قلت: وأحمد هذا ثقة، لكن ما عرفنا بقية السند.
نعم رأيته في آخر العلل عن أبي القاسم الشيرازي - وثقه الدارقطني - عن أحمد به، فبقي في السند موسى.
ورواية الطبراني فيها علي بن حسان العطار، قال الهيثمي: لم أعرفه، قلت: وأنا كذلك، فلينظر.
ومحمد بن صالح النرسي مثله.
لكن ذكر في اللسان: علي بن الحسن بن حفص العطار، قال ابن أبي الفوارس: توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وكان مخلطاً في الحديث.
قلت: فهو مستبعد جداً لتأخر وفاته عن الطبراني بست عشرة سنة.
ومحمد بن صالح النرسي، وقفت على ذكر له غير شاف.
فقال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه: شيخ للطبراني، هو ابن صالح بن الوليد بن نصر، حدث عن عبد بن عبد الله الصفار، وعمرو بن علي الفلاس وغيرهما.
وأغفله صاحب الأنساب السمعاني.
والخلاصة أن السند لمعن غير ثابت.
- وأما طريق الحسن بن عمارة فأخرجها الدارقطني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا الحسن بن جعفر بن حوراء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
حدثني عمي طاهر، نا الحسن بن عمارة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البايع، فإذا استهلك فالقول قول المشتري ".
قال الدارقطني: الحسن بن عمارة متروك.
قلت: نعم، وهذا اللفظ من مفاريده.
- وأما طريق ابن عباس فإني لم أقف عليه، ورأيت بعض الناس ذكروه، ونسبوه للدارقطني، وأن البيهقي ذكر ذلك.
قلت: والحق أنه ليس عند واحد منهما، وما أدري كيف ذكر، ونبهت عليه، فلعله يكون ذكر وغفلت عنه.
- وأما طريق عمر بن قيس الماصر فأخرجها ابن الجارود قال: حدثنا أبو زرعة الرازي، قال ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عمر بن قيس الماصر، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: فذكره مثل رواية الطيالسي.
وأخرجها الدارقطني في السنن قال: ثنا أبو محمد بن صاعد أملاءً وغيره، قالوا: نا محمد بن مسلم بن وارة، حدثني محمد بن سعيد بن سابق، نا عمرو بن أبي قيس، عن عمر بن قيس الماصر عن القاسم به مثل رواية الطيالسي.
وأشار لهذه الطريق في كتابه العلل وقال: رواه عمر بن قيس الماصر. حدث به عمرو بن أبي قيس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وأخرجها البزار بهذا اللفظ وقال: " لا نعلم رواه عن عمر بن قيس إلا عمرو بن أبي قيس ".
قلت: فتبين أن لفظ ابن الجارود " عمرو بن قيس " هو من خطأ النساخ.
وعمرو بن أبي قيس ثقة على كلام فيه:
فقد قال أبو داود: لا بأس به، في حديئه خطأ.
وقال الذهبي: صدوق له أوهام.
ومثله قول الحافظ ابن حجر.
والباقون على توثيقه.
وأما عمر بن قيس الماصر: فوثقه ابن حبان، وابن معين، ويعقوب بن سفيان.
وقال أحمد بن صالح: ثقة إنما الطعن فيه من قبل الغلط.
وقال ابن حجر في التهذيب: " قال ابن حزم: عمر بن قيس مجهول، فما أدري أراد هذا أو غيره ".
وقال في التقريب: صدوق له أوهام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
قلت: فهذا السند حسن لا يتجاوزه، في الظاهر، لكن له علة فيه، وأخرى بالمقارنة والتأمل والاعتبار.
أما التي فيه فذكرها الحافظ في التلخيص حيث قال: " ورجاله - يعني هذا الإسناد - ثقات، إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه ".
قلت: قد قال بصحة السماع جماعة من الأئمة، منهم يحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وقيد السماع بأحاديث معينة قليلة ليس على إطلاقه جماعة منهم إسرائيل، والعجلي، ومنع من السماع وأنكره: يحيى بن معين في رواية، وسفيان الثوري، وشريك، وشعبة وقال الحاكم: اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه!
وقال ابن المديني مرة: سمع من أبيه حديثين حديث الضب، وحديث تأخير الصلاة.
قلت: فالذي أجده من كلامهم أن الصحة في قول من توسط فأثبت سماع بعض الأحاديث القليلة، فقد كان سنه يوم توفي أبوه ست سنين، كما قال يحيى بن سعيد القطان، وبهذا يصح قول من أثبت السماع ولم يعين، ويصح قول من نفي أيضاً لأن السماع لحديث أو حديثين مع كثرة المنقول لا يعد سماعاً، لا سيما إن لم يعين الحديثان، وعلى فرض صحة التعيين قطعنا بضعف هذا الخبر وانقطاعه.
وبهذا الجواب تقطع حجة من قال في صحة السماع: " المثبت مقدم على النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم " والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
وأما طريق أبي حنيفة.
فأخرجها الخصكفي في مسند أبي حنيفة عن ابن أبي السري العسقلاني، عن المقري، عن أبي حنيفة، عن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله.
وذكر الدارقطني أن عبد الله بن بزيغ تابع المقري فيه عن أبي حنيفة به.
وهذه طريق ضعيفة، لا تثبت لأوجه:
الأول: أن ابن أبي السري، هو محمد بن المتوكل صدوق، له أوهام كثيرة.
الثاني: أن عبد الله بن بزيغ، قال ابن عدي: ليس بحجة، وعامة أحاديثه ليست بمحفوظة.
وقال الساجي: ليس بحجة.
الثالث: ضعف الإمام في الرواية مع الاعتذار للحنفية، فإنه لا يجوز طرح تضعيفه الوارد عن جمهور الأئمة. وما كنت سأورد ذكر من ضعفه، لولا علمي بالطعن علي إن لم أذكر ذلك.
قال الإمام البخاري: تركوه، [التاريخ الكبير (8/ 3463].
وقال الإمام مسلم: مضطرب الحديث، ليس له كبير حديث صحيح.
[الكنى: الورقة 31].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
وقال الإمام النسائي: ليس بالقوي في الحديث [الضعفاء والمتروكون رقم (614].
وقال الإمام أحمد: ضعيف، [ضعفاء العقيلي ص (432)].
وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث [الطبقات (6/ 256].
وقال أبو زرعة: ضعيف [أسامي الضعفاء (338].
وقال الدارقطني: ضعيف [السنن ص (123].
وقال عبد الحق الأشبيلي: لا يحتج به لضعفه في الحديث [الأحكام الكبرى (ق 17/ 2].
وقال ابن عدي: ليس هو من أهل الحديث، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف وزيادات ولم يصح في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثاً، [الكا مل (2/ 453].
وروى الترمذي في العلل الكبير بإسناد صحيح على شرط الشيخين قال: سمعت محمود بن غيلان يقول سمعت المقري يقول سمعت أبا حنيفة يقول: عامة ما أحدثكم خطأ.
[ترتيب علل الترمذي الكبير ص (388].
وأما ابن معين، فاختلف قوله، فمرة يوثق ومرة يضعف.
والحاصل أن تتبع ذكر من ضعّفوه يطول.
وما قد جاء في ذكر مناقبه ومآثره، والثناء عليه في دينه واجتهاده، ما يطول جداً، وليس هو من جنس رواية الأحاديث والحكم بالضبط والإتقان والحفظ في الرواية، فهذا شأن آخر.
وأما طرح كلام كل هؤلاء الأئمة في تضعيفه في رواية الحديث فقط، فطعن في معرفتهم، وشك في دينهم وصلاحهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
ومعاذ الله أن يداخلنا الريب في صدق هؤلاء الأئمة.
وأما العلة التي تعرف بالمقارنة.
فقد تبين أن القائلين بقول " عن أبيه " في رواية القاسم خمسة:
الأول: سيّء الحفظ جداً، وهو ابن أبي ليلى.
والثاني: لم يصح السند إليه، وهو معن.
والثالث: متروك، وهو الحسن.
والرابع: لم يثبت، هو ابن عباس، إن كان ذكر.
والخامس: له أوهام، هو ومن قبله، واختلف في صحة سماع من
بعده، وهو عمر بن قيس.
السادس: النعمان ضعيف، والسند إليه غير ثابت.
وأما بمقابلة المسقطين لقول " عن أبيه ". مع المثبتين:
الأول منهم: كالأول في المثبتين، وهو ابن أبي ليلى.
والثاني منهم: كالثاني في المثبتين، لكن صح السند إليه، بخلاف الأمر عند الإثبات.
والثالث منهم: المتروك، قابله عبد الملك عند المثبتين مجهول، والجهالة أحسن حالاً من الترك.
والرابع منهم: المجهول عند المثبتين، قابله المسعودي صدوق اختلط، فمثله حسن الحديث.
والخامس منهم: صدوق له أوهام، قابله أبان بن تغلب ثقة عند المثبتين.
والسادس: ضعيف السند إليه غير ثابت، وللنافين أبو العميس، ثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
فرجحنا المسقطين لقول " عن أبيه " لكثرتهم، وثقتهم، وأعللنا رواية عمر بالمخالفة، لمخالفته الثقات ذوي العدد. كما يعل أئمة هذا الشأن زيادة الثقة بمثل هذه العلة، مع اعترافهم وقولهم بأن الزيادة من الثقة مقبولة، لكن حيث القوة فيها من غير وهن ولا مخالفة.
ولا ينكر وهن هذا الموصول هنا أحد وقف على الذي حررناه.
وبهذا تعرف صحة من أنكر أن يكون لهذا الحديث طريق صحيح موصول، كما قال الإمام الشافعي، والبيهقي، وابن حزم، وابن حجر وغيرهم.
وبقي القول أن القاسم توبع في هذا الخبر، بالشعبي، ولكن ما صح السند للشعبي، وهي الطريق الرابعة. ثم هي منقطعة بين عبد الرحمن وأبيه عند الأكثر.
* * *
الطريق الرابعة عن الشعبي عن عبد الرحمن عن أبيه عبد الله بن مسعود.
أخرجها الطبراني قال: حدثنا عبد الله بن ناجية، ثنا إبراهيم بن محشر، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
وذكر هذا، الدارقطني، ولم يسنده.
لكنها لا تصح، فأبو سعد هو سعيد بن المرزبان، ضعيف ومدلّس
* * *
الطريق الخامسة: عن ابن لعبد الله بن مسعود عن أبيه.
أخرجها الدارقطني قال: ثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن غالب الأنطاكي، نا سعيد بن مسلمة، نا إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا اختلف البيعان، ولا شهادة بينهما، استحلف البايع، ثم كان المبتاع بالخيار، إن شاء ترك وإن شاء أخذ ".
وأخرجها البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عياش بن الفضل، ثنا الحكم بن موسى ثنا سعيد بن مسلمة فذكره - وليس عنده لفظ -.
وأخرجها من وجه آخر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن علي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير، عن بعض بني عبد الله بن مسعود. . . فذكره بمثل لفظ الدارقطني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
وهي ضعيفة من وجهين:
الأول: في الاختلاف على عبد الملك بن عمير أو ابن عبيدة، كما قدمنا في الطريق الأولى، وأن الأول تغير حفظه، وربما دلس، مع ثقته، والآخر مجهول، والسند لابن عمير فيه أحمد بن علي لم أعرفه.
الثاني: ما ذكره ابن حزم بعد ذكر هذه الرواية قال: وهذا لا شيء، لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود سئل: أتذكر من أبيك شيئاً؟
قال: لا.
قال ابن حزم: ولم يكن لعبد الله رضي الله عنه من الولد إلا ثلاثة: أبو عبيدة وهو أكبرهم، وعبد الرحمن تركه ابن ست سنين، وكان عتبة أصغرهم، وعبد الملك بن عبيدة مجهول، فسقط القول. انتهى.
وقال البخاري في تاريخه: عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود، روى عنه إسماعيل بن أمية، مرسل.
* * *
الطريق السادسة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
أخرجها الدارقطني: نا أبو القاسم بدر بن الهيثم، نا محمد بن عبيد بن عبد، نا أحمد بن مسبح الجمال، نا عصمة بن عبد الله، نا إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله قال: " إذا اختلف البيعان والبيع مستهلك، فالقول قول البائع " ورفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
قلت: لم أعرف شيخ الدارقطني فيه، ولا شيخ شيخه، ولا شيخ شيخ شيخه، ولا شيخ شيخ شيخ شيخه.
وكأنه لجهالة رواة هذه الطريق، لم يذكرها الدارقطني، في ذكره لطرق هذا الحديث في العلل.
فَأَسْقِط بها من طريق.
* * *
الطريق السابعة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود.
أخرجها الطبراني في الكبير قال: حدثنا محمد بن هشام المستملي، نا عبد الرحمن بن صالح، نا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا البيع ".
قال الحافظ: " رواته ثقات، لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح، وما أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شيء موصول ".
قلت: نعم الخلاف في عبد الرحمن قوي حتى قال أبو داود: لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال موسى بن هارون: شيعي محترق، حرّقت عامة ما سمعت منه، يروي أحاديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
وقال مرة: كان ثقة، وكان يحدث بمثالب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وقال صالح بن محمد: كوفي صالح، إلا أنه كان يبغض عثمان.
والرجل وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن حبان وغيرهم.
واختصر كلامهم ابن عدي فقال: " معروف مشهور في الكوفيين، لم يذكر بالضعف في الحديث، ولا اتهم فيه، إلا أنه محترق فيما كان فيه من التشيع ".
قلت: فهذا شيعي داعية، والمذهب الأعدل رد روايته على مذهب الجمهور، والخلاف في هذا مشهور كما اختصر الكلام عليه الحافظ في مقدمة الفتح فلينظر.
ثم شيخ الطبراني، ما وقفت على توثيقه، وإنما وقفت على قول الهيثمي: محمد بن هشام المستملي، لم أجد من ذكره.
* * **
الطريق الثامنة: التي عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جدّه عن ابن مسعود.
أخرجها أبو داود قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أخبرنا عمر بن حفص بن غياث، أنبأنا أبي عن أبي عميس قال: أخبرني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جدّه قال فذكر نحواً من لفظ الطيالسي الذي سقناه أول الطرق.
وأخرجه النسائي قال: حدثنا محمد بن إدريس قال حدثنا عمر بن حفص فذكر المتن من غير قصة.
وأخرجه ابن الجارود قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، بالقصة والمتن.
وأخرجه الدارقطني قال: ثنا محمد بن مخلد، نا العباس بن محمد، نا عمر بن حفص بن غياث به، فذكره بالقصة والمتن.
وأخرجه البغوي بإسناده إلى أبي داود، بالقصة والمتن.
وأخرجه الحاكم قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، والحسن بن يعقوب، وإبراهيم بن عصمة قالوا: ثنا السري بن خزيمة ثنا عمر بن حفص بن غياث به، بالقصة والمتن سواء.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله - يعني الحاكم - فذكره مثله.
قال الحاكم بعد إخراجه: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".
وقال البيهقي: " هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قوياً ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
لكن ابن التركماني تعقبه، فجمع ما انتقد على هذه الرواية فقال:
" في كل من حسنه واتصاله نظر ":
أ - فإن عبد الرحمن وأباه وجدّه محمداً حالهم مجهول، كذا قال ابن القطان.
ب - وقال ابن عبد البر: إسناده ليس بحجة، وفيه مقال من جهة انقطاعه، وضعف نقلته.
ج - وذكر ابن القطان أنه عنى بجده: محمد بن الأشعث، وأن الانقطاع بينه وبين ابن مسعود.
د - وما حكاه البيهقي عن الشافعي أنه قال: " لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود " يدل على انقطاعه.
هـ - وفي " المحلى ": الحديث مرسل، محمد بن الأشعث لم يسمع من ابن مسعود، وعبد الرحمن ظالم من ظلمة الحجاج لا حجة في روايته، وإنما هو عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث، وهو مجهول ابن مجهول، وأيضاً فلم يسمع منه أبو عميس شيئاً لتأخر سنّه عن لقائه، انتهى كلام ابن حزم.
قال ابن التركماني: والسند الذي أخرج البيهقي هذا الحديث به، قال فيه عن أبي عميس أخبرني عبد الرحمن بن قيس، وهذا يرد على ابن حزم، ويدل على سماعه منه.
ثم قال: وقال المزي في أطرافه: رواه يعقوب بن سفيان عن عمر بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
حفص وقال: عبد الرحمن بن محمد بن قيس بن محمد بن الأشعث، ويظهر من مجموع ما تقدم الاختلاف في نسبة عبد الرحمن،. انتهى كلام ابن التركماني.
خلاصة القول في الخبر:
والخلاصة أن الخبر لا يتصل من وجه صحيح من الوجوه، وأن الإرسال هو المحفوظ، كما قطع بذلك الدارقطني في العلل، والشافعي في رواية المزني وغيره، على البيان الذي فضلناه، وأن الحكم بصحته واتصاله، هو قول من تعجّل.
إلا أن مجموع طرقه يدل على أصل، كما ذكر صاحب التنقيح، والزيلعي، وغيرهما، حتى أودعه مالك في الموطأ بلاغاً.
(تنبيه):
قد أنكر بعض الناس أن يكون في الخبر قد وقع ذكر الحلف.
والحق أنها موجودة كما ذكرنا ذلك في الطريق الأولى لهذا الخبر، عند أحمد والنسائي والدارقطني والحاكم، ففيه " فأمر البائع أن يستحلف ".
وكذا وقع في رواية الدارقطني، التي عن بعض بني عبد الله بن مسعود. كما في الطريق الخامسة.
والطريقان اللذان وقع فيهما ذكر الحلف ضعيفان جداً، أقلنا بالإرسال أو الاتصال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
نعم، الذي لم يقع في شيء من الأخبار، هو أن يستحلف كل واحدٍ منهما الآخر، على نحو ما يذكر في فتوى بعض العلماء.
وهو اللفظ إنما ذكره في الأحاديث، الفقهاء، لا أصحاب الأسانيد، كما هو في المغني، والوسيط وغيرهما.
فالحديث على فرض صحة وصله أو إرساله، لا يثبت فيه ذكر الحلف، ولا التحالف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
وصل في بيان أن الفتوى على غير معنى هذا الخبر، وذكر حجتهم في ذلك:
قال في المغني: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، فقال البائع بعتك بعشرين وقال المشتري بل بعشرة ولأحدهما بينة حكم بها.
وإن لم يكن لهما بينة تحالفا، بهذا قال شريح وأبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية.
وعنه - يعني عن مالك - القول قول المشتري مع يمينه، وبه قال أبو ثور وزفر.
قال: وقال الشعبي: القول قول البائع أو يترادان البيع، وحكاه ابن المنذر عن إمامنا رحمه الله، والمشهور في المذهب الأول، ويحتمل أن يكون معنى القولين واحداً، وأن القول قول البائع مع يمينه، إذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به، وإن أبى حلف أيضاً وفسخ البيع، لأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود " إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، ولا بينة لأحدهما تحالفا ". انتهى.
قلت: وهذا الذي استغربه ابن قدامة من نسبة هذا القول بظاهر الحديث لأحمد، وأنه خلاف ما يعرفه هو في المذهب، هو الصواب.
فإن ابن المنذر قال: ما علمت أحداً قال بظاهره غير الشعبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
قلت: وهو كما قال، فسائر الأئمة والفقهاء، أدخلوا الحلف في حال الاختلاف، إما على البائع، وإما على المشتري، وإما عليهما معاً، سواءً مع البينة أو بدونها، وسواءٌ استهلكت العينة أم لا. كما هو مبسوط في كتب الفقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
الحديث الرابع والعشرون والخامس والعشرون
في النهي عن التمتعِ بالحج، أو النهي عن العمرة قبل الحج، والآخر في النهي عن القِران
وكلاهما أخرجه أبو داود في سننه:
الحديث الأول:
قال: حدثنا أحمد بن صالح، أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني عن عبد الله بن القاسم عن سعيد بن المسيب، " أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قضي فيه ينهي عن العمرة قبل الحج ".
وقد أخرجه البيهقي وغيره من هذه الطريق، ولا أعرف له غيرها.
وهي معلولة من وجوه:
الأول: الاختلاف في سماع سعيد من عمر بن الخطاب، فمن مقتضى قبول هذا الخبر إثبات صحة سماع سعيد من عمر، ولو لم يكن الحديث عن عمر.
الثاني: الاختلاف في عبد الله بن القاسم، فهو وإن وثقه ابن حبان، فقد قال ابن القطان فيه: " مجهول "، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول. يعني إذا توبع، وليس هو متابع في هذا الخبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
الثالث: الاختلاف في أبي عيسى، فهو كذلك عند ابن حبان وابن القطان، وابن حجر.
ولذلك قال ابن القيم في شرح أبي داود:
" وهذا حديث باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر. . . وقد قال أبو محمد بن حزم: هذا حديث في غاية الوهي والسقوط، لأنه مرسل عمن لم يسمّ، وفيه أيضاً ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم وأبوه، ففيه خمسة عيوب، وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم.
وقال عبد الحق: هذا منقطع ضعيف الإسناد ". انتهى.
قلت: قوله: " مرسل عمن لم يسمّ " وإعلاله بذلك، غير مقبول، لأنه صرح بصحبته، فلا تضر جهالة الصحابي.
وقوله: " وأبوه " لا معنى للقول بمعرفته أو جهالته، إذ المقصود ولده، لا هو، إلا أن يكون وقع في بعض طرق الحديث: " عن أبيه " ولم أقف على ذلك.
فرجعت الخمسة التي ذكرها ابن حزم إلى الثلاثة التي أوردناها.
وقد اكتفى البغوي في شرح السنة بقوله: " في إسناده مقال ".
وهو قول أبي الطيب شمس الحق محمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)