لكان قاتلاً بغير الحق، ولاستحق النار ولكان ظالماً كالمقتول إذ ليس كل ظالم يستحق القتل ". انتهى.
قلت أنا أبو عبد الله: وهذا الذي جنح إليه ابن حزم في الآخر من جعله من خصائصه صلى الله عليه وسلم وما أطلعه الله عليه، هو الذي تطمئن إليه النفس وتسكن، من الأجوبة المتقدمة، وهو معنى قول عبد الله بن القاسم المتقدم رحمه الله حيث قال كما قدمنا في روايته: " ليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثله ". مع قولي بضعف قول ابن حزم: " لكان قاتلاً بغير الحق " لأنه لا يكون كذلك، ولو لم يكن القاتل قاتلاً ما دام هو لا يعرف ذلك.
ولكني لا أحصر هذا التخصيص بهذا الخبر في ذكر اللفظ - كما يقول ابن حزم وهو ظاهر قول ابن القاسم - ولكني أعتبره في حكم هذا الخبر ولفظه سواء بسواء، حتى يصح لنا ترك القول بهذا الخبر، ومعرفة الجواب عنه بما هو غير متعقب. فإن جميع ما أوردناه من الأجوبة ومما هو في بطون الكتب مما لم نذكره متعقب.
فإن قال قائل: ولكن القول بالتخصيص، لا يجب المصير إليه عند الاحتمال، ولا بد عليه من دليل، وإلا بطلت سائر أحكام الشريعة بحجة التخصيص.
قلت - وبالله المستعان -: الجواب عن هذا، هو بعينه ذكر الدليل القاطع على أنه لا يصح جواب عن الحديث إلا الجواب الذي ارتضيناه من القول بالتخصيص.
وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم " القاتل والمقتول في النار ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
فإنك إذا تأملت هذه العبارة وجدت قبل قتل القاتل حالة، وبعده حالة. ورأيت أن انصرات الحديث للحالة الثانية هو الأقرب كما يدل عليه السياق، إلا أننا نجيب عنهما جميعاً لنبيّن المراد: فإننا إن سلمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم " القاتل والمقتول في النار " أراد به الحالة التي قبل قتل القاتل. فإن معرفة كون المقتول من أهل النار، لا تتم إلا عن طريق الوحي، والوحي من خصائصه صلى الله عليه وسلم ".
وإن سلمنا أن المراد من قوله ما بعد قتل القاتل فاللفظ منصرف إلى ثلاثة احتمالات لا رابع لها:
الأول: أن يكون المراد بالقاتل والمقتول، ما قصد في الحالة الأولى، وقد أجبنا عنها.
الثاني: أن يكون المراد بالقاتل ولي المقتول، وبالمقتول القاتل أولا، فإن كان هذا، فهو أيضاً لا يمكن معرفته في حق ولي المقتول أنه في النار إلا عن طريق الوحي، سيما وأنه لم يمت بعد، والتوبة مفتوحة له على رأي الجمهور القائلين بصحة توبة القاتل. فهو كالأول.
الثالث: أن يكون المراد بالقاتل ولي المقتول، وبالمقتول الأول، وجواب هذا منتزع من الأول والثاني.
فتبين من هذا وجوب الحكم على الحديث بأنه من الخصائص، ولم نفرق فيه بين اللفظ والحكم، لأن القصة واحدة، واللفظ كما قدمنا، والحكم عرفنا تخصيصه من مخالفته لسائر النصوص عنه الصحيحة الصريحة المستفيضة، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
الحديث الثامن
في أكل البرد في رمضان، ولم يصح ذكرُ الحديث وبيان ضعفه:
قال الحافظ البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، ثنا عبد الصمد، ثنا أبي، عن علي بن زيد، عن أنس قال: مطرنا برداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو طلحة يأكل منه، وهو صائم، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " خذ عن عمك ". قال البزار: خالفه قتادة.
ثم قال: حدثنا هلال بن يحيى ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن أنس قال: رأيت أبا طلحة يأكل البرد وهو صائم، ويقول: إنه ليس بطعام ولا شراب.
قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ.
قال البزار: لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة.
قال الحافظ ابن حجر معقباً: - قلت -: الإسناد الموقوف هو الصحيح، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، لا يقبل ما ينفرد به، فكيف إذا خالف.
وكذا أخرج طريق زيد الموصولة أبو يعلى فقال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي عن ثابت عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن مالك قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
مطرت السماء برداً، فقال لنا أبو طلحة ونحن غلمان: ناولني يا أنس من ذلك، فقلت: ألست صائماً؟!
قال: بلى، إن ذا ليس بطعام ولا شراب، وإنما هو بركة من السماء نطهر به بطوننا.
فقال أنس: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته.
فقال: " خذ عن عمك ".
وقال الحافظ ابن حجر في المطالب بعد أن ساقه: ضعيف، وكذا
قال البوصيري.
وقال الهيثمي في " المجمع ": فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وهذا من الهيثمي هو الإنصاف، وذلك أن علي بن زيد هو أقرب إلى الضعف، وكثير ممن ترجموا له لم يطلقوا عليه الضعف، فقد قال العجلي في الثقات: بصري، يكتب حديثه، وليس بالقوي، وكان يتشيع. وقال مرة: لا بأس به.
قلت فمقتضى كلام العجلي أنه مقبول إذا توبع، لكنه في هذا الحديث خالف قتادة في وقف الحديث، ورفعه، فلا يقبل منه ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
وقال الآجري: قلت لأبي داود: أيما أحب إليك علي بن زيد، أو ابن عقيل؟ فقال: علي بن زيد.
قلت: يشار إلى أن كليهما ضعيف.
وقال الآجري: قال حماد بن زيد: حدثنا علي بن زيد، وكان كثير التخليط.
وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن عن شعبة قال: سمعت علي بن زيد، وكان رفاعا - أي - يرفع الأحاديث - وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره، ثم ساق قول شعبة المتقدم.
قلت: وهذه هي علته في هذا الحديث. حيث خالف فيه فرفع الحديث، والصحيح وقفه.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: ليس بقوي.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال الدارقطني مرة: ضعيف.
وقال مرة: أنا أقف فيه، لا يزال عندي فيه لين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
فهذا محصل كلامهم فيه، كما قدمنا.
قلت: وعلي لم يخالف فيه قتادة فحسب، كما ذكر البزار، بل إنه خالف فيه حميداً أيضاً، وذلك فيما أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن قتادة وحميد عن أنس، قال: مطرنا برداً، وأبو طلحة صائم، فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟! قال: إنما هذا بركة.
قلت: وهذا إسناد صحيح لا علة له. ولذلك قال ابن حزم في " المحلّى ": روينا بأصح طريق عن شعبة وعمران القطان، كلاهما عن قتادة عن أنس: أن أبا طلحة كان يأكل البرد وهو صائم، وقال عمران في حديثه: ويقول: ليس طعاماً ولا شراباً!!.
قال ابن حزم: وقد سمعه شعبة من قتادة، وسمعه قتادة من أنس.
انتهى.
قلت: نعم هو كما قال: سمعه قتادة من أنس، وذلك أن قتادة وإن ذكروا له تدليساً، لكن عن غير أنس. فلم يعد يضرنا كذلك تدليس حميد لأنه متابع.
وابن حزم مع قوله بصحة هذا الأثر، فإنه لم يقل به، وإنما ساقه للرد على الحنفية والمالكية، فهو لا يحتج بالموقوفات، كما هو قول عامة الفقهاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وقد سئل الإمام الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال: الموقوف أصح.
وأما الجوزقاني في الأباطيل فقال: هذا حديث باطل.
وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال: هذا حديث لا يصح.
قلت: أي المرفوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
الحديث التاسع
في زكاة الإبل
الوصل الأول: في ذكر الأخبار التي عليها أهل العلم والفتوى في
زكاة الإبل:
إعلم رحمك الله، وأبان لك وجه الصواب، والعمل به، أن أحاديث فرض زكاة الإبل، قد جاءت عن غير صحابي، وفي الصحيحين وغيرهما، وأن هذه الأحاديث جميعها اتفقت على أن في كل خمس من الإبل شاة - وفي العشرة من الإبل شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه - فإذا بلغت أربعاً وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم يكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة، طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربعة من الإبل، فليس فيها صدقة.
فأخرج حديث أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما استخلف كتب له - حين وجهّه إلى البحرين - هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: " محمد " - سطر -، و " رسولاً - سطر -، و " الله " - سطر -: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . " البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، والبيهقي، والدارقطني، والبغوي وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
وأخرج حديث ابن عمر بهذا، الأربعة إلا النسائي، والحاكم، والبيهقي، ومن قبلهم جميعاً الإمام أحمد في المسند، وغيرهم. وهو بمعنى حديث أنس.
وأخرج ابن ماجه هذا الحديث بهذا المعنى عن أبي سعيد الخدري، وهو عند غيره أيضاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
فهذه الأحاديث الثلاثة هي أصح ما روي في هذا الباب، وقد اتفقت جميعها على النص الذي قدمناه في زكاة الإبل، ومضى الحكم بها عند سائر العلماء من غير اختلاف.
لكن قد جاءت روايتان قد خالفتا نص الحديث السابق، ولم تعتبرا، إلا واحدة عند الحنفية.
* الحديث الأول الذي فيه الرواية الأولى هو حديث عمرو بن حزم.
أخرجه ابن حبان في صحيحه فقال: أخبرنا الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب في آخرين قالوا: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن. . . . فذكر الحديث مطولاً جداً.
وأخرجه الحاكم بمثل ما عند ابن حبان قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل، ثنا صالح بن عبد الله بن محمد الحافظ، ثنا الحكم بن موسى.
وحدثنا أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، ثنا أبو صالح الحكم بن موسى. . . وساق الخبر.
وكذا هو عند البيهقي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، ثنا محمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
المؤمل، ثنا الفضل بن محمد. وحدثنا أبو عبد الرحمن وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، قالا: أنبأنا أبو عمر ومحمد بن جعفر بن محمد بن مطر ثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين الصوفي. قالا: يعني الفضل وأحمد -: ثنا الحكم بن موسى. . .
فذكر الحديث بتمامه.
قلت - أنا أبو عبد الله -: وهذه الطريق التي سقتها في خبر عمرو بن حزم هي أصح طرق هذا الخبر المطول، ليس في الدنيا أصح منها في خبر عمرو بن حزم هذا في الصدقات والديات بهذا الطول. على خلاف في ثبوتها لما سيأتي.
وسائر روايات هذا الخبر الباقية، إما مختصرة المتن، وإما لا يخلو إسنادها من ضعف أو إعضال أو إرسال.
وقد أخرج هذه الروايات جماعات من المحدثين لا يحصون منهم مالك في الموطأ، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وأحمد، والدارمي، والنسائي، وأبو داود في المراسيل، والدارقطني، والبيهقي، وابن خزيمة والبغوي، وغيرهم.
وقد اختلف أهل العلم اختلافاً كبيراً في صحة هذا الخبر: فصححه من قدمنا ذكرهم: ابن حبان والحاكم والبيهقي، وصححه الإمام أحمد، أو جنح لصحته، كما في سننن البيهقي حيث قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
أخبرنا أبو سعيد الماليني، أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن حديث الصدقات هذا الذي يرويه يحيى بن حمزة: أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحاً.
قال ابن عدي: وسمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: وقد حدثنا الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري بحديث الصدقات فقال: أخرج أحمد بن حنبل هذا الحديث في مسنده عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة.
قال ابن عدي: وقد روى عن سليمان بن داود يحيى بن حمزة وصدقة بن عبد الله من الشاميين، وأما حديث الصدقات فله أصل في بعض ما رواه معمر عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فأفسد إسناده.
قال: وحديث سليمان بن داود مجوّد الإسناد، وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقة موصول الإسناد حسناً. انتهى.
قلت أنا أبو عبد الله: فهذا فيه أيضاً ذكر قبول ابن عدي وأبي حاتم وأبي زرعة والدارمي لهذا الخبر، لكن ابن التركماني في " الجوهر النقي " ما زال يحشد اتهاماته على صحة هذه الأخبار الواردة في سنن البيهقي كحديث أنس وابن عمر وأبي سعيد، وهذا الذي نحقق القول فيه، وذلك لتصحيح مذهبه، مذهب أكثر الحنفية، والقول بصحة الذهاب لحديث إسحاق بن راهويه في هذا الخبر، ولو لم يصرح هو بذلك، وما هذا بنافعه كما سيأتي، فإنه قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
في " الكمال " للحافظ عبد الغني: قال الدارقطني: قد روي عنه - يعني سليمان بن داود - حديث عن الزهري عن أبي بكر بن حزم الحديث الطويل، ولا يثبت عنه.
وقال ابن المديني: منكر الحديث، وضعفه.
وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه إذا انفرد.
وروى النسائي هذا الحديث من حديث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري ثم رواه من حديث يحيى عن سليمان بن أرقم عن الزهري، ثم قال: هذا أشبه بالصواب. وسليمان بن أرقم متروك الحديث.
وذكر المزي في أطرافه هذا الحديث ثم قال: رواه أبو داود في المراسيل عن هارون بن محمد عن أبيه وعمه كلاهما عن يَحيَى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري، ثم قال: وعن ابن هبيرة قرأت في أصل يحيى بن حمزة حدثني سليمان بن أرقم بإسناده نحوه. وعن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود عن الزهري نحوه.
قال أبو داود: وهذا وهم من الحكم - يعني قوله ابن داود.
وفي الميزان للذهبي: " قال أبو زرعة الدمشقي: الصواب سليمان بن أرقم.
وقال أبو الحسن الهروي: الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم غلط عليه الحكم. وقال ابن مندة: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه: عن سليمان بن أرقم عن الزهري، وهو الصواب.
وقال صالح جزرة: ثنا دحيم قال: نظرت في أصل كتاب يَحيَى،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: فكتب هذا الكلام عني مسلم بن الحجاج.
قال الذهبي: ترجح أن الحكم وهم فيه ولا بد، فالحديث إذاً ضعيف ".
وقال ابن معين: سليمان الخولاني لا يعرف، والحديث لا يصح، وقال مرة: ليس بشيء.
ومرة: شامي ضعيف.
وقال ابن حنبل: ليس بشيء.
وفي التمهيد لابن عبد البر: قال أحمد بن زهير سمعت ابن معين يقول: سليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات: مجهول لا يعرف.
وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي داود يقول: سليمان بن داود، وسليمان بن أبي داود الحراني ضعيفان جميعاً.
انتهى ما أورده ابن التركماني رحمه الله.
قلت أنا أبو عبد الله: قد انحصرت أقوال من تقدمت اعتراضاتهم في أمرين:
الأول: ضعف سليمان بن داود.
الثاني: وهم الحكم حيث أبدل سليمان بن أرقم بسليمان بن داود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
أما الاعتراض الأول فغير مكتمل، لأنه قد ثبتت عدالته عند غير واحد من الأئمة فأما قول الإمام أحمد: " ليس بشيء " على ما قال ابن التركماني - إن صح - فقد قابله ما نقله البغوي عنه، وقدمناه، من قوله: " أرجو أن يكون الحديث صحيحاً " مع تصريحهم بالسند الذي فيه يحيى عن سليمان.
وأما قول الدارقطني: فيه إقرار بثقة سليمان وتشكيك بصحة الخبر عنه، هذا ظاهر الذي نقله ابن التركماني عنه، حيث لم يغمز من قدر سليمان وإنَّما شكلك في صحة الخبر عنه حسب.
وقد جاء عن الدارقطني أنه قال مرة: ضعيف، وقال مرة: لا بأس به، وقال في ترجمة سليمان بن أرقم: وقيل: هو سليمان بن داود في حديث الصدقات.
فالدارقطني مرة يثبت أن الحديث غير ثابت، ومرة يشك في كون ابن أرقم هو ابن داود في حديث الصدقات فيقول: وقيل.
ومرة يوثق سليمان، ومرة يضعفه.
وأما قول ابن معين، فمرة يقول مجهول لا يعرف، ومرة يقول: ليس بشيء، ومرة يقول شامي ضعيف، فالظاهر من كلامه أنه عنده مجهول الحال، فأطلق الضعف عليه، ومثل هذا غير قادح إذا عرفه غيره، وقد حصل.
ثم إن في كلام ابن معين ما يشعر أنه موافق لصحة هذا الخبر عنه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
حيث قال: يروي عن الزهري حديث الصدقات، ولم يتعقب ذلك، فكأنه أقره.
وأما في مقابل قول من ضعفه، فقد وثقه من هم أكثر منهم عدداً.
فقال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال ابن حبان: ثقة مأمون.
ووثقه الحاكم، والبيهقي، وابن عدي، والدارمي، وابن حجر وغيرهم، فهو مختلف فيه كما قدمنا، ولذلك قال الذهبي: مختلف فيه، ولم يزد.
وأما الجواب عن العلة الثانية فهو ما حكاه عبد الرحمن أبو محمد في علل الحديث حيث قال: " سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بصدقات الغنم. . . قلت له: من سليمان هذا؟
قال أبي: من الناس من يقول سليمان بن أرقم. قال: وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق، فيرون أن الأرقم لقب، وأن الاسم داود.
قال: ومنهم من يقول سليمان بن داود الدمشقي شيخ ليحيى بن
حمزة، لا بأس به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
قال: فلا أدري أيهما هو، وما أظن أنه هذا الدمشقي، ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم، انتهى.
قلت أنا أبو عبد الله: فإن ثبتت هذه النكة العجيبة في أن الأرقم هو لقب له، ما ضره ما تقدم من ثبوت لفظة الأرقم في أصل يحيى الذي ما زال يحكيه أهل العلم، ونسأل الله أن يكون هذا الحديث حسناً، وإلا فقد اكتفينا بما ثبت في ذلك بالأحاديث الأخرى المتقدمة.
وإلى هذا الموضع فجميع ما قدمنا من الأحاديث متنها واحد، على النحو الذي سقناه في أول الأخبار، من غير اختلاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
الوصل الثاني: في ذكر الرواية المخالفة الضعيفة التي أفتى بها الحنفية والثوري والنخعي خلافاً للجمهور:
وقد وقع الخلاف الأول في المتن بتحديد صدقة الإبل، فيما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، وعمل بما فيه - أكثر - الحنفية، ولولا ذلك لحشرناه في زمرة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء.
فأخرج الشيخ الإمام إسحاق بن راهويه في " مسنده " وأبو داود في " مراسيله "، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " وابن حزم في " المحلى " جميعهم من طريق: حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن محمد بن عمرو بن حزم.
ولكن اختلفت عباراتهم:
فعند إسحاق: قال حماد: هذا كتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في فرائض الإبل والغنم: " وفي الغنم. . . " الحديث.
وفيه: وفي الإبل في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة، حتى تبلغ ستين، ثم فيها جذعة، حتى تبلغ خمساً وسبعين، فإن فيها بنتي لبون حتى تبلغ تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فعد إلى أول الفريضة في الإبل؛ في كل خمس من الإبل شاة، حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كثرت ففي كل خمسين حقة.
قال حماد: أخبرنا بذلك قيس بن سعد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
وأما عند أبي داود: قال حماد: قلت لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتاباً، أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لجدّه، فقرأته، فكان فيه ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن يبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك، فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل. . . . ".
قلت - أنا أبو عبد الله -: فقد اختلفا اختلافاً بيناً في فرائض الإبل بعد المائة والعشرين. هذا في المتن.
وأما في السند، فإنه ألغى الإخبار الذي في مسند إسحاق، وبين أن المأخوذ هو كتاب، عن طريق المناولة.
وأما عند ابن حزم: عن حماد أنه أخذ من قيس بن سعد كتاباً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لجدّه عمرو بن حزم ذكر ما يخرج من فرائض الإبل: فذكره. . . بمثل رواية أبي داود.
وعند الطحاوي نحو ما تقدم.
وله شاهد:
فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لهم كتاباً فيه: ". . . فإذا كانت أكثر من ذلك - عشرين ومائة - فاعدد في كل خمسين حقة، وما كان أقل من خمسة وعشرين ففي كل خمس شاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
قلت: وهذا اللفظ موافق لما عند إسحاق.
وهذه الأحاديث لا يصح منها شيء البتَّة، ولو أعلت بالشذوذ قبل النظر لإسنادها لصح ذلك، لكنها غير صحيحة من جهة الإسناد أيضاً.
أما حديث عبد الرزاق فمعضل سقط منه أبو عبد الله، وأبوه، وهو كما قال ابن عدي وقدمنا كلامه: " قد أفسد معمر إسنادهاً فتارة يرويه هكذا معضلاً، وتارة عن الزهري عن أبي بكر ".
وأما رواية حماد المذكورة، فقد ردّها غير واحد من العلماء وبينوا علتها، وأكثر من ذكر في الرد عليها الزيلعي فإنه قال في " نصب الراية ": " قال ابن الجوزي رحمه الله في " التحقيق ": هذا حديث مرسل، قال هبة الله الطبري: هذا الكتاب صحيفة ليس بسماع، ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا التي رواها الزهري وابن المبارك وأبو أويس، كلهم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه، مثل قولنا، ثم لو تعارضت الروايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهي في الصحيح، وبها عمل الخلفاء الأربعة.
وقال البيهقي: هذا حديث منقطع بين ابي بكربن حزم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حماد أخذه عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة، وإن كانا من الثقات، فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)