وغيره، وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما ينفرد به وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع، والله أعلم.
قال البيهقي في المعرفة: الحفاظ مثل يحيى القطان وغيره، يضعفون رواية حماد عن قيس بن سعد. ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال: ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد، فكان يحدثهم من حفظه، ثم أسند عن ابن المديني نحو ذلك.
قال البيهقي: ويدل على خطأ هذه الرواية أن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه عن أبيه عن جدِّه بخلافه.
وأبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري رواه بخلافه.
والزهري مع فضل حفظه رواه بخلافه في رواية سليمان بن داود الخولاني عنه موصولاً، وفي رواية غيره مرسلاً.
قال البيهقي: وإذا كان حديث حماد عن قيس مرسلاً ومنقطعاً، وقد خالفه عدد، ومنهم ولد الرجل.
والكتاب بالمدينة بأيديهم يتوارثونه بينهم. وأمر به عمر بن عبد العزيز فنسخ له فوجد مخالفاً لما رواه حماد عن قيس، موافقاً لما في كتاب أبي بكر وما في كتاب عمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
وكتاب أبي بكر في الصحيح.
وكتاب عمر أسنده عنه سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكتبه عمر عن رأيه، إذ لا مدخل للرأي فيه، وعمل به عمر وأمر به عمّاله، فعملوا به، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون، وأقرأه ابنه عبد الله بن عمر، وأقرأه عبدُ الله ابنه سالماً، ومولاه نافعاً، وكان عندهم حتى قرأه مالك بن أنس.
أفما يدلك ذلك كله على خطأ هذه الرواية. انتهى كلام البيهقي، وبه ينتهي ما جاء في " نصب الراية ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
الوصل الثالث: في ذكر الحديث المخالف، الذي ليس العمل عليه عند سائر الفقهاء:
وهو ما أخرجه أبو داود في سننه قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه، قال زهير: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:. . . . فذكر الحديث.
وفيه: ". . . وفي خمسة وعشرين - من الإبل - خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض. . . ".
وأخرجه البيهقي من غير طريق عن سفيان الثوري، وعن شعبة وزهير بن معاوية وغيرهم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة أن عليا رضي الله عنه قال: ". . . وفي خمس وعشرين من الإبل خمس شياه. . . ".
رووه هكذا موقوفاً، ثم ساق البيهقي الرواية الموصولة من طريق أبي داود.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال كذلك بهذا موقوفاً من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف موقوفاً عن معمر عن أبي إسحاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
قلت أنا أبو عبد الله: حديث أبي داود له عنده إسناد آخر مبهم غير مفسر قال فيه أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري أنبأنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم - وسمى آخر - عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أول هذا الحديث قال: فإذا كانت لك مائتا درهم. . . الحديث.
وللحديث طريق موقوف أيضاً عن أبي الأحوص، رواها ابن أبي شيبة وذكرها من روايته ابن حزم في المحلى.
ثم قال ابن حزم: وقد أسند زهير بن معاوية من طريق الحارث عن علي رضي الله عنه، والحارث كذاب، ولا حجة فى قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى كلام ابن حزم.
قلت أنا أبو عبد الله: قد فتح ابن حزم طرق تضعيف هذا الحديث بأمرين - أصلهما واحد -.
الأول: إعلاله بالوقف.
الثاني: إعلاله بأن الرافع للخبر هو الحارث الأعور وهو كذاب، فكأنه لم يثبت الرفع.
والذي حمله على هذا أن سائر رجال أبي داود الذين وصلوا الخبر، هم أئمة أو ثقات، بل إنه جاء في ترجمة عبد الله بن محمد النفيلي:
قال أبو الفضل يعقوب بن إسحاق: سمعت أحمد بن سلمة يحكي عن مسلم بن وارة قال: أحمد بن حنبل ببغداد والنفيلي بحرّان. . . أركان الدين.
وقال أحمد بن حنبل: أهل أن يقتدى به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
وقال ابن نمير: هو رابع أربعة ابن مهدي ووكيع والفضل بن دكين.
وقد جاء عن أحمد بن حنبل أنه ثبت جداً في زهير.
وأما زهير فقال فيه ابن عيينة: ما بالكوفة مثله.
وقال أحمد: من معادن الصدق.
وقال ابن معين: ثقة.
وغلا شعيب بن حرب فقال: كان زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة!! ثم الناس متفقون على توثيقه.
فلذلك لم يعلّه ابن حزم بغير هذا.
ثم رأيت ابن القيم في شرح أبي داود يقول: قال ابن حزم: حديث علي هذا، رواه ابن وهب عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، قرن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحارث، والحارث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده، وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير، وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفا عليه، وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على عليّ، فلو أن جريرا أسنده عن عاصم أخذنا به.
هذه حكاية عبد الحق الإشبيلي عن ابن حزم، وقد رجع عن هذا في كتابه المحلّى فقال في آخر المسألة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه. وأن الإعتلال فيه بأن أبا إسحاق أو جريراً خلط إسناد الحديث بإرسال عاصم هو الظن الباطل الذي لا يجوز، وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم، ولا لإرسال من أرسله، ولا لشك زهير فيه، وجرير ثقة، فالأخذ بما أسند لازم،. انتهى كلام ابن حزم وبه ينتهي كلام ابن القيم.
ثم رجعت إلى إمام الدنيا في العلل فوجدته يعلّ هذا الخبر، ويقطع أنه موقوف.
قال الإمام الدارقطني رحمه الله: يروي حديث الصدقات أبو إسحاق، واختلف عنه.
فرفعه أبو أحمد الزبيري عن أبي إسحاق - يعني عن عاصم بن ضمرة - عن علي، شك في رفعه، ووقفه غيره عن الثوري.
ورواه عبد المجيد عن معمر عن أبي إسحاق مرفوعاً.
وشك زهير في رفعه، كذلك قال الحسن بن موسى الأشيب عن زهير.
قلت: وكذا قال أبو داود أو النفيلي - كما قدمنا -.
قال الدارقطني: ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زهير عن أبي
إسحاق عن عاصم والحارث عن علي، فرفع بغير شك، إلا أنه لم يذكر في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
حديثه إلا زكاة البقر فقط ورفعه الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عنهما عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورفعه سلمة بن صالح، وأيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي.
ووقفه شعبة، وأشعث بن سوار، وعلي بن صالح، وأبو بكر بن عياش وغيرهم عن أبي إسحاق، والصواب أنه موقوف عن علي.
انتهى كلام الدارقطني.
قلت أنا أبو عبد الله: فوجب عندي رد الحديث المرفوع من تسعة أوجه: إما لقلة الرفاعين عن عدد الواقفين.
وإما لضعف الرفّاعين له كالحسن بن عمارة وسلمة بن صالح وأيوب بن جابر،
وإما للاختلاف على الرافع كما يذكر عن الثوري ومعمر، وإما للشك كما يذكر عن زهير، وإما عدم وجود المتن الشاهد لفرائض الإبل، كما في رواية جرير،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
وإما لوجود الحارث الأعور مع عاصم، فلم ندر من الرافع منهما للخبر، وإما لكون زهير حدث عن بي إسحاق بعد الاختلاط، وهذه العلة السابعة هي قاصمة الظهر، فقد ذكر الرازي في الجرح والتعديل عن صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: زهير فيما روى المشايخ ثبت، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بأخرة.
وقال أبو زرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط وقال أبو حاتم: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق.
وأما الثامن فيما ذكره الحافظ في التلخيص قال: ونبه ابن الموّاق على عفة خفية فيه، وهي أن جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق فذكره.
قال ابن المواق: والحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في إسقاط رجل.
- قلت أنا أبو عبد الله -: ومما يؤكد هذا عدم ذكر الحديث عند الدارقطني من طريق الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق، مع سعة إطلاعه، وإنما اكتفى بذكر الحسن بن عمارة الراوي المتروك، عن أبي إسحاق، فصح هذا الذي ذكر ابن المواق، والله أعلم.
فإذا أضفت لهذه الوجوه الثمانية، المخالفة، علمت أن الخبر لا يثبت رفعه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
الوصل الرابع: في ذكر من ثقل الإجماع علي خلاف هذا الخبر، وترك العمل به:
قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، بعد ذكر حديث علي موقوفاً: وهذا قول ليس عليه أحد من أهل الحجاز، ولا أهل العراق، ولا غيرهم نعلمه.
وقال الإمام البيهقي: وقد أجمعوا على ترك القول به.
قلت: وقد بينا من قبل اختلاف الناس على غير هذا القول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
الحديث العاشر إلى الحديث العشرين، في السحور بعد الأذان
الأصل في هذه المسألة قول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).
وقد جاءت السنة ففسرت هذا، كما في حديث ابن مسعود المخرج في الصحيحين وغيرهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا - وجمع بعض الرواة كفيه - حتى يقول هذا، ومد إصبعيه السبابتين ".
وفي لفظ لمسلم: " إن الفجر ليس الذي يقول هكذا، وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، ولكن الذي يقول هكذا، ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه ".
وأخرج مسلم وغيره فيما يصح تفسيراً للآية من حديث سمرة رضي الله عنه قال: " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا " وحكاه حماد بن زيد بيديه قال: يعني معترضاً.
وقال أبو داود الطيالسي في رواية النسائي: بسط يديه يميناً وشمالاً، ماداً يديه.
وأخرج الترمذي وأبو داود عن طلق بن علي مرفوعاً: كلوا واشربوا، ولا يهيدنّكم الساطع المصعد حتى يعترض لكم الأحمر ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
وهذه الأحاديث الثلاثة هي العمدة في اختيار بيان طلوع الفجر ووجوب الإمساك، وعليها الفتوى في سائر الأمصار، فقالوا: ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنة ويسرة. وأثبتها الأول ثم الثاني والثالث، وما دونهما من الأحاديث لا يرقى لنحوها في الصحة مما رفعوه وهي غير قليلة، وفيها حسن أيضاً، وذلك أن هذه الثلاثة قد جاءت مفسرة للآية بما يقطع الشك، فوق الذي جاء في حديث زيد بن ثابت، وأنس بن مالك عند الشيخين الأول، والآخر عند البخاري والنسائي، وتفرد البخاري بحديث عن سهل في الباب، فإنها فيه ذكر السحور داخل الوقت، لا في تعيينه وتحديده.
وكذا القول في حديثي عائشة وابن عمر، وهما في الصحيحين أيضا، فإن التعويل فيهما على الأذان الذي عند طلوع الفجر، فعلقا الأذان على الطلوع، وهو غير مفسر في حديثيهما، فكانا عامين في المسألة كالآية، فعاد المصير لما قدمنا.
لأجل هذا ذهب الأئمة الأربعة، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم للقول بهذه الأخبار، فيما نقله عنهم ابن المنذر وزاد: وبه قال عمر بن الخطاب، وابن عباس وعلماء الأمصار، وبه نقول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
وأما حديثا سهل بن سعد وعدي بن حاتم المخرجان في الصحيحين، في نظر الصحابة رضي الله عنهم للخيط الأبيض والأسود حتى يتبين لهم، فكانا بينين جداً في المسألة لولا قوله صلى الله عليه وسلم لعدي وغيره: " إن وسادك إذاً لعريض، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل " فبين قوله صلى الله عليه وسلم لهم في ذلك لمعنى الآية على بيان يياض النهار، وهو غير مفسر كسابقه، ويحتاج لمثل حديث ابن مسعود وسمرة وطلق، فحملنا العام على الخاص، والمؤول على الصريح، والمبهم على المفسر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
الوصل الثاني: في ذكر الأحاديث التي ليست الفتوى عليها، والقائلين بها إن كان:
وقد عنينا بالأحاديث المرفوع منها، دون الموقوف، كما هو شرطنا في الكتاب، وشرط سائر علماء الملة، في طرح الموقوف إذا صح لنا المرفوع من غير إعلال، وعلى ما قدمنا من الشروط المختلف في اعتبارها عند علماء الأصول.
1 - الحديث الأول حديث أبي هريرة في إتمام الشرب للصائم إذا فجأه المؤذن:
فقد أخرج أبو داود في سننه قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد أخبرنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه ".
وأخرجه ابن جرير في التفسير قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: ثنا روح بن عبادة قال: ثنا حماد عن محمد بن عمرو فذكره.
ثم أخرجه من طريق أحمد بن إسحاق قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد عن عمّار بن أبي عمّار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر.
وأخرجه الدارقطني في سننه من طريق محمد بن يحيى بن مرداس ثنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
أبو داود فذكره - كلفظ أبي داود المتقدم - وقال: قال أبو داود: أسنده روح بن عبادة كما قال عبد الأعلى.
وأخرجه الحاكم قال: حدثنا أبو نصر الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد فذكره بمثل لفظ أبي داود وقال: صحيح على شرط مسلم، وأعاده في غير موضع، وأشار لرواية عمّار.
وعلّقه ابن حزم في " المحلّى " فقال:
ومن طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ".
قال عمار: وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر.
وقال حماد عن هشام بن عروة: كان أبي يفتي بهذا.
وأما الإمام أحمد فله في هذا الخبر أسانيد.
منها من طريق غسان، ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو به.
ومنها من طريق حماد عن يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
ومنها من طريق روح عن حماد عن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
ومنها من طريق روح عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة مرفوعاً، بالزيادة المتقدمة.
والحديث من الطريقين الموصولين أخرجه البيهقي في " السنن " والجوهري في " الفوائد "، وما عرفت غيرهما موصولين لهذا الخبر، وظاهر كلا الطريقين الصحة، إلا كلاماً في محمد بن عمرو في روايته عن أبي سلمة خاصة. وهو وسائر الرواة في الطريقين ثقات أجلاء. فقد ذكر أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناس يتقون حديثه،
قيل له: علة ذلك؟
قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وكان هذا مراد يحيى القطان بقوله: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث.
والجوزجاني بقوله: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه.
وأبي حاتم بقوله: صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ.
وابن حبان بقوله: كان يخطئ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
وكذا ذكروا لعمار أخطاءً.
وحماد بن سلمة قد ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، وهو هنا لم يخالف غيره، لكنه اختلف عليه في هذا الخبر على ثلاثة أوجه، ورابع يأتي بعد موقوف ولفظه مختلف.
أ - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
ب - عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة مرفوعاً.
ج - عن يونس عن الحسن مرسلاً.
د - عن حميد عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة موقوفاً.
وهذا مما يعلّ به هذا الخبر. لا سيما الإرسال، والوقف إن صح.
ثم رأيتني في ذلك بحمد الله متابعاً للعارفين بهذا الشأن غير متفرد، وذلك فيما حكاه عبد الرحمن في العلل قال: سألت أبي عن حديث رواه روح بن عبادة عن حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " قلت لأبي: وروى روح أيضاً عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر؟
قال أبي: هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
قلت: وهو في تضعيف طرق محمد بن عمرو، له الوجه الذي قدمناه، وكذا الاختلاف.
وأما في ترجيحه الوقف، فلم أدر ما وجه تحكمه فيه، فلعل له فيه روايات عنده. مع التنبيه أن ابن حزم علقه موقوفاً عن أبي هريرة بضعف.
ثم استدركت، فإن مذهب أبي حاتم وجماعة من الحفاظ معه كثيرون الاقتصار على أقل ما في الروايات، يحكمون بذلك دائماً حيث لا مرجّح.
وقد ذكر شمس الدين ابن القيم لهذا الخبر علة قالها ابن القطان، وهي معلولة، قال: هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك في اتصاله قال: لأن أبا داود قال: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو. . . انتهى.
قلت: ومع كون هذا القول الذي حكاه ابن القطان غير موجود في النسخ التي بأيدينا لأبي داود، فإنه مع فرض ثبوته - في نسخة عنده - غير قادح، لأنه قد ثبت ذلك عند غيره من غير شك في ذكره، فلا معنى لإعلاله بهذا.
ثم إن الحديث قد صححه غير واحد، وتوقف فيه آخرون، في القديم والحديث. وله شاهد عن أبي أمامة يأتي. وعن جابر.
* ذكر المفتين بهذا الخبر والمؤولين له:
قد قدمنا فيما علق ابن حزم أن الزبير كان يفتي بهذا الخبر، وكذا أبو هريرة إن صح. ولفظه: أنه سمع النداء والإناء على يده فقال: أحرزتها ورب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
الكعبة. وهو قول سائر من يجيز الأكل لبعد هذا الوقت، كما سيأتي في الأحاديث بعده.
وقد رده أهل العلم - إن صح - بأوجه، ممن لم يفتوا به.
قال في عون المعبود:
" قال البيهقي: - إن صح هذا - يحمل عند الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم قاله حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر، بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر.
وقال صاحب فتح الودود: من يتأمل في هذا الحديث، وكذا حديث: " كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر "، وكذا ظاهر قوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) يرى أن المدار هو تبيين الفجر، وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشيء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر، فيجوز الشرب حينئذٍ إلى أن يتبين، لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء، فلا اعتماد عليه عندهم، والله أعلم.
وقال علي القاري: قوله صلى الله عليه وسلم: " حتى يقضي حاجته " هذا إذا علم أو ظن عدم الطلوع.
وقال ابن الملك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أو شك فيه، فلا.
وقال القاري أيضاً: لعل هذا كان في أول الأمر. انتهى ما في العون.
قلت: وعندي جواب عنه، وهو أن يكون المراد بالحديث كالمراد من حديث عائشة وابن عمر المتقدم في عدم الامتناع عن الطعام والشراب عند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
أذان بلال، ويكون هو المقصود بالأذان هنا، ثم رأيت من تقدمني لهذا الجواب، وستأتي لهذا الجواب بعد مناقشة في موضعها عند ذكر الحديث الرابع إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
2 - الحدبث الثاني عن أبي أمامة بنحوه لكن عند الإقامة:
أخرجه ابن جرير في التفسير قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال سمعت أبي قال: أخبرنا الحسين بن واقد: وحدثنا ابن حميد قال ثنا يحيى بن وضاح قال: ثنا الحسين: قالا جميعاً عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة، والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟
قال: نعم، فشربها.
لم أقف عليه عند غير ابن جرير، وهو حديث ضعيف. خلافاً لمن حسنه من المعاصرين.
فأبو غالب: صدوق يخطئ.
والحسين وإن كان ثقة، فإن له أوهاماً، ثم هو مدلس على ما ذكر سبط ابن العجمي، نقلاً عن أبي يعلى الخليلي، وقد عنعن هنا، فالسند ضعيف. وممن وصفه بالتدليس الدارقطني، كما ذكره الحافظ في التقريب.
وأما ابن رجب في شرح العلل فقال إنه يدلس في روايته عن أيوب بن خوط، ولم يذكر غيره، فإن صح هذا الاقتصار من ابن رجب، كان الحديث حسناً، على مضض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)