ولم يأت ما نزل في شيءٍ من البلدين مرتبا في نسق واحد؛ لأنَّ ترتيب النزول كان باعتبار الحاجة والوقائع، ثمَّ نسخه ترتيب المصحف العثمانيّ المنقول من المصحف التي استنسخها " أبو بكر الصديق " رضي الله عنهم المنقول من الرقاع المكتوبة بين يدي سيدنا رسول الله صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلَّمَ بأمره، وعلى حسب ما امر بترتيبه كما أمره الله به سبحانه وتعالى، حيثُ كان يقول إذا أنزلت عليه الآية: ضعوها في سورة كذا بين آية كذا والآية التي قبلها " (1)
يقول في سورة " آل عمران ": " مدنية إجماعًا، هكذا قالوا، وقال " النجم النسفي" في تيسيره: مكية في قول " عكرمة" و" الحسن البصريّ " مدنية في قول عامة أهل التفسير ، وقال " الجعبري" في شرح الشاطبية: مدنية إلا خمس آيات فمكية " (2)
ويقول في سورة النساء:
" مدنية إجماعا، كذا قال بعضهم، وقال " الأصبهاني " إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في " عثمان بن أبي طلحة " وهي:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَىأَهْلِهَا وَإِذَاحَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} (النساء:58
وقيلَ نزلت عند هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم
وقيل السورة مكية، ولا خلاف أنّ منها ما نزل بالمدينة
والظاهر الأول فإنّ في " البخاريّ " عن "عائشة " رضي الله عنهم: ما نزلت سورة " النساء " إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّما بنَى بها بالمدينة " (3)
وفي هذا المنهج إشارة منه إلى أن تحقيق معرفة ذلك معين على استبصار ملامح مقصود السورة ومعانيها.
- - ---------------------------------------------
(1) – مصاعد النظر:1/161 – 162
(2) – السابق:2/64
(3) – السابق:2/886 - 87
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
- يبين ما سميت به السورة وإن تعددت أسماؤها
وذلك أنه يذهب إلى أنّ" اسم كلّ سورة مترجم عن مقصودها؛ لأنّ اسم كلّ شيءٍ تلحظ المناسبة بينه وبين مسماه عنوانه الدَّال بالإجمال على تفصيل ما فيه " (1)
وهو يبين لنا أسماء سورة الفاتحة قائلا:
" فهذه السورة اسمها مع الفاتحة أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والأساس، والمثاني، والكنز والشافية والكافية والواقية، والشفاء، والرقية، والحمد، والشكر، والدعاء، والصلاة " (2)
ويقول في سورة البقرة: " وتسمى: السنام، والذروة، والزهراء، والفسطاط "
ويقول في سورة" براءة ": " واسمها أيضًا التوبة، والفاضحة، والبحوث، والمبعثرة، والمثيرة، والحافرة، والمخزية، والمشردة، والمرشدة والمنكلة، والمدمدمة، وسورة البعوث، وسورة العذاب، والمقشقشة " (3) …
- - -
- يذكر عدد آيات كلِّ سورةٍ ومذاهبَ العلماءِ في ذلك ذاكرًا وجوهَ الاختلافِ ومواطنَه
وهو يذكر في سورة "الفاتحة " أنَّ أهل العدّ خمسة: مدني ومكيّ وكوفي ّوبصريّ وشاميّ، ويُبيِّن رواة كلّ مذهب من مذاهب العدّ، ويبين أن موجب الاختلاف التوقيف كالقراءة.
" قال أبو عمرو: وهذه الأعداد وإن كانت موقوفة على هؤلاء الأئمة فإنَّما لها – لاشك – مادة تتصل بها، وإن لم نعلمها، إذا كان كلّ واحدٍ منهم قد لقي غير واحد من الصحابة، وشاهده وسمع منه أو لقيَ منْ لقي الصحابة مع أنّهم لم يكونوا أهل رأي واختراع، بل كانوا أهل تمسك واتباع، وبالله التوفيق
وقال السّخاويّ ما معناه: " ولو كان ذلك راجعا إلى الرأي لعدَّ الكوفيون (الر) آية، ولعدّوا (المر) كما عدُّوا (المص) ولعدّوا (طس) كما عدّوا (يس) ولعدّوا (كهيعص) آيتين، كما فعلوا في (حم. عسق)--------------------------------------------
(1) - مصاعد النظر: 1/209
(2) – السابق:2/ 6
(3) – السابق:2/151
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
ولعدَّ الشَّامِيُّ {قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة: من الآية11)) كما عدَّ {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: من الآية7) ومثل ذلك كثير 0" (1)
وليس يخفى على صاحب القرآن أن تقسيم السور إلى آيات لن يكون البتة راجعا إلى معيار لغوي نحوي أو معنوي، فإنَّ غير قليل من آياته قد جاء فيها المسند إليه في آية والمسند في أخرى، وجاء المعمول في آية وما تعلق به في آية أخرى، وهذا كثر لا يخفى على ذي قلب.
وثَمّ أثر عن أم المؤمنين " عائشة " رضي الله عنهم أن عدد آي القرآن على عدد درجات الجنَّة. وكأن صاحب القرآن في الدنيا في جنة معنوية روحية لا يستشعر نعيمها إلا من كان له قلب معافى من داء الغفلة ونفس رضية مطمئنة بطاعة الله عز وجل، فهو كلما قرأ آية ارتقت روحه في مدارج ومعارج القرب الأقدس
وهو يرتب على هذا موقفه من القول بالسجع في القرآن الكريم قائلا:
" ومن هنا نعلم يقينًا أنه لا سجع في كتاب الله سبحانه وتعالى أصلا؛ فإنّه لا ريب عند من له أدنى مزاولة لذلك أنَّ " طس" أوفق عند الساجعين لـ"مبين" من "يس" لـ"حكيم"، فلو كان السجع مقصودًا لما وقع الإجماع من العادين على أنّ " طس" ليست بآية وعدّ بعضُهم "يس"آية … " (2) `
وقد بسط القول من مناقدة القول بالسجع في القرآن الكريم كمثل ما بسطه في نظم الدرر
= وهو – ايضًا - يبين ما في السورة ما يشبه الفواصل ولم يعد فاصلة بإجماع العلماء ويحدد ذلك ويحدد روي السورة ومذاهب العلماء في هذا
يقول في سورة "البقرة": " وعدد آيها مئتان وثمانون كوفي، وسبع بصري، وخمس فيما عداهما 0
اختلافهما: إحدى عشرة آية0--------------------------------------------
(1) – السابق:1/175-176
(2) – السابق:1/176
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
انفرد الكوفي بعدّ "الم" (ي:1) والشاميّ بعدّ " ولهم عذاب عظيم" (ي:7) والبصري بعدّ"إلا خائفين" (ي:114) و"قولا معروفا" (ي:235) والمدنيّ الأول بعدّ "من الظلمات إلى النور " (ي:257) والمدنيّ الأول، والمكيّ بعدّ " يسألونك ماذا ينفقون" (ي:219) والكوفيّ والشاميّ والمدني الأخير بعدّ " لعلكم تتفكرون" (ي:219) والمدنيّ الأخير والبصريّ والمكيّ بعدّ " الحي القيوم " (ي:255) وأسقط الشاميّ "مصلحون" (ي:11) والمدنيّ الأول" واتقون ياأولي الألباب" (ي:197) والمدني الأخير" في الآخرة من خلاف" (ي:200)
وفيها مايشبه الفاصلة: اثنا عشر، منها أحد عشر موضعا لم يعدها أحد بالإجماع والثاني عشر جاء فيه خلاف، وثم يبن هذه المواضع، ثمّ يبين رويّ السورة وأن رويَّها سبعة أحرف يجمعها قولك: قم لندبر (1)
- - -
- يذكر مقصود السورة، وهو في هذا يكاد ينقل ما في تفسيره، وقلما يزيد عليه، يقول في مقصود سورة الفاتحة:
"ومقصودها: مراقبة العباد ربهم 0فإنّ التزام اسمه تعالى وحده كما دلّ عليه تقديم الجار في كلّ حركة وسكون داع إلى ذلك وعلى ذلك دلت اسما ؤها 0" (2)
- - -
- يبين علاقة اسمها أو أسمائها بمقصودها، وهو في هذا أيضًا يذكر ما في تفسيره النظم وقلما يزيد عليه0
يقول في سورة الفاتحة: " فهذه السورة اسمها مع الفاتحة أم القرى، وأم الكتاب والسبع المثاني …
فمدار هذه الأسماء – كما ترى – على أمر خفي كاف لكل مراد، وذلك هو المراقبة وكلّ شيءٍ لا يفتتح بها لا اعتداد به وهي أمّ كل خير وأساس كل معروف ولا يعتد بها إلا إذا ثنيت، فكانت دائمة التكرار، وهي كنز لكلّ مُنَى، شافية لكلّ داء، كافية لكلّ مهمّ وافية بكل مرام، واقية من كلّ سوء، شافية من كلّ سقام، رقية لكل مسلم--------------------------------------------
(1) – السابق:2/6 –9
(2) – مصاعد النظر:1/209
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
وهي إثبات الحمد الذي هو الإحاطة بصفات الكمال والشكر الذي هو تعظيم المنعم، وهي عين الدعاء فإنّه التوجه إلى المدعو والمراقبة أعظم توجه وأعظم مجامعها الصلاة
وعلى قدر المقصود من كلّ سورة تكون عظمتها، ويعرف ذلك مما ورد في فضائلها، ويؤخذ من ذلك أسماؤها، ويدلّ على فضلها كثرتها، فلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة؛ لأنّه لا مقصود أعظم من مقصودها.
وهي جامعة لجميع معاني القرآن، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع مقصوده بالذات، وإنْ توافقا في المآل، فإنّه فرقٌ بين الشيء وبين ما جمع ذلك الشيء، فمقصود القرآن: تعريف الخلق بالملك وبما يرضيه، ومقصود الفاتحة غاية ذلك، لكونها غاية له، وذلك هو المراقبة المذكورة المستفادة من التزام ذكره تعالى في كلّ حركة وسكون لاعتقاد أنَّه لا يكون شيءٌ إلا به، وعلى جلالة هذا المقصد جاءت فضائلها " (1)
- - -
- يورد الأحاديث في فضائل السور مع تخريجها،
وهو يبين منهاجه في هذا قائلا: … " وليعلم أنّي لا أذكر من ذلك - إن شاء الله - في الفضائل إلا ما صحَّ أو حسن، أو جاز ذكره إن كان ضعيفا، فلم ينزل إلى درجة الموضوع، ولم أذكر شيئا من الحديث الموضوع على "أبي" و"ابن عباس" رضي الله عنهم في فضائل كلّ السور: سورة سورة كما ذكره الواحديّ والزمخشريّ ومن تبعهما؛ لأنّ الموضوع لا يحلّ ذكره إلا على سبيل القدح في، والله الموفق" (2)
وقد يذكر بعض الأحاديث في فضائل الآيات، كما في فضائل " آية الكرسيّ " و " خواتيم سورة البقرة "0
تلك أمور عامة قائمة في كلامه في شأن كل سورة من سور القرآن الكريم
وقد أودع في أول حديثه عن سورة " الفاتحة " أمورًا أخرى مهمة جدًا في علوم القرآن الكريم غير التي ذكرتها من قبل منها:--------------------------------------------
(1) – مصاعد النظر:1 /210
(2) – السابق:211
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
= عرض لنفي الشعر عن القرآن الكريم، وعصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وذهب إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يستقيم على لسانه وزن بيت من الشعر وانَّه كان يتمثل به على هذا النحو
= تحدث عن كيفية نزول الوحي بالقرآن وعن نزول الكتب السماوية في رمضان، ونزول القرآن الكريم منجما …
= بين فضل كلام الله عز وجل على سائر الكلام، وفضل حامل القرآن الكريم
= ذكر بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم من نحو:
معنى إنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف
وإنزاله في سبعة أبواب
وأنَّ لكلِّ آية ظهرا وبطنا وحدًا ومطلعًا
واشتمال القرآن على جميع العلوم
وفضيلة السواك عند القراءة
واستحباب تحسين الصوت بالقرآن الكريم
والمراد بحسن الصوت
والنهي عن التلحين في قراءة القرآن الكريم
والنهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو
وعمَّا ينبغي لحامل القرآن الكريم من الأدب العالي
وعن تجريد القرآن الكريم مما ليس منه
وكراهة تصغير حجم المصحف الشريف
وعن وجوب كتابته في شيء طاهر
وتحريم قراءة القرآن الكريم منكوسا
وكل مبحث من هذا يتسع القول فيه اتساعا لمن شاء أن يبحر في قاموسه المحيط
= تحدث عن رفع القرآن الكريم من الصدور والمصاحف قبل يوم القيامة، وعن حفظ الله عزَّ وعلا كتابه العظيم من التحريف
= ذكر ثواب قراءة القرآن الكريم مبينا المراد بالحرف المقابل بالحسنة، وثواب من علم ولده القرآن العظيم0 …
= ذكرإعراب الكتاب العزيز بمعنى توضيحه، ونقط المصحف وضبطه بالشكل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
= ذكر جمع القرآن الكريم في عصر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ودقتهم في الجمع وعدد المصاحف التي نسخها عثمان رضي الله عنهم وغير ذلك من المسائل المهمة في علوم القرآن المجيد
والكتاب في بابه فريد في بعض جوانبه متميز في بعضها
أحسن الله عز وجل إلى مؤلفه ومحققه وناشره..
- - -.
{الفتح القدسي في آية الكرسي}
الكتاب منسوب إليه في كشف الظنون (ص443، 444، 1233) وهدية العارفين (1/22) وتاريخ الأدب العربي لعمر فروح: (ج3ص872)
ألفه سنة تسع وسبعين وثمان مئة (879هـ) بالقاهرة قبل مغادرتها إلى دمشق بعام
جاء في آخر نسخة خطية مودعة في خزانة (شستربتي) بأيرلندا ومنها صورة في المكتبة المركزية بجامعة الإمام بالرياض ولديَّ نسخة منه قوله:
" فرغت من تعليق هذا" الفتح القدسي في آية الكرسي" ليلة الثلاثاء العاشرمن شعبان المكرم سنة تسع وسبعين وثمان مئة بمسجدي من رحبة باب العيد بالقاهرة المعزية وأنا في الحادية والسبعين من عمري والمشاغل كثيرة والأيام عسيرة.. " (1)
قسم البقاعي الكتاب قسمين جاعلا كل قسم فصلا:
االأول: في بيان فضل هذه الآية جامعا أحاديث كثيرة وآثارًا عديدة، وقد جعل عنوان هذا الفصل:
" الفصل الأول فيما عليه المعوّل مما يعطاه قارئها من الأجر وينول 0 الثاني: لبيان معاني هذه الآية وجعل عنوانه: " الفصل الثاني في إبراز المعاني من مفرداتها والمثاني "
وهو من بعد الافتتاح حمدًا وصلاة وتسليما يشير إلى أنَّه قد ألَّف من قبل تفسيره نظم الدرر ويذكر شيئا من محاسنه وأنَّه أردفه بكتابه: "مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور " "أحببت أنْ أفرد الكلام منهما في الآية العظمى بكتاب أسميه: " الفتح القدسي في آية الكرسي" وزدت عليه ما يشوق فيسوق أولى الهمم إليه "--------------------------------------------
(1) – الفتح القدسي في آية الكرسي للبقاعي: ق:19 - مخطوط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
في الفصل الأول حشد جمعا من الأحاديث والآثار،وكان معنيا بذكر راوي الحديث ومصدر روايته مستفتحا بحدث أبي بن كعب المشهور في فضل هذه السورة الذي رواه مسلم وأبوداود والقاسم بن سلام في فضائل القرآن الكريم، وغير هذا من أسفار السنة كما في مسند احمد والمستدرك وشعب الإيمان وشرح السنة..
وهو في " الفتح" يذكر أحاديث لم يذكرها في فضل الآية في كتابه " مصاعد النظر"
وهو لا يكاد يعنى بالتعليق على هذه الأحاديث
والفصل الثاني:" في إبراز المعانى من فرداتها والمثاني- كما يقول – وهو يبين مقصود الآية بأنه " التفرد بالملك المقتضي تمام العلم وشمول القدرة اللازم منه التفرد بالإلهية، فهي آية العلم والملك"
ثم يبين علاقة اسمها بمقصودها واشتمالها على أمهات المسائل الإلهية حاوية لقواعد العقائد الدينية
ومما بينه أن التوحيد ثلاث درجات:
الأولى: الشهادة بكلمة الإخلاص عن اعتقاد صحيح، وهو التوحيد الجلي.......
الثانية: توحيد الخاصة وهو الذي يصدر عن استدلال بالشواهد وعن براهين لائحة لا تمازجها ريبة بحال
والثالثة: توحيد خاصة الخاصة: وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول وعن التعلق بالشواهد، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا، ولا فى التوكل سببا ولا في النجاة وسيلة، فيكون مشاهدًا سبق الحق بحكمه وعمله ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إياها وإخفاءه إياها في رسومها لا يحقق معرفة العلل ويسلك سبيل إسقاط الحدث....
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وهو في تقسيماته هذه لا يستند إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أثر عن صحابي،ومثل هذا لايقال اجتهادًا، فليس في المباحث العقدية اجتهاد إلا الاجتهاد في فهم النّص، ونصوص الكتاب والسنة في باب العقيدة قطعية الدلالة لا يقتقر المرء معها إلى تأويل يحتمل وجوهًا متنوعة أو متقابلة، لأن الاختلاف في باب العقيدة اختلاف في مجال الحق والباطل ومجال الصواب والخطأ، فللحق العقدي وجه واحد وطريق واحد
ومصادر الفقه العقدي مصدران لا ثالث لهما قطعًا: الكتاب والسنة، وليس للإجماع والقياس مجال بخلاف مصادر الفقه الشرعي (السلوكي) فإنها أربعة عند الجمهور: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ونصوص الكتاب والسنة في باب التشريع متسعة الدلالة ومجال الاختلاف ليس بلازم أن يكون الصواب والخطأ قطعا والحلال والحرام قطعا،ومن هنا كان هنالك مجال للاجتهاد في التأويل.
فما كان للبقاعيّ أن يذهب إلى تقسيم التوحيد تلك الأقسام من غير أن يتخذ له سندًا من الكتاب والسنة.
ويعرض لما جاء عن الحلاج وابن عربي وابن الفارض فيسفه ما جاء عنهم،وموقفه منهما ليس هو موقفه من سائر الصوفية فإنه ليلقى غير قليل من كبارهم بالإجلال،ولاسيما سلفهم،ومن لا يقول بوحدة الوجود،والحلول الذي ظهر في مقولات ابن الفارض وابن عربي.
ويبين معنى " جمع الجمع " عند القوم من الصوفية وعلاقته بدرجة "إلإحسان" والفرق بين "الذوق" و" العلم"
وبين حكمة تفريق أدلة التوحيد في القرآن الكريم،وما جاء فيه من آيات الأحكام والقصص
وهو معنى بتبيان موقع الآيببة في سياقها وبتفسير وتحليل مفردات الآية ولا سيما ما فيها من الأسماء الحسنى وتحليل جملها.
يقول في بيان مناسبتها ما قبلها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
"ووجْهُ نَظْمِهَا بِمَا قَبْلَها أنَّه لمَّا ابتدأ سبحانه وتعالى الفاتحةَ بذكرِ الذَات بالاسم الأعظم الخاصّ الجامعِ لجميع الصفات ثُمَّ تعرَّفَ بالأفعال؛لأنّها مشاهدات،ُمَّ رقَّى الخطاب إلى التعريف بالصفات، ثُمَّ أعلاه رجوعًا إلى الذات للتأهل للمعرفة ابتدأ هذه السورة [البقرة] بصفة الكلام؛لأنها أعظم المعجزات،وأبينها على غيب الذات، وأوقعها في النفوس لا سيما عند العرب، ثمَّ تعرّفَ بالأفعال، فأكثر منها فلمَّا لم يبقَ لَبْسٌ أثبتَ الوحدانيةَ بآيتها السابقة [ي:254] التي حثَّ فيها على الإنفاق قبل هجوم يوم التلاق، يوم انقطاع الأحساب والتواصل بالأنساب يوم لاينجي عند الحساب إلا ماشرعه سبحانه وتعالى من الأسباب،وكذا ما قبلها مما شاكلها مخللا ذلك بأفانين الحكم ومحاسن الأحكام وأنواع الترغيب والترهيب في محكم الرَّصف والترتيب
فلما تمت الأمور وهالت تلك الزواجر، وتشوقت الأنفسُ، فتشوفت الخواطر إلى معرفة سبب انقطاع الوصل بانبتار الأسباب، وانتفاء الشفاعة في ذلك اليوم … بيّن سبحانه وتعالى صفة الآمر بما هو عليه من الجلال والعظمة ونفوذ الأمر والعلو عن الضّدّ والتنزه عن الكفؤ والنّدّ والتفرد بجميع الكمالات والهيبة المانعة بعد انكشافها هناك أتمّ انكشاف؛لأن تتوجّه الهمم لعيره،وان تنطق بغير إذنه، وأن يكون غير ما يريد؛ ليكون ذلك أدعَى إلى قبول أمره، والوقوف عند نهيه وزجره
ولأجل هذه الأغراض ساق الكلام مساق جواب لسؤال، فكانّه قيل: هذا ما لا يعرف من أحوال الملوك، فمن الملك في ذلك اليوم، فذكر آية الكرسِيّ سيدة آي القرآن...."
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
وهذا يبيّن لك أنَّ اسم الجلالة في صدر آية الكرسيّ في تأويل البقاعي إنما هو مسند إليه، وخبره محذوف دلّ عليه السؤال المقدر المنسول من السياق الذي أقيمت فيه آية الكرسي، فكأن المعنى الله الملك ذلك اليوم،وهذا الباء يفيد القصر بتعريف الطرفين، فكأنه قيل لا ملك في ذلك اليوم إلا الله، لتأتي الجملة التالية مصرحة بما ألاحت به الأولى ومؤكدة مضمونها ففالت (لاإِله إلَاّ هو)
يقول البقاعي:" فقال (الله) أي الملك الذي له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى والجلال والإكرام هو الملك في ذلك اليوم، ثُمَّ بيّن ما تقدّم بأن أثبت له صفات الكمال منزها عن شوائب النقص … "
فالبقاعي يشير إلى أنَّ الجمل المتوالية في بناء آية الكرسي قامت مقام التبيين والتفصيل لما أحكم في الجملة المصدرة بها هذه الآية،وهي جملة أفرد اسم الجلالة منها بالذكر.
وهو في خواتيم تأويله الآية يقول:" كلّ جملة استؤنفت،فهي علّة لما قبلها،واردة على سبيل البيان لما ترتب عليه،والبيان متّحد،كما قال الزمخشريّ بالمبيَّن،فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب: بين العصا ولحائها.
ذلك نزيد مما تكاثر في تأويله سيدة آي القرآن الكريم.
من هذا الكتاب نسخ خطية عديدة في خزائن المخطوطات وكنت قد اعتمدت منذ أكثرعشرين سنة مضت على النسخة الخطية رقم014- تفسير حليم بدار الكتب المصرية 0
وهنالك نسخ أخرى منها: … = نسخة مكتبة تشستر بتي رقم (3666م4) ومنها نسخة مصورة بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام بالرياض، برقم (3666 / ف) في (19ق) كتبت في شعبان سنة تسع وسبعين وثمان مئة (879) بإملاء المؤلف بالقاهرة 0وفي خزانة كتبي نسخة منها
= نسخة بمكتبة جستر بدبلن 0مجلة المورد: ص199عد2مج1)
= نسخة في مكتبة أياصوفيا (نوادر المخطوطات – ج2ص4)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
= نسخة في مكتبة ولي الدين بتركيا (السابق:2/39) … = نسخة في مكتبة بايزيد بتركيا (السابق)
وقد حققه اد: سعود بن عبد الله الفنيسان الأستاذ بجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ونشرته مكتبة الرشد بالرياض (1420-1999)
وكنت قبل الاطلاع على تحقيق الدكتور (الفنيسان) قد بدأت في تحقيق الكتاب على نسخة جامعة الإمام ونسخة دار الكتب المصرية، ولعلّى استكمل ذلك
- - -
{الأجوبة السَّرِيَّة في الألغاز الجزرية}
هذا الكتاب أجاب به عن ألغاز في علم القراءات لشيخه "الشمس بن الجزري أبو الخير (751-833) صاحب النشر في القراءات العشر، وقد فرغ من إجاباته عن تلك الألغاز في سنة869هـ في القاهرة
ومن الكتاب نسخة خطية برقم (112-5950- قراءات بمكتبة الأزهر) ومنها مصورة بدار الكتب المصرية (مكروفيلم) هي التي اطلعت عليها
*****
{الاستشهاد بآيات الجهاد}
هذا الكتاب كأنه الفهرس الموضوعي لآيات الجهاد يجمعها من غير ترتيب أو تعليق
منه نسخة خطية برقم (1376- تصوف) بدار الكتب المصرية، وهي النسخة التي قرأتها واعتمدت عليها
{الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة}
الكتاب نسبه إلى نفسه في تفسيره (نظم الدرر- ج1ص277،ج6ص444) ونسب إليه في كشف الظنون (ص140، 837) انتهى من تأليف بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين وثمان مئة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
يقول عنه صنفت في ذلك " الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة " بينت فيه أنَّ ذلك سنة مستقيمة لتأييد الملة الحنفية العظيمة، وأخرجت بذلك نصّ الشافعي وكلام النووي والرافعي " … ويقول: إنه كان في غنى عن تأليف هذا الكتاب إلا أنَّ بعض الحاسدين شنّع عليه بسبب نقله في تفسيره عن التوراة والإنجيل والزبور، وكان الذي تولى كبر هذا التشنيع" البدر بن قطان" صهر" السخاويّ" فهاجمه البقاعي وهاجاه (1) .
أقام الكتاب على فصول ثمانية، ومقدمة وخاتمة:
في المقدمة رد على من شنعوا عليه وطال نفسه في هذا الفصول الثمانية تحدث فيها عن موقف العلماء من تفسيره وأورد أحد عشر تقريظا لكبار عصره لهذا التفسير (الأقوال:17-42) ثم أوضح حكم النقل من التوراة والإنجيل والزبور، وأدلة هذا الحكم، وأسماء من سبقوه من أئمة أهل العلم وبعض من نقلوا ومصادر النقل ومواطنه
وتحدث عن التبديل للكتب السماوية قبل القرآن العظيم، وأثر هذا على حكم الاطلاع عليها … وفي الخاتمة ذكر محاسن تفسيره (نظم الدرر) (2) …
ثمّ أورد تفسير " ابن النقيب " سورة " الكوثر"، وتفسيره هو لتلك السورة، وطلب من القارئ الموازنة بين التفسيرين. (3)
وقد ألف "السخاوي" كتابا يرد به على "البقاعي" سماه " الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل" (4)
حقق الدكتور "محمد مرسي الخولى" بعض هذا الكتاب من اول الفصل الثاني إلى آخر الثامن في مجلة " معهد المخطوطات العربية" (ص37-96- مج26ج 2عدد: المحرم:1401)
من هذا الكتاب نسخة خطية برقم (1269- تفسير- بدار الكتب المصرية وهي التي اتخذتها مرجعا--------------------------------------------
(1) - الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة: للبقاعي: ص 3-9 - مخطوط
(2) – الأقوال القويمة:147 -203
(3) – السابق:203- 245
(4) – الضوء اللامع:1/106
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
ونسخة أخرى برقم (49- تفسير) بدار الكتب المصرية 0
*****
{الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات}
نسب الكتاب إلى نفسه في هامش كتابه (إظهار العصر) (ج1ص269-ت: محمد سالم العوفي)
ونسب الكتاب إليه في كشف الظنون (ص1090) وهدية العارفين: ج1ص229
هذا الكتاب أو الرسالة هو نص (إجلاس) أعده ليلقيه بين يدي أساتذته حين أسندت إليه وظيفة تدريس القراءات في المدرسة المؤيدية وهي مدرسة واقعة في جامع (المؤيد) بجوار باب زويلة بالقاهرة أنشأها الملك المؤيد شيخ المحمودي الظاهري سنة تسع عشرة وثمان مئة (1)
وكان هذا الإجلاس الذي هو بمثاب محاضرة علمية يتقرر على إثرها استحقاق التدريس بالمدرسة، وقد كان هذا الإجلاس في يوم الخميس سابع المحرم من سنة سبع وخمسين وثمان مئة، وفي هذا اليوم والذي قبله اشتد المرض على السلطان " جقمق" وأصابه مايشبه الصرع فشاع في الناس أنَّه مات فارتاعوا وماجوا فكان سببا في أن امتنع كثير من الناس من حضور هذا إلإجلاس ومع ذلك كما يقول البقاعي حضره وجوه الناس وأعيانهم:
القضاة الأربعة إلا المالكي والشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي وقريبه محب الدين إمام السلطان والشيخ حميد الدين ابن قاضي بغداد قاضي الحنفية بدمشق وشيخه "المشداليّ" ومن الطلبة والفضلاء ونواب القضاة وغيرهم خلق كثير لعلهم يزيدون على المئتين0 (2)
ويذكرالبقاعي في (إظهارالعصر) نص ما كان قد عزم على قوله (3)
والذي جعله من بعد ذلك كتابًا انتهى منه سنة ست وستين وثمن مئة
وهو مختصر لطيف في القراءات جاء فيه من بعد المقدمة تعريف علم القراءات وموضوعه وفائدته ويبين أن الكلام فيه ينحصر في وسائل وقاصد.
تنحصر الوسائل في سبعة أجزاء:--------------------------------------------
(1) - الخطط المقريزية:2/328
(2) – إظهار العصر للبقاعي:1/269
(3) – السابق: 1/ 169 -282
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
الأول:الأسانيد والثاني: علم العربية ومنه مخارج الحروف وصفاتها والثالث الوقف والابتداء والرابع الفواصل وهي في عدد الآيات والخامس مرسوم الخط والسادس الاستعاذة والسابع التكبير
وتنحصر المقاصد في جزئين:
الأول الأصول والثاني: الفرش
تنحصر الأصول في نحو عشرين بابا … وينحصر الفرش في السور
ثم بين وجه الضبط لأجزاء علم القراءت
وهناك نسخة مخطوطة بالمكتبة الظاهرية بدمشق برقم (7422) … ونسخة أخرى في مكتبة:" شهيد على" بتركيا (فهرس مكتبة شهيد على – ص:256 مخطوط بدار الكتب 0 ولم يتيسر لي الاطلاع على نسخة مخطوطة منه بمصر
وقد حقق هذا الكتاب ونشره في مجلة (الإحياء) العدد السابع مسلسل التاسع عشر – رمضان 1416 الأستاذ: محمد رستم (ص:177-195) على نسخة واحدة هي نسخة في خزانة شيخ المحقق: الشيخ محمد بن الأمين أبو خبزة" ضمن مجموع في القراءات وهي في ورقتين مخطوطتين …
وقد بلغنى أنّ" محمد مطيع الحافظ" قد حققه ونشرته دار الفكر بدمشق سنة 1416هـ ولم يتيسر لى اقتناء هذا التحقيق
*****.
........علوم الحديث والسنة.....
على الرغم من أنَّ البقاعي كان تلميذًا لإمام من أئمة علوم السنة "ابن حجر العسقلاني" (ت:852) إلَاّ أنَّه لم يكنْ معنِيًّا بالتأليف في علوم السُّنَّة النّبوية عنايته بالتأليف في التفسيرِ وعلومِ القرآن الكريم بل ولا عنايته بالتأليف في التاريخ والتراجم ومما بلغني من تأليفه في هذا وقرأته:.
{الإعلام بسن الهجرة إلى الشام} .
لم يكن البقاعيُّ أوَّل من ألَّفَ فِي ذلك الموضوعِ،فإنَّ فهارس الكتب زاخرة بمثل ذلك الكتاب.
ألف الكتاب من قبل رحيله عن القاهرة إلى الشام، إذ فرغ منه يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر عام ثمانين وثمان مئة (880)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
يقول: " هذا كتاب كتبته لمَّا أردت النُّقلةَ من مِصَرَ لأمور أنكرتها، وفتَنٍ أبْصَرتُها أذكرتني ما رواه بعض المؤرخين في السيرة النبوية أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لمَّا منَّ على أختِ" عديّ بن حاتم" رضي الله عنهما: " ارحَمُوا عزِيزَ قومٍ ذلَّ وغنيًّا افتقرَ، وعالمًا ضاعَ بينَ جهَّالٍ"
وأسميته: {الإعلام بسَنِّ الهِجْرَةِ إِلَى الشَّامِ} لأمر اقتضى ذلك " (1)
والكتاب قد عُنِيَ بتحقيقه: محمد مجير الحسيني، ونشره عام 1418، وكنت قد اعتمدت على نسخة خطية بدار الكتب، فلما اقتنيت المحققة راجعة ما عندي عليها
بدأ الكتاب بتحديد المكان الجغرافيّ للشام معتمدا على مصادر عدة متنوعة ككتاب (تهذيب الأسماء واللغات) للنووي، و (البلدان) للذهبي. وأفاض في مدح الشام ومحاسن أهلها، وذكر عدة أحاديث في فضل الشام، وفي ذمِّ مصر وأهلها، وكان مما ذكر حديثًا يجمع بين فضائل الشام ومسالب مصر وأهلها
يقول: " وروى الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن الربيع بن بلال بسند حسن – إن شاء الله – إن سلم من الانقطاع بين الصحابي والراوي له عنه يعقوب بن عتبة الثقفي، وإن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" دخل إبليس العراق، فقضَى حاجته، ودخل الشام فطردوه حتّى بلغ جبل بُساق، ودخَلَ مصْرَ فباضَ، وفرخ ونصب عَبقريّه"
وقال الحافظ أبو محمود المفدسي: "إسناده قويّ". انتهى.
وقد بيّن المحقق "محمد الحسيني" ما في هذا الحديث من مطاعنَ عند أهل العلم.--------------------------------------------
(1) ? 1 – الإعلام بسن الهجرة إلى الشام: ص81- 83- ت: محمد الحسيني – دار ابن حزم – بيروت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وذكر البقاعي أيضا: " في فضائل الإمام أبي الحسن على بن محمد الربعيّ عن واثلة بن الأسقع (1) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلاً، وتكون لأهلها معقلا، وأكثر أبدالا، ومساجد ورجالا، وأفلَّ كفرًا.
وإنَّ مصر أكثر المدن فراعنة وكفارًا، وأكثر ظلمًا وفجورًا، وأكثر زنًا وسحرًا، فإذا عمّرت أكنافها بعث الدال، فويل لأهلها من أتباعه وأشياعه. "
ذكر المحقق أنَّ الحديث رواه " الربعيّ" (ص/44) مطولاً، وابن عساكر (2/54) مختصرُا ليس فيه ذكرُ مِصْرَ، كلاهما من طريق "محمد بن أحمد بن إبراهيم "بإسناده إلى واثلة.
ومحمد بن أحمد بن إبراهيم قال عنه ابن عساكر: "رجل مجهول" فالحديث غير ثابت (2)
وفي رسالة للسيوطيّ عنوانها: " {الخبر الدّال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال} من حديث "واثلة"رضي الله عنهم ليس فيه ذكر مصر وأهلها، وهو مقصور على ذكر" دمشق" وأهلها (3)
والمحققون على أنَّ كلَّ حديثٍ يروى عن النبيّ في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب … ليس في ذلك شيءٌ صحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم ينطق السلف بشيءٍ من هذه الألفاظ إلا لفظ" الأبدال"، وروي فيهم حديث أنهم أربعون رجلا، وأنهم بالشام، وهو في مسند أحمد رضي الله عنهم من حديث عليّ رضي الله عنهم، وهو حديثٌ منفطع ليس بثابت.--------------------------------------------
(1) ? 2 – واثلة بن الأسقع بن عبد العزّي (أبو قِرْفَاصة) أسلم والرسول صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك من أصغر أصحاب الصفة مات بالشام سنة خمس وثمانين (الطبقات الكبري لابن سعد (5/128)
(2) ? 1 – الإعلام بسن الهجرة إلى الشام:101
(3) ? 2- الحاوي في الفتاوي للسيوطي:2/463-464
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
ومعلوم أنَّ سيدنا " عليًا" رضي الله عنهم ومن معه من الصحابة كانوا أفضل من معاوية رضي الله عنهم ومن معه بالشام، فلا يكون أفضل الناس في عسكر سيدنا معاوية رضي الله عنهم دون عسكر سيدنا " عليّ" رضي الله عنهم
وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنهم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال:
" تمْرُقُ مارِقَةٌ من الدِّينِ على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحقِّ " (مسلم: الزكاة:2/745-حديث رقم:150)
وهؤلاء المارقة هم الخوارج الحرورية الذين مرقوا لمَّا حصلتِ الفرقةُ بين المسلمين في خلافة " عليّ بن أبي طالب " رضي الله عنهم فقتلهم، فدلَّ الحديثُ الصّحيحُ على أنَّ " عليًا" رضي الله عنهم أولَى بالحقِّ من معاوية رضي الله عنهم، فكيف يكون الأبدال في أدنى العسكرين دون أعلاهما في الشام مع معاوية رضي الله عنهم؟ " (1)
يقول "ابن القيّم" أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلّها باطلة (2)
وقد كان للتصوف الفلسفيّ الذي اتخذ الجدل والكلام عبادة آثارًا سيئة جدًا على رقيّ الأمّة، فقد أخلد كثير من المسلمين في أزمان غابرة إلى تلك الترهات والسمادير التي كان يروجها دهاقين التصوف الفلسفي، أمَّا التصوف السلوكي التعبدي على هدي الكتاب والسنة الصحيحة لا يحيد ولا يزيد ولا يحرف ولا يؤول فإنّه الطريق المستقيم – إن شاء الله ربّ العالمين--------------------------------------------
(1) ? 3 مجموع فتاوى ابن تيميّة:11/167- جمع ابن قاسم النجدي
(2) ? 1- المنار المنيف لابن قيم الجوزيّة:189
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
وأصحاب هذا السبيل لا يكادون يبرزون بصدورهم إلى العامة في المحافل، ولا يوهمون الناس بأنَّهم أهلُ الوصول والقبول، وأنهم يحتجبون عن الناس مخافة عليهم من أنوارهم التي تشرق من قلوبهم على أنوارهم، إنّهم إلى الخفاء بأحوالهم مع الله سبحانه وتعالى أقرب، إنهم يقيمون نصب أعينهم وفي قلوبهم العامرة بالخوف من الله عز وجل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه " مسلم "رضي الله عنهم بسنده عن "سعد بن أبي وقاص" رضي الله عنهم قال:
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:إنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيّ" (مسلم: الزهد: حديث رقم:11/29)
وكلُّ عالمٍ بالكتاب والسنة عامل بهما هو على هذا الصراط المستقيم،ومن عَدَاهم فهو الضال المُضِلّ.
مقطع القول أنَّ البقاعيّ قد عنِي بحشد كثير من الأحاديث التي تدلّ على فضل الشام والترغيب في سكناه، ولم يتحرز من الموضوعة والضعيفة، وكان حريًا به، وهو المحدث أن يقتصر على ما قوي سنده ففيه متسع لمبتغاه.
***
{إنارة الفِكْرِ بِما هُوَ الحَقُّ من كَيْفِيّةِ الذِّكْر} ِ
نُسِبَ إليهِ في كشف الظنون (1/170) ومعجم المصنفين (2/278) وهدية العارفين (1/22)
حقق الكتاب "سليمان الحرش" سنة 1421 عن نسخة (أيرلند شستر يتي) ونشرته مكتبة (العبيكان) بالرياض
ألّفَ "البقاعِيّ" الكتاب في " دمشق" سنة (881) ناهيا عن المنكر، أمرًا بالمعروفٍ في شأن أحكام وآداب ذكر الله سبحانه وتعالى في المساجد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
يقول: " إنّي لمَّا رجعتُ من مصر بعد طول الغيبة إلى دمشق راجيا حسن الأوبة بقلة المناكر، وكثرة الناصر على الظالم … وجدتها قد تغيّرَ أهلها.... فوجدتُ في جامعها الأعظم [الجامع الأمويّ] قومًا يتحلقون ويهللون بصوت واحد من بعد صلاة الجمعة إلى العصر ذكرًا يخرجونه عن وجهه إلى حيز المعصية بالأصوات المزعجة … " (1)
ويقصّ علينا بعض ما كان منهم معه لمَّا نهاهم عن المنكر.
ويغلب عليه في هذا الكتاب النقل من كتاب (المدخل) لابن الحاج
وقد ألف "السيوطيّ" تلميذ "البقاعيّ رسالة عنوانها: " نتيجة الفكر في الجهر بالذكر " يقرر فيها أنَّه لا كراهةَ فِي ما اعتاده السادة الصوفية من عقد حلق الذكر والجهر به في المساجد ورفع الصوت بالتهليل، وقد نشرت ضمن كتابه (الحاوي للفتاوي - الجزء الثاني) .
وهذه الرسالة كالمناقضة رسالة "البقاعيّ" "إنارة الفكر" والغالب على " السيوطي" أنّه لم يفرق بين حكم الشيء في ذاته، وحكمه على كيفية معينة، فلم يقل أحد بانَّ الجهر بالذكر مطلقا أو في المساجد في غير أوقات الصلوات غير مباح، ولكن ما يجري من ذلك على أيدي المنتسبين إلى التصوف هو أمر أقل ما فيه أنّه معطلٌ بعض ما بنيت له المساجد من الصلاة وتعليم القرآن والعلم النافع.
.......أصول الدين: العقيدة.......
للبقاعيّ في علوم العقيدة وعلم الكلام تأليف عدة وقد كان البقاعي على مذهب أصحاب أبي الحسن الأشعريّ، وكان شديدًا في مناقضة القائلين بوحدة الوجود والقائلين بالاتحاد وكان يكثر من التشنيع عليهم والمناداة بضلالهم كلَّما سنحت له الفرصة في أي مؤلف من مؤلفاته ولاسيما تفسيره، وأفرد لهم رسائل في هذا:
ومن مؤلفاته في العقيدة ماهو مطبوع وماهو مخطوط وماهو مفقود، من غير المفقود:
{تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد}--------------------------------------------
(1) ? 1 -إنارة الفكر:23
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)