مطاعاً. وكانت العامة تتبعه. وكان شديداً على أهل البدع والروافض مغرياً بهم، يستند منه أهل السنّة إلى ملجأ ووزر.
وقال ابن فرحون في الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (1/ 164): أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي يكنى أبا جعفر، كان خاتمة المحدثين وصدور العلماء والمقرئين، نسيج وحده في حسن التعليم والصبر على التسميع، والملازمة للتدريس، كثير الخشوع والخشية، مسترسل العَبْرة، صليباً في الحق، شديداً على أهل البدع، ملازما للسنة، مهيبا جزلا معظما عند الخاصة والعامة.
وقال ابن فرحون في الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (2/ 224) في ترجمة محمد أبي عبد الله بن فرج مولى ابن الطلاع القرطبي المالكي (ت497هـ): شيخ الفقهاء في عصره وأسد من بقي في وقته … وكان شيخا فاضلا فصيحا، وكان قوالا بالحق، شديداً على أهل البدع، غير هيوب للأمراء.
وقال ابن بشكوال في الصلة في تاريخ علماء الأندلس (409) في ترجمة أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد بن عمر بن سعيد بن نبات الأموي القرطبي: وذكره الخولاني وقال: كان شيخا صالحا من أهل العناية بالعلم حافظاً للحديث مع الفهم، قديم الطلب، متكررا على الشيوخ، وسمع منهم، وكتب عنهم محتسباً متسننا مجانبا لأهل البدع والأهواء. سيفا مجردا عليهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
في أشياء كثيرة يطول تتبعها يراجع بعضها في "جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة" لإبراهيم التهامي (122 - فما بعد).
ومن الكتب التي صنفها علماء مالكية في ذلك أيضا:
البدع والنهي عنها لمحمد بن وضاح الأندلسي المالكي (ت287هـ).
وهو مطبوع عدة طبعات.
ساق فيه نصوصا كثيرة في التحذير من البدع، وبَيَّن خطورة الابتداع، وذكر ما جاء في اتباع الآثار، والنهي عن الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم، وذكر كذلك ما جاء في ليلة النصف من شعبان وعشية عرفة من البدع.
ثم تلاه أبو بكر الطرطوشي محمد بن الوليد الفهري الأندلسي المالكي المتوفى سنة (520هـ) فألف كتابا في ذلك، سماه: الحوادث والبدع.
وهو كتاب مطبوع عدة طبعات، وقد أنكر فيه عددا من البدع والمحدثات.
فذكر منها: الألحان والتطريب في كتاب الله (57).
والمحاريب (72).
وزخرفة المساجد (72 - 73).
وكتابة القرآن في الجدران (75).
والاجتماع في يوم عرفة للدعاء (91).
والاحتفال بليلة النصف من شعبان (93 - 94).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وصلاة الرغائب (96).
وعد من البدع المحدثة: الاجتماع للتعزية.
قال (125): قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة ومكروه.
وقال بعد أن ذكر استحباب أن يُبعث إلى أهل الميت طعام (126): فأما إذا صنع أهل الميت طعاما ودعوا الناس إليه فلم ينقل فيه عن القدماء شيء، وعندي أنه بدعة ومكروه.
وقال (130): فأما المآثم فممنوعة بإحماع العلماء، قال الشافعي: وأكره المآثم، وهو اجتماع الرجال والنساء لما فيه من تجديد الحزن … والمآثم هو الاجتماع في الصبيحة، وهو بدعة منكرة لم ينقل فيها شيء، وكذلك ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والسابع والشهر والسنة، فهو طامة.
وقال (113): ولا يتمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمس، وكذلك المنبر، ولكن يدنو من القبر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو مستقبل القبلة يوليه ظهره. وقيل: لا يوليه ظهره ويصلي ركعتين قبل السلام عليه. وقيل: واسع أن يسلم عليه قبل أن يركع.
وتكلم العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي الشهير بابن الحاج (المتوفى سنة 737هـ) في كتابه "المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها وقبحها" على عدد من البدع والمحدثات، وأطال في الرد على من أجاز بعض ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
منها: الاحتفال بالمولد النبوي (2/ 2).
وزخرفة المساجد (2/ 214).
والمصافحة عقب الصلوات (2/ 219)، وعبارته في ذلك: وينبغي له أن يمنع ما أحدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر، وبعد صلاة الجمعة، بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل ذلك بعد الصلوات الخمس، وذلك كله من البدع، وموضع المصافحة في الشرع إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه، لا في أدبار الصلوات الخمس، وذلك كله من البدع، فحيث وضعها الشرع نضعها، فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى من خلاف السنة. انتهى.
وعد من البدع كذلك: قراءة القرآن جماعة قبل الجمعة كما يفعل في المغرب اليوم (2/ 224 - 225)، ومما قال في ذلك: وينبغي له أن ينهى من يقرأ الأعشار وغيرها بالجهر، والناس ينتظرون صلاة الجمعة أو غيرها من الفرائض، لأنه موضع النهي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجهر بعضكم على بعض … بالقرآن»، ولا يظن ظان أن هذا إنكار لقراءة القرآن، بل ذلك مندوب إليه بشرط أن يسلم من التشويش على غيره من المصلين والذاكرين والتالين والمتفكرين وكل من كان في عبادة.
وعد من البدع كذلك: التسبيح بالليل، قبل آذان الفجر، كما جرت به عادة المغاربة، ويسمى في بعض المناطق (التَّهْلال)، وهذه عبارته (2/ 248): وينهى المؤذنين عما أحدثوه من التسبيح بالليل، وإن كان ذكر الله تعالى حسنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
سرا وعلنا، لكن لا في المواضع التي تركها الشارع صلوات الله عليه وسلامه، ولم يعين فيها شيئا معلوما.
وقد رتب الشارع صلوات الله عليه وسلامه للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه، وإن كان المؤذنون في هذا الزمان يؤذنون قبل طلوع الفجر، لكنهم يفعلون ذلك على سبيل الإخفاء لتركهم رفع الصوت به حتى لا يسمع.
وهذا ضد ما شرع الأذان له، لأن الأذان إنما شرع لإعلام الناس بالوقت …
إلى أن قال (2/ 249): ثم العجب من أنهم يأتون بالأذان الأول للصبح الذي قبل طلوع الفجر، ويخفون ذلك، فإذا فرغوا منه رفعوا أصواتهم بما أحدثوه من التسبيح، فإنا لله وإنا إليه راجعون. السنة تخفى وغير ما شرع يظهر.
وقال (2/ 149): وكذلك ينبغي أن ينهاهم عما أحدثوه من صفة الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم عند طلوع الفجر، وإن كانت الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر العبادات وأجلها فينبغي أن يسلك بها مسلكها، فلا توضع إلا في مواضعها التي جعلت لها. ألا ترى أن قراءة القرآن من أعظم العبادات، ومع ذلك لا يجوز للمكلف أن يقرأه في الركوع، ولا في السجود، ولا في الجلوس، أعني الجلوس في الصلاة، لأن ذلك ليس بمحل للتلاوة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وعد من البدع: تسحير المؤذنين في رمضان، كما يفعل بمغربنا اليوم (2/ 253). قال رحمه الله: وينهى المؤذنين عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير، لأنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به، ولم يكن من فعل من مضى، والخير كله في الاتباع لهم، كما تقدم.
وقال (2/ 255): اعلم أن التسحير لا أصل له في الشرع الشريف، ولأجل ذلك اختلفت فيه عوائد أهل الأقاليم فلو كان من الشرع ما اختلفت فيه عوائدهم.
ولما ذكر عادة المغاربة قال (2/ 255): وأما أهل الإسكندرية وأهل اليمن وبعض أهل المغرب فيسحرون بدق الأبواب على أصحاب البيوت، وينادون عليهم: قوموا كلوا. وهذا نوع آخر من البدع، نحو ما تقدم.
وقال بعدها: وأما بعض أهل المغرب فإنهم يفعلون قريبا من فعل أهل الشام، وهو أنه إذا كان وقت السحور عندهم يضربون بالنفير على المنار، ويكررونه سبع مرات، ثم بعده يضربون بالأبواق سبعا أو خمسا، فإذا قطعوا حرم الأكل إذ ذاك عندهم.
وعد من البدع: التكبير أثناء حمل الجنازة (2/ 263).
وذكر منها قراءة القرآن حال الدفن في المقابر، كما هو عمل المغاربة في بلدنا. قال (3/ 263): وينبغي أن لا يقرأ أحد إذ ذاك القرآن لوجهين: أحدهما: أن المحل محل فكرة واعتبار ونظر في المآل، وذلك يشغل عن استماع القرآن، والله تعالى يقول في كتابه العزيز: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وَأَنصِتُوا}، والإنصات متعذر لشغل القلب بالفكر فيما هو إليه صائر، وعليه قادم.
الوجه الثاني: أنه لم يكن من فعل من مضى، وهم السابقون والقدوة المتبعون، ونحن التابعون، فيسعنا ما وسعهم، فالخير والبركة والرحمة في اتباعهم، وفقنا الله لذلك بمنه.
وقال (3/ 264) بعد أن ذكر أنه لا يجوز رفع القبور أكثر من تسنيمه الذي يعرف به ويمييز: وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت الجاهلية تفعله تفخيما وتعظيما، فذلك يهدم ويزال، فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة وتشبيها بمن كان يعظم القبور ويعبدها، وباعتبار هذه المعاني وظاهر النهي ينبغي أن يقال: هو حرام.
وذكر من البدع كذلك الاجتماع ثلاث ليال بعد دفن الميت (3/ 276 - 278)، وهو الذي يسمى عندنا بعشاء الميت.
ومما قال (3/ 278): وكذلك يحذر مما أحدثه بعضهم من فعل الثالث للميت وعملهم الأطعمة فيه حتى صار عندهم كأنه أمر معمول به ويشيعونه كأنه وليمة عرس، ويجمعون لأجله الجمع الكثير من الأهل والأصحاب والمعارف، فإن بقي أحد منهم ولم يأت وجدوا عليه الوجد العظيم.
ثم إنهم لم يقتصروا على ذلك حتى يقرؤوا هناك القرآن العظيم على عوائدهم المعهودة منهم، بالألحان والتطريب الخارج عن حد القراءة المشروعة بسبب الزيادة والنقصان المتفق على تحريمهما، ويأتون مع ذلك بالفقراء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
يذكرون ويحرفون الذكر عن مواضعه على الترتيب المعروف عندهم، وبعضهم يزيد على ذلك، فيأتي بالمؤذنين يكبرون كتكبير العيد على ما مضى من عادتهم.
وقد صار هذا الحال في هذا الزمان أمرا معمولا به، حتى لو تركه أحد منهم لكثر فيه القيل والقال، فكيف لو أنكر ذلك.
ثم انضم إليه أنهم يتكلفون فيه التكليف الكثير، لأجل ما يحتاجونه من العوائد في ذلك.
ومنهم من يأتي بالواعظ إلى الرجال. ومنهم من يأتي بالواعظة إلى النساء، ويزيدون في أقوالهم وينقصون، ويحرفون بعض ذلك ويفهمون غير المراد، ويتفوهون بإطلاق أشياء لا ينبغي ذكرها على رؤوس الأشهاد، وقد تقدم ما في ذلك من الذم في أول الكتاب، وقد تقدم ما في الاجتماع للسماع، وما في السماع مما لا ينبغي، وتلك القبائح والمفاسد موجودة في الاجتماع الثالث والسابع وتمام الشهر وتمام السنة، وفي أي موضع فعل ذلك فيه، من بيت أو قبر أو غيرهما كل ذلك يمنع.
ومن أشهر علماء المالكية محاربة للبدع والمحدثات: العلامة الأصولي أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (المتوفى سنة 790هـ) في كتابه الاعتصام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
وهو أحسن مصنف على الإطلاق في بيان أصول البدع وقواعدها، والفرق بينها وبين المصالح المرسلة والاستحسان وغيرها مما لا تكاد تجده إلا فيه.
وقد أنكر فيه رحمه الله عددا من البدع، منها: الاجتماع عشية عرفة في المسجد للدعاء (2/ 302 - 341).
والاجتماع للذكر (1/ 19) (2/ 60 - 85 - 93 - 321 - 322).
والدعاء جماعة جهرا دبر الصلوات كما يفعل في بلدنا (2/ 241 - 251 - 259 - 262 - 464) وغيرها.
والاحتفال بالمولد النبوي (1/ 46).
والاستشفاء والتبرك بآثار الأولياء (2/ 286 - 287).
وتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والمساجد المنسوبة إليه واتخاذها سنة (2/ 237 - 238 - 239).
والتثويب بالآذان (2/ 368 - 379 - 395) وغيرها.
وتخصيص الأيام الفاضلة بنوع من العبادة لم تشرع لها (2/ 294).
وتزويق المصاحف (1/ 320 - 352).
ودعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين (1/ 19 - 20).
وذكر السلاطين في خطبة الجمعة (2/ 341).
وزخرفة المساجد (1/ 352) (2/ 418) (3/ 65).
وسماع الصوفية (1/ 361).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
والغناء والرقص بالذكر في الليل (2/ 85).
وقراءة القرآن جماعة (2/ 301 - 321 - 396).
والمصافحة بعد صلاة الصبح والعصر (1/ 353).
وقد شنع أبو إسحاق الشاطبي في الاعتصام (2/ 85) على الصوفية في اجتماعهم على الذكر تشنيعا عظيما، ومما قال: وذلك أنه وقع السؤال عن قوم يتسمون بالفقراء يزعمون أنهم سلكوا طريق الصوفية، فيجتمعون في بعض الليالي، ويأخذون في الذكر الجهري على صوت واحد، ثم في الغناء والرقص، إلى آخر الليل، ويحضر معهم بعض المتسمين بالفقهاء، يترسمون برسم الشيوخ الهداة إلى سلوك ذلك الطريق، هل هذا العمل صحيح في الشرع أم لا؟
فوقع الجواب: بأن ذلك كله من البدع المحدثات، المخالفة طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان، فنفع الله بذلك من شاء من خلقه.
إلى أن قال (2/ 92 - 93): فهذه مجالس الذكر على الحقيقة، وهي التي حرمها الله أهل البدع من هؤلاء الفقراء الذين زعموا أنهم سلكوا طريق التصوف، فقلما تجد منهم من يحسن قراءة الفاتحة في الصلاة إلا على اللحن، فضلاً عن غيرها، ولا يعرف كيف يتعبد، ولا كيف يستنجي أو يتوضأ أو يغتسل من الجنابة. وكيف يعلمون ذلك وهم قد حُرموا مجالس الذكر التي تغشاها الرحمة، وتنزل فيها السكينة، وتحف بها الملائكة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
فبانطماس هذا النور عنهم ضلوا، فاقتدوا بجهال أمثالهم، وأخذوا يقرؤون الأحاديث النبوية والآيات القرآنية فينزلونها على آرائهم، لا على ما قال أهل العلم فيها. فخرجوا عن الصراط المستقيم، إلى أن يجتمعوا ويقرأ أحدهم شيئاً من القرآن يكون حسن الصوت طيب النغمة جيد التلحين تشبه قراءته الغناء المذموم، ثم يقولون: تعالوا نذكر الله، فيرفعون أصواتهم، ويُمشون ذلك الذكر مداولة، طائفة في جهة، وطائفة في جهة أخرى، على صوت واحد يشبه الغناء، ويزعمون أن هذا من مجالس الذكر المندوب إليها.
وكذبوا، فإنه لو كان حقاً لكان السلف الصالح أولى بإدراكه وفهمه والعمل به؟ وإلا فأين في الكتاب أو في السنة الاجتماع للذكر على صوت واحد جهرا عاليا، وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55].
والمعتدون في التفسير هم الرافعون أصواتهم بالدعاء …
إلى أن قال: وقد جاء عن السلف أيضاً النهي عن الاجتماع على الذكر، والدعاء بالهيئة التي يجتمع عليها هؤلاء المبتدعون. انتهى كلام الشاطبي.
وقال (2/ 322): وأما العادة فكالجهر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان، فإن بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيدا، إذ هما كالمتضادين عادة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ومن البدع التي أبطلها الشاطبي في الاعتصام (2/ 396 - 441 - 466) زيادة "أصبح ولله الحمد" بعد آذان الصبح. كما يفعل المغاربة عندنا، ومما قال (2/ 396): وقد أحدث بالمغرب المتسمي بالمهدي (1) تثويباً عند طلوع الفجر وهو قولهم: "أصبح ولله الحمد" إشعاراً بأن الفجر قد طلع، لإلزام الطاعة، ولحضور الجماعة، وللغدو لكل ما يؤمرون به. فَمَحَّضَه هؤلاء المتأخرون تثويباً بالصلاة كالأذان. ونقل أيضاً إلى أهل المغرب الحزب المحدث بالإسكندرية، وهو المعتاد في جوامع الأندلس وغيرها، فصار ذلك كله سنة في المساجد إلى الآن، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وألف محمد بن أحمد الرهوني (المتوفى سنة 1230هـ) رسالة في بدعة الهيللة، أي قول: لا إله إلا الله عند حمل الجنازة، كما جرت به عادة المغاربة، وأبطل قول من أجاز ذلك. والرهوني رحمه الله أحد متأخري المالكية الكبار الذي وقع الاتفاق على جلالته وإمامته.
وسمى كتابه: التحصن والمنعة ممن اعتقد أن السنة بدعة (2).
وقد أبطل فيه بدعة الهيللة مع الجنازة، ورد على من أجاز ذلك (3).--------------------------------------------
(1) أي: المهدي بن تومرت.
(2) طبع هذا الكتاب على الحجر بفاس سنة: 1309 هـ.
ويوجد مخطوطا بخزانة تطوان (606)، والخزانة العامة (2895د/1)، مؤسسة علال الفاسي (480)، وعندي نسخة مصورة منه.
(3) ورد على الرهوني في كتابه هذا: عبد العزيز بن محمد بناني في: تأليف في الذكر عند تشييع الجنازة، يوجد بالخزانة الملكية (12434). وهو رد ضعيف.
وكذا رد على الرهوني: أحمد بن المواز بكتاب حجة المنذرين، طبع على الحجر بفاس، ورد عليه العابد بن عبد الله الفاسي، ورد عليه أبو عبد الله الرافعي الجديدي، وأيده القرى، كذا في التأليف ونهضته بالمغرب لعبد الله الجراري (138).
وانتصر له محمد كنوني المذكوري، كما سيأتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وانتصر للرهوني محمد كنوني المذكوري، فقد سئل الشيخ عن الهيللة
مع الجنازة فقال: إن ذلك بدعة ابتدعها الناس وإنها لم تكن في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين.
ثم نقل كلام الرهوني في حاشيته على مختصر خليل في تأييد ذلك، وأحال على كتاب الرهوني المتقدم.
ثم أيد الشيخ كلام الرهوني بكلام طويل، قال رحمه الله (31 - 32): ومن تأمل كلام الشيخين المذكورين وأنصف، ظهر له أن الحق مع ما ذهب إليه الشيخ الرهوني، لأنه ليس من عمله صلى الله عليه وسلم ولا عمل الخلفاء الراشدين.
بل ونحن نؤيد كلام الرهوني فنقول: إن الله تعالى أرشد عباده في كتابه العزيز في مثل هذه النازلة بقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء:59] فلما رجعنا إلى كلامه تعالى وجدناه يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7]، ويقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب:21]، ويقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]، فلما بحثنا عن فعله صلى الله عليه وسلم في مسألتنا، وجدنا أنه هو الصمت والتفكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
والاعتبار، ولم يثبت عنه ولا عن أصحابه فيما بلغنا، أنهم كانوا يجهرون بالذكر عند حمل الجنازة، كما بحثنا عن قوله فوجدناه يقول في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة (1).
وبهذا نقول، وهو اعتقادنا في مثل هذه المسألة مما لا دليل عليه من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما الاعتماد فيها على الأعراف والعادات وعلى المرائي وقول فلان وفعل فلان، مع أن قول وفعل غير المعصوم ليس بحجة كما هو واضح، اللهم وفقنا لاتباع كتابك وسنة رسولك، ووفق الأمة الإسلامية لهذا المنهاج القويم والصراط المستقيم. آمين، والحمد لله رب العالمين.--------------------------------------------
(1) رواه أبو دواد (4607) والترمذي (2676) وابن ماجه (1/ 16) وأحمد (4/ 126) والدارمي (1/ 48) والحاكم (1/ 174) والبيهقي في السنن (10/ 114) والاعتقاد (229) وابن حبان في صحيحه (1/ 104) وابن أبي عاصم في السنة (26) والبغوي في شرح السنة (102) والطبراني في الكبير (18/ 248 - 249 - 257) وغيرهم.
وصححه كثيرون، منهم ابن عبد البر وأبو نعيم وابن حبان وابن حجر.
انظر الصحيحة (937) وإرواء الغليل (8/ 108) وبصائر ذوي الشرف (67).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وممن ألف في بيان بدعية الذكر مع الجنازة: محمد بن أحمد بن عبد الله الرباطي (ت 1383هـ)، له الصارم المسلول على مخالف سنة الرسول في الرد على من استحسن بدعة الذكر جهرا في تشييع الجنازة. كما في إسعاف الإخوان (159) لمحمد بن الفاطمي السلمي المعروف بابن الحاج.
وممن ألف في بدعة الهيللة مع الجنائز كذاك: الشيخ العلامة عبد الرحمان محمد النتيفي الجعفري الزياني (المتوفى سنة 1385هـ)، له: القول الفائز في عدم التهليل وراء الجنائز.
مخطوط خاص.
وممن جزم ببدعية الذكر مع الجنازة العلامة ابن لب المالكي الأندلسي (المتوفى سنة 782هـ) حيث قال: السنة في اتباع الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار … فهكذا كان السلف الصالح وأتباعهم، واتباعهم سنة ومخالفتهم بدعة، وذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل صالح مرغب فيه في الجملة، لكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال، وتخصيص يختلف باختلاف الأحوال. المعيار المعرب للونشريسي (1/ 313 - 314).
وقال ابن لب كذلك: إن ذكر الله والصلاة على رسوله عليه السلام من أفضل الأعمال، وجميعه حسن، لكن للشرع وظائف وقتها وأذكار عينها في أوقات وقتها، فَوَضْعُ وظيفةٍ موضعَ أخرى بدعة، وإقرار الوظائف في محلها سنة، وتلقي وظائف الأعمال في حمل الجنائز إنما هو الصمت والتفكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
والاعتبار، وتبديل هذه الوظائف بغيرها تشريع ومن البدع في الدين. المعيار المعرب للونشريسي (1/ 314).
وعد أحمد بن خالد الناصري، (المتوفى سنة 1315هـ) في تعظيم المنة في نصرة السنة (1) (50) من البدع الهيللة أمام الجنازة.
وألف الفقيه محمد بن العربي عاشور الرشاي الرباطي الأندلسي المراكشي (المتوفى سنة 1261 هـ) رسالة في بدع ليلة عاشوراء بمراكش (2).
ذكر فيه جملة من المنكرات التي تقع في حفلة ليلة عاشوراء، كتشبه الرجال بالنساء، وتشبه الرجال باليهود والنصارى، وكالمحاكاة لأناس معينين، واتخاذ الصور، والغناء، وغير ذلك.
وألف القاضي أبو العباس أحمد بن القاضي الفلاني (المتوفى سنة 1025هـ) رسالة في ذم مناكير المآثم، مثل النياحة وضرب الخدود واجتماع النساء بدار الميت، ورفع الأصوات وغيرها، سماها: رد البدع الفاسدة (3).
وتكلم محمد بن عبد السلام بن ناصر الدرعي الناصري (ت1239هـ) عن عدد من بدع المتصوفة وأتباع الزاوية الناصرية، سماها: المزايا فيما حدث من البدع بأم الزوايا (4).--------------------------------------------
(1) سيأتي قريبا.
(2) مخطوط في الخزانة الملكية رقم (12584) - (12452). …
وذكر ملخصه ابن ابراهيم في الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام (6/ 298 - 302).
والمخطوط (12584) يقع في 32 ورقة.
(3) مخطوط بالخزانة الحسنية رقم (12212 - 6833) ويقع في 16 صفحة.
(4) مخطوط بالحسنية (11038 - 4297 - 12013) والعامة (3548) ومؤسسة علال الفاسي (274 - 175).
وقد طبع بدار الكتب العلمية، بتحقيق عبد المجيد الخيالي، واعتمدت على النسخة رقم (11038 و4297).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
والناصري صوفي، لكنه استنكر على إخوانه عددا من البدع والمحدثات.
ومن البدع التي نبه عليها: خروج الناس إلى المصلى في جماعات يهللون ويكبرون جماعة، وأن الواجب الذكر على الانفراد (ص 4أ).
وكذا الدعاء جماعة عند الرجوع من المصلى (4ب).
وزيارة القبور يوم العيد (4ب).
والمجيء بالزكاة للزاوية (5ب).
والذبيحة على الأشياخ بنية التقرب إليهم ولو سمى الله (7أ).
واجتماع الرجال والنساء للحضرة (8أ) (1).
وصرف الأحباس لغير مصارفها الشرعية (27ب).
والدعاء للسلاطين في العيد والجمعة (35ب).
ونبذ الحرث والتجارة (31ب).
وذكر أشياء كثيرة أغلبها محرمات.
وألف عبد السلام بن محمد السرغيني (ت1354هـ) رسالة صغيرة حظ فيها على السنة وحذر من البدع ونقل كلام أئمة السلف في التحذير من--------------------------------------------
(1) كل ما تقدم هو من النسخة رقم: 10380، وما بعدها من النسخة الأخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
البدع وأهلها، ونص على جملة من مناكير المواسم وغيرها، سماها: مسامرة في الانتصار للسنة وقمع البدعة (1).
وهي عبارة عن محاضرة قيمة ألقاها بنادي المسامرات بالمدرسة العليا الإدريسية بفاس.
وساق رسالة المولى سليمان في إنكار البدع والأضرحة، وكلاما لأحمد الناصري في إنكار عدد من البدع.
وألف كذلك أحمد بن خالد الناصري، (المتوفى سنة 1315هـ) صاحب الاستقصا كتابا حافلا في إنكار البدع والمحدثات، سماه: تعظيم المنة في نصرة السنة (2).
وسبب تأليفه للكتاب أنه قرر أن الذكر بالاسم المفرد بدعة لا تجوز فرد عليه بعض الصوفية، فرد عليهم بهذا الكتاب.
وقد نبه فيه على بدع كثيرة، منها:
الذكر الجماعي عقب الصلاة (28).
ورقص الفقراء حول الميت بعد تغسيله (49 ب).
والهيللة أمام الجنازة (50).
وذكر من البدع كذلك: اتخاذ القبور مساجد (62).--------------------------------------------
(1) طبع على الحروف بفاس، ثم طبع بعد ذلك، وهي تقع في 44 صفحة.
(2) منه عدة نسخ مخطوطة بالخزانة العامة، رقم (66 - 530 د) والصبيحية، رقم (346)، وبخزانة أبي خبزة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
واتخاذ البوق والمزمار بالمآذن (69).
ورواية حديث من لغا فلا جمعة له يوم الجمعة، كما جرت به العادة ببلدنا (111).
ومساعدة النصارى في أعيادهم ببيع الثوب والأكل لهم ونحوه (133).
وذكر أشياء أخرى ستأتي ضمن الفصل الخاص بالصوفية.
وأقتصر على نقل واحد منه، قال: سئل الشيخ أبو الحسن سيدي علي ابن هارون عن مسألة قول لا إله إلا الله محمد رسول الله عقب الصلوات، هل ذلك بدعة مستحسنة؟
فأجاب بما نصه: إن الذكر مطلوب ومندوب إليه، ومرغب فيه، والإكثار منه، وترتيبه بعد الصلوات يذكرون بصوت واحد من البدع التي ينهى عنها، لما يتطرق إليها من الزيادة في الدين ما ليس منه، ولم يكن هذا في الصدر الأول فيجب قطعه.
وفي المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي المتوفى سنة (914 هـ) التنبيه على عدد من البدع والمخالفات والمحدثات، وخصوصا محدثات المتصوفة ومن البدع التي نبه عليها:
الدعاء إثر الصلاة. (1/ 283).
ورواية الحديث (2/ 485).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ونقل عن الشاطبي المنع من قراءة الحزب جماعة (11/ 112) (1).
وذكر عن أبي سعيد بن لب المنع من الذكر أمام الجنازة. وقد تقدم.
ونقل عن الشاطبي (1/ 323 - 327) المنع من قراءة القرآن في القبور.
ونقل (11/ 113) قول الشاطبي في المنع من الدعاء جماعة في أدبار الصلوات.
وعد من البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها (11/ 152).
والاحتفال بالسنة الميلادية (11/ 150).
وغيرها من البدع (2).
وأقتصر في هذا المقام على نقل ثلاثة فتاوى:
الأولى: حول حديث الإنصات الذي جرت به عادة المغاربة، واعتبروه جزءا لا يتجزأ من المذهب المالكي.
والثانية: في عدم جواز الزيادة على المشروع في العبادات، ووجوب الاقتصار على ما ورد في النصوص الثابتة في السنة المطهرة.
والثالثة: في حكم الاجتماع عند موت الميت.--------------------------------------------
(1) ونقل صاحب المعيار عن آخرين إجازة ذلك.
(2) جمعها إسماعيل الخطيب في المختار من تعظيم المنة والمعيار في بدع العبادات والعادات والطرقية. طبعة الهداية بتطوان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)