إِلَى ابنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: «اهْجُهُمْ» فَهَجَاهُمْ، فَلَمْ يَرْضَ بِهِ(1)، وَأَرْسَلَ(2) إِلَى كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّان بنِ ثَابِتٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ(3) أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِه. قالَ: ثُمَّ أَدْلَعَ(4) لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُخْرِجُهُ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ(5) الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يَخْلُصَ لَكَ نَسَبِي» فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَلُصَ لِي نَسَبُكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِن الْعَجِينِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِحَسَّانَ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَنْ يَزَالَ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ(6) عَن اللهِ وَرَسُولِهِ». وَقَالَتْ: سَمِعْتُ(7) رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى(8)». قَالَ حَسَّانُ(9) : (شعر)(10)
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي… فَأَنْتَ مُجَوفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ(11)
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ… وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا(12) حَنِيفًا(13) … رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ(14) الْوَفَاءُ
[أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ… فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ](15)
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ(16) وَعِرْضِي(17) … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
ثَكِلْتُ(18) بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا… تُثِيرُ النَّقْعَ(19) مِنْ كَنَفَيْ(20) كَدَاءُ(21)--------------------------------------------
(1) في (ح) و (د) : «فلم يرضه».
(2) في (ح) و (د) : «فأرسل».
(3) جاء في هامش (ح) : «وقوله: قد آن لكم أي: جاز لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، يريد لسانه وشبهه بانتقامه وبطشه بالأسد إذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما مثل ذلك حسان بلسانه بقوله: ثم أدلع لسانه فجعل يحركه وهذا يدل أن مراده بالأسد اللسان، وقد يحتمل أنه أراد بالأسد نفسه وبذنبه لسانه ومعنى أدلع لسانه: أخرجه».
(4) في الأصل: «دلع».
(5) جاء في هامش (ح) : «وقوله: لأفرينهم بلساني فري، الأديم أي لأقطعنهم قطع الجلد، يقال: فريت الأديم قطعته على جهة الإصلاح والتقدير وأفريت الأديم قطعته على جهة الإفساد، وأفريت أيضًا شققته».
(6) جاء في هامش (ح) : «نافحت: أي شاجرت».
(7) في (د) : «وسمعت».
(8) في (د) : «وأشفى».
(9) زاد في (ح) و (د) : «ابن ثابت».
(10) قوله: «شعر» ليس في (ح) و (د).
(11) قوله: «ألا أبلغ… نخب هواء» جاء في (ح) بعد قوله: «هجوت محمدًا فأجبت… ذاك الجزاء»، وقوله: «أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي فَأَنْتَ مُجَوّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ» ليس في (د).
(12) جاء في هامش (ح) : «تقيًا».
(13) جاء في هامش (ح) : «مستقيمًا».
(14) جاء في هامش الأصل: «شيمته: أي خلقه وكرمه»، وجاء في هامش (ح) : «خلقه».
(15) زيادة من (ح) و (د).
(16) في (ح) و (د) : «ووالدتي».
(17) جاء في هامش الأصل: «وعرضي: أي… وحرمتي».
(18) في (ح) : «ثكلت» كتب فوقها: «عدمت».
(19) جاء في هامش الأصل: «غبار»، وجاء في هامش (ح) : «تثير النقع أي تقيم الغبار وتهيجه».
(20) جاء في هامش الأصل: «وفي رواية: يلبسه كداء».
(21) جاء في هامش الأصل: «كداء: اسم جبل»، وجاء في هامش (ح) : «كداء موضع في الحج».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)