Arabic source text

📘 কাওয়াইদুল ইলাল ওয়া ক্বারাইনুত তারজীহ (আদিল আল-জুরকি)

📘 قواعد العلل وقرائن الترجيح (عادل الزرقي)

📘 কাওয়াইদুল ইলাল ওয়া ক্বারাইনুত তারজীহ (আদিল আল-জুরকি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلى أمر لا يستلزم القدح» (1) .
ولذا رجح العلماء رواية على أخرى بحجة أن الراوي روى مثل هذا السند في حديث آخر فوهم فيه.
أما إذا اضطرب الثقات على راوٍ فيه كلام، فإن إلصاق السبب به أولى.
قال الدَّارقُطني بعد ذكر خلاف: «والاضطراب فيه من جهة ابن عقيل» (2) .
‌‌13) وجود أصل للرواية: ومعنى ذلك أن يختلف على راوٍ في زيادة رجل في سند الحديث أو في ذكر الوجه الذي أتى به، ويكون لذلك الرجل المزِيد أو الوجه الآخر أصل بأن ذكر في روايات أخرى من غير ذلك الطريق، فيكون ذلك قرينة على حفظ الرَّاوي لما ذكر.
قال أبو حاتم: «أنا إلى حديث الشَّعبي بلا عروة أميل، إذ كان للشَّعبي أصلٌ في المسح» (3) .
وقال أبو حاتم في حديث اختلف في ذكر أبي رافع فيه، فاحتج برواية أخرى موقوفة خارجة عن ذلك الخلاف بقوله: «كان حديث أبي رافع رضي الله عنه أشبه، لأن حميد الطويل رواه عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/810) .
(2) العلل (7/19) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/13) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

أبي موسى رضي الله عنه موقوفاً» ، ووافقه أبو زرعة على ذلك (1) .
وقال أبو حاتم أيضاً: «حديث موسى أشبه، لأن الحديث يروى عن سعيد من طرق شتَّى، ولا يعرف عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء» (2) .
ويشبه هذا ترجيح العلماء رواية على أخرى بحجة أن هذا السند قد روي به أحاديث أخرى، لم تصل إلى درجة سلوك الجادة.
‌‌14) وجود رواية تجمع الوجهين المختلفين: ومعنى ذلك أن يختلف على راوٍ في حديث على وجهين - سواء أمكن التَّرجيح بينهما أم لم يمكن - ونجد رواية أخرى تجمع الوجهين جميعاً عن الشَّيخ نفسه. فتكون هذه قرينة على صحة الوجهين عن ذلك الشَّيخ.
ومن شواهد ذلك قول أبي حاتم: «لولا أن ابن الهاد جمع الحديثين، لكنا نحكم لهؤلاء الذين يروونه» (3) .
وقال التِّرمذي: «سألت أبا زرعة عن هذين الحديثين، أيهما أصح؟ حديث أنس أو حديث أبي سعيد؟ فقال: كلاهما صحيح، وقد رواهما عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه الحديثين جميعاً. وسألت محمداً، فقال مثله» (4) .--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/234) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (2/366) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/133و193) .
(4) العلل الكبير (1/400-ترتيبه) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وقال الترمذي أيضاً بعد حديثٍ: «وكلا الوجهين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما» (1) .
وقال ابن خزيمة بعد حديث اختلف فيه على وجهين عن النخعي: «غير مستنكر لإبراهيم النخعي - مع علمه وطول مجالسته أصحاب ابن مسعود - أن يروي خبراً عن جماعة من أصحاب ابن مسعود» (2) .
‌‌15) تصحيح الحفاظ لإحدى الروايات: حيث إنَّ حفَّاظ الحديث السابقين من أعلم النَّاس بعلمهم، فإن تصحيحهم لوجه من أوجه الخلاف يعد قرينة لمن أتى بعدهم على قوة هذا الوجه على غيرهم، حيث إنَّ علمهم بالعلل والخلاف، وقرائن التَّرجيح، تجعل تصحيحهم في أعلى درجات القوة. وهذا يختلف بحسب المصحح ومنهجه، وقوة كتابه الذي اشترط فيه الصحة.
فليس تصحيح ابن حبَّان والحاكم وغيره كتصحيح ابن المديني والبخاري ومسلم وأمثالهم من الكبار.
فإذا اختلف على قَتادة مثلاً على وجهين متقاربين في القوَّة، وقد صحَّح البخاري أو مسلم أو غيرهما من الحفَّاظ أحد الوجهين، استدللنا بذلك على صحة هذا الوجه لأن علمهم بالعلة غالب على الظن، ومنهجهم في التَّرجيح من أصح المناهج، فلا عذر بعد ذلك لمن خالفهم إلا عند اختلافهم مع قوة قرينة الوجه الآخر.--------------------------------------------
(1) الجامع (1105) .
(2) التوحيد (1/183) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

ومن شواهد ذلك قول ابن حجر في حديث أخرجه البخاري بزيادة: «وأغرب الأصيلي فيما حكاه ابن بطال فقال: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوْزاعي؛ لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة.
قال وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضا مرسلة؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو. قلت: سماع أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني، ولم يوصف بتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث فرجع إليه فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد فسمعه منه، ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي، وقد ذكرنا أن ابن منده أخرجه من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوْزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته، لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته، فتقبل ولا تكون شاذة، ولا معنى لرد الرِّوايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية» (1) .
فقول ابن حجر: «بهذه التعليلات الواهية» ، يريد بها قرائن التَّرجيح التي يعملها ابن حجر نفسه في كثير من المواضع من شرحه. ولكن لما كانت الرِّواية في الصَّحيح والقرائن مخالفة لما صحَّحه البخاري في الظَّاهر، ردَّ ابن حجر ذلك بقرينة تصحيح البخاري الذي استند على قرائن أخرى.
‌‌16) تشابه الاسمين: ومعنى ذلك أن يختلف على راوٍ، في تسمية شيخٍ، ويكون اسمهما--------------------------------------------
(1) الفتح (1/408) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

متقارباً، فَيَهِمُ الرَّاوي إلى الأشهر منهما.
ومن أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يزيد بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع وعطاء عن ابن عمر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خِفت الصبح فأوتر بواحدة". فقلت: لا نرى أَنَّ هذا خطأ لأنه هذا الحديث رواه جماعة عن عطيَّة ونافعٍ عن ابن عمرَ وليس في شيء من الأخبار ذكر عطاء، ويشبه أن يكون يزيد بن عطاء أراد أن يقول عن عطيَّة، فقال عن عطاء - والله أعلم -» (1) .
وقال أبو حاتم: «فلعله قاله: عن عبد الله بن مسعود، فظنَّ أنه يقول: عن عبد الله بن غافل» (2) .
وقال أبو زرعة: «أما القلب، فقوله عن أبي بردة، أراد ابن بريدة» (3) .
وقال الدَّارقطني في حديث: « … وإنَّما الصَّواب: شعبة عن بيان، فوهم ابن سيف في بيان فجعله سيار … » (4) .
ومن الأوهام في تعيين الرَّاوي بسبب الاتفاق في الاسم ما رواه أبو سلمة التَّبوذكيُّ قال: حدثنا أبان قال حدثنا شدَّاد بن عبد الله بن الهاد … فقال أبو حاتم: «كذا قال أبو سلمة: ابن الهاد، وهو خطأ، هو عندي شدَّاد أبو عمَّار» (5) .--------------------------------------------
(1) العلل (1/98) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (2/231) .
(3) العلل (2/24) .
(4) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (34) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/357) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

‌‌17) رواية أهل المدينة: والمراد بذلك أن يخالف أهل المدينة غيرهم في حديث - وإن اختلف مخرجه. فيرجح جانبهم لأنَّ علم الحديث نبع من تلك الأرض وأهلها، فجانبهم عند الاختلاف أقوى.
ومن شواهد ذلك الاختلاف في ذكر عمَّار وبلالٍ في حديثٍ، فأهل الكوفة ذكروا عماراً مسنداً، وأهل المدينة ذكروا بلالاً بروايةٍ مرسلةٍ. فرجَّح أبو زرعة بينهم بأمرٍ جديدٍ فقال: «رواه المدنيون على أنه بلال، وهم أعلم، وإن كان روايتهم مرسلاً، فلولا أنهم سمعوه من أَصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقولونه» (1) .
‌‌18) احتمال التدليس ممن وصف به: فإذا اختلف على راوٍ - رُمِيَ بالتدليس - بزيادة بينه وبين شيخه، وكانت القرائن متقاربة، فإن القول بالزيادة في السند محتمل، لاحتمال التدليس من ذلك الراوي، فيكون أسقطه مرة.
قال الدَّارقُطني وسئل عن حديث الخوارج فقال: «وروى هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه.
فرواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن سويد بن غفلة عن علي.
ورواه سعاد بن سليمان عن أبي إسحاق عن قيس بن سويد عن علي ووهم.--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/100) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

ورواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق فضبطه عن أبي إسحاق فقال عن أبي قيس الأودي عن سويد بن غفلة عن علي. وهو الصواب» (1) .
‌‌19) التصريح بالسماع: فإذا روى راوٍ بزيادة في السند، وأسقطها آخر مع التصريح عن الشيخ الأعلى، أو صرح عن شيخ آخر، كان ذلك قرينة على صحة هذه الرواية - مالم تعارض بأقوى -، ويقوى ذلك إذا كان المسقط مدلساً قد عنعن.
قال ابن حجر في ذكر خلاف على سالم: «وليس لجرير بن زيد في البخاري سوى هذا الحديث، وقد خالف فيه الزهري، فقال عن سالم عن أبي هريرة والزهري يقول عن سالم عن أبيه. لكن قَوِيَ عند البخاري أنه عن سالم عن أبيه وعن أبي هريرة معاً، لشدة إتقان الزهري ومعرفته بحديث سالم، ولقول جرير بن زيد في روايته: كنت مع سالم على باب داره فقال: سمعت أبا هريرة، فإنها قرينة في أنه حفظ ذلك» (2) .
‌‌تعارض القرائن:
وللتَّرجيح قرائن خاصة أخرى يمكن استنباطها من تعليلات الحفَّاظ، والنظر في سياق كلامهم، واستخراج أسباب ترجيحهم رواية على أخرى، مع التَّنبُّه إلى أنَّه قد تقدَّم قرينةٌ على أخرى لأسبابٍ تظهر من كل حديثٍ بعينه.
ومن الأمثلة على اختلاف الحفاظ في الترجيح بسبب الاختلاف في تقديم القرائن قول ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه--------------------------------------------
(1) العلل (3/229) .
(2) الفتح (10/322) ، حديث (5790) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الثوري عن الزبير ابن عدي عن أبي رزين عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في المعوذتين.
قال أبو زرعة: ورواه عنبسة بن سعيد قاضي الري عن عمرو بن أبي قيس عن الزبير بن عدي عن أبي رزين عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو زرعة: حديث عنبسة وعمرو أشبه عندي إذا اتفق عليه النفسان، وهما الرواة عن الزبير، وأخاف أن يكون اشتبه على الثوري عاصم عن زر، ولعله من الزبير.
قال أبي: حديث الثوري أصح عن أُبيّ، وهو أحفظهم وأعلى من هؤلاء بدرجات والحديث بأُبي أشبه إذْ كان قد رواه عاصم عن زر عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس لحذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المعوذتين معنى» (1) .
فاختلافا في قرينة الترجيح، فبينما اعتمد أبو زرعة على العدد والاختصاص، اعتمد أبو حاتم على الحفظ والمتابعة القاصرة.
ومما سبق يتبين إجمالاً إنه ينبغي في الترجيح بين الرواة الثقات عند خفاء القرائن العامة النظرُ في تراجمهم لاستنباط قرائن خاصة دقيقة تساعد على الحكم بدقة، كما لو كان الراوي معروفاً بقصر الأسانيد، أو وقفها، كما هو مذهب بعض السلف، وصرَّح به أحمد بن حنبل فقال: «وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه» (2) .
وقال الدَّارقُطني إنَّ ابن سيرين وابن عون ومالك ربما أوقفوا المرفوع أو أرسلوا الموصول (3) .--------------------------------------------
(1) العلل (2/54-55) .
(2) رواية المروذي (78) وشرح العلل (2/689) .
(3) علل الدَّارقُطني (10/14و23و6/63) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ويمكن للناظر في هذه القرائن أن يقسمها إلى ما يلي:
أ/ باعتبار القرب والبعد، قسمان:
1 - قرائن داخلية: تعرف من الرِّوايات التي تذكر مع العلة، فيُرجَّح بينها من خلال ذلك دون حاجة - أحياناً - إلى تتبع الطُّرق وجمعها، ومن أمثلتها قرينة البلد والاختصاص.
2 - قرائن خارجية: قد يتعذر الحكم على الحديث بدونها، ومن أمثلتها قرينة العدد والاختلاف على الرَّاوي ونحو ذلك.
ب/كما أنها باعتبار الظهور والخفاء قسمان آخران:
1 - قرائن ظاهرة: كالقرائن العامة.
2 - قرائن خفية: كالرواية عن أهل بلده.
ج/ وباعتبار التنصيص، قسمان:
1 - قرائن نص العلماء على عليها، كقولهم: «فلان أحفظ».
2 - قرائن مسكوت عنها، تعلم بالقياس والاستنباط.
والأمثلة على القرائن السابقة من كلام أهل العلم على الأحاديث كثيرة جداً، ولعل فيما ذُكر كفاية في الدلالة على أصل كل مسألة، والله أعلم.
وصلى الله على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌عِلَلُ أَلْفَاظِ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه في المَسْحِ (*)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
‌‌أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى من رحمته وفضله أن بيَّن للناس ما يحتاجون إليه من أمور دينهم أتمَّ البيان، وأكمله، فأرسل رسله وأنزل كتبه، حجة للعالمين.
وكان من الأمور التي بيَّنها الله - تعالى- لعباده المؤمنين، أحكام الطهارة، فذكرها -سبحانه- في آيات من كتابه، وفصَّلها رسوله صلى الله عليه وسلم في جملة من أحاديثه.
ومن أهم مسائل الطهارة التي بيَّنها صلى الله عليه وسلم: المسح على الخفين. وصار من أهميتها أنْ ذكرها العلماء في كتب العقيدة؛ رداً على من أنكر ما جاءت به السُّنة من جواز المسح.
فهذا سهل بن عبد الله التستري رحمه الله قيل له: متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟ فذكر أموراً عدة منها ألا يترك المسح على الخفين (1).
وقال أبو عصمة: «سألت أبا حنيفة: مَن أهل الجماعة؟ قال: من فضَّل أبا بكر وعمر وأحبَّ علياً وعثمان رضي الله عنهما، وآمن بالقدر خيره وشره من الله، ومسح على الخفين، ولم يُكَفِّرُ مؤمناً بذنب، ولم يتكلم في الله بشيء» (2).
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: «واختلفوا في المسح على الخفين، فقال: أكثر أهل الإسلام بالمسح على الخفين، وأنكر المسح على الخفين الروافض والخوارج» (3).
وقال أيضاً: «ويثبتون المسح على الخفين سنة ويرونه في الحضر والسفر» (4) ومن أشهر الأحاديث الثابتة في شأن هذه السُّنة، حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، حيث ذكر فيه بعض ما لم يروه غيره من الصحابة رضي الله عنه.--------------------------------------------
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا المبحث ليس في المطبوع

(1) أخرجه اللالكائي في السنة (324).
(2) أخرجه البيهقي في الاعتقاد (ص 163).
(3) مقالات الإسلاميين (2/ 161).
(4) المقالات (1/ 348).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

قال عبد الرحمن بن مهدي: «عندي 13 حديثاً عن المغيرة في المسح» (1).
وقال ابن المديني: «حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة» (2).
وقال أبو نعيم بعد أن سرد 23 تابعياً: «رووا عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، منهم من ساق القصة، ومنهم من اقتصر على المسح على الخفين والجوربين» (3).
وقال ابن عبد البر بعد سرد بعض طرقه: «وكلهم يصف ضيق الجبة ويصف إمامة عبد الرحمن بن عوف، والقصة على وجهها بألفاظ متقاربة ومعنى واحد، إلا قليلاً منهم ممن اختصر القصة، وقصد إلى الحكم في المسح على الخفين وعلى الناصية» (4).
ولأهمية هذا الحديث، قمت بجمع طرقه عن المغيرة رضي الله عنه من كتب الحديث والسنة - التي ذكر فيها المسح، فأربى عدد رواته على الأربعين راوياً.
أخرج الشيخان عن ثلاث من رواته فحسب، وهم:
1.عروة بن المغيرة (5).
2. مسروق (6).
3. الأسود بن هلال (7).
ولفظ الحديث المشهور الذي رواه الثقات وخرجه أصحاب الكتب السبعة وغيرهم، يدور على "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ".--------------------------------------------
(1) المعجم للإسماعيلي (2/ 703)، ويعني بالحديث الطريق والسند.
(2) الكبرى للبيهقي (1/ 284).
(3) معرفة الصحابة (6229).
(4) التمهيد (11/ 130).
(5) البخاري (182 و 203) ومسلم.
(6) البخاري (363) ومسلم (273).
(7) مسلم (274).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

وزاد بعض الرُّواة عن المغيرة القصَّة كاملة، يقول فيه المغيرة رضي الله عنه: «تخلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلَّفت معه، فلما قضى حاجته قال:" أمعك ماء "؟ فأتيته بمطهرة فغسل كفَّيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كمُّ الجبَّة، فأخرج يده من تحت الجبَّة وألقى الجبَّة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصَّلاة، يصلِّي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحسَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخَّر، فأومأ إليه، فصلَّى بهم، فلما سلَّم قام النَّبي صلى الله عليه وسلم وقمت، فركعنا الرَّكعة التي سبقتنا».
فزاد فيه أيضاً المسح على العمامة والرأس، وهي رواية جماعة أيضاً عن المغيرة في الصحيح.
ومن الرواة من ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف ولم يذكر المسح فيه (1).
واقتصرت في هذا البحث على الألفاظ الخارجة عن رواية الجماعة سواء كانت في الصحيحين أم لا.
وفي البدءِ أذكر‌‌ ترجمة موجزة لراوي الحديث: المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
قال ابن سعد عنه: «المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، ويُكْنَى أبا عبد الله، وأول مشاهده الحديبية، وولَّاه عمر بن الخطاب البصرة، ثم عزله عنها، وولَّاه بعد ذلك الكوفة، فَقُتِلَ عمر وهو على الكوفة، فعزله عثمان بن عفان عنها، وولاها سعد بن أبي وقاص، فلما ولي معاويةُ ولَّى المغيرةَ بن شعبة الكوفة، فمات بها» (2).
وقال أيضاً: «كان يقال له مغيرة الرأي، وكان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجاً» (3).--------------------------------------------
(1) كما وقع في رواية عند الدارمي (1451).
(2) الطبقات الكبرى (6/ 20).
(3) الطبقات الكبرى (4/ 284).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وقال ابن جرير: «كان ضخم القامة عبل الذراعين بعيد ما بين المنكبين أصهب (1) الشعر جعده، وكان لا يفرقه. أسلم قبل عمرة الحديبية، وشهدها وبيعة الرضوان، وله فيها ذكر، وحدَّث عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه أولاده: عروة وعقار وحمزة، ومن الصحابة: المسور بن مخرمة، ومن المخضرمين فمن بعدهم: قيس بن أبي حازم، ومسروق، وقبيصة بن ذؤيب، ونافع بن جبير، وبكر بن عبد الله المزني، والأسود بن هلال، وزياد بن علاقة، وآخرون» (2).
ونقل الخطيب الإجماع على أنه مات بالكوفة سنة خمسين (3).
وقال ابن حِبَان: «له سبعون سنة، وكان من دهاة قريش» (4) أ. هـ.
روى المغيرة رضي الله عنه حديث المسح على الخفين عن رسول صلى الله عليه وسلم، ورواه عنه جماعة، ولبعضهم ألفاظ وزيادات على البعض.
وهذا‌‌ بيان لتلك الألفاظ، وطرقها وتخريجها وبيان عللها، سالكاً فيه طريق الإيجاز والاختصار مع تمام البيان للمراد، مجانباً للتطويل والحواشي غير المهمة، ساكتاً فيه عن حال الرواة الثقات الذين ترجم لهم المزي وابن حجر في التهذيبين.
اللفظة الأولى: عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:" أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفِّ وأسفله".
كذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن ورَّاد به، منهم:
1. الوليد بن مسلم - أخرجه أحمد (4/ 251)، والبخاري في الأوسط (980) - تعليقاً -، والترمذي (97)، وابن ماجة (550)، وابن الجارود (84)، وأبو داود (167)، وقال: «بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء».--------------------------------------------
(1) حمرة في سواد - أساس البلاغة (ص 260) "صهب"، والعبل: الضخم من كل شيء - لسان.
(2) الإصابة (6/ 198).
(3) تاريخ بغداد (1/ 191).
(4) المشاهير (269).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

قال الترمذي في جامعه وفي العلل الكبير (1/ 180): «هذا حديث معلول»، ونقل عن البخاري وأبي زرعة قولهما: "ليس بصحيح، لأنَّ ابن المبارك روى هذا الحديث عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه "المغيرة".
وقال أحمد: «لم يسمع ثور من رجاء» - التمهيد (1/ 14) والتنقيح (1/ 194).
وأعلَّ ابن حجر في التلخيص (219) رواية من صرَّح فيه بالتحديث.
وقال أبو حاتم: «ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح» - العلل لابنه (135).
وكذا وصفه أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (78) والعلل الكبير (1/ 180).
وقال أحمد أيضاً: «لا أرى الحديث يثبت» - تاريخ بغداد (2/ 135).
وضعَّفه أيضاً ابن القيم في حاشيته على تهذيب السنن (1/ 284)، ونقله عن الشافعي أيضاً، ثم قال: «الأحاديث الصحيحة كلُّها تخالفه»، فهذا السند ضعيف.
2. عتبة بن السكن - أخرجه تمام في فوائده (1/ 239) مرسلاً، بإسقاط المغيرة رضي الله عنه.
وعتبة قال عنه الدارقطني: متروك، وضعفه البزار، وابن حبان، والبيهقي - اللسان (4/ 152) - فالسند ضعيف.
3. محمد بن عيسى بن سُميع، أشار إليه الدارقطني في علله (7/ 109)، ومحمد صدوق - التهذيب (3/ 670) - ولم أجد من وصله، وتفرُّد ابنِ سُميع لا يحتمل هنا.
4. عبد الله بن المبارك، رواه عن ثور لكنه قال: حُدِّثت عن رجاء عن كاتب المغيرة مرسلاً - ذكره البخاري في الأوسط (980)، والترمذي في جامعه (97)، والدارقطني في علله (7/ 110)، والبيهقي في الكبرى (1/ 290)، والخطيب في تاريخه (2/ 135).
وهذا الوجه احتج به البخاري وأبو زرعة على تضعيف رواية الوليد الموصولة -كما سبق-.
وقال الدارقطني في علله (7/ 111): «وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

وحكى أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه سُئِلَ عن حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله، فقال: هذا الحديث ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك أنه قال عن ثور: حُدِّثتُ عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة وليس فيه المغيرة، قال أحمد: وأما الوليد فزاد فيه عن المغيرة وجعله: ثور عن رجاء ولم يسمعه ثور من رجاء لأن ابن المبارك قال فيه عن ثور: حدثت عن رجاء» - التمهيد (1/ 14)، وتاريخ بغداد (2/ 135).
قال ابن القيم: «فهذا حديث قد ضَعَّفَهُ الأئمة الكبار -البخاري، وأبو زرعة، والترمذي، وأبو داود، والشافعي- ومن المتأخرين أبو محمد ابن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه» - حاشية تهذيب السنن (1/ 193).
اللفظة الثانية: قال أحمد في مسنده (4/ 254): «ثنا أبو المغيرة ثنا مُعان بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فأتيت خباءً فإذا فيه امرأة أعرابية قال: فقلت: إنَّ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد ماء يتوضأ، فهل عندك من ماء؟ قالت: بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما تظلُّ السماء ولا تقلُّ الأرض رُوحا أحبَّ إليَّ من روحه، ولا أعزَّ، ولكن هذه القربة مسك ميتة، ولا أحبُّ أن أنجس به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال:" ارجع إليها فإن كانت دبغتها فهي طهورها "، قال: فرجعت إليها فذكرت ذلك لها، فقالت: أي والله، لقد دبغتها، فأتيته بماء منها وعليه يومئذ جبة شامية وعليه خفان وخمار، قال: فأدخل يديه من تحت الجبة - قال: من ضيق كميها - قال: فتوضأ فمسح على الخمار والخفين».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وهذا اللفظ بطوله منكر، مخالف لكلِّ الروايات عن المغيرة رضي الله عنه.
فعلي بن زيد هو الألهاني ضعيف - التقريب (4817).
ومُعان مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، وابن عدي، والجوزجاني، ويعقوب، والأزدي، وقال عنه أحمد، وأبو داود، ومحمد بن عوف: لا بأس به، ووثقه ابن المديني، ودحيم - التهذيب (4/ 104).
فالرجل إلى الضعف أقرب لكثرة من قال بذلك.
اللفظة الثالثة: زيادة: "هكذا أمرني ربي عز وجل"، وجاءت من طريقين:
أ- الطريق الأولى: روى جماعة عن بكير بن عمر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن المغيرة بن شعبة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، فقلت: يارسول الله، نسيت؟ قال:" بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عز وجل ".- أخرجه أحمد (4/ 246 و 253)، وأبو داود، (157)، والعقيلي (1/ 153)، وابن عدي (2/ 202 و 203)، والحاكم في المستدرك (1/ 170) - وصححه -، وأبو نعيم في الحلية (7/ 335)، والخطيب في جامعه (1147).
وهذا اللفظ شاذ من هذا الوجه فبكير ضعيف - التقريب (759).
وقد خالف الجماعة عن بكير راوٍ آخر هو: منديل، حيث قال عن بكير عن الشعبي عن عروة عن المغيرة بالزيادة - أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 374)، ومندل ضعيف - التقريب (6931)، وقد اضطرب فرواه مرةً أخرى كرواية الجماعة عند الطبراني (20/ 417).
ب- الطريق الثانية: قال ابن عدي في الكامل (6/ 196): حدثنا الحسن بن الحباب المقري قال ثنا الربيع بن ثعلب قال ثنا عمرو بن جميع الحلواني عن الأعمش عن أبي ظبيان عن المغيرة بن شعبة قال: «توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح، فقلت: نسيت يا رسول الله؟ فقال: " بل أنت نسيت، هكذا أمرني ربي عز وجل"».
وهذا سند واهٍ، فعمرو بن جميع: متروك - اللسان (4/ 411).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

وقد خالفه في إسناده ومتنه جماعة، رووه عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن المغيرة رضي الله عنه، ولم يذكروا فيه " أمرني ربي " - أخرجه البخاري (363 و 388 و 2918 و 5798)، ومسلم (273). فذكر النسيان لا يصح أصلاً، وقوله: " أمرني ربي " لا تثبت في هذا الحديث، وإن كان معناه صحيحاً.
اللفظة الرابعة: ذكر التوقيت، وجاءت من طريقين:
أ - الطريق الأولى: رواه عمر بن رُدَيح عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة عن المغيرة قال: «آخر غزاة غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر: ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم: يوم وليلة، ما لم يخلع» - أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 418)، والبيهقي (1/ 290).
وقوله: " ما لم يخلع " منكر، لم يأت له شاهد بخلاف أوله، فله شواهد صحيحة عن غير المغيرة رضي الله عنه.
وعمر مختلف فيه.
فقال ابن معين: صالح الحديث، وذكره ابن شاهين في الثقات وقال ابن حبان: مستقيم الحديث، بينما ضعفه أبو حاتم، وقال عنه ابن عدي: يخالف الثقات في بعض ما يرويه -اللسان (4/ 306).
وقال البيهقي عقبه: «تفرد به عمر بن رُدَيح وليس بالقوي».
فذكر التوقيت عن المغيرة رضي الله عنه شاذ، لعدم ذكره في بقية الروايات عنه.
ب - الطريق الثانية: قال أسلم في تاريخ واسط (ص 242): حدثنا الحسين بن المبارك قال: ثنا عبد الله بن رجاء عن عمر بن أبي زائدة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن عقَّار بن المغيرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين: «للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن».
وهذا اللفظ بهذا السند شاذ أيضاً، فقد روى مسلم في صحيحه (274) الحديث عن إسحاق بن منصور عن عمر … به، بدون ذكر التوقيت بل فيه: أنه وضَّأ النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ومسح على خفيه، فقال: إني أدخلتهما طاهرتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط (4/ 27) قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن رجاء … به مطولاً، وليس فيه ذكر التوقيت، لكنه ثبت في أحاديث متواترة عن غير المغيرة رضي الله عنه.
اللفظة الخامسة: زيادة " ثم لم أمش حافيا بعد ".
قال أحمد في مسنده (4/ 246) ثنا عبدة بن سليمان أبو محمد الكلابي ثنا مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قال: وضَّأت النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله، ألا أنزع خفيك؟ قال:" لا إني أدخلتهما وهما طاهرتان، ثم لم أمش حافيا بعد ". ثم صلى صلاة الصبح».
وهذه الزيادة لا تصح، لأن مجالداً خالف كلَّ من روى الحديث عن الشعبي في السند والمتن، منهم:
أ/ زكريا - أخرجه البخاري (206) ومسلم (274).
ب/ عمر بن أبي زائدة - أخرجه مسلم (274).
ج/ عبد الله بن عون - أخرجه النسائي (82).
د/ يونس - أخرجه أبو داود (151).
كلهم رووه عن الشعبي عن عروة عن أبيه المغيرة، فزادوا في السند لا المتن.
ومجالد ضعيف الحديث - التهذيب (4/ 24)، فهذه اللفظة لا تصح.
اللفظة السادسة: زيادة "الجوربين والنعلين"، وجاءت من طريقين:
1 - الطريق الأولى: قال الإسماعيلي في معجمه (2/ 703): حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن مرداس الواسطي أبو بكر - من حفظه إملاءً - قال: سمعت أحمد بن سنان يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر حديثاً في المسح على الخفين، فقال أحمد الدورقي: حدثنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن أبي العالية عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة بن شعبة "أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين". قال: فلم يكن عنده فاغتمَّ».
وهذا سند حسن رجاله ثقات عدا فضالة، حيث سكت عنه البخاري في الكبير (7/ 124) وقال: فضالة بن عمير الزهراني، وقيل ابن عبيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وكذا قال ابن أبي حاتم في الجرح (7/ 77)، وزاد: بصري.
وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 296)، وقال العجلي: «بصري تابعي ثقة» - الثقات (1478).
لكن اللفظة معلة بأمور منها:
أ. المخالفة لبقية مَنْ رواه عن المغيرة رضي الله عنه بدونها.
ب. أنَّ الطبراني في الكبير (20/ 425) روى الحديث، فذكر الرأس والخفين، ولم يذكر الجوربين.
ج. أنَّ الحديث جاء في المذاكرة بين المحدِّثين، وقد قال ابن حبان: «ولقد كنا نجالسهم - أي حفاظ الحديث - برهة من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها» - شرح العلل لابن رجب (1/ 151).
د. أن مخرج الحديث الإسماعيلي متأخر توفي سنة 371 هـ، فأين السابقون من سلف الأمة عن هذا الحديث - لو صح -؟
وما كان هذا حاله فلا سبيل للاحتجاج به.
2 - الطريق الثانية:
رواها أبو قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة رضي الله عنه أخرجه أحمد (4/ 252)، والترمذي (99) - وصححه -، وأبو داود (160)، وابن ماجة (559)، والنسائي في الكبرى (130)، وابن حبان (1338 - إحسان)، وابن خزيمة (198)، وغيرهم، من طرق عن الثوري عن أبي قيس به بلفظ: «توضَّأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين».
وهذا سند علته في أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي.
قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي، ليس بحافظ، قليل الحديث. وحرَّك أحمد يده في أمره عندما سئل عنه وقال: هو كذا وكذا، وذكره العقيلي في الضعفاء بسبب حديثه هذا، ووثقه ابن نمير وابن حبان والدارقطني - التهذيب (2/ 495).
وهذا اللفظ من هذا الطريق شاذ أيضاً لمخالفته كلَّ الطرق الصحيحة عن المغيرة رضي الله عنه.
قال عبد الرحمن بن مهدي: «قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واهٍ، أو كلمة نحوها».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس يروي هذا إلا من حديث أبي قيس. قال أبي: إنَّ عبد الرحمن بن مهدي أبَى أنْ يحدِّث به يقول: هو منكر».
وقال علي بن المديني: «حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين وخالف الناس».
وقال مسلم: «أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا، مع مخالفتهما الأجلة، الذين رووا هذا الخير عن المغيرة، فقال: مسح على الخفين» - الكبرى للبيهقي (1/ 284).
وقال أيضاً: «والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهذيل لأنَّ أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر … » - التمييز (ص 203).
ونقل البخاري عن القطان استنكاره لهذا الحديث - التاريخ الكبير (3/ 137).
قال أبو داود: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين» - السنن (160).
وقال النسائي: «ما نعلم أن أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين» - السنن الكبرى (2/ 9).
وقال العقيلي عقبه: «الرواية في الجوربين فيها لين» - الضعفاء (2/ 327).
وقال الدارقطني: «لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين» - العلل (7/ 112).
وعن حكم المسح على الجوربين قال ابن المنذر: روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: علي، وعمار، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وزاد أبو داود، وأبو أمامة، وعمرو بن حريث، وعمر، وابن عباس رضي الله عنهم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)