Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

📘 العلمانية - نشأتها وتطورها (سفر الحوالي)

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لكننا سنقطع النظر عن هذا، ونفترض ورودها من إنسان يريد التثبت من دينه، وحينئذ نقول: إن هذه الشبهة لا تستحق أن تكون موضع نظر إلا إذا سلمنا بثبوت طرفيها وهما:
1 - إن الشريعة ثابتة بمعنى: أنها أحكام جامدة لا تقبل المرونة، محدودة لا تقبل التوسع.
2 - إن الحياة البشرية متطورة بمعنى: أنها لا شيء فيها ثابت على الإطلاق.
والواقع أن كلا الافتراضين خاطئ تماماً، وأن مصدر هذه الشبهة إنما هي اللوثة التي أصابت أوروبا، فانتقلت من الإيمان بالثبات المطلق إلى التطور المطلق، حتى حسبت كل تغير تطوراً وهو ما سبق الحديث عنه في الباب الثاني.
إن التصور الإسلامي لا يقر الثبات المطلق، ولا يؤمن بالتطور المطلق، بل ينفرد باعتبار قانون سير الحياة هو (الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت)، (1) وهي ميزة ما كانت لتكون لولا أنه من عند الله.
ونتيجة لذلك جاءت الشريعة حاكمة لكلا طرفي الحياة البشرية: (الثابت والمتغير) في إطار عام لا يشذ عنه شيء منهما.
ولقد كان سلف الأمة يعون حقيقة تغير الحياة وتطورها تمام الوعي.
نتبين ذلك من قولة عمر بن عبد العزيز المشهورة: [[يجد للناس من الأقضية بقدر ما أحدثوا من فجور]].
ونتبينها من عدول الشافعي -حين انتقل إلى مصر- عن كثير--------------------------------------------
(1) انظر فصل (الثبات) من كتاب خصائص التصور الإسلامي: (86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 694)

من آرائه الفقهية التي استنبطها بالعراق حتى أصبح له مذهبان: قديم وجديد.
ونتبينها من القاعدة الأصولية التي تنص على تغير الفتوى بتغير الظروف والأحوال.
أدركوا هذا مع إدراكهم الجازم للحقيقة العميقة الكبرى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)) [المائدة:3] كما سبق في كلام ابن القيم من الفصل السابق، ومع إيمانهم المطلق بمدلول قوله تعالى: ((أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً)) [الأنعام:114] وفهم هذه الحقيقة بجانب فهم قاعدة الوجود الكبرى: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات:56] يرسم الإطار العام للشريعة والدائرة الشاملة للحياة البشرية، والتي لا تزيد على ثلاثة أقسام:
1 - جوانب ثابتة متعلقة بحقيقة الإنسان ذاته أنَّى وجد، في أي زمان ومكان، تلك الحقيقة التي لا تتغير ولا تتبدل على الإطلاق، وهذه جاءت الشريعة لها بأحكام تفصيلية ثابتة كثباتها، فصلها الله تعالى تفصيلاً كالشعائر التعبدية المحضة من صلاة وصيام وحج، وكأحكام الطهارة المختلفة وكأحكام الأسرة من نكاح وقوامة وطلاق وعدة، وكالمحرمات الرئيسية الثابتة من زنا وخمر وسرقة وخيانة … إلخ، فهذه فصلت بمقتضى الحكمة والهداية الربانية التي لا يملكها البشر، ولو وكل شيء منها إليهم لضلوا وتاهوا.
2 - جوانب ثابتة الجوهر والهدف، لكنها متجددة الصور متغيرة الأساليب حسب سنة الله الكونية: مثل نوع الحكم وطريقته والمنهج الاقتصادي للأمة والخطة التعليمية … وما أشبهها،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 695)

وهذه وضعت لها الشريعة قواعد وضوابط عامة لا يصح أن تخرج عنها.
فالحكم -مثلاً- يقوم على أصول منها: أن يكون بما أنزل الله، وأن يكون شورياً ومراعاة جلب المصالح ودرء المفاسد وسياسة الناس بالعدل وتوفير أقصى حد ممكن من الأمن والطمأنينة للرعية.
وتركت التفصيلات - رحمة من غير نسيان - إلى اجتهاد الأمة مثل كيفية وشروط المبايعة والعزل وتحديد الشورى وكيفية تنظيم الولايات والقضاء وتحديد المصلحة أو المفسدة … إلخ.
والاقتصاد يقوم على أصول منها: أن المال كله لله والبشر مستخلفون فيه، وجوب تأمين الضروريات لكل فرد، تحريم أكل أموال الناس بالباطل في أي صورة، تحريم الربا والمكوس، النهي عن الاحتكار والجشع، النهى عن أن يكون دولة بين الأغنياء، الحث على الإنفاق ووجوبه إذا اقتضت الضرورة … إلخ.
أما أسلوب وضع الخطط الاقتصادية، وضمان تحقيق هذه الأصول وكيفية التعامل المباح بين المؤسسات العامة والخاصة وإشراف الدولة أو سيطرتها على الإنتاج أو التجارة وما أشبه ذلك، فهي موكولة -أيضاً- إلى اجتهاد الأمة في حدود تلك الأصول.
وهكذا بقية مجالات الحياة المماثلة.
هذا مع التنبيه إلى أن الاجتهاد - المباح أو الواجب هنا - يجب أن توافر فيه فوق كونه طبعاً فيما لا نص شرعياً فيه شروط منها:
(أ) أهلية المجتهد، فليس من حق أي موظف أو مسئول أن يجتهد حسب هواه.
(ب) ألا يصادم نصاً أو قاعدة شرعية أخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 696)

3 - الأمور الدنيوية المحضة: ونعني: بها الأنشطة البشرية التي لا علاقة لها في ذاتها بالهدى والضلال، والتي اقتضت حكمة الله تعالى أن تعتمد على سعي الإنسان وخبرته كي يحقق بنفسه معنى استخلافه في الأرض واستعماره فيها، وذلك كالضرب في الأرض لاكتشاف أسرار الكون أو ما يسمى (خواص المادة)، واستخدامها لترقية الحياة البشرية وتذليل صعابها، وكسائر الأعمال والمسائل التطبيقية التي تخضع للتجربة البشرية، ويمكنها معرفتها بالتنقيب عن نواميس الكون المسماة (القوانين الطبيعية) مثل شئون الزراعة والصناعة والعمارة وكل مظاهر الحياة المادية (1)
وهذه موكولة بكاملها إلى الجهد البشري، إلا أنها بوقوعها في دائرة الحياة البشرية تخضع للغاية الأساسية من الوجود (العبادة)، من جهة أنها جزء من الحركة الإنسانية التي ينبغى أن تكون كلها لله وحده لا شريك له، فهي بصفة عامة مندرجة تحت (المباح) الذي هو أحد الأحكام التعبدية الخمسة، ولكن الأحكام الأخرى (الوجوب) الندب، الحرمة، الكراهية) قد تسرى عليها إما لغرض الاستخدام أو كيفيته، وبالجملة فهي سلاح يستخدمه الشرطي كما يستخدمه اللص، لكن المؤمن يستخدمها باعتباره الشرطي الحارس لحدود الله تعالى.
وبما أنه ليس في الحياة البشرية شيء يبقى بعد هذه الأقسام أو يخرج عنها، فلم يعد هنالك ما يبرر أية شبهة حول إسلام الحياة كلها لله خالصة له وحده، مستقيمة على حكمه وشرعه.--------------------------------------------
(1) انظر قبسات من الرسول: الفصل الأخير، وتهافت العلمانية: (14، 15) ومنهاج الإسلام في الحكم: (38، 39).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 697)

ثانياً - الشرك في عبادة الله:
كما أن هذا الدين يوحد الخالق سبحانه وتعالى برد الأمر كله إليه، فإنه يوحد المخلوق بجعله عبداً خالصاً لله تعالى، لا تتجاذبه الشركاء ولا تمزقه السبل.
إن الوحدة هي الحقيقة الكبرى في الكون: فالخالق تعالى واحد، والكون بسننه ونواميسه واحد، والإنسان في جوهره وغاية وجوده واحد.
والكون بكامله يتجه إلى الله اتجاهاً واحداً بالعبادة: ((وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً)) [آل عمران:83] وكذلك ينبغي للمخلوق الاختياري (الإنسان) أن يتجه، وإلا فالتصادم والتمزق والضياع.
لقد اختصر ألفرد رودلف وايت هيد نظرية غوته وشبنجلر الضخمة عن انهيار الغرب في كلمة واحدة: (تجزئة الطبيعة) (1) أي افتعال التصادم بين ما هو فطري وما هو منطقي، وما هو طبيعي وما هو غير طبيعي، ما هو روحي وما هو مادي … واختصرت الوجودية مأساة الإنسان في كلمة واحدة أيضاً (التمزق) بين الأنا والعالم، بين الطبيعي وما فوق الطبيعي، بين الشعور والمنطق.
والظروف والملابسات التي عرضناها بتوسع فيما سبق هي المسئولة عن تقسيم حياة الناس والإنسان في الغرب إلى دوائر مستقلة لا علاقة لإحداها بالأخرى، ومن ثم جاء دور الانهيار المحتوم.
هنا تتجلى رحمة الله تعالى بعباده حين منحهم الإسلام التصور الصحيح الذي "يخاطب الكينونة الإنسانية بكل جوانبها وبكل أشواقها وبكل حاجاتها وبكل اتجاهاتها، يردها إلى جهة واحدة تتعامل معها،--------------------------------------------
(1) انظر سقوط الحضارة - كولن ولسن: (130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 698)

جهة واحدة تطلب عندها كل شيء، وتتوجه إليها بكل شيء، جهة واحدة ترجوها وتخشاها وتتقى غضبها وتبغي رضاها، جهة واحدة تملك كل شيء، لأنها خالقة كل شيء ومالكة كل شيء ومدبرة كل شيء، كذلك يرد الكينونة الإنسانية إلى مصدر واحد تتلقى منه تصوراتها ومفاهيمها وقيمها وموازينها وشرائعها وقوانينها، وتجد عنده إجابة على كل سؤال يجيش فيها، وهي تواجه الكون والحياة والإنسان بكل ما يثيره من علامات الاستفهام.
عندئذٍ تتجمع هذه الكينونة، تتجمع شعوراً وسلوكاً وتصوراً واستجابة في شأن العقيدة والمنهج، وشأن الاستمداد والتلقي، وشأن الحياة والموت، وشأن السعي والحركة، وشأن الصحة والرزق، وشأن الدنيا والآخرة، فلا تتفرق مزقاً، ولا تتجه إلى شتى السبل والآفاق، ولا تسلك شتى الطرق على غير اتفاق" (1).
وهنا يتجلى -كذلك- مدى الانحراف الذي حصل بالتفريق بين العقيدة والشريعة، وبين الدنيا والآخرة، وبين العبادات والمعاملات، ذلك الانحراف الذي أدى إلى انحسار مفهوم الدين ومفهوم العبادة إلى أقصى الحدود.
هذا الانحراف حين يصبح فكرة واعية ومبدأً مرسوماً يفرق دين الله، ويمزق حركة الإنسان -أي عبادته- ويفصل دنياه عن آخرته، أو كما قال محمد أسد: "يفصل الإنسان عن مصيره"، حينئذ يكون هذا الانحراف شركاً في عبادة الله لا يقبله الله ولا يرضاه، وهذا هو الشأن في العلمانية.
أما التفريق بين العقيدة والشريعة فحسبنا ما أسلفنا عن حكم من لم يلتزم بشريعة الله من الآيات والدلائل، ويكفي أن الإيمان--------------------------------------------
(1) خصائص التصور الإسلامى: (128 - 129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 699)

بالعقيدة ينتفي بمجرد رفضه ذلك الالتزام، وأما التفريق بين الدنيا والآخرة، بين الحركة والمصير، فقد عرضنا له عند الحديث عن الانحراف في الحياة الإسلامية، ولا بأس أن نزيده هنا شيئاً من التفصيل:
إن الدنيا في التصور الإسلامي لها قيمة ذاتية غير كونها وسيلة للآخرة، ذلك أنها المكان الذي تتجلى فيه صفات الله تعالى وأسماؤه من رحمة وغضب وعقوبة ومغفرة وقدرة وإرادة، كما أنها المكان الذي تقع فيه العبادة الاختيارية لله تعالى، ومن ثم استحقت إنزال الكتب وإرسال الرسل.
من هنا كانت كل حركة الإنسان فيها مفروضاً أن تكون لله: ((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) [الأنعام:162] حتى الحركات التي تبدو علاقاتها بالعبادة في أذهاننا بعيدة:
فالمتعة الشخصية - مثلاً - هي عبادة لها أجرها بالنسبة للمؤمن، كما قال صلى الله عليه وسلم: {وفي بضع أحدكم صدقة} الحديث.
وقال: {كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل، إلا رميه بقوس وتأديبه فرسه وملاعبته أهله، فإنهن من الحق}.
والصناعة التي يقوم بها الفرد أو الأمة المسلمة عبادة أيضاً: ((وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ)) [الأنبياء:80].
وفى قصة ذي القرنين يبرز السياق القرآني قيمة استخدام العلم الصناعي في مصلحة البشرية على يد الخبير المسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 700)

وفى الحديث: {إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به}.
ومثلها الزراعة: {إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها}.
و {ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له بها صدقة}.
وهكذا كل نواحي الحياة الإنسانية للمؤمن، قال بعض السلف: [[والله إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي]].
وقد كتب أحد العلماء كتاباً أسماه البركة في فضل السعي والحركة أثبت فيه أن النية الحسنة تقلب حياة المؤمن كلها عبادة بجميع حركاتها وسكناتها، وأن الزراعة والصناعة والتجارة من فروض الكفايات (1).
وتطبيق هذه الحقيقة هو حقيقة الإخلاص - كما قال سهل التستري: "نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركاته وسكناته في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شيء" (2).
وقد أدرك هذه الحقيقة القلائل الذين هداهم الله للإسلام بعد طول تمزق وضياع، يقول أحدهم (محمد أسد): "يختلف إدراك العبادة في الإسلام عما هو في كل دين آخر، إن--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الوصابي (ت: (782هـ).
(2) مقدمة المجموع للنووي: (1/ 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 701)

العبادة في الإسلام ليست محصورة في أعمال من الخشوع الخالص كالصلوات والصيام مثلاً، ولكنها تتناول كل حياة الإنسان العملية أيضاً، وإذا كانت الغاية من حياتنا على العموم عبادة الله، فيلزمنا حينئذٍ ضرورة أن ننظر إلى هذه الحياة في مجموع مظاهرها كلها على أنها تبعة أدبية متعددة النواحي، وهكذا يجب أن نأتي أعمالنا كلها حتى تلك التي تظهر تافهة على أنها عبادات (أي: نأتيها بوعي) وعلى أنها تؤلف جزءاً من ذلك المنهاج العالمي الذي أبدعه الله؛ تلك حال ينظر إليها الرجل العادي على أنها مثل أعلى بعيد، ولكن أليس من مقاصد الدين أن تتحقق المثل العليا في الوجود الواقع؟!
إن موقف الإسلام في هذا الصدد لا يحتمل التأويل، إنه يعلمنا أولاً أن عبادة الله الدائمة والمتمثلة في أعمال الحياة الإنسانية المتعددة جميعها هي معنى هذه الحياة نفسها، ويعلمنا ثانياً: أن بلوغ المقصد يظل مستحيلاً ما دمنا نقسم حياتنا قسمين اثنين: حياتنا الروحية وحياتنا المادية، يجب أن تقترن هاتان الحياتان في وعينا وفي أعمالنا لتكون كلاً واحداً متسقاً، إن فكرتنا عن وحدانية الله يجب أن تتجلى في سعيها للتوفيق والتوحيد بين المظاهر المختلفة في حياتنا ..
هناك نتيجة منطقية لهذا الاتجاه هي فرق آخر بين الإسلام وبين سائر النظم الدينية المعروفة، ذلك أن الإسلام على أنه تعليم لا يكتفي بأن يأخذ على عاتقه تحديد الصلات المتعلقة بما وراء الطبيعة بين الأرض وخالقه فقط.
ولكن يعرض أيضاً بمثل هذا التأكيد على الأقل للصلات الدنيوية بين الفرد وبيئته الاجتماعية أن الحياة الدنيا لا ينظر إليها على أنها صدفة عادية فارغة، ولا على أنها طيف خيال للآخرة التي هي آتية لا ريب فيها من غير أن تكون منطوية على معنى ما، ولكن على أنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 702)

وحدة إيجابية تامة في نفسها، والله تعالى (وحده) لا في جوهره فحسب، بل في الغاية إليه أيضاً، من أجل ذلك كان خلقه وحدة ربما في جوهره إلا أنه وحدة في الغاية منه بكل تأكيد.
وعبادة الله في أوسع معانيها - كما شرحنا آنفاً - تؤلف من الإسلام معنى الحياة الإنسانية، هذا الإدراك وحده يرينا إمكان بلوغ الإنسان الكمال في إطار حياته الدنيوية الفردية … " (1).
إن الإنسان -كما قررنا سلفاً- عبد بفطرته وطبيعته سواء أكان من سكان الأحراش أو ناطحات السحاب، وكون العبودية صفة ذاتية ملازمة له يحتم عليه أن يسير وفق إرادة معبود ما، إما الله تعالى وإما سواه، غير أنه لما كان لا يمكن أن يستغني عن الله بحال، وأن يخرج عن نواميس الله الكونية مهما بلغ من الكفر والجحود، فإنه ليس أمامه سوى أحد احتمالين:
1 - أن يسير وفق منهج الله تعالى؛ وبذلك يتلاءم ويتناسق مع الكون ومع نفسه ومع نواميس الله الثابتة، فيصير وحدة واحدة متجهة إلى الله في طريق واحد.
2 - أن يختار غير طريق الله، وهذا لا يجعله خالصاً لغير الله على الإطلاق مهما كابر وألحد؛ ذلك أن جوانبه غير الإرادية - على الأقل - لا يمكن أن تنفصل بحال عن السير وفق سنن الله ونواميسه.
ونتيجة ذلك أن من اختار غير طريق الله لا يعدو أن يكون قد حكم على نفسه بالتمزيق والتشتت والتصادم، اللهم إلا لو استطاع أن ينفذ من كون الله ويتحدى سننه وهو أبعد المحال.--------------------------------------------
(1) الإسلام على مفترق الطرق: (23 - 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 703)

ولقد صور الأسلوب القرآنى هذه الحالة أبلغ تصوير:
((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) [الزمر:29]
وهذا يصدق على كل من تلقى عن غير الله حتى وإن ادعى الإسلام، يقول الدكتور عماد الدين خليل:
"إن الإنسان الذي يؤمن بالإسلام ذلك الإيمان المبتور المشوه سرعان ما يجد أمامه هوة سحيقة تمنعه من الاندماج والتعامل الصحيح مع هذا الدين، ذلك أنه محا الإيمان - في قرارة نفسه - من بعض عناصر ومقومات الإسلام، وأكده في عناصر ومقومات أخرى، وهو بعمله هذا لم ينل من وحدة الإسلام الدائم شيئاً، ولكنه وجه ضرباته إلى صميم الكيان الإنساني وإلى وحدة الذات الإنسانية؛ ذلك أنه سيجد نفسه مضطراً إلى الاستعاضة عن العناصر والقيم التي رفضها بعناصر وقيم أخرى، يجيء بها من هنا وهناك، ويرصها رصاً، عناصر لا تمتلك - بمجموعها- توحد القيم الإسلامية وتكاملها؛ لأنها لم تنبثق عن تصوره الأصيل، ثم هي -فيما بينها- تعاني تناقضاً محزناً لأن كل عنصر أو كل مجموعة من القيم جيء بها من تصور فرد من الأفراد، إنسان من ملايين الناس، وما هي في الحقيقة سوى نتاج ردود فعل نفسية وفكرية لهؤلاء الأفراد مع واقع معين بأمدائه المحدودة بحدود الزمان والمكان، ومن ثم سيتشتت هذا الإنسان (الآخذ) وسيضيع، إنه آمن بوحدة عقائدية متكاملة ظاهراً، لكنه -في حقيقته- تكامل زائف، لأنه سعى إلى رص عناصر لا انسجام فيما بينها ولا تآلف في تركيبها، وحاول -جهلاً وعناداً- أن يجعل منها منهجاً موحداً لحياة موحدة لا تقبل التجزئة" (1).--------------------------------------------
(1) تهافت العلمانية: (62 - 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 704)

وبذلك تتبين خطورة الادعاءات الزائفة الخادعة بأن الاسلام دين عبادة بمعنى أنه رابطة روحية بين الإنسان وربه، لا صلة لها بحركة الإنسان في الحياة فرداً أو مجموعاً، تلك الادعاءات التي تلغي الإسلام من أساسه، وتهدم العبادة من أصلها، ولا تتورع مع ذلك أن تمن على الله أنها أعطته جزءاً من كيان الإنسان وحركته - اللذين لا يقبلان التجزؤ أصلاً - جزءاً يسميه أدعياؤها الروح في مقابل إعطاء المادة للشيطان، أو الفترة الروحية في مقابل إعطاء العمر كله للشيطان، هذا والله تعالى يقول لهم: {أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه}.
إن هؤلاء بتقسيماتهم العوجاء لا يضرون الله شيئاً - سبحانه هو الغني الحميد، ولكنهم ينزلون بأنفسهم وبالبشرية من ورائهم أفدح الخسارة وأوخم العاقبة.
لنسمع ما يقوله أحد أولئك الأدعياء (وهو وإن كان غير مسلم، فإن كثيراً ممن يحسبون أنفسهم مسلمين يؤمنون بما يقول، لكنهم قد يواربون ويلبسون):
"لو كان المتفقهون يعنون بالروحانية (يقصد الدين) أن وراء هذه الحياة قوة غير منظورة هي مصدر كل حياة، وأن هذه القوة لا يحدها زمان ولا مكان، وهي التي تلهم الإنسان المحبة والصلاح والخير …
وبكلمة أخرى لو كانت الروحانية لا تتعدى العلاقة بين الإنسان والله، ولا تتدخل في شئون الإنسان الحياتية في دنياه، وتحصر تدخلها في شئونه فيما بعد الحياة، فليس من شأن أحد وإن لم يكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 705)

مؤمناً أن يحمل هذه الروحانية تبعة الجمود الفكري وما ينتج عنه من تأخر وجهل، ولكن المتفقهين لا يكتفون بهذا ولا يقفون عند هذا الحد، بل هم يتوسعون في فقههم، ويحشرون الروحانية في كل أمر من أمور الدنيا حتى كادوا يقيدون بها العقل البشري، ويمنعونه من الانطلاق مبشرين بالحتمية التي توحي بها الروحانية، ومغلقين الباب دون أي جدل أو نقاش أو معرفة ويذهب بعضهم إلى أبعد من التبشير، إذ يسن الشرائع كي يتقيد بها الناس في حياتهم الفردية والعائلية والمعاشية والاجتماعية والاقتصادية موهميهم أن هذه الشرائع إنما هي وحي هبط من الله الكلي القدرة، فمن يخضع لها كانت له السعادة السرمدية، ومن يكفر بها أو يبحث فيها يستحق العذاب في دنياه، ويستحق نار جهنم فيما وراء دنياه" (1).
أليس هذا هو بعينه ما يريده رافعو شعار (الدين لله والوطن للجميع)، وشعار (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) من أدعياء الإسلام، أو ليس هذا -أيضاً- هو ما يطبقه الذين يجعلون للدين برامج (روحية) ضمن أجهزة الإعلام الشيطانية وأحكاماً شخصية ضمن قوانين الحكم الجاهلية، ويقولون: إن مكان الدين هو المسجد فقط، ويحجون لبيت الله في العمر مرة، ويقصدون بيوت أعداء الله شرقاً وغرباً كل حين يتلقفون المناهج ويتلقون التشريعات؟!
أي قيمة لمثل هذه الأقوال والادعاءات والواقع المأساوي في أوروبا الذي عرضنا نماذج له في كل مجال يكذبها وينافيها؟! أوروبا التي طبقت العلمانية على الفكر والحياة من قبلنا فلم تجن إلا الدمار والضياع، ألا نتعظ بها ونستفيد من تجربتها؟! أليس الأجدر بالمسلمين--------------------------------------------
(1) قصة الإنسان، جورج حنا: (258).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 706)

أن يحمدوا الله على أن حرم الشرك وأبطله، ورحمهم بشريعة لا تمزق فيها ولا ضياع؟!
إننا نتوجه بالسؤال إلى من يدعي الإسلام من هؤلاء، فنقول: إذا أخرجنا - على سبيل التحكم - جزءاً من النشاط الإنساني في الحياة - إما السياسة وإما غيرها - عن دائرة الدين، فمن أين نتلقى منهج وقيم وموازين هذا الجزء؟
وأياً ما كان الجواب فإن نتيجته ومؤداه أمر واحد لا ريب فيه، التلقي عن غير الله.
قد يقال نتلقى ذلك ونستمده من التجربة البشرية على مر العصور أو من اجتهادنا الذاتي وأفكارنا الخاصة، أو ما تمليه الظروف والملابسات العصرية أو من أي شيء كان المهم أن النتيجة المنطقية لذلك هي الشرك بالله، وهل هناك صورة من صور الاعتراف بالشرك أصرح من هذه؟ أعنى شرك الطاعة والاتباع - إنه شرك في عبادة الله وإن كان الذين يمارسونه قد يجهلون معنى عبادة الله، وما ذلك بغريب على الجاهليين فإن عدي بن حاتم رضي الله عنه في الجاهلية لم يك يتصور أن ذلك عبادة، {فإنه لما دخل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "تلا صلى الله عليه وسلم قوله: ((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)) [التوبة:31] فقال: عدي (وكان نصرانياً) يا رسول الله! لسنا نعبدهم! قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم}.
قال شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية تعليقاً على ذلك: "قد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم" (1).--------------------------------------------
(1) فتح المجيد: (86) نقلاً عن الإيمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 707)

‌‌النتائج السيئة للعلمانية على الإنسان:
وليست عاقبة هذا الشرك هي الخلود المؤبد في النار فحسب، بل إن أتباعه ليصلون نار الضياع والتمزق والقلق في هذه الدنيا، ومع أننا قد سردنا أمثلة عديدة على ذلك فلا بأس هنا أن نورد بعض النتائج السيئة للعلمانية على الإنسان الذي يظل يعيش في ظل حياة ترتكز قاعدتها على هذا المبدأ الإشراكي:
يقول الدكتور عماد الدين خليل:
"في ظلال المجتمع العلماني يتمزق الإنسان بناء على تمزق مصيره، وتزدوج شخصيته اعتماداً على الثنائية التي اصطنعها بين المادة والروح، والجدران التي أقامها بين تجربتي الحس والوجدان، والجفاء الذي باعد به زيفاً بين عالمي الحضور والغياب، بين ما هو قريب ومرئي وما هو بعيد لا تراه العيون، والتصور الذي يصدر عنه ذلك الإنسان لا يوائم بحال بين العلاقات المعقدة المتشابكة التي تحكم الكون والعالم والحياة، بل هو تصور يفصل بالقسر والعناد بين هذه العلاقات جميعها، يمزقها تمزيقاً، ويعمل فيها تقطيعاً وتشويهاً، فتغدو طاقات الكون والإنسان والحياة وما بينها جميعاً من وشائج وارتباطات -تغدو في حس العلماني وتصوره فوضى يسودها الانفصال والصداء والجفاء .. الدين يتناقض مع العلم، والفلسفة العقلية ترفض التشبث الطبيعي بالواقع الملموس والمذاهب الطبيعية لا تلزم نفسها بقيم خلقية أو إنسانية.
وهكذا ..
سلسلة من المصادمات التي لا تقتصر آثارها السيئة على العالم الخارجي فحسب، بل في أعماق الإنسان وتجربته الذاتية كذلك .. ذلك أن كل قيمة وطاقة أو فاعلية مما ذكرنا ترسم له مصيراً معيناً، وتسعى إلى شده إليه، فيغدو بالتالي مشدوداً إلى مصائر شتى متفرقة متناقضة لا يسودها التوحد والانسجام، وهذا هو السبب العميق الذي يؤدي -في العلمانية- إلى التمزق والازدواج، فالإنسان العلماني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 708)

يقسم فعالياته الحياتية إلى قطاعات ومساحات منفصلة، يسعى في كل منها إلى تشكيل مصيره في إطار ذلك القطاع أو تلك المساحة وبطريقة (انعزالية) تماماً عن سائر الفعاليات، وهو خلال ذلك لابد أن يشعر بالتناقض المرير بين فاعليات حياته جميعاً، وينظر -أخيراً- فيرى حياته وقد تشتت وكيانه الذاتي وقد أصيب بالازدواج، أشعر -وهذا شعور كثير من الناس الذين هم من جيلي- أشعر أن هناك خطأ في التفريق بين الروح والجسد .. إنني أحلم بشكل من الحياة فيه يسعى الإنسان (كله) روحاً وجسداً في سبيل تحقيق ذاتي أعمق بشكل لا تكون فيه الروح والمشاعر عدوين كل منهما للآخر، وفيه يستطيع الإنسان أن يتحقق بالوحدة في ذات نفسه وبمعنى مصيره" (1).
لقد فتح ذلك الإنسان وعيه على حقيقة محزنة، وهي أن ليس ثمة مصير موحد يتحقق وينتمي إليه، ومن ثم غدت حياته مزقاً مبعثرة لا يجمعها رباط ولا يشدها مصير، يدخل للمحراب ويسجد لله ويلعن الطبيعة، ويخرج إلى المصنع لينحني للآلة ويكفر بالله، ويركض وراء العقل ليخطط له منهاجاً في الحياة الاجتماعية، ويسعى إلى الدين ليهبه الطريق في حياته الفردية، دنياه تتجه إلى الشمال وأخراه تتجه إلى اليمين، فإن أراد الدنيا ابتعد عن الآخرة، ضاع منه مصيره الخالد، وإن أراد الآخرة ابتعد عن الدنيا، فضاع منه مصيره الحيوي القريب، وإن وقف في المنتصف يريد أن يوحد مصيره: هنا وهناك، روحه وجسده، عقله وإلهه، محرابه ومصنعه، تمزق لأنه يعتقد حتى -قرارة ذاته- أن إرادة الله تسير باتجاه معاكس تماماً لإرادة الإنسان، ولما كانت حياة الإنسان (لا تفرغ) من المعنى، بل هي استمرار شعوري أو فكري وعملي، ولما كان هذا الإنسان في حالة الاستمرار التي يحياها يسعى إلى تشكيل مصائر شتى اصطنع بينها التناقض والصدام، فيمكن--------------------------------------------
(1) من قوله: (أشعر … إلى هنا من كلام محمد أسد).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 709)

القول عندئذ إن وحدته قد غدت زائفة تماماً، وأنه حرم من مصيره عن طريق تشويه وتمزيق التزاماته بالقيم التي تسود الكون والحياة والعالم؛ بحيث يستطيع أن يقول في أوج ضياعه: أريد أن أفلت من المصير" (1).
والقضية نفسها - قضية توحيد الذات والإرادة والهدف، أي: بالمصطلح الاسلامى توحيد العبادة تعرض لها مؤلف أمريكي يعمل طبيباً نفسياً، واضطر المسكين بحكم عمله إلى الكتابة لمرضاه عن أفضل طريق للتخلص من إرهاق الحياة العصرية وقلقها، لكنه في الفصل الأخير من كتابه نسي المرضى واشتغل بنفسه، إنه مريض هو أيضاً! لماذا؟ لأنه كما يقول: لا يملك الإيمان الصحيح!
فهو يصرخ مستنجداً: (إنني محتاج للدين لتنظيم حياتي) (2).
ولكن أي دين؟ أهو النصرانية المحرفة؟ كلا.
إنه يرى أن إيمانها ناقص مشوه: "ومعركتي مع رجال اللاهوت لا ترجع إلى أنهم يقولون لي عن الله أكثر مما يجب، بل لأنهم يقولون أقل بكثير مما يجب، فأنا أبغي معرفة كل شيء عنه سبحانه وتعالى، فأنا مثل الطفل الشره الذي يحصل في عيد الميلاد على لعبات ست، فيبدي أنه صدم؛ لأنه لم يحصل على كل ما في حانوت لعب الأطفال من لعب" (3).
لذلك يعترف في جرأة نادرة:
"إن العالم الغربي لم يهضم بعد الديانات العظيمة التي نشأت في الشرق الأوسط، إنه لم يخرج بعد من العصور المظلمة" (4).--------------------------------------------
(1) تهافت العلمانية: (81/ 83).
(2) لمن ترهقهم الحياة، هارولد فينك: (274).
(3) المصدر السابق: (270).
(4) المصدر السابق: (276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 710)

إنه لعجيب أن يكون هذا الرجل طبيباً يداوي الناس وهو مريض، ولكن الأعجب منه هو أن يبحث الحائرون في الغرب عن دين ينظم حياتهم، في حين أن الذين منحهم الله الموهبة الكريمة في الشرق يقولون: لا علاقة للدين بشئون الحياة، ويريدون أن ينظموا حياتهم بتناقضات وفلسفات أولئك الحيارى!!
ونزيد الأمر إيضاحاً بإيراد شاهد على أن الشركاء المتشاكسين يفقدون الإنسان الأرض الثابتة التي يستطيع الوقوف عليها، ويزجون به في متاهات لا قرار لها وصدامات لا سبيل للخلاص منها يقول سمول:
"إن رأسمالنا الأخلاقي -إذا تحدثنا بوجه عام- إنما يتكون من مجموعة من الأخلاقيات الإقليمية يعوزها التجانس، وبهذه الأخلاقيات يحتفظ المجتمع بحركته، ولكنه رغم هذا يبعثر مجهوداً هائلاً يبذله في تلك الاحتكاكات التي تعوق حركته، إننا لا نملك مستوى أخلاقياً عاماً تستطيع أن تحتكم إليه طبقة من الناس ضد أخرى، وتستمد منه حكماً تلتزم بقبوله الطبقة التي تخسر القضية
فلنفترض -على سبيل المثال- أننا وسط صراع من صراعات العمال وأصحاب الأعمال، وقد اقترح أن تحال المشكلة إلى التحكيم، ثم تقابل ممثلو الطرفين المتنازعين؛ فإنه سرعان ما يتبين أن النزاع لا يمكن الفصل فيه على أسس أخلاقية، فإن للأطراف المتنازعة وربما لهيئة التحكيم -أيضاً- مستوى أخلاقياً مختلفاً، فأخلاقيات العاملين تقوم على أساس فكرة حق العمل، أما أخلاقيات المحكمين فإنها قد تتأرجح بين تفسير رجل القانون للقانون المدني، وبين فكرة الفيلسوف المتأمل عن الحقوق المثالية الإنسانية للإنسان بوصفه إنساناً، أي أنه لا يوجد أخلاقيات مشتركة نرجع إليها، فلا المتقاضون ولا المحكمون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 711)

يستطيع أيهم أن يقنع الآخرين بضرورة التسليم بقاعدة عليا من الحق" (1).
أرأيت أن المجتمع الذي يرفض التحاكم إلى شرع الله والسير على هداه لا يستطيع أن يملك قاعدة عليا من الحق؟! لأن لكل معبود من الشركاء قاعدته الخاصة وسبيله المختلف، ولا سبيل أبداً إلى توحيد هذه القواعد إلا بالتخلص من الشركاء جميعاً، والاتجاه المنقاد المستسلم لله تعالى وحده لا شريك له.
وبين فوضى الأرباب والآلهة والطواغيت والمعبودات ذات الأسماء والشعارات المختلفة والصور المتباينة، يسير المؤمن الموحد بخطا ثابتة في طريق واضح أبلج لا زلل فيه ولا عثار، وهو مملوء ثقة ويقيناً بأن اختياره لغير هذا الطريق أو تردده في الاستمساك به معناه الكارثة الكبرى والخسارة الفادحة.
((قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)) [الزمر:64 - 66].--------------------------------------------
(1) الجماعة، ماكيفر وزميله: (255 - 256).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 712)

-‌‌ المراجع:
ويشتمل على‌‌ المراجع العربية والمراجع الإنجليزية:
المراجع العربية:
1 - الله جل جلاله: سعيد حوى، 1392.
2 - الله واحد أم ثالوث، مجدي مرجان، مصر.
3 - الله يتجلى في عصر العلم، مجموعة من العلماء، ت الدمرداس سرجان، القاهرة 1968م.
4 - إبراهيم الثاني، إبراهيم عبد القادر المازني، دار الشروق 1395هـ.
5 - الاتجاهات الفكرية عند العرب، علي المحافظة، بيروت 1975.
6 - الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، محمد محمد حسين، طبعة خاصة بيروت، 1970م.
7 - أثر العلم في المجتمع، برتراندرسل، ت تمام حسان، مصر.
8 - أحاديث في السياسة والاجتماع، ساطع الحصري، بيروت 1962م.
9 - أحجار على رقعة الشطرنج، وليم غاي كار، ت/ بيروت.
10 - أحمد لطفي السيد، حسين فوزي النجار، سلسلة أعلام العرب، مصر.
11 - إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، مصر 1387هـ.
12 - الأدب للشعب، سلامة موسى، مصر 1961م.
13 - أساليب الغزو الفكري، علي جريشة وزميله، 1397همصر.
14 - أسبانيا أرضها وشعبها، دوروتي لودر، ت. طارق فودة القاهرة 1965م.
15 - أسس التربية في الوطن العربي نشرة مؤتمر التربية العربي القاهرة 1965م.
16 - الإسلام روح المدنية، مصطفى الغلاييني، المكتبة الأهلية، 1344هـ.
17 - الإسلام المفترى عليه، محمد الغزالي، الكويت.
18 - الإسلام على مفترق طرق، محمد أسد، ت. عمر فروخ، ط2 بيروت
19 - الإسلام في الغرب، جان بول رو، ت. نجده هاجر وزميله، مصر 1960م.
20 - الإسلام قوة الغد العالمية، باول شمتز، د. محمد شامة القاهرة 1394هـ.
21 - الإسلام وأصول الحكم، علي عبد الرازق، تعليق ممدوح حقي، بيروت 1966م.
22 - الإسلام والخلافة، علي حسني الخربوطلي، بيروت، 1969م.
23 - الإسلام والطاقات المعطلة، محمد الغزالي ط 2، مصر.
24 - الإسلام ومشكلات الحضارة، سيد قطب، مصر 1967.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 713)