قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حوط.
وقد قال حماد أيضاً: وقال حذيفة: هكذا صنعت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وصنع بي النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: حدثنا مؤمل، ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: كان بلال يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، وإني لأبصر مواقع نبلي.
قلت: أبعد الصبح؟
قال: بعد الصبح إلا أنها لم تطلع الشمس.
وقال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم قال: قلت لحذيفة: أي ساعة تسحرتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
وقال: حدثنا يزيد، أنا شريك بن عبد الله عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قلت لحذيفة: يا أبا عبد الله، تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
قلت: أكان الرجل يبصر مواقع نبله؟
قال: نعم، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
وأخرجه ابن جرير قال: حدثنا أبو كريب. قال: ثنا أبو بكر عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: قلت: تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم، لو أشاء لأقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
وحدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر، قال؛ ما كذب عاصم على زر، ولا زر على حذيفة. قال قلت له: يا أبا عبد الله تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسحر وأنا أرى مواقع النبل.
قلت: أبعد الصبح؟
قال: هو الصبح إلا أنه لم تطلع الشمس.
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال حدثنا عمرو بن قيس وخلاد الصفار عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: أصبحت ذات يوم فغدوت إلى المسجد، فقلت. لو مررت على باب حذيفة، ففتح لي فدخلت، فإذا هو يسخن له طعام، فقال اجلس حتى تطعم.
فقلت: إني أريد الصوم.
فقرب طعامه فأكل، وأكلت معه، ثم قام إلى لقحة في الدار فأخذ يحلب من جانب، وأحلب من جانب، فناولني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
فقلت: ألا ترى الصبح؟
قال: اشرب.
فشربت ثم جئت إلى باب المسجد فأقيمت الصلاة.
فقلت له: أخبرني بآخر سحور تسحرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: هو الصبح إلا أنها لم تطلع الشمس.
وأخرجه ابن ماجه في سننه قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة قال: تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
وأخرجه النسائي من أوجه كثيرة قال: أنبأنا محمد بن يحيى بن أيوب، قال: أنبأ وكيع عن سفيان عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
ثم أخرجه موقوفاً من طريقين:
الأول: عن شعبة عن عدي قال سمعت زراً قال تسحرت مع حذيفة. . . فذكره.
الثاني: عن محمد بن فضيل ثنا يعقوب، ثنا إبراهيم، عن صلة بن زفر قال تسحرت مع حذيفة. . .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
وأخرجه ابن حزم في " المحلّى " قال: حدثنا حمام بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد الباجي، ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا حبيب بن خلف البخاري، ثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: تسحرت، ثم انطلقت إلى المسجد، فدخلت على حذيفة. . .
فذكر مثل لفظ أحمد الأول، إلا أنه قال: " بعد الصبح. . . " مكان " هو الصبح. . . ".
وقال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، ثنا عبد الله بن نصر، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية، ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قلت لحذيفة: أي وقت تسحرتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
وأخرجه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر به، وكذا ابن أبي شيبة.
قلت: فهذه الأسانيد، لا يتطرق إليها الضعف لجهة الراوين عن عاصم بن بهدلة - وهو نفسه ابن أبي النجود، باتفاق - أمثال سفيان الثوري وعنه وكيع ومؤمل، وحماد بن سلمة وعنه روح وعفان، وأبو بكر بن عياش وعنه علي بن محمد وغيره، وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
ومن فوقه زر بن حبيش عن حذيفة، - لا كلام - وأما عاصم بن أبي النجود واسم أمه بهدلة: فقد وثقه جميع الناس، ولم يختلف في عدالته أحد.
إلا أن كبار الحفاظ - ومع توثيقهم له - ينتقدون عليه مفاريده، واضطراباته، وسوء في حفظه.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: ثقة.
فذكرته لأبي، فقال: ليس هذا محله أن يقال: إنه ثقة، وقد تكلم فيه ابن علية فقال: كان كل من اسمه عاصم سيئ الحفظ.
وقال أبو حاتم أيضاً: محله عندي الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ.
وقال ابن خراش: في حديثه نكرة.
وقال أبو جعفر العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ.
وقال الدارقطني: في حفظه شيء.
وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي: وممن يضطرب في حديث سماك، عاصم بن بهدلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
وقد ذكر الترمذي، أن هؤلاء وأمثالهم، ممن تكلم فيه من قبل حفظه وكثرة خطأه، لا يحتج بحديث أحد منهم إذا انفرد - يعني من الأحكام الشرعية والأمور العلمية - وأن أشد ما يكون ذلك إذا اضطرب أحدهم في الإسناد فزاد فيه أو نقص، أو غيَّر الإسناد أو غيَّر المتن تغييراً يتغتر به المعنى. . . ".
قلت: فهذا أشد مما ذكر ابن رجب، فإنه وإن لم يكن مضطرباً سنداً، لكنه في سياقه اختلاف، فهو مضطرب متناً: فتارة يقول: فأمر بلقحة فحلبت.
ثم يقول: فقام إلى لقحة في الدار، فأخذ يحلب من جانب وأحلب من جانب.
وطوراً يقول: " بعد الصبح ".
ثم يقول: " هو الصبح ".
ومرة يقول: كان بلال يأتي النبي وهو يتسحر، وإني لأبصر مواقع نبلي - والمبصر حذيفة - ومرة يقول: " كان الرجل يبصر مواقع نبله " - والسائل زر.
وقد يجاب عن جميع هذا بأنه يحمل على التعدد في الواقعة، أو حكاية الرواة للحديث بالمعنى.
قلت: وهو جواب محتمل غير مدفوع، لا يقطع فيه.
لكن من يرى كالترمذي - على ما حكى ابن رجب - أن من كان سيئ الحفظ، أو كثير الخطأ، يرد ما جاء عنده من تفرد زائد على الخبر، فمن باب أولى أن يرد الحديث إذا كان الخبر كله مما تفرد به هذا الراوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
ومع هذا فإن الحافظ ابن حجر في الفتح يصحح هذا الخبر فيقول: " روى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه، وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة.
قلت: وإني متوقف في صحة هذا الخبر، لما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
وصل فيما يستفاد من الخبر على فرض ثبوته وتسمية القائلين به، والجواب عنه:
اعلم أن قول حذيفة في الخبر " إلا أن الشمس لم تطلع " غير مفيد إلا للإسفار في التسحّر، إسفاراً مبهماً غير مفسر، فالسحور على كل حال لا تطلع عنده الشمس، وقوله " إلا " مفيد للقرب قدراً من الزمن يختلف الناس في تحديده وتعيينه اختلافاً كبيراً، بحسب الطباع والعادات، واختلاف تعابير الناس واصطلاحهم في اللفظ، وباختلاف البلدان، بل وباختلاف البلد الواحد، بل وربما القرية الواحدة، بحسب قرب القائل من الوديان أو الجبال وبعدهم عنها، أو المقيمين عليها أو فيها. وكذا يختلف في أيام السنة، وصفاء الجو، ومطالع القمر ومواقيته.
إنما المحدد في هذا الخبر: قوله " هو الصبح " أو " بعد الصبح " فأما الأول فلا إشكال فيه، لأنه هو المقصود ببداية حل الصلاة وتحريم الطعام، فهو موافق للآية والأخبار المتقدمة، إذ الصبح يطلق على الفجر، كما في الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كما في صحيح مسلم وغيره " من صلى الصبح فهو في ذمة الله ".
وأما الثاني " بعد الصبح " فهو المشكل جداً الذي لا يرد - على التحقيق - إلا بالمخالفة والشذوذ، وما قدمناه من الإعلال.
أو أن يحمل هذا اللفظ على الأذان الأول، وفيه بعد، ويصرفه ما بعده " إلا أن الشمس لم تطلع " فمثل هذا لا يقال في الأذان الأول مطلقاً.
وما علمت من الفقهاء أحداً يقول بظاهر هذا الخبر البتَّة، وإنما هو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
منقول عن بعض الصحابة، بل عن أبي بكر قطعاً بالأسانيد الصحيحة، وعن على احتمالاً مع صحة السند إليه، فإنه قال مرة بعدما صلى الصبح: " الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود " رواه عنه ابن المنذر بسند صحيح.
فقطع بعض الناس أن المراد صحة ذهابه إلى جواز السحور بعد الصلاة، وهو غير مقطوع به على الصحيح، للخلاف المشهور في حتى، هل هي تفيد الوصول أو الغاية، فبالقول الأول هي موافقة لظاهر القرآن، وما عينته السنة من أن الأذان بالصبح هو انتهاء وقت إباحة الطعام.
وكذا خبر علي في قصة تسحره في العسكر، فإنه محتمل إن صح له الخبر، وكذا خبر ابن مسعود محتمل أيضاً، لا يقطع فيه بمثل قول أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
فإني لا أحل النقل عن علي وابن مسعود، بمثل النقل عن أبي بكر، وأما من التابعين فهو الأعمش، ولم يكن يعمل به، كما هو ظاهر كلامه فإنه قال: " لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت، فمفهومه أنه كان يراه ولا يفعله، ومعناه منقول عن أبي بكر بن عياش راوي هذا الخبر كما قدمنا، ولم يصل إلينا إن كان عمل به أم لا.
لذلك صح تعقب الحافظ على الموفق وغيره في نقلهم الإجماع على خلاف ما ذهب إليه الأعمش.
قلت فصح هذا الحديث على شرطنا، إن كان قال به واحد أو اثنان من الفقهاء أو المحدثين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
الحديث الحادي والعشرون
في توريث المولى الأسفل معتقه
اعلم هدانا الله وإياك لفصل الخطاب، وتحقيق الصواب، أننا إنما قلنا الأسفل فيما ترجمنا به تبعاً للمدققين من أصحاب المعرفة في تبين المراد.
فالمولى كلمة تطلق على المعتق - بكسر التاء، والمعتق - بفتحها - فكانت مبهمة، فقيدوها بالأسفل لبيان المراد، وأن المقصود بالمولى: المعتق - بفتح التاء - لا سيّده الذي أعتقه.
واعلم أن هذا الحديث مسألته خاصة، ولا تعلق لها بغيرها من المسائل التي يوردها بعض العلماء في باب واحد من غير تفريق، وهو خطأ محض، ويقع الشراح في ذكر الفتاوى فيها في أخطاء لعدم التفرقة والتمييز بين المسائل.
فأكثر ما يقع الاشتباه بين هذه المسألة في توريث المولى الأسفل من سيده، وبين مسألة توريث الرجل ممن أسلم على يديه.
فخلط في هاتين المسألتين الشوكاني في النيل، والسندي في حاشية ابن ماجه، ومن المعاصرين إن شئت قلت سائرهم إلا قليلاً جداً.
وأما أهل التحقيق من المحدثين والفقهاء فكلامهم فيه بيّن جداَ مفصّل، في تقسيم الأبواب، وفي نقل مذاهب العلماء، كعبد الرزاق، وابن أبي شيبة وابن ماجه، وابن حزم، والبيهقي، وابن حجر وغيرهم.
والذي أوقع من ذكرناهم في هذا، إنما هو إيراد هذه الأحاديث من بعض المحدثين دون تفريقها تحت باب ميراث ذوي الأرحام، كما يفعل أبو داود وغيره، فوقع الوهم عند من لم يتدبر.
فأما مسألة توريث الرجل ممن أسلم على يديه، ففيها حديث تميم الداري، وأبي أمامة وغيرهما، ولفظ حديث تميم: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
الرجل: من أهل الكفر يسلم على يدي الرجل من المسلمين، ما السنة فيه ، قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته.
ولفظ حديث أبي أمامة: " من أسلم على يديه رجل فهو مولاه ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
في الباب عن عمر عند إسحاق بن راهويه، وسعيد بن منصور، وعن عمرو بن العاص عند الطبراني، وعن راشد بن سعد مرسلاً، عند مسدد وسعيد بن منصور.
وفيه آثار أيضاً.
وهذه المسألة هي التي ينقل أهل العلم، أن الجمهور على خلاف هذه الأحاديث كما في المغني لابن قدامة فإنه قال: فإن أسلم الرجل على يدي الرجل لم يرثه بذلك، في قول عامة أهل العلم، منهم الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقد روي عن أحمد رواية أخرى أنه يرثه، وهو قول إسحاق، وحكي عن إبراهيم أن له ولاءه ويعقل عنه، وعن ابن المسيب: " إن عقل عنه ورثه، وإن لم يعقل عنه لم يرثه ".
وعن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أنه يرثه وإن لم يواله.
لما روى راشد بن سعد قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم على يديه
رجل فهو مولاه يرثه ويدي عنه " رواه سعيد، وقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
حدثناه عيسى بن يونس ثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أسلم على يديه رجل فله ولاؤه ".
وروى بإسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال: " هو أولى الناس بمحياه ومماته " رواه أبو داود والترمذي وقال: لا أظنه متصلاً.
قال ابن قدامة: ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الولاء لمن أعتق " ولأن أسباب التوارث غير موجودة فيه، وحديث راشد مرسل، وحديث أبي أمامة فيه يحيى، وحديث تميم تكلم فيه الترمذي، انتهى.
قلت: وليس الأمر عند الحنفية على إطلاقه هنا، فلهم فيه شروطا ذكروها.
والحاصل هنا أن هذا الحديث على غير شرطنا لكثرة القائلين به، وأننا قد ميزنا بينه وبين حديث ابن عباس وهو الآتي في توريث العبد من سيده.
ذكر حديث ابن عباس الذي على شرطنا وليست الفتوى عليه.
وله طريقان:
الأولى: عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدع وارثاً إلا عبداً هو أعتقه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه.
أخرجها عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار فذكره بلفظ: " إن رجلاً مات ولم يدع أحداً يرثه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ابتغوا، فلم يجدوا أحداً يرثه، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه إلى مولى له أعتقه الميت، هو الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
له الولاء، هو الذي أعتق.
وأخرجها عن ابن عيينة:
أحمد عنه، باللفظ الأول.
وعبد الرزاق عنه، مثل أحمد.
وابن ماجه عن إسماعيل بن موسى عنه، مثلهما.
والترمذي عن ابن أبي عمر عنه، مثلهم.
والبيهقي من طريق ابن المديني عن سفيان به، مثلهم.
وشيخه الحاكم من طريق الحميدي عن سفيان مثلهم وغيرهم.
وأخرجها عن حماد بن سلمة: أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد، باللفظ الأول والبيهقي عن شيخه الحاكم من طريق يزيد بن هارون عن حماد به، كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
الثانية: عن عمرو بن دينار عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، بنحو اللفظ الثاني أخرجها الحاكم في مستدركه قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد الخياط، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن عكرمة فذكره.
قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، إلا أن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة، روياه عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس. انتهى.
وقد قال البيهقي أيضاً بعد إيراد هذه الطريق: " وهو غلط لا شك فيه.
قلت: وهو الحق الأبلج، لأن الثقات عن ابن جريج ذكروه على الاستقامة كالطريق الأولى، فأخرجه أحمد عن روح عنه بالطريق الأولى، وكذا عبد الرزاق عنه.
ثم لو فرضنا صحته عن ابن جريج من جميع الوجوه، لما أمكننا القول بصحة هذه الطريق لمخالفة ابن جريج لمن هو أوثق منه كابن عيينة، وموافقة حماد لابن عيينة.
فرجع الحكم على الحديث من جهة الطريق الأولى حسب.
وهي ضعيفة من وجهين:
الأول: الكلام في عوسجة.
الثاني: عدم سماع عمرو من عوسجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
أما الكلام على عوسجة، فلما ذكر أبو حاتم والنسائي، قالا: ليس بمشهور وقال الذهبي: مجهول.
وذكره العقيلي في الضعفاء، وساق له هذا الخبر وقال: لا يتابع عليه.
قلت؛ وهو كلام لا يفيد ضعفاً، لأن عدم الشهرة غير كافية للراوي في رد خبره، وجهالة الذهبي له مردودة، وقد عرفه غيره، بل ووثقه جماعة منهم أبو زرعة، وابن حبان، وذكر له ابن عدي غير حديث من طريق عمرو عنه.
نعم، هذا ينزل بالخبر عن الصحة إلى الحسن لو صح سائره، لكن بقيت العلة الثانية التي ذكرها البخاري.
العلة الثانية:
قال الإمام البخاري: روى عنه عمرو بن دينار ولم يصح.
وهنا أسجل مسألة عبد الرحمن لأبيه عن هذا الخبر، قال: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عوسجة مولى ابن عباس أن رجلاً توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه. . . الحديث.
فقلت: إن ابن عيينة، ومحمد بن مسلم الطائفي يقولان: عن عوسجة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: اللذان يقولان: ابن عباس، محفوظ؟
فقال: نعم، قصر حماد بن زيد.
قلت لأبي: يصح هذا الحديث؟
قال: عوسجة ليس بالمشهور. انتهى.
قلت أنا أبو عبد الله: فظاهر مسألة عبد الرحمن أن في نفسه من رواية الإرسال شيء، التي هي من طريق حماد بن زيد، وقد أخرجها البيهقي وغيره، وكذلك ذكره مرسلاً روح بن القاسم، فتابع حماد بن زيد، والرواية عند البيهقي أيضاً. وأنه قد خطر عنده إعلاله برواية الإرسال، فلم يوافقه أبوه.
فإني منفصل هنا على أن الخبر لا يصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
وصل في أن الفتوى ليست علي هذا الخبر، والجواب عنه:
قال ابن حزم في " المحلّى ":
مسألة: والعبد لا يرث، ولا يورث ماله كله لسيده، هذا ما لا خلاف فيه، وقد جاء به نص نذكره بعد هذا إن شاء الله، وروينا عن بعض الصحابة أنه يباع فيعتق فيرث، وهذا لا يوجبه قرآن ولا سنة فلا يجوز القول به. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: " ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم، وحكي عن شريح وطاووس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلاً. . . الحديث.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وروي عن عمر نحو هذا.
قال ابن قدامة: ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الولاء لمن أعتق " ولأنه لم ينعم عليه فلم يرثه كالأجنبي، وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قضية عين يحتمل أن يكون وارثاً بجهة غير الإعتاق، وتكون فائدة الحديث أن إعتاقه له لم يمنعه ميراثه.
ويحتمل أنه أعطاه صلة وتفضلاً ". انتهى.
وبمثل جواب ابن قدامة الأخير، أجاب القاري، فقال: وهذا الجعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها في الذي أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال. انتهى.
وقول المباركفوري مثله في شرح الترمذي وكذا السندي على ابن ماجه. قلت: وحديث عائشة أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، والنسائي في الكبرى والبيهقي في السنن، وغيرهم.
ومثل هذا حديث بريدة في الذي توفي من الأزد فلم يجدوا له وارثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ادفعوا ماله لأكبر خزاعة "، خرجه أحمد وأبو داود وغيرهما.
فقد ذكر أهل العلم أن هذه وقائع عين، يتخير فيها الإمام في صرف هذا المال على هذا النحو، وذهب بعضهم لظاهره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
الحديث الثاني والعشرون
استرقاق ولد الزنا من الحرة
وله طرق:
الأولى: أخرجها عبد الرزاق في مصنفه قال:
أخبرنا إبراهيم بن محمد - أبو إسحاق الأسلمي - عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بصرة قال: تزوجت امرأة بكراً، فدخلت عليها فإذا هي حبلى.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لها الصداق بما استحل من فرجها، والولد عبدٌ لك، فإذا ولدت فاجلدها ".
وتابع عبد الرزاق عليه إسحاق بن إدريس عند الدارقطني: حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، نا محمد بن سنان، نا إسحاق بن إدريس، نا أبو إسحاق الأسلمي، عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب، عن نضرة بن أبي نضرة الغفاري أنه تزوج امرأة بكراً في سترها فوجدهاً حاملاً، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وأعطاها الصداق بما استحل من فرجها، وقال إذا وضعت فأقيموا عليها الحد.
فخالف إسحاقُ عبد الرزاق في اسم الصحابي، وذكر التفريق، ولم يذكره عبد الرزاق، وأبهم الحد وفسره عبد الرزاق، ولم يذكر استرقاق الولد، فهذه أربعة أمور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)