في رؤية الله – تبارك وتعالى – يوم القيامة، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة، أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله – سبحانه – من الأصنام والأنصاب، إلا يتساقطون في النار.
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، من بر وفاجر، وغُبَّرُ أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيزاً ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار، كأنها سراب، يحطم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النار.
ثم يدعى النصارى، فقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم، كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النار.
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فماذا تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد.
قالوا: يا ربنا، فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم.
فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئاً - مرتين أو ثلاثاً - حتى إن بعضهم ليكاد ينقلب.
فيقول: هل بينكم وبينه آية، فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء، إلا جعل الله ظهره طبقة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١)
واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه.
ثم يرفعون رؤوسهم، وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا)) (1) وذكر بقية الحديث.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) وفيه: ((فيبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر، ثم يتبدى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس، لحقت كل أمة ما كانت تعبد، وبقيتم، فلا يكلمه يومئذ إلا الأنبياء: فارقنا الناس ونحن إلى صحبتهم أحوج، لحقت كل أمة ما كانت تعبد، ننتظر ربنا الذي كنا نعبد.
فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فيخرون سجداً أجمعين، ولا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا سمعة ولا رياء، ولا نفاقاً، إلا على ظهره (2) طبق، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه.
ثم يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فنقول: نعم)) (3) .
وفيه مع رواية مسلم التصريح بأنهم قد سبق أن رأوه مرة قبل هذه.
وفي هذه المرة تنكر لهم في غير صورته التي تبدى لهم بها قبلها، وذلك للامتحان، ولهذا قالوا: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئاً، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، الساق، فيكشف عن ساقه، عند ذلك يعرفونه، فيخرون--------------------------------------------
(1) ((صحيح مسلم)) (1/167) .
(2) هكذا في المطبوعة بتحقيق الألباني ويظهر أنها محرفة من ((إلا عاد ظهره طبقا) والمطبوعة كثيرة التحريف.
(3) ((السُّنّة)) لابن أبي عاصم (1/285) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢)
له سجداً، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود، إذا هو قد عاد في صورته التي رأوه فيها أول مرة.
وهذا الحديث كما يقول ابن فورك: ((يدخل في باب المستفيض الذي تلقاه أهل العلم بالقبول، ولم ينكره منهم منكر)) (1)
وقد جاء ذكر الصورة في أحاديث أخرى، ثابتة لا مطعن فيها، كما في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم، قال: ((خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله – فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن)) (2) .
وفيهما أيضاً من حديث أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته)) (3)
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)) (4) .
وقال أيضاً: ((حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا تقل: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله – تعالى –--------------------------------------------
(1) ((مشكل الحديث)) (ص4) .
(2) ((البخاري)) (8/43) و ((مسلم)) (4/2183) وأحمد في ((المسند)) (2/315) .
(3) البخاري في كتاب ((العتق)) (3/131) وليس فيه ذكرُ الصورة، ولفظه لمسلم (4/2017) .
(4) ((المسند)) (2/244) وإسناده في أعلى درجات الصحة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
خلق آدم على صورته)) (1) ، وفي رواية الدارقطني: ((فإن الله خلقه على صورته)) .
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا المثنى بن سعيد، وبهز، قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا قاتل أحدكم، فليجتنب الوجه، قال ابن المهدي: فإن الله – تعالى – خلق آدم على صورته)) (2) .
قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا المثنى، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه فإن الله – عز وجل – خلق آدم على صورته)) (3) .
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثنا سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، ولا يقول قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك)) (4) .
وقال أيضاً: كتب إلى قتيبة بن سعيد، يذكر أن الليث حدثهم، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا يقولن أحدكم: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته)) (5) 0) .--------------------------------------------
(1) ((المسند)) (2/251، 434) وسنده حسن، ورواه ابن أبي عاصم في ((السُّنّة)) (1/229) .
(2) ((المسند)) (2/463) .
(3) ((المسند)) (2/519) .
(4) ((السُّنّة)) لعبد الله ابن الإمام أحمد (ص161) .
(5) ((السُّنّة)) (ص169) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
وقال أيضاً: حدثني أبو معمر، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) (1)
وقال: حدثني أبو بكر الصاغاني، حدثنا أبو الأسود، وهو النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على وجه الرحمن)) (2) .
وقال ابن أبي عاصم: ((حدثنا محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثني عمي محمد بن سواء عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله – تعالى – خلق آدم على صورة وجهه)) (3) هذا إسناد صحيح، وهو ظاهر في إبطال قول من جعل الضمير في قوله ((على صورته)) عائداً إلى آدم.
وقال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن)) (4) .
هذا حديث صحيح صححه الأئمة، الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة، وقد خالفه من هو أجل منه.--------------------------------------------
(1) كتاب ((السُّنّة)) (ص170) ورواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ، وقد اشترط أنه لا يدخل فيه إلا حديثاً صحيحاً، ورواه ابن أبي عاصم في ((السُّنّة)) وسيأتي، والبيهقي في ((الصفات)) (ص291) .
(2) المرجع السابق (ص215) .
(3) ((السُّنّة)) (1/227-228) وقول الألباني: لكني في شك من ثبوت قوله ((على صورة وجهه)) لا وجه له، وإن كان هو في شك من ذلك، فالحفاظ من أهل الحديث لم يشكوا فيه.
(4) المرجع السابق (ص228-229) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
((قال شيخ الإسلام – رحمه الله: ((وأما تضعيف ابن خزيمة لحديث ابن عمر بأن الثوري أرسله، فخالف فيه الأعمش، وأن الأعمش وحبيباً مدلسان.
فيقال: قد صححه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وهما أجل من ابن خزيمة باتفاق الناس.
وأيضاً فمن المعلوم أن عطاء بن أبي رباح إذا أرسل هذا الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فلابد أن يكون قد سمعه من أحد (1) ، فإذا كان في إحدى الطريقين قد بين أنه أخذه عن ابن عمر، كان هذا بياناً وتفسيراً لما تركه وحذفه في الطريق الأخرى، ولم يكن هذا اختلافاً أصلاً)) (2) ويأتي بقيته – إن شاء الله تعالى -.
وقال ابن أبي عاصم أيضاً: ((حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي يونس – سليم بن جبير -، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ((من قاتل فليجتنب الوجه، فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن)) (3) ، وسنده أقل درجاته الحسن، فابن لهيعة رمي بسوء الحفظ، وهو في هذا لم يخالف غيره من الثقات، كما في الذي قبله.
وقال الخلال: أخبرنا علي بن حرب الطائي، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لهيعة، عن أبي يونس، والأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن عز وجل) (4) .--------------------------------------------
(1) لأنه قد علم أن القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب.
(2) ((نقض التأسيس)) (2/2636) والجزء مكتوب عليه أنه الثالث، وهو خطأ.
(3) ((السُّنّة)) لابن عاصم (1/230) .
(4) ((نقض التأسيس)) (2/223) ، ورواه ابن أبي عاصم في ((السُّنّة)) (1/230) ، والدارقطني في ((الصفات)) (ص37) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
وروى الإمام أحمد، والترمذي، وابن خزيمة، من حديث معاذ بن جبل قال: احتبس عنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذات غداة، عن صلاة الصبح، حتى كدنا نترائى قرن الشمس، فخرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سريعاً، فثوب بالصلاة، فصلى، وتجوز فيها، فقال: ((إنما حبسني أني رأيت ربي – عز وجل – في أحسن صورة)) (1) .
وأخرج الدرامي، عن عبد الرحمن بن عائش، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: أنت أعلم أي رب، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماوات والأرض)) وذكر بقيته مطولاً)) (2) .
وأخرج الترمذي عن ابن عباس، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((أتاني ربي في أحسن صورة، فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب – أعادها ثلاثاً – فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد أنامله بين صدري، فتجلى لي كل شيء وعرفت،--------------------------------------------
(1) ((المسند)) (5/243) ، والترمذي في تفسير سورة ص، (5/369) رقم (3288) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا صحيح، وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم. ورواه الدارقطني في كتاب: ((الرؤية)) وذكر له طرقاً عدة (ص385-394) رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية.
(2) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (1/520) ، وابن جرير: في ((التفسير)) ، وابن منده في: الرد على الجهمية (ص90) ، والآجري في: الشريعة (ص497) ، والدارقطني في: ((الرؤية)) (ص395/411) وذكر له طرقاً متعددة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات)) (1) إلى آخره.
وروي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: أنس، وأبي أمامة، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وثوبان مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم، وغيرهم، ذكر أحاديثهم الدراقطني في ((الرؤية)) وغيره.
*******--------------------------------------------
(1) الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، (5/45) رقم (3287) ، ورواه ابن أبي عاصم في ((السُّنّة)) (1/204) ، والآجري في: الشريعة (ص496) ، والدراقطني في: ((الرؤية)) ، وذكر له عدة طرق رقم (244) (ص411) رسالة دكتوراه في الجامعة الإسلامية.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
الفصل الثاني
في معنى الصورة في اللغة
((وهو شكل الشيء، وحقيقته، وهيئته)) ، وفي متن اللغة: ((الصورة: الشكل، والهيئة، والحقيقة)) (1) .
قال في ((القاموس)) : ((الصورة، بالضم: الشكل، جمعها صور)) .
وقال في ((شرحه)) : ((الصورة بالضم: الشكل، والهيئة، والحقيقة، والصفة)) (2) .
وقال الراغب: ((الصورة: ما ينتقش به الأعيان، ويتميز بها عن غيرها، وذلك ضربان:
أحدهما: محسوس، يدركه الخاصة والعامة، بل يدركه الإنسان، وكثير من الحيوان، كصورة الإنسان، والفرس والحمار، بالمعاينة والرؤية.
والثاني: معقول، يدركه الخاصة دون العامة، كالصورة التي اختص الإنسان بها، من العقل والرؤية، والمعاني التي خص بها. وإلى الصورتين أشار بقوله - تعالى -: {فَأَحَسَنَ صُوَرَكُم} ، {يُصَوِرُكُم فِي الأَرحَامِ} ، فالصورة المراد بها: ما خص
الإنسان بها من الهيئة المدركة بالبصر، والبصيرة، وبها فضله على كثير من خلقه)) (3) .--------------------------------------------
(1) ((متن اللغة)) (4/514) .
(2) ((تاج العروس)) (3/342) .
(3) ((المفردات)) (ص289) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
وقال ابن الأثير: ((الصورة ترد في كلام العرب على ظاهرها ،وعلى معنى حقيقة الشيء، وهيئته، وعلى معنى صفته)) (1) .
وقال ابن فارس: ((الصورة جمعها صور، وهي هيئة خلقته)) (2) .
وبهذا يتبين أن الصورة في اللغة: هيئة الشيء القائم بنفسه، وشكله، وكل موجود غير مفتقر لغيره يكون قائماً بنفسه، تصح رؤيته ومشاهدته، يكون له صورة وحقيقة، والله – عز وجل – أعظم موجود وأكبره، وهو مستغن بنفسه عن غيره، وهو القائم بنفسه، والقائم على كل شيء بما يصلحه، فهو – تعالى – حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، ورؤيته تعالى جائزة في العقل في الدنيا؛ لأن كليم الله موسى سألها، ولا يسأل نبي الله إلا ما هو جائز، وواقعة في الآخرة للمؤمنين والمنافقين أيضاً في الموقف، كما نطقت بذلك الأحاديث.
وأما في الجنة فلا يراه إلا المؤمنون، والمنافقون لا يدخلون الجنة.
قال شيخ الإسلام: ((الصورة: هي الصورة الموجودة في الخارج، ولفظ ((صَ وَرَ)) يدل على ذلك، وما من موجود من الموجودات إلا له صورة في الخارج، وما يكون من الوقائع يشتمل على أمور كثيرة لها صورة موجودة في الخارج، ثم تلك الصورة الموجودة ترتسم في النفس صورة ذهنية، فمثلاً صورة الواقعة، أو صورة المسألة، إما أن يراد بها الصورة الخارجية، أو الصورة الذهنية)) (3) .
وقد يقصد بالصورة: الوجه، كما في ((المسند)) من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((ونهى أن تضرب الصور – يعني الوجه-)) (4) .--------------------------------------------
(1) ((النهاية)) (3/59) .
(2) ((مقاييس اللغة)) (3/320) .
(3) ((نقض التأسيس)) (3/245) .
(4) ((المسند)) (2/118) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٠)
وفيه أيضاً عن ابن عمر أنه كان يكره العلم في الصورة، أو قال: ((نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ضرب الصور – يعني الوجه -) (1) .
وقال شيخ الإسلام أيضاً: ((لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات، التي قد يسمى المخلوق بها، على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به، مثل العليم، والقدير، والرحيم، والسميع، والبصير، ومثل خلقه بيديه، واستوائه على العرش، ونحو ذلك)) (2) .
وقال أيضاً: ((وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها)) (3) .
وبهذا يتبين أن الصورة كالصفات الأخرى، فأي صفة ثبتت لله تعالى بالوحي، وجب إثباتها والإيمان بها.--------------------------------------------
(1) ((المسند)) (8/189) رقم ((5991)) تحقيق أحمد شاكر، والعلم هو: الوسم.
(2) ((نقض التأسيس)) (3/396) .
(3) ((نقض التأسيس)) (3/275) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١)
الفصل الثالث
في المعنى المراد من حديث الصورة
إن من يتتبع روايات هذه الأحاديث يتبين له بوضوح المعنى المراد بها، وقد تقدم ما فيه الكفاية من ذكر الروايات، لمن كان قصده الحق.
قال ابن قتيبة: ((الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك؛ لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه؛ لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد)) (1) .
قال شيخ الإسلام: ((وقد ذكر الخلال في ((السُّنَّة)) ما ذكره إسحاق بن منصور الكوسج عن أحمد، وإسحاق، أنه قال لأحمد: لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته، أليس تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح، وقال إسحاق: صحيح.
وذكر عن يعقوب بن بختان، أن أبا عبد الله، أحمد بن حنبل، سئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((خلق الله آدم على صورته؟)) قال: الأعمش يقول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر (2) .
وقد رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ((على صورته)) ، فنقول كما جاء بالحديث.--------------------------------------------
(1) ((تأويل مختلف الحديث)) (ص221) .
(2) يعني حديثه: ((فإن آدم خلق على صورة الرحمن)) ، فأحمد يشير بذلك إلى أن الواجب القول بظاهر الحديث؛ لأنه ظاهر مراد المتكلم به، وقوله: صحيح، يعني أن الحديث صحيح، فيجب اعتقاد ما دل عليه، والقول بموجبه، وفي ذلك رد لقول ابن خزيمة ومن قلده، وسيأتي ذلك.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٢)
قال: وسمعت أبا عبد الله، يقول: لقد سمعت الحميدي بحضرة سفيان بن عيينة، وذكر هذا الحديث: ((خلق الله آدم على صورته)) ، فقال: من لا يقول بهذا الحديث، فهو كذا وكذا – يعني من الشتم – وسفيان ساكت، لا يرد عليه شيئاً.
قال المروزي: أظن أني ذكرت لأبي عبد الله، عن بعض المحدثين بالبصرة أنه قال: قول النبي – صلى الله عليه وسلم: ((خلق الله آدم على صورته)) ، قال: صورة الطين، قال: هذا جهمي، وقال: نسلم للخبر كما جاء.
وروى الخلال، عن أبي طالب، من وجهين، قال: سمعت أبا عبد الله – يعني أحمد بن حنبل – يقول: من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي. وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه؟
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: سمعت إسحاق – ابن راهويه – يقول: قد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه نطق به.
قال إسحاق: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر، عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) .
فقد صحح إسحاق حديث ابن عمر مسنداً، خلاف ما قاله ابن خزيمة.
وقال الخلال: أخبرنا علي بن حرب الطائي، حدثنا يزيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لهيعة، عن أبي يونس، والأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن – عز وجل)) (1) .--------------------------------------------
(1) ((نقض التأسيس)) المخطوط (3/223) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٣)
وقال الحافظ: ((الأكثر على أن الضمير يعود على المضروب؛ لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها)) .
وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على الله، متمسكاً بما ورد في بعض طرقه: ((إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) ، قال: وكأن من رواه أورده بالمعنى، متمسكاً بما توهمه، فغلط.
وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة.
ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري – سبحانه وتعالى.
قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها ابن أبي عاصم أيضاً من طريق أبي يونس، عن أبي هريرة ،بلفظ يرد التأويل الأول (1) ، ولفظه: ((من قاتل فليجتنب الوجه، فإن صورة وجه الإنسان، على صورة وجه الرحمن)) .
فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السُّنَّة، من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه (2) ، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن (3) جل جلاله.
وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم (4) ، أي على صفته، أي خلقه موصوفاً بالعلم الذي فضل به على الحيوان، وهذا محتمل.
وقال حرب في كتاب ((السُّنَّة)) : ((سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) .--------------------------------------------
(1) وهو كون الضمير يعود إلى المضروب
(2) مذهب السلف اعتقاد ما دلت عليه النصوص بلا تفويض ولا تشبيه ولا تأويل.
(3) التأويل باطل ، وهو مذهب المتأخرين من الأشاعرة والماتريدية ونحوهم.
(4) سيأتي إبطال ذلك ، إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح.
وقال الطبراني: في كتاب السُّنَّة: حدثنا عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي: إن رجلاً قال: خلق الله آدم على صورته، أي صورة الرجل، فقال: كذب، هو قول الجهمية)) (1) .
********--------------------------------------------
(1) ((الفتح)) (5/183) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
الفصل الرابع
في بيان بطلان قول أهل التأويل الفاسد
فمن ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في تأويل إتيان الله - تعالى - بأنه رؤيتهم إياه، أو أنه مجاز حذف تقديره: ((يأتيهم بعض ملائكة الله، أو: أن يأتيهم بصورة من الصور المخلوقة)) إلى آخر ما ذكر.
والجواب: أن هذه التأويلات مخالفة لكتاب الله - تعالى - ولأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صريحة، بحيث يجوز أن نقول: إنها تكذيب لكلام الله وكلام رسوله، ورد له، وفتح لباب الزندقة والكفر.
لأن النصوص في ذلك جلية واضحة، فإذا صح تأويلها بما ذكر، أمكن كل مبطل أن يؤول ما شاء من التأويل.
قال الله - تعالى -: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الامُورُ} (1) .
وقال- تعالى -: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلآئِكَةُ أوْ يَأتِىَ رَبُّكَ} (2) .
فبين تعالى أن إتيانه غير إتيان الملائكة، وغير إتيان الآيات.
وقال - جل وعلا -: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (3) .--------------------------------------------
(1) الآية 21 من سورة البقرة.
(2) الآية 158 من سورة الأنعام.
(3) الآية 22 من سورة الفجر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
وغير ذلك من الآيات، وأما الأحاديث، فكثيرة جداً، وسيأتي ذكر بعضها، إن شاء الله – تعالى -.
فالحق الذي دلت عليه نصوص الوحي: أن لله – تعالى – أفعالاً اختيارية يفعلها بمشيئته، كالاستواء، والنزول، والمجيء، والخلق، والرزق، ونحو ذلك.
قال ابن كثير: ((قوله – تعالى -: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} ، يعني: يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولهذا قال – تعالى -: {وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الامُورُ} (1) .
وقال ابن جرير: ((والأولى بالصواب من وجه قوله: {فيِ ظُلَلِ مِنَ الغَمَامِ} أنه من صلة فعل الله – تعالى – وأن معناه: ((هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة)) ؛ لما حدثنا به محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريح، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفاً)) ، وذلك قوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} (2) .
ثم ذكر حديث الصور الطويل المشهور، وفيه: ((فيقول الله لي: يا محمد، فأقول: نعم، وهو أعلم، فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا رب، وعدتني الشفاعة، فشفعني في خلقك (3) ، فاقض بينهم، فيقول: قد شفعتك، أنا آتيكم فأقضي بينكم … فبينا نحن وقوف سمعنا حساً من السماء شديداً،--------------------------------------------
(1) ((تفسير ابن كثر)) (1/248) .
(2) الآية 210 من سورة البقرة.
(3) هذه الجملة من الحديث فيها نكارة؛ لأنها تخالف النصوص الثابتة قطعاً من أن الشفاعة لا تطلب من الله رأساً بدون دعاء ، وكذلك له تعالى ، حتى يأمر – جلا وعلا – بها ، قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إِلا بِإذنِهِ} .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٧)
فهالنا فنزل أهل السماء الدنيا، بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، فقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت)) .
ثم ذكر مثل ذلك في كل سماء، ثم قال: ((حتى نزل الجبار في ظلل من الغمام، والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان رب العرش ذي الجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، قدوس، قدوس، سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه أبداً أبداً، فينزل تبارك وتعالى يحمل عرشه يومئذ ثمانية)) (1) .
وهذا صريح في أن إتيان الله – تعالى – على ظاهره، يأتي إلى الأرض، يفصل بين عباده، ويتولى حسابهم بنفسه – تعالى -، وكل واحد منهم سوف يخاطبه، كما سيأتي في حديث عدي بن حاتم.
وهذا الحديث الذي استشهد به الإمام الطبري، وإن كان سنده ضعيفاً، إلا أن هذا القدر منه قد دلت عليه النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، فوجب قبوله، والإيمان به.
والله – عز وجل – ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، فمجيء الله – تعالى – ونزوله، وعلوه، واستواؤه، خاص به، على ما يليق بعظمته.
((والمجيء والإتيان، والصعود والنزول، توصف به روح الإنسان التي تفارقه بالموت، وتوصف به الملائكة، وليس نزول الروح وصعودها من جنس نزول--------------------------------------------
(1) ((تفسير الطبري)) (1/191) طبعة بولاق الأولى
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
البدن وصعوده، فإن روح المؤمن تصعد إلى فوق السماوات ثم تهبط إلى الأرض فيما بين قبضها ووضع الميت في قبره.
وهذا زمن يسير لا يمكن صعود البدن ثم نزوله في مثله.
وكذلك صعودها في النوم، وذهابها إلى أماكن نائية، ثم عودها إلى البدن في اليقظة، لا يمكن للبدن مثل ذلك.
فإذا كانت الروح تعرج إلى السماء في هذا الوقت القصير، فهذا يدل على أن عروجها ومجيئها ليس من جنس عروج البدن ومجيئه، ومثل ذلك يقال في الملائكة.
فمجيء الرب تعالى، وصعوده، واستواؤه، فوق ذلك كله وأجل منه وأعظم، فإنه – تعالى – أبعد عن مماثلة كل مخلوق، من مماثلة مخلوق لمخلوق كالروح والبدن مثلاً)) (1) .
وقوله: ((نسبة الإتيان إلى الله عبارة عن رؤيتهم إياه)) .
فنقول: هذا من التحريف الجلي، فالناس كلهم يفرقون بين الإتيان والرؤية، فإن الإتيان المذكور في الحديث فعل الله – تعالى – يفعله إذا شاء، وأما الرؤية فهي تقع من الخلق.
وقد ذُكرت في أول الحديث في قوله: ((إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)) وذلك بعد مجيئه – تعالى – إليهم في الموقف، وقوله لأهل ذلك الموقف: ((ليتبع كل قوم ما كانوا يعبدون، فتمثل لهم معبوداتهم، ثم يتبعونها إلى النار)) .
فهذا التأويل بطلانه ظاهر، وهو أشبه باللعب في كلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) ((شرح حديث النزول)) (ص 75 ، 92 ، 93) بتلخيص وتصرف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
بل هو تحريف كتحريف الباطنية والفلاسفة وأهل الزندقة.
وأما قوله: ((وقيل: الإتيان: فعل من أفعال الله يجب الإيمان به مع تنزيه الله عن سمات الحدوث)) . فيقال: لو أن الحافظ رحمه الله اقتصر على هذا القول الذي ذكره بصيغة التمريض، لكان أولى له وأعذر عند الله – تعالى – وعند عباده المؤمنين؛ لأنه لا يخالف لفظ الحديث، وإن كان الفعل عند الأشعرية يقصد به المفعول، كما تقدم.
وأما قوله: ((وقيل: فيه حذف تقديره: يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض)) فيقال: بطلان هذا أظهر مما تقدم.
وكل مَنْ قَبِلَ ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسلم له منقاداً، فإنه يعلم يقيناً بطلان هذا القول، بل هذا يعلمه كل عاقل يتصور ما يقول.
ونحن نسأل أصحاب هذا القول الذي رجحه عياض: هل يجوز للمَلَك الذي يأتيهم – كما زعموا- أن يقول لأهل ذلك الموقف: أنا ربكم؟ وقد قال الله – تعالى – عن الملائكة أجمعين: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين َ} (1) .
والله – تعالى – لا يأمره بذلك؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر، فإن هذا شرك وكفر، والله – تعالى – لا يأمر به.
ومثل هذا، التأويل الرابع، الذي جعله محتملاً له، وهو قولهم: إن الله – تعالى – يأتيهم بصورة مخلوقة، تقول لهم: أنا ربكم)) فهذا كلام سخيف مضحك، وشر البلية ما أضحك.
فلولا أنه مسطور في الكتب المتداولة بين طلبة العلم لنزهت كتابي عن ذكره،--------------------------------------------
(1) الآية 29 من سورة الأنبياء.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٥٠)