وإمعان النَّظر في تواليفهم، وكثرة مجالسة حفَّاظ الوقت، مع الفهم، وجودة التَّصور، ومداومة الاشتغال، وملازم التقوى والتواضع، يوجب لك - إن شاء الله - معرفة السُّنن النبوية، ولا قوة إلا بالله» (2) .
قال ابن تيمية: «وقد يترك- أي البخاريَّ أو مسلماً - من حديث الثِّقة ما علم أنه أخطأ فيه، فيظنُّ من لا خبرة له أنَّ كلَّ ما رواه ذلك الشَّخص يحتجُّ به أصحاب الصَّحيح، وليس الأمر كذلك. فإن معرفة علل الحديث علم شريف يعرفه أئمَّة الفن … » (3) .
وقال أيضاً: « … فإنهم أيضاً يضعِّفون من حديث الثِّقَة الصَّدوق الضَّابط أشياء تبيَّن لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلُّون بها، ويسمُّون هذا "علم العلل"، وهو أشرف علومهم، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه، وغلطه قد عُرِفَ» (4) .--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/711) .
(2) فتح المغيث للسخاوي (1/274) ، وقوله بالتقليد، أراد به المحمود منه وهو الاقتداء!
(3) مجموع الفتاوى (18/42) .
(4) مجموع الفتاوى (13/352-353) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وقال ابن القيِّم عند حديث عن مطر الورَّاق: «ولا عيب على مسلمٍ في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضَّرب ما يعلم أنه حفظه (1) ، كما يطَّرح من أحاديث الثِّقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع حديث الثِّقة، ومن ضعَّف جميع حديث سيِّء الحفظ. فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية طريقة أبي محمد ابن حزمٍ وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشَّأن، والله المستعان» (2) .
وتقوم قواعد المحدِّثين في التعليل والتَّرجيح على قاعدة عامة مهمة تجمع علوم الحديث كلَّها، وهي: «إعمال القرائن للجمع أو الترجيح» .
وهذه القاعدة قد نَصَّ على فحواها جماعةٌ من علماء الحديث والمصطلح.
قال ابن الصَّلاح عن العلل: «ويستعان على إدراكها بتفرُّد الرَّاوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضمُّ إلى ذلك تنبِّه العارف بهذا الشَّأن … » (3) .
وبنحوه قال العراقيُّ (4) .
فظهر من كلامهما أن العلَّة تدرك بثلاثة أمور هي:
1. التَّفرد، وهو أمر غالبي، فكم من حديث معل رواه اثنان أو ثلاثة، وقد لا يكون فيه مخالفة، فهو أخص من المخالفة من وجه.--------------------------------------------
(1) يعضده قول الإمام أحمد في حسين بن قيس: «متروك الحديث، وله حديث واحد حسن» - الكامل لابن عدي (3/218) .
(2) زاد المعاد (1/364) .
(3) مقدمة ابن الصلاح (ص116-التقييد والإيضاح) .
(4) التبصرة والتذكرة للعراقي (1/226) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

2. المخالفة، وهو أخص من التفرد من وجه، فقد يتفرد راوٍ بحديث يعله الحفاظ، ولا يخالف في إسناده أحدٌ، فبينهما عموم وخصوص وجهي.
3. القرائن.
وقال العلائي عند كلامه عن الاختلاف: «فإن استوى مع استواء أوصافهم وجب التَّوقف حتى يترجَّح أحد الفريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطَّريقين بشيء من وجوه التَّرجيح حكم بها، ووجوه التَّرجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها، بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كلُّ حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن، الذي أكثر من الطرق والروايات» (1) .
وقال ابن عبد الهادي عند ذكر زيادة الثِّقات: « … وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصُّها، ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم» (2) .
فَفُهِم مما قال الفرقُ بين الحكم العام والقاعدة الكلية.
وقال ابن حجر: «ثم الوهم إن اطُّلع عليه بالقرائن الدَّالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التَّتبع وجمع الطُّرق، فهذا هو المعلَّل» (3) .--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/712) وتوضيح الأفكار (2/38) ، وسيأتي ضابط هذه الأوجه - من حيث علم العلل - (ص 36) .
(2) نصب الراية (1/336) .
(3) نزهة النظر (ص89) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وقال أيضاً: «والذي يجري على قواعد المحدِّثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والردِّ، بل يرجِّحون بالقرائن» (1) .
وقال: «فتبيَّن أن ترجيح البخاريِّ لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الوصل معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن التَّرجيح» (2) .
أما قول ابن دقيق العيد عن قبول الزِّيادة: «ذلك ليس قانوناً مطرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول» (3) ، فلا يفهم منه خلاف ما سبق. لأنه نفى الحكم المطرد (العام) ، وهو ما عبر عنه بقوله: «قانوناً» .
ويوضحه قول البقاعي: «لا يحكمون فيها بحكم مطرد، وإنَّما يديرون ذلك على القرائن» (4) .
وخلاصة ما سبق نقله، أنَّ الحكم في علل الحديث ليس قولاً واحداً مطرداً في كلِّ حديث، بل كلُّ حديث له حكم خاص به، يعرف ذلك من قواعد عامة كلية استقرائية، مجموعة من كلام الحفَّاظ، من خلال أحكامهم على الجزئيات، بتلمس الأسباب التي دعتهم إلى ترجيح رواية على أخرى مع سلامة المرجوح ابتداءً.
قال العلائي: «التعليل أمر خفي، لا يقوم به إلا نقاد أئمَّة الحديث--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/687) .
(2) النكت لابن حجر (2/607) .
(3) النكت لابن حجر (2/604) .
(4) توضيح الأفكار (1/340) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياه» (1) .
* * *
‌‌7 - من مهمات علم العلل:
ومما يجب التَّنبُّه له هنا - ويعدُّ من مهمات علم العلل - أمورٌ منها:
الأول: - أن قواعد هذا العلم وأصوله وضوابطه الكلية والفرعية لا تؤخذ إلا عن أهله السابقين الراسخين. فلا تؤخذ عن أقوال المعتزلة وأشباههم ممن ألف في الأصول، وكانوا لا يعرف شيئاً عن الحديث وعلومه، بل إن بعضهم كان عدواً له ولأهله بقوله بردِّ أخبار الآحاد (2) . ومع هذا يتكلَّمون عن قواعد الحديث والرِّواية بكلام منطقي نظري في الأذهان، لا نصيب له في الأعيان.
فكما نأخذ القراءات عن القرَّاء، والفقه عن أهله وهكذا، ولا نتقدَّم على أقوالهم، ومن خالفهم جملةً رُدَّ قولهم وصار خارجاً عن العلم ورسمه، فكذلك يقال لكل من خالف طرائق المحدِّثين السَّابقين تماماً.
قال الإمام مسلم: «أعلم رحمك الله أنَّ صناعةَ الحديث ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين بها دون غيره» (3) .
قال ابن القيِّم: «طريق الأصوليين وأكثر الفقهاء أنهم لا يلتفتون إلى علَّةٍ للحديث إذا سلمت طريق من الطُّرق منها فإذا وصله ثقة أو رفعه لا--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/606) ، وقد سبق.
(2) من أهم مؤلفاتهم في النكاية بأهل الحديث كتاب: "قبول الأخبار ومعرفة الرجال" لأبي القاسم البلخي المعتزلي، وقد طبع مؤخراً!!
(3) التمييز (ص218) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

يبالون بخلاف من خالفه ولو كثروا، والصَّواب في ذلك مع أئمة هذا الشَّأن العالمين به وبعلله، وهو النَّظر والتَّمهر في العلل والنَّظر في الواقفين والرَّافعين والمرسلين والواصلين أنهم أكثر وأوثق وأخص بالشَّيخ وأعرف بحديثه إلى غير ذلك من الأمور التي يجزمون معها بالعلَّة المؤثِّرة في موضع وبانتفائها في موضع آخر لا يرتضون طريق هؤلاء ولا طريق هؤلاء» (1) .
الثاني: - أن مصطلح الاختلاف والمخالفة أعمُّ عند المحدِّثين منه عند غيرهم من الفقهاء والأصوليين - ممن لم يمشِ على طريقتهم في علم الحديث -.
فأيُّ فرقٍ مؤثِّرٍ بين روايتين - سنداً أو متناً - يعدُّ اختلافاً عند المحدِّثين يحتاج إلى ترجيح بينهما - غالباً -، وإن تعذَّر قيل بالجمع، هذا إذا لم يكن الاختلاف داخلاً في علم مشكل الحديث (2) .
فوصل المرسل أو المنقطع يعدُّ مخالفة، ورفع الموقوف يعدُّ مخالفة، والزِّيادة في المتن تعدُّ مخالفة كما نصَّ على ذلك أكثر المحدِّثين السَّابقين الذين تكلَّموا في العلل، فنجدهم يقولون: «خالفه فلان» ، ثم يذكرون رواية من أرسل أو أوقف أولم يذكر ما ذكر غيره، وهكذا مما تواتر في كتبهم.
قال أحمد وذُكِرَ له حديثُ نافعٍ عن ابن عمر: «من باع عبداً وله مالٌ--------------------------------------------
(1) حاشية أَبي داود (10/25) ، مع التصويب.
(2) هذا العلم من أهم علوم متن الحديث، ومهمته الإجابة عن متون الأحاديث المشكلة من حيث الدلالة، أو الجمع بين الأحاديث التي تتعارض في الأذهان عند البعض، وربما اعتمد في الإجابة على قواعد علل الحديث السابق ذكرها، ومن أشهر الكتب المؤلفة فيه كتاب: «اختلاف الحديث» للإمام الشافعي وكتاب: «مشكل الحديث» لأبي جعفر الطحاوي، رحمهما الله تعالى، وقد طبع باسم: «شرح مشكل الحديث» ، وليس في مخطوطاته هذا الاسم!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

فماله للبائع» ، فقال: «خالفه سالم، هكذا رواه الزُّهري عن سالم عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم» (1) .
وقال ابن المديني في حديث: «رواه حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، وخالفه الأعمش فرواه عن أبي سلمة عن كعب» (2) .
وقال البخاري: «وروى محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوع في التيمم. وخالفه أيوب وعبيد الله والنَّاس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله» (3) .
وقال ابن معين: «قد روى شعبة أيضاً في القطع في ربع دينار فصاعداً حديث الزُّهري، لم يروه غيره، وقد خالفه غيره ولم يرفعه أبو سفيان … » (4) .
وقال الدَّارقطني: « … وقد اتفق عنه رجلان ثقتان فأسنده عن عمر، ولولا أن الثوري خالفه، فرواه عن زيد العمي فلم يذكر فيه عمر، لكان القول قول من أسند عن عمر، لأنه زاد. وزيادة الثِّقَة مقبولة» (5) .
وقال الخطيب: «وخالفه معمر بن راشد فرواه عن الحكم عن عكرمة قوله، لم يذكر فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم ولا أبا هريرة» (6) .
وكل كتب العلل مليئة بمثل هذه النصوص التي تدلُّ أن المخالفة عند المحدِّثين أعمُّ منها عند غيرهم من الفقهاء والأصوليين.--------------------------------------------
(1) رواية المروذي (274) .
(2) العلل (129) .
(3) التاريخ الكبير (1/50) .
(4) رواية ابن طهمان (58) .
(5) العلل (2/74) .
(6) تاريخ بغداد (1/268) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الثالث: - إن كثيراً من المحدِّثين يذكرون المخالف بمبهماً بقولهم: «خالفه النَّاس أو خالفه الثِّقات أو خالفه غيره» (1) ، ويعتمدون ذلك، ولم يرُدُّ من بعدهم قولهم بحجَّة أنَّ ما ذكر مبهم، والمخالف ثقة مسمىً، فدلَّ هذا على اعتماد ما ذكر إلا إذا ثبت بالأدلَّة أو كلام السَّابقين ما يخالف قول المعِلِّ.
الرابع: - أنَّ الأصل عند المحدِّثين التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة - لحديث واحد - ثم الجمع بينها عند تكافئ (2) الأدلَّة، خلاف ما تقرَّر في الفقه وأصوله من الجمع بين المتون المتعارضة بادئ الرَّأي، ثم التَّرجيح عند تعذر ذلك بقواعد مقررة هنالك، لأن قواعد هذا العلم غير ذاك، ولا يلزم من ذلك خطأ أحد المنهجين.
فالنَّاظر في كتب العلل وترجيحات علماء الحديث، يجد أن نسبة القول بالجمع بين الرِّوايات المختلفة قليلة جداً بالنِّسبة لما رجَّحوه من روايات، فهذا بيان للواقع الذي استند على أدلة وقرائن أدَّت إلى هذه النَّتيجة الاستقرائية.
فلا يصار إلى القول بالجمع بين الرِّوايات أو القول بالاضِّطراب إلا بعد محاولة التَّرجيح بالقرائن الآتي ذكرها.
قال ابن حجر في بيان ذلك: «وإذا كان شعبة - وهو أتقن من غيره - حَفِظَ عن خبيب فيه الشَّكَّ، فذاك دليل على أنَّ خبيباً لم يضبطه، فلا يحتاج إلى الجمع الذي جمعه ابن خزيمة، ثم هجم ابن حبَّان فجزم به» (3) .--------------------------------------------
(1) الأمثلة على ذلك كثيرة جداً منها: - العلل لابن أَبي حاتم (1/19و66و2/44و208) وعلل الدارقطني (2/14و4/143) .
(2) يأتي قول لابن خزيمة ينص على ذلك (ص 40) .
(3) النكت لابن حجر (2/881) ، وربما خالف ابن حجر ما قرره هنا، فيجمع في شرح للبخاري بين روايات مختلفة، فينقده بعضهم بالتكلُّف في ذلك، وهذا ظاهر في مواضع يسيرة فحسب، ولعله في القصص أكثر منه في غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

وقال أيضاً: «الاختلاف عند النُّقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الرِّوايات أو أمكن الجمع على قواعدهم» (1) .
وقال أيضاً: «وأما المخالفة وينشأ عنها الشُّذوذ والنَّكارة، فإذا روى الضَّابط والصَّدوق شيئاً، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدِّثين، فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكراً» (2) .
الخامس: - أنَّ على من أراد الاشتغال بعلم العلل، والتبحر فيه وضبطه بشكل تام أن يهتم بأمور في الحديث تعدُّ من مهماته، ومن ذلك:
أ. معرفة الثقات من الضعفاء.
ب. معرفة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم.
ج. معرفة المكثرين من رواة الحديث (3) .
د. معرفة مراتب أصحابهم فيهم (4) ، كأصحاب الزهري وقتادة ونحوهما.
هـ. معرفة أشهر الأسانيد.
و. معرفة المدلسين والمختلطين.
ز. معرفة المنقطع من الأسانيد (5) .
* * *--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص531) .
(2) هدي الساري (ص544) .
(3) قد قمت بجمع أشهرهم في كتاب "طبقات المكثرين" - طبع دار طويق.
(4) قمت بجمعهم في كتاب كبير بعنوان "مراتب الثقات".
(5) قمت بجمعها في كتاب فجاوز عددها ثلاثة آلاف سند منقطع، نص العلماء عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌8 - قرائن التَّرجيح والموازنة بين الرِّوايات المختلِفة:
ويظهر بعد التَّتبع والسبر أن القرائن المسلوكة عند علماء العلل نوعان:
‌‌أ- قرائن أغلبية.
وهذه القرائن يعود الجمع والتَّرجيح إليها في أكثر الأحاديث، وهي ستة:
‌‌1. العدد:
وهي تعدُّ من أقوى القرائن المسلوكة للتَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة. واعتمدها كثير من الحفَّاظ السَّابقين. ومن أشهرهم يحيى القطَّان حيث قال: «كنَّا نظنُّ أنَّ الثَّوريَّ وهم فيه لكثرة من خالفه» (1) .
ونصَّ عليها الشافعي فقال: «والعدد أولى بالحفظ من الواحد» (2) .
وقال أيضاً: «إنَّما ندع تثبيت ما خالفه فيه غيره مما هو أكثر منه عدداً فأمَّا ما لم يكن يخالفه فيه أحد وهو لفظ غير الَّلفظ الذي خولف فيه وأمر غير الأمر الذي خولف، فنثبته إذا لم يكن فيه مخالف» (3) .
وقال أيضاً: «إنَّما يغلط الرَّجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء--------------------------------------------
(1) العلل للدارقطني (5/211) .
(2) اختلاف الحديث (ص127) وشرح العلل (1/425) .
(3) السنن المأثورة (481) - برواية المزني - والأم (8/563) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ، وهم عدد وهو منفرد» (1) .
وقال أبو حاتم محتجاً بهذه القرينة في حديثٍ: «اتفق ثلاثة أنفس على التَّوصيل» (2) .
وقال ابن معين في حديث: «الناس يحدثون به مرسلاً» (3) .
وقال البيهقي: «وكما رجَّح الشَّافعي إحدى الرِّوايتين على الأُخْرَى بزيادة الحفظ، رجَّح أيضاً بزيادة العدد» (4) .
وقال أيضاً: «والجماعة أولى بالحفظ من الواحد» (5) .
وقال الخطيب: «ويرجَّح بكثرة الرُّواة لأحد الخبرين، لأن الغلط عنهم والسَّهو أبعد، وهو إلى الأقلِّ أَقرب» (6) .
وقال الدَّارقطني في حديث: «واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه ابن أبي كثير يدلُّ على ضبطهم للحديث» (7) .
وسئل الدَّارقطني عن الحديث إذا اختلف فيه الثِّقات، فقال: «ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك--------------------------------------------
(1) اختلاف الحديث (ص294) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (2/391) .
(3) رواية الدوري (2973) .
(4) القراءة خلف الإمام للبيهقي (316) .
(5) الشعب (4/7) .
(6) الكفاية (ص476) .
(7) السنن (3/44) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

الزِّيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظاً وثبتاً على من دونه» (1) .
وقال الذهبي: «وإن كان الحديث قد رواه الثَّبت بإسناد، أو وقفه أو أرسله، ورفقاؤه الأثبات يخالفونه، فالعبرة بما اجتمع عليه الثِّقات، فالواحد قد يغلط … » (2) .
وقال الصَّنعاني: «الملاحظ القرائن. والكثرة أحد القرائن» (3) .
وهذه القرينة إنما تفيد إذا كانت الرواة محتجاً بهم من الطرفين (4) المختلفين، أما مع الضعف فالأمر يحتاج إلى قرائن أخرى.
‌‌2. الحفظ:
وهذه القرينة - أيضاً - تعدُّ من أهم القرائن في التَّرجيح بين الرِّوايات المختلفة، ويشمل الحفظ هنا حفظ الصدر، وحفظ الكتاب.
أما حفظ الصدر (5) ، فقال ابن رجب: «قاعدة: إذا روى الحفَّاظ الأثبات حديثاً بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد ثقة حافظاً فحكمه قريب من حكم زيادة الثِّقات في الأسانيد والمتون … » ، قال: «ويقوى قبول قوله إن كان المرويُّ عنه واسع الحديث يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة كالزُّهري والثَّوري وشعبة والأعمش» (6) .--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/689) ، والنص ورد في سؤالات السلمي (435) بنحوه.
(2) الموقظة (ص52) .
(3) توضيح الأفكار (1/344) .
(4) قاله الزيلعي في نصب الراية (1/360) .
(5) يأتي ذكر حفظ الكتاب (ص45) .
(6) شرح العلل (2/719) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وهنا اختلف الحفَّاظ في بعض الأحاديث قبولاً ورداً، لأجل اعتبار هذا الأمر، فقال ابن رجب بعد ذلك: «وقد تردَّد الحفَّاظ كثيراً في مثل هذا، هل يردُّ قول من تفرد بذلك الإسناد لمخالفة الأكثرين له؟ أم يقبل قوله لثقته وحفظه.
ومثَّل رحمه الله لذلك بحديث ميمونة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الفأرة إذا وقعت في السَّمن.
حيث رواه أصحاب الزُّهري عنه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ميمونة. كذا رواه مالك وابن عيينة والأوْزاعي.
وخالفهم معمر، رواه عن الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة.
قال ابن رجب: «فمن الحفَّاظ من صحَّح كلا القولين، ومنهم الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذُّهليُّ وغيرهما، ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإسناد، منهم البخاريُّ» (1) .
ووافقه على اختياره التِّرمذيُّ في الجامع حيث قال عن رواية معمر: «غير محفوظ» ، ثم نقل قول البخاريِّ: «أخطأ فيه معمر. والصَّحيح حديث الزُّهريِّ عن عبيد الله … » (2) . كما وافقهم أبو حاتم الرَّازيُّ على ذلك (3) .--------------------------------------------
(1) شرح العلل (2/722) .
(2) الجامع للترمذي (1798) والعلل الكبير (2/758-ترتيبه) .
(3) العلل لابنه (2/12) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وقال الدَّارقُطني في حديث: «وعند الزهري فيه أسانيد أخرى صحاح» ، ثم ذكر جملة منها (1) .
والذي يظهر أن سعة رواية المحدِّث الحافظ كالزُّهري وقَتادة - مثلاً - قرينة خاصة - كما سيأتي - تدلُّ على صحة الوجهين عنه، ومخالفة الرَّاوي الواحد لجماعة من الثِّقات الحفَّاظ، قرينة عامة أقوى منها، تدلُّ على وهم الوجه الذي أتى به عنه، فَيُحتاج إلى قرينة أخرى تسند ما قاله.
ومما يعضد رواية الجماعة أنَّ الَّليث رواه عن الزُّهري عن سعيد مرسلاً - كما ذكر الإسماعيليُّ (2) - فلعلَّ مَعْمَراً وهِم فزاد أبا هريرة.
وأكثر مسائل علم العلل دخولاً في هذه القرينة: زيادة الثِّقات.
هل تقبل مطلقاً، أم تردُّ مطلقاً، أم يفصَّل في ذلك، ومن أين يؤخذ هذا التَّفصيل ومن المعتبر قوله في هذا الأمر. آلمحدِّثون أم الفقهاء والمتكلمون من الأصوليين.
يعدُّ الشَّافعي من أوائل من قعَّد لهذه المسألة حيث قال: «ويكون إذا شرك أحداً من الحفَّاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه - وُجِدَ حديثه أنقصَ - كانت هذه دلائل على صحَّة مخرج حديثه» (3) .
قال ابن عبد الهادي معقِّباً على ذلك: «وهذا دليل من الشافعيِّ رحمه الله على أن زيادة الثِّقَة عنده لا يلزم أن تكون مقبولةً مطلقاً كما يقوله كثير--------------------------------------------
(1) العلل (1/44) .
(2) فتح الباري (9/826) ، عند حديث (5538) .
(3) الرسالة (1272) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

من الفقهاء من أصحابه وغيرهم، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه، ولم يعتبر المخالف بالزِّيادة، وجعل نقصان هذا الرَّاوي من الحديث دليلاً على صحَّة مخرج حديثه، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضرَّ ذلك بحديثه، ولو كانت الزِّيادة عنده مقبولة مطلقاً لم يكن مخالفته بالزِّيادة مضراً بحديثه» (1) .
وقال الشافعي أيضاً: «إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ، وهم عدد وهو منفرد» (2) .
وقال ابن حجر معقباً على كلامه: «فأشار إلى أن الزِّيادة متى تضمَّنت مخالفةَ الأحفظ أو الأكثر عدداً أنها تكون مردودة» (3) .
وحيث إنَّ هذه المسألة من أهم مسائل علم العلل، فإنَّ نقل كلام علماء الحديث وعلله مما يزيد الأمر وضوحاً، فمن المفيد جداً ذكر شيءٍ من ذلك نظرياً وعملياً.
أما النَّظري فمن ذلك:
ما قاله أبو زرعة الرَّازي: «إذا زاد حافظ على حافظ قُبِلَ» (4) .
وقال أيضاً: «حديث أبي إسحاق عن جرير مرفوع أصح من--------------------------------------------
(1) الصارم المنكي (ص100) .
(2) اختلاف الحديث (ص294) .
(3) النكت لابن حجر (2/688) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/318و2/302) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

موقوف، ولأن زيد بن أبي أنيسة أحفظ من مغيرة بن مسلم» (1) .
وقال مسلم: «والحديث للزائد الحافظ» (2) . وقال أيضاً: «والزِّيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفَّاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم» (3) .
وقال التِّرمذي: «وربَّ حديث إنَّما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنَّما يصح إذا كانت ممن يعتمد على حفظه … » (4) .
وقال أبو زرعة: «زيادة الحافظ على الحافظ تقبل» (5) .
وقال البزَّار: «زيادة الحافظ مقبولة إذا زادها على حافظ، فإنَّما زادها بفضل حفظه» (6) .
وقال ابن طاهر: «إن الزِّيادة إنَّما تقبل من الثِّقة المجمع عليه» (7) .
وقال ابن خزيمة: «لسنا ندفع أن تكون الزِّيادة في الأخبار مقبولة من الحفَّاظ، ولكنَّا إنَّما نقول إذا تكافأت الرُّواة في الحفظ والإتقان والمعرفة بالأخبار فزاد حافظ متقن عالم بالأخبار كلمة قُبِلَت زيادته، لا أنَّ الأخبار إذا تواترت بنقل أهل العدالة والحفظ والإتقان بخبر، فزاد راوٍ ليس مثلهم في الحفظ والإتقان زيادة أنَّ تلك الزِّيادة تكون مقبولة» (8) .--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/267) .
(2) التمييز (ص199) .
(3) التمييز (ص189) وشرح العلل (1/435) .
(4) العلل الصغير بشرح ابن رجب (1/418) .
(5) العلل لابن أبي حاتم (2/302) .
(6) البحر الزخار (1/54) .
(7) النكت لابن حجر (2/693) .
(8) القراءة خلف الإمام للبيهقي (316) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وقال ابن المنذر: «والحافظ إذا زاد في الحديث شيئاً فزيادته مقبولة» (1) .
وقال ابن عبد البر في كلام له: « … ليست حجَّة، لأنَّ الذي لم يذكره أحفظ، وإنَّما تقبل الزِّيادة من الحافظ المتقن» (2) .
وقال أيضاً: «إنَّما تقبل الزِّيادة من الحافظ إذا ثبتت عنه، وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله» (3) .
وقال ابن عبد الهادي بعد سياق الاختلاف: «والصَّحيح التَّفصيل، وهو أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الرَّاوي الذي رواها ثقة حافظاً متقناً، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثِّقَة … » (4) .
وخالف في تقريراتهم كثير من مقلِّدة الفقهاء ومتكلِّمة الأصوليين فقالوا: «تقبل زيادة الثِّقة مطلقاً، مالم تخالف (5) رواية من هو أولى» .
ولا يعني هذا أنه لم يقع - تنظيراً - بعضُ كبار المحدِّثين فيما وقع فيه المتكلِّمون والأصوليون، من نقل أقوالهم على أنَّها مذاهب معتمدة وهي لا تعرف إلا عنهم. فإنَّ علم الكلام قد أثَّر على كثير من متأخري علماء هذه الأمة.--------------------------------------------
(1) الأوسط (2/270) ، وعنده: والحفاظ …
(2) التمهيد (6/5-6) .
(3) التمهيد (3/306) .
(4) نصب الراية (1/336) .
(5) تقدم (ص 33) أن تفسيرهم للمخالفة أخص من تفسير المحدثين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

قال ابن رجب في تقرير ذلك: «وكلام أحمد وغيره من الحفَّاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضاً» ، قال: «وقد صنَّف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفاً حسناً سمَّاه: "تمييز المزِيد في متصل الأسانيد"، وقسمه قسمين:
أحدهما: - ما حكم فيه بصحة ذكر الزِّيادة في الإسناد، وتركها.
والثاني: - ما حكم فيه بردِّ الزِّيادة وعدم قبولها.
ثم إنَّ الخطيب تناقض، فذكر في كتاب "الكفاية" للنَّاس مذاهب في اختلاف الرُّواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحدٍ من متقدمي الحفَّاظ، وإنَّما مأخوذة من كتب المتكلِّمين. ثم إنه اختار أن الزِّيادة من الثِّقة مقبولة مطلقاً كما نصره المتكلِّمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرُّفه في كتاب "تمييز المزِيد". وعاب تصرُّفَهُ في كتاب "تمييز المزِيد" بعضُ محدثي الفقهاء، وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب "الكفاية"» ، ثم قال: « … ومن تأمَّل كتاب البخاريِّ تبيَّن له - قطعاً - أنَّه لم يكن يرى زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدَّارقطني. فدلَّ على أنَّ مرادهم زيادة الثِّقَة في مثل تلك المواضع الخاصَّة، وهي إذا كان الثِّقة مبرزاً في الحفظ» (1) .
ولكثير من المتكلِّمين والفقهاء وبعض المتأخِّرين المنتسبين لعلم الحديث ممَّن خالف المحدِّثين في منهجهم في العلل عموماً وفي زيادة الثِّقات خصوصاً حججٌ مأخوذة من علم الكلام لا تنطبق على منهجهم الاستقرائي الواقعي.--------------------------------------------
(1) شرح العلل (1/427-429) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)