Arabic source text

📘 আল-ইসাবাহ ফীয যাববি আনিস সাহাবাহ - রাযিয়াল্লাহু আনহুম - (আবদুল হাদি আল-উমরি)

📘 الإصابة في الذب عن الصحابة - رضي الله عنهم - (عبد الهادي العمري)

📘 আল-ইসাবাহ ফীয যাববি আনিস সাহাবাহ - রাযিয়াল্লাহু আনহুম - (আবদুল হাদি আল-উমরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإنّهم قد شاهدوا المختارا … وعاينوا الأسرار والأنوارا …
وجاهدوا في الله حتى بانا … دين الهدى وقد سما الأديانا …
وقد أتى في محكم التنزيل … من فضلهم ما يشفي للغليل …
وفي الحديث وفي الآثار … وفي كلام القوم والأشعار …
ما قد ربا من أن يحيط نظمي … عن بعضه فاقنع وخذ من علم …
واحذر من الخوض الذي يزري … بفضلهم مما جرى لو تدري …
فإنه عن اجتهاد قد صدر … فاسلم أذل الله من لهم هجر …
وبعدهم فالتابعون أحرى … بالفضل ثم تابعوهم طرا (1)

قال الإمام أبو الليث السمرقندي: ينبغي للعاقل أن يحسن القول في الصحابة، ولا يذكر أحداً منهم بسوء ليسلم دينه.
وقال محمد بن الفضل: أجمعوا أن خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فنحن نقول: ثم عثمان ثم علي ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم أخيار صالحون، لا نذكر أحداً منهم إلا بخير.
وروي عن إبراهيم النخعي: أنه سئل عن القتال الذي وقع بين الصحابة فقال: تلك دماء قد سلمت منها أيدينا فلا نلطّخ بِها ألسنتنا.
وري عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم قال: سألت أبا حنيفة فقلت:--------------------------------------------
(1) السفاريني: محمد: الإمام: الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية، مدار الوطن ط 1/ 1426.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

من أهل السنة؟ فقال: من فضل أبا بكر وعمر وأحب عثمان وعلياً (1).
وقال الإمام الغزالي: وأن يعتقد فضل الصحابة على ترتيبهم، وأن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأن يحسن الظن بهم، وبجميع الصحابة بجملتهم، ويثني عليهم كما أثنى الله عز وجل ورسوله عليهم، فكل ذلك مما وردت به الأخبار، وشهدت به الآثار، فمن اعتقد ذلك موقنا به، كان من أهل الحق، وعصابة السنة، وفارق رهط الضلالة وحزب البدعة.
ولذا يقول الإمام الفضيل بن عياض: أوثق عملي في نفسي:
حب أبي بكر وعمر وأبي عبيدة، وحب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم جميعا، وكان يترحم على معاوية ويقول: وكان من العلماء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الإمام حماد بن زيد: تذاكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كي تأتلف عليهم قلوب الناس، ولا تذكروا مساوئهم، فتحرشوا الناس عليهم.
ولذا لما سئل الإمام أحمد وقيل له: ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هذا كلام سوء رديء، يجانبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس. (2)--------------------------------------------
(1) أبو الليث السمرقندي: نصر: الإمام: بستان العارفين: المكتبة العصرية، بيروت: 1424هـ (103) " بتصرف ".
(2) الغزالي: بداية الهداية: 286، الخلال: السنة: 2/ 438، 3، 512 - 513
(2) الأزهري: صالح: العلامة: الثمر الداني لتقريب المعاني: دار الفكر (23) الدويش: فتاوى اللجنة الدائمة: 3/ 393

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

فهم خير القرون الذين كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، قد أشرقت عليهم شموس نبوته، فحازوا فخار الاجتماع، وفضيلة الصحبة، فكان قرنهم أفضل القرون (2)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

‌‌الفصل الثاني
سبّ الصحابة رضي الله عنهم
تمهيد:
إن للصحابة رضي الله عنهم من المكانة والمنزلة ما يجعل المرء عاجزاً عن وصفهم وبيان حالهم، فضلاً عن أن يمسهم بسوء أو يتعدى على أعراضهم الطاهرة الشريفة، وقد نص الأئمة على فضلهم ومنزلتهم ومكانتهم ووجوب احترامهم وعدم التعرض لهم بسوء.
قال الإمام الحميدي: إن من السنة الترحم عليهم كلهم: فإن الله عز وجل قال: [وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا] فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحداً منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس (1).
وقال الإمام ابن بطة: ويشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنة والرضوان والرحمة من الله تعالى ويستقر علمك، وتؤمن بقلبك، أن رجلاً رأى النبي صلى الله عليه وسلم وشاهده وآمن به واتبعه، ولو ساعة من نَهار أفضل ممن لم يره، ولم يشاهده ولو أتى بأعمال الجنة أجمعين. ثم الترحم على جميع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم، وذكر محاسنهم، ونشر--------------------------------------------
(1) الحميدي: أصول السنة: 2/ 546، آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان 406

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

فضائلهم، والاقتداء بِهديهم، والاقتفاء لآثارهم (1).
وقال الإمام ابن الصلاح: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل أمر مفروغ منه، لكونِهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة (2).
وقال الإمام ابن كثير: والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله تعالى عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغبة فيما عند الله تعالى من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل (3).
قلت: وقد عقد الأئمة في مصنفاتِهم أبواباً وفصولاً في بيان جرم سبّ الصحابة رضي الله عنهم، والتعرض لهم بسوء، وجاءت الأحاديث والآثار - كما مرّ - حافظة لأعراضهم رافعة لأقدارهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه).
وقال عليه الصلاة والسلام: (اللهَ الله في أصحابي … ).
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله--------------------------------------------
(1) ابن بطة: الإبانة الصغرى: 263 آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان 406
(2) العراقي: التقييد والإيضاح: 286
(3) ابن كثير: الباعث الحثيث: 172

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

والملائكة والناس أجمعين) (1).
وعن جابر قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن ناساً يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون من هذا! انقطع عنهم العمل، فأحب الله تعالى أن لا يقطع عنهم الأجر.
وروى ابن بطة بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة، يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من عمل أحدكم أربعين سنة (2).
وقال ابن عباس أيضاً: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل قد أمر بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنّهم سيقتتلون.
وقال عبد الله بن عمر: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإن مقام أحدهم خير من عمل أحدكم عمره كله.
وعن ميمون بن مهران قال: قال لي عبد الله بن عباس: يا ميمون لا تسب السلف وادخل الجنة بسلام (3).
وسئل الإمام أبو حنيفة: من أي الأصناف أنت؟ قال: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحداً بالذنوب.--------------------------------------------
(1) انظر الذهبي: الكبائر: 189، اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1320
(2) انظر: ابن أبي العز: شرح العقيدة الطحاوية: 469
(3) انظر اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 71319 - 1323 - 1325

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

وكان يقول: مقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال (1).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما لهم ولنا - أسأل الله العافية - وقال: إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتّهمه على الإسلام (2).
فهذه الأحاديث والآثار وغيرها، تدل على حرمة أعراض الصحابة، ووجوب حفظها، والاعتراف بمكانتهم العظيمة ومنزلتهم الجليلة.
ومن هنا نخلص إلى حكم سبهم وتنقصهم، لكن ينبغي أن يفرق في هذا المقام في حكم السبّ بحسب الأشخاص، ونوع القدح:
فقد يكون السب على جهة العموم، وقد يكون على جهة الخصوص، وقد يكون السب قذفاً وقدحاً، يوجب القول به سقوط عدالة الصحابة، وقد يكون سبا وقدحاً لا يوجب قدحاً في دينهم ولا سقوطاً لعدالتهم، وقد يكون السب له تعلق بالاعتقاد، وقد يكون منشأه الغيظ، وإن كان أصل السب هو الغيظ والحنق على المسبوب، ولذا فيفصل القول في حكم سبهم ونتقصهم حسب المباحث التالية:--------------------------------------------
(1) الخميس: أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة: 451 - 553
(2) اللالكائي: مرجع سابق: 7/ 1326

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

‌‌المبحث الأول
حكم سب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين
ينقسم حكم سب أمهات المؤمنين إلى قسمين:
1. حكم سبّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
2. حكم سبّ بقية أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن.
1 - حكم سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
تمهيد:
عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم معلوم فضلها ومكانتها ومنزلتها عند رسول الله صلي الله عليه وسلم وعند عامة المسلمين، يكفيها شرفاً وفضلاً أن جبرائيل عليه السلام جاء إليها يقرئها السلام (1).
وأن النبي صلي الله عليه وسلم قال في شأنِها: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي الله عنها (3768)
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي الله عنها (3769)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: إني لأعلم أنّها زوجته في الدنيا والآخرة (1).
وقال أسيد بن حضير رضي الله عنه: جزاكِ الله خيراً، فو الله ما نزل بكِ أمر قط إلا جعل الله لكِ منه مخرجاً وجعل فيه للمسلمين بركة (2).
فهي رضي الله عنها وعاء من أوعية العلم والفقه والديانة والزهد والورع والتقى، الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله صلي الله عليه وسلم، المبرأة من فوق سبع سموات.
حكم سب الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما:
فصّل فيه العلماء على النحو التالي: " على وجه العموم ":
1 - أنّها من جملة الصحابة رضي الله عنهم الذين نُهي عن سبهم وتنقصهم والحط من قدرهم.
قال الإمام النووي: اعلم أن سبّ الصحابة من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتنة منهم وغيره، لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون، وسب أحدهم من المعاصي الكبائر (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي الله عنها (3772)
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي الله عنها (3773)
(3) النووي: شرح صحيح مسلم: 16/ 326

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

وقال الإمام القاضي عياض: سبّ آل النبي صلي الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه ونتقصهم حرام ملعون فاعله (1)
وقال الإمام الذهبي: فمن طعن فيهم أو سبهم، فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساوئهم وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من الثناء عليهم، وما لرسول الله صلي الله عليه وسلم من ثنائه عليهم، وفضائلهم ومناقبهم وحبهم ولأنّهم أرضى الوسائل من المأثور، والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، وهذا ظاهر لمن تدبره، وسلم من النفاق والزندقة والإلحاد في عقيدته، وحسبك ما جاء في الأخبار والآثار، ومن ذلك كقول النبي صلي الله عليه وسلم (إن الله اختارني واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً) (2).
وقال الإمام الآجري: لقد خاب وخسر من أصبح وأمسى وفي قلبه بغض لعائشة أو لأحد من أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم، أو لأحد من أهل بيت الرسول صلي الله عليه وسلم، فرضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم (3).--------------------------------------------
(1) الحطاب: مواهب الجليل مع حاشية المواق 8/ 386
(2) الذهبي: الكبائر: 189
(3) الآجري: الشريعة: 5/ 2428، الهلالي: سليم: حديث الإفك: غراس للنشر والتوزيع ط 1/ 1426هـ (75).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

2 - على وجه الخصوص:
أن سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على قسمين:
الأول: أن يقذفها بما برأها الله تعالى منه، على ما جرت أحداث قصتها في غزوة المريسيع.
الحكم: نص العلماء على أن من قذفها بذلك فإنه:
أيكفر بالاتفاق.
ب يجب قتله.
أ: أما كفر قاذفها - بما برأها الله منه - فنصوص العلماء متوافرة متضافرة، في ذلك ومنها:
قال الإمام ابن العربي: قال هشام بن عمار: سمعت مالكاً يقول: من سبّ أبا بكر وعمر أدب، ومن سبّ عائشة قتل، لأن الله تعالى يقول: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً) فمن سب عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتل.
قال ابن العربي: إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى، فكل من سبها بما برأها الله تعالى منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر، فهذا هو طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر (1).--------------------------------------------
(1) ابن العربي: أحكام القرآن: 3/ 366، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 212/ 184

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

وقال الإمام ابن حزم: قول مالك ههنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب لله تعالى، في قطعه ببراءتِها (1).
وقال الإمام ابن بطال: من سب عائشة رضي الله عنها، بما برأها الله تعالى منه، أنه يقتل لتكذيبه الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم (2).
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع، وذكر عن جماعة حكاية الإجماع على هذا الحكم،
فنقل عن القاضي أبي يعلى قوله " من قذف عائشة بما برأها الله منه، كفر بلا خلاف " (3).
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وذكر غير واحد من العلماء اتفاق الناس على أن من قذفها بما برأها الله منه، فقد كفر، لأنه مكذب للقرآن (4).
وقال الإمام ابن قدامة: ومن السنة الترضي عن أزواج النبي صلي الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهن خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلي الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها - بما برأها الله منه - فقد كفر بالله العظيم (5).--------------------------------------------
(1) ابن حزم: المحلى: 13/ 238
(2) العيني: عمدة القارئ: 9/ 530
(3) ابن تيمية: الصارم المسلول على شاتم الرسول: 3/ 1050، الهلالي: حديث الإفك: 91
(4) ابن تيمية: الرد على البكري: 340، آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان: 44
(5) ابن قدامة: لمعة الاعتقاد: 152

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وقال الإمام النووي: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك، وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان - والعياذ بالله - صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين.
قال ابن عباس: لم تزن امرأة نبي من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -
وهذا إكرام من الله تعالى لهم (1).
وقال الإمام ابن القيم: واتفقت الأمة على كفر قاذفها (2).
وقال الإمام ابن كثير: وقد أجمع العلماء قاطبة:
على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية، فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن (3).

وقال العلامة بحرق الحضرمي: إن من يشكك في براءة عائشة، كافر بالإجماع (4).
وقال العلامة العيني: وفيه براءة عائشة من الإفك، وهي براءة قطعية بنص القرآن، فلو شكك فيها إنسان صار كافراً مرتدا بإجماع المسلمين.--------------------------------------------
(1) النووي: شرح صحيح مسلم: 17/ 122
(2) ابن القيم: زاد المعاد: 1/ 106
(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 3/ 287
(4) بحرق: حدائق الأنوار: 305

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وقال الإمام الزركشي: من قذفها فقد كفر، لتصريح القرآن الكريم براءتها.
وقال الإمام السيوطي: قوله تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْك]: نزلت في براءة عائشة مما قذفت به، فاستدل الفقهاء على أن قاذفها يقتل، لتكذيبه لنص القرآن.
قال العلماء: قذف عائشة كفر، لأن الله سبح نفسه عند ذكره، فقال (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد (1).
وقد نص فقهاء الإسلام على مرّ العصور على هذا الحكم، وعليه الفتوى والعمل عند أئمة المذاهب وأتباعهم:
1 - عند فقهاء الحنفية: قد نصوا على أن من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالزنا فإنه يكفر.
قال الإمام ابن نجيم: ويكفر بقذفه عائشة (2).
وقال الإمام ابن عابدين: لا شك في تكفير من قذف السيدة عائشة (3).--------------------------------------------
(1) الزركشي: الإجابة: لا يراد ما استدركته عائشة على الصحابة: 45، الهلالي: حديث الإفك: 92، السيوطي: الإكليل: 3/ 1012، وانظر، العمري: السيرة النبوية الصحيحة 2/ 415
(2) ابن نجيم: البحر الرائق: 5/ 196
(3) ابن عابدين: حاشية ابن عابدين: 6/ 378، وانظر: الفتاوى الهندية: 2/ 26

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وقال إمام المذهب: ويحبهم كل مؤمن تقي، ويبغضهم كل منافق شقي (1).
2 - ونص فقهاء المالكية على ذات الحكم:
قال الإمام القرطبي: ما خلا عائشة فإن قاذفها يُقتل، لأنه مكذب للكتاب والسنة من براءتِها، قاله مالك وغيره.
وفي الإكمال: وأما اليوم فمن قال ذلك في عائشة قتل لتكذيب القرآن، وكفره بذلك (2).
وقال العلامة الخرشي: يؤدب ويشدد على من سب صحابياً، وهذا ليس على عمومه، فإن من رمى جميع عائشة بما برأها الله منه بأن قال: زنت، أو أنكر صحبة أبي بكر أو إسلام العشرة، أو إسلام جميع الصحابة أو كفر الأربعة أو واحداً منهم كفر (3).
وقال العلامة الدسوقي: من سب صحابيا إلا عائشة فإنه يقتل لردته. وقال: وعائشة لو قذفها فإنه يقتل لردته لتكذيب القرآن (4).
والمنصوص عن إمام المذهب أنه قال: من سب عائشة قتل، قيل له:--------------------------------------------
(1) الخميس: أصول الدين عند أبي حنيفة: 533
(2) انظر: الحطاب: مواهب الجليل 8/ 380
(3) الخرشي: حاشية الخرشي: 8/ 174
(4) الدسوقي: حاشية الدسوقي: 4/ 469

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن (1).
3 - وكذا نصوص أئمة المذهب الشافعي مستفيضة في ثبوت حكم الردة والقتل، فيمن اتّهم أم المؤمنون عائشة رضي الله عنها ورماها بما برأها الله منه.
قال الإمام الرملي: ومن أنكر صحبة أبي بكر، أو رمى ابنته، بما برأها الله منه، كفر (2).
وقال الإمام السبكي: وأما الوقيعة في عائشة - والعياذ بالله - فموجبة للقتل لأمرين:
أحدهما: أن القرآن الكريم يشهد ببراءتِها، فتكذيبه كفر، والوقيعة فيها، تكذيب له.
الثاني: أنّها فراش النبي صلى الله عليه وسلم، والوقيعة فيها تنقيص له، وتنقيصه كفر (3).
وقال الحافظ ابن حجر: ومن فوائد الحديث: تحريم الشك في براءة عائشة رضي الله عنها (4).
وقال العلامة البكري: يكفر من قذف عائشة؛ لأن القرآن نزل--------------------------------------------
(1) آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان: 423، الفضيلات: جبر: دكتور: أحكام الردة والمرتدين: الدار العربية: 1987م (226)
(2) الرملي: نهاية المحتاج: 7/ 416، الشربيني: مغني المحتاج: 4/ 168
(3) السبكي: فتاوى السبكي: 2/ 592، آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان 423
(4) ابن حجر: فتح الباري: 8/ 339

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

ببراءتها، ففي قذفها - حماها الله - تكذيب للقرآن (1).
وقال إمام المذهب: هم فوقنا في كل علم، وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال من علم، أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا (2).
4 - ونصوص أئمة الحنابلة كثيرة متضافرة في الباب:
قال الإمام الحجاوي: ومن قذف عائشة - بما برأها الله منه - كفر بلا خلاف (3).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: من قذف عائشة بالفاحشة، فقد جاء بكذب ظاهر، واكتسب الإثم واستحق العذاب، وظن بالمؤمنين سوءا، وهو كاذب، وأتى بأمر ظنه هيناً، وهو عند الله عظيم، وأتهم أهل بيت النبوة بالسوء، ومن هذا الاتّهام يلزم نقص النبي صلى الله عليه وسلم (4).
وأما إمام المذهب فالمشهور عنه قوله: إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتّهمه على الإسلام. ولذا قال الإمام الذهبي: وإياك
يا رافضي أن تلوّح بقذف أم المؤمنين بعد نزول النص في براءتِها فتجب--------------------------------------------
(1) البكري: حاشية البكري: 4/ 210، القليوبي: حاشية القليوبي: 4/ 268
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 4/ 157
(3) الحجاوي: الإقناع: 2/ 289، المرداوي: الإنصاف: 10/ 282، البهوتي: كشاف القناع: 6/ 170، ابن مفلح: المبدع: 7/ 478، ابن عثيمين: الشرح الممتع: 14/ 437
(4) محمد بن عبد الوهاب: الرد على الرافضة: 24، آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان: 424

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

لك النار (1).
هذا مجمل الحكم فيمن اتهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، بما برأها الله منه.
ويجدر بنا أن ننقل في هذا الموضع كلام الإمام ابن العربي فيما ذكره عن جماعة من الشافعية فقال: قال أصحاب الشافعي: من سب عائشة أدّب، كما في سائر المؤمنين، وليس قوله (إن كنتم مؤمنين) في عائشة، لأن ذلك كفر، وإنما هو كما قال: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) ولو كان سلب الإيمان في سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قوله (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) حقيقة.
قلنا - ابن العربي -: ليس كما زعمتم، إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر، ولو أن رجلاً سبها بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب (2).
قلت: المشهور عن أصحاب الإمام الشافعي - ما نقلته عن بعضهم - هو تكفيرهم من طعن في أم المؤمنين عائشة بما برأها الله منه.
وسبق الحكم: في أن من رمى أم المؤمنين عائشة وقذفها - بما برأها الله--------------------------------------------
(1) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1326، الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 78
(2) ابن العربي: أحكام القرآن: 3/ 366

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

منه، أنه يكفر بالاتفاق، ويقتل، لكن نفى الإمام ابن القطان علمه أن أحداً أوجب قتل من سب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولا أعلم أحداً يوجب قتل من سب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
وذكر قريباً من هذا الكلام الإمام ابن حزم فذكر عن أبي برزة قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر: ليس هذا إلا لمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حزم: وقد علمنا أن دم المسلمين حرام إلا بما أباحه الله تعالى به، ولم يبحه الله تعالى قط إلا في الكفر بعد الإيمان، أو زنى المحصن أو قود نفس مؤمنة، أو في المحاربة، وقطع الطريق، أو في المدافعة عن الظلمة أو في الممانعة من حق، أو فيمن حد في الخمر ثلاث مرات ثم شربها الرابعة فقط، وقد علمنا أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم، فيقين ندري أنه لم يزن، ولا شرب الخمر ولا قصد ظلم مسلم، ولا قطع طريقاً، فلم يبق إلا أنه عند أبي بكر كافر (2).
قلت: قد نص العلماء على أن من قذف عائشة رضي الله عنها فإنه مع كفره، فهو مستحق للقتل لكونه مكذباً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسبق قول الإمام مالك: أن من سب عائشة رضي الله عنها يقتل مطلقاً، وحمله أصحابه على السب بالقذف.
وقد سئل الإمام إسماعيل بن إسحاق عمن سب عائشة رضي الله--------------------------------------------
(1) ابن القطان: الإقناع في مسائل الإجماع: 2/ 353
(2) ابن حزم: المحلى: 13/ 235

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

عنها فأفتى بقتله.
وقتل الحسن ومحمد ابنا زيد الداعي الطبرستاني اللذان وليا ديار طبرستان، رجلين مما قذفا عائشة رضي الله عنها (1).
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق: أتى المأمون بالرقة برجلين: شتم أحدهما فاطمة، والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة وترك الآخر: فقال إسماعيل: ما حكمها إلا أن يقتلا، لأن الذي شتم عائشة رد القرآن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم (2).
وقال أبو السائب عتبة بن عبد الله الهمداني: كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه في كل سنة بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام، تفرق على صغائر ولد الصحابة، وكان بحضرته رجل، ذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى [الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ] فإن كانت عائشة خبيثة--------------------------------------------
(1) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1338
(2) اللالكائي: مرجع سابق: 7/ 1343، ابن تيمية: الصارم المسلول: 3/ 1050، الهلالي: حديث الإفك: (93)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)