9 - حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. في المسح على الجوربين والنعلين.
وله طريق واحدة: عن عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى.
وقد أشار أبو داود لهذا الحديث ثم قال: وليس بالمتصل ولا بالقوي.
وفسر البيهقي قوله فقال: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، فهو ليس بمتصل، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به.
ثم أسند البيهقي عن يحيى بن معين قال: عيسى بن سنان ضعيف.
قلت: وبهذا أعله العقيلي في الضعفاء.
وقد ناقش المباركفوري تضعيف حديث أبي موسى فقال: فإن قلت: قال الشيخ علاء الدين المارديني: إن التضعيف بعد ثبوت سماع عيسى بن سنان عن أبي موسى هو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع.
قال: ثم هو معارض بما ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى، قال: وابن سنان وثقه ابن معين، وضعفه غيره، وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثاً في سنده عيسى بن سنان هذا وحسَّنه.
انتهى.
قال المباركفوري: إن ثبت سماع الضحاك من أبي موسى ترتفع العلة الأولى وتبقى الثانية، وهي كافية لضعف حديث أبي موسى المشهور.
وأما قول المارديني: " وابن سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره " ففيه أن ابن معين أيضاً، ضعّفه.
قال الذهبي في الميزان: ضعفه أحمد وابن معين، وهو مما يكتب على لينه. .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: قال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: ليِّن الحديث.
وقال جماعة عن ابن معين: ضعيف الحديث.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.
وقال العجلي: لا بأس به.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن خراش صدوق، وقال مرة: في حديثه نكارة.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الكناني عن أبي حازم: يكتب حديثه ولا يحتج به، انتهى كلام الحافظ في التهذيب.
وقال: أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث.
قال المباركفوري: ولضعف هذا الحديث علة ثالثة، وهي أن عيسى بن سنان مخلّط، كما تقدم.
قال المباركفوري: وأما إخراج الترمذي له حديثاً في الجنائز وتحسينه، فمما لا يصغى إليه، فإن الترمذي يحسّن الحديث مع تصريحه بالانقطاع، ومع تصريحه بضعف رواته، ثم تساهل الترمذي مشهور.
انتهى.
قلت: وخلاصة جميع ما تقدم من الأحاديث أن المسح على القدمين قد صح فيه حديث أوس وحديث علي، وحديث رافع، وله شواهد أخرى ضعيفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
وأن المسح على النعلين قد صح فيه حديث أوس، وحديث ابن عباس ولكن لا حجة فيه على المسألة، وحديث ابن عمر، وحديث علي، وحديث المغيرة بن شعبة، وفيه حديث ضعيف عن أبي موسى. رضي الله عنهم أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
الوصل الثالث: في بيان أن قول الفقهاء خلاف الحديث الوارد في المسح على النعلين، وذكر حججهم في دفع ذلك:
وإنما ذكرنا هنا حديث المسح على النعلين وحده، وهو الوجه الأول، لأنه هو المراد من هذا الموضع، دون الثلاثة الباقية التي أسلفت ذكرها في أول الباب، لأنها ثمة من أفتى بها، كالمسح على الجوربين، أو القدمين.
قال البخاري رحمه الله في الصحيح: " باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين " فقال الحافظ في الشرح: أي لا يكتفي بالمسح عليهما كما في الخفين، وأشار بذلك إلى ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا، وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره، من حديث المغيرة بن شعبة، لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة، واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى تبدو القدمان أن المسح لا يجزئ عليهما، قال: فكذلك النعلان لأنهما لا يفيدان القدمين. انتهى.
قال ابن حجر: وهو استدلال صحيح، لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط المسألة. انتهى.
قلت: هو الموضع عندنا، والإجماع الذي ذكره الطحاوي له وجهان:
الأول: إجماعهم جواز المسح على الخفين.
والثاني: إجماع من قال بالمسح على الخفين، بعدم جواز المسح على الخف غير الساتر لما فوق الكعبين.
فأما الأول: فقد نقل المنذري عن ابن المبارك أنه قال ليس في المسح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
على الخفين عن الصحابة اختلاف، لأن كل من رُوي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته.
وذكر أبو القاسم ابن مندة من رواه في تذكرته فكانوا ثمانين صحابياً، وكذا فعل غيره.
وما روي عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة في إنكار ذلك فقد قال ابن عبد البر: لا يثبت وكذا قال غيره عن غيرهم.
وقد قال ابن عبد البر: لا أعلم من روى عن أحد من الفقهاء من السلف إنكاره، إلا عن مالك مع أن الروايات الصحيحة مصرحة عنه بإثباته.
قلت: وخلاف داود الظاهري هو المشهور في ذلك، وجماعة لا يعتد بخلافهم من غير أهل السنة، وسواء في مسألتنا بحصول الإجماع على ذلك أم لا، فهو غير مؤثر.
فالقائل بمنع المسح إن اعتد بخلافه، وليس بذاك - هو مانع أيضا للمسح على النعلين من باب أولى.
والقائل بجواز المسح، قد اشترط ستر ما يستره النعل، فهو مانع للمسح على النعلين أيضاً لعدم تحقق شرطه، وهذا هو المراد بالإجماع الثاني، وهذا الشرط متوفر عند الجميع كما قال الطحاوي، وذكر اشتراط ذلك عن الجميع، ليس لهذه العجالة.
فتحقق أن ليس من قائل بجواز المسح على النعلين إلا من تقدم ذكره من الصحابة، والمنقول فيه عن ابن حزم رحمه الله، وقد قدمناه.
والأصل الأقوى الذي أعلّوا به العمل بهذه الأحاديث، هو المخالفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
للأحاديث الصحيحة الصريحة في المسح على الخفين، وأن الاختلاف نتيجة الوهم، لا الحصول.
والوجه الآخر، هو أنهم قالوا: إنه كان يلبس جوربين منعلّين، وهو جواب يخالفه ظاهر الخبر.
والثالث وهو أضعفها، من أن المراد بالنعل الخف.
ولهم أجوبة في ذلك غير هذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الحديث الرابع
في النهي عن تنقيص الوضوء عن ثلاث مرات
والذي متنه: ". . هكذا الوضوء - يعني ثلاثاً ثلاثاً - فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ". مروي من طريق عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده.
الوصل الأول: في بيان طريق هذا المتن، والكلام على صحتها:
قال الإمام الحافظ أبو داود في سننه: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعية ثلاثاً، ثم مسح بإبهامه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: " وهكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء ".
وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود فقال: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر محمد بن بكر ثنا أبو داود. . . فذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
قلت: وهذا اللفظ بهذه الزيادة: " أو نقص " لا يعرف إلا بهذا الإسناد من طريق أبي عوانة عن موسى عن عمرو عن أبيه عن جده.
وأما طريقه الأخرى التي ليس فيها الزيادة المذكورة، فهي من حديث سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو عن أبيه عن جده: أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الوضوء؟.
فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: " من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ".
وأخرجه من هذه الطريق:
أ - النسائي قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا يعلى قال حدثنا سفيان عن موسى. . فذكره.
ب - ابن ماجه قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا خالي يعلى عن سفيان. . فذكره.
ج - ابن خزيمة قال: أخبرنا أبو طاهر أنا أبو بكر، نا يعقوب بن إبراهيم الدروقي، حدثنا الأشجعي عن سفيان. . فذكره.
د - ابن الجارود قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدروقي. . فذكره.
هـ - البيهقي قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو عثمان البصري،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
والعباس بن محمد القوهياري قالا: نا محمد بن عبد الوهاب، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان. . . فذكره.
مسألة: ولما كان في الإسنادين رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وجب ذكر قول أهل العلم في هذا بشيء من الإيجاز المغني.
ولما كان أهل العلم، على ثلاثة أقوال في روايته، فقد قسمنا أقوالهم كذلك.
الأول في ذكر المضعّفين لروايته عن أبيه عن جدّه: قال يحيى بن سعيد القطان: حديثه عندنا واهٍ.
وقال سفيان بن عيينة: إنما كان يحدث عن أبيه عن جده، وكان حديثه عند الناس فيه شيء.
وقال مرة أخرى: غيره أجود منه.
وقال يحيى بن معين مرة: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كأنه ليس بذاك.
وقال أبو داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة، ولا نصف حجة.
وقال ابن علية: غيره خير منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
وقال ابن حبان: إذا روى عن أبيه عن جدّه ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه عن جدّه، لأن هذا الإسناد لا يخلو أن يكون مرسلاً أو منقطعاً.
الثاني في ذكر المصححين لها: قال محمد بن إسماعيل البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، ما تركه أحد من المسلمين.
قال البخاري: ومن الناس بعدهم.
قال الذهبي في " الميزان " بعد أن ساق كلام البخاري هذا: " ومع هذا القول ما احتج به البخاري في جامعه ".
قلت: لأنه صحيح، ولكن على غير شرطه يا إمام من تحقق السماع، وعدم الاكتفاء بمجرد المعاصرة، وما عرف من انتقاء البخاري لأصح الروايات، فإنه حيث ترك كثيراً من الروايات الصحيحة لم يتركها لضعفها، ولكن لوجود ما هو أصح منها.
وأما تشكيك الذهبي في السير بهذه الكلمات عن البخاري، فلا معنى له، مع ثبوته في كتب البخاري كما في " التاريخ الكبير " وكتب الناقلين عنه كالترمذي، والمزي وغيرهما.
ثم تأمل قول البخاري: " يحتجون " وقوله " وما تركه أحد " فليست هذه الألفاظ من معالي عبارات التصحيح، بل ولا أوسطها، لأن ترك الترك أقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
القبول. بل لا يبلغ الاحتجاج أحياناً، ولذلك زاد " الاحتجاج " حتى يشعر باختلاف درجة التوثيق عند الناقل عنهم ".
وهذا الذي تلفظ به البخاري رحمه الله من أدق العبارات، وكيف لا يكون كذلك وهو إمام الدنيا في هذا الشأن، وذلك أننا بالرجوع لعباراتهم لا نجد إلا هذا المعنى الذي ذكره الإمام البخاري.
فقد قال الإمام أحمد في رواية: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا.
وقال مرة: أراه قد سمع من أبيه.
وقال ثالثة: أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، " وإذا شاءوا تركوه ".
فهذه الألفاظ عن أحمد قد حواها قوله: " ما تركه أحد منهم ".
وأما قوله " يحتجون " فهو المروي عن إسحاق فإنه قال: " إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر ".
وقال ابن المديني: سمع أبوه شعيب من جده عبد الله، وعمرو بن شعيب عندنا ثقة وكتابه صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وممن صحح حديثه عن أبيه عن جدّه:
أبو بكر بن زياد النيسابوري قال: " صح سماع عمرو عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جدّه عبد الله ".
الثالث: في ذكر المصححين عند عدم التفرد، أو بقيد، وذكر المنتقين لحديثه.
قال يحيى بن معين في رواية: يكتب حديثه.
وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنَّما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جدّه، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده ".
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي أي أحب إليك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، أو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: عمرو أحب إلي.
وقال مرة عنه: عمرو ليس بقوي، يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به.
وقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، وجملة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه، لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا، وقالوا: هي صحيفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وقال أبو بكر بن الأثرم: سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، ربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء، ومالك يروي عن رجل عنه.
قلت: إشارة الإمام أحمد لرواية مالك عن رجل عنه، أراد بها أن مالكاً يوثقه، لأن مالكاً لا يحدث إلا عن ثقةٍ عنده.
وقال الدارقطني: لعمرو ثلاثة أجداد: الأدنى منهم: محمد، والأوسط: عبد الله، والأعلى: عمرو بن العاص.
وسمع - يعني شعيباً - من جدّه عبد الله، فإذا بينه وكشفه فهو صحيح حنيئذ، ولم يترك حديثه أحد من الأئمة.
ولم يسمع من جدّه عمرو.
قلت: والذي يؤكد سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي عن شعيب: أن رجلاً أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فاسأله قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه. .
وفيه: فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فقال عبد الله: اذهب إلى ابن عباس فسله.
قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال كما قال ابن عمرو، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه فأخبره. . ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
وقد قال الحاكم في هذا الموضع: وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب - يعني عن أبيه عن جده - إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة في سماع شعيب عن عبد الله بن عمرو فلم أصل إليها إلى هذا الوقت.
ثم روى الحديث السابق وقال: هذا الحديث رواته ثقات حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب عن جدّه عبد الله بن عمرو.
ونقل الذهبي كلامه، ولم يتعقبه بشيء.
" ملخص القول في قبول رواية عمرو المذكورة ".
قال الحافظ ابن حجر: عمرو بن شعيب ضعّفه ناس مطلقاً، ووثقه الجمهور، وضعّف بعضهم روايته عن أبيه عن جدّه حسْب.
وقال شيخه العراقي في شرح الألفية له: وقد اختلف العلماء في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، الأقوى أنها حجة مطلقاً إذا صح السند إليه.
وقال من قبلهما ابن الصلاح؛ والصحة قول أكثر أهل الحديث.
وقد قدمنا ذكر من أطلق الصحة من قبل، وهؤلاء الثلاثة الشيوخ من المحققين لعلم المصطلح، الناس جميعاً من بعدهم عيال عليهم في الاختيار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
بين أقوال السلف والأئمة السابقين، سيما وقد تبين أن حجتهم في ذلك قائمة.
هذا، وفي المقام أشياء كثيرة مبسوطة مذكورة في مواضعها يطول ذكرها، قد أعفانا من ذكرها اشتراط الإيجاز.
مسألة: في الكلام على صحة سند الحديث، وأن الرواة قبل عمرو ثقات:
فأما موسى فثقة عابد من رجال الشيخين.
وأما أبو عوانة، فهو وضاح اليشكري، ثقة ثبت من رجال الشيخين.
وأما مسدد، فحافظ كبير مسند، ثقة من رجال البخاري.
وقد ثبتت رواية كل واحد من هؤلاء الثلاثة عمن بعده، فاتصل الحديث، ووثق رجاله.
مسألة: في بيان أن مخالفة سفيان لأبي عوانة، لا تضر.
هذا إن صح إطلاق المخالفة، فأهل الاصطلاح لا يسمون مثل هذا بالمخالفة، وإنما يعبرون عنه بزيادة الثقة فقط.
لأن أبا عوانة إنما زاد هذا اللفظ " أو نقص ".
وعند أهل الاصطلاح أن الزيادة من الثقة مقبولة، وبعضهم يذكر لذلك قيوداً، لكنها ليست في هذا الحديث، فالواجب قبولها عند هؤلاء أيضاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
الوصل الثاني: في بيان أن فتوى أهل العلم على خلاف الحديث المذكور:
قال الزرقاني: ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الاسفرائيني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص عن الثلاثة كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور.
قال الزرقاني: وهو محجوج بالإجماع.
قلت: فقد استفدنا من قول الزرقاني أن الإجماع على خلافه.
والإجماع على خلاف الحديث منقول عن النووي أيضاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
الوصل الثالث: في بيان مذاهب العلماء وذكر حججهم في دفع
القول بظاهر الحديت:
أ - أما القائلون بضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، فغير محتاجين للجواب عنه.
ب - وكذا القائلون باشتراط المتابع وعدم التفرد، فالحديث فرد لا متابع له في النقص.
ج - وأما الذين يصححون الحديث فطرفان:
منهم من يعتبر الوهم فيه من أبي عوانة، كابن المواق، وغيره. فهم يصححون الحديث دون هذه الزيادة، ويعتبرونها من الأوهام، أو منكرة كما نقل عن مسلم.
ومنهم من يصرفه عن ظاهره بتأويل: كأن يحمل على نقص غسل بعض الأعضاء بالكلية، قاله السيوطي. أو يحمل بأنه ظلم نفسه بما فوتها من الثواب الذي يحصل بالتثليث. حكاه الشوكاني في " النيل ".
قال الشوكاني: وأما توجيه الاعتداء فمشكل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
الحديث الخامس في التيمم إلى المناكب والآباط
وهذا الحديث لست أعرفه في شيء من الكتب المصنفة التي وقفت عليها إلا من رواية ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ليس هو من غير هذه الطريق.
الوصل الأول: في بيان صحته، وذكر طرقه:
لهذا الحديث ثلاث طرق لا رابع لها:
° الطريق الأولى: وهي التي من رواية ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عمار.
أ - أخرجها أبو داود قال:
حدثنا أحمد بن صالح، أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني يونس عن ابن شهاب قال: إن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، حدثه عن عمار بن ياسر أنه كان يحدث أنهم تمسَّحُوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر.
فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيدهم كلها إلى المناكب، والآباط من بطون أيديهم ".
ب - وأخرجها ابن ماجه مختصرة المتن قال:
حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا عبد الله بن وهب، أنبأنا يونس بن يزيد. . . فذكر الحديث إلى قوله " بأيديهم " الأولى، ولم يزد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
ج - وأخرجها عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، بتمام اللفظ، ومن طريقه أحمد.
د - وأخرجها البيهقي في السنن، تامة المتن قال:
أخبرنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله عن عمار بن ياسر قال:. . . . إن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض فيمسحون وجوههم ثم يعودون فيضربون ضربة أخرى فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط، ثم يصلّون كذلك.
هـ - وهذه طريق أبي داود الطيالسي فإنه قال حدثنا ابن أبي ذئب فذكره …
(حكم هذه الطريق):
وهذه الطريق منقطعة، لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر.
وهو قول سائر أهل العلم لاتفاقهم على عدم اللقاء بينهما. كما حكاه الزيلعي وغيره.
° الطريق الثانية: وهي التي من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار، فزاد في هذه الطريق: " عن أبيه ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
أ - أخرجها ابن حزم فقال:
روينا من طريق العباس بن عبد العظيم، عن عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد، عن عمه جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: " تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب ".
وهذه الطريق هي طريق النسائي، والعباس شيخه فيه.
ب - وأخرجها ابن حبان في صحيحه قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية، قال: حدثنا جويرية، عن مالك عن الزهري. . . فذكره - ولم يذكر الوجه فيه - وإنما قال: تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب ".
ج - وأخرجها الحميدي في مسنده قال: ثنا سفيان قال: ثنا الزهري فذكره كابن حبان.
د - وأخرجها ابن ماجه في سننه قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن الزهري به مثل لفظ ابن حبان.
هـ - وأخرجها الشافعي عن الثقة عن معمر عن الزهري به. . فذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)