Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

📘 العلمانية - نشأتها وتطورها (سفر الحوالي)

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعنف، وظلت كلمة مكيافيللي أشنع وصف يمكن أن يطلق على إنسان متحلل من قيود الدين والخلق، متجرد من الإنسانية والضمير.
وهكذا بقيت زهاء ثلاثة قرون وهي في موضع المقت والازدراء، بينما نمت النظريات التي عُورضت آنفاً.
ولما جاء القرن التاسع عشر قرن الانتفاضة الشاملة على الدين والأخلاق فكرياً وواقعياً ظهرت نظرية التطور العضوي على يد داروين. وكان قانونها وقاعدتها أن الحياة صراع والبقاء للأنسب أي للأقوى بطبيعة الحال.
حينئذ آمن الناس على أساس علمي، بأن الوجود مرتبط بالقوة، وأن الصراع الحتمي على البقاء لا يسمح بالتفريق بين وسيلة وأخرى، فليست العبرة بنوعية الوسيلة، لكنها بضمان النتيجة وتحقيق الغاية التي هي البقاء في ذاته.
المكيافيللية تقول إن الحق هو القوة!
والداروينية تقول: إن الوجود هو القوة.
والداروينية نظرية علمية -إذن- فلتكن المكيافيلية كذلك.
وكانت الظروف تهيئ لمثل هذه المعادلة، فالكنيسة فقدت سلطانها الطاغي، والحياة السياسية والمجتمعة في القارة تموج بالصراعات والحروب الطاحنة والشحناء المدمرة، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى ارتبطت السياسة - في ذلك القرن - بالاقتصاد ارتباطاً قوياً، فازدادت بعداً عن الدين والمؤثرات الدينية.
والواقع أن السياسة والاقتصاد وكل جوانب الحياة مترابطة ومتلازمة بحيث يصعب فصل كل منها عن الآخر، إلا أن الاقتصاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

بصفة خاصة أصبح المحور الرئيسي للسياسة الدولية؛ بسبب الأوضاع التي كانت تعيشها القارة الأوروبية.
ففي هذه الفترة شهدت الحياة الأوروبية انهيار نظام اجتماعي، وقيام نظام آخر محله، لقد انهار الإقطاع وولدت الرأسمالية.
كان النظام الإقطاعي الذي ألمحنا عنه سابقاً يمثل صورة بشعة لإهدار الكرامة الإنسانية والحط من قيمة الإنسان، واستعباده بفظاعة لأناس من بني جنسه تجردوا من المعاني الإنسانية النبيلة.
كان الإنسان في ظل هذا النظام مستعبداً لسلطتين غاشمتين: سلطة السادة الإقطاعيين، وسلطة رجال الدين فالسيد يملك الإقطاعية بمن عليها من الفلاحين، ويسن لها القوانين ويفرض عليها العقوبات كما يشاء -أي: أنه كان يجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في آن واحد.
أما رجل الدين فيبارك الاستعباد بحجة أنه نتيجة للخطيئة الأولى، ويشارك السيد في تسخير العبيد لمصلحته الشخصية، إذ أن الكنيسة -كما سبق أن أوضحنا- جزء لا ينفك من النظام الإقطاعي، وفي ظل هذا الواقع المزري انبعث هنالك حركتان لهما أهمية قصوى في التاريخ الأوروبي: الحركة العلمية، والحركة الإصلاحية الدينية، وغير خاف الأثر الإسلامي فيهما وظهرت الطبقة البرجوازية مستندة إلى أقوال لوثر وكالفن، ومستفيدة من ثمار التقدم العلمي التجريبي، وظل دور هذه الطبقة محدوداً حتى بدأ ما يسمى الثورة الصناعية؛ حيث بدأ المصنع يستأثر بما كان للأرض من قيمة ونفوذ، واشتد التنافس بين رجال الصناعة في المدن والملاك الزراعيين في إقطاعيات الأرياف.
وكانت الصناعة آنذاك تحتاج إلى أيد عاملة متوفرة ورخيصة، والعمال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

بطبيعة الوضع يعيشون في الريف تحت سيطرة السادة الإقطاعيين، فكان لابد من كسر السور المفروض عليهم؛ وإتاحة الفرصة لهم للانفلات من قيود الإقطاعية، لا لمصلحة حريتهم ولكن لمصلحة السادة البرجوازيين.
حينئذ ظهر المذهب الطبيعي أو الفيزيوقراطي الذي كان ينادي بشعار دعه يعمل، دعه يمر، أي: دعه يعمل ما يشاء، ويمر من حيث يشاء، وكان ذلك فتحاً جديداً في الحياة الأوروبية.
فعلى الرغم من أن حرية الإنسان في اختيار سبيل الرزق الحلال، وحقه في الانتقال إلى حيث شاء من أرض الله كانت بالنسبة للإنسان في الشرق الإسلامي أمراً بديهياً كالماء والهواء، فإن الحصول عليها في الغرب الإقطاعي يعد ظفراً بمكسب كبير للغاية.
وكان نجاح الثورة الفرنسية حافزاً قوياً لبقية الشعوب الأوروبية، فاندلعت الثورات المتتابعة، وارتفعت صرخات المفكرين ممن يسمون دعاة الحرية منددين بالمساوئ التي يعج بها المجتمع، والقيود التي يرزح الفرد تحت نيرها.
وبسبب ما عانته الشعوب من ويلات الحروب الطاحنة بين الطوائف الدينية، لا سيما بين الكاثوليك والبروتستانت وبسبب الطغيان الجائر الذي كان رجال الدين يفرضونه على الناس، وبسبب الحقد الصليبي الذي حجب الأوروبيين عن الاهتداء بهدى الله والدخول في دينه الحق؛ بسبب ذلك كانت الحرية التي طولب بها لا دينية، وكان الأساس الذي يراد بناء المجتمع الجديد عليه لادينياً كذلك، واستلهم الباحثون من التراث الفلسفي الإغريقي، ومن كتابات سبينوزا وجون لوك والموسوعيين الفرنسيين فكرة صياغة المجتمع وفق قوالب وتنظيمات علمانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

وفى الظلام تارة وعلانية تارة كانت المنظمات التلمودية تضرم الأحقاد، وتؤجج نار العداوة ضد الدين وتدفع الناس دفعاً إلى الإباحية والإلحاد.
والتقت مشاعر الناس وتعلقت عواطفهم بكلمة سحرية خلابة ترمز لمبدأ جديد جذاب اتفق في المناداة به الطبيعيون والنفعيون والجماعيون والفرديون؛ ذلك هو مبدأ الديموقراطية، ومن الذي لا تخلب الديمقراطية لبّه من الشعوب المضطهدة والعقول المغلولة؟! الشعب هو سيد نفسه، وهو مصدر السلطات، ولا وصاية لأحد عليه.
وللمواطن - أياً كانت عقيدته أو جنسيته حريات وحقوق لم يكن ليحلم بها من قبل؛ حرية العمل، حرية التنقل، حق إبداء الرأي، حرية السلوك، حرية العقيدة، حق التظاهر والاحتجاج …
وله كذلك ضمانات لم تكن - وهو في ظل الإقطاع -لتدور له في خلد: ضمان الاتهام، ضمان التحقيق، ضمانة المحاكمة، ضمانة التنفيذ (1).
كل الناس بهرتهم هذه الشعارات وأسكرتهم هذه الأحلام، فحاولوا بكل جهدهم نسيان ذلك الماضي الرهيب ونبذه بكل قيمه ومثله، وإن كان من بينها الدين والأخلاق، وتحرقوا مشتاقين إلى مستقبل باهر وضاء، وطغى على الفكر والأدب اتجاه مغرق في التفاؤل واثق ثقة مطلقة في السعادة والتقدم اللذين لا حد لهما.
وكان هنالك - بطبيعة الحال - فئة واحدة فقط تدرك النهاية الحقيقية والمغزى العميق للعملية، هذه الفئة هي طبقة الرأسمالية--------------------------------------------
(1) حول مولد الديمقراطية ومبادئها يراجع جاهلية القرن العشرين فصل في السياسة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

الذين يمثلون الخلاصة المتطورة للطبقة البرجوازية، وغني عن البيان القول بأن الرءوس البارزة في هذه الطبقة هم المرابون اليهود (1).
ولنستمع إلى القصة من رواية باحث سياسي غربي:
يقول كارل بيكر في كتاب: السبيل إلى عالم أفضل: "كان كل رجل أياً كانت المملكة التي يعيش فيها يدين بالولاء والطاعة للكنيسة ورجالها في الأمور الدينية كما كان يدفع للكنيسة مكوساً معينة، فضلاً عن تقاضيه أمام محاكمها التي لها أيضاً اختصاص توقيع العقوبة عليه في جرائم معينة. ولكنه كان يدين في الوقت ذاته بالولاء والطاعة لحكومة بلاده المدنية في المسائل المدنية، فكان يدفع لأمير المقاطعة أو للملك ضرائب أخرى معينة، وكان يتقاضى أمام محاكم الأديرة أو الملك، كما كانت هذه المحاكم توقع عليه العقوبة لارتكابه جرائم معينة، وهكذا كان أمراً مقضياً أن ينشب النزاع بين هاتين السلطتين التي تطالب كل منهما الناس بواجب الولاء لها، ولم يكن تاريخ غرب أوروبا طيلة العصور الوسطى، وفي كل جزء من أجزائه إلا تاريخاً لهذا الكفاح المستمر بين الكنيسة والدولة".
ولقد تم انتقال السلطان والقوة من الكنيسة إلى الدولة خلال المائة عام التي انقضت في حروب أهلية ودولية بسبب المنازعات الدينية، وكانت هذه الحروب كفاحاً وحشياً دامياً لا يلين ولا يهدأ للظفر بالسلطان السياسي.
وهكذا اختفى من أوروبا الغربية مجتمعها المسيحي الموحد، وأصبحت سيادة هذه الدول واستقلالها حقيقة واقعة … ولقد جاءت المبادئ النظرية بعد ذلك لتؤيد هذه الحقيقة، فقد عرَّف ميكافيللي في--------------------------------------------
(1) انظر عيوب الديمقراطية كما ستأتي (ص:239) فصاعداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

كتابه المشهور الأمير الذي نشره قرابة عام 1513 الدولة بأنها قوة سياسية بحتة، كما أعلن فيه أن مهمة الأمراء والحكام أو وظيفتهم الوحيدة هي اكتساب السلطة واستخدامها، وهم في استخدامهم لهذه السلطة لهم أن يحكموا وحدهم على الأغراض والغايات والتي تتحقق عن طريقها، وهم من أجل ذلك غير مقيدين بقواعد الدين والأخلاق.
وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ألغت الثورة الديموقراطية الحكم المطلق الذي كان للملوك، وأحلت محله سلطان الحكومة الذي تولته جمعيات نيابية ينتخبها الشعب، وجعلت هذه الثورة الدول على اختلافها أكثر اهتماماً بالأمور الدنيوية، وبالتالي أكثر استقلالاً من ذي قبل، وهكذا حلت إرادة الشعب محل الحق الإلهي.
وكما كان الناس على استعداد لأن يقاتلوا ويموتوا في سبيل الدين والكنيسة، أصبح الرجل على أهبة القتال والموت في سبيل دولته وشعبه (1).
ثم ننتقل مع بيكر إلى الكلام عن الديموقراطية حيث يقول: " الديمقراطية العصرية من حيث الفكرة والواقع إن هي إلا نتيجة لمعارضة قامت في وجه ذلك النظام الذي سار عليه المجتمع والحكومة، وكان سائداً في معظم الدول الأوروبية خلال القرنين (17و18) وقت أن كان يحكم الدول ملوك ادعوا السلطة المطلقة استناداً إلى الحق الإلهي، وقد استندت سلطة هؤلاء الملوك إلى طبقة الأعيان وإلى سلطة الكنيسة الموطدة وكانت غالبية الناس وبخاصة الأجراء والفلاحين تسام الظلم وتستغل، وكان نصيبهم من الحقوق ضئيلاً فلم--------------------------------------------
(1) السبيل إلى عالم أفضل. صفحة (720).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

يتمتعوا بالحرية السياسية أو حرية العبادة أو حرية الكلام أو الصحافة أو حرية العمل".
ولم يكن للمواطنين أي ضمان ضد التعسف بهم أو القبض عليهم وحبسهم وتفتيش مساكنهم، وكانت الثورة الإنجليزية والثورتان الفرنسية والأمريكية موجهة ضد هذا النوع من الدكتاتورية لإحلال الديمقراطية الحرة محلها.
وإن الفكرة الرئيسية التي تنطوي عليها الفلسفة الديمقراطية الحرة التي كانت تتمثل في أن الناس يستطيعون أن يحكموا أنفسهم بصورة أفضل مما لو حكمهم الملوك وطبقة الأشراف ورجال الدين، وكان الكتاب يستعملون هاتين الكلمتين ( Laissez Faire) تعبيراً عن هذه الفكرة أي دع الناس أحراراً في أعمالهم، وكانوا يظنون أن واجب الحكومة ينحصر في حماية الأرواح والممتلكات والمحافظة على النظام وحماية البلاد ضد الاعتداء الخارجي.
وكانت الفكرة العامة تنادي بأنه إذا سعى كل فرد وراء منافعه الذاتية فإن ضرباً من التوفيق بين مصالح الشعب المختلفة سرعان ما يزداد ظهوره أو يقل بصورة آلية، وكان يعبر عن هذه الفكرة بإيجاز في العبارة الآتية: إن المنافع الخاصة تؤدي بدورها إلى تحقيق المنفعة العامة.
وهذه النظرية البسيطة هي نظرية تعمل لمصلحة القوي ضد الضعيف، وفي مجتمعات القرن الثامن عشر التي لم تكُ حياتها قد تعقدت بعد، كانت هذه النظرية تعمل لمصلحة أولئك الأفراد القلائل الذين أتاح لهم الحظ أن يقتنوا ثروة.
ولكن بظهور الآلات ذات القوى المحركة أصبح واضحاً المنافسة الصناعية الحرة لم تؤد إلى النتيجة التي كان يتوقعها الاقتصاديون والفلاسفة السياسيون؛ فقد كانت الأرباح تعود على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

أصحاب الصناعة والآلات وحدهم ونهضت الآلات بأكبر عبء من العمل فامتلأت البلاد بالعمال العاطلين، ووجد أصحاب المصانع الأحرار أن ذلك فرصة لتخفيض الأجور وإطالة ساعات العمل، ووجد العمال أن حريتهم في اختيار مهنهم كانت محدودة بمقياس الحاجة إلى ساعات طويلة في أي عمل، يعرض لهم لقاء أجور تافهة لا تكاد تقيم أودهم، وكانت جموع النساء والأطفال الذين أنهكهم الجوع والضعف يشتغلون في العمل بمعدل 12 ساعة في اليوم داخل حوانيت قذرة وخطرة وغير صحية لقاء أُجَر لا تكاد تقيم أودهم (1).
هكذا جاءت الديمقراطية، وهكذا تبددت الأحلام والأوهام التي نيطت بها، وأسفرت الثورة الصناعية التي واكبت الثورة الديمقراطية عن وجه كالح لا يقل شناعة وفظاعة عن صورة الإقطاع وانقلبت الحرية النسبية التي وصل إليها العمال والفلاحون قيوداً ثقيلة ترهق كواهلهم.
وتعالت الصيحات والصرخات من جديد تعلن رفضها للنظام الطبيعي، الفردي وتطالب بأنظمة جماعية ديمقراطية وظهر بقوة صوت الاشتراكيين الأوائل، ومال إليهم طوائف كثيرة من المثقفين والعمال والفلاحين، وشكلوا جبهة مضادة للرأسماليين العتاة.
وفى معمعة الصراع بين أنصار الديمقراطية الرأسمالية الفردية، ودعاة الديمقراطية الإشتراكية الجماعية ولدت نظرية التطور التي غيرت مجرى الفكر الغربي بأجمعه.
فهذه النظرية بإجهازها على المسيحية الرسمية أفسحت الطريق لإبعاد الدين عامة بصفة نهائية من التأثير في أي منحى من--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (173).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

مناحي الحياة، بل مهدت لرفضه رفضاً باتاً حتى في صورته الوجدانية المجردة.
وبواسطة قانون الانتخاب الطبيعي وتنازع البقاء المفضي إلى بقاء الأنسب بعثت الداروينية النزعة المكيافيللية كما أسلفنا، فلقد كان صراع الدول القومية في العصر الحديث الذي يشبه في مظهره صراع أنواع الكائنات الحية مدعاة لتبرير المكيافيللية بل لتبنيها وتطبيقها، ويؤكد ذلك كريستيان غاوس في مقدمته لكتاب الأمير إذ يقول عن الكتاب:
اختاره موسوليني في أيام تلمذته موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراة، وكان هتلر يضع هذا الكتاب على مقربة من سريره، فيقرأ منه في كل ليلة قبل أن ينام، ولا يدهشنا قول ماكس ليرز في مقدمته لكتاب أحاديث أن لينين واستالين أيضاً تتلمذوا على مكيافيللي (1).
وتتجلى الروح المكيافيللية بوضوح في قول إنجلز: "إن الأخلاق التي نؤمن بها هي كل عمل يؤدي إلى انتصار مبادئنا، مهما كان هذا العمل منافياً للأخلاق المعمول بهاً".
وقول لينين: "يجب على المناضل الشيوعي الحق أن يتمرس بشتى ضروب الخداع والغش والتضليل. فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية" (2).
أما الرأسمالية فلا تخفي أبداً حقيقتها المكيافيللية، بل إن--------------------------------------------
(1) الأمير: (18 - 19)، المقدمة.
(2) عن اشتراكيتهم وإسلامنا بشير العوف: (36، 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

مايلز كوبلاند صاحب لعبة الأمم ليقرر أنها منهج السياسة الأميركية (1).
وإضافة إلى ذلك قدمت فلسفة التطور لكل من المعسكرين المتصارعين سنداً لكفاحه ضد المعسكر الآخر ومبرراً لجدارته وحده بالبقاء دون غريمه.
فالرأسمالية ترى أنها الحقيقة بالخلود المؤهلة وحدها بمؤهلات الاستمرار والتقدم، ذلك لأنها العنصر القوي في الحياة الحديثة فلها - حسب قانون الانتقاء الطبيعي وتنازع البقاء - الحق في القضاء على العناصر الضعيفة بتصفيتها جسدياً أو إنهاكها اقتصادياً، وهكذا كانت الدول الرأسمالية دولاً استعمارية بالدرجة الأولى (2)، مع ملاحظة أن صورة الاستعمار في العقود الأخيرة تغيرت عنها في القرن الماضي.
وغير خاف أثر فلسفة التطور في الماركسية، فقد استغلت النظرية الداروينية وطبقتها؛ بحيث تتفق مع صراع الطبقات، واتجه نظر الماركسية إلى زاوية أخرى، فهي لا توافق على البقاء للأقوى، لكنها ترى معتمدة على فلسفتها الديالكتية (الجدلية) أن البقاء للأحدث، وذلك ما تقول بها أيضاً فلسفة التطور (3).
وعليه فإن الرأسمالية - في نظرها - أشبه بسلالة منقرضة لا مبرر لبقائها بعد ظهور عنصر أحدث منها وأرقى تطوراً وهو: الماركسية.
ونستطيع أن نستنتج من ذلك أن هناك جامعاً مشتركاً لأنظمة الحكم اللادينية المعاصرة، بالإضافة إلى اتفاقها على طرح الدين ونبذ--------------------------------------------
(1) انظر شرحه: الدبلوماسية والميكافيللية/محمد صادق: (341).
(2) انظر: معالم تاريخ الإنسانية: (4).
(3) انظر: كتب غيرت وجه العالم: أصل الأنواع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

الأخلاق من دائرة العمل السياسي بالكلية، وهذا الجامع يحتوي على ثلاثة أسس:
1 - مكيافيللية منهجاً عملياً.
2 - فلسفة التطور مبرراً للبقاء والاستمرار.
3 - الديمقراطية بصفتها نظاماً إنسانياً وضعياً يتقنع به كلا المعسكرين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌نظرة إلى الواقع المعاصر:
إن الواقع السياسي المعاصر الذي تنعكس عليه الصورة الحقيقية للجاهلية الأوروبية ليزخر بالدلائل القاطعة والبراهين القوية ويعج بالمتناقضات الصارخة والظواهر الغربية التي تنذر - مجتمعة بالمصير المشئوم والنهاية المروعة لعالم لا يؤمن بالله ولا يحتكم إلى شريعته.
ونحن المسلمين لا نرى فيما يضطرم به مسرح الأحداث العالمية من مفاسد جمة ومظالم شائنة وإرهاب فظيع وعنف مدمر وكوارث جسيمة إلا نتيجة طبيعية لعبادة غير الله المتمثلة في الحكم بغير ما أنزل الله.
فالنتيجة معروفة لنا سلفاً، وحكمنا عليها أساسي أعمق من مناقشة تفصيلاتها ومعالجة ظواهرها.
غير أنه قد يكون من الضرورى ونحن نعرض الجاهلية المعاصرة -كما هي فكراً وواقعاً- أن نعرض معها الوجه الآخر لها كما يراه بعض مفكريها لكى تكتمل صورة العرض.
هنالك قضية آمن بها المفكرون السياسيون قديماً وحديثاً هي كما جاءت على لسان كريستيان غاوس:"أن الدولة ليست خارج نطاق عالمنا الإنساني، فالشكل المعين لهذه الدولة التي يعيش البشر في ظلها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

ليس من صنع الله ولا من صنع الشيطان أو فرضهما، وهى إلى حد ما من الأشياء التي خلقها الإنسان، ولذا من الواجب أن تكون خاضعة كغيرها من الأمور التي خلقها لإعادة نظره ودراسته" (1). وتلك هي علة العلل في الجاهلية المعاصرة.
يلهث الإنسان منقباً عن ذاته وقيمه وأنظمته وموازينه في حدوده الأرضية دون أن يرفع نظره مرة واحدة إلى السماء، ومن هنا كان حتماً عليه أن يضل ويشقى ويصرخ ويستغيث.
ولقد تعالت صيحات الخطر من الغرب تنتقد وتستنكر وتنذر وتحذر، وسنعرض هنا بعض ما كشفه الكتاب الغربيون من مساوئ الأنظمة السياسية الأوروبية بشقيها الرأسمالي والشيوعى.
أولاً: الديمقراطية الليبرالية.
الناس في الغرب يقبلون الحوار والنقاش حول أي موضوع ما عدا موضوع الديمقراطية، فالديمقراطية بمبادئها - كالحرية والمساواة - وحقوقها وضماناتها - كما أسلفنا - منطقة مقدسة لا ينبغي أن تكون موضع جدال، وما لها لا تكون كذلك وهم لا يعلمون لها بديلاً إلا الديكتاتورية ذلك الشبح الرهيب؟!
ومع ذلك فقد كثرت اعتراضات المفكرين على هذا المبدأ وانتقد من جوانب عديدة، ويتلخص نقد الكتاب الديمقراطيين للديمقراطية في أمور:
1 - ميوعة الاصطلاح، وصعوبة تحديده بدقة علمية يمكن بواسطتها التمييز بين الحقيقة وبين الادعاء المزيف.--------------------------------------------
(1) الأمير: (45) المقدمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

يقول صاحب كتاب نظم الحكم الحديثة: "كل محاولة تستهدف تحديد الاستعمال الصحيح لاصطلاح الديمقراطية، من شأنها أن تواجه مزيداً من التعقيدات، وليست البلاد التي تسمى بالديمقراطية تقليداً … هي التي تظهر المتناقضات والعيوب فحسب؛ بل إن البلاد الشيوعية في العالم والتي تعتنق مفهوماً سياسيا مخالفاً تماماً تدعي بذات التأكيد أنها ديمقراطيات شعبية، وأن انتساب البلاد الأخرى إلى الديمقراطية إنما هو من قبيل الخداع" (1).
ويقول آرنولد توينبى: "أصبح استخدام اصطلاح الديمقراطية مجرد شعار من الدخان، لإخفاء الصراع الحقيقى بين مبدأي الحرية والمساواة" (2).
ويقول رسل عنها: (3) "كانت تعنى حكم الأغلبية مع نصيب قليل غير محدود المعالم من الحرية الشخصية، ثم أصبحت تعني أهداف الحزب السياسي الذي يمثل مصالح الفقراء على أساس أن الفقراء في كل مكان هم الأغلبية، وفي المرحلة التالية أصبحت تمثل أهداف زعماء هذا الحزب، وها هي الآن في أوروبا الشرقية وجزء كبير من آسيا يصبح معناها الحكم المستبد لمن كانوا يوماً ما نصراء للفقراء، والذين أصبحوا يقصرون نصرتهم هذه للفقراء على إيقاع الخراب بالأغنياء، إلا إن كان هؤلاء الأغنياء من الديمقراطيين بالمعنى الجديد".
صحيح أن لفظ الديمقراطية يعني عند إطلاقه حكم الشعب،--------------------------------------------
(1) ميشيل ستيورات: (298).
(2) انظر لغة تراث الإنسانية: (ج:3)، (ص:342).
(3) العقل والمادة: (241 - 242).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

لكن الآراء تتضارب كثيراً حول كيفية الحكم ونوعية الاقتراع والتمثيل وشروط المقترعين وتحديد الفئات السياسية.
ترى الشيوعية أن الدول الرأسمالية ليست ديمقراطية بالمعنى الصحيح؛ لأن الحكم فيها حقيقة بيد الطبقة الثرية، وأن المصطلح الحقيقى لها هو: دكتاتورية رأس المال.
وفى الوقت نفسه تقول الرأسمالية: إن الدول الشيوعية ليست ديمقراطية لأنه بكل سلطانه ينحصر في قبضة قليلة واحدة من الشعب هي الحزب الشيوعي؛ ولذلك لا تحسب الدول الشيوعية في عداد العالم الحر.
هذا بالإضافة إلى الانقسامات داخل الدول الديمقراطية الليبرالية.
2 - الأحزاب المتشاحنة التي لا تعبر عن إرادة الأمة:
إن الواقع المحسوس لينطق بصراحة بأن النظام الديمقراطي يقضي على وحدة الأمة، ويفتتها إلى تكتلات متناحرة وأحزاب متطاحنة لأسباب لم تكن لتستدعي التكتل والتحزب لولا أن النظام نفسه يشجع على ذلك ويهيئه، ومع خطورة هذا التمزق على الأمة فإنه ينبني عليه أثر خطر بالنسبة لتحقيق مصالح الشعب.
وذلك أن الدول الديمقراطية الغربية يوجد بها نوعان من الأنظمة:
- نظام الحزبين، ونظام الأحزاب المتنافسة، وندع الكلام حول عيوب النظامين كليهما لهارولد لاسكي المشار إليه: "في إنجلترا مثلاً إذا اقتصر الأمر على حزبي المحافظين والعمال، فسوف يضطر كثير من الموظفين لأن يختاروا بين بديلين، ليس بينهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

وبين أحدهما تجاوب كامل خلاق، ولهذا السبب ينهض الادعاء بأن نظام الأحزاب المتعددة الذي يسمى عادة بنظام المجموعة يتلاءم مع انقسام الرأي بصورة أكثر فاعلية.
ولكن بناء على خبرتنا بنظام المجموعة - كما في فرنسا وحكومة ويمار في ألمانيا - يبدو أنه مصحوب دائما بعيبين خطيرين، ويكمن أكثر هذين العيبين أهمية في أن هذا النظام عندما يعمل تكون الطريق الوحيدة التي يتحكم بها في السلطة التشريعية هي تنظيم نوع من الائتلاف بين المجموعات … ويكون من نتسيجة ذلك أن يستعاض عن تحمل المسئولية بالمناورات وأن تصبح السياسة مجردة من التماسك وسعة الأفق …
والعيب الثاني الذي يظهر بدرجة ملحوظة في فرنسا هو أن نظام المجموعة يميل إلى تجميع السلطة حول الأشخاص أكثر من تجميعها حول المبادئ" (1).
3 - إيجاد طبقة ثرية مسيطرة دكتاتورية:
هذا العيب الخطر ملازم للأنظمة الديمقراطية الغربية، وهو أجلى عيوبها وأبرزها، وبه تتذرع الشيوعية في هجومها على العالم الليبرالي، كما تستغله الأحزاب اليسارية داخل هذه الدول نفسها.
من الحقائق المقررة عالميا أن المصالح المادية هي الدافع الوحيد والمحرك الرئيسي للعمل السياسي، وكل دول العالم الديمقراطي لا تخفي حقيقة أنها تعمل جاهدة لحماية امتيازاتها، وضمان تفوقها الاقتصادي، وتوفير المجال الحيوي لشعبها، وهذا هو القناع الظاهري الذي تتستر--------------------------------------------
(1) مدخل إلى علم السياسة (ص:85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

به إمبراطوريات المال في هذه الدول، والتي تتحكم في السياسة الخارجية والداخلية مباشرة أو بطريق الضغط على السلطة الحاكمة.
وفيما يحسب الشعب أنه سيد نفسه ومقرر مصيره، تقوم الطبقة الرأسمالية المحتكرة بسن القوانين لحماية مصالحها، والزج بسياسة الدولة فيما يخدم أغراضها النفعية الخاصة.
يقول لاسكى:
إن الدولة الديمقراطية تبذل الكثير في سبيل تحقيق المساواة بين الموطنين فيما تمنحهم من ضمانات، كما تتجه أوامرها القانونية إلى حماية الملكية القائمة للامتيازات أكثر مما تعمل على توسيع نطاقها، فانقسام المجتمع إلى فقراء وأغنياء يجعل أوامر الدولة القانونية تعمل لصالح الأغنياء … إذ أن نفوذهم يرغم نواب الدولة وذوي السلطة فيها على أن يكون لرغباتهم الاعتبار الأول.
وتعبر الدولة عن رغبات أولئك الذين يسيطرون على النظام الاقتصادي، فالنظام القانوني بمثابة قناع تختفي وراءه مصلحة اقتصادية مسيطرة لتضمن الاستفادة من النفوذ السياسي، فالدولة أثناء ممارستها لسلطتها لا تعمد إلى تحقيق العدالة العامة أو المنفعة العامة، وإنما تعمل على تحقيق المصلحة للطبقة المسيطرة في المجتمع بأوسع معاني هذه المصلحة.
إن الحرية والمساواة اللتين حصلنا عليهما كانتا أولاً وقبل كل شئ حرية ومساواة لمالك الثروة (1).
والأمثلة الواقعية على ذلك--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (19، 50، 64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

واضحة للعيان، ولعل في الحروب التي خاضتها وتخوضها الولايات المتحدة أصرح دليل على خضوع السياسة الديمقراطية لضغط الطبقة المحتكرة.
فالحرب العالمية الأولى، وكذلك الحرب الثانية، ثم حرب فيتنام كلها دخلتها أمريكا دون أن يكون لها مصلحة مباشرة أو يتعرض أمنها القومي للخطر، وبغض النظر عن دوافعها ونتائجها كان الشعب الأميركي يرفض تدخل حكومته في هذه الحرب، وكانت المظاهرات الصاخبة تنظم باستمرار احتجاجاً على ضياع الأرواح والأموال فيما لا جدوى منه.
لكن الطبقة الرأسمالية التي تملك مصانع السلاح وشركاتها الكبرى التي تتولى تسويقه تكمن مصلحتها في إشعال الحروب واستمرارها، والذي حصل ويحصل دوماً هو تنفيذ رغبة هذه الفئة القليلة مقابل تعطيل رغبات الشعب بكامله.
ولما حاول الرئيس كنيدي تقديم المصلحة القومية وعقد اتفاقية وفاق دولي تخلصت منه هذه الطبقة، فأزهقت روحه بعملية اغتيال غريبة لا تزال أسرارها في طي الكتمان إلى الآن.
وليس هذا فحسب، بل إن إمبراطوريات المال لتملك المنظمات الإرهابية والعصابات المسلحة، إلى جانب عصابات الرقيق الأبيض والرشاوي، بالإضافة إلى سيطرتها على وسائل الإعلام، واستخدامها في الفضائح السياسية والمالية والأخلاقية، وكلها شباك تنصبها للاقتناص بالقوة تارة وبالإغراء تارة أخرى (1).
والحقيقة التي يجب ألا تغرب عن بالنا في هذا الصدد هي أن--------------------------------------------
(1) انظر حول هذه الفقرة: حكومة العالم الخفية، جاهلية القرن العشرين: (126).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

الطبقة الرأسمالية المسيطرة ليست سوى مجموع المنظمات الربوية الاحتكارية اليهودية التي تخطط للسيطرة على العالم أجمع وفق أوامر التلمود والبروتوكولات.
4 - تزييف وتطويع الرأي العام:
هذا العيب متلازم والعيب الذي قبله؛ فوجود طبقة ثرية مسيطرة يجعل وقوع وسائل الأعلام - المكون الرئيسي للرأي العام - في قبضتها أمراً طبيعياً، كما أن خضوع وسائل الإعلام لفئة معينة تتيح لها القدرة على تقوية مركزها ودعم نفوذها السياسي والمالي عن طريق تكوين الرأي العام أو تضليله، مما يضمن فوز المرشحين الموالين لها ونجاح مخططاتها، يقول ميشيل ستيورات في معرض حديثه عن مشكلات الديمقراطية وعيوبها: "هناك نفوذ الثروة على تكوين الرأي العام، فالديمقراطية تتطلب فرصاً متكافئة لجميع الذين يريدون الاقناع أو التعبير عن الرأي، ولقد حاولت الديمقراطية توفير ذلك بإزالة العقبات القانونية على حرية الكلام والكتابة.
وثمة اتجاه معاصر يتمثل في ملكية فئة قليلة للصحافة، كما وأن النفقات الباهظة لإدارة صحيفة تجعل دخول ملاك جدد لميدان الصحافة أمراً عسيراً، ثم إن المصالح الصناعية والتجارية تؤثر على الإذاعة والتليفزيون، ومن الجائز مع تقدم الدراسات الخاصة بعلم النفس والدعاية والإعلام أن تزيد مقدرة القلة التي تستطيع أن تنفق بسخاء للتحكم في وسائل الإعلام على تكييف عقول الباقين مما ينال من حق الشخص وقدرته على التفكير، وهو الغرض الأساسى للديمقراطية، وهذه المشكلة هي أكثر المشاكل خطورة، لأنها ليست من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

مخلفات الماضي وإنما هي قوة بلوتوقراطية (سيطرة رأس المال) جديدة ظهرت حديثاً" (1).
ويركز لاسكى اهتمامه على الصحافة ودورها في تزييف الرأي العام، فيقول: إن جمع الأخبار ونشرها عمل لا يراعى فيه العرض الموضوعي للوقائع، فالأخبار سرعان ما تصبح دعاية عندما تتمكن مادتها من التأثير في السياسة، كما يميل مضمون الأخبار في المجتمع المتفاوت إلى فائدة من بيدهم مقاليد السلطة الاقتصادية.
ومعظم الأفراد يعتمدون على الصحف في استقاء معلوماتهم، وهذه الصحف تعتمد في بقائها على الإعلانات التي تستطيع أن تحصل عليها، كما أن إصدار الصحف عموماً باهظ التكاليف، بحيث لا يستطيع أن يؤسسها إلا الأغنياء فقط.
ونظراً لأنها تعتمد على المعلن فيتحتم عليها غالباً أن تنشر تلك الأخبار والتعليقات التي ترضي أولئك.
وبذلك تكون النتيجة تحيزاً واضحاً في نقل الأخبار للحوادث الصحيحة التي قد تقلق الطبقة الغنية أو تحرجها (2).
5 - الفتور في تجاوب المواطنين مع العملية الانتخابية:
تدعي الديمقراطية أنها حكم الشعب، وأن النواب وأعضاء الحكومة إنما يختارون وفقاً لإرادة الشعب وأنهم تبعاً لذلك يمثلون الشعب تمثيلاً صادقاً.
ولكن هذه الدعوى تناهضها أمور عدة منها:
الدول التي تقصر حق الانتخاب على فئة معينة لأسباب عنصرية--------------------------------------------
(1) نظم الحكم الحديثة: (333).
(2) مدخل إلى علم السياسة: (109 - 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)