القياس.
القياس بعيد عن روح القرآن ومنطوقه، كما يقول عبد المجيد الشرفي (1).
وزاد: فالقياس بعيد أن يكون عملية محايدة كما هو بعيد عن أن يكون ملتزما بمقاصد الرسالة الإسلامية. إن الخلل كامن في طبيعته (2).
النسخ.
النسخ غير خاص بزمن النبوة، فإذا استجد أيّ أمر ولو في عصرنا يمكن له نسخ الأحكام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر عبد المجيد الشرفي أن النسخ لا معنى له إلا إذا راعى الأحوال المستجدة زمن الوحي وبعد زمن الوحي (3).
والأخبار الواردة في النسخ ليست جديرة بثقة المؤرخ (4).
وقال إلياس قويسم: بهذا أصل إلى الرأي الآتي: إن العقل ناسخ للنص، بمعنى أن أحكام القرآن قد تكيفت مع واقع ثقافي مرتبط بمكان وزمان معينين، ومع تجدد الواقع وأحكامه وجب تجديد النص، وبما أن النص ثابت وجب نسخ بعض عناصره التي لا تتجاوب وروح العصر، نظرا لأن الإنسان قد خرج من بيئة إلى أخرى، من بيئة ميتافيزيقية إلى بيئة علمية عقلية، وبما أن اللاحق ينسخ السابق إن تعارض معه فإن الواقع الحديث ينسخ كل الأحكام والشرائع المسلطة عليه،--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (167).
(2) نفس المرجع (168).
(3) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (56).
(4) نفس المرجع (157).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
وبما أنه وصل إلى قدر من العقلانية التي تخول له رفع الوصاية الشرعية عليه، فإنه ارتأى التحرر، بل لنقل التحلل من سلطة النص والتحول إلى سلطة العقل، وفي هذا نسخ لسلطة الإله وتثبيت لسلطة الإنسان، إنه نسخ للثوابت بالتيه والتحول، نسخ لسلطة السلف-النقل- بسلطة الخلف-العقل-إنه إلغاء للماضي بما هو سلطة، وهذا الرفض يفضي إلى رفض النص القرآني، ومن ثم إهدار له. إنها رغبة ممن يزعمون حماية النص القرآني إلى إهداره وسلبه صفة القدسية حتى نفعل فيه ما نشاء، وكل ذلك باسم التقدمية والإصلاح (1).
هكذا يكتب، بل يكذب قويسم. العقل ناسخ للنص، والعلمانية ناسخة لأحكام الشريعة.
قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
هذه القاعدة الفقهية أغضبت جل العلمانيين، حتى جعلها القمني وضعت في عصر التخلف لخدمة السلاطين، وأنها تفتح الاستخدام الانتهازي الصريح للدين، بل وتبرر للسلاطين آراءهم واتجاهاتهم، بل ونزواتهم (2).
مقاصد الشريعة.
حذلق معظم العلمانيين حول مقاصد الشريعة لا بالمعنى الذي ذكره الشاطبي ومن تبعه، بل بمعنى: إمكانية تجاوز الفهم الحرفي للنصوص والنظر إلى ما وراء هذه النصوص من حكمة ومن مقاصد (3).--------------------------------------------
(1) رؤية معاصرة لعلوم القرآن.
(2) رب الزمان (236).
(3) تحديث الفكر الإسلامي (75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وعند القمني الدين يتلخص في مقاصد الشريعة، التي تقدم على كافة النصوص، ومقاصد الشريعة تتلخص جميعا في جملة واحدة هي مصلحة العباد (1).
فكل ما حقق هذه المصلحة فهو شرع الله عنده، فتجارة الخمور والبغاء تحقق مصالح اقتصادية عظيمة، وتحريمها قديما كان استجابة لظروف معينة.
وإذا كان الفقهاء صاغوا نظرية المقاصد لحفظ الشريعة وأحكامها، وأن من مصلحة العباد حفظ الشريعة التي لا قوام للنفوس والأبدان إلا بها.
أما العلمانيون فجعلوا نظرية المقاصد تكأة لإفراغ الشريعة من كافة محتوياتها. فمثلا يعتبر العلمانيون أن ما شرعه الإسلام بالنسبة للمرأة من أحكام كان بداية الطريق وفتح الباب، فالمقصد الإسلامي من تلك النصوص هو تحرير المرأة، وبالتالي فكل ما أعان على تحريرها فهو هدف ومقصد إسلامي (2).
والشورى شرعها الإسلام للحد من الديكتاتورية، إذن المقصد هو تحقيق العدل، فكلما حقق هذا الهدف فهو مطلوب شرعا كالديمقراطية (3).
ليخلص إلى قاعدة إبليسية نصها: حيث تكون مصالح الناس فثم شرع الله تعالى (4). وهكذا قال محمد نور فرحات في البحث عن العقل (103 - 143 - 174).
وهكذا يمكن نسخ الإسلام كله بل وقراءة كل المذاهب بما فيها الإلحاد بل والعلمانية فيه، بدعوى تحقيق مصلحة العباد.--------------------------------------------
(1) انتكاسة المسلمين
(2) الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (10 - 11).
(3) نفس المرجع (11 - 12).
(4) نفس المرجع (12).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
أما العشماوي فقد جعل الشريعة هي الرحمة فقط، وتطبيق الشريعة يعني إعمال مناهجها في الرحمة (1).
ويربط بعض العلمانيين بين نظرية المقاصد وتاريخية النصوص، بمعنى إذا كانت النصوص تاريخية، أي: كونها مرتبطة بظروف معينة وتستجيب لأوضاع معينة، وبالتالي تحقق مصالح معينة لأناس معينين في ظل ظروف معينة.
ومع تغير الوقائع التاريخية تتغير مصالح العباد تبعا ذلك، وبالتالي يتغير فهمنا للنصوص، فما كان حراما قد يعود حلالا، وما كان واجبا أو مستحبا قد يعود ممنوعا.
في هذا الإطار يؤكد لنا نصر أبو زيد أن مفهوم المقاصد لا يقف عند الحد الذي سطره الأصوليون، بل يتجاوزه إلى ما هو أوسع من ذلك.
فالعدل مثلا مقصد كلي أساسي يستوعب كل الجزيئات والتفاصيل بما فيها العقيدة والأخلاق (2).
وكل ما حقق العدل فهو إسلامي لاشك فيه في نظر الطاهر الحداد ومقلده أبي زيد، ولو أدى إلى إبطال أصول إسلامية مجمع عليها.
وبعد عبارات التأييد والإشادة لطرح الطاهر الحداد يتحفنا أبو زيد بأطروحته الهادفة إلى تقويض الإسلام والإجهاز عليه نهائيا، فلنتابع معه: قال: ومن البديهي أن هذه الأسئلة التي تستهدف الوصول إلى جوهر الإسلام لا تتعلق فقط بالنصوص الخاصة بالمرأة، بل تتعلق بكل ما جاء في النصوص من أحكام، هذا--------------------------------------------
(1) جوهر الإسلام (25).
(2) دوائر الخوف (69).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
من جهة، ومن جهة أخرى فالأسئلة مرهونة بطبيعة الإطار الاجتماعي الثقافي والفكري الذي يحددها، ولذلك يمكن أن تتغير الأسئلة، ويمكن أن تطرح أسئلة جديدة، ومعنى ذلك أن جوهر الإسلام ليس معطى ثابتا، بل هو جوهر قابل دائما للاستنباط وإعادة الاكتشاف بحسب تطور الوعي الإنساني. وهكذا نعود للجذر الأصلي- جذر وحدة المعرفة في خطاب النهضة- الذي يسمح للعقل بالحركة الدائمة الحرة دون حدود فاصلة عازلة بين الثابت والمتغير، أو بين الدنيوي والديني معرفيا … الخ كلامه بل هرائه (1).
وهو كلام في غاية الوضوح والظهور، لكن نبسطه باختصار: لا يجب في نظر أبي زيد أن نتقيد بأحكام الإسلام المعروفة، بل يجب أن ننظر في المقصد منها، وهذا المقصد أي: جوهر الإسلام متغير بتغير المجتمعات والظروف، فمثلا جوهر الإسلام يدور حول الحرية والعدل والمساواة (2). فكل ما رسخ الحرية والعدل والمساواة هو الإسلام. فالزنا واللواط إذا أصبحت مستساغة في مجتمع ما، فجوهر الإسلام هو الإبقاء عليها والدفاع عنها حسب أصول أبي زيد، لأنها حينئذ حرية شخصية تحقق العدل والمساواة في ظل القراءة النصراوية سيتم تحويل الإسلام اعتمادا على التأصيل إلى نسخة علمانية بامتياز.
إنها قراءة للإسلام بعيون علمانية، أو بعبارة أكثر دقة: ستتحول أصول العلمانية إلى مقاصد الشريعة، وبالتالي سيقضى على الإسلام لتحل محله العلمانية.
هنا تتكشف حقيقة قراءة أبي زيد إضافة إلى القراءات المختلفة التي يقدمها التيار العلماني (نقد العقل العربي، نقد العقل الإسلامي، نقد النص … الخ)، إنها--------------------------------------------
(1) دوائر الخوف (70).
(2) دوائر الخوف (
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
قراءات نفعية براجماتية، تقوم بقراءة انتقائية لما يخدم مشروعها الإيديولوجي، قائمة على النفعية والانتهازية وتوظيف الدين لخدمة أغراضها وأهدافها.
فبدلا من آليات أصول الفقه العبقرية وقواعد الفقه وعلوم القرآن النموذجية، اخترع لنا العلمانيون قراءات مختلفة، ليس هدفها فهم النص وإنما تجاوز النص.
وكان لنصر أبي زيد القدح المعلى في هذا فتارة يحدثنا عن المغزى، وتارة عن مقاصد الشريعة وتحقيق مصلحة العباد، وتارة يحدثنا عن ما سماه القراءة السياقية للنصوص.
ولنشرح قليلا مراده بالأخيرة: فهو طبعا لا يقصد اعتبار السياق داخل النص، كما يذكر الفقهاء، لكنه شيء آخر أبعد وأخطر، إنه مجمل السياق التاريخي الاجتماعي للقرن السابع الميلادي الذي بواسطته نعرف كما يقول أبو زيد الفرق بين ما هو من إنشاء الوحي وبين ما هو من العادات والأعراف الدينية والاجتماعية السابقة على الإسلام (1).
ثم يزيدنا توضيحا فيبين أن القراءة السياقية بين الدلالات التاريخية من جهة، وبين المغزى الذي عليه المعنى في السياق التاريخي الاجتماعي (2).
وكمثال على ذلك فبحسب أبي زيد فالسياق التاريخي والاجتماعي والسياق السجالي والوصفي للنصوص الواردة في حق المرأة يتبين أن مقصد الإسلام هو المساواة بين الرجل والمرأة (3).--------------------------------------------
(1) دوائر الخوف (202)
(2) دوائر الخوف (203)
(3) دوائر الخوف (207)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
فحسب أصول فقه أبي زيد فالمساواة بين الرجل والمرأة هي مقصد الإسلام ومغزاه، وكل ما يعكر صفو هذه المساواة (القوامة الإرث الطلاق) فكان استجابة لسياق اجتماعي معين، أو بعبارة أخرى حسب مفهوم السياق السجالي البوزيدي فالتمييز بين الرجل والمرأة في القرآن هو في إطار السجال القرآني ومساجلات القرآن مع أهل ذلك الزمان الذي يميز بين الرجل والمرأة (1).
يعني أن القرآن يجاريهم فقط ولا يشرع أحكاما للأمة.
وبالتالي فإن المساواة المطلقة هي الإسلام، وعليه تدل نصوص القرآن، إنها عملية تصفية الإسلام باسم القراءة السياقية أو السجالية أو الوصفية تحت ستار تطوير أصول الفقه (2). أو بالأحرى تزوير أصول الفقه.
وبعبارة ثالثة حسب مفهوم السياق الوصفي البوزيدي: فالقرآن في كل التشريعات كان يصف الأوضاع الاجتماعية العربية لا أنه يشرع لنا شرعا. فالرجال قوامون على النساء معناه أن القرآن يصف واقع حال العرب لا إنشاء تشريع (3).
فهدف القرآن هو تغيير مفهوم هذه القوامة (4).
هنا ينقلب المعنى إلى ضده. وماذا عن الميراث؟
يجيبنا أبو زيد أنه بحسب السياق التاريخي ودلالة المعنى والمغزى فكان القرآن يريد وضع حد للفوضى واستئثار الرجل بالميراث بفرض نصيب للمرأة المحرومة بهدف الاقتراب من تحقيق المساواة في أفق الحياة الاجتماعية. وكل اجتهاد في سبيل تحقيق هذه المساواة التي هي مقصد أصلي--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (208)
(2) نفس المرجع (202).
(3) نفس المرجع (212).
(4) نفس المرجع (214).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
وهدف أسمى للحياة الدينية، إنما هو اجتهاد مشروع، أي: هو اجتهاد في اتجاه المقاصد الكلية للتشريعات كما يقول أبو زيد. وأي اجتهاد مخالف لهذا فهو مرفوض في نظر علامة الماركسية أبي زيد (1).--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
موقف العلمانيين من علماء الأمة
يقدم العلمانيون أنفسهم قاطبة على أنهم أصحاب فكر تقدمي مستنير وعقلاني، بل وحقوقي وإنساني، يقبل الآخر ويتعايش معه.
لكن من الناحية العملية نرى أن أفعالهم تتناغم مع أقوالهم إذا تعلق بالآخر الغرب المستعمر قديما والمستبد والمسيطر حديثا.
وأما إذا تعلق بالإسلامي ابن البلد والوطن واللغة والدين والهم المشترك فيغلب أسلوب الإقصاء والتهميش والتحقير والإدانة: رجعي متخلف طوبوي ظلامي، بل عنيف عنصري متعطش للدماء وإرهابي.
وهذه سمة غالبة على كتاباتهم، كما سنرى في هذا المبحث.
بل كثير منهم كأركون والقمني مثلا يسحب هذه القائمة على كافة العلماء والفقهاء على مر التاريخ الإسلامي الطويل مع استثناءات بسيطة جدا كتيار المعتزلة والفلاسفة وخاصة ابن رشد، وبعض الصوفية كابن عربي. وحتى هذه الاستثناءات إنما هي خطة تكتيكية فقط لمواجهة تيار ابن تيمية والحنابلة عموما كما يقول هاشم صالح (1).
فكل العلماء والفقهاء والإسلاميين المعاصرين دوغمائيون متحجرون ظلاميون حسب أركون.
بينما نراه ينعى على غيره النبذ والإقصاء والاستبعاد، داعيا إلى التعايش واحترام حقوق الإنسان (2).--------------------------------------------
(1) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (124).
(2) نحو نقد العقل الإسلامي (45 - 46).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
والأمر لا يعدو في نظري كونه استراتيجية تمويهية أمام الرأي العام، فثقافة الكراهية ورفض الآخر هي أكثر بروزا وتجليا في الخطاب العلماني كما سنوضح في هذا المبحث.
وكل العلمانيين يرون في نخبهم رمزا للحداثة والعقلانية والتحضر، وما عداهم يمثل الرجعية وظلاميون ومتخلفون ودوغمائيون.
يقول تركي علي الربيعو عن هذا التصنيف: هو خندق، أو لنقل مع هرسكوفيتز (خبير الإناسة المعروف): راية حرب ضد طرف آخر يوصف بالانغلاق والجمود، ويتم تناوله على أنه فُضْلة تاريخية جامدة (1).
فتحول العلماني من مفكر يقبل الآخر إلى مُدَّع عام. ولم يعد همه أن يحاور ويتواصل، بل همه أن يتهم، أو بالأحرى يتفنن في إصدار الاتهامات المجانية المبتذلة.
ولهذا دعا الباحث الفرنسي جيل كيبيل الباحثين في الحركات الإسلامية المعاصرة إلى خلع نظاراتهما السميكة وإحلال أخرى محلها تسمح برؤية ما لا يريدون رؤيته (2).
لا فرق بين العلماء الرسميين ولا بين معتدل ومتشدد.
لا يفرق العلمانيون في خطابهم بين الدين الرسمي والإسلاميين، فالكل في سلة واحدة.
الدين الرسمي ممثلا بوزارة الأوقاف وجهاز الفتوى والمجالس العلمية وغيرها من المؤسسات الدينية التابعة للدولة.
والإسلاميون بشتى أطيافهم، كلهم--------------------------------------------
(1) الحركات الإسلامية (114).
(2) الحركات الإسلامية (260).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
في نظر العلمانيين مؤسسات رجعية تغذي التطرف والظلامية.
ولكن بعض العلمانيين قد يركزون في المرحلة الراهنة على الإسلاميين أو ما يسمونه بالإسلام السياسي، نظرا لما يتميز به التيار الإسلامي من حركية وديناميكية ومجاهرة بمحاربة التيار العلماني.
وتركيز بعض العلمانيين على ما يسمونه التيار المتشدد ما هو إلا مرحلة تكتيكية فقط للإجهاز على كافة التيارات. فلا فرق لديهم بين تيار إسلامي معتدل وتيار متشدد.
وقد افتتح نصر أبو زيد كتابه نقد الخطاب الديني بالتأكيد على هذه الحقائق (13).
وصب جام غضبه على من يوصفون إعلاميا بالمعتدلين الرسميين أمثال محمد متولي شعراوي والأزهر، أو من هم خارج الدائرة الرسمية كالغزالي، وأكد أنه لا فرق بين الجميع إلا حول مجال تطبيق المبدأ لا حول المبدأ نفسه (19).
بل أكد على أنه من الظلم الفادح فضلا عن عدم الدقة العلمية التفريق بين التيار الإسلامي الممثل في الصحوة الإسلامية وبين الخطاب الرسمي (25) (1).
وكذا أكد هاشم صالح في الإسلام والانغلاق اللاهوتي (329) على أنه لا فرق بين الإسلام الرسمي والإسلام المتطرف، ولا بين المتشدد والمعتدل.
وصرح خليل عبد الكريم أنه لا يرى بين الإسلاميين معتدلين ومتشددين، بل جميعهم سواء حسب تعبيره (2).--------------------------------------------
(1) وأكد في دوائر الخوف (120) على تطابق خطاب الاعتدال والتطرف.
(2) الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (160).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
ومن أشد العلمانيين طيشا وتهورا وتفننا في كيل الشتائم المتنوعة لمخالفيهم سيد القمامة القمني.
فالقمامة التي خلفها المستشرقون والصهاينة يتغذى عليها القمني ويقتات بامتياز.
ولفرط عشقه للقمامة وشدة غرامه بها لا تقع عينه إلا عليها. فقد ملأ كتبه سبا وشتما وتحقيرا في علماء الأمة على مر الأعصار بدأ بالصحابة الكرام ومرورا بفقهاء الأمة وانتهاء بالمعاصرين. بل لا يرى في الإسلاميين المعاصرين إلا مجموعة من الفاسدين المفسدين الذين هم أحقر من كل حقير وأخبث من كل خبيث.
بل استطال على أحد أصدقائه الحقوقيين (1) لسبب واحد لأنه طالب بإفساح المجال لجماعة الإخوان المسلمين للمشاركة السياسية. لهذا السبب فقط، ليتضح لك مبلغ الكراهية والحقد التي بلغها الرجل.
وكتاباته كما قال هو عن غيره لا يمكن تصنيفها ضمن أبواب النقد المثمر أو الأغراض الإصلاحية بقدر ما كان لونا من السفه والبذاءات المتكررة الدائمة (2).
فكل علماء الإسلام من لدن الصحابة إلى هذه الأعصار هم في نظره سدنة وكهنة، بل القمني في هذا أعلى كعبا وأرسخ قدما وأغزر مادة من أصناف الحشاشين والحشاشات وسفلة الشوارع والعاهرات المتهتكات، بل أنصح جميع هؤلاء بالمداومة على مطالعة كتبه، وخاصة أهل الدين والديمقراطية وانتكاسة المسلمين، ليتعرفوا على مصطلحات هم في أمس الحاجة إليها، بل ربما لم تخطر لهم على بال. فمعين الرجل لا ينفد في هذا الباب.--------------------------------------------
(1) هو سعد الدين إبراهيم. أهل الدين والديمقراطية (254 - 260).
(2) شكرا ابن لادن (54).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
ويتقارب أسلوب القمني مع فرج فودة في الإسفاف بالآخر وتحقيره واتهامه وإدانته، بل الكلام على مخالفيه كأنهم مجموعة من الحشرات الضارة، لابد من مبيد حشري بالغ السُّمية للقضاء عليها وإبادتها وإراحة البلاد والعباد منها.
وأغلب كتب الرجلين على هذا المنوال كقبل السقوط وحوار حول العلمانية ونكون أو لا نكون والحقيقة الغائبة لفرج فودة وأهل الدين والديمقراطية وانتكاسة المسلمين وشكرا ابن لادن للقمني.
فما عدا العلماني فهو شرير وحقير وظلامي ومستبد وسفاك للدماء وخطر يتهدد الأرض والسماء.
وقد أصيب بهذه اللوثة بعض المغاربة فكتبوا على صفحات الجرائد العلمانية من هذا العهر الفكري ألوانا، ونشروا من هذا الخنا الثقافي أفنانا.
ويغيب عن كتاباتهم وكتابات شيخهم فودة والقمني البحث العلمي الأكاديمي والمقاربة المنهجية، وغالبها تهريج واستهزاء وسخرية، والتقاط قمامات من التاريخ لترويج أن الإسلام لم يجئ إلا بالقتل والدم والهمجية والوحشية.
ثم بعد ذلك يطلب العلمانيون من الإسلاميين قبول الآخر والتعايش والحوار بالتي هي أحسن.
ولنذكر الآن أصنافا لهذه الدعارة الفكرية لدى التيار العلماني:
1 - الصحابة الكرام:
أغلب اتهامات العلمانيين وطعونهم في الصحابة لا تستند إلا لمجرد الهوى والحقد الدفين على الإسلام وأهله.
ويستند بعضهم في بعض طعونهم في الجيل الأول الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخبار مذكورة في كتب التواريخ والسير، أغلبها لا يصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
وقد جرت عادة المؤرخين رواية كل ما سمعوه ووجدوه عند شيوخهم بغض النظر عن صحته، فإذا وقف عليها الناقد الخبير، لا الانتهازي المترصد، ميّز الصحيح منها من الض
فإن كان ممن يقتات على القمامة، فلن يسيل لعابه إلا على أكثرها تعفنا وأشدها حموضة.
فلا يكفي عند حكاية أية رواية من تاريخ الطبري وابن كثير وابن سعد ونحوها الاحتجاج بها دون النظر في سندها، وإلا صارت من الصحاح المتفق عليها. فالدراسة النقدية تلزم الباحث عند أخذ أيّ نص منها النظر في صحة سنده، ثم في صحة متنه وبعده عن تلفيقات الإخباريين وهوسهم التي مكانها المسامرات والنوادي لا البحث العلمي. نقول هذا للعقلاء كي يميزوا، أما من لا تطيب نفسه إلا بالقمامة، وكلما كانت رائحتها أشد كانت أحلى عنده، فلا ينفع معه كلام.
وإذا كانت كتب الحديث والفقه وعلوم القرآن ليس كل ما فيها صحيحا، بل فيها الصحيح والضعيف والساقط والواهي، فما بالك بكتب التواريخ والسير؟
لهذا وقطعا لطريق العلمانيين في هذا الباب رأيت أن أفرد مسألتين هامتين بالتأليف، حاول العلمانيون الولوج منها للتشكيك في قرآننا ونشر الأكاذيب عن صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم.
الأول: نقد الأخبار الواردة في جمع المصحف وتدوينه. دراسة حديثية نقدية.
الثاني: نقد الأخبار الواردة في الخلافة الراشدة. دراسة حديثية نقدية.
ولحسن الحظ هذا علماني ينكر على إخوانه هذه الفعلة، قال محمد نور فرحات في البحث عن العقل (38 - 39): والذين يستشهدون من التاريخ الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
بمشاهد الأخطاء أو العثرات لإدانة هذا التاريخ مخطؤون بطبيعة الحال، إذ ينطلقون من استشهاداتهم بتعميمات غير علمية وغير مقبولة.
ولنبدأ بسرد اتهامات سيد القمامة.
قال القمني عن الصحابة: هؤلاء القوم باعوا الدين مبكرين للسلطان، ولا تعلم كيف يصدقهم المسلمون اليوم ويتبعونهم في خيانة كارثية للإسلام ونبيه .. إلى آخر كوارثه (1).
وذكر أن الصحابة قاموا باستثمار انتهازي للدين من أجل مكاسب دنيوية بحت يوم السقيفة. وزاد: وكان أول المستثمرين هم صحابة النبي المقربون، وهم من فتح الباب لاستثمار دين الله لأهداف دنيوية بحت (2).
هكذا يقول القمني عمن قال الله فيهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} الفتح18.
وقال: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة100.
وقال: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحشر8.
وذكر القمني أن أول استثمار انتهازي للدين قام به أبو بكر الصديق لما استغل الموضوع فاحتج بحديث الخلافة في قريش، الذي احتفظ به سرا حتى حان أوانه--------------------------------------------
(1) انتكاسته (210).
(2) انتكاسته (199).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
فأفتى به (1).
ونزف للجهول أن الحديث لم ينفرد به أبو بكر، فقد ورد حديث الأئمة من قريش من حديث أبي برزة الأسلمي وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وعتبة بن عبد ومعاوية وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وجابر بن سمرة وغيرهم. كما قد بينت ذلك بتفصيل في كتابي الجامع الصحيح لأحاديث العقيدة 3/ رقم: 1278 - فما بعد.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 42): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابيا.
وقال سيد القمامة عن كبار الصحابة: وكيف كانوا أول من خالف نصوصا واضحة قاطعة ثابتة لا متشابهة ولا منسوخة. بل خرجوا عليها وألغوا العمل بما لم يعد يناسب الزمان منها، حتى إن بعضهم خالفها لمصالحه الشخصية ومكاسبه الدنيوية علنا ودون مواربة. كذلك عطلوا أحكاما وألغوا فرائض وحرموا حلالا دون أن ينظروا قبل القرار في قواعد فقهائنا التي لم تكن قد اخترعت بعد … ووصل الرأي بكبار الصحابة إلى تعطيل حدود ومخالفة نصوص قاطعة بل والعمل بعكسها دون عبرة بفقه الثبات وقواعده الدموية، فلم يلتزموا شروطا لما يفعلون سوى المصلحة بغض النظر عن قول النص في الأمر (2).
وقال: أيضا لا تعرف أين تضع العهود التي نكثها الصحابة والرؤوس التي--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (199).
(2) شكرا ابن لادن (104 - 105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
قطعوها وطافوا بها في البلاد (1).
وقال: إن أفعال الصحابة والتابعين لم تكن كلها لصالح البلاد والعباد فعملوا بالرأي والتأويل إنما لجأوا للرأي أو التأويل أيضا لأغراض شخصية ومنافع دنيوية أوقعوا بسببها المظالم الفادحة بصحابة آخرين، بل وبحق شعوب بكاملها (2).
وقال: فركبوا (أي: الصحابة) على موازين العدل الإلهي وغشوها لتعمل وفق رغباتهم ومصالحهم وأهوائهم (3).
ثم وصفهم بالصراعات الدموية والظلم (4).
وقال: وعلينا ألا ننسى أن الصحابة بشر كان فيهم الصالح والطالح، الصادق والكاذب، صادق الإيمان والمنافق، الأمين واللص النهاب، وكان فيهم سارق بيت المال وهو أمين عليه، ومنهم من تآمر على الآخرين، ومنهم من اغتالوا بعضهم وحاربوا بعضهم على أموال الدنيا وجاهها ووجاهتها، واكتنزوا الذهب والفضة وأثروا ثراء فاحشا بنهب أموال الناس (5).
وذكر أن الصحابة خالفوا في أحيان كثيرة النصوص القرآنية لمصالح شخصية ومكاسب دنيوية (6).--------------------------------------------
(1) شكرا ابن لادن (100)
(2) شكرا بن لادن (261).
(3) نفس المصدر (261).
(4) نفس المصدر (261).
(5) نفس المصدر 262).
(6) نفس المصدر (266).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
وقال: بينما تصر الدول التي غزاها المسلمون الأوائل واحتلوها احتلالا استيطانيا وارتكبوا في حق أهلها من المظالم فوادحها. ومن التنكيل أفظعه، ونزحوا خيراتها إلى عاصمة الخلافة. وقضوا على لغاتها الأصلية التي وعاء حضارتها وماضيها كله، فانقطعت عن هذا الماضي الذي تم تكفيره واستبعاده بحسبانه تراثا وثنيا كافرا ليبدأ تاريخها مع تاريخ الاحتلال العربي المقدس لبلادها. وتمت أسلمة شعوبها، ولم يعط هذا الإسلام لمن أسلم درجة، بل ظلوا موالي في بلادهم للسادة العرب الفاتحين، أي: مواطنين درجة ثانية أو عاشرة في وطنهم، بينما أصبح المحتل الغازي هو المواطن السيد المتميز الأول (1).
وكل حرف من هذه الكلمات يشهد بافتراء القمني وكذبه، وليس هذا مجال شرح ذلك.
لأن مخازي هذا الحيوان لم يسمع بمثلها في الجنس البشري.
وصف سيد القمامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زكاهم الله في القرآن بأنهم أصحاب حسابات المصالح والتحاسد والتباغض. وقال عما فعلوه يوم السقيفة لما بايعوا أبا بكر الصديق: فكلها كانت ابتعادا متواترا عن قرارات الإسلام ومسخا لمعنى الشورى وضحكا على ذقون المسلمين وتزييفا لوعيهم (2).
ولكرهه الشديد في الإسلام وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل مسلمي زماننا ممن هم على شاكلته على الصحابة الأوائل، وبيَّن وجه هذه الأفضلية بقوله: فمع كل الحضور القدسي (3) في مدينة النبي كان هناك اللصوص والكذابون والمنافقون والأفاقون والغدارون ومن كانوا يغتصبون الصحابيات (انظر ما ورد عن أسباط--------------------------------------------
(1) شكرا ابن لادن (166).
(2) شكرا ابن لادن (286).
(3) أي: الإلهي، أي: مع كون الله معهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
بن نصر في السنن الصغرى للبيهقي) والزناة والذين كانوا يركبون نساء المجاهدين عند خروجهم للغزو (وهي المعروفة بمشكلة المغيبات، انظر السير الكبير للشيباني ج 1 ص 148 - 149) والسيوطي في جميع (1) الجوامع ج 3 ص 3103 و2114)، ومنهم من كان يتخابر لصالح المشركين (انظر تخابر حاطب بن أبي بلتعة: البخاري 74/ المغازي) وبعد زمن النبوة أثْرَوا ثراء فاحشا على حساب أرزاق أهالي البلاد المفتوحة وقتلوا بعضهم بعضا بوحشية صراعا على المال والسلطان. وإن آثام بعضنا اليوم بعد طول بعاد عن ذلك الزمن القدسي يجعلها لا تقارن بالمرة مع آثام ذلك الرعيل الأول (2).
يكفي الصحابة فخرا عدم وجود قمام مثلك فيهم. لأن القَمَّام من طبعه السطو والانتهازية واللؤم والغدر كما نشاهد ذلك في الضبع مثلا.
وأكد أن الصحابة كانوا يتحاربون على المال وعلى السيطرة على بيت المال (3). وأنهم كانوا سراقا لبيت مال المسلمين لما كانوا خزنته، ولما اكتشفهم عمر قاسمهم إياه، وذكر منهم: سعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة والحارث بن كعب وعمرو بن العاص، وأنهم ضبطوا متلبسين واعترفوا عمليا بالجرم (4).
وقال عن كبار الصحابة الأقربين: ولو ذهبنا للزمن الخليفي حيث كبار الصحابة الأقربين بعد موت نبيهم لوجدناهم غير معتدين بالمرة بمبدأ الشورى--------------------------------------------
(1) كذا قال القمني. والصواب جمع.
(2) شكرا ابن لادن (157).
(3) انتكاسة المسلمين (361).
(4) انتكاسة المسلمين (362).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
كما لو كان غير مقرر بما نفهمه عنه فتولوا الخلافة بغير شورى بل بمصاحبة العنف عندما لزم الأمر (1).
وقال: وأفل مبدأ الشورى تماما مذ خالفه صحابة النبي الكبار عندما تعلق الأمر بكرسي الإمارة (2).
واتهم الأنصار بحسد بعضهم بعضا على تولي الإمارة، وزاد عن الأنصار والمهاجرين الذي حضروا السقيفة: ذهبوا إلى السقيفة يتبارون حول المنصب المأمول، تنابذوا فيها بعضهم مع بعض واستخدموا العنف الكلامي والجسدي ضد بعضهم البعض، وانشغلوا عن نبيهم يومين، وهم في أمرهم لاهون (3).
وقال عن الصحابة كذلك: إن الشأن كان شأن سياسة ودنيا وإمارة، فيها الصراع والنوازع البشرية، رغم أن كل طرف لبس رداء الإسلام ليمارس به سياسة الدنيا (4).
وقال عن حكاية إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة: وأن هذا الإجماع كان لصالح فئات دون فئات ومسلمين دون مسلمين ومصالح دون مصالح وما قصد به وجه الله مما أحاطه بكثير من الشكوك والارتياب (5).
ولم نر للقمني أدنى اهتمام بالحزب الوطني الحاكم وطاغيته مبارك ونظامه الفاسد، في حين كتب الكثير عن الخلافة الإسلامية في عهد الخلفاء الأربعة وطعن--------------------------------------------
(1) شكرا ابن لادن (121). وانظر (94) منه.
(2) شكرا ابن لادن (227).
(3) شكرا ابن لادن (211).
(4) شكرا ابن لادن (246).
(5) شكرا ابن لادن (261).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)