واستعمال الخطب الحية في محاربة البدع والمنكرات، ودفع ما يتوجه على الدين بسببها من الانتقادات والاعتراضات لنبرهن على أننا خير أمة أخرجت للناس، وأن ديننا خير الأديان.
وبهذا تخالط بشاشة الدين الإسلامي القلوب، وتحل الحقائق محل الخرافات، وتقوم المحاسن مقام المساوي، وتنطبع صور الأخلاق الجميلة في مرآة الناشئة الصقيلة.
وكذلك من أشد علماء المغرب على الصوفية العلامة الأديب أبو عبد الله محمد بن اليمني الناصري الجعفري الرباطي، (المتوفى سنة: 1391هـ) (1) له: "ضرب نطاق الحصار على أصحاب نهاية الانكسار".
ذكرت في تحقيقي لإظهار الحقيقة وعلاج الخليقة للشيخ محمد المكي الناصري أن بعض المتصوفة رد على الناصري، فتولى الرد عليه أخوه العلامة أبو عبد الله محمد بن اليمني الناصري في كتابه هذا.
وقد طبع في حياته، وقرظه له (15) عالما وكاتبا وشاعرا، وقدم له العلامة عبد الكبير الفاسي، وأثنى عليه، وعندي منه نسخة مصورة.
وهو كتاب صاعقة على المتصوفة، والأهم فيه أنه قرظه (15) عالما وأديبا وشاعرا مغربيا وأثنوا عليه غاية الثناء، وقدم له العلامة الشيخ عبد الكبير الفاسي، وأثنى على مؤلفه وتأليفه ثناء عطرا.--------------------------------------------
(1) راجع ترجمته في دعوة الحق، العدد 7 السنة 23، عام: 1982، لأحمد معنينو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
فهذا مما يؤكد أن أكثر علماء المغرب كان موقفهم واضحا من البدع والتصوف، فليخسأ الخراصون.
وهذه بعض النقول التي انتقيتها من الكتاب:
قال رحمه الله (ص66 - 67 - 68) متحدثا عن فرق المعتزلة والخوارج وغيرهم مقارنا بينها وبين فرق الصوفية: على أن تلك الفرق الضالة قد ذهب جلها، إن لم نقل كلها بما له وما عليه، ولم تكن في نظري ونظر ذوي النظر الصائب ممن مارس التاريخ وزاوله، إلا أتقى وأنقى بكثير وأبعد نظرا، وأبهى مخبرا ومنظرا من بعض الفرق الموجودة الآن، إذ ليس منهم من كان يفضل كلام المخلوق العاجز الضعيف الحادث على كلام الخالق القادر القوي القديم سبحانه، ولا من يتخذ ضرائح الأولياء والصلحاء ملجأ وكعبة وقبلة يتوجهون إليها، كما يتوجهون إلى الله تعالى، ويتطوفون بها، ويتمسحون بجدرانها، ويقبلون درابيزها وكساها كما يقبلون الحجر الأسود، ويركعون أمامها بجوارحهم وجوانحهم، ويسجدون لها بكيفية أرقى من السجود لله، معفرين خدودهم على ترابها، بل لم يكن فيهم من يتلبس بالمنكرات وهو يعتقد أنها عبادة تقربه من الله زلفى، ولا من يبيع دينه بدنيا غيره مؤخرا الصلاة عن وقتها لخدمة شيخ من المشايخ أو حضور حضرته، ولا من يتخذ طبلا ولا مزمارا ولا آلة لهو وطرب في المعابد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
ولا … ولا … من المنكرات التي يتلبس بها كثير من هذه الفرق المسماة بالطوائف التي في تسميتها بالطوائف ولو كانت متبصرة، ولآداب دينها حافظة مستحضرة، نهاية الاعتبار وغاية الحجة.
كيف لا، والله سبحانه علمنا في فاتحة كتابه، التي أوجب علينا قراءتها وتدبرها في كل ركعة من الركعات، أن نسأله الهداية إلى صراط واحد، هو الصراط المستقيم الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى لا نميل عنه يمنة أو يسرة بقوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.
ولو كان المجال واسعا للمقايسة بين أعمال المعتزلة ومن في معناهم وأعمال هذه الفرق والمقابلة بينها لشفينا الغليل، ولأبرأنا بحول الله وقوته كل عليل، ولأَبَنَّا لكل متعصب البون الشاسع والفرق الواضح كالفرق بين هذه الفرق وتلك، حتى تتجلى لكل منصف على منصة البيان حقائق تجعل كثيرا من فرقنا اليوم أضل سبيلا، وأكذب قيلا.
بالله عليك أتقدر بعد هذا أن تقر ما أنكره صاحب الإظهار من أعمال العيساويين والحمدوشيين ومن في معناهم من الشطاحين النطاحين الرقاصين القصاصين القناصين الخراصين، وتأتي ولو بدليل واحد من ظاهر كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على جواز أعمالهم وإباحتها وموافقتها لروح ديننا الطاهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
مالك ملت إلى الإجمال، ولم تفصل في التدليل والاستدلال، ولم تحسن المنافحة عن الفرق المغمورة بالجهل والضلال.
إننا نقترح عليك بمقتضى كوننا جهلاء بالحقيقة في نظرك: أن تجرد أقلامك وترهفها للكتابة في الموضوع ثانيا، وتفصل وتفصل من غير همهمة ولا إجمال، فإن نهاية الانكسار الذي ما أفادنا إلا انكسار قلمك في تحرير اللغة العربية، وتحبير القواعد العلمية والأدبية، لم يبرد لنا غليلا، ولم يبر منا عليلا، ولم يهدنا سواء السبيل، وهل إلى ذلك من سبيل؟ … ياأيها المؤلف النزيه النبيه النبيل، المنتسب إلى خير قبيل.
وقال (ص100) فانظروا يا إخواننا العوام إلى قوله في هذا الحديث «ستكون فتن» (1) وتأملوه فإنكم إن أمعنتم النظر استنتجتم أنه لا فتنة أضر عليكم في دينكم من فتن الطرق، فإنها حولتكم عن الوجهة التي وجه الشارع إليها وجوهكم ونبهكم إلى طلب الهداية إليها بقوله: اهدنا الصراط المستقيم. وبقوله: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران:101]. وهو أدرى بمصالحكم منكم وإن كان هناك فتن أخرى فإنها في نظر ذي الفهم الصحيح أدون وأهون من تلك الفتنة التي تسلب الإنسان المسلم من أعز عزيز لديه، وهو إخلاص التوحيد لله وتخصيصه بالإعطاء والمنع والضر والنفع ونذر النذور واليمين والسجود ونحوها من خواص الربوبية، وتبث في نفسه الخضوع والاستكانة والتذلل والاستخذاء.--------------------------------------------
(1) رواه الشيخان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
وقال (ص75): وها نحن عباد الله أرشدناكم وحذرناكم وأنذرناكم فمن ذهب بعد لهذه المواسم، أو أحدث بدعة في شريعة نبيه أبي القاسم، فقد سعى في هلاك نفسه، وجر الوبال عليه وعلى أبناء جنسه، وتله الشيطان للجبين، وخسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وقال (ص76) عن قيام المولى سليمان بإصدار مرسومه ضد الطرق والمواسم: لا غرو ولا عجب في قيام هذا الأمير الجليل بهذا الأمر الجلل، وحمله رعيته على نبذ الطرق وبدع المواسم وزخرفة المساجد وبناء القباب على صالحي هذه الأمة المحمدية، وغير ذلك من المناكر، التي تأباها أصول ديننا الحنيف وقواعده المتينة، فإنه فرع تلك الدوحة النبوية، التي تفيأ ظلال أمانها الأنام، وهو الذي يقدر العمل بسنة جده صاحب الشريعة الإسلامية حق قدره، ويرى أن قيامه بالحض على ذلك غاية مجده وفخره.
ويتحقق أنه لا حياة لرعيته إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، لأن لكل أمة من الأمم روحا تجتمع عليها، وتستمد منها قوة نهوضها وأنوار حياتها المقرونة بالسعادة الحقيقية. وإن روح حياة هذه الأمة المحمدية هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالله يجزيه عن انتصاره لشريعة جده عليه الصلاة والسلام خير الجزاء، ويمده من مدد رضاه بأوفى وأوفر الإجزاء في دار الجزاء. آمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
وقال (ص101): فهل كتاب الإبريز وكتاب جواهر المعاني أو كتاب المقصد الأحمد وما في معناها من كتب المناقب، التي ترجعون إليها، وتتشبعون بما فيها تقوم مقام كتاب الله سبحانه؟
وهل بقي لقائل أن يقول: إن هذه الطرق ليست بفتن، وهي تصرفنا عن الاشتغال بكتاب الله ودراسته وتدبره بمناقب وأذكار وأوراد ملفقة، لم تأت عن الشارع، ذات خواص ومزايا وفتوحات وبركات وشفاعات، وتتركنا نتخبط في ليل أليل من الجهل بما أنزله الله وأمرنا بالاعتصام به. بالله عليكم، تأملوا في قوله في هذا الحديث: «ومن ابتغى الهدى في غيره أضله
الله» (1) أنبتغي الهدى في كتاب من كتب مناقب الطرقيين المحشوة بالخرافات والأكاذيب وغيرها.
وقال (ص83): إننا اجتمعنا بكثير من متصوفة العصر وداخلناهم وخالطناهم، مخالطة مستطلع باحث عن أسرارهم وخصائصهم ومميزاتهم، فوجدناهم يقدس بعضهم بعضا، ويركع بعضهم أمام بعض، متجاوزين في ذلك الحد الذي يجب الوقوف عنده، قاصدين بذلك نشر دعاويهم الكاذبة وتأييدها لإغراق الدهماء، في أوهام وأضاليل أبعد عمقا من الداماء. حتى لا يفتضح أمرهم، ولا يخمد جمرهم، ولا يترك شطحهم وزمرهم …--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (2906) والدارمي (3332) وابن أبي شيبة (6/ 125) والبزار (836) بسند فيه الحارث الأعور متروك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
فما هم إلا كالشعراء المبتلين بداء الانحطاط النفسي، المتجاوزين قدر الممدوح فوق ما يستحقه، حتى أفضى ذلك بكثير منهم إلى الكفر والزندقة، والاقتصار على البرقشة والشقشقة.
والداعي الوحيد الذي دعاهم إلى ذلك هو خوف الافتضاح والوقوف على ما هم عليه من الخوض في ظلمات التضليل. ونصب حبائل الشيطنة والتدجيل، لإيقاع الجهلة فيها.
ففضحهم حملة السنة وخَدَمتها وأوسعوهم تقريعا وتسفيها، ولم يبق ينفعهم ما اصطلحوا عليه من المصطلحات، التي تقضي ببقاء أمرهم مستورا في غياهب البطون ودياجير الكتمان. من بناء طريقهم على الصفح والتجاوز وعدم إقامة الميزان، حتى أفضى بهم توقع ذلك إلى نهي أتباعهم عن مطالعة مثل المدخل لابن الحاج وفتاوي ابن تيمية وتآليف ابن القيم وكتب الحافظ ابن حجر وكتب أبي إسحاق الشاطبي وكتب أبي بكر بن العربي وتلبيس إبليس للحافظ أبي الفرج بن الجوزي وأمثالهم من أكابر علماء الإسلام وأعاظم المصلحين والمجددين.
وممن اشتهر من علماء المغرب بمعاداة المتصوفة: العلامة الفقيه عبد الله بن إدريس السنوسي الفاسي (ت 1350هـ).
قال عبد الحفيظ الفاسي في رياض الجنة في ترجمته (2/ 81): نزيل طنجة الآن العالم العلامة المحدث الأثري السلفي الرحالة المعمر أبو سالم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وقال كذلك (2/ 82): سلفي العقيدة أثري المذهب عاملا بظاهر الكتاب والسنة، نابذا لما سواهما من الآراء والفروع المستنبطة، منفرا من التقليد، متظاهرا بمذهبه قائما بنصرته داعيا إليه، مجاهرا بذلك على الرؤوس، لا يهاب فيه ذا سلطة، شديدا على خصمائه من العلماء الجامدين، وعلى المبتدعة والمتصوفة الكاذبين، مقرعا لهم، مسفها أحلامهم، مبطلا آراءهم، مبالغا في تقريعهم، ولم يرجع عن ذلك منذ اعتقده، ولا قَلَّ من عزمه كثرة معاداتهم له، وتلك عادة من ذاق حلاوة العمل بظاهر الكتاب والسنة.
وقال كذلك في ترجمته (2/ 95): ولازمته مدة إقامته بفاس وتمكنت الرابطة بيني وبينه وأدركت عنده منزلة عظيمة لما كان يرى من حرصي على سماع الحديث وروايته …
وبسبب هذا الاتصال أمكن لي أن أحقق كل ما نسب إليه من الاعتزال والبدع والأهواء، فوجدته مباينا للمعتزلة في كل شيء وبريئا من كل ما نسب إليه، بل عقيدته سالمة، على أن ما خالف فيه الفقهاء من الرجوع للكتاب والسنة، ونبذ التأويل في آيات الصفات شيء لم يبتكره، ولا اختص به من دون سائر الناس، بل ذلك هو مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين ومن بعدهم من الهداة المهتدين، وأما اتهامه بإنكار الولاية والكرامات، فمعاذ الله أن يصدر منه ذلك، وإنما هو من مفترياتهم إلا أنه ينكر على المدعين الذين جعلوا التصوف حبالا وشباكا يصطادون بها أموال الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
ويدعون المقامات العالية كذبا وزورا، ويبشرون من أخذ عنهم بفضائل وأجور تغنيهم عن تحمل أعباء العبادات والعزائم الشرعية. اهـ.
ومنهم العلامة عبد الحفيظ بن محمد الفاسي الفهري (المتوفى سنة 1383هـ)، وقد أكثر من التشنيع في كتابه رياض الجنة على تقي الدين النبهاني أحد أقطاب الصوفية.
ومما قال عن كتب النبهاني في رياض الجنة (2/ 163): وهي وإن كانت له فيها حسنات، فهي لا تقابل ماله فيها من السيئات، وذلك لما خلط بها من الخرافات، ونسبة المقامات العظيمة لمن لا قدم له فيها من الطغام، وادعاء الكرامات حتى لمن عرفوا بعدم التمسك بالتقوى، ولا مستند له فيها، إلا مجرد التقول والدعوى أو نقل فلان عن فلان، ولو كان هيان بن بيان، أو الاغترار بظواهر الأحوال وعدم البحث عن حقائق الرجال، وبعكس ذلك عمد إلى علماء الإسلام الذي خدموا السنة والدين خدمة لم يشاركهم فيها غيرهم في عصرهم بشهادة الموافق والمخالف لهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، فحمل عليهما حملة شعواء في كتابه شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ،كما حمل بعد ذلك في رائيته الصغرى في ذم البدعة وأهلها ومدح السنة الغراء على الإمام الألوسي المفسر الكبير وأبنائه الأعلام … ثم ذكر حمله على الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا.
إلى أن قال: وليقابل بينهما وبين مؤلفات النبهاني ليتضح له البعد الشاسع بينهما فقد ملأها النبهاني بتأييد البدع، ورصعها بخرافات وأوهام،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
دنس بها صحيفته ووجه الدين الإسلامي النقي الطاهر، وأبقاها حجة ووسيلة يتذرع ويحتج بها الطاعنون في الإسلام والثالبون لتعاليمه الصحيحة الحقة، على أن الإمام المصلح الشهير السيد محمود شكري الألوسي البغدادي قد ألف كتابه غاية الأماني في الرد النبهاني، وكتابه الآية الكبرى على ضلاله في رائيته الصغرى رادا في الأول ما جاء في كتابه شواهد الحق من الجهالات والنقول الكاذبة والآراء السخيفة والدلائل المقلوبة، وما تعدى به طوره من سب أئمة العلم وأنصار السنة، ورادا في الثاني على ما في رائيته الصغرى، كما ألف غيره الداهية الكبرى على الرائية الصغرى.
وسيناقش الحساب على كل ذلك يوم تبلى السرائر. اهـ
ومن إنكاره على المتصوفة قوله في أواخر كتابه الآيات البينات (186): … فما عسى أن يقال فيما يشيعه أرباب الزوايا من أن من قرأ صلاة الشيخ الفلاني تغفر له سائر الذنوب أو تقوم مقام عبادة السنين العديدة، فذلك من باب أولى وأحرى، لكون ذلك يجر إلى تعطيل الكلف الشرعية ومشاق العبادات، وقد كان الصوفية الصادقون رضي الله عنهم متباعدين عن أمثال هذا، وما كان التصوف إلا تمسكا بالسنة وحمل النفس على المجاهدة والتقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض قبل النوافل والتخلي عن الرذائل والهوى، وغير هذا إنما هو زندقة وإلحاد في الدين وتغرير للعوام الجاهلين وشبكة لاصطياد أموال الغافلين وأكل للسحت باسم الدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
ومن أقدم المصنفات المغربية في الرد على الصوفية: رسالة لأبي الحسن الصُّغَيِّر المكناسي السوسي، وقد حققتها على أربع نسخ خطية.
وهي تحت الطبع بتحقيقي.
وقد رد عليه أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي صاحب العقائد المشهورة بكتاب سماه: "نُصرة الفُقَيِّر في الرد على أبي الحسن الصغير" طبعته وزارة الأوقاف المغربية، بتحقيق حسن حافظي علوي.
والرسالة في أغلبها إبطال للبدع التي أحدثها المتصوفة كالذكر جماعة والشطح واتخاذ الشيخ في التربية والتسابيح وإحداث الطرق الصوفية.
وقد قسم المصنف رسالته إلى بابين تتقدمهما مقدمة في بيان سبب التأليف.
الباب الأول في ضابط البدعة وخطرها والنصوص الشرعية والآثار السلفية الدالة على ذلك.
الباب الثاني في الرد على أهل البدع وذكر صفاتهم.
ومما قال رحمه الله في هذه الرسالة: فإن قيل: لم أنكرتم التوبة بالاجتماع والوليمة عليها وحلق الرأس واتخاذ الشيخ في ذلك.
فالجواب أن تقول: إنما أنكرنا ذلك على تلك الصفة لأنها من المحدثات التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لم يرو عنه ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ولا العلماء الذين يجب الاقتداء بهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: كل ما أحدث بعد الصحابة مما جاوز القدر والضرورة والحاجة فهو من اللعب واللهو.
فإن قيل: لأي شيء لا تنكر المعصية من المعاصي والمبتدع تنكرون عليه.
فالجواب أن تقول: العلماء اتفقوا على أن العاصي أحسن حالا من المبتدع، لأن العاصي يزعم أنه عاص ويرجو من الله التوبة، والمبتدع يزعم أنه على الحق حتى يموت على بدعته، ومن مات مبتدعا وجد قبره حفرة من النار.
فإن قيل: هذه بدعة مستحسنة.
فالجواب أن تقول: بل تلك بدعة مستخشنة، وإنما البدعة المستحسنة ما استحسنه الصحابة وعلماء الأمة جميعا.
وقال: فإن قيل: فالشطح والاهتزاز مما يحرك الخشوع ويهيج الوجد أيضا فلم أنكرتموه؟
فالجواب أن تقول: الرقص والتواجد أول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويغنون وهو دين الكفار وعبدة العجل، وقد تقدم حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وعظ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، ولم يقل صرخنا ولا زعقنا ولا ضربنا على رؤوسنا ولا رقصنا، كما يفعل الكثير من الجهال يصرخون عند المصيبة ويزعقون ويتعانقون، هذا كله من الشيطان لعنه الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
يلعب بهم، وهذا كله بدعة، يقال لِمَ لَمْ يفعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم أصدق الناس موعظة، وأنصح الناس لأمته وأرق قلبا، وأصحابه أرق الناس قلوبا وخيار الناس ممن جاء بعدهم ما صرخوا عند موعظته وما رقصوا ولا زعقوا ولو كان هذا صحيحا لكانوا أحق الناس أن يفعلوه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه بدعة وباطل ومنكر.
وقال: فإن قيل: وكيف ذلك وهم يرون الكرامات والفراسة ويرون بنور الله وتظهر لهم بركات وإشارات يقينا بلا شك ولا ريب، ولا يكون هذا إلا لأهل الاستقامة ومن هو على الصراط المستقيم والمنهج القويم.
فالجواب أن تقول: ظهور الأشياء لا تخلو من أمرين إما أن تظهر على يد متبع فلا شك في صحتها وصحة استقامتها وإخلاصها إن شاء الله، لأن ما يقع من النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات جائز للولي من الكرامات.
وإن ظهرت على يد مبتدع فلا شك أنها مكر من الله واستدراج وفتنة لمن علم الله شقاوته وضلالته. قال الله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف:182]. ولا يغتر عاقل بذلك ولو رأيتهم يطيرون في الهواء ويمشون على الماء.
وممن اشتد نكيرهم لسماع الصوفية العلامة محمد كنوني المذكوري مفتي رابطة علماء المغرب.
وهذه الفتوى من العيار الثقيل لأنها من أعلى هيئة علمية بالمغرب، فقال رحمه الله: الجواب عن السؤال الأول: وهو الوجد والسماع الخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
الكلام على هذا يستدعي الكلام على التصوف نفسه، الذي هو نابع من مقام الإحسان الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم للسائل: «أن تعبد الله كأنك تراه» (1).
والكلام على التصوف يستدعي الكلام على أصوله وطريقته وأدلته، وقد تكلم الناس في ذلك كثيرا، ولنقتصر نحن هنا على أدلته التي يستمد منها، فهذا في نظرنا أهم عناصره، ولنستدل على ذلك بكلام رجال هذا الفن المتفق على صلاحهم وولايتهم، ليكون ذلك أوقع في نفوس من يحب الاقتداء بهم فنقول:
قال الشيخ أبو القاسم الجنيد رحمه الله: " الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبع سنته ولزم طريقته، فإن طرق الخير كلها مفتوحة عليه" اهـ (2).
وقال أيضا: " علمنا هذا مبني على الكتاب والسنة"، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث، لا يقتدى به في هذا الشأن" اهـ.
وقال الشيخ أبو سعيد الخراز: "كل باطن يخالف الظاهر فهو باطل".
وقال بعض أئمة الصوفية: " أصولنا ستة: التمسك بكتاب الله تعالى والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، وأداء الحقوق".--------------------------------------------
(1) متفق عليه.
(2) خرجت هذا القول وما بعده في تحقيقي لهذه الفتوى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
والكلام في هذا المقام طويل.
فحينئذ، التصوف الصحيح، موافق لشريعة الإسلام ولا يناقضها، ولا يبتدع في الإسلام مبادئ ليست منه.
وعليه، فما يفعله بعض الناس مما يخالف هذا، يجب رفضه، وما دخل في إطار تعاليم الإسلام قبل.
وليس من المقبول ما وصف السائل به هذا الوجد، والسماع من الغناء والرقص الفظيع، والنطق بتلك الكلمة مع كونهم لا يفقهون معنى لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فهذا خروج عن آداب الصوفية أنفسهم، فخير لهؤلاء الناس، إن أرادوا عبادة الله والتقرب إليه، سبحانه، أن يلجوه من بابه، وبواسطة تعاليم كتابه، فيجتمعون لدراسته، والاستفادة من الاستماع إلى آياته، ففي صحيح مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» (1) اهـ.
وفي صحيح مسلم أيضا، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» (2) اهـ.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (804) وأحمد (5/ 249 - 251 - 254) والبيهقي (2/ 395) والحاكم (2071) وعبد الرزاق (5991) والطبراني في الأوسط (468) والكبير (8/ 118 - 291).
(2) رواه مسلم (817)، وقد اعترض عليه الدارقطني في التتبع (261)، وأجبت عنه في الأحاديث المنتقدة على الصحيحين (رقم 241).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
وحديث: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة» الحديث. (1)
وبعد الاجتماع يكون القارئ للقرآن مرتلا ومجودا وهم ساكتون متأملون، حتى يجد الخشوع إلى قلوبهم سبيلا، فبذلك يحصل السكون والخشوع والخضوع إليه سبحانه والخنوع، ويحسن التفكر في المحبوب، ألا بذكر الله تطمئن القلوب.
أما ما ذكره السائل من ذلك الرقص الفظيع والتلفظ بقولهم "هي الله" فذلك شيء شنيع، فتبا له من تعبير، وتعالى الله عن فحش ذلك الضمير، أفلا يخشى الإنسان من هذا، والله تعالى يقول: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَاسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام:65] وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج:62] الخ.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (2699) وأبو داود (1455) وابن ماجه (225) وأحمد (2/ 252) وغيرهم من أبي هريرة.
وله شاهد عن ابن عباس رواه الدارمي (356) وابن أبي شيبة (6/ 156) بسند حسن.
وانظر الأحاديث المنتقدة (رقم 316).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
فكيف إذن يحصل الخشوع الذي يظنه السائل، وهم على الحالة الموصوفة، بل ذلك شيء آخر أصون القلم عن تسطيره، وخير لهم كذلك أن يجتمعوا على ذكر الله تعالى، ولاسيما بالأذكار الواردة عن الرسول عليه السلام، ذكرا يستحضرون فيه قلوبهم، وأرواحهم ليسري فيهم سر الذكر، أما بدون استحضار المعنى ما يتلفظ به كسبحان الله، أو لا إله إلا الله، بحيث كان غافلا مثلا …
إلى أن قال في بيان بدعية السماع الصوفي: وعلى أي حال، فلم يكن الوجد والسماع المسؤول عنهما في هذا السؤال بالصفة المذكورة والرقص الفظيع وتأنيث الضمير المسند إلى الله تعالى وتنزه، هو مثل الوجد والسماع الذي هو محل الخلاف بين العلماء، بل هذا لا يظهر أن أحدا يجوزه على الصفة المذكورة، فهذا الرقص، وهذا الصياح الفظيعان منهي عنهما بحديث في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري جاء عنه صلى الله عليه وسلم، أنه لما سمع أصوات الصحابة يجهرون بالتكبير قال لهم: «أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم». (1)
هذا والله تعالى يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55].--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (2830 - 3968 - 6021 - 6236 - 6952) ومسلم (2704) وأبو داود (1526) وأحمد (4/ 394 - 402 - 417) والبيهقي (2/ 184) والنسائي في عمل اليوم والليلة (538) وابن أبي شيبة (2/ 232) وعبد الرزاق (9244) والبزار (2990 - 2994) وأبو يعلى (7252) واللالكائي في شرح السنة (686) وابن أبي عاصم في السنة (618) وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
قال صاحب المنار: أي أدعوا ربكم ومدبر أموركم متضرعين ومبتهلين إليه تارة ومسرين مستخفين تارة أخرى، أي دعاء تضرع وتذلل وابتهال، ودعاء مناجاة وأسرار ووقار الخ.
وقال: إنه لا يحب المعتدين في الدعاء، كما لا يحب ذلك في سائر الأشياء والاعتداء تجاوز الحد فيها، وقد نهى عنه مطلقا ومقيدا، إلا ماكان انتصافا من معتد ظالم بمثل ظلمه، والعفو عنه أفضل الخ، ومنه فقد نص بعض العلماء على أن من بالغ في رفع صوته ربما بطلت صلاته، ومن تعمد المبالغة في الصياح في دعائه أو الصلاة على نبيه كان إلى عبادة الشيطان أقرب منه إلى عبادة الرحمن، ذكره صاحب المنار لدى تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة:186].
ونحن وإن كنا لا نذهب في التشديد إلى هذا الحد، فإننا ننبه من فعل ذلك لما يقال في شأنه ليعدل عن هذه المبالغة وليرجع إلى قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} [الإسراء:110].
كما أبطل العلامة محمد كنوني المذكوري (116) سماع الصوفيين المعاصرين والوجد والرقص.
وقال الإمام أبو عبد الله المازري: الاجتماع بالذكر بالتطريب والتحنين ورفع الأصوات قد نهى عنه العلماء وأنكروه وعدوه بدعة. المعيار المعرب (12/ 362).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
علماء المغرب والقبورية
أعني بالقبورية: المبالغة في تعظيم القبور والتمسح بها وبناء القباب عليها، وقد اشتهر في العصر الحديث أن الدعوة الوهابية- كما يحلو للبعض أن يسميها- من أعظم الدعوات محاربة لها، لكن ليس هذا الموقف خاصا بدعوة محمد بن عبد الوهاب، بل درج علماء المغرب على الإفتاء بذلك قبل ظهور الدعوة الوهابية بأزمان.
بل هذا إمام المذهب مالك بن أنس رحمه الله قد صح عنه من وجوه النهي عن تشييد القبور والبناء عليها وتجصيصها وغير ذلك، وبالغ في النهي عن المبالغة في تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتمسح به، وحذر من تتبع الآثار والمشاهد، ونهى عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، ونهى عن التوسل بغير الله.
وقد فصلت الكلام حول هذا في رسالتي: "عقيدة الإمام مالك". وأكتفي هنا بنقل واحد عن الإمام مالك وأتبعه بأقوال بعض أئمة المذهب.
قال مالك: أكره تجصيص القبر والبناء عليه، وهذه الحجارة التي يبنى عليها. المدونة (1/ 170).
قال سحنون معلقا: فهذه آثار في تسويتها فكيف بمن يريد أن يبني عليها. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
فهذا نهي صريح من إمام المذهب عن البناء على القبور وتجصيصها، كما يفعل أهل الجهالة والصوفية في بلدنا.
وأنصح بالرجوع إلى الرسالة المذكورة ففيها من النقول عن الإمام مالك ما يشفي العليل، ويروي الغليل.
وقد تابعه على هذا كثير من أتباع مذهبه، فمن ذلك:
قال محمد العتبي (المتوفى سنة 255هـ) في المستخرجة (2/ 254 - شرحها البيان والتحصيل): وسئل ابن القاسم عن قول عمر عند موته: ولا تجعلوا علي حجرا؟ قال: ما أظن معناه إلا من فوق على وجه ما يبنى على القبر بالحجارة. وقد سألت مالكا عن القبر يجعل عليه الحجارة يرصص بها عليه بالطين؟ وكره ذلك، وقال لا خير فيه، وقال: لا يجير ولا يبنى عليه بطوب ولا حجارة.
وقال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة (70): ويكره البناء على القبور وتجصيصها.
وقال النفراوي في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 427): وكما يكره البناء على القبور على الوجه المذكور يكره تجصيصها، أي: تبييضها.
وقال العدوي في حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني (1/ 422): قوله: "ويكره البناء على القبور" أي: كقبة أو بيت أو سقف، وكذا حواليه لما فيه من التفضيل على الناس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)