أو جنسية أو طائفية لا يمكن أن تعد نسبتها إلى الديمقراطية صادقة، كما يرى ستيورات ويمثل لذلك بسويسرا التي لم تعط للنساء حق الانتخاب، وبالدول التي لا يخطى الملونون أو الطوائف الدينية فيها بذلك كبعض الولايات المتحدة وإيرلندة.
بالنسبة للدول التي لا تضع مثل هذه الحواجز، بل تحفز المواطنين بكل وسائل الإعلام على الإدلاء بأصواتهم، يلاحظ بوضوح عزوف نسبة ليست قليلة من الشعب عن الاشتراك في العملية الانتخابية، وتكون النتيجة أن الذي يفوز في الانتخابات، حزبا أو فرداً - يفوز لأنه حصل لا على أصوات أغلبية الشعب، بل على أصوات أغلبية المشتركين فعلاً في الاقتراع.
فإذا أضفنا الرافضين للانتخابات إلى الذين دخلوها معارضين، فسنجد غالباً أن الأغلبية الفائزة في الانتخابات ليست سوى أقلية بالنسبة لمجموع الشعب.
وبذلك لا يصح بحال القول بأن الحكومة تمثل الشعب تمثيلاً كاملاً أو صادقاً، وهذا العيب تعترف به الدول الديمقراطية نفسها، وليس من دولة تستطيع نفيه، وإنما تتباهى فيما بينها بانخفاض نسبة الرافضين وتحقيق أرقام قياسية في عدد المشتركين.
وعلى سبيل المثال يذكر مؤلفو كتاب نظام الحكم والسياسة في الولايات المتحدة أنه لم تزد نسبة الناخبين عن (66%) من عدد الأشخاص الذين بلغوا سن الانتخاب، وفي بعض الأحيان أقل من (55%)، وفي سنة (1956) (60.5%) فقط (1).--------------------------------------------
(1) هارولد زينك وزميلاه: (119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
6 - القضاء على الميزات الفردية:
على الرغم من أن الديمقراطية - في جوهرها - نظام فردي، كان وجوده أصلاً بمثابة رد فعل لإهدار الحقوق الفردية في ظل النظام الإقطاعي، فإن الفرد الممتاز في الديمقراطية مهضوم الحق بالنسبة لمشاركته في صياغة القرارات التي تتخذها الحكومة.
هذا العيب لفت نظر بعض النقاد إلى آفة تعانى منها الديمقراطية، ومنهم أليكسيس كاريل، فالدكتور كاريل يعجب كيف رضيت البشرية أن ترزح تحت نير نظام يقضي على المميزات الفردية، ولا يقيم للصفوة الممتازة أي وزن في التأثير على سير الأحداث، عدا ما يتمتع به سائر الناس، ويقول:
هناك غلطة أخرى تعزى إلى اضطراب الآراء فيما يتعلق بالإنسان والفرد، وتلك هي المساواة الديمقراطية. إن هذا المذهب يتهاوى الآن تحت ضربات تجارب الشعوب، ومن ثم فإنه ليس من الضرورى التمسك بزيفه، إلا أن نجاح الديمقراطية قد جعل عمرها يطول إلى أن يدعو للدهشة، فكيف استطاعت الإنسانية أن تقبل مثل هذا المذهب لمثل هذه السنوات الطويلة؟!
إن مذهب الديمقراطية لا يحفل بتكوين أجسامنا وشعورنا، إنه لا يصلح للتطبيق على المادة الصلبة وهى الفرد.
صحيح أن الناس متساوون، ولكن الأفراد ليسوا متساوين، فتساوي حقوقهم وهم من الأوهام، ومن ثم لا يجب أن يتساوى ضعيف العقل مع الرجل العبقري أمام القانون … ومن خطل الرأي أن يعطوا (أي: الأغبياء) قوة الانتخاب نفسها التي تعطى للأفراد مكتملي النمو، كذلك فإن الجنسين لا يتساويان، فإهمال انعدام المساواة أمر خطير جداً، لقد ساهم مبدأ الديمقراطية في انهيار الحضارة بمعارضة نمو الشخص الممتاز … ولما كان من المستحيل الارتفاع بالطبقات الدنيا، فقد كانت الوسيلة الوحيدة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
لتحقيق المساواة الديمقراطية بين الناس هي الانخفاض بالجميع إلى المستوى الأدنى، وهكذا اختفت الشخصية (1).
ويؤيد رأيه هذا ما يقع فعلاً في الدول الديمقراطية عند الاقتراع على قضية اقتصادية مثلاً، حيث يكون نصيب عالم الاقتصاد الضليع صوتاً واحداً فقط، وهو ما يحصل عليه الفرد المتوسط أو الجاهل، وغالباً ماتكون النتيجة في غير صالح الأفراد الممتازين بسبب انسياق عامة الشعب وراء عواطفهم وخضوهم للتضليل الدعائي.
7 - تعارض المصلحة الذاتية للفرد والجماعة:
هذا العيب يلقي ضوءاً على المحك الذي يظهر حقيقة أي نظام أرضي بشري، فالديمقراطية تدعى أنها النظام الأمثل لتحقيق المصلحة الفردية والجماعية بإتاحتها الفرصة للحصول عليها بطريقة قانونية.
لكن المشكلة تكمن في تعارض مصلحة الفرد ذاته - وكذلك الجماعة - بين اتخاذ هذا القرار أو ضده، إذ هو لا يستطيع التوفيق بين مطالبه الخاصة، كما أنه لا يستطيع التيقن من كون نتيجة القرار ستحقق هذه المطالب أو تنفيها.
ولنأخذ مسألة رفع الأجور مثلاً لذلك:
تطالب نقابات العمال دائماً برفع الأجور - لكي تكسب أصواتهم - وهي إذ تطالب بذلك تعلم يقيناً أن رفعها يحقق للعمال مصلحة من جهة، لكنه يفوتها من جهة أخرى؛ لأنه يكون مصحوباً بارتفاع الأسعار.
ومن ناحية أخرى يقول بيكر في سياق نقده لأسلوب التمثيل:
إن الناس جميعاً لهم مصالح كثيرة متعددة، حيث لا يمكن لجانب--------------------------------------------
(1) الإنسان ذلك المجهول (306 - 307).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
منها أن ينمو ويطرد إلا بسن تشريع يحقق هذا الغرض، ولكن هذا التشريع يسن على حساب الآخرين، فالزراع والعمال مثلاً هم المنتجون والمستهلكون في وقت معاً، فهم كمنتجين يتطلعون إلى أسعار أعلى من تلك التي يبيعون بها منتجاتهم، ولكنهم كمستهلكين يتطلعون إلى أسعار أقل من تلك التي يشترون بها حاجياتهم (1).
هذه بعض العيوب التي لاحظها بعض الكتاب الديمقراطيون على الديمقراطية في المبدأ والتطبيق، وقد حاول كاتبان فرنسيان صياغتها في عبارات موجزة فكان مما استنتجاه:
1 - الصراعات الدائمة بين الأحزاب المنقسمة على بعضها.
2 - الحكومات التي لم يتجاوز متوسط بقائها في الحكم طيلة نصف قرن ثمانية أشهر.
3 - المنافسات الحمقاء بين المواطنين.
4 - عدم وجود سياسة متجانسة لمدى طويل.
5 - البطء الشديد في تقدم مستوى حياة الجماهير، سياسة الإسكان، عدم كفاية التربية المدنية والاقتصادية والاجتماعية (2)
وملاحظة هذه المساوئ هي التي دفعت بالكاتب الإنجليزى أ. د لندساس إلى القول: "إن هناك دائماً هوةً رهيبة بين النظريات الرفيعة عن الديمقراطية--------------------------------------------
(1) السبيل إلى عالم أفضل: (102).
(2) بوسكه، فاتييه: الإنسان في المجتمع المعاصر: (160) (الترقيم مضاف).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
التي نقرأ عنها في كتب النظريات السياسية، وبين وقائع السياسة الفعلية" (1).
ومع أن كل هذه الانتقادات لم تنفذ إلى لب المشكلة وأساسها المتمثل في الحكم بغير ما أنزل الله وعبادة الأهواء والشهوات من دونه؛ فإنها ترشد إلى فداحة الخطب وشناعة الغلطة التي وقع فيها المجتمع الغربي بتنكره للحق وتمرده على الله استكباراً وغروراً.
ونحن -إن شاء الله- سنناقش الموضوع من أساسه العميق في الباب الخامس.
ثانياً: النظام الشيوعي:
إذا كانت الرأسمالية ومعها الأفكار الديمقراطية قد ولدت لتكون رد فعل لمساوئ الإقطاع، فإن أقرب تفسير للشيوعية هو أنها رد فعل لمساوئ الرأسمالية.
ومع أن الشيوعية تعتقد أنها اكتشفت القانون العلمي لحركة التاريخ والحياة، وهو مبدأ الديالكتيك - الجدلية - وآمنت به إيماناً مطلقاً فإن تصورها للدولة لا يتفق مع هذا القانون، وأشبه شئ بدولة المستقبل كما حلم بها فلاسفة الشيوعية هي نظرية يوتوبيا الخيالية، فالنظرية الشيوعية تؤمن بحتمية اضمحلال جهاز الدولة عندما تبلغ البشرية مرحلة أكثر تطبيقاً وتشبعاً بالأفكار الشيوعية، ومعنى ذلك أنه سيأتى اليوم الذي يتوقف فيه الصراع بين المتناقضات إلى الأبد، وهو ما لا يقره قانون الجدلية!--------------------------------------------
(1) الإنسان والعلاقات البشرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
أما الدولة الشيوعية المعاصرة فهي وإن كانت مؤقتة - مرحلة ضرورية، وتتمثل فيها النظرية الشيوعية الملائمة لطبيعتها المرحلية.
وترى الدولة الشيوعية أنها دولة ديمقراطية شعبية، حسب التعريف الخاص الذي يقدمه الشيوعيون للديمقراطية وهو أنها شكل سياسي لمجتمع اشتراكي قائم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج مخطط ومتحرر من الاستغلال (1).
وتؤمن الشيوعية بمبدأ سيادة الطبقة العاملة -أو ما تسميه دكتاتورية البروليتاريا - مقابل دكتاتورية الرأسماليين في الديمقراطية الليبرالية.
وتتميز الدولة الشيوعية بالتزامها المطلق بالنظرية كعقيدة شمولية تشمل التصور العام، وتقدم الحلول والتفسيرات لكل نشاطات الحياة، ومجالتها العامة؛ وذلك يربطها جميعاً بالعامل الوحيد المؤثر في الحياة، وهو العامل الاقتصادي، وبصفة خاصة ملكية وسائل الإنتاج.
ومن هنا ينبغى النظر إلى الدولة الشيوعية على أنها وجه اقتصادي يشمل السلطة التشريعية والجهاز التنفيذي، وتقع سلطته المطلقة في يد الحزب الشيوعي والحزب الشيوعي، يعتبر نفسه تجسيداً لإرادة العمال والفلاحين، وهو بهذه الصفة أصدق طريق للتعبير عن إرادة الشعب، والجهاز الرسمي للدولة يشمل أجهزة معقدة لتنفيذ إرادة السيادة كما يعبر عنها الحزب الشيوعي.
ويعتقد الحزب أنه هو الشعب على الحقيقة، ولهذا فله السلطة الكاملة الشاملة في وضع السياسات الداخلية والخارجية، وتقرير صحة--------------------------------------------
(1) تاريخ البشرية (6/ 2، 2: 247) اليونسكو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
النظريات، والتوجيه للاستراتيجية السياسية، وقيادة كل جهاز في الدولة والإشراف عليه (1).
يقول أحد الكتاب الشيوعيين: (إن وضع قيادة البلاد في يد مثل هذه القوة المنظمة الهادفة -وهى الحزب الشيوعي- يطبع المجتمع كله بطابع موحد، وهذا ينجح في مقاومة محاولات التدخل من الخارج ويحل مشكلات كبرى بروح المثل الشيوعي، (2) تلك هي ملامح الديمقراطية الشعبية التي يهتف لها زعماء الشيوعية وكتابها، ويبالغون في إطرائها وتمجيدها … !
فما رصيد هذه الديمقراطية الفريدة من الحق والعدل؟ وما هي إيجابيتها ومنجزاتها؟ وما مقدار سلامتها من عيوب نظيرتها ديمقراطية الرأسماليين)؟
إن الواقع المشاهد الذي لا يحتاج إلى دليل خارجي هو أن أنظمة الحكم الشيوعية الديمقراطية الشعبية! هي أبشع أنواع الأنظمة الاستبدادية " الدكتاتوريات" في التاريخ، وأن الدول الشيوعية المعاصرة هي في الواقع أشبه شئ بمعتقلات فسيحة زبانيتها أعضاء الحزب الشيوعي، ونزلاؤها الشعب بكامله، وما الستار الحديدي الذي ضربته هذه الدول لإخفاء تلك الحقيقة إلا واحداً من الأدلة الفاضحة عليها، وهذا ليس حكماً نصدره من عند أنفسنا، ولا هو برأي نقلناه عن كتاب مناهضين للشيوعية، ولكنه شيء من وصف زعماء سياسيين وصل بعضهم إلى مرتبة نائب رئيس دولة شيوعية، والآخرون كانوا في مرتبة عضو بالحزب الشيوعي للمستويين القطري والدولي.
كما أن الحقيقة أظهرها مفكرون بارزون في الغرب، دفعتهم--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (237).
(2) من تعقيب كتبه بوفين المصدر السابق (354).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
مساوئ المجتمع الديمقراطي الرأسمالي إلى اعتناق الشيوعية، والدفاع المتحمس عنها، فلما انجلت لهم الحقيقة المرة ارتدوا عنها إلى غير بديل.
فمثلاً: ميلوفان دجيلاس النائب السابق لرئيس يوغسلافيا يقسم المراحل التي مر بها الحكم الشيوعي إلى ثلاث:
1 - حكم ثوري فردي ديكتاتوري: لينين.
2 - حكم عقائدي فردي إرهابي: استالين.
3 - حكم سياسى (غير عقائدي) جماعي بيروقراطي: خروتشوف فصاعداً.
ويقول عن الانتخابات الشيوعية: إنها سباق يعدو فيه حصان واحد، ويقول عن الأحزاب الشيوعية: "لقد أكدت هذه الطقبة الجديدة أنها أكثر تسلطاً في الحكم من أية طبقة أخرى ظهرت على مسرح التاريخ، كما أثبتت في الوقت نفسه أنها تحمل أعظم الأوهام، وأنها تكرس أعتى أساليب الظلم في مجتمع طبقي جديد" (1).
ويقارن بين القوانين المعلنة وغير المعلنة قائلاً: "إن كافة المواطنين يدركون أن الحكومة هي في أيدي اللجان الحزبية، وتحت رقابة البوليس السري، وبالرغم من أن دور الحزب الشيوعي في الشئون الإدارية غير معلن، فإن سلطته مكرسة في كافة المؤسسات والمنظمات والقطاعات. كما أنه في الوقت نفسه ليس هناك أي قانون يعطي البوليس السري الحق في رقابة المواطنين، ومع ذلك فإنه يتمتع بمطلق الصلاحيات، ومع أنه ليس هناك أي نص قانوني يقضى بضرورة إشراف البوليس السري واللجان الحزبية على--------------------------------------------
(1) الطبقة الجديدة (74 - 75، 131، 54) على التوالي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
السلك القضائي إلا أن هاتين القوتين الغاشمتين تقومان بالإشراف والهيمنة الفعلية على ذلك السلك" (1).
أما آرثر كوستلر - العضو السابق في الحزب الشيوعي والكاتب الروائي البارز - فيقول: "إن الكومنترن يتاجر في العناوين والشعارات، كما يتاجر مروجو الخمور الممنوعة في أنواعها الزائفة المقلدة، وكلما كان العميل أقرب إلى السذاجة سهل عليه أن يصبح ضحية لأنواع الخمور الفكرية التي تباع تحت عناوين السلام والديمقراطية والتقدم وما شئت من هذه الأسماء" (2).
ويتحدث أندريه جيد بعد رجوعه عن الشيوعية قائلاً: "إن الناس في روسيا الآن يطلب منهم الموافقة والمصادقة على كل ما تفعله الحكومة، أما أقل معارضة أو نقد فإنها تعرض صاحبها لأقسى العقوبات، بالإضافة إلى إخماد هذه المعارضة وطمسها، إن أحسن الناس سجلاً في هذا السلم الاجتماعى الجديد من أسفله إلى أعلاه هم أكثرهم ذلة وعبودية، أما أولئك الذين تبرز منهم أية ناحية استقلالية فإنهم يحصدون أو ينفون، ولن نلبث حتى نرى أن هذا الجنس الباسل الذي استحق عن جدارة كل حبنا وإعجابنا لم يبق منه إلا النفعيون والجلادون والضحايا، لقد أصبح العامل الصغير صاحب الرأي الحر كالحيوان المطارد يلقى الجوع والتحطيم ثم الهلاك، إننى أسائل نفسي: هل هناك دولة أخرى في العالم - بما في ذلك ألمانيا في عهد هتلر - قد كان العقل فيها والروح أقل حرية وأكثر ذلة واستعباداً أو جبناً أو خوفاً منها في الاتحاد السوفيتي؟ " (3).--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (100).
(2) الصنم الذي هوى: (90).
(3) المصدر السابق: (228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
ويصف لويس فيشر - الذي عانى التجربة نفسها مع الشيوعية - المسخ الفكري هناك بقوله: "ضاعت كل مقاييس الحكم الثابتة، ولم يعد يدرى ماذا يعتنق، وماذا يرفض، وقد لا يأتي المساء حتى يعلن على ملائكة هذا الصباح أنهم شياطين، إن التشويش العقلي الذي ينتج عن هذا أفضى إلى النفاق وإلى التقبل الآلي والتلقائي لكل وحي جديد قد يأتي من سماء الكرملين، فهنا على الأقل يجد الإنسان الحد الأدنى من السلامة والأمن لنفسه" (1).
وكان من المخدوعين بالديمقراطية الشيوعية برتراند رسل الذي اكتشف الحقيقة، فكتب مناقضاً لهذه الدعوى: "إن الطبقة العاملة في روسيا في سنة 1917 كانت أقلية ضئيلة بين السكان، وكانت الأغلبية الساحقة من الفلاحين، فتقرر عندئذٍ أن يكون الحزب البلشفي هو ذلك الجزء من الطبقة العاملة الذي يتمتع بالوعي الطبقي، وأن لجنة صغيرة من زعمائه هم الذين يعدون الجزء الواعي طبقياً بين الحزب البلشفي، وهكذا صارت دكتاتورية العمال دكتاتورية اللجنة الصغيرة، ثم انتهى الأمر بأن أصبحت دكتاتورية رجل واحد هو استالين، وإذ زعم أنه الوحيد ذو الوعي الطبقي بين طبقة العمال أخذ يحكم بإعدام الملايين من الفلاحين جوعاً، ويحكم على ملايين غيرهم بالسخرة في معسكرات الاعتقال" (2).
ولعل خير ما نختم به موضوع الواقع المعاصر للأنظمة العالمية التي تحكم بغير ما أنزل الله هو العبارة اليائسة التي قالها لويس فيشر: "بعض الناس يقض مضاجعهم ما يقترفه العالم الرأسمالي من--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (262 - 263).
(2) العقل والمادة: (302).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
جرائم وآثام، فيظلون عمياً لا يرون جرائم البلشفية وإفلاسها، وكثير منهم يستغلون نقائض العالم الغربي ليصرفوا الانتباه عن فظائع موسكو البشعة، أما أنا فأقول: لعن الله كليهماً".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
- الفصل الثاني: علمانية الاقتصاد:
الاقتصاد هو: الإله الأكبر للجاهلية الأوروبية المعاصرة دون منازع! والجاهلية الأوروبية مثلها مثل أي جاهلية في التاريخ لا تنتهج خطاً وسطاً متزناً، بل تتحكم فيها ردود الفعل، وتتسم تصرفاتها بالغلو والتطرف والاندفاع، فليس طريق الحياة الأوروبية إلا خطاً متذبذباً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ولا تستطيع الجاهلية الأوروبية أن تنظر إلى أي شيء إلا من خلال منظار له عدستان متقابلتان: إحداهما تكبر كل شيء عن حجمه الحقيقي، والأخرى تصغره عن حجمه الحقيقي، وبين هاتين تضيع الرؤية الحقيقية.
وهذه الظاهرة تتجلى في كل ناحية من نواحي الحياة، وربما كانت في الاقتصاد أكثر تجلياً .. كانت أوروبا تحتقر الحياة الدنيا، وتزدري ما أحل الله من الطيبات، وتقدس الفقر والتقشف وتبارك البؤس والشقاء؛ لأن ذلك وسيلة للخلاص من الخطيئة، وهو الغرض الوحيد من الوجود الإنساني (1)
ثم انقلب الأمر رأساً على عقب وتحولت أوروبا إلى وحش ضار، وهجمت بكل قواها على المتاع الحسي، وتطلعت بكل حواسها إلى الشهوات الزائلة، تريد أن تلتهم كل متعة، وتنتهب كل لذة حتى--------------------------------------------
(1) يراجع موضوع الرهبانية من الباب الأول (ص:86).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
غرقت في الدنيا ونسيت الآخرة بل نبذتها نبذاً كاملاً، ليس هذا فحسب، بل إن أوروبا عبدت -حقيقة لا مجازاً- الإنتاج المادي والطواغيت الذين يتحكمون فيه الطبقة الرأسمالية أو الحزب الشيوعي، فالصورة التي لم تتغير هي صورة العبودية المذلة، وإنما تغير الطاغوت المعبود، فأصبح الرأسمالي أو عضو الحزب بعد أن كان النبيل أو رجل الدين!
هذه العبودية المطلقة، وذلك الاتجاه الكلي إلى المادية - فكراً وسلوكاً - هما اللذان يحددان موقف المجتمع الغربي المعاصر من الدين، وبهما تظهر الجاهلية المعاصرة مجردة عن كل زيف خالية من أي طلاء.
وما علينا إلا أن نتأمل مجرى التاريخ الاقتصادي الأوروبي، ونمعن النظر في نظرياته الكبرى من العصر الإقطاعي حتى الآن، وحينئذٍ لن نفاجأ بهذه الحقائق الواضحة.
أولاً: نظرية الكنيسة ونظام الإقطاع:
- على الرغم من أن الكنيسة لم تحاول تغيير بنية المجتمع المسيحي أو تنظيم بعض مجالات الحياة على الأقل، فقد كان لها أثر فعال في اقتصاد القرون الوسطى من الوجهة النظرية.
أقرت الكنيسة النظام الإقطاعي السائد، بل أصبحت مؤسسة من مؤسساته الثابتة، وأقرت الاضطهاد الفظيع الذي كان يتعرض له أرقاء المجتمع رغم تنافيه مع تعاليم الإنجيل، ولكنها في مواقف أخرى كانت أكثر تشدداً، لا سيما في مسألة الربا، والواقع أن الربا جريمة تشترك في تحريمها كل الرسالات السماوية، وتحاربها الكتب المقدسة جميعها، وهي ظاهرة لها مغزاها العميق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
ويتحدث ول ديورانت عن ذلك فيقول: "كانت العقيدة المسيحية في الربا أكبر العقبات في نمو النظام المصرفي وتقدمه، وكان جيروم يرى أن الكسب كله حرام، كما أن أوغسطين يرى أن جميع الأعمال المالية إثم، لأنها تصرف الناس عن السعي للراحة الحقة أعني الله وكان البابا ليو الأول قد رفض هذه العقائد المتطرفة، ولكن الكنيسة ظلت لا تعطف على التجارة، وترتاب في جميع أنواع المضاربات والمكاسب، وتعارض جميع صنوف "الاحتكار" و"الجبأ" و"الربا" وكان هذا اللفظ الأخير يطلق في العصور الوسطى على فائدة المال أياً كان قدرها وفي ذلك يقول أمبروز الربا هو كل مال يضاف إلى رأس المال، وقد أدخل جرايتان هذا التعريف الجامد في القانون الكهنوتي الذي تسير عليه الكنيسة.
ثم إن مجلس لا تران الثالث 1179 جدد هذا التحريم، وقرر أن الذين يجهرون بالربا لا يقبلون في العشاء الرباني، وإذا ماتوا وهم على إثمهم لا يدفنون دفن المسيحيين، وليس لقسيس أن يقبل صدقاتهم.
أما البابا جريجوري التاسع فقد قال: إن الربا هو كل ما يناله الإنسان من كسب نظير قرض، وظل هذا الرأي قانون الكنيسة الرومانية حتى عام 1917م، وقد ظلت قروناً طوالاً تظن أن جميع المرابين يهود.
وظل تشريع الحكومات زمناً طويلاً يؤيد موقف الكنيسة في هذه الناحية، وكانت المحاكم الدينية نفسها تحرم الربا، ولكن تبين أن حاجات التجارة أقوى أثراً من خشية السجن أو الجحيم.
ثم ألغت معظم الدول الأوروبية بعد عام 1400 ما وضعته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
من قوانين لتحريم الربا، ولم يكن تحريم الكنيسة إلا كلاماً مهملاً يتفق الناس جميعاً على إغفاله (1)
ويرى جورج سول أن الكنيسة كانت تحرم الربا لسبب نفعي؛ بالإضافة إلى الدافع الديني، فيقول سول: "هذا التأكيد بفساد الربا وشروره ليس فكرة مجردة فحسب، ولكنه كما هو الشأن بالنسبة إلى معظم المذاهب الأخرى البارزة في ذلك الحين وفي عصرنا هذا- كان يحقق غرضاً هاماً حينذاك لأولئك الذين عملوا على ترويج الفكرة".
لقد شعرت الكنيسة وحلفاؤها الإقطاعيون في العصور الوسطى -وبحق- أن ثمة خطراً يهدد سلامتهم وسلطانهم نتيجة نمو الرأسمالية، وإن لم يطلق عليها أحد هذه التسمية، إن استنكار الربا كان من الأغراض الدالة على أن وسائل جديدة في الإنتاج والتبادل بدأت تعمل على تقويض دعائم النظام الإقطاعي (2).
وعلى أية حال فإن اقتصاد القرون الوسطى لم يكن يستطيع التملص من اتباع التعاليم الكنسية التي كانت جزءاً من النظام الأخلاقي المسيحي، كما أنه كان -في الوقت نفسه - خاضعاً ومقيداً بالأعراف الإقطاعية السائدة، ولذلك كان حتماً أن ينهار بانهيار الكنيسة والإقطاع.
ولا شك أن الكنيسة ارتكبت خطأ فادحاً بإقرارها للواقع السيئ، وعدم وضع سياسة اقتصادية عامة وعادلة تستمد أصولها من الدين، كما أن سلوكها الذاتي وطغيانها المالي الفظيع قد جعلاها قدوة للظالمين، ومحط أنظار المقت والحقد من المظلومين.--------------------------------------------
(1) قصة الحضارة: (15) مقتطفات من (104 - 108).
(2) المذاهب الاقتصادية الكبرى: (22 - 23).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
وإذا حاولنا تحديد النظرية العامة للكنيسة إجمالاً - مع استثناء مسألة الربا وملحقاتها - فإن أقرب وصف يفي بالمراد هو أنها نظرية طبيعية إقطاعية، ومن اليسير إدراك أن هذه النظرية لم يكن لها منهج مستقل، بل كانت تستمد من الأسس الأخلاقية العامة.
صورة مجملة لنظام الإقطاع:
إن النظام الذي هيمن على الحياة الأوروبية طوال القرون الوسطى، وعاصر شباب المسيحية، وشكَّل بالاندماج معها ملامح القارة الأوروبية آنذاك هو نظام الإقطاع، ونظام الإقطاع الأوروبي يأتي في طليعة الأنظمة الجاهلية التي لا ينفك عنها الظلم، ولا ينفصم عنها الطغيان، والإنسان في ظله مسلوب الإرادة مهدر الكرامة ضائع الحقوق.
والواقع أن الدول التي تتكون منها القارة الأوروبية لم تكن في الحقيقة إلا مجموعة من الإقطاعيات تخضع لملك أو إمبراطور مركزي، جل همه أن يحصل على الضرائب والجنود من السيد مالك الإقطاعية، أما داخل الإقطاعية فكانت تبرز الصورة البشعة للنظام الإقطاعي.
ومع ملاحظة أن هذا النظام تختلف صوره باختلاف العصور والأقاليم، فإن ملامحه العامة وجوهره الموحد يمكن أن يحصرا في تقسيم المجتمع طبقتين: إحداهما في قمة الترف، والأخرى في حضيض العوز، وكل طبقة تتألف من طائفتين، فالطبقة العليا هي طائفتا السادة الملاك ورجال الكنيسة، والطبقة الدنيا: هي طائفتا العبيد ورقيق المجتمع، ومن هذه الأخيرة صغار القساوسة والزهاد من رجال الكنيسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
أما حقوق وواجبات كل فرد من هذه الطبقات فكما يلي:
1 - السيد المالك: هو المسيطر الفعلي وصاحب النفوذ القوي في هذا النظام، وقد كان يملك حقوقاً لا حصر لها في حين ليس عليه أي واجبات: "كان من حقه أن يضرب رقيق أرضه أو يقتله في بعض الأماكن أو الأحوال دون أن يخشى عقاباً، وكانت له في أملاكه كل السلطات القضائية والعسكرية، وكان يستفيد فوق ما يجب من الغرامات التي تفرضها محاكم الضيعة … وكان في وسع السيد الإقطاعي أن يمتلك أكثر من ضيعة واحدة … وقد يكون له قصر حصين في كل واحدة منها، وكان قصره يهدف إلى حماية سكانه أكثر مما يهدف إلى راحتهم … يحيط به خندق عميق عريض وسور متصل عال وأبواب حديدية؛ وفي وسطه برج حجري دائري يسكن فيه السيد وأسرته، وكانت جدرانه الحجرية المنيعة عماد قوة الملاك ضد مستأجريهم وضد الملك.
وكان الرجل الذي يمنعه كبرياؤه من أن يكون رقيق أرض، ولكنه أضعف من أن يعد لنفسه وسائل الدفاع العسكرية، يؤدي مراسم الولاء لشريف إقطاعي، يركع أمامه وهو أعزل عاري الرأس، ويضع يديه في يدي الشريف، ويعلن أنه رجل ذلك الشريف، ثم يقسم على بعض المخلفات المقدسة … أن يظل وفياً للسيد إلى آخر أيام حياته، ثم يرفعه السيد ويقبله" (1).
وكون الإنسان مالكاً نبيلاً لا يعتمد على جهوده الذاتية، ولا هو مما يمكن اكتسابه، فالنبيل يولد نبيلاً ويظل كذلك إلى الموت، والعبد يولد عبداً ويعيش حياته كلها في أغلال العبودية، أي أن المجتمع الإقطاعي--------------------------------------------
(1) قصة الحضارة (14/ 418 - 424).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
يقوم بتوزيع أعضائه على العامل الوراثي وحده، إلا إذا طرأ تبدل فجائي كامل على الحياة فينقطع، لكنه يعود إلى التحكم فور استقرار الأوضاع.
2 - رجل الدين: كان رجل الدين بسلطته الروحية سيداً إقطاعياً إلى حد ما، وكان يملك الإقطاعيات، ويتحلى بالألقاب الإقطاعية، ويورث مرتبته لذريته، وقد سبق الحديث عن ذلك (1).
3 - العبد: أباحت الكنيسة استرقاق المسلمين والأوروبيين الذين لم يعتنقوا الدين المسيحي، وكان آلاف من الأسرى الصقالبة أو المسلمين يوزعون عبيداً على الأديرة … وكان القانون الكنسي يقدر ثروة أراضي الكنيسة في بعض الأحيان بعدد من فيها من العبيد لا بقدر ما تساوي من المال، فقد كان العبد يعد سلعة من السلع كما يعده القانون الزمني سواء بسواء، وحرم على عبيد الكنائس أن يوصوا لأحد بأملاكهم … وحرم البابا جريجوري الأول على العبيد أن يكونوا قساوسة، أو أن يتزوجوا من المسيحيات الحرائر … وكان القديس توماس أكونياس يفسر الاسترقاق بأنه نتيجة لخطيئة آدم، (2) وإذا كان هذا هو نظر الكنيسة التي تنادي بالمحبة والرحمة فما بالك بمعاملة السيد رجل الدنيا لعبيد إقطاعيته … ؟
4 - رقيق الأرض: لم يكن رقيق الأرض عبداً بمعنى الكلمة، لكن حاله لا يختلف عن العبد في شيء، والفارق بينهما أن العبد - في الأصل - إما أسير مغلوب وإما مخالف للسيد في الدين أو الجنس أو المذهب، بعكس الرقيق الذي هو أصيل في الإقطاعية، وينتمي إلى الدين والجنس اللذين ينتمي إليهما سيده.--------------------------------------------
(1) الباب الثاني: الطغيان الكنسي- مالياً (ص:138).
(2) قصة الحضارة (14/ 406).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
والأصل في رقيق الأرض أنه رجل يفلح مساحة من الأرض يمتلكها سيد أو بارون، وكان في وسع المالك أن يطرده متى شاء، وكان من حقه في فرنسا أن يبيع الرقيق مستقلاً عن الأرض … أما في إنجلترا فقد حرم من مغادرة الأرض، وكان الذين يفرون من أرقاء الأرض يعاد القبض عليهم بنفس الصرامة التي يعاد بها القبض على العبيد، وهذا الصنف هو الصنف الغالب في الإقطاعيات، بل هو في الحقيقة يمثل مجموع سكان أوروبا تقريباً باستثناء النبلاء ورجال الدين، والمدهش -حقاً- هو تلك القائمة الطويلة من الواجبات التي يؤديها الرقيق للمالك، عدا خضوعه المطلق لسلطته وارتباطه المحكم بإقطاعيته:
1 - ثلاث ضرائب نقدية في العام.
2 - جزء من محصوله وماشيته.
3 - العمل سخرة كثيراً من أيام السنة.
4 - أجر على استعمال أدوات المالك في طعامه وشرابه.
5 - أجر للسماح بصيد السمك أو الحيوان البري.
6 - رسم إذا رفع قضية أمام محاكم المالك.
7 - ينضم إلى فيلق المالك إذا نشبت حرب.
8 - يفتدي سيده إذا أسر.
9 - يقدم الهدايا لابن المالك إذا رقي لمرتبة الفرسان.
10 - ضريبة على كل سلعة يبيعها في السوق.
11 - لا يبيع سلعة إلا بعد بيع سلعة المالك نفسها بأسبوعين.
12 - يشتري بعض بضائع سيده وجوباً.
13 - غرامة إذا أرسل ابنه ليتعلم أو وهبه للكنيسة.
14 - ضريبة مع أذن المالك إذا تزوج هو أو أحد أبنائه من خارج الضيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
15 - حق الليلة الأولى! وهي أن يقضي السيد مع عروس رقيقه الليلة الأولى، وكان يسمح له أحياناً أن يفتديها بأجر، وقد بقي بصورته هذه في بافاريا إلى القرن الثامن عشر.
16 - وراثة تركته بعد موته.
17 - ضريبة سنوية للكنيسة، وضريبة تركات للقائد الذي يدافع عن المقاطعة (1).
هذا هو نظام الإقطاع الذي قامت على أنقاضه الحياة اللادينية المعاصرة، ومهما عدد الباحثون من سيئاته ومظالمه فإن أعظمها أثراً في الحياة والفكر أمران:
1 - ارتباط النظام الإقطاعي بالدين:
من الوجهة التاريخية كان النظام الإقطاعي في عنفوان شبابه، في الفترة نفسها التي كانت المسيحية فيها في أوج عظمتها، ثم كان انهيار النظام موازياً لانهيار الكنيسة، واستنتجت الجاهلية الحديثة من ذلك معادلة خاطئة هي:
إن المجتمع الإقطاعي طبقي ظالم، لأنه متدين، وإذن فزوال الظلم من المجتمع يستلزم نبذ الدين كلية، أو على الأقل عزله عن التأثير في مجريات الأحداث؛ وتلك كانت نظرية الكتاب الطبيعيين الذين وضعوا نواة الفكر الرأسمالي الحديث.
وتطرفت الشيوعية فنسبت للدين دوراً إيجابياً في إرساء قواعد الظلم الإقطاعي؛ بل حملت الدين كامل مسئولية تأخر الوعي الطبقي وعرقلة جهود الطبقة الكادحة، فلم تكتف بالقول بأن الدين يقر الظلم--------------------------------------------
(1) مقتطفات منقولة عن فصل الإقطاع قصة الحضارة، وانظر: كذلك حرب الفلاحين في ألمانيا فردريك أنجلز: (26 - 44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)