Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

📘 العلمانية - نشأتها وتطورها (سفر الحوالي)

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والفضل إليكم وحدكم -أيها الزملاء- أنكم أعددتم بوسائلكم جميع العقول في الممالك الإسلامية إلى قبول السير في الطريق الذي مهدتم له كل التمهيد.
إنكم أعددتم نشئاً (في بلاد المسلمين) لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقاً لما أراده الاستعمار المسيحي، لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات وإذا جمع المال فللشهوات وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بكل شيء، إن مهمتكم تمت على أكمل الوجوه وانتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم المسيحية، ورضي عنكم الاستعمار، فاستمروا في أداء رسالتكم، فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضوع بركات الرب" (1).
أما الوسائل المستخدمة لذلك فهي كثيرة، نذكر منها:
1 - إدخال من استطاعوا من المسلمين في الديانة النصرانية، وهذا وإن لم يكن الغاية الأساسية -كما قال زويمر- فهو يؤدي إلى زعزعة إيمان الآخرين وتثبيط هممهم، والواقع أن الكنائس النصرانية تغتبط بذلك جداً، لأنه أخذ بالثأر من الإسلام الذي اجتاح ديارها قديماً، كما أنه نوع من التعويض الآيس للخسارة الفادحة التي أنزلتها أوروبا الحديثة بالمسيحية.
2 - فتح المحاضن والمدارس والكليات والجامعات في أنحاء العالم الإسلامي: ولو أننا أخذنا مثالاً على ذلك أفريقيه وحدها، فسوف--------------------------------------------
(1) عن جذور البلاء: (275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

نجد أرقاماً مذهلة للمراكز التعليمية فيها: فهناك معاهد تعليمية يبلغ عددها (16.671) معهداً، أما الكليات والجامعات فتبلغ 500 كلية وجامعة، ويبلغ عدد المدارس اللاهوتية لتخريج القسس والرهبان والمبشرين (489) مدرسة، أما رياض الأطفال فيتجاوز عددها (1113) روضة.
ويبلغ عدد أبناء المسلمين الذين يشرف على تعليمهم وتربيتهم وتوجيههم أكثر من خمسة ملايين (1).
3 - تحطيم عقيدة الولاء والبراء: تلك التي تمثل حاجزاً نفسيا منيعاً في نفوس المسلمين تجاه الكفار، وذلك بإخفاء الدوافع التبشيرية تحت ستار المساعدات الإنسانية، فقدموا المعونات الطبية والغذائية، وأدخلوا بعض وسائل المدنية مستغلين واقع المسلمين الذي هو أحوج ما يكون إلى مثل هذه المعونات والوسائل، وقد ركز المبشرون اهتمامهم في السنوات الأخيرة على أندونيسيا وبنغلادش، كما ابتدءوا في اليمن بنشاط مستغلين الفقر الذي يعم هذه الدول.
4 - الاهتمام بإفساد الريف الإسلامي: إن جهود المستشرقين -مهما عظمت- تظل محصورة في نطاق الثقافة والمثقفين، ولذلك اهتم المبشرون، بالريف الذي يتميز بمحافظته على التقاليد الإسلامية، مما يجعله أقل تقبلاً للإفساد، إلا أن تفشي الجهل والمرض وغلبة العوز على أبنائه يتيح لهم مناخاً مناسباً، فأنشئوا المراكز الاجتماعية والصحية والمهنية، وأسسوا المدارس والمحاضن المختلفة، ونظموا برامج توطين البدو ومحو الأمية بين الكبار بهدف النفاذ إلى عقول أكبر قدر ممكن من طبقات وقطاعات الشعب.--------------------------------------------
(1) أين محاضن الجيل المسلم: يوسف العظم: (34 - 35) ويحسن الرجوع إلى رسالة الماجستير المقدمة من الزميل: خضر مصطفى عن التبشير في نيجيريا جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

5 - التركيز على إفساد المرأة المسلمة: رأى المبشرون أن حجاب المرأة المسلمة يقف سداً منيعاً دون إفسادها، وبالتالي إفساد الأجيال المؤمنة، فبذلوا كل جهودهم لإخراجها من حرزها الذي لم يستطيعوا اقتحامه عليها، ولا شيء يعدل التعليم في ذلك. ولهذا قالت إحدى المبشرات: "في صفوف كلية البنات في القاهرة بنات آباؤهن باشاوات وبكوات، وليس ثمة مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي، وليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة" (1).
كما سخروا أجهزة الإعلام المختلفة وأنشئوا مراكز الفساد تحت ستار الترفيه أو الفنون للغرض نفسه.
6 - السيطرة على وسائل التربية والإعلام والتوجيه، واستخدامها لنشر سمومهم، وتوهين العقيدة الإسلامية في النفوس، وعرض الشبهات حول كمال وصلاحية الشريعة، أو على الأقل الانحراف بهذه الوسائل عن مقاصدها الصحيحة إلى العبث واللهو، مع صرف العناية إلى الأطفال والنفاذ إلى عقولهم من خلال تلك الوسائل.
7 - تشجيع تحديد النسل: تلك البدعة التي لم يعرفها المسلمون قبل قدوم هؤلاء، وهي جزء من مخطط الغرب الرامي إلى ضمان سيطرته على الأجناس غير البيضاء والمسلمين بصفة خاصة، لأنهم -مع كونهم عدوه الألد- أكثر أمم الأرض تناسلاً، والإيحاء المستمر لهم بأن سبب الضائقات الاقتصادية ينحصر في زيادة نسبة--------------------------------------------
(1) المخططات الإستعمارية لمكافحة الإسلام: الصواف: (220).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

المواليد، هذا في الوقت الذي يشجع فيه المبشرون الطوائف غير الإسلامية كالأقباط والموارنة على الإكثار من النسل.
8 - استهلاك جهود العلماء والدعاة في مقاومة أفكار التبشير مما يضيق عليهم الفرصة للعمل والبناء، ويعطل جهودهم المثمرة.
9 - مراقبة العالم الإسلامي والتجسس عليه، وجس نبض الأمة ورصد الحركات الإسلامية، وقد ثبتت صلة الإرساليات التبشيرية بدوائر الاستخبارات الدولية، وهذا هو المفروض والمتوقع ما دامت الغاية واحدة.
4 - نصارى العرب:
ليس غريباً أن يكون أول من دعا إلى العلمانية بشعارها الصريح، أو تحت أسماء أخرى كالقومية والوطنية هم نصارى الشرق، فإن الحياة المطمئنة التي كفلها لهم المجتمع الإسلامي -بل المحاباة الزائدة في الكثير من الأحيان- لم تكن لتطفئ نار الحقد المتأججة في صدورهم، وإذ كانوا يدركون أن هيمنة الشريعة الإسلامية هي العائق الأكبر لشفاء غيظهم ونفث أحقادهم، فقد استماتوا في سبيل إنهاء هذه الهيمنة وإحلال الأنظمة اللادينية محلها، وانطلاقاً من ذلك وجد المخطط اليهودي الصليبي فيهم بغيته المنشودة لهدم الخلافة الإسلامية، وبالتالي القضاء على الحكم الإسلامي بعزل الشريعة عن ميدان الحياة، وتوجيه المجتمع (راجع البند الثالث من مخطط لويس التاسع).
ولم يكن يخفى على هؤلاء ما ألحقته العلمانية بدينهم في أوروبا، بل إن ذلك هو الدافع للمناداة بها في الشرق لكي تقضي على الإسلام أيضاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

صحيح أن انتشار العلمانية سوف يؤثر على النصرانية -أيضاً- مهما بذلت الاحتياطات، ولكن ما دامت تقضي على الإسلام فلا بأس على حد قول الشاعر:
اقتلوني ومالكاً واقتلوا مالكاً معي
وجهود نصارى الشرق في هذا المضمار كثيرة لا يتسع المجال لتفصيلها، ولكن يمكن تقسيمها قسمين:
1 - الأعمال السياسية:
وقد كانوا على صلة وثيقة بالجمعيات الهدامة في الغرب وشبكات الجاسوسية العالمية. ولذلك كونوا الجمعيات السرية التي تناهض الخلافة الإسلامية، وتدعو إلى حكومة لادينية وطنية أو قومية، من هذه الجمعيات: جمعية بيروت فارس نمر، وجامعة الوطن العربي (نجيب عازوري) والجمعية القحطانية، وجمعية العربية الفتاة، ثم الحزب القومي السوري (أنطوان سعادة) -وأخيراً- حزب البعث (ميشيل عفلق) (1).
2 - الأعمال الفكرية:
كان هؤلاء أول من نشر الثقافة والفكر الغربيين مستخدمين الوسائل الحديثة لا سيما الصحافة، فأصدروا صحفاً كثيرة منها: الجنان والمقتطف والهلال، وكان محرورها أمثال نصيف اليازجي ويعقوب صروف وجرجي زيدان يمثلون طلائع اللادينية في الشرق الإسلامي.
واتجه قسم منهم إلى التراث والتأليف الموسوعى اتجاهاً يشابه طريقة المستشرقين، فألفوا المعاجم اللغوية والقواميس للترجمة وبعض--------------------------------------------
(1) تراجع الرسالة المقدمة من الزميل صالح العبود بعنوان: "القومية العربية في ضوء الإسلام" بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

الموسوعات والبحوث، ومن هؤلاء أحمد فارس الشدياق (1) وبطرس البستاني ولويس شيخو.
وبعضهم انكب على الفلسفات العربية فنشر مؤلفاتها، ومجد زعمائها ودعا العرب إلى اعتناقها وإقامة حياتهم على أسسها، من هؤلاء شبلي شميل الداروسي-المتطرف- وسلامة موسى.
كما ظهر منهم شعراء أذكوا بشعرهم الحماسي القومي ضد الإسلام مثل: إبراهيم اليازجي وبشارة الخوري والشاعر القروي وشعراء المهجر.
ويعترف ألبرت حوراني بأنه (قد نادى بفكرة مجتمع قومي علماني فريق من الكتاب المسيحين (2) السوريين، وينقل عن أحدهم شبلي شميل الدارويني قوله: "ليس الحكم الديني والحكم الاستبدادي فاسدين فحسب، بل هما غير طبيعيين وغير صحيحين، فالحكم الديني يرفع بعض الناس فوق سواهم، ويستخدم السلطة لمنع نمو العقل البشرى نمواً صحيحاً …
وهما يشجعان العقل على البقاء في حالة الجمود، وبذلك يعرقلان التقدم التدريجي الذي هو ناموس الكون، لكن بالإمكان تصور نظام للشرائع والحكم يقوم على نواميس الكون، ويسمح بالتالي لتطور النمو الكوني أن يستمر، وللإنسان أن يعيش وفقاً لطبيعته) إلى أن يقول: (والأمم تقوى بمقدار ما يضعف الدين، فهذه أوروبا لم تصبح قوية ومتمدنة فعلاً إلا عندما حطم الإصلاح والثورة الفرنسية سلطة--------------------------------------------
(1) يقال إنه أسلم آخر عمره والله أعلم.
(2) عن القومية العربية في ضوء الإسلام: (80).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

الاكليروس على المجتمع وهذا يصح أيضاً على المجتمعات الإسلامية" (1).
ويتحدث عن فرح أنطوان فيقول: (كان هدفه السياسي شبيهاً بهدف الشميل وسواه من كتاب عصره اللبنانيين، ذلك أنه توخى وضع أسس دولة علمانية يشترك فيها المسلمون والمسيحيون على قدم المساواة التامة) وينقل عنه قوله: (إن العالم قد تغير، فالدول الحديثة لم تعد قائمة على الدين، بل على أمرين: الوحدة الوطنية وتقنيات العلم الحديث).
وقوله: "أما في العصر الحديث فالوحدة تتم بخلق الولاء القومي، والفصل بين السلطة الدينية والسلطة المدنية" (2).
وصدر مثل هذه الدعاوى عن معظم الكتاب والصحفيين النصارى، وبإمكان المرء أن يلمس شيئاً من ذلك في أي كتاب لسلامة موسى، أو مقال لأمير قطر -مثلاً-.
أما الجمعيات والأحزاب السياسية فغير خافٍ ما تقوم عليه أسسها وشعاراتها من تنكر للإسلام، ودعوة صريحة إلى اللادينية.
وقد اتخذت النظمة المعادية للإسلام من الأقليات النصرانية ذريعة لرفع الشعار العلماني الدين لله والوطن للجميع، (3) ومنع تطبيق الشريعة الإسلامية.
هذه هي المعالم الرئيسية للمخطط اليهودي الصليبي، وهو بلا شك مخطط ذكي خبيث يملك من وسائل التأثير وفرص العلم ما يفوق--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (83 - 84).
(2) المصدر السابق: (86).
(3) انظر المسيحية والقومية العربية، عيادي العبد العيادي: (12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

به الحملات الصليبية السالفة، فهو فكر تدعمه القوة، وحضارة يمدها العلم، ونضال يحكمه النظام.
غير أن ذلك كله لا يعني أن نلقي عليه تبعاتنا وننسب إليه انهيارنا كأنما هو قوة اسطورية اجتاحنا بغتة دون أن نستطيع لدفعها يداً.
إننا -كما سبق- لم نؤت إلا من قبل أنفسنا، وما عوقبنا إلا بما كسبت أيدينا، نحن الذين أعطينا الكفار الفرصة ليخططوا ضدنا، وأسهمنا بعللنا وأدوائنا في إنجاح مخططاتهم، إن الله تعالى يقول ((وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً)) [آل عمران:120]، فلولا إفلاسنا من الصبر والتقوى، بل ومن الإيمان والتصور السليم ما كان لهذه المخططات من أثر، وإن كان فهو كالجرح الذي سرعان ما يندمل أو الإغفاءة تعقبها الوثبة.
وحين نقول: إننا كنا مسلمين حقيقيين، حتى جاء الكفار، فأفسدوا علينا ديننا ودنيانا، فإننا لا نكون مخطئين في تصورنا فحسب، بل نكون قد قطعنا على أنفسنا الطريق الصحيح للعودة، ذلك الطريق الذي يبدأ أساساً من معرفتنا بأننا كنا منحرفين، وفهمنا لأسباب ومظاهر الانحراف والاستقامة.
وسوف نرى مصداق ذلك في الفصل التالي، حيث نعرض مظاهر العلمانية في العالم الإسلامي، وسيتضح من خلال العرض أن تلك المظاهر ما كانت لتوجد، لولا العوامل الذاتية الكامنة في أنفسنا ومجتمعاتنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

-‌‌ الفصل الثاني: مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية:
‌‌أولاً: في الحكم والتشريع:
روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لينقضن الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة يتشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة}.
ولقد بدأ الانحراف في تصرفات الحكام المسلمين قديماً، غير أن النقض الواعي لهذه العروة لم يظهر إلا في العصر الحديث، حين بلغ المسلمون قرارة الضعف وغاية التدهور، كان الإسلام طيلة القرون السابقة أعمق في النفوس من أن يستبدل به أي منهج آخر، وكانت الجاهلية أحقر من أن تطاوله أو تطمع في أبنائه.
غير أن الحال في العصر الحديث قد انعكس تماماً، فلم يبق من الإسلام -واقعياً - إلا تلك التصورات الخاطئة التي سلف الحديث عنها، وفي الوقت نفسه كانت الجاهلية الأوروبية المنتفشة تتولى قيادة الفكر البشري وتوجيه الحضارة الإنسانية، ونتيجة لهذا الوضع المزدوج تسربت العلمانية إلى العالم الإسلامي، وانتقضت تلك العروة الكبرى.
فمن الوجهة السياسية لم يكن في العالم الإسلامي شيء يمكن أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

يسمى الوعي السياسي، بل كان الأمر متروكاً لأهواء الحاكم حتى أن الوصف الذي يطلقه بعض الباحثين الغربيين على حال المسلمين في القرن الماضي - رغم ما فيه من مبالغة - ليس بعيداً عن الصحة، ومن ذلك قول أحدهم: "قد كتبت شريعة موجزة في جبهة كل شرقي، شريعة ليس لها مثيل في الوصايا الأوروبية العشر، وهي: عليك أيها الرجل الشرقي أن تحل الرجل الذي يقيمه الله عليك ملكاً وتقدسه وتعبده، فإذا أحبك فأحبه، وإذا استلب أموالك ومتاعك واضطهدك شر اضطهاد فأحبه على ذلك أيضاً، وإياك أن تحول عن هذا له، لأنه سيدك وأنت عبده ومولاك المتصرف بك تصرف صاحب الأمانة في أمانته" (1).
ومن الوجهة التشريعية كان القضاء -غير المنظم- في العالم الإسلامي يعتمد على الشروح والحواشي والمختصرات المتأخرة التي كانت أقرب إلى الطلاسم والمعميات إلى حد جعل الذين يفقهونها - لا سيما مع الركود العلمي العام - قلة ضئيلة، ثم إنها في الحقيقة لم تكن المصدر الوحيد للتشريع، فبجانبها كانت أهواء ذوي السلطة وأعراف المجتمع وتقاليد القبيلة … إلخ.
وإذ كان سبب هذا الواقع المؤلم هو - كما سبق - الانحراف في تصور الإسلام وفهمه، وبالتالي في تطبيقه وتحكيمه، فقد كان الحل الوحيد الصحيح للمشكلة هو العودة إلى الإسلام إيماناً جازماً وعقيدةً خالصةً وتطبيقاً كاملاً.
لكن هذه العودة لم تقع، بل كان انحراف أخطر وأعظم أنتجه الشق الثاني من الأزمة وهو تفوق الجاهلية وسيطرتها العامة.--------------------------------------------
(1) ستودراد، حاضر العالم الإسلامي: (4/ 41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

هذا التفوق وتلك السيطرة كانا دون شك مذهلين في كل ميدان، ولكن المسلمين - المتخلفين فهما وواقعاً - رأوهما أعظم بكثير جداً من حقيقتهما إلى حد أن الصدمة النفسية التي حاقت بالأمة الإسلامية احتاجت إلى عشرات السنين لتخفيف آثارها، وإلى الكثير من المحاولات والتجارب المتدرجة.
وفي النماذج التي سيقت سلفاً عن إمكان تقبل المسلمين الذاتي للعلمانية ما يوضح هذه الحقيقة.
ومن أهم القضايا التي يجدر الانتباه إليها أن الانحراف غير المقصود ابتدأ من منطلق التخلص من جمود الفقه الإسلامي أمام التغيرات الحيوية الجديدة، ومن توهم المسلمين بأن سبب تخلفهم هو عجزهم التنظيمي والإداري، وأن محاكاة أساليب الحياة الغربية جديرة بالقضاء على ذلك التخلف، وعلى هذا الأساس قامت الحركة المسماة حركة الإصلاح في جناحي العالم الإسلامي تركية ومصر.
في تركية:
في سنة 1255هـ1839م أصدر السلطان عبد الحميد مرسومه الشهير: "لا يخفى على عموم الناس أن دولتنا العلية منذ مبدأ ظهورها وهي جارية على رعاية الأحكام القرآنية الجليلة والقوانين الشرعية المنيفة بتمامها، ولذا كانت قوة ومكانة سلطتنا السنية ورفاهية وعمارية أهاليها وصلت حد الغاية، وقد انعكس الأمر منذ 150 سنة بسبب عدم الانقياد والامتثال للشرع الشريف ولا للقوانين المنيفة بناء على طرو الكوارث المتعاقبة والأسباب المتنوعة، فتبدلت قوتها بالضعف وثروتها بالفقر .. واعتماداً على المعونة الإلهية … قد رؤي من الآن فصاعداً أهمية لزوم وضع وتأسيس قوانين جديدة تتحسن بها إدارة ممالك دولتنا العلية المحروسة، والمواد الأساسية لهذه القوانين هي عبارة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

عن الأمن على الأرواح وحفظ العرض والناموس والمال وتعيين الخراج وهيئة طلب العساكر للخدمة ومدة استخدامهم" (1).
والحق أن الإصلاح كان ضرورياً جداً، وليس لأحد أن يعترض على الفكرة في ذاتها، ولكن ما صاحبها من سوء الفهم وغبش التصور بالإضافة إلى مرونة الاصطلاح وسعة مدللاته، كل ذلك أدى آخر الأمر إلى سحق الشريعة الإسلامية بكاملها تحت شعار الإصلاح نفسه، وهو ما فعله أتاتورك.
وفي استطاعتنا أن نلحظ ذلك من أول الطريق بمطالعة تقرير اللجنة المشكلة لدراسة الحالة التشريعية في البلاد والتي انبثق عنها إخراج مجلة الأحكام العدلية: "لا يخفي على حضرة الصدر العالي أن الجهة التي تتعلق بأمر الدنيا من علم الفقه كما أنها تنقسم إلى مناكحات ومعاملات وعقوبة، كذلك القوانين السياسية للأمم المتمدنة تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة (!) ويسمى قسم المعاملات منها القانون المدني (!) لكنه لما زاد اتساع المعاملات التجارية في هذه الأعصار مست الحاجة إلى استثناء كثير من المعاملات كالسفتجة التي يسمونها حوالة، وكأحكام الإفلاس وغيرهما من القانون الأصلي ووضع لهذه المستثنيات قانون مخصوص يسمى قانون التجارة" (2).
هكذا كانت الثلمة الأولى في الشريعة متمثلة في قانون التجارة، والمصيبة الكبرى هي الأساس الفكري الذي بني عليه القانون وهو--------------------------------------------
(1) تاريخ الدولة العلية العثمانية: (254).
(2) المصدر السابق: (298 - 299).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

اعتباره جزءاً من القانون المدني الذي هو بعينه ما يسمى في الاصطلاح الفقهي المعاملات (1).
ثم تلك الفكرة الدخيلة: مقارنة الإسلام بالأنظمة الكافرة واعتبار أممها متمدنة!
هذه السذاجة والغفلة عند منفذي الإصلاح الأوائل أصبحت عند الشباب التركي الدارس في أوروبا فكرة واعية ومبدأ مرسوماً، ومن ثم استبد أولئك المثقفون ثقافة غربية بمسمى الاصلاح، وحددوا مواصفاته الخاصة التي ترمي في النهاية إلى نبذ الإسلام والتمسك بركاب أوروبا الكافرة.
سرت في قلوب أولئك روح التفرنج وتطور الأمر إلى أن نشأت حركة ثورية تطالب بالإصلاح الداخلي الذي تمثل عندها في وضع حد لسلطة عبد الحميد المطلقة، وكان قادة هذه الحركة من مختلف الاتجاهات والميول والارتباطات لا يجمعهم إلا هذا الهدف … وهو قيام حكومة دستورية، ثم لا يتفقون على شئ بعد ذلك المطلب.
نظرياتهم السياسية متعددة بقدر ما أتيح لكل منهم أن يقرأ في اللغة الأجنبية التي يتقنها! صباح الدين وقع بيده كتاب أدموند ديمولان عن سر تقدم الإنكليز السكسونيين (2) ومن ثم اعتنق فكرة اللامركزية.
وأحمد رضا كان من سوء حظه أنه تعرف على أوغست كومت فاعتنق الوضعية إلى حد الإصرار على تأريخ منشوراته بالتاريخ الخاص للوضعيين وحذف التاريخ الهجري ليقود بهذه المنشورات دولة الخلافة!--------------------------------------------
(1) راجع ما ذكرناه في الفصل الأول عن هذه القسمة (ص:512).
(2) ترجمه للعربية: أحمد فتحي زغلول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)

وأحمد رضا أمه نمساوية وأبوه كان يعرف باسم إنكليزي علي بك نظراً لميوله للإنكليز وحبه لهم (1).
ونامق كمال كان وطنياً متأثراً بالنزعة القومية التي عاصرها أثناء إقامته في العواصم الأوروبية المختلفة (2) ووقع الصدام المحتوم بين هذه الحركة وبين السلطان عبد الحميد رحمه الله الذي كان يروم الإصلاح الحقيقي ممثلاً في دعوته إلى الجامعة الإسلامية وإعلان الجهاد.
وفي سنة 1897 استطاع بحنكته ودهائه أن يشل هذه الحركة، ويستميل كثيراً من عناصرها، ولكن الجو الذي خلقته هذه الحركة والأفكار التي نشرتها ضد الإسلام، كانت دافعاً مشجعاً لنشوء حركات سرية تآمريه تتمسح بشعارات وأهداف هذه الحركة، وتخفي في أعماقها ما لم يكن في الحسبان.
نستطيع القول أن الحركة السالفة الذكر والتي تزعمها مدحت باشا وأعوانه تصور الجانب الذاتي من المأساة، وها قد تهيأ الجو لأعداء الأمة المتربصين كي يقضوا على الإسلام عقيدة وشريعة معتمدين على ذلك الجانب!
ذلك أنه في تلك السنة نفسها 1897 اجتمع المؤتمر الصهيوني الأول وقرر أن تقوم دولة إسرائيل في فلسطين التابعة لحكم عبد الحميد.
وبسبب أن السلطان رفض بإصرار المساومة على فلسطين ولكون--------------------------------------------
(1) القومية والغزو الفكري، جلال كشك: (262 - 263).
(2) انظر: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية، الندوي: (54)، وفيما يتعلق بحركة الإصلاح التركي والأثر الأوروبي فيها يحسن الإطلاع على كتاب (أربري): الدين في الشرق الأوسط، فصل Religion and anti religion- الجزء الثاني: (605 - 616).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

الحقد اليهودي على الإسلام لم يخمد طوال العصور، ونظراً لنجاح التجربة اليهودية في أوروبا فقد اقتضى الأمر تدمير الخلافة العثمانية بثورة شبيهة بالثورة الفرنسية في أهدافها وشعاراتها لتكون فاتحة ظهور دول علمانية في العالم الإسلامي على النمط الأوروبي، ومن ثم تفتح الطريق أمام الهدف الأعظم والحلم القديم قيام حكومة يهودية عالمية دستورها التلمود وملكها من نسل داود (1).
ولا غرابة إطلاقاً في أن تكون اليد الطولى في هذا التدمير لأولئك اليهود الذين وسعتهم سماحة الإسلام حين ضيقت عليهم أسبانيا النصرانية (2).
ولا غرابة كذلك في أن يجد التلموديون عناصر إسلامية من المغفلين أو ضعاف الإيمان يبذلون تضحيات عظيمة، ويشكلون التغطية الضرورية اللازمة للمؤامرة.
من هذين العنصرين (اليهود الدونمة والمأجورين أو المغفلين من أدعياء الإسلام) تكونت الحركة العلمانية المسماة بحركة الاتحاد والترقي التي كانت تسير وفق طقوس الماسونية العالمية.
ولندع رأي شَيْخ الإِسْلامِ فيهم (3) ولننظر ما قاله سيتون واطسن:
إن الأدمغة الحقيقة في الحركة كانت يهودية أو يهودية - مسلمة، وقد جاءت مساعدتها المالية من الدونمة الأغنياء، ومن يهود--------------------------------------------
(1) ليس في هذا أي مبالغة فقد توقع سرجي نيلوس ناشر البروتوكولات الروسي القضاء على حكم القياصرة في روسيا وعلى الدولة العثمانية تنفيذاً لمخططات اليهود وحدث ذلك بعد موته بسنين.
(2) أخرج فرديناند وإيزابيلا اليهود من الأندلس بعد سقوطها في أيديهما فالتجأوا إلى الدولة العثمانية.
(3) هو مصطفى صبري-انظر: الاتجاهات الوطنية (78/ 2) وما بعدها مع الهوامش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)

سلانيك ومن الرأسماليين العالميين أو شبه العالميين في فينا وبودابست وبرلين، وربما في باريس ولندن أيضاً.
إن الحقيقة البارزة في تكوين جمعية الاتحاد والترقي أنها غير تركية وغير إسلامية، فمنذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها وقادتها عضو واحد من أصل تركي صافٍ … ولم يكن أحد من الناس يجرؤ أن يتنبأ أن هذه الفئة اليهودية المغمورة المعروفة بالدونمة ستلعب دوراً رئيسياً في ثورة كان لها نتائج خطيرة في سير التاريخ (1)
وبعد صراع مرير مع الخليفة، وقفت فيه كل القوى الدخيلة والعميلة ضده، انتصرت هذه العصبة، وأقصت عبد الحميد عن الخلافة بالقوة سنة 1325هـ1909م وكان الذي أخذ بثأر هرتسل منه هو قره صو اليهودي! وبزواله زالت العقبة الأخيرة في طريق مخططها اللاديني!
فصلت تلك العصبة الخلافة عن السياسة، واختارت سلطاناً جديداً لم يكن يساوي في نظرهم إلا أحد البابوات المؤقتين، ورأوا أن المناخ لم يتهيأ بعد لإلغاء منصب الخلافة.
أما فكرة الجامعة الإسلامية فقد أبطلها أولئك، ونادوا بفكرة القومية الطورانية معلنين أن حركتهم تهدف إلى تتريك الولايات العثمانية، وكانوا يقصدون -العرب- مما دفع العرب إلى التعلق ببريطانيا، ووضع مستقبلهم في يد عميل المخابرات لورانس، منادين هم أيضاً بالثورة العربية والقومية العربية.
ويذكر برنارد لويس أن المستشرقين ومنهم: الكونت قسطنطين--------------------------------------------
(1) القومية والغزو الفكري، جلال كشك: (262 - 263).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

بوزريسكي الذي ادعى الإسلام، وتسمى مصطفى جلال الدين هم الذين أسسوا فكرة الطورانية (1)
ثم أعلنت عصبتهم الدستور ذلك الصنم الذي جعلته دعايتهم العريضة أعظم الغايات، وجاء الدستور معبراً عن أهدافهم اللادينية إذ رفع شعارات الماسونية، وشدد على الحرية الدينية ومساواة غير المسلمين بالمسلمين في كل شيء باسم الوحدة الوطنية ، وعطل عمل المحاكم الشرعية باسم الاصلاح والتقنين، مما أتاح الفرصة لأعداء الإسلام كي يتمكنوا من العمل بكل حرية ونشاط.
وإذا اعتبرنا أفكار ضياء كوك ألب مؤشراً للانتماء الفكري لهذه الحركة، فسنجدها دون أدنى شك حركة لا دينية سافرة، لكن الناس ظلوا مترددين بشأنها؛ لأنها لم تظهر أهدافها الحقيقية، فقد كان المخطط ينفذ بدقة ماهرة.
لقد كانت اللعبة العالمية تقتضي اصطناع بطل تتراجع أمامه جيوش الحلفاء الجرارة! وتعلق الأمة الإسلامية اليائسة فيه أملها الكبير وحلمها المنشود، وفي أوج عظمته وانتفاخه ينقض على الرمق الباقي في جسم الأمة، فينهشه ويجهز عليها إلى الأبد! (2) وهذا أفضل قطعاً من كل المائة مشروع لتقسيم تركيا (3) وهدم الإسلام.
وتمت صناعة البطل بنجاح باهر، ووقف يتحدى الحلفاء، وألقى باليونان في البحر (4) ولم ير الحلفاء بداً من التفاوض معه! وكانت ثمرة--------------------------------------------
(1) الغرب والشرق الأوسط برنارد لويس: (127).
(2) انظر: فصل صناعة الزعيم من كتاب: عندما يحكم الطغاة، د. جريشة. وفي ظلال القرآن: (8/ 86) الغربية: (16)، والدبلوماسية والميكافيللية، محمد صادق: (149).
(3) عنوان كتاب ألفه: جوفار ولخصه الأمير شكيب أرسلان في حاضر العالم الإسلامي.
(4) الأبطال الحقيقيون لحرب الاستقلال ذكرهم مؤلف كتاب الرجل الصنم وعلى العموم فإن شجاعة المجاهدين الأتراك هي التي مكنت من ركوب الموجة، انظر: الفصل الرابع من الكتاب المذكور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

المفاوضات هي - الاتفاقية المعروفة باتفاقية كيرزن ذات الشروط الأربعة:
1 - إلغاء الخلافة الإسلامية نهائياً من تركيا.
2 - أن تقطع تركيا كل صلة مع الإسلام.
3 - أن تضمن تركيا تجميد وشل حركة جميع العناصر الإسلامية الباقية في تركيا.
4 - أن يستبدل الدستور العثماني القائم على الإسلام بدستور مدني بحت (1)
ويصف المؤرخ أرمسترونج خطوات تنفيذ الاتفاقية قائلاً:
انطلق كمال أتاتورك يكمل عمل التحطيم الشامل الذي شرع فيه، وقد قرر أنه يجب عليه أن يفصل تركيا عن ماضيها المتعفن الفاسد، يجب عليه أن يزيل جميع الأنقاض التي تحيط بها، هو حطم فعلاً النسيج السياسي القديم، ونقل السلطنة إلى ديمقراطية، وحول الامبراطورية إلى قطر فحسب، وجعل الدولة الدينية جمهورية عادية، إنه طرد السلطان الخليفة، وقطع جميع الصلات عن الامبراطورية العثمانية، وقد بدأ الآن في تغيير عقلية الشعب بكاملها وتصوراته القديمة وعاداته ولباسه وأخلاقه وتقاليده وأساليب الحديث ومناهج الحياة المنزلية التي تربطه بالماضي (2)
وامتدح توينبي عمله، واعتبره أعظم من هتلر عبقرية في فن الهدم وقطع الصلة بالماضي.
وقال: إن الدولة القومية التركية التي أقامها مصطفى كمال على النسق الغربي تبدو - وقت كتابة هذه السطور ---------------------------------------------
(1) المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام: (174) والتفصيلات في الكتاب السابق.
(2) الصراع بين الفكرة الغريبة والفكرة الإسلامية: (16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

عملاً ناجحاً لم يتحقق مثله حتى ذلك الوقت في أي بلد إسلامي آخر (1)
وامتدحه ولفرد كانتول سمث - على طريقته الخاصة - قائلاً:
رأينا تركيا في سبيل رفعة شأنها وخلق مثل عليا جديدة لم تتردد في سحق السلطات الدينية وألغت تعاليمها وحررت الإسلام وكشفت النقاب عن الدين الحق القويم!! (2)
نصب مصطفى كمال نفسه إلهاً من دون الله يشرع للأمة كما يشاء، فلفق قانوناً فريداً يتكون أكثره من القانون السويسري والقانون الإيطالي وغيرهما وأكمل الباقي من عنده، ومع ذلك فهو يدعي أنه كله من عنده قائلاً:
نحن لا نريد شرعاً فيه قال وقالوا، ولكن شرعاً فيه قلنا وتقول (3)
ويصف أحد الكتاب الغربيين جلسة في مجلس النواب فيقول: إن مصطفى كمال وقف قائلاً:
إن التشريع والقضاء في أمة عصرية يجب أن يكونا عصريين مطابقين لأحوال الزمان لا للمبادئ والتقاليد
ثم اقتفاه وزير العدل شارحاً ومفسراً:
إن الشعب التركي جدير بأن يفكر بنفسه بدون أن يتقيد بما فكر غيره من قبله، وقد كان كل مادة من مواد كتبنا القضائية مبدوءة--------------------------------------------
(1) مختصر دراسة التاريخ: (3/ 113).
(2) الإسلام والخلافة: على الخربوطلي: (285).
(3) حاضر العالم الإسلامي: (3/ 343).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

بكلمة قال المقدسة، فأما الآن فلا يهمنا أصلاً ماذا قالوا في الماضي، بل يهمنا أن نفكر نحن ونقول نحن (1)
ويعترض عليه مرة أحد القانونيين بقوله:
إن هذا النظام الذي تريدون وضعه لا يوجد في أي كتاب للقانون. فيتلقى الجواب التالي:
-إن النظم ليست إلا أشياء وأموراً تكيفت ومرت من التجارب … علي أن أنفذ ما أريد وعليكم أن تدرجوا ما أعمل في الكتب!! (2).
ونتيجة التطرف والغلو المفرط والأعمال التي لا مبرر لها إلا تنفيس الحقد الأوروبي على الإسلام ومركب النقص الذي كان يستشعره الكماليون - اتخذت تركيا المتعلمنة تدبيرات وإجراءات غريبة حقاً:
فقد ألغت بالعنف والإرهاب الكتابة التركية بالأحرف العربية، ثم تجرأت فحرمت الأذان بالعربية، وكتبت المصحف أو ترجمته بلغتها الهجين، وحددت عدد المساجد، وأقفلت كثيراً منها أو حولته إلى ما لا يتفق وقداسته كما فعلت بجامع أيا صوفيا، وألغت وزارة الأوقاف، وفرضت بقوة السلاح المسخ الفكري وحتى المظهري على الأمة لاسيما معركة القبعة الأوروبية التي سالت لأجلها الدماء، وألغت الأعياد الإسلامية، وحطمت بصورة استبدادية مظاهر الحشمة والحياء الإسلاميين، فأكرهت النساء على تقليد المرأة الغربية في كل شيء--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (3/ 344، 345).
(2) الرجل الصنم: (205).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)