بألفاظ لا تطاق ومعان ليس لها مع الشريعة انتظام ولا اتساق، فواحسرتي عليه، أي شخص أفسد من ذاته وأي علم خلط منه مفرداته.
وقال أبو بكر بن العربي: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيأهم، فما استطاع. سير أعلام النبلاء (19/ 327).
وتعرض له كذلك في قانون التأويل. انظر: حضارة الموحدين للمنوني (196 - 197).
وانتقده كذلك من علماء المغرب: ابن الإلبيري: محمد بن خلف بن موسى الأنصاري الأوسي القرطبي (ت 537) له كتاب: " الأمالي في النقض على الغزالي"، ذكره ابن الأبار في التكملة (607). كما في حضارة الموحدين للمنوني (196).
وممن أكثر التشنيع على الغزالي من علماء المغرب كذلك: قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن حمدين القرطبي (المتوفى سنة 508) كما في سير أعلام النبلاء (19/ 333).
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (19/ 422) في ترجمة ابن حمدين: وكان يحط على الامام أبي حامد في طريقة التصوف، وألف في الرد عليه.
ومنهم: القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي المالكي
(ت 544هـ)، حيث قال في معجم أبي علي الصدفي: والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف العظيمة، غلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داعية في ذلك، وألف فيه تواليفه المشهورة، أُخذ عليه فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
مواضع، وساءت به ظنون أمة، وال?هـ ?علم بسره، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها، فامتثل ذلك. سير أعلام النبلاء (19/ 327).
ومنهم كذلك: أبو محمد عبد الله بن موسى الفشتالي (من علماء القرن 7):
فقد قال تلميذه أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي (ت 675) في كتاب "الحلال والحرام" أنه سمعه يقول: إن التائب إذا اقتصر على ما عند علماء الظاهر أولى وأسلم، بل لا يجوز اليوم اتخاذ شيخ لسلوك طريق المتصوفة أصلا، لأنهم يخوضون في فروعها ويهملون شروط صحتها، وهو باب التوبة، إذ لا يصح بناء فرع قبل تأسيس أصله.
قال: وسمعته يقول: لو وجدت تآليف القشيري لجمعتها وألقيتها في البحر. قال: وكذلك كتب الغزالي.
قال: وسمعته يقول: إني لأتمنى على الله أن أكون يوم الحشر مع محمد بن أبي زيد (1) لا مع الغزالي، بل مع أبي محمد يسكر (2)، فذلك أكثر أمنا على نفسي (3). انتهى.--------------------------------------------
(1) يقصد القيرواني صاحب الرسالة.
(2) كذا!.
(3) نيل الابتهاج بتطريز الديباج للتنبكتي (179 - 180).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
فهؤلاء جميعا ردوا على الغزالي وعلى كتابه إحياء علوم الدين، ففي ذلك أبلغ عبرة وأعظم دليل على أن علماء المغرب لا زالوا مناهضين لبدع المتصوفة، رادين أباطيلهم، مبطلين خرافاتهم، ولو كان المتصوف أحد كبار العلماء والفقهاء. كما هو الحال بالنسبة للغزالي.
ولا يغرنك كثرة المتصوفة المغاربة في العصور المتأخرة، لأن عصور الانحطاط لا عبرة بها في ميزان النقد والاعتبار. والله أعلم.
ولو ظفرت بمن شئت من المغاربة المتأخرين ممن أثنوا على الغزالي وعلى كتابه لم يعشروا معشار مثل أبي بكر الطرطوشي وأبي عبد الله المازري وأبي بكر بن العربي المعافري والقاضي عياض بن موسى اليحصبي، فهؤلاء عِلية القوم، وجِلة المالكية في ذلك العصر، علما أن منهم من تتلمذ على يديه وعرفه عن قرب كما هو الحال بالنسبة للطرطوشي وأبي بكر بن العربي.
ومن علماء المغرب المالكية الذي أكثروا التشنيع على المتصوفة ومحدثاتهم: الأستاذ أبو عبد الله الحفار.
نقل الونشريسي في المعيار المعرب (7/ 99 - 100 - 101) عنه قوله: ثم هاهنا أمر زائد في السؤال أن تلك الليلة تقام على طريقة الفقراء، وطريقة الفقراء في هذه الأوقات شنيعة من شنع الدين، لأن عهدهم في الاجتماع إنما هو الغناء والشطح، ويقررون لعوام المسلمين أن ذلك من أعظم القربات في هذه الأوقات وأنها طريقة أولياء الله، وهم قوم جهلة لا يحسن أحدهم أحكام ما يجب عليه في يومه وليلته، بل هو ممن استخلفه الشيطان على إضلال عوام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
المسلمين، ويزينون لهم الباطل ويضيفون إلى دين الله تعالى ما ليس منه، لأن الغناء والشطح من باب اللهو واللعب وهم يضيفونه إلى أولياء الله، وهم يكذبون في ذلك عليهم ليتوصلوا إلى أكل أموال الناس بالباطل، فصار التحبيس عليهم ليقيموا بذلك طريقتهم تحبيسا على ما لا يجوز تعاطيه، فيبطل ما حبس في هذا الباب على غير طريقته، ويستحب للمحبس أن يصرف هذا الأصل من التوت إلى باب آخر من أبواب القربات الشرعية، وإن لم يقدر على ذلك فينقله لنفسه، والله تعالى يمن علينا باتباع هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واتباع السلف الصالح الذين في اتباعهم النجاة، والسلام على من يقف عليه. من محمد الحفار.
وممن أكثر التشنيع على الصوفية من فحول المالكية: العلامة الإمام أبو إسحاق الشاطبي في الاعتصام، ولا تكاد تمر به مسألة لها تعلق بهم إلا تعرض لهم بالنقد والتبكيت، وأقتصر في هذا المقام على بعضها طلبا للاختصار، فقد شنع على الصوفية في اجتماعهم على الذكر تشنيعا عظيما، ومما قال (2/ 85): وذلك أنه وقع السؤال عن قوم يتسمون بالفقراء يزعمون أنهم سلكوا طريق الصوفية، فيجتمعون في بعض الليالي، ويأخذون في الذكر الجهري على صوت واحد، ثم في الغناء والرقص، إلى آخر الليل، ويحضر معهم بعض المتسمين بالفقهاء، يترسمون برسم الشيوخ الهداة إلى سلوك ذلك الطريق، هل هذا العمل صحيح في الشرع أم لا؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
فوقع الجواب: بأن ذلك كله من البدع المحدثات، المخالفة طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان، فنفع الله بذلك من شاء من خلقه.
إلى أن قال (2/ 92 - 93): فهذه مجالس الذكر على الحقيقة، وهي التي حرمها الله أهل البدع من هؤلاء الفقراء الذين زعموا أنهم سلكوا طريق التصوف، فقلما تجد منهم من يحسن قراءة الفاتحة في الصلاة إلا على اللحن، فضلاً عن غيرها، ولا يعرف كيف يتعبد، ولا كيف يستنجي أو يتوضأ أو يغتسل من الجنابة. وكيف يعلمون ذلك وهم قد حُرموا مجالس الذكر التي تغشاها الرحمة، وتنزل فيها السكينة، وتحف بها الملائكة.
فبانطماس هذا النور عنهم ضلوا، فاقتدوا بجهال أمثالهم، وأخذوا يقرؤون الأحاديث النبوية والآيات القرآنية فينزلونها على آرائهم، لا على ما قال أهل العلم فيها. فخرجوا عن الصراط المستقيم، إلى أن يجتمعوا ويقرأ أحدهم شيئاً من القرآن يكون حسن الصوت طيب النغمة جيد التلحين تشبه قراءته الغناء المذموم، ثم يقولون: تعالوا نذكر الله، فيرفعون أصواتهم، ويُمشون ذلك الذكر مداولة، طائفة في جهة، وطائفة في جهة أخرى، على صوت واحد يشبه الغناء، ويزعمون أن هذا من مجالس الذكر المندوب إليها.
وكذبوا، فإنه لو كان حقاً لكان السلف الصالح أولى بإدراكه وفهمه والعمل به؟ وإلا فأين في الكتاب أو في السنة الاجتماع للذكر على صوت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
واحد جهرا عاليا؟ وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55].
والمعتدون في التفسير هم الرافعون أصواتهم بالدعاء …
إلى أن قال: وقد جاء عن السلف أيضاً النهي عن الاجتماع على الذكر، والدعاء بالهيئة التي يجتمع عليها هؤلاء المبتدعون. انتهى كلام الشاطبي.
وقال (2/ 322): وأما العادة فكالجهر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان، فإن بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيدا، إذ هما كالمتضادين عادة.
وألف ابن طوير الجنة أحمد بن عمر الوداني (المتوفى سنة 1266 هـ) فيض المنان في الرد على متبدعة الزمان (1).
أنكر فيها عددا من بدع الصوفية كزعمهم رؤية الله ورؤية النبي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر معهم مجالس الذكر.
وبين أن الكرامات والفراسة التي يدعيها بعض الصوفية لا حقيقة لها. وأن ذلك يقع بين الكافر والمسلم. (30 - 31 فما بعد).
وأبطل الرقص والتواجد حال الذكر، وذكر أن أول من أحدثه السامري (ص38).--------------------------------------------
(1) مخطوط بالخزانة العامة (3651 د)، والملكية (406 - 8672).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
وألف أحمد بن محمد المرنيسي (ت 1277) تقييدا في إنكار الرقص والطار (1).
أنكر فيه الرقص حال الذكر، كما يفعله أرباب الطرق الصوفية بشتى مشاربها.
وقد رد عليه بعضهم، فتولى الرد عليه العلامة أبو عبد الله الغالي بن محمد الحسني العمراني اللجائي الفاسي (المتوفى سنة: 1289هـ) في "إبطال الشبه ورفع الإلباس في الرد على من صوب في تقييد له خطأ الناس" (2).
أنكر فيه على المتصوفة اجتماعهم على الذكر والرقص.
وعد من البدع: اجتماع الصوفية على الرقص (54ب).
والذكر على صوت واحد (55ب).
وهو ينقل فيه عن الشاطبي، ومن المعيار للونشريسي وغيرها.
ونقل خطبة المولى سليمان الآتي ذكرها.
ومنع من التحبيس على الفقراء لكثرة مخالفتهم وبدعهم.
إلى غير ذلك من البدع التي نص عليها.
ومما قال رحمه الله (92ب- 93 أ): وقد سئل الشيخ الخطيب البليغ سيدي محمد بن جلال رحمه الله عن حكم الله فيما أحدثه بعض من ينسب إلى الفقر من ذكر الششتري وغيره على طريق الغناء والألحان المرجعة، وانضم--------------------------------------------
(1) مخطوط في الخزانة العامة رقم: 2744 د- 237ك.
(2) مخطوط في الخزانة الحسنية (11482).
وهو يقع في 564 صفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
إلى ذلك الكف وغيره، مما وقع النهي عنه، فهل ذلك حرام بدعة أم لا؟ وما حكم الله في الطعام الذي يصنع لهم، فهل هو مما أهل به لغير الله فيحرم أكله أم لا؟ وما حكم من اعتقد أن ذلك عبادة فهل تجب عليه التوبة من ذلك الاعتقاد أم لا؟ وإن قلنا بوجوبها فأبى، فهل ذلك كفر وردة يستتاب؟ فإن تاب وإلا قتل.
فأجاب بقوله: ما يفعله الفقراء المذكورون على الوجه المذكور بدعة محرمة قال ابن حجر (1): قال القرطبي بعد كلام له في قول عائشة رضي الله عنها (وليستا بمغنيتين): وأما ما ابتدعه المتصوفة فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غفلت عن كثير مما ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعالات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة لتقطيعات متلاصقة، وانتهى التواقح بأقوام إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، فبهذا على التحقيق من آخر الزندقة وعمل أهل المخرقة.
وأما الطعام المذكور على الوجه المذكور فسحت وحرام، ومن اعتقد القربة فيما ذكر وزعم أن ذلك مما يثير سنن الأحوال، فزعمه باطل وفعله بدعة ضلالة، إذ لم يرد شيء من ذلك عن السلف الصالح، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.--------------------------------------------
(1) الفتح (2/ 442).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
فتجب التوبة على من فعل ذلك، واعتقد أنه قربة فإن لم يتب قتل، ولذا قال أبو الحسن العامري فيما نقله عنه صاحب المعيار في نوازله ممن ظن أن القيام والشطح عبادة فهو جاهل، بل تجب عليه التوبة من ذلك، فإن ناظر على ذلك، وقال: إنه عبادة فقد خالف الإجماع، ومخالفة الإجماع كفر، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، وكيف يعتقد أن الله يعبد بشطح، وهو لهو ولعب اهـ. منه بلفظه.
ومر أيضا جواب أبي عبد الله السرقسطي بأن الرقص والغناء بدعة محدثة لم تكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اهـ بلفظه.
ومر جواب العلامة ابن لب بأن رقص الفقراء في المساجد يجب أن تنزه المساجد عنه لأنها بيوت الله في أرضه أسست على التقوى …
إلى أن قال: وسلف جواب الحفار بأن الحبس على فقراء الوقت منكر … (93).
فرحم الله علماءنا المالكية ما أشدهم على بدع المتصوفة، فليس الشطح والرقص باسم الذكر من دين الإسلام في شيء، بل هو ضلالة ومنكر، يستحي العاقل أن ينسبه إلى دين اليهود والنصارى، فما بالك بالدين الطاهر الصافي من كل شائبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وقال عبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي (ت849) في رسالته "جواب في الرقص والشطح عند الذكر" (1): الشطح والرقص والصياح ولطم الصدور وهز الرؤوس بالعنق حالة الذكر حرام وفاعله ظالم ءاثم عاص لله ورسوله، ومن لم يتب من ذلك فلا تجوز إمامته ولا شهادته، وكل من حضر هذا المشهود فهم منهم، وإن لم يعمل مثل عملهم.
وقال الشيخ الطرطوشي رحمه الله: إن ذلك بدعة وضلالة. انتهى.
ومن علماء المغرب كذلك الذين ألفوا في إنكار بعض بدع الصوفية: أبو عبد الله محمد بن المدني كنون، (المتوفى سنة: 1302هـ): الزجر والإقماع بزواجر الشرع المطاع لمن يومن بالله ورسوله ويوم الاجتماع عن آلات اللهو والسماع (2).
وهو في إبطال الذكر الصوفي والرقص، والذكر جماعة، وغير ذلك من البدع.
وتكلم العلامة المؤرخ أحمد بن خالد الناصري، (المتوفى سنة 1315هـ) في كتابه "تعظيم المنة في نصرة السنة" (3) على عدد من بدع الصوفية، منها:--------------------------------------------
(1) مخطوط في الخزانة الحسنية (12212) (ص106 - 107) وهي رسالة صغيرة في ثلاث صفحات ونصف.
(2) وهو يقع في أزيد من 240 صفحة، وقد طبع طبعة حجرية، عندي منها نسخة.
ومنه نسخة بالخزانة الملكية (10035).
(3) منه عدة نسخ مخطوطة بالخزانة العامة، رقم (66 - 530 د) والصبيحية، رقم (346)، وبخزانة أبي خبزة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
رقص الفقراء حول الميت بعد تغسيله (49 ب).
والشطح والرقص الصوفي (146) - (240).
واتخاذ الشيخ للتربية (175).
والذكر الجماعي (198).
والذكر بالاسم المفرد (216).
وذكر من مصطلحاتهم الحادثة: الفناء والبقاء والغوث والأقطاب والأبدال (238).
ومما قال (241): والحاصل أن جميع المسلمين خاصتهم وعامتهم يعلمون ويتيقنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يحلقون على السماع والرقص فضلا عن أن يعدوا ذلك من القربات التي يتقرب العبد بها إلى ربه، وأما من أضاف إلى الرقص الضرب بالأكف والنقر على الطسوت والأطبال والمزاهر كما شاع وذاع في هذه الأزمنة الفاسدة حتى أنه في بعض الأحيان يدخل عليهم وقت صلاة المغرب وهم بزاويتهم، والمحراب أمامهم، وهم عنه معرضون، فهؤلاء قد تمكن الشيطان منهم غاية التمكن ولعب بهم كيف شاء، فهم ضحكة بلا ريب.
إلى أن قال (ص 247): والحاصل أنه لا أجرأ ولا أوقح وأبهت وأصفق وجها ممن يريد أن يجعل الرقص والسماع من الدين، وينسب ذلك إلى رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان في الدين كما يزعمه المبتدع لكان مبوبا له في كتب الحديث والفقه (1).
وقال العلامة الونشريسي المالكي في المعيار المعرب (1/ 160) وسئل القاضي أبو عمرو بن منظور عن إمام قرية يؤم الناس وهو يحب طريقة الفقراء، وفي القرية زاوية يجتمعون فيها بعض من أصحاب القرية ليلة الجمعة وليلة الاثنين والإمام المذكور معهم، يستفتحون بعشر من القرآن ويبدؤون بالذكر الموصوف لهم، فإذا فرغوا منه يستفتح المداح وأصحابه دائرون عليه يضربون الكف ويقولون معه، والإمام المذكور يمدح مع المداحين، ويضرب الكف معهم ويرقص مع الذي رقص منهم، فإذا كان ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم يمشي الإمام معهم إلى قرية أخرى بنحو عشرين ميلا من قريتهم ويبقى المسجد بلا خطبة ولا إمام ولا آذان حتى يرجعون، وتكون غيبتهم أربعة أيام أو ثلاثة أيام. فقيل: إن الإمام الذي يعمل هذا لا تجوز إمامته، والذي يسمع العريف خير من الفقراء، والإمام المذكور يعلم أن طريقة الفقراء بدعة لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد التابعين بعده، ويعلم أن أفضل الذكر ما خفي، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. لكن حمله على هذا محبته في الذكر وفي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته في مجامعة الإخوان، هل يلزم من اغتاب هذه الطريقة شيء أم لا؟--------------------------------------------
(1) انظر هذه النقول وغيرها مجموعة في: المختار من تعظيم المنة والمعيار في بدع العبادات والعادات والطرقية لإسماعيل الخطيب. طبعة الهداية تطوان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
فأجاب: تأملت السؤال بمحوله، وقد سئل عن مثله العلماء الفقهاء الذين يقتدى بهم ويعمل على قولهم، والكل منعوا تلك الطريقة وقالوا: بتبديع مرتكبها، والسنة بخلاف ذلك، والرقص لا يجوز، وهو تلاعب بالدين، وليس من أفعال عباد الله المهتدين. وإمامة من يرى هذا المذهب ويسلك طريقهم لا تجوز، لا سيما وقد انضاف إليه مع عمله هذا تعطيل المسجد وتركه دون مؤذن ولا إمام.
ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها.
وهذا يدخل تحت الوعيد.
وقول من قال أن من يسمع العريف خير من الفقراء فهذا يظهر أنه صحيح، ووجه أن الذي يسمع العريف عاص ويعلم أنه على غير شيء. وهذا الذي يشطح ويرقص يعتقد أنه على شيء، وهو على غير شيء أو متلاعب، وما خلقنا للعب، وهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ويكون للإمام حظه من هذه الطريقة حضوره كاف في منع إمامته، لأنه مكثر سوادهم، ومن كثر سواد نوع عد منهم. وأما محبة الرسول والصحابة فيتوصل إليها بغير هذا، وهي ساكنة في القلب، والإكثار من الصلاة والسلام عليه والرضى عن أصحابه في نفسه وفي بيته هو وجه العبادة.
والطاعن في هذا الإمام وإن كان من قرية أخرى قام على وجه الحسبة وتغيير المنكر، فلا عتاب عليه إن شاء الله تعالى.
فهذا وجه الجواب عن السؤال بمحوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
وأجاب الشيخ أبو الحسن العامري: الاجتماع على الذكر إذا كان يذكر كل واحد وحده، وأما على صوت واحد فكرهه مالك.
وأما القيام والشطح فمن ظن أنه عبادة فهو جاهل تجب عليه التوبة من ذلك، فإن ناظر على ذلك وقال إنه عبادة فقد خالف الإجماع، ومخالفة الإجماع كفر فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وكيف يعتقد أن يعبد الله بشطح وهو لهو ولعب؟
وأجاب سيدي أبو عبد الله السرقسطي عن نظيرتها بما نصه: جواب السؤال بمحوله أن طريقة الفقراء في الذكر الجهري على صوت واحد والرقص والغناء بدعة محدثة لم تكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فمن أراد اتباع السنة واجتناب البدعة في ذكر الله والصلاة على رسوله فليفعل ذلك منفردا بنفسه غير قارن ذكره بذكر غيره، وليخف ذكره فهو أفضل له، وخير الذكر الخفي، وعمل السر يفضل عمل العلانية في النوافل بسبعين ضعفا. انتهى.
ولو أن هذه الفتاوى جردت من أسماء قائليها لظن من يقرؤها أنها لأحد علماء الدعوة الوهابية في هذا الزمان، وأنت ترى أنها في كتاب مالكي قديم قبل ظهور الوهابية بأزمان.
أمَا آن للقوم أن يصحوا من غفوتهم، وأن يفيقوا من غفلتهم، لماذا إذا أفتى بعض حملة السنة في زماننا بمثل هذه الفتوى قيل: إنه وهابي، جاء بمذهب غريب عن بلدنا؟ وأنت ترى أن الفتاوى المتقدمة لعلماء مغاربة مالكية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
ومن أشد علماء المغرب على الصوفية وعلى عقائدهم وأباطيلهم: الشيخ العلامة عبد الرحمان محمد النتيفي الجعفري الزياني (المتوفى سنة 1385هـ) الذي كان يحضر المجالس العلمية للسلطان محمد الخامس رحمه الله، فقد ألف كتبا عديدة في إنكار بدع الصوفية.
منها: كتاب حكم السنة والكتاب في وجوب هدم الزوايا والقباب.
وتنبيه الرجال في نفي القطب والغوث والأبدال.
والذكر الملحوظ في نفي قراءة اللوح المحفوظ.
والإرشاد والسداد في فضل ليلة القدر على ليلة الميلاد.
والقول الفائز في عدم التهليل وراء الجنائز.
والقول الجلي في عدم تطور الولي.
الميزان العزيز في الرد على كتاب الإبريز.
تحفة الأماني في الرد على أصحاب التيجاني.
الزهرة في الرد على غلو البردة.
الحجج العلمية في رد غلو الهمزية.
أصفى الموارد في الرد على غلو المطربين المادحين لرسول الله وأهل الموائد.
الدلائل البينات في البحث في دلائل الخيرات وشرحه مطالع المسرات.
كل هذه الكتب وغيرها كثير جدا لازالت مخطوطة عند أحد طلبته بمدينة تارودانت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وكذلك من أشد علماء المغرب على الصوفية الشيخ تقي الدين الهلالي.
وله كتاب: الهدية الهادية للطائفة التيجانية.
في رد أباطيل التيجانيين وغيرهم من المتصوفين. وكان رحمه الله مشهورا بمعادات المتصوفة، معروفا بانحرافه عنهم.
وممن ألف في الرد على التيجانيين كذلك: السلطان العلوي المولى عبد الحفيظ، له كتاب: "كشف القناع عن اعتقاد طوائف الابتداع المتقولين الذين حادوا عن منهاج السنة وأحدثوا اعتقادات لم ترد عمن شرح الدين والسنة".
طبع على الحجر بفاس سنة 1909.
ومما ألف في الرد على التجانيين كذلك: فتوى لعلماء القرويين بإدانة كتاب صلاة الفاتح لمحمد الفاطمي التيجاني.
فقد قام العلامة مولاي العربي العلوي برفع طلب لمجلس من علماء القرويين حول الكتاب المذكور، فصدرت فتوى بتاريخ 24 - فبراير- 1925 بإدانة مؤلفه وإحراق كتابه. راجع "الطريقة التيجانية بين التقليد والتجديد" لعبد الملك الرياحي (329 - مرقون).
وممن ألف في الرد على التجانيين كذلك: العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي له: "معضلات العصر"، وهو مقال له في الرد على التيجانيين، وقد طبع بتعليقات علامة الجزائر ابن باديس، وسماه الجواب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الصريح في بيان مضادة الطريقة التيجانية للإسلام الصحيح. مجلة الشهاب الجزائرية (الجزء 7 من المجلد4 - رجب 1357).
وممن ألف مناهضا لبدع المتصوفة أحد علماء المغرب المشهورين، وأحد أشهر المفسرين في هذا العصر، وهو الشيخ محمد المكي الناصري المفسر المعروف ووزير الأوقاف سابقا، له رسالة قيمة في الرد على الصوفية، طبعت قديما سنة: 1343/ 1925، سماها: إظهار الحقيقة وعلاج الخليقة، وقد حققتها، وستصدر قريبا إن شاء الله.
ومما قال في كتابه (21): ومنهم جماعات اتخذوا دين الله لهوا ولعبا، فجعلوا منه القيام والرقص حالة الذكر الجهري، ظانين أن ما يفعلونه من الرقص حالة الذكر عبادة، مع أن من ظن ذلك تجب عليه التوبة، فإن ظل على ذلك، وقال: إنه عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى يخالف الإجماع فيكون عاصيا آثما إن لم يكن كافرا، بناءا على القول بتكفير مخالف الإجماع.
وكيف يعتقد من أودع الله فيه نور العقل أن الشطح وما شابهه مما يعبد الله به، مع تيقنه أن ذلك مجرد لهو ولعب …
إلى أن قال: ومما يزيد الطين بلة، والطنبور نغمة أنهم يخللون ذكر الله وقتئذ بإنشاد مدائح أهون ما فيها الإطراء الذي نهانا عنه سيد المتواضعين حتى لنفسه الشريفة فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ولكن قولوا عبد الله ورسوله» (1).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (3/ 3261).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
ولا تسأل عن تغاليهم في الاستغاثة بشيوخهم والاستمداد منهم بصيغ لو سمعها مشركو قريش لنسبوهم إلى الكفر والزندقة والمروق من الدين، لأن أبلغ صيغة تلبية كانت لمشركي قريش هي قولهم: لبيك لاشريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك (1).
وهي كما ترى أخف شركا من المقامات الشيوخية التي يهدرون بها إنشادا بأصوات عالية مجتمعة، وقلوب محترقة خاشعة.
ومنهم أقوام كثيرون اصطلحوا على جعل يوم من السنة مخصوصا بفضيلة أكل اللحوم النيئة والطواف في الأسواق، ودق الطبول والنفخ في الأبواق، وتلطيخ الثياب بالدماء المسفوحة طول يومهم الذي يكونون فيه قرناء الشيطان، مع أكل الزجاج والشوك والحيات والعقارب وشرب القطران.
ويزيدهم قبحا وبشاعة وتمكنا من الهمجية ما يتمثلون به من الحيوانات البهيمية، ويتشبهون به من الوحوش الضارية، فيشخصون للإنسان كل ما امتازت به تلك الحيوانات بغاية البراعة والإتقان، ويستميلون نفوس الرائين ويسترعون أسماعهم بما يحسنون به تلك الأدوار من أنواع المهايتات والصياح.
ويجوزون الشوارع الواسعة ذات الأطراف الشاسعة على هذه الحالة البشيعة المنظر، مختلطين بالنساء حاملين الرايات الشيطانية، جاعلين أبناء شيوخهم وسطهم، راكبين على عتاق الخيل، لابسين أحسن ما عندهم من--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (2/ 1185) عن ابن عباس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الثياب محفوفين بالعز والتأييد والمهابة والإقبال، منظورين بعين التعظيم والإجلال.
وذلك ليستمطروا بهم سحائب فضلات الجهال، من النساء والرجال، الذين يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم (حسب زعمهم) في ذلك اليوم المشهود عند الشياطين، المحبوب عند أعداء الأمة والدين، ولينالوا بركة أولئك الأوباش الطغام الذين ينزل عليهم من الإعانات الشيطانية والإمدادات الجارية لحق الأهواء النفسانية ما لا يحصى بعَدٍّ ولا يقف عند حَد.
ومثل هؤلاء الرعاع قوم آخرون أبشع منهم منظرا وأقبح حالة، يطوفون بالأسواق ويضربون الطبول وينفخون في الأبواق مثل سابقيهم، إلا أن هؤلاء يشدخون رؤوسهم أثناء تطوفهم ويضربونها ويسيلون دماءها بالأسلحة والفؤوس والقلال وغيرها من أنواع الآلات المحددة التي لا أقدر على وصفها مما يتخذونه قصدا للقيام بهذا الأمر الفظيع.
ويستعينون على كل ما ذكر بشرب المسكرات، واستعمال المرقدات والمخدرات، وهم سواء مع ما ذكرناهم سابقا وقدمنا وصفهم في هذا الفعل القبيح والعمل السمج.
ولكن مع هذا كله فقد حصلوا على مراكز عظمى في القلوب … إلى آخر كلامه.
وقال بعد أن ذكر ما كان عليه الصوفية الأوائل من التزام السنة ومجانبة البدع:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
إذا عرفت الطريق التي كان عليها الصوفية الصادقون، وما عليه متصوفة العصر المبطلون، وتحققت أن كل ما أصابنا من أنواع الانحطاط والجمود والفشل والافتراق، والتنازع والتباغض والتحاسد والشقاق، إنما هو من نتائج بدع المتصوفة المبطلين التي اتبعناهم فيها واعتكفنا معهم على إقامتها وسرت في نفوسنا سريان الدم في العروق، فلا شك أن النفس الحية الثائرة على الأكاذيب والأباطيل، تشمئز من ذلك وتسعى بجد واجتهاد في مقاومته وتستعمل جميع الوسائل لحسم مادته وإزالته، وتميل كل الميل إلى معرفة العلاج الناجع والدواء النافع.
وقال بعد هذا:
فعلينا معشر الناطقين بالضاد أن نعتني بتهذيب الأخلاق وتطهيرها من شوائب النقائص والتعجيل برتق فتقنا وعلاج ضرنا.
وليس ذلك إلا باتباع الكتاب والسنة وعدم الخروج عنهما والحذر من الوقوع في مهاوي البدع، والقبض على الشريعة بيد من حديد، والعض عليها بالنواجذ، والمحافظة على قوميتنا وجنسيتنا، والاهتمام بشأن جامعتنا، والاعتناء بحفظ هيأتنا، والتعاون على إصلاح ما أفسده الدخلاء الخراصون القصاصون القناصون من ديننا.
وتبيين حقيقته لإخواننا، ونشر المقالات العلمية في بين محاسنه التي لا تخفى إلا على من عجنت طينته بوابل الوبال. وصار محبولا بحبال الخذلان والخبال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)