Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যুনাল আরাব ওয়া মাওকিফুহুম মিনাল ইসলাম (মোস্তফা বাহু)

📘 العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام (مصطفى باحو)

📘 আল-ইলমানিয়্যুনাল আরাব ওয়া মাওকিফুহুম মিনাল ইসলাম (মোস্তফা বাহু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المساواة التامة بين الرجل والمرأة.
ذكر عادل الجندي أن من أهداف العلمانية المساواة التامة بين الرجل والمرأة وبين المؤمنين وغير المؤمنين وبين المعتقدات (1).
في حين أكد محمود محمد طه على أن عدم المساواة بين الرجال والنساء ليس أصلا في الإسلام، وإنما الأصل هو المساواة، لكن نظرا للظروف التي وجد فيها فرق في بعض الأحكام، مع أن مراد الدين هو المساواة (2).

‌‌من صور التمييز ضد المرأة:
عدد محمد الشرفي في الإسلام والحرية من صور التمييز ضد المرأة والحيف لصالح الرجل: تعدد الزوجات للرجل بينما لا يسمح للمرأة بمثل ذلك (60)، وإلزام المرأة بالعدة (62)، وإلزام الرجل بالغيرة على زوجته (63) وحق الزوج في ضرب زوجته (66)، وإسناد ولاية الأبناء للأب في حالة الطلاق (66)، والحضانة للأم وتوزيع الإرث على أساس للذكر مثل حظ الانثيين ولبس النقاب والحجاب وغيرها (66).

‌‌أحكام الزواج والطلاق.
اعتبر محمد الشرفي في الإسلام والحرية (124) أن الأحكام الواردة في القرآن كالزواج والطلاق ونحوها مجرد توجيه ونصيحة عامة، وعلى المشرع وضع القوانين الصالحة لكل مجتمع بما يراه أهله وفق انتخابات ديمقراطية.--------------------------------------------
(1) العلمانية مفاهيم ملتبسة (321).
(2) الرسالة الثانية (1

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

وأن آية الطلاق {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} مجرد توصيات (122)، أملتها الظروف (123).
واعتبر أن تعليق الطلاق بيد الرجل أملته ظروف مجتمع يسيطر عليه الرجال (123).
والواجب تعليق الطلاق بيد القاضي (122 - 123).
أما بلديه ورفيق دربه عبد المجيد الشرفي فعدة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها يغني عنها في عصرنا الوسائل العلمية للتأكد من حمل المرأة من عدمه (1).
وعليه فلا ينبغي الركون إلى الوسائل البدائية والتمسك بحرفية النصوص من غير محاولة فهم الغرض منها على ضوء تقدم العلم (2).
وأما نكاح ملك اليمين، فقال عنه القمني في انتكاسته (92): اغتصاب يعاقب عليه بالإعدام.

‌‌تعدد الزوجات.
حسب عبد المجيد الشرفي في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (82 - 158) لم يكن إلا تكريسا لما كان معهودا في الجاهلية، سعيا لزيادة عدد المسلمين.
وتهجم بلديه محمد الشرفي في الإسلام والحرية (7 - 102 - 144) على تعدد الزوجات مرارا.
واعتبر محمود محمد طه في الرسالة الثانية (162) أن تعدد الزوجات ليس أصلا في الإسلام وما حدث منه كان استجابة لظروف معينة.--------------------------------------------
(1) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (84).
(2) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌شرب الخمر وأكل الدم ولحم الخنزير شأن خاص.
قال القمني في انتكاسته (161): ومن تَعِفْ نفسه شرب الخمر أو أكل الدم أو لحم الخنزير فلا يفرضها على غيره، فهي شؤون ذاتية تتعلق بالذوق الخاص جدا، ولا تلزم الآخرين بها.

‌‌أحكام أخرى مختلفة.
سخر القمني في انتكاسته (159) مكذبا بكون الأدعية تأتي بالمراد، أو أن الصلاة سبب لسقوط المطر، أو أن رجم إبليس له قيمة خاصة لأن على طول مدة الرجم على مر العصور فإنه بحسب أهل الدين لم يرتدع عن إغوائه المؤمنين.
وأنكر في كتابه أهل الدين والديمقراطية (14) الرقية بالقرآن، بل جعلها سبيلا إلى مزيد من المرض واستفحاله وأذى الناس والتجارة بأمراضهم وعللهم وهي أسوأ تجارة ممكنة وأكثرها نكارة وبشاعة.
وأنكر أن يكون المرض سببه الابتلاء أو العقاب من الله (14).
وتساءل في انتكاسته (97) مستهزءا: كيف لم توجد آية الدستور؟ أليست أهم من الفيل والبقرة والنمل والجن؟ ولماذا لا توجد سورة الإرادة الشعبية؟
ولماذا لا يوجد باب في صحاح الحديث بعنوان حقوق الإنسان مثله مثل باب النكاح؟
في حين اعتبر مفتي الشيوعية خليل عبد الكريم أن صلاة الاستسقاء والكسوف ودعاء الريح وكف الصبيان والماشية بعد الغروب كلها معطيات تاريخية تأثرت بالبيئة التي ظهرت فيها والمجتمع الذي وردت فيه، أي أنها تسربت للإسلام من بيئته ومن الأعراف والتقاليد العربية البدوية (1).--------------------------------------------
(1) الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (186 - 188).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

لكن يبقى فرج فودة هو ألد أعداء تطبيق الشريعة، كما هو واضح من خلال كتبه، بل برنامجه ومشروعه مختصر في نقطة واحدة هي: عدم تطبيق الشريعة.
وهو يعتبر الدعوة إلى تطبيق الشريعة دعوة إلى قلب نظام الحكم (1).
وقد كتب منددا بما فعله مستثمر سعودي لما أشرف على فندق في مصر ومنع تقديم الخمر.
وأغضب هذا كثيرا فرج فودة، واستعدى بالدولة لمنع التلاعب بقوانين الدولة المصرية ناصحا إياه بالتراجع عن هذه الفعلة الشنيعة، وأن مصر ليست في حاجة إلى ريالاته وطالب وزير السياحة بسحب التراخيص منه ومن أمثاله.
وطالب السعودي بالتأدب والرحيل لبلده لتحقيق مشاريعه (2).
لهذه الدرجة يكره القوم الشريعة وأحكامها.--------------------------------------------
(1) نكون أو لا نكون (53).
(2) نفس المرجع (68 - 72 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌الأخلاق
تنظر العلمانية إلى الأخلاق كقيم نسبية تتغير من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان. وأن القيم الدينية يجب تجاوزها بل هي أصبحت بالية، ويجب فصل الدين عن المنظومة الأخلاقية، فأخلاق كل زمان بحسبه، فإذا كان مفهوم العفة الديني يناهض الزنا والشذوذ الجنسي وزنا المحارم والسفور، فإن العلمانية تربط الأخلاق والقيم لا بالثوابت، ولكن بالتاريخ والزمن كما يقول عزيز العظمة (1).
والأخلاق كما يقول عادل ظاهر: نشاط معرفي مستقل منطقيا عن الدين (2).
وقد خصص الفصل السابع في كتابه «الأسس الفلسفية للعلمانية» لبيان أن أساس الأخلاق ومرجعها المعرفي هو الإنسان والطبيعة، لا الله والدين (3).
يقصد أن الأخلاق شيء يصنعه ويبدعه الإنسان بعقله وتجاربه، ويجب عدم إقحام الدين في هذا المجال، وأن المعايير الخيرية الأخلاقية مستقلة منطقيا عن الله.
وهذا ما أكد عليه القمني حيث جعل الأخلاق مسألة معيارية ومجموعة قيم متغيرة دوما بتغير البنى التحتية (4).
وقال: فالمعروف هو ما تعارفت عليه قيم وعادات زمانه، والمنكر هو ما أنكره العرف الاجتماعي وقيم زمانه (5).
وأطال القمني في فصل خاص في انتكاسته (142 - 143) بيان أن القيم هي--------------------------------------------
(1) العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (بعد 91).
(2) الأسس الفلسفية للعلمانية (53).
(3) نفس المرجع (191).
(4) شكرا ابن لادن (21).
(5) انتكاسته (31).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

أحكام بشرية يصدرها الفرد أو المجتمع كناتج لعلاقة تفاعلية بين الفرد والمجتمع.
وذكر أنها متغيرة ومتطورة حسب الزمان والمكان، وزاد: إن القيم التي وضعتها الحضارة الإنسانية هي الأصدق من القيم المحكية عن الفقهاء والكتب التراثية في شكل كتالوغات غير حقيقية (146 - 147).
بل الأدهى من هذا إن القول بالقيم الدينية في نظر القمامي لا يترتب عليها إلا الضرر (148).
أو بعبارة محمد أركون الذي أكد على تاريخية القيم الأخلاقية وأن إلغاء هذه التاريخية وتحويل هذه المعطيات الاجتماعية إلى نوع من المعايير المثلى والأحكام المتعالية والمقدسة مشكلة جذرية (1).
وبالتالي فالأخلاق الدينية مفاهيم متجاوزة، حسب أركون، يقول: فالروحانية والأخلاق التقليدية عفا عليها الزمن ولم تعد بقادرة على التأثير في الحياة الحديثة.
ثم ذكر أن الغرب منخرط الآن في إيجاد مفاهيم جديدة للأخلاق (2).
ودعا إلى الخروج من منظومة الأخلاق الإسلامية بتأسيس علم سماه: ما فوق الأخلاق، أي: علم يدرس كل الأنظمة الأخلاقية المختلفة من نقطة خارجها لفهم أوجه تشابهها واختلافها وآليات اشتغالها (3).
هذا المشروع يقوم على نقد القيم الأخلاقية الإسلامية المرتكزة على القرآن، وبيان أن القيم تتغير وتتبدل وتخضع لتقلبات التاريخ (4).--------------------------------------------
(1) الإسلام الأخلاق والسياسة (173).
(2) قضايا في نقد العقل الديني (218).
(3) الإسلام الأخلاق والسياسة (84).
(4) الإسلام الأخلاق والسياسة (84).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

وتحدث أركون عما سماه تفسخ القيم القديمة وحلول قيم جديدة محلها (1).
من هنا لاحظ أركون كيف أن الفكر الإسلامي يخلط بين ما هو ديني بما هو أخلاقي، فمثلا قيم القناعة والكفاية والكفاف والصبر والزهد والضيافة والكرم والحرص والشره والبخل يعرض لها الذهبي في كتاب الكبائر على أن الإخلال بها خطيئة في حق الله. وهذا ما لا ترضاه علمانية أركون، ولابد في نظره من التمييز بين الديني والدنيوي (2).
حتى مفاهيم مثل القناعة والصبر والضيافة والكرم يرغب العلمانيون في فك ارتباطها بالدين، مما يؤكد أن العلمانية هي الوجه الحديث للإلحاد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
بينما اعتبر القمني أن القيم الوضعية هي الأصل لا القيم الأخلاقية الإلهية البدائية.
قال القمني عن القيم الإسلامية زمن الدعوة الإسلامية: لا يعني أنها كانت قيما دينية، بقدر ما كانت مغرقة في ذاتيتها وبدائيتها وغرائزيتها، بحكم زمنها وطبيعة بيئتها القاسية (3).
ونقل عن العلمانيين أن القيم الوضعية الإنسانية التي تعارف الناس عليها، وتوافقوا بشأنها في مجتمع بعينه في زمن بذاته، هي التي تشرح لنا القيم الإلهية وتفسرها (4).
فالقيم العلمانية الوضعية هي التي تفسر القيم الإلهية، ولنضرب مثلا لذلك مفهوم العفة في عصرنا يعني تحرير المرأة من كل الأحكام المسبقة والفروض--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (89).
(2) نفس المرجع (96 - 97).
(3) انتكاسة المسلمين (162).
(4) انتكاسته (34).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

الدينية الأخلاقية، وعليه فالعلاقات الثنائية، بل التواصل الجنسي بين الرجل والمرأة لا غبار عليه، وهذا المفهوم هو الذي يفسر لنا مراد الله بأخلاق المرأة والعفة بمفهومها الإسلامي.
وهكذا يسحب القمني قمامته على الدين الحنيف الطاهر العفيف المنزه عن القمامات.
ونقل مؤيدا عن جَرْو علماني اسمه راضي عاقل قوله: بينما الدين عموما والإسلام خصوصا هو نقيض الأخلاق، ويساهم بشكل فعال في تشويه نفسية المؤمنين به وقتل حسهم الأخلاقي (1).
والحاصل أن الأخلاق في المفهوم العلماني تقطع مع أية ثوابت أو أديان أو مطلقات، فهي مسألة اجتماعية نسبية، تخضع للتطور والتحول، وكل مجتمع يرسم الأخلاق التي تناسبه. فما قد يكون فضيلة هنا، قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر.
أو بعبارة فلسفية: فالأخلاق لا علاقة لها بالفضيلة أو الاحتياجات الروحية أو المعنى، وإنما لها علاقة بالسعادة (اللذة) والمنفعة، وبالتالي عُرِّف الخير والشر تعريف ماديا كميا، فالخير هو ما يدخل السعادة (اللذة) والشر هو عكس ذلك هو ما يسبب الألم والضرر (2).
فإن أدى الفرد واجبه على أكمل وجه فهو مواطن خير صالح جيد (حتى ولو كان هذا الواجب هو إبادة المعوقين والمرضى والعجزة وأعضاء الأقليات). وإن تقاعس في الأداء وانخفضت الكفاءة فهذا هو الشر. كما يقول المسيري (3).
هنا يتم قطع أية صلة بين الدين والقيم. وتتحول القيم إلى منفعة مادية.--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (166).
(2) العلمانية الجزئية والشاملة (315).
(3) العلمانية الجزئية والشاملة (317).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

وعليه فأنا أرى أن العلمانية تختزل في المادية أو بحسب عبارة ماركس: لا إله والحياة مادة، هذا هو جوهر العلمانية من أولها إلى آخرها. ولا يبقى للقيم الدينية أية قيمة معيارية، ولهذا تجاوزت الحضارة الغربية العلمانية كل المفاهيم الدينية الأخلاقية، فمسألة الشذوذ الجنسي تعتبر حقا من حقوق الإنسان، بل سيطر الشواذ على لجان تابعة للأمم المتحدة (1).
والتوقيع على وثيقة إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة cedaw يجعل معارضة الشذوذ الجنسي ولو برسم كاريكاتوري عملا يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، لكونه معارضة لحقوق الإنسان (2).
واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل تنص على أن للطفل حرية الشذوذ الجنسي مع الكبار، والاعتراف بحرية الشذوذ شرط من شروط الدخول إلى الاتحاد الأوربي على تركيا (3).
ولأن الأخلاق الدينية كالعفة متجاوزة كان أوجست كونت صاحب الفلسفة الوضعية أعانته بغي على صياغة المذهب أثناء احترافها البغاء، ثم تزوجها ثم انفصل عنها، ليهيم بامرأة متزوجة من رجل هارب من مطاردة الشرطة (4).
وأصبح في ألمانيا منذ عام 2001 يحصل المتزوجون الشواذ من نفس الجنس على التسجيل المدني ويتمتعون بمعظم امتيازات المتزوجين (5).
وأصبح تبادل الزوجات والجنس المثلي والدعارة ونقابات البغاء وعاملات الجنس شيئا شائعا في الغرب.--------------------------------------------
(1) الغرب والإسلام (2
(2) نفس المرجع (239).
(3) نفس المرجع.
(4) الإسلام بين التنوير والتزوير (207).
(5) العلمانيون والقرآن (104). نقلا عن خواء الذات والأدمغة المستعمرة لمراد هوفمان (78).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

‌‌علوم الإسلام
‌‌علم الفقه الإسلامي:
توالت طعون العلمانيين وسخريتهم من علم الفقه الإسلامي، وإلصاق كل نقيصة به، والتشكيك في فعاليته وقدرته على مواجهة المستجدات، بل الطعن في إسلاميته.
فهذا القمني يستهزئ في كل وقت وحين بعلوم الإسلام دون استثناء، وسماها أساطير وامتنع من تسميتها علوما، قال في انتكاسته (40): في أساطير تسمى علوما كعلوم الفقه وكتب الفتاوى والموقعين عن رب العالمين.
وهذا محمد الشرفي اعتبر في الإسلام والحرية (127) أن الفقه الإسلامي قانون تمييزي في أساسه، وأن قوانينه جائرة وبالغة القسوة ولا مساواة فيها.
وهو مجرد إنجاز بشري محض قد تجاوزه الزمن تجاوزا كليا (124).
واتهمه بالتمييز ضد المرأة، وأكد على أهمية فضح هذا التمييز والتنديد به (60).
ووصف تشريعات الإسلام بخصوص المرأة بالحيف الصارخ المفضوح، وأن الفقه الإسلامي فيه تمييز ضد المرأة وفيه قواعد كبرى مكرسة لدونية المرأة وتكريس اللامساواة (66).
وشكك أركون في كون الشريعة الإسلامية ذات أصل إلهي، واعتبره وهما كبيرا (1)، وأنها قانون وضعي كامل (2) وقال: في الواقع إنه في خلال النصف الأول--------------------------------------------
(1) تاريخية الفكر العربي (296 - 297).
(2) نفس المرجع (297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

من القرن الهجري التأسيسي الأول كان عمل القضاة (1) يستوحي أساسا الأعراف المحلية السابقة على الإسلام، والتي كانت تختلف حسب الأماكن. وكان الرأي الشخصي للقضاة هو الذي يفصل في المسائل المطروحة في نهاية الأمر. وأما الرجوع إلى القانون القرآني فلم يحدث إلا بشكل متقطع، وليس بشكل منتظم كما حاولت الرواية الرسمية أن تشيعه (2).
فالمرجع النهائي حسب أركون للفقه هو الأعراف الجاهلية.
أما الرواية الاستشراقية لغولد زيهر وشاخت فهي الرواية الصحيحة القائمة على النقد التاريخي حسب أركون (3).
والملاحظ في كتابات العلمانيين في خصوص هذا العلم خلطهم بين النصوص الشرعية متمثلة في الكتاب والسنة التي هي تشريع رباني عادل وحق. وبين اجتهادات الفقهاء، ممثلة في الفقه الإسلامي المحتملة للخطأ والصواب. وبين الواقع التاريخي، وخاصة للأمراء والخلفاء في الإماء والعبيد وغيرها، التي يغلب فيها الانحراف عن الشريعة عموما من جهة ثالثة.
والخلط بين هذه الأمور سنة سيئة للقمني في سائر كتبه ومحمد الشرفي في كتبه وغيرهم. فالأخير مثلا عند حديثه عن التمييز ضد المرأة في الإسلام خلط بين هذه العناصر الثلاثة، واستند إلى الواقع التاريخي للخلفاء في اعتدائهم على النساء وجعله حجة لإظهار تمييز الفقه ضد المرأة (4).
واعتبر عبد المجيد الشرفي في تحديث الفكر الإسلامي (62) أن--------------------------------------------
(1) أي: قضاة الصحابة.
(2) تاريخية الفكر العربي (297).
(3) نفس المرجع.
(4) الإسلام والحرية (60 - 61 -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

المنظومة الفقهية فقدت مصداقيتها.

‌‌علم التفسير:
وصف العلمانيون علم تفسير القرآن بأوصاف تنقيصية منها:
- تسييج الفهم وحصره فيما ترتضيه الفرقة العقدية والمذهب الفقهي المعترف بهما.
- لا يقبل على التفسير إلا من تقدم به السن.
- اتسم بالوثوقية المفرطة والإقصاء.
- له صبغة تاريخية، وارتبط بأوضاع وقيم بعيدة عن أوضاع المسلم المعاصر.
- أصبح عبئا ثقيلا على الفكر الإسلامي.
- هو استجابة لظروف معينة وأوضاع اجتماعية معينة.
- يتسم بنظرة مثالية.
- لسنا في حاجة إلى تفسير النبي للقرآن والسنة ولا تفسير الصحابة (1).

‌‌علم السيرة النبوية:
سيرة ابن إسحاق تصور خيالي وضعه ابن إسحاق حسب محمد أركون، قال: منذ أن كان ابن إسحاق قد شكل لكل المسلمين إطارا من التصور الخيالي - وليس من المعرفة - للسيرة النبوية ثم شكل أنماط الإدراك الحسي للعصر الافتتاحي الأول، فإن الفكر الإسلامي لم يحاول أبدا أن يفكك البناء الإيديولوجي--------------------------------------------
(1) هذه الطعون في الإسلام بين الرسالة والتاريخ: (174 - 175 - 176 - 170 - 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

(أو القصر) المشاد بمساعدة العناصر والأساليب المتداخلة التي تنتمي إلى الأسطرة والتقديس والتعالي والأدلجة (1).
وأكد على ضرورة تجاوز هذه الحكايات التبجيلية التضخيمية وكذا تجاوز الشخصيات الرمزية الكبرى لهذه الحكايات (2).
ولهذا أكد على ضرورة إعادة صياغة السيرة النبوية وسيرة الصحابة وفق منهجية المدرسة التاريخية الحديثة (3)، وليس على الطريقة التبجيلية التقديسية الموروثة (4).
وقال عن ابن إسحاق الذي هو المصدر الأهم للسيرة النبوية: … يتمترس ويختبئ وراء المشروعيات أو السيادات التي تفوقه وتتجاوزه (5)، وزاد: لقد وقع ابن إسحاق تحت ضغط وتأثير الحكايات الشعبية المنقولة عن طريق القصاصين والوعاظ وحكايات الأولياء والصلحاء والاستشهادات الشعرية، كما أنه ساهم في عملية التمويه والتعمية الموضوعية ضد الجاهلية التي كان القرآن قد افتتحها. لقد مُوهِّت الجاهلية أو قُدمت بشكل سلبي من أجل تبيان الحقيقة الساطعة للإسلام بشكل أفضل (6).
ثم بيّن مَن صنعه الغرب على عينه أن ابن إسحاق كان هدفه تشكيل صورة رمزية مثالية مقدسة عن طريق ذكر المعجزات والأعمال الخارقة وأشجار الأنساب والأوضاع الدرامية، ثم قال: إن هذه الصورة المثالية موجهة لملازمة--------------------------------------------
(1) تاريخية الفكر العربي (260).
(2) نفس المرجع (260).
(3) التي تستبعد كل عناصر غيبية أو خرافية أو مضامين مقدسة.
(4) نحو نقد العقل الإسلامي (19).
(5) يقصد الله تعالى.
(6) تاريخية الفكر العربي (82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

المخيال الجماعي وتحريكه وتنشيطه أكثر مما هي موجهة لتركيب أو كتابة سيرة إنسان يدعوه غالبا برسول الله (1).
ثم ختم أركون اتهاماته باتهام ابن إسحاق بالتلاعب بالحكايات، والمقدرة على الاختراع (2).
هكذا قزّم السيرة النبوية وحامل لوائها ابن إسحاق تحت ستار النقد التاريخي: ابن إسحاق يتمترس ويختبئ، واقع تحت ضغط الحكايات الشعبية التي نقلها القصاصون، يقوم بعملية التمويه والتعمية، متلاعب.
واتهم عبد المجيد الشرفي العلماء بالسعي إلى فرض سيرة متحجرة (3).
ولا نفهم من الطعن في السيرة إلا الطعن في صاحبها.

‌‌علم العقيدة وعلم الكلام.
لا يخرج هذا العلم عن النظرة التحقيرية لباقي علوم الإسلام، فهو علم ليس إسلاميا صرفا، بل هو إسلامي ويوناني بالدرجة ذاتها (4).
وهو انعكاس لمعارف طبيعية وفلكية وجغرافية لزمان معين لم تعد لها أية قيمة تاريخية وثائقية (5).
يدافع عن مواقف عقدية في ظاهرها، سياسية اجتماعية في حقيقتها، تشرع--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (83).
(2) نفس المرجع.
(3) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (81).
(4) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (185).
(5) نفس المرجع (186).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

للخنوع وتخدم مصالح السلطة القائمة (1).

‌‌علم أصول الفقه.
هذا العلم إضافة لعلوم القرآن ونظرا لأنهما يمثلان آلية منهجية علمية إسلامية لفهم وقراءة النص الديني حسب عبارة العلمانيين، وبالتالي فهما ينافسان المناهج النقدية الغربية، فقد مثلا حجرة عثرة أمام المشروع العلماني، ولهذا حظيا باهتمام العلمانيين العرب كثيرا ووجهوا لهما طعونا وانتقادات كثيرة، لا سعيا لإصلاحهما أو تجديدهما، بل لإزاحتهما وتجاوزهما.
ولهذا انطلق أغلب العلمانيين في حملة مسعورة ضد هذين العلمين الشامخين تشكيكا وتهوينا وتحقيرا.
قاد هذه الحملة نصر أبو زيد من مصر وعبد المجيد الشرفي من تونس ومحمد أركون من الجزائر، ونعق الباقي خلفهم.
إلا أن الشرفي حاول أن يظهر مشروعه في زي الناصح الأمين، فصاغه في قالب تحديث الفكر الإسلامي، يقصد علمنته وتطويره من أجل تجاوزه والإجهاز عليه.
وذكر أركون أن وحده نقد العقل بالمعنى التفكيكي والأركيولوجي هو القادر على مواجهة المشاكل المطروحة على المجتمعات العربية والإسلامية ليتحرروا مما أسماه أغلال أصول الفقه (2). فعلم أصول الفقه أغلال تكبل السير في نظر أركون، والواجب في نظره فك الأغلال وتجاوزها، وإحلال أغلال غربية مكانها.
ونقل أركون عن شفيق شحاتة قوله: كان يحب القول بأن علم الأصول ليس--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (1
(2) نحو نقد العقل الإسلامي (238).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

إلا ثرثرة حول نظريات مجردة لا تهم رجال القانون المختصين (1).
وأصول التشريع الإسلامي حسب أركون غير قابلة للتطبيق، فأولا قراءة القرآن كانت قد أثارت اختلافا تفسيريا كبيرا. وأما الأمر مع الحديث فإن القضية أشد عسرا، ذلك أن الحديث ليس إلا اختلافا مستمرا فيما عدا بعض النصوص القليلة التي يصعب تحديدها وحصرها (2).
وأما فيما يخص الإجماع الذي نادرا ما تحقق فهو عبارة عن مبدإ نظري طبق على بعض المسائل الكبرى فقط (3).
وأما عبد المجيد الشرفي فيرى أن علم أصول الفقه شوه وحرف الخطاب القرآني (4).
ووصف عمل الأصوليين بـ: الخلل الواضح، وأنهم فصلوا آيات القرآن بعضها عن بعض، وفصلوها عن سياقيها الخاص والعام (5).
وتعسفوا تعسفا واضحا، وخالفوا أبسط قواعد اللغة والمنطق، وتجاهلوا آيات أخرى، وعملهم ليس إلا تبريرا لسلوك اجتماعي شائع (6).
ودافعوا عن قيم لا نتردد في القول إنها نقيض القيم القرآنية (7).
وتأويلهم يتشبث--------------------------------------------
(1) الأنسنة والإسلام (214).
(2) تاريخية الفكر العربي (297).
(3) نفس المرجع (298).
(4) تحديث الفكر الإسلامي (42).
(5) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (157).
(6) نفس المرجع (158).
(7) نفس المرجع (158).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

بحرفية النصوص ويتصرف على هواهم (1).
وأدى اعتماد أصولهم إلى نتائج خطيرة. منها عدم تحقيق العدل والحرية والمسؤولية، والوقوع في ادعاءات لا تصمد أمام النقد التاريخي (2).
وهدفهم الدفاع عن حلول الأجيال الأولى والبحث عن مبررات لها.
ويتسمون بالوثوقية، وأنهم يعكسون على النص مشاغلهم وموازينهم ويقولونه ما لم يقله (3).
ولهذا أكد على إمكانية تجاوز هذا العلم.
بل هو غير ذي جدوى في نظره (4).
يلاحظ على العلمانيين التونسيين جرأة كبيرة وخبيثة على النصوص، نظرا للحماية اللامتناهية لهم التي وفرها الدكتاتور ابن علي الذي أطاح به الشعب التونسي يوم 14/ 01/2011.
ويلاحظ على هؤلاء التونسيين أنهم بينما يوجهون الطعون الرخيصة لدينهم ويتلذذون بالسخرية من أحكامه، ويتشفون من علمائه ورموزه، نراهم صموتا كالأصنام فيما يتعلق بابن علي وزبانيته، بل كانوا جزءا من المنظومة القمعية، فقد كان محمد الشرفي وزيرا للتعليم، وباقيهم كعبد المجيد الشرفي والعفيف الأخضر وعبد الوهاب المؤدب وغيرهم يشيدون بمسيرة العلمنة التي أنجزها الدكتاتور.
لا يفتأ العلمانيون من ادعاء الحق في الاجتهاد في نصوص الشريعة، وأن الفقهاء رجال، وهم رجال. أكد على هذا جل العلمانيين، منهم مثلا عبد المجيد الشرفي (5)--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (159).
(2) نفس المرجع (1
(3) نفس المرجع (157).
(4) نفس المرجع (9).
(5) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

والقمني، وخليل عبد الكريم (1)، وحسن حنفي (2)، ونصر أبو زيد (3).
وكأن نصوص الشريعة مستباحة لمن هب ودب من أساتذة الفلسفة والأدب العربي وغيرهم.
فمحمد شحرور مهندس، والعشماوي مستشار قانوني، وخليل عبد الكريم محام، ونصر أبو زيد دراسات أدبية، وحسن حنفي والجابري وفؤاد زكريا تخصص فلسفة.
وهذا الزعم لا يخلو منه كتاب من كتب العلمانيين، أعني ادعاء الحق في الاجتهاد، وأن العلماء رجال وهم رجال، وخاصة دكتور الأساطير القمني وأبو زيد الذي حكمت محكمة القاهرة بردته.
لكن للاجتهاد ضوابطه وشروطه وأصوله وقواعده، وهذه سنة متبعة في كافة العلوم، وليس خاصا بعلم الشريعة، وما أظن علمانيا واحدا يجرؤ على ادعاء الاجتهاد في الطب أو البيولوجيا أو الفلك، ولو فعل لحوكم وسجن وترك عبرة لمن يعتبر، أما الشريعة فمستباحة لكل رعديد، يتفنن فيها في اختلاق الشبهات وكيل التهم والطعون. كما يقول المثال المغربي (يتعلم الحسانة فريوس لتاما). أي: يتعلم الحلاقة في رؤوس اليتامى.
واعتبر عبد المجيد الشرفي أن كل فرد حر في أن يفهم النص كما يشاء، فالنص يخاطبه مباشرة ولا وصاية لأحد في فهم الدين (4).
واعتبر أن النظام القديم كان متناسقا مع مجتمع قبلي، أما في مجتمع الحداثة--------------------------------------------
(1) الأسس الفكرية لليسار الإسلامي (112).
وخليل عبد الكريم يؤكد على رجولته لا نظن إلا أنه يقصد ذكورته، لكي لا نظن- وإن بعض الظن إثم- أنه غير ذلك، وعلى كل حال من حقه أن يدفع عن نفسه الشبهات والظنون.
(2) من العقيدة إلى الثورة (1/ 34).
(3) الإمام الشافعي (10).
(4) تحديث الفكر الإسلامي (64 - 66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

فالمسؤولية فردية (1).
وبيّن أنه لا حاجة لنا للمرور عبر فهم العلماء وشروط أصول الفقه في إتقان العربية وعلم أصول الفقه وغيرها، بل كل فرد مسؤول عن نفسه، يفهم الإسلام كما يريد، وأكد أن هذا ما تؤكده قيم الحداثة المعاصرة (2).
والاجتهاد العلماني لا يخشى معارضة المسلمات بدعوى أنها معلومة من الدين بالضرورة، كما يقول عبد المجيد الشرفي في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (9).

‌‌الإجماع.
الإجماع عند القمني وضعه الفقهاء وهو باطل يقوم على القهر، ولم يستعمل حسب عبد المجيد الشرفي إلا لإقصاء المخالفين.
قال القمني: وضعوا (أي: الفقهاء) له حديثا نبويا يقول: لا تجتمع أمتي على باطل. رغم أن هذا الإجماع ذاته هو الباطل نفسه فصيحا سافرا علينا (3).
وزاد: لأنك مهما بحثت وراء هذا الإجماع فلن تجد سوى القهر وحده للناس لموافقة الرأي أو الاجتهاد السلطاني وحده (4).
وقال: إنما كان رأي الجماعة دون مناقشة هو رأي السلطان أو الخليفة ومصالحه (5).--------------------------------------------
(1) تحديث الفكر الإسلامي (66).
(2) نفس المرجع (67).
(3) شكر ابن لادن (260).
(4) نفس المرجع.
(5) نفس المرجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

وقال عبد المجيد الشرفي: الإجماع استعمل في الغالب لإقصاء المخالفين أكثر مما استعمل لإيجاد ملائمة بين الدين والحياة (1).
وتعجب من كون الأصوليين لا يعتدون بإجماع العامة والعبيد والنساء، بحيث أصبح حكرا على من نصبوا أنفسهم ناطقين باسم الله (2).
وزاد مستنكرا: وهو وجه مفضوح من وجوه الإقصاء الأوسع الفئات الاجتماعية وضرب من الوصاية عليها (3).
وأكد أن الإجماع لا عبرة به، إلا إذا كان على الطريقة الديمقراطية، أي: أغلبية كل عصر (4).
وإذا تركنا نعيق الشرفي جانبا، فنحب أن نوضح أن الاجتهاد الشرعي هو عملية استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية.
هذا الاستنباط له قواعد وضوابط منصوص عليها في علم أصول الفقه كأي فن أو علم في الدنيا. لا يوجد فن أو علم دنيوي إلا له آليات وضوابط لابد من احترامها والرجوع إلى أهل الاختصاص فيها، وإلا تحول الأمر إلى فوضى وسفسطائية لا نهاية لها.
فلهذا لسنا في حاجة إلى بيان تهافت إشراك العامة والعلمانيين ممن لا دراية لهم بالأدلة ولا درجتها ولا بطرق الاستنباط واستخراج الأحكام الشرعية في الاجتهاد.--------------------------------------------
(1) تحديث الفكر الإسلامي (18).
(2) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (165).
(3) نفس المرجع.
(4) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)