فمن ذلك:
1. قولهم أن الزَّائد معه زيادة علم، ومن حفظ حجَّة على من لم يحفظ.
والجواب: أن ما ذكر ليس هو موطن النِّزاع، لأنَّه صحيح عند ثبوت الزِّيادة عن الرَّاوي المختلف عليه، أما مع قرينة الاختلاف فهذا ما ينازع فيه المحدِّثون، فيقال إنَّ الزِّيادة لم تثبت أصلاً ليقال ما ذكروه.
بل إنَّ في قولهم تناقضاً لأنهم «شرطوا في الصَّحيح ألا يكون شاذاً، وفسَّروا الشُّذوذ بأنه ما رواه الثِّقة، وخالفه من هو أضبط، وأكثر عدداً، ثم قالوا: تقبل الزِّيادة مطلقاً. فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عدداً، أو أضبط حفظاً أو كتاباً على من وصل. أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمُّونه شاذاً أم لا؟ والحقُّ في هذا أنَّ زيادة الثِّقة لا تقبل دائماً» (1) .
2. قولهم عمَّن وقف الحديث إنه رأي للرَّاوي، وأن الواقف قد قصر في حفظه أو شكَّ في رفعه.
وجوابه أَنَّ هذا «مقابل بمثله، فيترجَّح الوقف بتجويز أن يكون الرَّافع تبع العادة، وسلك الجادَّة. وهذا إذا كان للمتن إسناد واحد، أما إذا كان له إسنادان منفصلان تماماً، فلا يجري فيه هذا الخلاف غالباً» (2) .
3. قولهم: إن الرَّاوي: «إذا كان ثقةً وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولاً، فكذلك انفراده بالزِّيادة. وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كلُّ حديث تفرد به أي ثقة - كان - يكون مقبولاً. ثم إن الفرق بين تفرُّد الرَّاوي--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/612-613) .
(2) النكت لابن حجر (2/610-611) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
بالحديث من أصله وبين تفرُّده بالزِّيادة ظاهر، لأن تفرُّده بالحديث لا يلزم منه تطرُّق السَّهو والغفلة إلى غيره من الثِّقات إذ لا مخالفة لهم، بخلاف تفرُّده بالزِّيادة إذا لم يروها من هو أوثق وأكثر عدداً، فالظنُّ غالب بترجيح روايتهم على روايته، ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن» (1) .
قال ابن حجر مبيناً هذه المسألة: «والحقُّ في هذا أن زيادة الثِّقة لا تقبل مطلقاً دائماً، ومن أطلق ذلك من الفقهاء والأصوليين فلم يصب، وإنَّما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف، ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظاً أو معنى» (2) .
وقال أيضاً: «تفرُّد واحد عنه بها - أي الزِّيادة - دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه، وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقُّف عنها» (3) .
وقال السخاوي بعد كلام له: «رواه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ورواه من هو دونهم في الضبط والإتقان والعدد على وجه يشتمل على زيادة في السند، فكيف تقبل زيادتهم وقد خالفهم من لا يغفل مثلهم عنها، لحفظهم وكثرتهم، والغرض أن شيخهم الزهري ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها، ولما تطابقوا على تركها، قال شيخنا [أي ابن حجر] : والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة» (4) .
وقد تقدَّم قول ابن عبد الهادي: « … وتقبل في موضع آخر لقرائن--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/690-691) .
(2) النكت لابن حجر (2/613) .
(3) النكت لابن حجر (2/692) .
(4) الأجوبة المرضية (1/201) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
تخصُّها، ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم» (1) .
أما العملي فمن ذلك:
ردُّ جماعةٍ من حفَّاظ الحديث زياداتٍ - في الأسانيد وفي المتون - لرواةٍ ثقاتٍ، ولم يردْ عن هؤلاء الحفَّاظ - عند الاختلاف - احتجاج بحجج المتكلِّمين وغيرهم، بل إذا قبلوها فذلك لمكان من زادها من الحفظ والعدد وغير ذلك من القرائن، فكلُّ حديث أعلُّوه بالإرسال أو الوقف هو ردٌّ لزيادة في السَّند، وهو متواتر في كتبهم.
ومن ذلك ردُّ البخاريِّ زيادةً لشعبة عن سلمة بن كهيل فقال: «وزاد فيه علقمة، وليس فيه» (2) .
وقال أبو داود: «سمعت أحمد وقد ذكرت له ما زاد هشيم - في حديث عبيد ابن عمير عن عمر في المفقود - على يحيى بن سعيد، فقال: يحيى أحفظ من هشيم» (3) .
وقال الآجري: «سمعت أبا داود يقول: حماد بن سلمة وهم فيه، زاد: "وأبوالها"» (4) .
وقال ابن منده في حديث: «رواه جماعة عن أبي الأحوص وفيه زيادة أنَّ الحمار يقال له: عفير، ورواه أبو مسعود عن أبي داود عن شعبة وفيه هذه--------------------------------------------
(1) نصب الراية (1/336) .
(2) التاريخ الكبير (3/73) .
(3) سؤالات الآجري (ص345) .
(4) سؤالات الآجري (439) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
الزِّيادة، وهو وَهْمٌ» (1) .
وقال ابن عمَّار الشهيد: «حديث سليمان التَّيمي عن قَتادة عن أبي غلاب حديث أبي موسى وفيه من الزِّيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" … وقوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" هو عندَنا وهم من التَّيمي … » (2) .
وفي مقابل ذلك قبول بعض الحفَّاظ لزيادة الضعيف، لأنَّ النَّقص أسهل.
قال ابن أبي حاتم لأبيه: «لِمَ حكمت برواية ابن لهيعة؟ فقال: لأن في رواية ابن لهيعة زيادة رجل، ولو كان نقصان رجل كان أسهلَ على ابن لهيعة حفظُهُ» (3) .
إلا أن هذه القرينة ربما أهملت لأسباب أخرى يراها الناقد، فلا يعترض على الحافظ في ترجيحه إذا كان على أصل ثابت وله فيه حجة مسلوكة، وإن كان قوله في حديث معين مرجوحاً.
قال ابن معين مرجحاً من هو أقل حفظاً: «القول قول مستلم بن سعيد، وصحَّف شعبة» (4) .
وقال النسائي في حديث: «قَتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث أشبه بالصواب» (5) .--------------------------------------------
(1) الإيمان لابن منده (108) .
(2) العلل لابن عمار (ص73) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (1/171) .
(4) رواية الدوري (4849) .
(5) الصغرى (6/59) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وأما حفظ الكتاب (1) ، فإن الكتابة من أهم وسائل الضَّبط والإتقان، وبدونها وقع كثير من المحدِّثين في الوهم والخطأ.
فإذا اختلف راويان فأكثر على شيخ، نظر فيمن كان يكتب عنه، فإذا وجد، كان جانبه أقوى من هذه الحيثية.
قال أحمد عن عبيد الله الأشجعي الكوفي: «كان يكتب في المجلس، فمن ثَمَّ صحَّ حديثه» (2) ، وتعليله هنا كالنصِّ على القرينة، لذا قال ابن معين عنه بأنه أعلم النَّاس بسفيان الثَّوريِّ من أهل الكوفة (3) .
ومن دلائل هذه القرينة قول ابن المبارك: «إذا اختلف النَّاس في حديث شعبة، فكتاب غُنْدَر حكم بينهم» .
وذكر ابن خِراش عن الفلاس قوله: «كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ بن خالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة، رجعوا إلى كتاب غُنْدَر، فحكم بينهم» .
ولذا أصبح من أقلِّ أصحاب شعبة خطأً كما قال الإمام أحمد.
وقدَّمه أبو زرعة - في حديث - على اثنين، هما أبو داود الطَّيالسي ويحيى بن زكريا، خالفاه في شعبة (4) .
ومما ذكر في أوهامه النادر عنه قول أبي حاتم: «هذه الزِّيادة التي زاد--------------------------------------------
(1) هذا عطف على حفظ الصدر الوارد (ص37) .
(2) تاريخ بغداد (10/312) .
(3) تاريخ بغداد (10/312) والتهذيب (3/20) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/25) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
غُنْدَر عن شعبة في الإسناد، ليس بمحفوظ» (1) .
ومن شواهد الاعتماد على الكتاب، الخلافُ على الَّليث بن سعد في حديث، أهو عن سعد بن مالك مرفوعاً أم سعيد بن أبي سعيد مرسلاً؟ قال أبو زرعة: «في كتاب الليث في أصله: سعيد بن أبي سعيد، ولكنْ لُقِّنَ بالعراق: عن سعد» (2) .
وقال يزيد بن هارون: «أدركت البصرة وإذا اختلفوا في حديث، نطقوا بكتاب عبد الوارث» (3) .
وقال منصور: «قلت لإبراهم النخعي: مالسالم بن أبي الجعد أتمَّ حديثاً منك؟ قال: لأنه كان يكتب» (4) .
وقال أبو حاتم: «وأما الحفَّاظ وأصحاب الكتب فكانوا يميِّزون كلام الزُّهري من الحديث» (5) .
وقال أيضاً مرجحاً بالكتاب: «مالك صاحب كتاب» (6) .
وهذا أحمد يرجِّح بسبب الكتابة.
قال أبو طالب لأحمد: «من أحبُّ إليك، يونس أو إسرائيل في أبي--------------------------------------------
(1) الجرح لابن أَبي حاتم (3/507) والعلل أيضاً (1/428) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/188) .
(3) التمييز (ص178) ، وعبد الوارث هو ابن سعيد.
(4) علل الترمذي (1/153-الشرح) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (2/30) .
(6) العلل لابن أَبي حاتم (1/32) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
إسحاق؟ قال: إسرائيل، لأنه كان صاحب كتاب» (1) .
وهذه القرينة ربما خانت صاحبها فأثرَّت عليه، كما حصل لجرير بن عبد الحميد الضَّبِّي حيث قال: «اضطرب عليَّ حديث أشعث وعاصم، فقلت لبهز بن أَسَد البصري، فخلَّصها لي، وكانت في دفتر واحد» (2) .
من أهم القرائن التي بُنِي عليها علم العلل في التَّرجيح بين الرُّواة المختلفين على شيوخهم المكثرين.
3. الاختصاص:
وهذه من أهم القرائن التي بُنِي عليها علم العلل في التَّرجيح بين الرُّواة المختلفين على شيوخهم المكثرين.
وقد اهتم علماء الحديث وعلله بمعرفة طبقات الحفَّاظ ومراتب أصحابهم. فقسم ابن المدينيِّ والنَّسائيُّ (3) أصحاب نافع تسع طبقات مع اختلافهما في ذكر رواة كل طبقة.
كما قسم النَّسائي أصحاب الأعمش سبع طبقات (4) .
وهذا الاختصاص يعود إلى عدَّة قرائن، منها قوة الحفظ أو الكتابة - وقد تقدَّم ذكرها - أو طول الملازمة وقِدَمِهَا، أو قرابة الرَّاوي، ونحو ذلك من الأسباب الكثيرة.
والاهتمام بهذه القرينة ومعرفة طبقات أصحاب الحفَّاظ ومنازلهم من شيوخهم، ومراتبهم بين بعض، يعطي المرء قوَّة وملكة في تعليل الحديث--------------------------------------------
(1) التهذيب (1/133) .
(2) رواية ابن محرز (547) .
(3) في كتابه: الطبقات (ص53) .
(4) الطبقات (ص78) وشرح العلل (1/104-105) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
والتَّرجيح عند الاختلاف، دون كثير عناء أو جهد، قد يبذله من جهل ذلك.
فإذا روى جماعة عن حافظٍ له أصحاب، وتفرد راوٍ عنه - دونهم - بزيادة أو وجه، وجب التَّوقف عن قبولها لأنَّ «تفرَّد واحد عنه بها دونهم مع توفر دواعيهم على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التَّوقف عنها» (1) .
قال ابن رجب: «اعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين: - أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هيِّنٌ (2) ، لأنَّ الثِّقات والضُّعفاء دٌوِّنوا في كثير من التَّصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التَّواليف.
الوجه الثاني: معرفة مراتب الثِّقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في السَّند، وإما في الوقف والرَّفع، ونحو ذلك. وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث … » (3) .
ويستخدم علماء الحديث هذه القرينة بقولهم - مثلاً -: - فلان أثبت، أو أحفظ فيه، أو كان يعرض، أو كان يكتب، أو لازمه كثيراً، ونحو ذلك مما يدلُّ على التَّميز عن غيره في شيء يقتضي تقديمه عند الاختلاف.
قال ابن القيِّم في تقرير قاعدة هذه القرينة: «ولا تنافي بين قول من ضعَّفه وقول من وثَّقه، لأنَّ من وثقه جمع بين توثيقه في غير الزُّهري--------------------------------------------
(1) النكت لابن حجر (2/692) وقد سبق نقله.
(2) هذا أمر نسبي لا مطلق.
(3) شرح العلل (2/467-468) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
وتضعيفه فيه، وهذه مسألة غير مسألة تعارض الجرح والتَّعديل، بل يظنُّ قاصر العلم أنها هي، فيعارض قول من جرَّحه بقول من عدَّله، وإنَّما هذه مسألة أخرى غيرها وهي الاحتجاج بالرَّجل فيما رواه عن بعض الشُّيوخ وترك الاحتجاج به بعينه فيما رواه عن آخر، وهذا كإسماعيل بن عيَّاش، فإنه عند أئمَّة هذا الشَّأن حجَّة في الشَّاميين أهل بلده وغير حجَّة فيما رواه عن الحجازيين والعراقيين وغير أهل بلده.
ومثل هذا تضعيف من ضعَّف قبيصة في سفيان الثَّوريِّ واحتجَّ به في غيره كما فعل أبو عبد الرحمن النَّسائي.
وهذه طريقة الحذاق من أَصحاب الحديث أطباء علله يحتجُّون بحديث الشَّخص عمن هو معروف بالرِّواية عنه وبحفظ حديثه وإتقانه وملازمته له واعتنائه بحديثه ومتابعة غيره له ويتركون حديثه نفسه عمَّن ليس هو معه بهذه المنزلة» ، إلى آخر كلامه الذي سبق (1) .
ومن الأمثلة عليها قول ابن معين: «حماد بن سلمة أعرف بعلي بن زيد من حماد ابن زيد» (2) .
وقال أبو حاتم: «المسعودي أفهم بحديث عون» (3) .
ويدخل في هذه القرينة من سمع من الراوي قبل الاختلاط، فيرجح جانبه لاختصاصه بالسماع منه قبل تغيره، وقد تفرد هذه القرينة، والأمر سهل.--------------------------------------------
(1) الفروسية (ص44) ، وقد سبق ذكر بعض كلامه (ص 10) .
(2) رواية ابن الجنيد (840) .
(3) العلل لابن أبي حاتم (2/179) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
ومن أمثلته قول أبي حاتم: «إسرائيل أقدم سماعاً من زهير في أبي إسحاق» ، ثم ذكر اختلاط أبي اسحاق (1) .
من أهم القرائن التي بُنِي عليها علم العلل في التَّرجيح بين الرُّواة المختلفين على شيوخهم المكثرين:
4. سلوك الجادة:
وهذا تعبير استعمله جماعة من العلماء كابن حجر (2) ، وقال أيضاً: «تبع العادة» (3) .
ومن تعابير المحدِّثين السابقين قول ابن المديني: «سلك المحجَّة» (4) .
أما أبو حاتم فقد أكثر من قوله: «لزم الطَّريق» (5) .
وقال الحاكم: «أخذ طريق المجرة» (6) ، والفرق بين العبارات يسير.
قال ابن رجب: «قول أبي حاتم: مبارك لزم الطَّريق، يعني به أن رواية ثابت عن أنس سلسلة معروفة مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قلَّ حفظه، بخلاف ما قاله حمَّاد بن سلمة، فإن في إسناده ما يستغرب، فلا يحفظه إلا حافظ، وأبو حاتم كثيراً ما يعلِّل الأحاديث بمثل هذا، وكذلك غيره من الأئمَّة» (7) .
وقال أيضاً: «لا ريب أن الذين قالوا فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) العلل لابن أبي حاتم (1/103) .
(2) بذل الماعون (ص212) .
(3) النكت لابن حجر (2/610) .
(4) نتائج الأفكار لابن حجر (2/194) ومن المعاني الواردة في مادة (حجج) : الطريق - القاموس (حجج) .
(5) العلل لابن أَبي حاتم (1/107و203و428و2/109و249و267) .
(6) معرفة علوم الحديث (ص118) .
(7) شرح العلل (2/726) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
جماعة حفاظ، لكن الوهم يسبق كثيراً إلى هذا الإسناد، فإن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، سلسلة معروفة تسبق إليها الألسن، بخلاف رواية سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان، فإنها سلسلة غريبة، لا يقولها إلا حافظ لها متقن» (1) .
وهذا السلوك قسمان هما:
1. سلوك للجادة في المتن، وهو قليل، فإن الأصل في الأحاديث المروية الرفع، فإذا جاء تفصيل من بعض الثقات، برفع بعضه ووقف بعضه الآخر، فإن هذا قرينة على سلوك غيره للجادة برفعه كله. ومن أمثلته العملية قول الدَّارقُطني عن حديث أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخطب يوم الخميس قائماً يقول: يا أيها الناس إنما هما اثنتان الهدى والكلام وأصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة الحديث بطوله، قال: «يرويه أبو إسحاق واختلف عنه. فرواه إدريس الأودي وموسى بن عقبة ورفعا الخطبة كلها إلى النبي صلى الله عليه ورواه شعبة وإسرائيل وشريك من كلام عبد الله إلا قوله ألا أنبئكم ما العضة هو النميمة فإنهم رفعوه إلى النبي صلى الله عليه. وكذلك قوله: إن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقاً، وقول شعبة ومن تابعه أولى بالصواب» (2) .
2. سلوك للجادة في السند، وهو الغالب. فإنه إذا اختلف على قَتادة - مثلاً - في حديث، فرواه بعض أصحابه عنه بسند غير مشهور، وآخر--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن رجب (8/111) .
(2) العلل (5/323) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
رواه عنه عن أنس رضي الله عنه، فإنَّ جانب من رواه بالوجه الأخير يضعُف، لاحتمال أن يكون وهِم بسبب شهرة هذا السَّند عن قَتادة.
ومثله ما لو روى ثقة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، وغيره يرويه بسند آخر أقل شهرة، ولذلك أمثلة كثيرة.
منها ما رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «إذا أقيمت الصَّلاة فلا تقوموا حتى تروني (1) .
ضرب على هذا الحديث أبو الوليد الطيالسيُّ (2) ، وأعلِّه أحمد (3) والبخاريُّ والترمذيُّ (4) وأبو داود (5) والدَّارقطنيُّ (6) بأن جريراً وحجاجاً الصَّوَّاف كانا عند ثابت البناني، فحدَّث به حجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قَتادة عن أبيه … ، فوهم جرير فظنَّ أنَّ الحديث: عن ثابت عن أنس. وإنَّما روى ثابت عن أنس قال: «كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصَّلاة يتكلَّم مع الرَّجل حتى ينعس بعض القوم» (7) .
وثابت عن أنس جادة، حيث قال الإمام أحمد - في رواية الميموني -: «هؤلاء الشيوخ إنما يلحقون عن ثابت عن أنس إسناداً عرفوه» (8) .--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1113) وابن ماجة (1117) والترمذي (517) والنسائي (1419) .
(2) نقله عنه أبو داود كما في سؤالات الآجري (577) .
(3) العلل لعبد الله (2/172) ومسائل أَبي داود (ص288) .
(4) العلل الكبير للترمذي (1/276-278-ترتيبه) ، ونقل تعليل البخاري.
(5) حيث قال: «والحديث ليس بمعروف عن ثابت» - السنن (1113) .
(6) العلل (ج4/ل35) .
(7) العلل الكبير للترمذي (1/278-ترتيبه) ، وحديث أنس الأخير أخرجه البخاري في جامعه (642و634) ومسلم (376) ، وقد رواه جرير على الصواب عند الترمذي (517) .
(8) إكمال مغلطاي (4/103) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
ومن أقدم النُّصوص التي أشارت إلى هذه القرينة قول يحيى القطَّان: «كنت إذا أخطأت، قال لي سفيان الثوريُّ: أخطأت يا يحيى، فحدَّث يوماً عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنَّما يجرجر في بطنه نار جهنَّم» (1) ، قال يحيى بن سعيد: فقلت: أخطأت يا أبا عبد الله، هذا أهون عليك، قال: فكيف هو يا يحيى؟ قال: فقلت أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن أمِّ سلمة (2) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم … فقال لي: صدقت يا يحيى … » (3) .
ومن الأمثلة القديمة أيضاً قول الحميديُّ: «قيل لسفيان - أي ابن عيينة -: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك! قال: سفيان: وما يدريه؟ أدرك صفوان؟ قالوا: لا، لكنه قال: إن مالكاً قال: عن صفوان عن عطاء بن يسار، وقال سفيان: عن أنيسة عن أم سعيد بنت مُرَّة عن أبيها. فمن أين جاء بهذا الإسناد؟ فقال سفيان: ما أحسن ما قال! لو قال لنا صفوان عن عطاء بن يسار كان أهون علينا مِن أنْ نجيء بهذا الإسناد الشَّديد» (4) .--------------------------------------------
(1) رواه كذلك عن نافع به، برد بن سنان - أخرجه عنه الطبراني في الأوسط (4189) والصغير (563) وفي مسند الشاميين (355) والخطيب من طريقه في تاريخه (1/377) ، وفي سنده العلاء بن برد، قال ابن ججر: «ذكره بن حبان في الثقات وقال محمود بن غيلان: ضرب أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة عليه واسقطوه» - اللسان (4/223) .
(2) أخرجه من طريق نافع البخاري في جامعه (5634) ومسلم (2065) .
(3) تاريخ بغداد (14/136-137) .
(4) شرح العلل (2/728) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وقد يقع في سلوك الجادَّة جماعة عن راوٍ واحد، كما قال ابن حجر: « … ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا الجادَّة، لأن عبيد الله بن عمر معروف بالرِّواية عن نافع مكثر عنه» (1) .
ومن الغريب هنا قول ابن حجر عند حديثٍ: «قال ابن عبد البر: رواية عبد العزيز خطأٌ بيِّن، لأنَّه لو كان ثمَّ عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلاً انتهى. وفي هذا التَّعليل نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان. نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه سلك الجادَّة ومن عدل عنها دلَّ على مزيد حفظه» (2) .
فكيف يقول بأن في تعليله نظراً وهو موافق لطريقة أهل الحديث كما ذكر.
وهو قد قال في موضع آخر من كتبه: «وأما المخالفة وينشأ عنها الشُّذوذ والنَّكارة، فإذا روى الضَّابط والصَّدوق شيئاً، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدِّثين، فهذا شاذ، وقد تشتدُّ المخالفة أو يضعف الحفظ، فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكراً» (3) .
وقال أيضاً: «والأول أقعد بطريقة المحدِّثين» (4) .--------------------------------------------
(1) الفتح (10/446) .
(2) فتح الباري (3/344) .
(3) هدي الساري (ص544) .
(4) تغليق التعليق (5/363) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وقوله: «وما المانع … » ، يجاب عنه بقول ابن القيِّم: «وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله … ولهم ذَوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات» (1) .
وبقول البلقيني: «ولو فتحنا باب التأويلات لاندفع كثير من علل الحديث» (2) .
ومن القواعد المتعلقة بهذه القاعدة، قول أحمد: «أهل المدينة إذا كان الحديث غلطاً يقولون: ابن المنكدر عن جابر. وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما» (3) .
وقال أيضاً: «كان ابن المنكدر رجلاً صالحاً، وكان يعرف بجابر، وكان يحدِّث عن يزيد الرَّقاشي، فربَّما حدَّث بالشَّيء مرسلاً، فجعلوه عن جابر» (4) .
وقد أكثر ابن عدي من قوله: «أسهل عليه» (5) ، في نقده لمن سلك الجادَّة في الأسانيد من الرُّواة.
وقال أبو حاتم في حديث اختلف فيه على هشام بن عروة: «هذا الحديث أفسد حديث روح بن عبادة وبيَّن علته، وهذا الصَّحيح، ولا يحتمل أن يكون عن أبيه عن عائشة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، فيروى عن يحيى عن--------------------------------------------
(1) حاشية أبي داود (1/169) .
(2) فتح المغيث (3/81) وتدريب الراوي (1/344) .
(3) شرح العلل لابن رجب (2/502) .
(4) مسائل أحمد برواية أَبي داود (ص302) .
(5) في عدة مواضع من كتابه الكامل، منها (1/331و2/144و397) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
سعيد عن عائشة، ولو كان عن أبيه كان أسهل عليه حفظاً» (1) .
وقد يرجِّح الحفَّاظ رواية من سلك الجادَّة على رواية من أتى بإسناد غريب، أو تقل الرِّواية به، كما سيأتي في قرينة غرابة السَّنَد (2) .
كما قد ترجح هذه القرينة على العدد الكثير لقوتها.
قال البخاري: «حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوائقه"، تابعه شبابة وأسد بن موسى وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياش وشعيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة» (3) .
وعلق ابن حجر على ذلك بقوله: «وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه: "عن أبي هريرة" فكان ينبغي ترجيحهم. ويؤيده أن الراوي إذا حدث في بلده كان أتقن لما يحدثه به في حال سفره، ولكن عارض ذلك أن سعيدا المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمن قال عنه: "عن أبي هريرة" سلك الجادة، فكانت مع من قال عنه: "عن أبي شريح" زيادة علم ليست عند الآخرين، وأيضا فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب، فكانت فيه تقوية لمن رآه عن ابن أبي ذئب فقال فيه "عن أبي شريح" ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين، وإن--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (2/354) .
(2) (ص 53) .
(3) الجامع الصحيح (6016) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
كانت الرواية عند أبي شريح أصح» (1) .
وبكلِّ حالٍ فإن وقوع الخطأ في الأسانيد المشهورة (2) كان بسبب سلوك الجادة، لتعلقه بذهن الرواة، خصوصاً ممن خفَّ ضبطه عن المكثرين، فكيف بالضُّعفاء إذا رووا عنهم!
5. غرابة السند واتفاق البلدان:
غرابة السند: مع أنَّ وصف الحديث بالغرابة مما قد يضعف جانبه، إلا أنه ربما يقوى جانبه عند الاختلاف. ومعنى ذلك أنه إذا اختلف على راوٍ في حديث، وروى أحد أصحابه وجهاً غريباً صحيحاً، لا احتمال فيه لسلوك الجادَّة، ومثل هذا الوجه يندر الوهم فيه، ويعد الخطأ فيه نادراً، فإن روايته تكون أقوى من هذه الجهة.
وشاهده قول عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن حديث هشيم عن حصين عن عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل عن أبيه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في الرفع. قال: رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. خالف حصينٌ شعبة. فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين. القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على: أبي البختري عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل» (3) .--------------------------------------------
(1) الفتح (10/546) .
(2) قمت بجمع أشهرها في كتاب "المشهور من أسانيد الحديث" - طبع دار طويق.
(3) العلل لعبد الله بن أحمد (1/181) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وقال أبو حاتمٍ في حديثٍ: «لو كان عن ابن عمر كان أسهل عليه من أبي الصِّديق … » (1) .
وقال أيضاً: «حديث عثمان بن حكيم أشبه، لأن حفظ زيد بن ثابت أسهل من يزيد بن ثابت» (2) .
وهذا الحوار الذي دار بين أبي حاتم وابنه يبيِّن شيئاً من هذه القرينة، واختلاف الحفَّاظ فيها لاختلاف قوتها.
قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه سفيان الثوري عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين فقيل لأبي: إن أبا زرعة قال: هذا خطأ! قال أبي: الذي عندي إنه ليس بخطأ، وكنت أرى قبل ذلك أنه خطأ، إنَّما هو معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قيل لأبي: كذا قاله أبو زرعة. قال أبي: وليس هو عندي كذا، الذي عندي أنه صحيح - الذي كان الحديثين جميعاً - كانا عند معاوية بن صالح، وكان الثوري حافظاً، وكان حفظ هذا أسهلَ على الثوري من حديث العلاء، فحفظ هذا ولم يحفظ ذاك، ومما يدلُّ أَنَّ هذا الحديث صحيح؛ أَنَّه يرويه الحمصيون عن عبد الرحمن بن جبير عن عقبة رضي الله عنه، ومحال أن يغلط بين هذا الإسناد إلى إسناد آخر، وإنَّما أكثر ما يغلط النَّاس إذا كان حديثاً واحداً من اسم شيخ إلى شيخ آخر، فأما مثل هؤلاء فلا أرى يخفى على الثوري» (3) .--------------------------------------------
(1) العلل لابن أَبي حاتم (1/315) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/359) .
(3) العلل لابن أَبي حاتم (2/60) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
فرجح أبو حاتم الوجهين عن معاوية خلافاً لأبي زرعة بقرينة أن الوهم من الثوري في سند كامل غريب مثل ذلك محال عادةً، بخلاف الوهم في رجل واحد في السَّند.
ومن الغرابة المقوِّيَّة قول ابن رجب: « … فإنَّ في إسناده ما يُستغرب، فلا يحفظه إلا حافظ» (1) .
وقال أيضاً: «لا ريب أن الذين قالوا فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه جماعة حفاظ، لكن الوهم يسبق كثيراً إلى هذا الإسناد، فإن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، سلسلة معروفة تسبق إليها الألسن، بخلاف رواية سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان، فإنها سلسلة غريبة، لا يقولها إلا حافظ لها متقن» (2) .
ومن أقوى الأمثلة على ما ذكره ترجيح الدارقطني (3) - حرب بن شداد- على هشام وشيبان بسبب زيادته اسم غريب، مع أن هشاماً أثبت بكثير، وقد تابعه آخر.
ومن أمثلة الغرابة المضعِّفة للحديث قول أبي حاتم: «أبو سلمة عن ثوبان لا يجيء» (4) .
وقال أيضاً: «واصل عن أبي قلابة لا يجيء» (5) .
ويدخل في هذا الباب قول البرقاني للدَّارَقُطْنِي: «قلت موسى بن ثروان، قال: ويقال ابن سروان عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة رضي الله عنها إسناد محمول حمله النَّاس» (6) .--------------------------------------------
(1) شرح العلل (2/726) .
(2) فتح الباري لابن رجب (8/111) .
(3) العلل الواردة (11/243) .
(4) العلل لابنه (1/364) .
(5) العلل لابنه (1/376) .
(6) سؤالات البرقاني (500) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
ومن هذا الباب الاختلاف في تسمية الشيخ على وجهين، وقد روى عن أحدهما دون الآخر فهو غريب، فيرجح جانب المتصل لغرابة ذاك السند، ومن شواهده قول أبي حاتم: «لا يشبه هذا الحديث حديث الأعمش، لأن الأعمش، لم يروِ عن أبي تميمة شيئاً، وهو بأبي إسحاق أشبه» (1) .
ويلحظ أن هذه القرينة عكس لقرينة سلوك الجادة - السابقة - إلى حدٍّ ما.
6. اتفاق البلدان:
وهذه القرينة من القرائن القوية، التي قد تخفى على كثير ممن يعمل بالعلل.
فمما لاشكَّ فيه أنَّ أهل البلد أعلم بحديث شيوخهم، كما أنهم أعلم بفتواهم من حيث الأصل.
فإذا اختلف على مالك، رجَّحنا المدنيين منهم. وإذا اختلف على قَتادة رجَّحنا البصريين منهم، وإذا اختلف على الأعمش أو أبي إسحاق رجَّحنا الكوفيين منهم، وهكذا، مالم تأتِ قرينة أقوى تعارض ذلك.
قال حماد بن زيد: «بلديُّ الرجل أعرف بالرَّجل» (2) .
وقال أبو زرعة الدمشقي أحمد في تفضيل عبيد الله بن عمر عن نافع: «هو من أهل--------------------------------------------
(1) العلل لابن أبي حاتم (2/125) .
(2) الكفاية للخطيب (ص133) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)