البلد، يريد أن أهل البلد أعلم بحديثهم» (1) .
وقال أبو حاتم في صالح: «أحبُّ إليَّ من عقيل لأنه حجازيٌّ» (2) ، قدَّمه في الزُّهريِّ وهو مدني.
وقال أيضاً: «الأوزاعي من أهل بلده، والأوزاعي أفهم به» (3) .
وقال ابن حبان: «الثوري كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبة وأحفظ لها منه» (4) .
وقال ابن عدي: «هو من أهل بلدنا ونحن أعرف به» (5) .
وقال أبو سعد السَّمعانيُّ: «هو أعرف بأهل بلده» (6) .
ومن أمثلته العملية اختلاف آدم بن أبي إياس الخراسانيُّ وموسى التَّبوذكيُّ البصري على حماد بن سلمة - وهو بصري - في رفع حديث ووقفه.
وقد رجَّح البخاري (7) رواية موسى بوقف الحديث على رفع آدم. والسَّبب في ذلك أن موسى (8) بصري.
كما غلَّط أبو حاتم الرَّازي ابنَ المبارك في حديثٍ، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنَّ أهل الشَّام أَعرف بحديثهم» ، وقال: «وأهل الشَّام أضبط لحديثهم--------------------------------------------
(1) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1075) .
(2) التهذيب (2/199) .
(3) العلل لابن أبي حاتم (494) .
(4) الإحسان (8/179) .
(5) الكامل (4/398) .
(6) الأنساب (3/173) .
(7) التاريخ الكبير (1/224) .
(8) التهذيب (4/170) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
من الغرباء» (1) وقال أيضاً: «الأوْزاعي أعلم به، لأنَّ شدَّاداً دمشقي وقع إلى اليمامة، والأوْزاعي من أهل بلده، والأوْزاعي أفهم به … » (2) .
وقال أيضاً مرجِّحاً على الثوريِّ غيرَه في نافع: «أهل المدينة أعلم بحديث نافع من أهل الكوفة» (3) . وقال أيضاً: «يحيى بن حمزة أفهم بأهل بلده» (4) .
فهذه القرائن الخمسة العامة هي أصول قرائن الترجيح، ومن أهم ضوابطه.--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/80و369) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/173) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/311) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (2/52) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
ب - قرائن خاصة.
وهذه القرائن يصعب حصرها في عددٍ، وإنَّما تعرف من كل حديثه بعينه، وهي كثيرة، فينبغي الحرص على أهمها، وقد يدخل بعضها في القرائن الأغلبية.
ومن أهم هذه القرائن - تمثيلاً - مما قد يتكرر في أحاديث أخرى:
1) رواية الراوي عن أهل بيته: وبيان ذلك أن الإنسان أعلم بأهل بيته، غالباً.
فإذا روى راوٍ حديثاً عن رجل من أهل بيته، وخالفه آخر فيه، فإن الأول أرجح من حيث هذه القرينة.
ومن شواهده قول ابن حجر - عن حديث: «لا نكاح إلا بولي» (1) : «الاستدلال بأن الحكم للواصل دائماً على العموم من صنيع البخاريِّ في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم، لأنَّ البخاريَّ لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنَّما حكم له بالاتصال لمعانٍ أخرى رجحت عنده حكم الموصول. منها أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً، ولا شكَّ أن آل الرَّجل أخص به من غيرهم» (2) .
وقال ابن حجر أيضاً مبيِّناً سبب تخريج البخاريِّ لرواية معلَّة:--------------------------------------------
(1) أخرجه أَبُو داود في السنن كتاب النكاح / باب في الولي (2076) والترمذي في جامعه كتاب النكاح / باب 14 (1101) من حديث أَبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(2) النكت لابن حجر (2/606) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
«وترجَّح ذلك عنده بقرينة، كونها تختصُّ بأبيه فدواعيه متوفِّرة على حملها عنه» (1) .
2) الرواية بالمعنى: ومن أمثلته ما رواه هشيم بن بشير عن الزُّهري حديث: «لا يتوارث أهل ملتين» (2) ، فقد رواه كلُّ أصحاب الزُّهري عنه بلفظ: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (3) .
قال أحمد: «لم يسمع هشيم من الزُّهري حديث علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» ، قال أبي: وقد حدثنا به هشيم» (4) .
وقال ابن حجر: «وقد حكم النَّسائي وغيره على هشيم بالخطأ فيه، وعندي أنه رواه من حفظه بلفظٍ ظنَّ أنه يؤدِّي معناه. فلم يصبْ، فإن الَّلفظ الذي أتى به أعمُّ من اللفظ الذي سمعه. وسبب ذلك أن هشيماً سمع من الزُّهري بمكة أحاديث، ولم يكتبها، وعلق بحفظه بعضها، فلم يكن من الضَّابطين عنه، ولذلك لم يخرج الشَّيخان عنه شيئاً» .
ويشهد لقول ابن حجر ما رواه عمرو بن عون عن هشيم قال: «سمعت من الزهري نحواً من مئة حديث، فلم أكتبها» (5) .--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص534) .
(2) أخرجه النسائي في الكبرى (4/82) والطحاوي في شرح المعاني (3/266) .
(3) أخرجه البخاري: كتاب الحج / باب توريث دور مكة (1588) ومسلم في أول كتاب الفرائض (1613) .
(4) العلل لعبد الله (2/341) .
(5) تاريخ بغداد (14/86) والتهذيب (4/280) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ووقع هشيم بسبب الرِّواية بالمعنى في وهم آخر.
فقد روى سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو قال سمعت أبا فاتخة سعيد بن علاقة يقول سمعت ابن عباس يقول: «يصوم المجاور المعتكف» .
فحكى سفيان أن هشيماً يقوله عن عمرو عن أبي فاتخة أن ابن عباس قال: لا اعتكاف إلا بصوم.
قال سفيان: «أخطأ هشيم، وهو كما قلت لك» (1) .
وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يذكر حديث عبد الرَّزَّاق عن معمر عن الزُّهري عن أنس أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أشار في الصَّلاة بأصبعه. قال أبي: اختصر عبد الرَّزَّاق هذه الكلمة من حديث النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه ضَعُفَ فقدَّم أبا بكرٍ يصلي بالنَّاس فجاء النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. قال أبي: أخطأ عبد الرَّزَّاق في اختصاره هذه الكلمة لأنَّ عبد الرَّزَّاق اختصر هذه الكلمة وأدخله في باب من كان يشير بأصبعه في التَّشهد وأوهم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم إنَّما أشار بيده في التشهد وليس كذاك هو … » (2) .
وقال التِّرمذي: «حدثنا محمود بن غَيلان حدثنا عبد الرَّزَّاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" (3) . سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: جاء مثل--------------------------------------------
(1) المعرفة ليعقوب (3/110) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/160) .
(3) أخرجه أحمد (2/309) والترمذي في جامعه (1532) وابن ماجة (2104) وابن حبان في صحيحه (4341) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
هذا من قبل عبد الرَّزَّاق وهو غلط، إنَّما اختصره عبد الرَّزَّاق من حديث مَعْمَر (1) عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في قصة سليمان بن داود حيث قال: لأطوفنَّ الليلة على سبعين امرأة» (2) .
ونقل ابن حجر عن شيخه العراقي قوله في شرح التِّرمذيِّ: «بأنَّ الذي جاء به عبد الرَّزَّاق في هذه الرِّواية ليس وافياً بالمعنى الذي تضمَّنته الرِّواية التي اختصره منها، فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم لو قال سليمان: إن شاء الله لم يحنث أن يكون الحكم كذلك في حقِّ كل أحد غير سليمان، وشرط الرِّواية بالمعنى عدم التَّخالف، وهنا تخالف بالخصوص والعموم. قلت: وإذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد … » (3) .
وقال ابن حجر في حديث: «قلت: هذا يوهم أن هؤلاء أرسلوه وليس كذلك، فقد أخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ومسلم من حديث أيوب وابن جريج كلهم عن عمرو بن دينار موصولا، وإنما أراد الدارقطني أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة في سياق المتن واختصره، وهم إنما أوردوه على حكاية قصة الداخل، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بصلاة ركعتين والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وهي قصة محتملة للخصوص وسياق شعبة يقتضي العموم في حقِّ كلِّ داخل، فهي مع اختصارها أزيد من روايتهم وليست بشاذة، فقد تابعه على ذلك روح بن القاسم عن عمرو بن دينار» (4) .--------------------------------------------
(1) أخرج روايته البخاري (4944) ومسلم (1654) .
(2) العلل الكبير (2/656-ترتيبه) والجامع (1532) .
(3) فتح الباري (11/737) .
(4) هدي الساري (ص516) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
3) اختلاف المجلس: ومعنى ذلك أن يروى الرَّاوي حديثاً موصولاً - مثلاً في مجلس، ثم يرسله في مجلس آخر، فيرجح الوصل لاختلاف المجلس، ولأنه ثبت أنَّ التَّلميذ لم يهم عليه في الوصل أو الإرسال.
ومن شواهده الحديث السَّابق حيث رواه شعبة وقال: «سمعت الثَّوريَّ يسأل أبا إسحاق … » فذكره مرسلاً (1) .
قال التِّرمذي عن رواية من وصله عن أبي إسحاق: «أصحُّ، لأنَّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء … ، فإن هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد … » (2) .
قال ابن رجب: «والذين وصلوه جماعة، فالظَّاهر أنهم في مجالس متعدِّدة» (3) .
وقال ابن حجر: «ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدِّث في مجالس متعدِّدة على ما أخذ عنه عرضاً في محل واحد» (4) .
ولم أقف على أمثلة واضحة أو صحيحة يمكن الجزم فيها بهذه القرينة.
وينبغي هنا التنبُّه إلى أمرين اثنين:--------------------------------------------
(1) جامع الترمذي (1102) .
(2) المصدر السابق والكفاية للخطيب (ص254) .
(3) شرح العلل (1/425) .
(4) النكت لابن حجر (2/607) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
1. أنه لا تقبل دعوى تعدُّد المجلس - التي يتوصل بها البعض لقبول الزيادات - إلا بدليل. أما فتح باب الاحتمالات فسهلٌ على كل أحد.
قال ابن حجر مبيناً ذلك: «فإن قيل: إذا كان الرَّاوي ثقة، فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادين عند شيخه حدَّث بأحدهما مروياً وبالآخر من رأيه (1) .
قلنا: هذا التَّجويز لا ننكره، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظَّنِّ وللحفَّاظ طريق معروفة في الرُّجوع إلى القرائن في مثل هذا، وإنما يعوَّل في ذلك على النُّقَّاد المطَّلعين منهم» (2) .
وقال أيضاً: «إذا كان مخرج الحديث واحداً فالأصل عدم التَّعدُّد … » (3) .
قال أيضاً: «فإن أمكن الجمع بالحمل على التَّعدُّد مع بعده وإلا فالصَّحيح الأول» (4) .
2. أنَّ اضَّطراب الرَّاوي وتردُّده في ذكر الزِّيادة - مثلاً - في عدَّة مجالس مما يوجب التَّوقف في صحتها وقبولها منه، لا في ثبوتها عنه. وفرق بين الأمرين.
4) سعة رواية المختلف عليه: ومعنى ذلك أن يُختلف على راوٍ كثير الرِّواية واسع الحفظ - كقَتادة والزهري ونحوهما - على وجهين من قِبَلِ أصحابه الثِّقات، فيقبل الوجهان--------------------------------------------
(1) في الأصل: مراراً، ولا معنى لها.
(2) النكت لابن حجر (2/876) .
(3) فتح الباري (11/737) .
(4) العجاب (ص273) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
عنه لأجل هذا الأمر.
ولا يعني هذا عدم التَّرجيح لأنه هو الأصل كما سبق (1) .
ومن أمثلته ما تقدَّم قبلُ في قرينة الحفظ (2) ، والخلاف في حديث ميمونة رضي الله عنها.
ومن ذلك أيضاً قول ابن حجر: « … الزُّهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطَّراده في كل من اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزُّهري في كثرة الحديث والشُّيوخ» (3) .
وقال أبو حاتم: «كان أبو إسحاق واسع الحديث، يحتمل أن يكون سمع من أبي بصير، وسمع من ابن أبي بصير عن أبي بصير، وسمع من العيزار عن أبي بصير … » . بينما ضعَّف أبو زرعة الوجه الأخير فقط عنه (4) .
وقال أبو حاتم أيضاً: «وفي حديث قَتادة مثل ذا كثير، يحدِّث بالحديث عن جماعة … » (5) .
5) شذوذ السند:
ومعنى ذلك أن يُروى الحديث بوجه قد عرف أنه خطأ، ولا يصحُّ حديث بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) ص 34.
(2) ص 37.
(3) الفتح (13/18) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/102) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/236) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
ويعرف ذلك بأمرين هما:
1. الاستقراء، وهو لحفَّاظ الحديث السَّابقين يسير.
2. تنصيص علماء الحديث على ذلك.
ومن ذلك قول أبي حاتم: «عكرمة عن أنس ليس له نظام» (1) .
وقول البَرْديجي عن سلسلة: قَتادة عن الحسن عن أنس: «لا يثبت منها حديث أصلاً من رواية الثِّقات» وقال عن سلسلة: قَتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: «هذه الأحاديث كلها معلولة» وقال ابن المديني عن سلسلة: يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: «لم يصحَّ منها شيء مسند بهذا الإسناد» (2) .
كذا نقله عنه البَرْدِيجي مطلقاً ثم خصَّه بإسناد معين، وقد أخرج البخاري في المتابعات في جامعه حديث: «يعقد الشيطان على قافية أحدكم … » (3) ، من هذا الطريق نفسه!! فلعلَّ ابن المديني أراد الغالب.
6) فقدان الحديث من كتب الراوي: وهذا وروده قليل. ومن أمثلته حديث: «الأئمة من قريش» .
له عدة طرق منها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، وجاء بأسانيد--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/273) .
(2) شرح العلل (2/732-733) وإكمال مغلطاي (12/320) .
(3) الجامع الصحيح (3269) ، وأورد له طريقاً آخر (1142) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
منها رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس (1) .
وهذا سند ظاهره الصحة، إلا أن الإمام أحمد أعلَّه بقوله: «ليس هذا في كتب إبراهيم، ولا ينبغي أن يكون له أصل» (2) .
وقال أيضاً: «كتب ابن جريج مدونة فيها أحاديثه، من حدَّث عنهم، ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلاناً، فلو كان محفوظاً عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته» (3) .
وقال الذهلي معلاً لحديث نواصي الخيل: «لم يكن في أصل عبد الرزاق» (4) .
وقال ابن معين معلاً لحديث: «لم يوجد في كتاب الدراوردي، وأخبرني من سمع كتاب العلاء من الدراوردي إنما كانت صحيفة، ليس هذا فيها» (5) .
وكان أبو حاتم من أكثر العلماء اهتماماً بهذه القرينة، فمن ذلك قوله معِلاً: «لو كان صحيحاً لكان في مُصنَّفات ابن أبي عَروبة» (6) .
وقال أيضاً: «وكان الوليد [أي ابن مسلم] صنَّف كتاب الصَّلاة، وليس فيه هذا الحديث» (7) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطَّيالسي (2133) ، ومن طريقه البزار (1578-زوائد) - كلاهما في المسند -.
(2) مسائل أَبي داود (ص289) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/408) .
(4) أجوبة البرذعي (ص748) .
(5) رواية ابن طهمان (362) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/32) .
(7) العلل لابن أَبي حاتم (1/170) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
وقال أيضاً: «هذا الحديث ليس هو في كتاب أبي صالح عن الليث، نظرت في أصل الليث، وليس فيه هذا الحديث» (1) .
وكذلك قال الدَّارقطني: «ولا يثبت هذا الحديث، لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات» (2) .
7) مخالفة الراوي لما روى: وليس المراد هنا ما يذكره الأصوليون، بل إن حفَّاظ الحديث قد يعلُّون الحديث المرفوع - من جهة الثبوت لا الدلالة - إذا ورد عن الرَّاوي نفسه ما يدلُّ على وهم الرفع، أو على مخالفته الصريحة، سواء اختلف في رواية الرفع أم لا.
قال ابن رجب (3) مبيناً ذلك: «قاعدة: في تضعيف حديث الرَّاوي إذا روى ما يخالف رأيه. قد ضَعَّفَ الإمام أحمد وأكثر الحفَّاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا» ، ثم ذكر أمثلة لذلك ومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة رفعت صبياً للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت: ألهذا حج؟ قال " نعم، ولك أجر ". فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير الاختلاف على إبراهيم ابن عقبة والثوري في وصله وإرساله. ثم قال: «أخشى أن يكون هذا مرسلاً في الأصل … » ثم ذكر رواية أبي ظبيان وأبي السفر عن ابن عباس قال: «أيما صبي حج ثم أدرك فعليه الحج» قال البخاري عَقِبَه: «وهذا المعروف عن ابن عباس» (4) .--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (2/353) .
(2) العلل (5/346) .
(3) شرح العلل (2/796) .
(4) التاريخ الكبير (1/198-199) ، والمرفوع أخرجه مسلم في صحيحه (1336) وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
فرجح البخاري الإرسال للاختلاف فيه، وجعل الموقوف المخالف قرينة على ترجيحه، لا سبباً وحيداً لذلك.
ومن المعلوم أن الرِّواية مقدَّمة على الرأي المجرَّد إذا ثبتا جميعاً. ولكن الحفَّاظ جعلوا مخالفة الرَّاوي لما روى، قرينةً على وهم الرِّواية لا مُقَدَّمَةً عليها، وفرق بين الأمرين واضح، هذا مع ما قد يحتفُّ بالطُّرق من قرائن أخرى يتبين بها الصَّواب.
ومن الأمثلة على ذلك مما قد تخفى مخالفته، ما رواه مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب: «قل يا أيها الكافرون» ، و «قل هو الله أحد» (1) .
قال مسلم معِلاً هذه الرِّواية: «وهذا الخبَرُ وهمٌ عن ابن عمر. والدليل على ذلك الرِّوايات الثابتة عن ابن عمر أنه ذكر ما حفظ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من تطوع صلاته بالليل والنهار، فذكر عشر ركعات، ثم قال: «وركعتي الفجر، أخبرتني حفصة … » قال مسلم: «فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيها؟ ثم يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم» (2) .
وبنحو هذا أعلَّ أبو حاتم الرَّازي أَيْضَاً (3) .
وكذا أعلَّ البخاري حديث أبي هريرة مرفوعاً: «من استقاء فقد--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أَبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة / باب ما يقرأ فيهما (2/50) ومسلم في التمييز (ص207) .
(2) التمييز (ص208) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/118) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
أفطر» (1) ، بأنه قد روي عن أبي هريرة أنه كان لا يرى القيء يفطر الصائم (2) .
بل ربَّما أعلَّ الحفَّاظ رواية مختلفاً فيها بقرينةِ مخالفةِ التَّابعيِّ لما روى، كما أعلَّ الدَّارقطني حديث أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه كره السَّدل.
قال الدَّارقطني: «وروي هذا الحديث عن عطاء عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وفي رفعه نظر، لأن ابن جريج روى عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يسدل في الصَّلاة» (3) .
وقال ابن حجر: «قال الدارقطني في العلل: رواه يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال الدارقطني: وتابعه بقية عن عبيد الله، والصحيح عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى. وقد روى طلق بن حبيب قال: قلت لابن عمر: هل سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الحرير شيئاً؟ قال: لا. قال: فهذا يدلُّ على وهم بقية ويحيى بن سليم في إسناده» (4) .
8) وجود تفصيل أو قصة في السند أو المتن:
فمن روى خبراً مرسلاً - مثلاً - بقصة، فإن روايته مقدَّمة على من ذكر الخبر وحده موصولاً مجرداً من القصة. لأنَّ ذلك دلالة على حفظ الأول.
قال أحمد: «إذا كان في الحديث قصة دلَّ على أن راوية حفظه» (5) .--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (1/91-92) .
(2) العلل الكبير للترمذي (1/343-ترتيبه) .
(3) العلل (8/338) .
(4) التلخيص (51) .
(5) هدي الساري (ص525) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
قال الخطيب البغدادي: «وقد يُرَجَّح أحد الخبرين بأن يكون مروياً في تضاعيفه قصة مشهورة متداولة معروفة عند أهل النقل، لأنَّ ما يرويه الواحد مع غيره أقرب في النفس إلى الصحة مما يرويه الواحد عرياً عن قصة مشهورة» (1) .
ومن شواهد اعتبار هذه القرينة في المتن قول ابن أبي حاتم (2) : «سألت أبي عن حديث رواه أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل، ورواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قَتادة عن الحسن عن سمرة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل. قلت أيهما أصح؟ قال أبي: قَتادة أحفظ من أشعت، وأحسب الحديثين صحيحين، لأن لسعد بن هشام قصةً في سؤاله عائشة عن ترك النِّكاح يعني التبتل» .
وقال الدَّارقُطني: «حديث حجاج غير مدفوع، لأنه أتى بالقصة على وجهها، وشعبة اختصرها» (3) .
أما في السند فمن ذلك قول ابن حجر مرجحاً لرواية: «وهذا يشعر بأن من قال: عن أبيه عن جده سلك الجادة، وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة، ويكتفي فيه بحديث مرسل» (4) .
ومثل قول ابن حجر هنا قول أبي حاتم: «لو كان عند قيس عن--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص475) .
(2) العلل (1/402) .
(3) العلل (11/104) .
(4) الفتح (9/476) ، كتاب الطلاق / باب 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث عن عمر موقوف» (1) .
ومن أمثلة الترجيح بورود تفصيل في رواية دون أخرى قول الدَّارقُطني: «والصحيح قول من فصله» (2) .
وقال أيضاً: «وحديثهما أولى بالصواب، لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره» (3) .
9) التفرد: وهذه القرينة لا تَرِدُ في الاختلاف بين الرُّواة، بل تَرِدُ في الحديث الفرد الواحد الذي لا طرق له أخرى. ومن أكثر الحفَّاظ تعليلاً بها الإمام البخاري، فهو كثيْراً ما يقول في كتبه: «لا يتابع عليه» (4) مع عدم ذكر أي اختلاف على الرُّواة.
وأشدُّ ما يكون ضعفُ ذلك إذا تفرد صدوق أو نحوه عن حافظ كبيْر - كالزُّهري ومالك - له أصحاب كثيرون يحملون حديثه ولا يروون ما روى - ما تتوفر الهمم والدواعي على رواية ما رواه، فإن الحفَّاظ - غالباً - ما يردُّون هذه الرِّواية ويعلُّونها بالتَّفرد.
فمن ذلك قول أحمد في حديث: «أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم» (5) .--------------------------------------------
(1) العلل لابن أبي حاتم (1/136) .
(2) العلل (5/131) .
(3) العلل (6/184) .
(4) من ذلك في تاريخه الكبير (1/110و127و139) .
(5) المنتخب من علل الخلال (137) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
وقال ابن معين: «هذا وهم، لو كان هذا هكذا لحدَّث به الناس جميعاً عن سفيان» (1) .
ومن شواهد ذلك أيضاً قول أبي حاتم في حديث رواه إسماعيل بن رجاء: «أين كان الثوريُّ وشعبة عن هذا الحديث» (2) .
وقال أيضاً: «فلو كان هذا الحديث عن الحرِّ كان أول ما يسأل عنه، فأين كان هؤلاء الحفَّاظ عنه» (3) .
وقال أيضاً: «ولو كان هذا الحديث عند شعبة كان أول ما يسأل عن هذا الحديث» (4) .
ومن شواهد الصريحة في ذلك قول أبي حاتم عن حديث رواه قُرَّان بن تمَّام عن أيمن بن نابل … قال: «لم يروِ هذا الحديث عن أيمن إلا قُرَّان، ولا أراه محفوظاً، أين كان أصحاب أيمن بن نابل عن هذا الحديث» (5) .
قال ذلك وأيمن ليس بالمشهور المكثر. فكيف إذا تفرد راوٍ مختلف فيه، عن مثل الزهري وقَتادة ونحوهما من الحفَّاظ المكثرين، فكلام أبي حاتم وغيره فيه من باب أولى.
وقد يقبل التفرد لسبب آخر.--------------------------------------------
(1) رواية الدوري (1671) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/92) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (2/392) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (2/401) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/296) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
قال ابن رجب: «مما يستدل به الأئمة كثيراً على صحة رواية من انفرد بالإسناد، إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة» (1) .
10) غرابة المتن: ومعنى هذا أن يكون في لفظ الحديث من الغرابة ما تجعل كونه مرفوعاً بعيداً، حيث إنَّ حفَّاظ الحديث لكثرة ممارستهم لهذا العلم، تكون لديهم ملكة قوية في فقه المتون وعادة النصوص النبوية لفظاً ومعنىً.
ومن شواهد ذلك حديث أبي هريرة مرفوعاً: «إنَّما سمِّي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة» (2) ، أرسله معمر ووصله غيْره، فأعله أبو حاتم الرَّازي بقوله: «حديث معمر عندي أشبه، لأنه لا يحتمل أن يكون عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مرفوع» (3) .
وفي حديث ابن عباس مرفوعاً: «خير الجيوش أربعة آلاف … » (4) ، قال أبو حاتم: «مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام [أن] يكون كلام النَّبي صلى الله عليه وسلم» (5) .
وقال أيضاً في حديثٍ: «ولا أحسبه إلا وهم، يشبه كلام الزُّهري» (6) .--------------------------------------------
(1) شرح العلل (2/720) .
(2) أخرجه البخاري في الكبير (1/201) والبزار في مسنده (2215) من حديث عبد الله بن الزبير.
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/275) .
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (1555) وأعله بالإرسال.
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/347) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/380) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
ومن هذا الباب أن يكون المتن مما يشتهر مثله عند رواة بلده، فيأتي من بلد آخر، فيستغرب من هذه الحيثية، أن كيف لم يروه أهله، وهم أولى به.
فقد قال قتادة: إن إنساناً وقع في بئر زمزم، فمات، فأمر ابن عباس بالعيون فسُدَّت، وأن ينزح الماء. قال ابن عيينة عقبه: ولا يعرف أهل مكة هذا الحديث، وإنما جاء من قِبَلِ العراق (1) .
وهذا المبحث إنما يقدر عليه من عاش مع الحديث وعلله وطرقه وألفاظ رواته السنين الطويلة، مع ملازمة أهل الفهم به، والعكوف عليه، فيصير لديهم ملكة لا يعبر عنها بأمر سوى ما يهجم على قلوبهم ويسبق على ألسنتهم.
11) اختلاف ألفاظ الروايتين: ومن أمثلته الاختلاف على قَتادة - على وجهين - في حديث، فسأل ابن أبي حاتم أباه عن الراجح فقال: «الحديثان عندي صحيحان، لأنَّ ألفاظهما مختلفة» (2) .
12) اضطراب إحدى الروايتين: وأصل ذلك أن الاضِّطراب مما يوهن الرِّواية، وإن لم يستلزم القدح فيها بالكلية.
فإذا رُوِيَ حديثٌ عن قَتادة - مثلاً - ورواه عنه سعيد بن أبي عَروبة وهشام الدَّسْتَوائي، واختلف على سعيد بن أبي عَروبة، فإن جانب هشام الدَّسْتَوائي هنا أقوى من هذه الحيثية فيقدم لذلك.--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن أبي خيثمة (424-المكيون) .
(2) العلل (2/442) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وإذا كان الاختلاف عليه قد وصل إلى حدِّ الاضِّطراب؛ فإن روايته مرجوحة قولاً واحداً كما هو معلوم.
قال ابن خلاد الباهلي: «سمعت يحيى - وهو ابن سعيد القطَّان - لا يقدِّم على يحيى بن سعيد أحداً من الحجازيين، فقيل له: الزُّهريُّ؟ فقال: الزُّهريُّ خولف عنه، ويحي لم يختلف عنه» (1) .
وقال ابن محرز: «وسمعت يحيى - يعني ابن معين - وقيل له: من كان أثبت أصحاب إبراهيم في إبراهيم، وأحبُّهم إليك؟ قال: منصور، فقيل له: فمن بعده؟ فقال: الأعمش، وذلك أنه لم يختلف على منصور» (2) .
قال ابن مهدي: «إنَّما يستدلُّ على حفظ المحدِّث إذا لم يختلف عليه الحفَّاظ» (3) .
وقال الخطيب عند ذكره لبعض قرائن ترجيح أحد الخبرين: «ومما يوجب ذلك أيضاً، أن يكون سنده عارياً من الاضِّطراب، وسند الآخر مضطرب، واضطراب السَّند أن يذكر راويه رجالاً فيلبس أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم تدليساً للرواية عنهم … » (4) .
وقال ابن حجر: «فحديث لم يختلف فيه على راويه - أصلاً - أصحُّ من حديث اختلف فيه في الجملة، وإن كان ذلك الاختلاف في نفسه يرجع--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (14/105) .
(2) رواية ابن محرز (1/119) .
(3) الكفاية (ص475) .
(4) الكفاية (ص475) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)