Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

📘 العلمانية - نشأتها وتطورها (سفر الحوالي)

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تجد من المعاصرين من كتب في موضوع أصل الإنسان إلا وهو سائر على الطريق نفسه.
ولما كان انتشار الإلحاد في العصر الحديث -أو على الأقل الشك واللاأدرية- يشكل ظاهرة بين المفكرين والمثقفين، فلنكتف به مثالاً على استيراد المذاهب الفكرية الحديثة.
(كان من ضمن القائمين بهذه الحركة إسماعيل أحمد أدهم، الذي جاء إلى مصر (من تركية بعد إعلان العلمانية)، وحاول نشر الأفكار الإلحادية بين أهلها، وقد ألف رسالة صغيرة عنوانها: لماذا أنا ملحد؟ وطبعها في مطبعة التعاون بالإسكندرية، ومما جاء فيها: (أسست جماعة نشر الإلحاد بتركيا، وكانت لنا مطبوعات صغيرة أذكر منها: ماهية الدين، قصة تطور الدين ونشأته، العقائد، قصة تطور فكرة الله، فكرة الخلود، وبعد هذا فكرنا في الاتصال بجمعية نشر الإلحاد الأميركية، وكان نتيجة ذلك تحويل اسم جماعتنا إلى المجمع الشرقي لنشر الإلحاد، وكان صديقي البحاثة إسماعيل مظهر في ذلك الوقت - 1928 - يصدر مجلة العصور في مصر، وكانت تمثل حركة معتدلة في نشر الفكر والتفكير والدعوة للإلحاد (1).
وكتب إسماعيل مظهر في عدد مارس 1928 من مجلته مقالاً جاء فيه:
(أما تفكير الإنسان الجدي فأصبح في تحديد علاقته لا بواجب الوجود ولكن بالكون، فبعد أن أسقط العلم الإنسان عن عرش الملائكة العلوي، وأنزله إلى أفق الحيوان، أخذت الإنسان فكرة جديدة ليست بأقل إشكالاً من الفكرة التي ملكت زمامه من ناحية الأديان.--------------------------------------------
(1) ذيل الملل والنحل، محمد سيد كيلاني: (91) (مطبوع مع الملل والنحل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)

بعد أن أظهر النشوئيون أصل الإنسان الحيواني وأثبتوه علمياً (!)، وبعد أن أثبت الجيولوجيون قدم الأرض والفلكيون قدم النظام الشمسي، وأظهر هؤلاء بأبحاثهم سلسلة التدرج الطويل التي مضى عليها الكون لينتهي بظهور الحياة، فوق الأرض أخذ العقل الإنساني سمته نحو التفكير كما هي عادته فيما يختص وراء هذه السلسة الطويلة من قصد، وهل كانت متجهة بكل ما فيها من الصور لأن تنتهي بالإنسان على أنه القصد الأخير منها؟
أما الثابت حتى اليوم، فليس مما يرضي التفاؤل في مصير الإنسان، ولست أدري لماذا لا يشارك الإنسان الحيوانات في نهايتها المحزنة ما دام يشاركها في بداياتها الجميلة (1).
وينتهي تأثره بداروين، إلى قوله:
اكتفت الأديان بالقول: بأن الغاية من خلق الإنسان والجن هي أن يعبدوا الله، -فكرة حسنة- ولكنها غير صحيحة (!) إذ لو صح هذا -إذن- لاعتقد بجانبه بأن الله في حاجة لأن يعبده الأنس والجن (!)، ولظهر النظام الكوني في مجموعه بمظهر شيء ما خلق إلا ليعضد الحياة الإنسانية التي يجب أن تسخر لعبادة الله، وهذا في معتقدي أبعد الأشياء عن أن يكون الغاية من وجود الإنسان (2).
والحق أن إسماعيل مظهر لم يكن إلا نموذجاً لكتاب كثيرين يتفاوتون في درجة التصريح بما يعتقدون لكنهم متساوون في المنطلق والغاية، مثل منصور فهمي ولطفي السيد وأمين الخولي وطه حسين، وأخيراً صادق العظم صاحب كتاب (نقد الفكر الديني)، وآخرين ممن لا تأويل لما يكتبون إلا الخروج على الإسلام، غير أن بعضهم تخفى تحت--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (98).
(2) المصدر السابق: (100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)

أقنعة البحث العلمي أو التمذهب الأدبي، حتى لا يصدم مشاعر الجماهير فتنصرف عن إنتاجه.
وكما ظهر ذلك في الكتاب فقد ظهر في الشعراء، ويبدو لي أن شعراء مصر أقل من شعراء العراق كالرصافي والزهاوي في ذلك، فالزهاوي -مثلاً- (1936) يمتلئ ديوانه بالأفكار الإلحادية التي لا تخرج في جملتها عن نظرية داروين أو نظرية هيكل الأثيرية، التي هي في الواقع امتداد للداروينية، من ذلك قوله:
إني أفكر في الطبيعة فاحصاً فيعد تفكيري من الإلحاد
ووجدت أن الكائنات سلالة لا فرق بين خفيها والبادي
أما الزمان فإن في دورانه ما يربط الآزال بالآباد (1)
وقوله:
ما حياة قديمها غير باد لك إلا تطور في جماد
إنها تتبنى لها في نظام كل ما يقضي حاجتها من عتاد (2)
(كذا) ومن رباعياته:
ما نحن إلا أقرد من نسل قرد هالك
فخر لنا ارتقاؤنا في سلم المدارك (3)
بل نجده يهجو المخالفين لنظرية داروين من معاصريه:
إن الذين عن الأقراد قد بعدوا … لم يجحدوا أنهم منهن قد ولدوا--------------------------------------------
(1) ديوان الزهاوي: (525، 599).
(2) المصدر السابق: (525، 599) والبيت مكسور في الأصل.
(3) ديوان الزهاوي: (525، 599).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)

أما الألى لم يزالوا في مداركهم أدنى إلى أصلهم منهم فقد جحدوا (1)
وعن الأثير يقول:
ما لأجل الإنسان يشتغل الكون وتأتي بعد الدهور الدهور
كل شيء فإنه في تلاش بتوالي الأزمان إلا الأثير (2)
ويقول:
إنما هذه الحياة شرار من زفير الأثير ثار شعاعاً
وأشد منه قوله:
ولعل الأثير في كل أرض وسماء كالله في التأثير
ولعل الذاتين واحدة في الأ صل والخلف جاء في التعبير (3)
وهذا وقد كان من نتيجة شيوع هذه الأفكار في الفكر والشعر والصحافة التمهيد لانتشار الأفكار المادية لا سيما الشيوعية، وتغذيتها بروح الشك العام في كل شيء تقريباً، حتى أصبح الشباب المثقف في العالم الإسلامي فريسة الشكوك القاتلة والوساوس الشيطانية، وانتظم كثير منهم في صفوف المنظمات اليسارية، وغيرها من الأحزاب اللادينية. لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية حيث أصبحت الاشتراكية "موضة العصر" كما يقولون!
ومثل المذاهب الفكرية كانت المذاهب الأدبية!
فالرومانسية وجدت صدى لها في الشرق، كما في روايات جرجي زيدان التي شوه بها التاريخ الإسلامي ليحاكي الرومانسيين الإنجليز،--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (444).
(2) المصدر السابق: (50).
(3) ديوان الزهاوي: (472، 275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)

أما المازني فلم تكن رومانسيته واضحة فحسب، (1)
بل إنه ليكتب في أحد كتبه تحت عنوان الفصل عبارة منقولة عن الكتاب المحرف المسمى المقدس، تقليداً أعمى للكتاب الغربيين في القرن الماضي، إذ كان من عادتهم أن توضع على رأس كل فصل عبارة شهيرة (2)
على أن فريقاً من الأدباء اتجه بادئ الأمر إلى الترجمة، فتمت ترجمة أعمال معظم أدباء أوروبا المشهورين من شكسبير إلى تولستوي، ومع أن بعضها روائع إنسانية فقد كان الاتجاه الإباحي هو الطاغي على الترجمات، كما في أعمال الكسندر دوماس وأميل زولا وأناتول فرانس.
وظل الاتجاه الإباحي هو المسيطر تقريباً على حركة الترجمة الأدبية تحت ستار الواقعية حتى الحرب العالمية الثانية، ثم ظهرت أصداء اللامعقول على أثر نضوجها في الغرب -حينئذ-، كما ظهرت الكتابة الأسطورية التي اتخذها سارتر وكامو أسلوباً للتعبير عن فلسفة الضياع والعبث، إلا أنهما استخدما أساطير اليونان، أما العرب أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم فقد استخدموا التاريخ الإسلامي والقصص القرآني، كما في على هامش السيرة والفتنة الكبرى وأصحاب الكهف … إلخ.
وقد أسهمت وسائل الإعلام - التي يدير معظمها أناس علمانيون - من صحافة وإذاعة ومسرح … إسهاماً قوياً في تنمية الاتجاه الإباحي وتعميمه، وبالتالي في هبوط الأدب أسلوباً ومضموناً كما في كتابات إحسان عبد القدوس وشيعته نثراً وأعمال نزار قباني وزمرته شعراً.--------------------------------------------
(1) انظر كتابه: إبراهيم الثاني.
(2) انظر دراسات في حضارة الإسلام، جب: (392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)

ومع أن الأدب الحديث في غالبه علماني موضوعياً، فقد ظهرت له دعوات علمانية ذاتية، تطالب بفصله عن الدين، بل وعن الأخلاق تحت شعارات "الفن للفن" و"الأدب غير الملتزم" والأدب للشعب والأدب للواقع …
وممن طالب بفصل الأدب عن القيم الدينية سلامة موسى، فمن كلامه قوله عن رسالة الأب:
(إن رسالته العصرية دينية ولكنها مع ذلك بشرية، وهذه الجملة الأخيرة تحتاج إلى تفسير، ذلك أن الأديان الغيبية القديمة كانت تحملنا تبعات وتطالبنا بواجبات، ولكن القيم الأخلاقية والاجتماعية في هذه الأديان كانت قيم الآخرة ولم تكن قيم الدنيا، فكان علينا أن نكون صالحين، نمارس الفضيلة ونصلي ونصوم حتى نستمتع بالفردوس ولا نتعرض للعقوبة بعد الموت فالقيم هنا أخروية، ولكن الأدب الفرنسي العصري بل الأوروبي كله يحملنا -أيضاً- تبعات ويطالبنا بواجبات ولكن القيم الأخلاقية والاجتماعية فيه هي قيم الدنيا فقط، فيجب أن نكون صالحين لأن نمارس الفضيلة كي نخدم المجتمع البشري ونرقى بشخصيتنا أخلاقاً ومعارف، ونجعل من كوكبنا فردوساً نجد فيه السعادة والخير والشرف) (1).
وكما برزت الوجودية في إنتاج أنيس منصور، والماركسية في كتابات نجيب محفوظ، برز الاتجاه الضائع الناهج نهج اللامعقول في شعر بدر شاكر السياب، كما في أنشودة المطر، ومثله الشاعر اللبناني الملقب أدونيس (2)
على أن الاتجاه إلى اللامعقول لم يفض إلى الثورة على الأدب--------------------------------------------
(1) الأدب للشعب: (112).
(2) اسمه الأصلي: أحمد سعيد علي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)

الأصيل في - مضمونه ومحتواه، بل تعداه إلى الشكل والأسلوب -مثلما فعل إليوت اليهودي، (1): بالشعر الإنجليزي- وذلك بظهور ما يسمى الشعر الحر الذي هو في الحقيقة نوع من الهذيان والإسهال العقلي - على حد تعبير الشيخ الغزالي في إحدى محاضراته.
وقد بدأه باكثير والسياب بترجمة الشعر الأوروبي إلى عربية منثورة، ثم جاء الجيل التالي الذي كان هزيلاً ممسوخاً في كل شيء فانحصر إنتاجه في هذا الهذيان.
وما دمنا قد تعرضنا لذكر ذلك الغثاء فلنأت بمثال له:
يقول أحد أدعيائه (محمد الفيتوري):
(نار خطايانا
تسيل في حنايانا
فلنتكئ على عظام موتانا
ولنصمت الآنا …
برج كنيسة قديمة، وراهب قلق
وغيمة تشد قدميها، وتعبر الأفق
ورجل بلا عنق …
وامرأة على الرصيف تنزلق
وقطة في أسفل السلم تختنق
وصوت ناقوس يدق
يرسم دورة على الفضاء، ويدق … الخ).
يقول الشيخ الغزالي بعد إيراد هذا الغثاء:
(ودعك من أضغاث الأحلام التي ينقلك إلى جوها هذا الكلام--------------------------------------------
(1) انظر تهافت العلمانية، عماد الدين خليل، فصل: الشهود، علماً بأن إليوت يدعي أنه غير ذلك، انظر ترجمته في (الشعر بين رواد ثلاثة) منح خوري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)

المفكك … ، ودعك من تقطع الروابط العقلية بين هذه الألفاظ المتصيدة، فهي كما قيل: سمك، لبن، تمر هندي …
ولكن الشيء الذي لا تدعه والذي يثير انتباهك حتماً هو جراثيم الاستعمار الثقافي، أو الغزو الصليبي الذي سيطر على هذا الشاعر الهائم.
فهو في القاهرة المدينة المعروفة بشمسها الصاحية ومآذنها السامقة وصبغتها الإسلامية الأولى، ولكن التبعية الفكرية والنفسية الغالبة على هذا الشخص التائه جعلته لا يرى إلا الغيوم وأبراج الكنائس والرهبان القلقين ورنين النواقيس وكأنه في لندن أو روما لا في مصر) (1).--------------------------------------------
(1) حصاد الغرور: (194 - 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)

‌‌ثالثاً: في الاجتماع والأخلاق:
كانت الحياة الاجتماعية في العالم الإسلامي قد انحرفت منذ بضعة قرون، لكن صورة الانحراف لم تبلغ أوجها إلا في مطلع العصر الحديث، حيث أصبح المجتمع في أخلاقه وتقاليده وعاداته ينطلق من منطلقات غير إسلامية، إذ غلبت الأعراف الجاهلية والعواطف المتهورة والعادات المستحدثة على الأخلاق الإسلامية الأصيلة، غير أن الناس بحكم العاطفة الدينية الموروثة، وبما جبلوا عليه من الغيرة على فضائل الخلق، كانوا ينسبون كل قيم وموازين وأعراف مجتمعهم للدين، أو -على الأقل- يلتمسون لها فيه أصولاً، ورسخ ذلك الانحراف المتمسح بالدين حتى أصبح هو الواقع المألوف، الذي كان لدى الناس استعداد للوقوف في وجه من يحاول تغييره سواء أكان مجدداً إسلامياً أم مفسداً أجنبياً، وهم - على أي حال - يبررون موقفهم بالاستناد إلى الدين.
وفي القرن الماضي احتك المجتمع الإسلامي المنحرف بالمجتمع الغربي الشارد عن الدين، ومنذ اللحظة الأولى أحس الغرب - المغرور بتقدمه المادي - بتفوقه الاجتماعي على الشرق الذي -لا شك أنه- كان فيه من الفضائل ما يفتقده الغرب، لكن نظرة الغالب إلى المغلوب لا تسمح بالرؤية الصحيحة عادة، لا سيما والروح الصليبية من ورائها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)

وبالمقابل أحس المجتمع الشرقي بالانبهار القاتل واستشعر النقص المرير، ولم يتردد الغربيون الكفرة في القول بأن سبب تخلف الشرقيين هو الإسلام، فقد استمدوا ذلك من الوهم الذي كان يسيطر على أولئك بأنهم مسلمون حقاً!
وهكذا كان الطريق مفتوحاً لمهاجمة الأخلاق الإسلامية وتدمير مقومات المجتمع، من خلال مهاجمة ذلك الواقع المتخلف الذي لا يمثل الإسلام، وكان النموذج الغربي المشاهد - الذي فصل الأخلاق عن الدين -يزيد الأمر قوة ووضوحاً.
وإذ علمت قوى الصليبية الحاقدة - من مستعمرين ومبشرين ومستشرقين -أن البؤرة التي تتجمع فيها أصول أخلاق ومقومات المجتمع المسلم هي المحافظة على العرض وأنها مفترق الطريق بين هذا المجتمع وغيره، فقد وضعت المخططات الماكرة لسلب هذه الميزة من المسلمين بإفساد المرأة المسلمة وإشاعة الدياثة بينهم.
ولما كانت الأمة الإسلامية هي المسئولة -أولاً وآخراً- عن كل هذا، ولما كان الجانب الذاتي من المشكلة هو الأخطر والأهم، فسوف نوليه جل اهتمامنا.
وفي بداية الأمر علينا أن نستحضر في أذهاننا الصورة الساخرة التي وصف بها المؤرخون المسلمون دياثة الإفرنج الصليبيين، (1) لنقارنها بهذه الصورة التي يقدمها لنا الجبرتي ضمن حوادث سنة 1216 هـ:
ومنها: تبرج النساء وخروج غالبهن عن الحشمة والحياء، وهو أنه لما حضر الفرنسيس إلى مصر. ومع البعض منهم نساؤهم كانوا يمشون في الشوارع مع نسائهم، وهن حلوات الوجوه لابسات--------------------------------------------
(1) انظر الاعتبار أسامة بن منقذ: (135) تحقيق فيليب حتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)

الفستانات والمناديل الحرير الملونة، ويسدلن على مناكبهن الطرح الكشميري والمزركشات المصبوغة، ويركبن الخيول والحمير ويسوقونها سوقاً عنيفاً، مع الضحك والقهقهة ومداعبة المكارية معهم وحرافيش العامة، فمالت إليهم (أي إلى الفرنسيين) نفوس أهل الأهواء من النساء الأسافل والفواحش، فتداخلن معهم لخضوعهم للنساء وبذل الأموال لهن، وكان ذلك التدخل -أولاً- مع بعض احتشام وخشية عار ومبالغة في إخضاعه، فلما وقعت الفتنة الأخيرة بمصر، وحاربت الفرنسيس بولاق، وفتكوا في أهلها وغنموا أموالها وأخذوا ما استحسنوه من النساء والبنات صرن مأسورات عندهم، فزيوهن بزي نسائهم، وأجروهن على طريقتهن في كامل الأحوال، فخلع أكثرهن نقاب الحياء بالكلية، وتداخل مع أولئك المأسورات وغيرهن من النساء الفواجر، ولما حل بأهل البلاد من الذل والهوان وسلب الأموال واجتماع الخيرات في حوز الفرنسيس ومن والاهم، وشدة رغبتهم في النساء وخضوعهم لهن وموافقة مرادهن وعدم مخالفة هواهن ولو شتمته أو ضربته بتاسومتها (!) فطرحن الحشمة والوقار والمبالاة والاعتبار، واستملن نظراءهن واختلسن عقولهن، لميل النفوس إلى الشهوات وخصوصاً عقول القاصرات، وخطب الكثير منهم بنات الأعيان وتزوجوهن رغبة في سلطانهم ونوالهم، فيظهر حال العقد الإسلام، وينطق بالشهادتين؛ لأنه ليس له عقيدة يخشى فسادها، وصار مع حكام الأخطاط منهم النساء المسلمات متزينات بزيهم ومشوا معهم في الأخطاط للنظر في أمور الرعية والأحكام العادية والأمر والنهي والمناداة، وتمشي المرأة بنفسها أو معها بعض أترابها وأضيافها على مثل شكلها، وأمامها القواسة والخدم وبأيديهم العصي يفرجون لهن الناس مثل ما يمر الحاكم ويأمرن وينهين في الأحكام.
ومنها: أنه لما أوفى النيل أذرعه ودخل الماء إلى الخليج وجرت فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)

السفن، وقع عند ذلك من تبرج النساء واختلاطهن بالفرنسيس ومصاحبتهم لهن في المراكب والرقص والغناء والشرب، في النهار والليل في الفوانيس والشموع الموقدة وعليهن الملابس الفاخرة والحلي والجواهر المرصعة، وصحبتهم آلات الطرب وملاحو السفن يكثرون من الهزل والمجون، ويتجاوبون برفع الصوت في تحريك المقاديف بسخيف موضوعاتهم وكتائف مطبوعاتهم (!) وخصوصاً إذا دبت الحشيشة في رءوسهم وتحكمت في عقولهم، فيصرخون ويطبلون ويرقصون ويزمرون ويتجاوبون بمحاكاة ألفاظ الفرنساوية في غنائهم وتقليد كلامهم شيء كثير (1).
إذن فقد ظهرت مؤشرات واضحة على أن من المسلمين من هو مهيأ نفسياً لتقبل أسلوب الحياة الاجتماعية اللاديني الوافد من الغرب، وأن منهم من هو على استعداد لأن يدعو أمته لذلك لو حظى بالعناية اللازمة وعاش عيشة أوروبية.
ومنذ أيام محمد علي ابتدأت حركة الابتعاث إلى الدول الأوروبية، وكان من أشهر المبتعثين الأوائل الشيخ رفاعة الطهطاوي، الذي يعد كذلك من رواد الإصلاح، هذا الشيخ المبتعث كتب عن مدينة باريس كتاباً يصف فيه لأبناء أمته الحياة الاجتماعية في فرنسا -آنذاك- تعرض فيه لوصف النوادي والمراقص فقال:
(والغالب أن الجلوس للنساء، ولا يجلس أحد من الرجال إلا إذا اكتفت النساء، وإذا دخلت امرأة على أهل المجلس، ولم يكن ثم كرسي خال قام لها رجل وأجلسها ولا تقوم لها امرأة لتجلسها، فالأنثى -دائماً- في المجالس معظمة أكثر من الرجل، ثم إن الإنسان إذا دخل بيت--------------------------------------------
(1) عجائب الآثار: (2/ 436 - 437).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)

صاحبه فإنه يجب عليه أن يحيي صاحبة البيت قبل صاحبه ولو كبر مقامه ما أمكن، فدرجته بعد زوجته أو نساء البيت) (1).
(ويتعلق بالرقص في فرنسا كل الناس وكأنه نوع من العياقة والشلبنة (؟) لا من الفسق، فلذلك كان -دائماً- غير خارج عن قوانين الحياء، بخلاف الرقص في أرض مصر فإنه من خصوصيات النساء لأنه لتهييج الشهوات، أما في باريس فإنه نمط مخصوص لا يشم منه رائحة العهر أبداً، وكل إنسان يعزم امرأة يرقص معها فإذا فرغ الرقص عزمها آخر للرقصة الثانية وهكذا، وسواء كان يعرفها أو لا، وتفرح النساء بكثرة الراغبين في الرقص معهن لسآمة أنفسهن من التعلق بشيء واحد، كما قال الشاعر:
أيا من ليس يرضيها خليل ولا ألفا خليل كل عام
أراك بقية من قوم موسى فهم لا يصبرون على طعام
وقد يقع في الرقص رقصة مخصوصة بأن يرقص الإنسان ويده في خاصرة من ترقص معه، وأغلب الأوقات يمسكها بيده، وبالجملة فمس المرأة أياً كانت في الجهة العليا من البدن غير عيب عند هؤلاء النصارى، وكلما حسن خطاب الرجل مع النساء ومدحهن عد هذا من الأدب) (2).
هذا الكلام يوحي لقارئه بدلالات نذكر منها اثنتين:
1 - إن الأخلاق ليست مرتبطة بالدين، وهي فكرة انقدحت في ذهن الشيخ، لكنه لم يستطع أن يعبر عنها بجلاء، فها هو المجتمع يمارس ألوان الدياثة التي لا يرضاها الدين -طبعاً- ولكنها مع ذلك ليست--------------------------------------------
(1) تخليص الإبريز في تلخيص باريز: (168).
(2) المصدر السابق: (119).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)

خارجة عن قوانين الحياء ولا يشم منها رائحة العهر، بل هي معدودة في باب الأدب. عجائب الآثار: 2/ 436 - 437.
وقد نمت هذه الفكرة وترعرعت حتى قيل صراحة: أن الحجاب وسيلة لستر الفواحش، وأن التبرج دليل على الشرف والبراءة، ومن ثم فلا علاقة بين الدين والأخلاق.
2 - إن هذا المجتمع الديوث يكرم المرأة ويحترمها، وفي المقابل نرى المجتمع الإسلامي يحافظ على العرض، لكنه يحتقر المرأة - حسب الواقع آنذاك -، وبذلك نصل إلى المفهوم الذي وجد في أوروبا نفسه وهو أن حقوق المرأة مرتبطة بتحررها من الدين، فما لم ينبذ الدين فلن تحصل على هذه الحقوق.
وقريب من قصد رفاعة ما قصده أحمد فارس الشدياق. إذ وصف بأسلوبه المقامي الخاص الحياة الغربية ووضع المرأة فيها في كتابه الساق على الساق (1).
وهكذا وجدت البذرة الأولى لما سمَّي (قضية المرأة)!
على أن الحركة التي تقوم على الوعي لا على السذاجة لم تكن منطلقة من آراء هذين - رفاعة والشدياق- وأمثالها، بل من أفكار شخصية أخرى هي شخصية جمال الدين الأسد أبادي -المعروف بالأفغاني.
كان جمال الدين متأثراً بشعارات الماسونية -التي رفعتها الثورة الفرنسية- لا سيما شعار المساواة، واعتقد أن من أعظم علل الشرق أن المرأة فيه ليست متساوية مع الرجل في الحقوق والواجبات، وكان من تلاميذه الذين سرت فيهم هذه الفكرة محمد عبده وقاسم أمين،--------------------------------------------
(1) نظر مثلاً: فصل في وصف باريس: (623).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)

الذي كان مترجماً لجمعية العروة الوثقى، (1) وقد سبق الحديث عن الأول، أما الأخير فهو مبتعث إلى فرنسا للدراسة يقول عنه مؤرخ حياته:
(ويعود قاسم إلى قاعة المحاضرات بجامعة مونبلييه، وهو أشد رغبة في تعرف المزيد عن الحياة في أوروبا، وهناك يجد زميلته سلافا، فلا يتردد في سؤالها أن تصحبه إلى المجتمعات الفرنسية وتقبل هي في سرور باد، وصحبته فتاته إلى كثير من الحفلات وتعرف إلى كثير من الأسر، فوجد حياة اجتماعية تختلف عن الحياة في مصر، وجد السفور بدل الحجاب والاختلاط بدل العزلة والثقافة بدل الجهالة) (2).
وعاد قاسم إلى مصر يحمل إلى أمته فكرة خطرة عرضها على أصدقائه فتردد بعضهم، وأيده أكثرهم، وخاصة الزعماء مثل: سعد زغلول ومصطفى كامل وأحمد لطفي السيد، (3) وكذلك علي شعراوي زوج هدى شعراوي -الملقبة بزعيمة الحركة النسائية وغيرهم ممن قال عنهم كرومر: أسميهم حباً في الاختصار أتباع المرحوم المفتي السابق الشيخ محمد عبده (4).
وأظهر قاسم فكرته تلك في كتابيه تحرير المرأة والمرأة الجديدة، وعند صدور الأول شك كثيرون في كونه كاتبه لما حواه الكتاب من عرض ومناقشة الأقوال الفقهية والأدلة الشرعية التي كان--------------------------------------------
(1) انظر قاسم أمين: (20 و34).
(2) قاسم أمين: (40).
(3) سبق الكلام عن لطفي السيد، وسيأتي الحديث عن سعد زغلول، أما مصطفى كامل فيذكر مؤرخ حياته أنه كان له أم روحية فرنسية تدعى جولييت آدم. الخ، انظر مصطفى كامل حياته وكفاحه، أحمد رشاد: (71) مع أن بينه وبين قاسم خلافات كثيرة.
(4) أحمد لطفي السيد: (137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)

مثل قاسم قليل البضاعة منها، ولكنهم لم يشكوا في أن الذي دفعه إلى الفكرة أحد رجلين إما كرومر وإما محمد عبده (1) ويحل لطفي السيد الأشكال في كتابه قصة حياتي إذ يقول:
(إن قاسم أمين قرأ عليه وعلى الشيخ محمد عبده فصول كتاب تحرير المرأة في جنيف عام 1897م، قبل أن ينشره على الناس) (2).
وجاء مثل هذا في كتاب: قاسم أمين أيضاً (3).
وعلى أية حال فقد ظهر كتابه: تحرير المرأة الذي يمكن تلخيص أفكاره فيما يلي:
1 - إن المرأة مساوية للرجل في كل شيء، وإن تفوقه البدني سببه استعمال الأعضاء (4) ويتضح من هذا تعريضه بالقرآن الكريم وتأثره بالداروينية.
2 - إن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده "وهي عادة عرضت على المسلمين" من مخالطة بعض الأمم، فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين، كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منها براء لكن بالنسبة للأمم الأخرى فإن هذه العادة تلاشت طوعاً لمقتضيات الاجتماع وجرياً على سنة التقدم والترقي (5).--------------------------------------------
(1) قاسم أمين: (158).
(2) أحمد لطفي السيد: (133).
(3) (ص:158 - 159).
(4) تحرير المرأة: (19).
(5) تحرير المرأة: (67، 68، 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)

3 - إن الحجاب ليس عائقاً عن التقدم فحسب، بل هو مدعاة للرذيلة وغطاء للفاحشة، في حين أن الاختلاط يهذب النفس ويميت دوافع الشهوة!!
وقد حرص قاسم على تبرئة نفسه من تهمة الدعوة إلى تقليد الغرب في مناداته بهذه الفكرة، (1) مدعياً أن الدافع الوحيد هو الحرص على الأمة والغيرة على الدين والوطن، فهو يزعم أن أصل فكرته هو الرد على داركور المستشرق الذي هاجم الحجاب، ولست أدري ماذا ترك قاسم لداركور.
لكن كتابه الثاني: المرأة الجديدة يكذب ادعاءاته تلك فهو يقول فيه:
(هذا هو الداء الذي يلزم أن نبادر إلى علاجه وليس له دواء إلا أن نربي أولادنا على أن يتعرفوا شئون المدنية الغربية، ويقفوا على أصولها وفروعها وآثارها، وإذا أتى ذلك الحين -ونرجو ألا يكون بعيداً-انجلت الحقيقة أمام أعيننا ساطعة سطوع الشمس، وعرفنا قيمة التمدن الغربي وتيقنا أن من المستحيل أن يتم إصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسساً على العلوم العصرية) (2).
وقد طبق ذلك في بيته، فأحضر لابنتيه مربيتين: إحداهما فرنسية والأخرى إنجليزية، (3) وظل قاسم حريصاً على دعوته داعياً إلى فكرته إلى آخر نسمة من حياته القصيرة، ففي ليلة وفاته بالسكتة القلبية في 23 أبريل 1908 كان يقدم طالبات رومانيات في نادي المدارس العليا (4).--------------------------------------------
(1) انظر تحرير المرأة: (83).
(2) قاسم أمين: (192 - 193).
(3) المصدر السابق: (77).
(4) أحمد لطفي السيد: (215).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)

وقد ناصر قاسماً وأيده كثير من الزعماء والأدباء والصحفيين، منهم -غير من ذكرنا سلفاً- الشاعر ولي الدين يكن الذى يقول من قصيدة له:
أزيلي الحجاب عن الحسن يوماً وقولي مللتك يا حاجبه
فلا أنا منك ولا أنت مني فرح ذاهباً ها أنا ذاهبة (1)
والشاعر العراقي الزهاوي، ومن ذلك قوله:
هزءوا بالبنات والأمهات وأهانوا الزوجات والأخوات
هكذا المسلمون في كل صقع حجبوا للجهالة المسلمات
سجنوهن في البيوت فشلوا نصف شعب يهم بالحركات
منعوهن أن يرين ضياء فتعودن عيشة الظلمات
إن هذا الحجاب في كل أرض ضرر للفتيان والفتيات (2)
وكانت الصحافة أعظم المؤيدين للفكرة التي انتشرت في بلاد الشام والمغرب على إثر نجاحها في مصر.
أما بلاد الشام، فمن الواضح أن الدعوة فيها تعرقلت بالنسبة لمصر، حتى أن أول كتاب يتحدث عنها لم يصدر إلا سنة 1928م، أي بعد وفاة قاسم بعشرين سنة، وهو الكتاب الذي ألفته -أو ألف باسم- نظيرة زين الدين بعنوان السفور والحجاب، ولعل مما يثير الانتباه أن الذي قرظه هو علي عبد الرازق صاحب الإسلام وأصول الحكم، وكان مما قال:
(إني لأحسب مصر قد اجتازت -بحمد الله- طور البحث النظري--------------------------------------------
(1) ولي الدين يكن، مناهل الأدب العربي: (45).
(2) (ديوان الزهاوي: (319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)

في مسألة السفور والحجاب إلى طور العمل والتنفيذ، فلست تجد بين المصريين إلا المخلفين منهم من يتساءل اليوم عن السفور هو من الدين أم لا؟ ومن العقل أم لا؟ ومن ضروريات الحياة الحديثة أم لا؟ بل نجدهم حتى الكثير من الرجعيين المحجبين منهم يؤمنون بأن السفور دين وعقل وضرورة لا مناص لحياة المدينة عنها.
أما إخواننا السوريون فيلوح أن للسفور والحجاب عندهم تاريخياً غير تاريخه في مصر، فهم لم يتجاوزا بعد طور البحث النظري الذي بدأه بيننا المرحوم قاسم أمين منذ أكثر من عشرين سنة، ولكنهم على ذلك يسيرون معنا جنباً إلى جنب في الطور الجديد الذي نسير فيه، طور السفور الفعلي الكلي الشامل) (1).
وأما بلاد المغرب فقد كانت تونس أسبقها إلى السفور والدعوة إليه، إذ كتب الطاهر الحداد سنة 1930 كتابه امرأتنا في الشريعة والمجتمع وفي الإمكان أخذ نموذج لتأييد فكرته من المحاولة الفنية التي اشترك فيها محمود بيرم شاعراً وعلي الدعاجي راسماً، ذلك أن الشاعر قام يؤرخ للمراحل التي قطعتها المرأة التونسية قبل أن تلقي الحجاب، وذلك من خلال ستة عشر بيتاً جسمت كل رباعية منها مرحلة من مراحل تطور الحجاب، أبرز معانيها ووضحها علي الدعاجي بأربعة رسوم، ظهرت فيها المرأة في وضعيات متباينة.
ترسم الأبيات الأولى والصورة امرأة ضرب البرقع سفحاً دون ظهور أي جزء منها، وقد شبه بيرم انسدال ذلك البرقع الأسود على ذلك الوجه الصبوح بانسدال الليل على النهار:
سجى الليل ألا يرجى … لهذا الليل من آخر
سواد يحجب الحق … كقلب الجاحد الكافر--------------------------------------------
(1) مجلة الهلال أغسطس (1928).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)

وعندما دحرجت المرأة في الصورة الثانية جزءاً من النقاب ظهر القليل من نور وجهها المكفن، فوصف الشاعر هذه المحاولة بالنور الخادع ..
يلوح النور خداعاً كلون الضاحك الغادر
ضياء يرسل الشك لقلب الجازع الصابر
وتزيح المرأة في ريشة الرسام الدعاجي ذلك الخمار حتى الذقن دفعة واحدة تستقبل نور الحياة والشمس، فيرى الشاعر في هذه الخطوة المحتشمة بداية لصبح من الثقة المتبادلة بين الجنسين:
بدا الصبح وفي الصبح تجلى روضها الناظر
وقال الورد في الخدين غضوا عن دمي الطاهر
وفي النهاية لا تجد المرأة موجباً لبقاء هذا النقاب متدلياً عند الجيد فتزيحه دفعة واحدة، وتنتزع معه بذلك رواسب التقاليد الضيقة، فتظهر الشمس لعين الحق ويغمر نورها الدنيا:
وفي الشمس ترى الدنيا جميعاً حسنها باهر
يرتل كل ذي صوت ثناء المبدع القادر
ويعلم كل ذي عينين ما الحسناء بالعاهر
هنالك تحكم الأفهام بين العف والفاجر (1)
هذا من الوجهة النظرية، أما التطبيق الواقعي للفكرة فقد حمل العبء الأكبر منه الحركة التي أسميت حركة النهضة النسائية، وأشهر رائداتها: هدى شعراوي وسيزا نبراوي سكرتيرتها، وباحثة البادية، ومنيرة ثابت، وقد التف حولهن عصبة ممن خلعن رداء الحياء وسخرن أنفسهن لخدمة الدوائر الصليبية.--------------------------------------------
(1) مجلة الفكر، تونس ديسمبر (1975)، عدد خاص عن المرأة في عام المرأة!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)