لا لأن الأنصار آمنوا بالدعوة إيمانا خالصا لله دون أية أهداف سياسية، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم البيئة المناسبة لنشر دعوته وهروبا من القمع المكي.
وأما عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود فالأمر لا يعدو أن يكون تكتيكا سياسيا لكسب وُد اليهود فقط، ولهذا كان في حاجة إلى أن يكسبهم سياسيا فجاءت الآيات تتحدث عن التاريخ السياسي لليهود، ومكانتهم في التاريخ الديني (من نوح إلى إبراهيم وإسحاق ويوسف وموسى … إلخ) بصياغة تكريمية عظيمة، كما يقول القمني (1).
زد على هذا احترام التوراة اليهودية واحترام التفاصيل التراثية كالثابوت وكتابة الألواح لموسى، ثم الموقف العملي للنبي عند وصوله يثرب، حيث استقبل قبلة اليهود، بل وصام الغفران، وعقد الصحيفة مع اليهود (2).--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (36).
(2) نفس المرجع (36).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
والإسلام ليس إلا نسخة معدلة من اليهودية والنصرانية، خطط لها مسيحيون وحنفاء:
هذا ما حاول التأكيد عليه مجموعة من العلمانيين، على رأسهم القمني، وبشكل أكثر عمقا طيب تيزيني في كتابه «مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر».
وقد تقدم معنا حديث طويل عن هذه المسألة في مبحث «أصل الدين والإسلام» فقرة: «الإسلام ليس إلا عقائد يهودية ومسيحية وجاهلية وإغريقية، ألفها محمد وجمع بينها في إخراج من نوع خاص». ونضيف هنا تأكيدات علمانية أخرى على نفس الموضوع.
وقد استند تيزيني إلى مجموعة من الأخبار في التواريخ أغلبها لا يصح، ولكن لجهلهم بأصول نقد الأخبار الحديثي لا يميزون بين ما صح من عدمه، ولهذا تعين علي إفراد هذه المسألة برسالة مستقلة تحت عنوان: الأخبار الواردة في الحنفاء: دراسة نقدية.
والغريب هنا حقا أن العلمانيين يكيلون بمكيالين: فإذا تعلق الأمر بأحاديث البخاري ومسلم المجمع على صحتها والمتلقاة بالقبول وقفوا منها موقف التشكيك والتكذيب، وإذا تعلق الأمر بأخبار لا سند لها ولا مصداقية لها طاروا بها فرحا وأشاعوها كما لو كانت نصوصا ثابتة مقطوعا بها مادامت تخدم أغراضهم الإيديولوجية.
فطيب تيزيني مثلا أيُّ نص وجده يخدم مشروعه في أيّ كتاب كان ولو كان مشهورا برواية الأخبار الباطلة والساقطة، فلا يتردد في الإشادة به والتأكيد على أهميته، وكأنه عثر على كنز ثمين وصيد مكين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
يجزم تيزيني بدون خجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متأثرا بقوة في مراحل حياته باليهودية والمسيحية وربما كذلك بالزرداتشية، وأعلن في مرحلة النضج قطيعة معها، إلا أنها قطيعة نسبية (1).
أما الحنفاء مثل ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وغيرهم، فقد ذكر أن محمدا (حسب تعبيره) انتفع كثيرا بالحنفاء، بل قال عن ورقة: المعلم الأول الذي أضاء له الطريق وفك له أسرار الوحي (2)، وقدم إليه من الحوافز الأخلاقية المعنوية ما جعله يثبت (3).
وبيَّن قبل أن الوثنية وُجه لها نقد إيديولوجي من قبل أناس ليسوا بأقل شهرة من محمد (4).
يريد تيزيني أن يبرهن لنا أن النبي لم يأت بكبير جديد، إنما استثمر مواقف فكرية إيديولوجية كانت سائدة في زمانه، بل الأكثر من هذا فالنبي محمد يمثل إيديولوجية كانت متواجدة قبل بزمان، بل إن الحنفاء كورقة ونحوه هم المصدر المركزي والهام للإسلام المحمدي.
أو بلغة الماركسيين: الإسلام هو إيديولوجية تقدمية انبثقت من الوضع الاقتصادي الاجتماعي للجزيرة عبر تطور وصراع طبقي معين.
لنستمع لتيزيني: ذلك لأن ورقة … كان بالنسبة إلى النبي المنتظر أكثر من مجرد شخصية دينية نقدية وإصلاحية رافقته في بعض سني حياته في مكة. لقد كان--------------------------------------------
(1) مقدمات أولية (424).
(2) ولا تظنن أنه يؤمن بالوحي، فقد تقدم عنه أن الوحي حديث باطني ليس إلا.
(3) مقدمات أولية (260).
(4) مقدمات أولية (259).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
-بما مثّله من آراء وتصورات ومواقف- المصدر أو أحد أهم المصادر وأحسمها ذهنيا (إيديولوجيا) للشخصية المحمدية.
إلى أن قال: يمكن القول بترجيح قوي مشدد بأن العلاقة بينهما (أي: النبي وورقة) كانت مبنية على أسس إيديولوجية عقيدية، مهدت لها وقادت إليها رابطة مصاهرة نمت وأحيطت بالرعاية والاهتمام على نحو مخطط ومقصود وناجح (1).
ثم يستمر تيزيني ليبين لنا أن ورقة النصراني وخديجة هما اللذان خططا ودبرا لوجود الإسلام، قال بعد تأكيده على نصرانية ورقة وعلاقاته باليهودية، وانتشار آلاف النصارى العرب وآلاف الرهبان والقسيسين ومئات الكنائس والأديرة العربية في الجزيرة: ونحن في هذا السياق نميل إلى ترجيح أن ورقة وخديجة مثلا نقطتين حاسمتين في تكوين الشخصية المحمدية: باستدراجها محمدا الشاب -عبر تعيينه مدير أعمال لتجارتها ثم الزواج به- إلى دائرة الفكر النوفلي، وابن نوفل في فتح قلبه وعقله له وتقديم العون له بوسائله الممكنة …
إلى أن قال: بيد أنه يبدو أن دائرة معارف خديجة من النصارى كانت واسعة ومتنوعة في مكة (2).
إذن فالإسلام ذو أصول نصرانية، بل هو نسخة نصرانية معدلة.
مع أننا نقطع الطريق على تيزيني منذ البداية فنقول له: اثبت العرش ثم انقش، اثبت صحة الأخبار التي تستند إليها في استنتاجاتك ثم استنتج.
ثم يمضي باحثنا--------------------------------------------
(1) مقدمات أولية (2
(2) نفس المرجع (270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
المغوار في تحليلاته فيقول: إن النوافلة هم الذين استشرفوا نبوة محمد (أمُّ قتال أخت ورقة)، وهم الذين هيؤوا لها ورافقوها وأظهروا أسرارها لصاحبها، وهم الذين آمنوا بها ودافعوا عنها وأحاطوا صاحبها بالحماية المعنوية والمادية (خديجة)، وهم الذين ظلوا أوفياء لها في مراحل انتصارها وعزها (أم ورقة) … (1)
يلغي تيزيني أيّ اعتبارات غيبية من طرحه، أي: كونه صلى الله عليه وسلم نبيا مرسلا من عند الله.
فلا يعدو محمد في نظره أن يكون صنيعة نصرانية بامتياز. وخديجة لم تكن إلا وسيطا عند هؤلاء (2).
ويزيد مؤكدا أن العلاقة بين خديجة والنبي صلى الله عليه وسلم لم تكن علاقة حب عاطفي أو زواج عادي، بل كان شيئا مخططا له من قبل ورقة بن نوفل ونسطاس النصرانيين، وإن مراقبة محمد استمرت 15 سنة منذ عودته من الشام تمت فيها عملية تأهيله الثقافي الديني اللازمة. وإذا، إذا أسفر الموقف عن هذه الوضعية العمومية لم لا تكون خديجة بنت عم ورقة قد هُيئت هي بدورها للقيام بمهمة الزوجة لمحمد أو بتعبيرها أمرت بذلك؟ (3).
وتكلم تيزيني بكلام طويل حول تأثر النبي صلى الله عليه وسلم بنصارى زمانه وخاصة الفرقة النسطورية والعلاقات التي كانت تربطه بهم (4). في جهد حثيث لإحياء اتهامات كفار قريش {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}.
وأكد تيزيني على جملة--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (272).
(2) نفس المرجع (273).
(3) نفس المرجع (274).
(4) نفس المرجع (283).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
أمور من بينها: إن الإسلام في بواكيره الأولى مثَّل تواصلا مع النصرانية (1) وارتباطا عقائديا وسياسيا وعسكريا معها (2).
واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم تلميذا لورقة بن نوفل النصراني (3). وقال: أما ورقة بن نوفل فقد يكون الشخصية الأكثر تأثيرا وحسما في حياة النبي الجديد (4).
وقال: وإذا ما استبقينا ورقة بمثابته القس الضليع والذي تتلمذ محمد على يديه في طور التلمذة (5).
وقال عن ورقة وقس بن ساعدة: إذا كنا حتى الآن قد تعرفنا إلى شخصيتين انتمتا بوضوح كاف إلى النصرانية الحنيفية، وأسهمتا على نحو مباشر في بلورة الشخصية الذهنية الدينية للفتى محمد (6).
وقال عن ورقة وزيد بن عمرو بن نفيل: إن هذين الرجلين أثرا تأثيرا عميقا ومباشرا وصريحا في تكوين الشخصية الثقافية الاعتقادية المحمدية إلى درجة لا يمكن غض النظر عنها منهجيا نظريا وتاريخيا (7).
وقال عن أمية بن أبي الصلت وورقة وزيد بن عمرو بن نفيل: فهؤلاء جميعا كونوا قاعا تاريخيا عميقا للحركة الإسلامية المحمدية، كما أسهموا في ضبط إيقاعها على نحو أولي (8).
وقال: إن محمدا يمثل الوريث الشرعي الأكثر حزما ووضوحا لرواد--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (287).
(2) نفس المرجع (289).
(3) نفس المرجع (340).
(4) نفس المرجع (317).
(5) نفس المرجع (522).
(6) نفس المرجع (351).
(7) نفس المرجع (357).
(8) نفس المرجع (377).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
الحنيفية النصرانية الكبار والصغار، والمشهورين والمغمورين، الذين كان الحجاز يعج بهم في النصف الثاني من القرن السادس ومطالع القرن السابع على الأقل (1).
وقال عن مواعظ النصارى مثل قس بن ساعدة، فمثل هذه المواعظ كانت تترك أثرا عميقا في شخصية محمد، خصوصا وأنها تمحورت حول التحذير من يوم الحساب، بأهواله على المذنبين وبمتعه على المؤمنين، كما تمحورت حول جهنم والجنة والصراط … إلخ (2).
بل الأكثر من كل ما تقدم فقد جزم تيزيني في خفة لا يحسد عليها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بداية أمره وإلى فترة تالية نصرانيا حنيفيا (3).
وبعد صفحتين أكد على أنه تأثر بالتلمود أي: باليهودية وخصوصا في مسألة تعدد الزوجات والطلاق (4).--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (375 - 376).
(2) نفس المرجع (588).
(3) نفس المرجع (3
(4) نفس المرجع (329).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
طعون حقيرة في النبي صلى الله عليه وسلم -.
وجه العلمانيون وخاصة طيب تيزيني طعونا كثيرة لنبينا صلى الله عليه وسلم، ومثلها لا يصدر عادة إلا من الصهاينة الحاقدين على الإسلام وأهله.
قال المفتري: بيد أنه يبدو أن محمدا -في الإرهاصات الأولى من حركته- مر بأحوال من الشك والارتياب فيما نيط به من مهمات تبشيرية إنذارية (1).
وقال بعد إيراده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان به مس من الجنون: إذا، بدا الأمر وكأن الرجل يعاني من فقدان التوازن النفسي والعضوي والعقلي، أو أنه يعيش حالما في يقظته، وأنه من ثم يريد أن يجعل من هذا الحلم نبوة، بينما هو أجدى به أن يؤخذ إلى من يعالجه (2).
إلى أن قال اللعين: ومن الملفت أن يكون محمد قد وصل -في تطوره الدرامي- إلى أن يضيق ذرعا برسالته ويشعر بثقلها عليه … (3).
ووصف طيب تيزيني النبي صلى الله عليه وسلم متحدثا عن قريش بـ: خليعهم الآبق (4).
وقال المأفون: ويبقى هاما أن يشار إلى أن النبي محمدا وهو الذي عاش بعض مظاهر الاضطراب … (5).
ووصفه بأنه يتحرش بالجميع (6).
وأنه منغمس--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (522).
(2) نفس المرجع (523).
(3) نفس المرجع (524).
(4) نفس المرجع (527).
(5) نفس المرجع (559).
(6) نفس المرجع (565).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
طورا فطورا وعلى نحو مباشر في المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتلبسة دينيا (1).
وقال: نلاحظ أن بعض عناصر الشك الذاتي تطرأ على بعض قناعات الرسول (2).
وقال: يبدو أن حدة المواقف كانت تتعاظم إلى درجة تقود محمدا إلى الشك والارتياب في ما يطرحه على الناس، وإلى أن يضيق ذرعا من دعوته ويشعر بالإحباط والوحدة (3).
وقال: ما عاشه محمد من قلق وتوتر عاطفي وعقلي (4).
ووصف بعض مواقفه صلى الله عليه وسلم: بالضعف والقلق والتردد (5).
وقال الخبيث قبحه الله وأخزاه: وقد زاد من تعقيد الأمر أن محمدا كان يعاب بشيء من مظاهر الاضطراب النفسي التي تصل أحيانا إلى درجة الفصام الشخصي (6).
وشبه استمهال النبي صلى الله عليه وسلم القرشيين واليهود لما سألوه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح بفعل العرافات اللواتي كن يستمهلن سائليهم بغية العودة إلى تابعيهن واستخلاص الأجوبة منهم.
ثم قال: ومن الواضح أن هذا وغيره كان مصدرا للقولة التي أطلقها القرشيون ضد النبي، وهي أنه يعود إلى تابعه تحت اسم «الوحي» (7).
ثم قال--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (566).
(2) نفس المرجع (594).
(3) نفس المرجع (595).
(4) نفس المرجع (472).
(5) نفس المرجع (4
(6) نفس المرجع (446).
(7) نفس المرجع (454).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
تيزيني: ومن الملاحظ أن محمدا استخدم كلمة ربي في إحدى المرات التي استمهل فيها خصومه في إجابتهم … وقد يكون المكيون -ومعهم أو من ورائهم اليهود- نظروا إلى هذه الكلمة مقرونة بما قد تشير إليه من علاقة مع نظيرتها في العبرية «رابين»، فاستنبطوا ما يدل على علاقة سيادة بين محمد وربه، ومن ثم فهم رأوا أن هذه العلاقة قائمة بين العراف وتابعه من الجن الذي يمكن أن يغلبه ويسود عليه (1).
وقال عن لغته صلى الله عليه وسلم: ليس لغة الحوار الهادئ والمنظم، إنها لغة مشحونة بالتوتر واللهاث وراء التخويف من أهوال جهنم (2).
وقال: إنها لغة الهجوم على هؤلاء بصيغة متوترة ولاهثة ومتقطعة وحذرة (3).
وقال: فقد انطوت (أي لغته) على خطاب رؤياوي يتعايش فيها الغموض مع الوضوح (4).
ولا أظن أنه وجد في تاريخ الزنادقة من قال كلاما في نبينا كهذا.
وذكر أن النبي كان أحيانا يشعر بالتعاسة الزوجية (5) ووصف نظرته بالسوداوية المتشائمة (6). وقال: مما يعني أن حالة التشاؤم بل اليأس من الحاضر والمستقبل كان لها--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (454).
(2) نفس المرجع (426).
(3) نفس المرجع (426).
(4) نفس المرجع (426).
(5) نفس المرجع (481).
(6) نفس المرجع (501).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
حضور كثيف في حياته (1).
وكتاب تيزيني مليء بالطعون والغمز واللمز في حق نبينا صلى الله عليه وسلم، لكني اقتصرت على عينات منه فقط، فيها غنية وكفاية.
ولنذكر طعونا أخرى لغيره:
حسب عبد الله العروي فالنبي الذي لجأ إلى المدينة واحتمى بأهلها مدفوع دفعا بعامل الكبرياء والغطرسة عند البعض، بعامل الطموح والمكر عند البعض الآخر إلى الانغماس في دوامة التاريخ (2).
يعني إما هذا أو هذا. إما الغطرسة وإما المكر.
ذكر القمني أن العرب في جاهليتهم الأولى سادت فيهم قيم الغزو والسلب والنهب، وفي جاهليتهم الثانية سادت فيهم قيم النخوة والمروءة والأمانة والنجدة والإجارة والكرم والوفاء بالعهد. فلما جاء الإسلام ماذا فعل يا ترى؟
قال القمني: والذي انتهى العصر الجاهلي الثاني، بظهور الإسلام والعودة بالعرب إلى قيم الجاهلية الأولى حيث الغزو والسلب والنهب والسبي والحرب (3).
كأنه يقول: ليت الإسلام أبقى على خلق الجاهلية الثانية لكنه عاد بالبشرية إلى الجاهلية الأولى، هل هذا الكلام يقوله مسلم؟.
واتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لما ذهب لخطبة خديجة أُشرب أبوها خمرا فزوجها له، فلما أفاق من سكره رفض الزواج، فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه تراجع عن رد تزويجها وقبل الزواج. انتكاسة المسلمين (342).
وقد أدانته جبهة علماء--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (503).
(2) السنة والإصلاح (120 - 121).
(3) انتكاسته (169).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
الأزهر بهذه المسألة.
ومن اعتاد القمامة فيصعب عليك إقناعه بغيرها.
وقال غامزا زمن النبي صلى الله عليه وسلم: رغم أن رُقِي حاضرنا علما وخلقا وإنسانية وتحضرا عن تلك الأزمان البدائية (أي: زمن النبي) حقيقة ساطعة كالشمس لا ينكرها إلا العميان أو فاقدو الرشد والتمييز بالمرة (1).
واتهم القمني النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال من أجل المال والسيطرة: فقد حارب الرسول والصحابة من أجل السيطرة والسيادة والغنائم المادية البحتة، إضافة بالطبع إلى نشر الدعوة، وحارب الصديق من أجل الزكاة، وحارب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص والقعقاع وخيرة الصحابة الأجلاء (2) من أجل الفيء والجزية، بل وتصارع كبار الأجلاء منهم على عرض الدنيا المادي، كما حدث بين الزهراء وبين الصديق بشأن ميراثها (3).
واتهم أركون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يعامل مخالفيه معاملة قاسية جدا وسلبية تماما (4).
وأن الهدف من صراع النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار هو السيطرة على السلطة الكاملة (5).
ووصف تصرف النبي صلى الله عليه وسلم بالتمييزي المتحيز (6).
وساق صادق جلال العظم في «ذهنية التحريم» (246) تساؤلات مشبوهة مضمنة بطعون حقيرة، في سياق دفاعه عن نقد الدين والألوهية وعن سلمان رشدي، منها مثلا قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان مجرد الأمين اليتيم والفقير الذي--------------------------------------------
(1) شكرا ابن لادن (177).
(2) هذا من باب الطنز طبعا. أي هكذا هم مَنْ تصفونهم بالأجلاء.
(3) انتكاسة المسلمين (2
(4) القرآن من التفسير الموروث (75).
(5) نفس المرجع (75).
(6) القرآن من التفسير الموروث (74).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
تحكي عنه روايات التقوى والورع أم كان تاجر ترانزيت محنكا حيسوبا؟ هل كان بانيا لمثل روحية عليا ومجسدا لها أم كان زير نساء؟
وزاد: ماذا يعني من منظور علم النفس والتحليل النفسي زواج النبي لأول مرة من امرأة تصلح لأن تكون والدته، ومن ثم ولعه اللاحق بفتيات هن في سن بناته؟
وزاد (246) أنه يقرأ في إحاطة النبي بالحريم علامة من علامات السلطان ومظهرا من مظاهر الدولة وقوتها على غرار ماكان سائدا في البلاطات الإمبراطورية المجاورة.
أي: لا يعدو أن يكون النبي امبراطورا يستمتع بالحسناوات ويمارس استبدادا شائعا في زمانه.
الدفاع عن سلمان رشدي الذي طعن في النبي صلى الله عليه وسلم -.
مع اعتراف محمد الشرفي في الإسلام والحرية (106) بأن سلمان رشدي مس الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابه الآيات الشيطانية، إلا أنه قال عن الذين هاجموه وردوا عليه (107): إنه سلوك مخز من جميع الجهات، وإنه انتهاك لمبادئ حرية الرأي وحرية التعبير، وأنه راجع إلى الطغيان والجهل.
ودافع عنه بقوة، بل بكل ما أوتي من قوة صادق جلال العظم في كتابه ذهنية التحريم (165) وسخر من كل من انتقده.
ونقل بيانا أصدره ما يزيد على (40) علمانيا سوريا ينددون فيه بما تعرض له سلمان رشدي ويؤكدون على حقه في التعبير، من أبرز الموقعين فيه: صادق جلال العظم، وطيب تيزيني، وفيصل دراج.
ثم عاد فأصدر كتابا كبيرا سماه «ما بعد ذهنية التحريم» رد فيه على من انتقد كتابه الأول. يقاوم على التفاهات حتى آخر رمق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
نفي أمية النبي صلى الله عليه وسلم -.
هذه المسألة من ركائز العلمانيين لإبطال الوحي والرسالة، وأن الإسلام مجرد دعوة محمدية دينية، استغلت ظروفا وتناقضات معينة من أجل إنشاء مشروع توحيد عربي قبائلي.
لهذا رأيت إفرادها برسالة مفردة، وخصوصا وعندي مخطوطة أو أكثر في نفس الموضوع.
ولا تفسير لهذا الشرع المعجز إذا كان صاحبه أميا إلا أنه منقول عن مصدر أعلى هو أعلم وأقدر على ذلك.
وهذا ما يهرب العلمانيون من الاعتراف به، ولهذا جعلوا من هذه المسألة هدفا استراتيجيا.
فالنبي في نظرهم كان يقرأ ويكتب، وتعلم من اليهود والنصارى والحنفاء أشياء كثيرة صاغها في مشروعه صياغة تناسب المرحلة.
وقد دافع عن عدم أميته الجابري في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم، ونصر حامد أبو زيد في مفهوم النص (66) وطيب تيزيني في مقدمات أولية (390 - 400 - 408).
ولنا عودة إلى كلامهم في الرسالة المذكورة آنفا إن شاء الله.
ختم النبوة.
نختم مبحث النبوة بخاتمها بالمفهوم العلماني. بيَّن عبد المجيد الشرفي في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (91) أن المفهوم الصحيح لختم النبوة، هوختم لها من الخارج، أي: أن النبي أغلق باب بيت النبوة، وختمه من الخارج. وأذن بحرية الإنسان في أن يسكن البيوت التي يبنيها بجده الخاص بما يدل عليه عقله، كما قال مجدد القرن العشرين. أي: ختم النبوة وأغلق بابها بمعنى أنهى عهدها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وأسقط حكمها إلى الأبد.
وزاد مؤكدا (93): هكذا يكون محمد بن عبد الله قد ختم النبوة ليقضي على التكرار والاجترار، وليفتح المجال للمستقبل الذي يبنيه الإنسان مع أبناء جنسه في كنف الحرية الذاتية والمسؤولية الفردية والتضامن الخلاق.
أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ختم النبوة لتحل محلها العلمانية. هذه هي خلاصة طرح الشرفي، لا شرفه الله بخير.
ثم رأيت حسن حنفي يكرر نفس الطرح في كتابه من العقيدة إلى الثورة (1/ 17/18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
العبادات
فَرْضُ العبادات كان استجابة للبيئة الحجازية البسيطة، ولم يعد ذلك صالحا لعص
هذا ما قرره عبد المجيد الشرفي في كتابه الإسلام بين الرسالة والتاريخ، حيث قال (61): «ما فرض من تفاصيل العبادات والمعاملات -متى وجدت وهي قليلة جدا- سوى أثر لمقتضيات الاجتماع في عصر الرسول وفي البيئة الحجازية البسيطة في طرق عيشها وفي العلاقات بين أفرادها دون غيرها من البيئات ولاسيما الحديثة منها في مشارق الأرض ومغاربها».
وبعد أن لاحظ الشرفي أن القرآن لم ينص على عدد الصلوات ولا كيفياتها ولا شروطها، ثم لاحظ أن تحديد كيفياتها ومقاديرها حصل في قصة المعراج، وهي حسب قوله: إنما تنتمي إلى الذهنية الأسطورية، وليست جديرة بأية ثقة (62).
ثم خلص إلى هدفه النهائي من كل هذه الشبكة العنكبوتية:
والمهم أن النبي كان يؤدي صلاته على نحو معين، فكان المسلمون يقتدون به، إلا أن ذلك لا يعني أن المسلمين مضطرون في كل الأماكن والأزمنة والظروف للالتزام بذلك النحو، على فرض أنه كان فعلا موحدا ولم يطرأ عليه أيّ تغيير أثناء فترة الدعوة (62).
وفي مكان آخر من كتابه اعتبر أن تفاصيل الصلاة والصوم والحج وغيرها لم تكن ملزمة في عهد الرسول، بل لم تكن ثابتة في حياته، بل كانت متغيرة بحسب عوامل عدة، وممكن أن يكون الرسول قام بها أو تصور المسلمون أنه قام بها (121).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
هكذا تحولت الصلاة المفروضة المجمع عليها على مر السنين والمعلومة من الدين بالضرورة إلى صلاة مشكوك في فرضها وفي كيفيتها، وهي غير ملزمة لنا في هذا العصر.
وزاد فذكر أن المجتمعات المعاصرة بما أنها مجتمعات صناعية مخالفة للمجتمعات الرعوية والزراعية القديمة لم تعد تلائمها الصلوات الخمس (62).
وعليه فوجوب الصلوات عنده خاص بمن يعتقد وجوبها أو من تسمح له ظروفه بأدائها، وأما بقية الناس فالأمر لا يعنيهم (63).
والصلاة حسب عبد الهادي عبد الرحمن في سلطة النص (110 - 111) فرضت لتليين عريكة العربي، وتعويده على الطاعة للقائد.
هكذا يختزل هذا العلماني الصلاة ويقزمها.
وحسب عبد المجيد الشرفي فالصلاة قد حصل فيها تغيير وتطوير في طقوس أدائها، حتى استقرت على الكيفية التي وصلتنا الآن. تحديث الفكر الإسلامي (53).
وأما الزكاة فمصيرها عند فقيهنا النوازلي أو التنازلي عبد المجيد الشرفي مصير الصلاة، بل أكثر، فالقرآن حث عليها ولم يحدد لها كيفية ولا نوعا، فالهدف هو حفظ حقوق الفقراء، وفي الوقت المعاصر هناك طرق عديدة لهذا الحفظ، بل دخلت في صلب حقوق الإنسان. الإسلام بين الرسالة والتاريخ (63 - 64).
وبالتالي لم تعد هناك حاجة لمقاديرها وأصنافها.
وأما الصوم فالقرآن حث على الصوم إلا أنه ترك الباب مفتوحا لعدم صومه والتعويض عنه بإطعام مسكين أو مساكين (64).
وأكد على وجوب ترك الناس على حريتهم من شاء أن يصوم فليصم، ومن لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
يشأ فله ذلك (160).
وفي كتابه الآخر تحديث الفكر الإسلامي انتهى إلى أن القرآن لا يلزمنا بصوم رمضان {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ}، فالأمر فيه خيار (56 - 57 - 58).
وأن الأمر بالصيام معناه: صم، إن في هذا الصوم فوائد بالنسبة إليك وستجازى عليه، وإذا ما أردت أن تصومه فعليك -إن كنت قادرا على الصوم- أن تطعم عوض الصوم (58).
وزعم أن الناس كانوا يصومون على وجه التخيير قبل فتح مكة، وفي فتح مكة جاء النص ليؤكد هذه الحقيقة.
ولكن بعد الفتنة ودخول عناصر جديدة في الإسلام قام الصحابة بفرض هذا السلوك الموحد (60).
فالصوم حسب فقيهنا الميمون إنما فرضه الصحابة بعد دخول عناصر جديدة في الإسلام.
وقريب منه بلديه محمد الشرفي فالعبادات من صلاة وصوم غير صالحة لكل زمان ومكان. الإسلام والحرية (158).
وأن القرآن عنده جاء حسب ما يفهمه سكان الجزيرة العربية قبل أربعة عشر قرنا، وأن معناه الحرفي غير ملائم خارج ظروف نزوله، وأحيانا يكون مستحيل التطبيق (159).
وقرر أن العبادات فضلا عن المعاملات يجب أن تحمل على ملائمة الظروف (159).
والظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سرعان ما تتغير فلا بد أن تتبع القوانين نسق تغيرها. (160).
والصوم عند عبد الهادي عبد الرحمن في سلطة النص (109) مفروض على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
العربي فقط لأنه مشروط بالبيئة العربية، ولذلك فالصوم بالنسبة للمسلم غير العربي مجرد دلالة وعبرة دينية.
فهو لا يعني المسلم المعاصر في شيء.
الكعبة المشرفة وطقوس الحج رمز للجنس، بل ولعبادة الجنس:
بحث سيد القمامة القمني هذه المسألة في كتابه الأسطورة والتراث في فقرة تحت عنوان: عبادة الجنس (124).
وخلص إلى وجود عبادة جنسية في الكعبة، واستند إلى أمور منها:
أولا: إن إسافا فجر بنائلة داخل الكعبة، وهو فعل جنسي مقدس (125).
وثانيا: آدم جامع حواء في موضع الكعبة (126).
وثالثا: هناك رواية إسلامية (كذا قال) تقول إن آدم وحواء لما هبطا من الجنة نزلا متفرقين وظلا هائمين حتى التقيا بجبل عرفة، وجامع آدم حواء فيها. قال. ومن هنا تقدس الوقوف بعرفة (1).
وأن تَجَمُّع الناس ليبيتوا بعرفات من طقوس الجنس الجماعي (126).
وإن اسم عرفات هكذا على صيغة الجمع للمجتمعين على الجبل في حالة جماع يماثلون به الفعل الأول الذي قام به إساف ونائلة وآدم وحواء، وإله القمر (إِلْ) عندما جامع الشمس (إلات) (126).
ورابعا: إن طقوس الحج الجاهلي كان الرجال والنساء يطوفون عراة، ففيه إشارة جنسية. فلما جاء الإسلام جعل للإحرام زيا لا يستر إلا العورة، بل وحرم--------------------------------------------
(1) وذكر نحو هذا تركي علي الربيعو في العنف والمقدس والجنس (89). بل عنده طقوس الحج برمتها إحياء لتجربة الجنس المقدس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
لبس المخيط ونحوه (127).
بل وطقوس الشرب من زمزم من احتفالات الجنس، وكذا حلق الشعر وبالذات عند المروة من طقوس الخصب الجنسية القديمة.
والتضحية كذلك طقس جنسي، واستدل بأن غنم وغلم متقاربان. والغلم هو الجنس والشهوة (128).
والحاصل أن الحج طقوس جنسية قديمة انتقلت إلى الإسلام من الحضارات القديمة.
وهو نفس ما قرره عبد المجيد الشرفي، حيث قال في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (65) عن الحج: هو من الطقوس التي كانت تمارسها العرب قبل الإسلام، فتبناها الإسلام وأضفى عليها معنى جديدا منسجما مع التوحيد، ومع ذلك، لا يمكن إنكار ما بقيت تحتوي عليه مناسك الحج من رواسب الذهنية الميثية الضاربة جذورها في القدم، ونقصد بالخصوص ما فيها من رجم للشياطين ومن هدي.
الذهنية الميثية: أي: الأسطورية.
والحج سنة جاهلية ورثها الإسلام منها. كما تقدم عن أركون وعبد المجيد الشرفي (1) وخليل عبد الكريم (2) والقمني.
ويغني عن الحج عند أركون ما يسميه بالحج العقلي أو الحج الروحي (3).--------------------------------------------
(1) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (121).
(2) الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية (14) والإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (185).
(3) مجلة الكرمل العدد 34/ 1989م ج1/ص23. العلمانيون والقرآن (835).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)