Arabic source text

📘 আত-তালীকুল মুমাজ্জাদ আলা মুয়াত্তা মুহাম্মাদ (আবুল হাসানাত আল-লখনভি - মৃত্যু 1304 হিজরী)

📘 التعليق الممجد على موطأ محمد (أبو الحسنات اللكنوي - ت 1304 هـ)

📘 আত-তালীকুল মুমাজ্জাদ আলা মুয়াত্তা মুহাম্মাদ (আবুল হাসানাত আল-লখনভি - মৃত্যু 1304 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لِمَ (1) يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ كَثْرةِ (2) الخُطَا (3) .

3 - (بَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ (4) فِي الْوُضُوءِ) (5)
9 - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (6) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُم (7) من نومِهِ (8)--------------------------------------------
(1) أي لأي شيء بُعد الدار أعظم أجراً؟
(2) أي بسبب كثرة الأقدام في المشي.
(3) بضم الخاء وفتح الطاء جمع خطوة بالضم.
(4) قوله غسل اليدين، بفتح الغين بمعنى إزالة الوسخ ونحوه بإمرار الماء عليه، وأما بالضم، فهو اسم للاغتسال، وهو غسل تمام الجسد، واسم للماء الذي يُغتسل به، وبالكسر، اسم لما يُغسل به الرأس، كذا في "المُغْرب".
(5) أي: في اتبدائه، وهو غسلهما إلى الرسغين.
(6) قوله: عن أبي هريرة، هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة الطحاوي وأحمد وغيرهم من حديثه بألفاظ متقاربة، وأخرج بنحوه ابنُ ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر وجابر. وقد استنبط الفقهاء من هذا الحديث استنان تقديم غسل اليدين إلى الرسغين عند بداية الوضوء، وقالوا: قيد الاستيقاظ من النوم اتِّفاقي.
(7) فيه رمز إلى أن نوم النبي صلى الله عليه وسلم غير ناقض للوضوء.
(8) قوله: من نومه، أخذ بعمومه الشافعيُّ والجمهور، فاستحبوه عقيب كل نوم، وخصَّه أحمد بنوم الليل لقوله في آخر الحديث: "باتت يده"، لأن حقيقة المبيت تكون بالليل، وفي رواية لأبي داود ساق مسلمٌ إسنادها: "إذا قام أحدكم =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

فَلْيَغْسِل يَدَه (1)--------------------------------------------
= من الليل"، وكذا للترمذي من وجه آخر صحيح، ولأبي عَوَانة في روايةٍ ساق مسلمٌ إسنادَها أيضاً: "إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح". لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خُصَّ نوم الليل بالذكر للغلبة، قال الرافعي في "شرح المسند": يمكن أن يقال: الكراهة في الغمس لمن نام ليلاً أشدّ منها لمن نام نهاراً، لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادةً.
ثم الأمر عند الجمهور للندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في روايةٍ استحبابُهُ في نوم النهار.
واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء، وقال إسحاق وداود والطبري: ينجس. واستُدِلَّ لهم بما ورد من الأمر بإراقته. لكنه حديث أخرجه ابن عَدِيّ، والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب للجمهور التعليل بأمر يقتضي الشك، لأن الشك لا يقتضي وجوباً في الحكم استصحاباً لأصل الطهارة. واستَدلَّ أبو عَوَانة على عدم الوجوب بوضوئه صلى الله عليه وسلم من الشنّ المعلَّق بعد قيامه من النوم. وتُعُقِّب بأن قوله: "أحدكم" يقتضي اختصاصَه بغيره صلى الله عليه وسلم. وأجيب بأنه صحَّ عنه غسل يديه قبل إدخالهما الإناء في حال اليقظة، فاستحبابه بعدم النومِ أَوْلى، ويكون تركه لبيان الجواز. وأيضاً فقد قال في هذا الحديث، في روايات مسلم وأبي داود وغيرهما: "فليغسِلْها ثلاثاً"، وفي رواية: "ثلاث مرات" والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على النَّدْبِيَّة. ووقع في رواية همّام، عن أبي هريرة عند أحمد: "فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسِلَها" والنهيُ فيه للتنزيه. والمراد باليد ها هنا الكفّ دون مازاد عليها، كذا في "فتح الباري".
(1) قوله: فليغسل يده، في هذا الحديث من الفقه إيجاب الوضوء من النوم لقوله: "فليغسل يده قبل أن يدخلها". وهذا أمر مجمع عليه في النائم والمضطجع إذا غلب عليه النوم واستثقل نوماً أن الوضوء عليه واجب، كذا في "الاستذكار".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَها (1) فِي وَضُوئِهِ (2) ، فإنَّ أَحَدَكم (3) لا يَدري (4) أين باتت يَدُه (5) .--------------------------------------------
(1) قوله: قبل أن يدخلها، لمسلم وابن خُزيمة وغيرهما من طرق: "فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسِلَها"، وهو أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتَّب عليه كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع، فاغترف منه بإناء صغير من غير أن يلامس يده الماء، كذا في "فتح الباري".
(2) قوله: في وضوئه، أي: الماء الذي أُعدَّ للوُضوء، وفي رواية مسلم: "في الإناء" ولابن خزيمة: "في إنائه أو وضوئه" على الشك. والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء، ويلتحق به إناء الغسل وكذا باقي الآنية قياساً، وخرج بذكر الإناء الحياضُ التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها. كذا في "الفتح".
(3) قوله: فإن أحدكم، قال البيضاوي: فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة، لأن الشارع إذا ذكر حكماً وعقبه بعلَّة دلَّ على أن ثبوت الحكم لأجلها، ومثله قوله في حديث المُحْرِم الذي سقط فمات، "فإنه يُبعث مُلَبِّياً" بعد نهيهم عن تطييبه، فنبَّه على علة النهي. وعبارة الشيخ أكمل الدين: إذا ذكر الشارع حكماً وعقبه أمراً مصدَّراً بالفاء كان ذلك إيماءً إلى أن ثبوت الحكم لأجله. نظيره الهرة ليست بنجسة، فإنها من الطوّافين عليكم والطوّافات.
وقال الشافعي: كانوا يستجمرون وبلارهم حارَّة، فربما عرق أحدهم إذا نام، فيحتمل أن تطوف يده على المحل أو على بثرة أو دم حيوان أو قذر أو غير ذلك. وذكر غير واحد أن "باتت" في هذا الحديث، بمعنى صارت، منهم ابن عصفور كذا في التنوير.
(4) أي: لا يدري تعيين الموضع الذي باتت يده فيه، فلعلها أصابتها نجاسة.
(5) زاد ابن خزيمة والدارقطني "منه"، أي: من جسده.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا (1) حَسَن (2) ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يفعَلَ (3) وَلَيْسَ مِنَ الأَمْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي إنْ تركه تاركٌ أَثِم (4) ،--------------------------------------------
(1) قوله: هذا حسن، أي: تقديم غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء عند الاستيقاظ على ما دلَّ عليه الحديث (وذكر العينيُّ في عمدة القاري (1/755 إلى 761) عشرين فائدة مستنبطة من هذا الحديث) .
(2) أي: مستحسن.
(3) قوله: وهكذا ينبغي أن يفعل، إشارة إلى أن الأمر محمول على الندب كما صرَّح به، بقوله: وليس من الأمر الواجب، ولذا روى سعيد بن منصور في "سننه"، عن ابن عمر: أنه أدخل يده في الإناء قبل أن يغسل. وروى ابن أبي شيبة، عن البراء: أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها. وروى عن الشَّعبي: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدخِلون أيدِيَهم في الماء قبل أن يغسلوها. وهذا عند عدم تيقُّن النجاسة على يده وظنها، وأما عند ذلك، فلا يجوز إدخال اليد قبل الغسل لئلا يتنجَّس الماء.
(4) قوله: الذي إن تركه تاركٌ أثم، قد زعم بعض من في عصرنا بأن الإثم منوط بترك الواجب وما فوقه، ولا يلحق الإثم بترك السنَّة المؤكَّدة، واغترَّ بهذه العبارة وأمثالها، وليس كذلك فقد صرَّح الأصوليّون كما في "كشف أصول البزدوي" وغيره أن تارك السنَّة المؤكَّدة يلحقه إثم دون إثم تارك الواجب، وصرَّح صاحب "التلويح" وغيره بأن ترك السنَّة قريب من الحرام. وهذا هو الصحيح لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس، ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "من رغب عن سنَّتي فليس مني"، وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" وابن حبّان والحاكم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستَّة لعنتهم: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلِّط على أمتي بالجَبَرُوت ليُذلَّ من أعزَّه الله ويعزَّ من أذلَّه الله، والمستحِلّ لحرم الله، والمستحلّ من عِترتي، والتارك لسنَّتي"، =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وأخرج مسلم، عن ابن مسعود: (من سرَّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادى بهنّ … الحديث، وفيه ولو أنَّكم صلَّيتم في بيوتكم كما يُصلِّي هذا الرجل المتخلِّف في بيته لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيكم لَضَلَلْتُم) ، وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء"، عن معاذ بن جبل: (لا تقل إن لي مصلَّى في بيتي، فأصلّي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيكم لضللتم) .
والأخبار المفيدة لهذا المطلب كثيرة شهيرة، وقد سلك ابن الهُمام في "فتح القدير" على أن الإثم منوط بترك الواجب، وردّه صاحب "البحر الرائق" وغيره بأحسن ردّ.
وإذا عرفت هذا كلَّه، فنقول: المراد من الواجب في الكتاب اللازمُ، أعمُّ من أن يكون لزومَ سنَّة أو لزومَ وجوب أو لزومَ افتراض، فإن اللزوم مختلف، فلزوم الفرض أعلى، ولزوم الواجب أوسط، ولزوم السنَّة أدنى، وعلى هذا الترتيت ترتيب الإثم، لا الوجوب الاصطلاحي الذي جعلوه قسيماً للافتراض والاستنان، وحينئذٍ فلا دلالة لكلام محمد على قصر الإثم على الواجب.
أو نقول: بعد تسليم أن المراد بالواجب في كلامه هذا مايشمل الفرض، والواجب دون السنَّة، إن التنوين في قوله "تاركٌ" للتنكير فلا يُستفاد منه، إلَاّ أن الواجب يَلحق تاركَهُ أيَّ تاركٍ كان، ولو تركه مرة: إثمٌ، وهو أمر لا ريب فيه، فإن الفرض والواجب يلزم من تركهما ولو مرَّة بشرط أن يكون لغير عذر إثم، ولا كذلك السنَّة، فإنَّه لو تركها (في الأصل: "تركه"، والظاهر: "تركها") مرة أو مرَّتين لا بأس به، لكن إن اعتاد ذلك أو جعل الفعلَ وعدمَه متساويَيْن أَثِم كما صرَّح به في "شرح تحرير الأصول" لابن أمير الحاج. فلا يفيد حينئذٍ كلامُه إلَاّ قصْرَ الإثم على سبيل العموم والإطلاق على الواجب لا قصر مطلق الإثم عليه. =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)

وهو (1) قول أبي حنيفة رحمه الله.

- (باب الْوُضُوءِ (2) فِي الاسْتِنْجَاءِ)
10 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى (3) بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَحلاء (4) ، عَنْ عثمانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ (5) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عمرَ بنَ الخطاب (6)--------------------------------------------
= أو نقول: المراد بالإثم مقابل الملامة التي تلزم بترك السنَّة المؤكَّدة، فلا يفيد كلامُه حينئذٍ إلَاّ قصر الإثم العظيم على الواجب لا مطلق الإثم.
وهذا كلُّه إذا سُلِّم دلالة كلامه على القصر، وإلَاّ فالافتراض (في الأصل: "فالاغترار"، وهو تحريف، والصواب: "فالافتراض") ساقط من أصله، وقد استدلَّ من لم يوجب بترك السنَّة إثماً بأحاديث لا تفيد مدَّعاه عند الماهر، ولولا خشيةُ التطويل لطوًّلتُ الكلام في ما له وما عليه.
(1) أي: كونه حسناً لا واجباً.
(2) قوله: الوضوء، بالفتح قد يُراد به غسل بعض الأعضاء، من الوضاءة وهي الحسن، كذا في "النهاية" وهو المراد ها هنا، والمقصود به غسل موضع الاستنجاء بالماء.
(3) قوله: يحيى … إلخ، هو يحيى بن محمد بن طَحلاء المدني التيمي روى عن أبيه وعثمان، وعنه مالك والدَّراوردي وآخرون، ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، كذا ذكره الزرقاني.
(4) بفتح الطاء ممدوداً.
(5) قوله: أن أباه، هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي المدني، صحابي قتل مع ابن الزبير، وابنه عثمان من الخامسة ثقة، كذا في "التقريب".
(6) قوله: عمر بن الخطاب، هو أبو حفص عمر بن الخطاب العَدَويّ =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَوَضَّأُ (1) (2) وُضُوءً (3) لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ (4) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخَذُ وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أحبُّ (5) إلينا من غيره (6)--------------------------------------------
= القرشي أحد العشرة، وأحد الخلفاء الراشدين الملقّب بالفاروق، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل سنة خمس، وظهر الإسلام بإسلامه، قال ابن مسعود: والله إني لأحسب لو أن علم عمر وُضع في كفة الميزان ووُضع علم سائر أهل الأرض في كفة لرجِّح علم عمر. له فضائل كثيرة، استُشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. كذا في "أسماء رجال المشكاة"، لصاحب المشكاة.
(1) أي: يتطهَّر.
(2) قوله يتوضأ، أدخل مالك هذا الحديث في "الموطأ" ردّاً على من قال: إن عمر كان لا يستنجي بالماء، وإنما كان استنجاؤه وسائر المهاجرين بالأحجار، وذَكَرَ قول سعيد بن المسيّب في الاستنجاء بالماء: إنما ذلك وضوء النساء، وذَكَرَ أبو بكر بن أبي شيبة: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همّام، عن حذيفة: أنه سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذاً لا يَزال في يدي نتن. وهو مذهب معروف عند المهاجرين.
وأما الأنصار، فالمشهور عنهم أنهم كانوا يتوضَّؤون بالماء، ومنهم من كان يجمع بين الطهارتين، فيستنجي بالأحجار ثم يُتبع بالماء، كذا في "الاستذكار".
(3) زاد يحيى "بالماء".
(4) كناية عن موضع الاستنجاء، أي: إنه بالماء أفضل منه بالحجر.
(5) والجمع بينهما أفضل إجماعاً خلافاً للشيعة حيث لم يكتفوا بغير الماء.
(6) قوله: من غيره، أي من الاكتفاء بالأحجار خلافاً للبعض أخذاً مما أخرجه ابن أبي شيبة عن حذيفة أنه سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذن لا يزال =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)

وَهُوَ (1) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.--------------------------------------------
= في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء. وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله.
ووجه كون الاستنجاء بالماء أفضل كونه أكمل في التطهير، وثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به. وللبخاري أيضاً عن أنس: كان صلى الله عليه وسلم إذا تَبَرَّزَ لحاجته أتيتُه بماء فيغسل به. ولابن خزيمة عن جرير: أنه صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بأداوة، فاستنجى بها. وللترمدي عن عائشة قال: مُرْن أزواجَكُنَّ أن يغسلوا أثر البول والغائط: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. ولابن حبان من حديث عائشة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلَاّ استنجى من ماء.
وبهذه الأحاديث يُرَدُّ على من أنكر وقوع الاستنجاء بالماء من النبي صلى الله عليه وسلم، كذا في "فتح الباري" و"إرشاد الساري".
وأما الجمع بين الماء والحجر فهو أفضل الأحوال، وفيه نزلت {فيه} أي في مسجد قُبا {رجالٌ يُحبون أن يتطَّهروا} وكان أهل قُبا يجمعون بينهما. أخرجه ابن خزيمة والبزار وغيرهما. وقد سقت الأخبار فيه في رسالتي "مذيلة الدراية لمقدمة الهداية" والمعلوم من الأحاديث المروية في الصحاح أن الجمع كان غالب أحواله صلى الله عليه وسلم وهذا كله في الاستنجاء من الغائط، وأما الاستنجاء من البول فلم نعلم فيه خبراً يدل على الإنقاء بالحجر إلا ما يحكىعن عمر أنه بال ومسح ذكره على التراب، وقد فصَّلته في رسالتي المذكورة.
(1) أي كونه أحبّ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)

‌‌5 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مسِّ الذَّكر)
11 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (1) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مصعبِ (2) بنِ سَعْدٍ (3) قَالَ: كنتُ أمسكُ (4) (5)--------------------------------------------
(1) قال ابن معين: ثقة حجة مات سنة 134 هـ، كذا قال السيوطي.
(2) قوله عن مصعب بن سعد، هو مصعب بن سعد بن أبي وقّاص الزّهري أبو زرارة المدني، ثقة مات سنة 103 هـ، وأبوه سعد بن أبي وقّاص مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أحج العشرة المبشّرة بالجنة، مناقبه كثيرة، وهو آخر العشرة وفاة، مات على المشهور سنة 55 هـ وابن ابنه إسماعيل بن محمد بن سعد أبو محمد المدني ثقة حجة من التابعين، مات سنة 134 هـ، كذا في "تقريب التهذيب".
(3) ابن أبي وقّاص.
(4) أي آخذه.
(5) قوله: قال كنت أمسك....إلخ، هذا الأثر أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن أبي بكرة، عن أبي داود، ثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت مصعب بن سعد بن أبي وقّاص يقول: كنت أمسكُ المصحف على أبي فمسست فرجي فأمرني أن أتوضأ، ثم روى عن إبراهيم بن مرزوق. نا أبو عامر، نا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب بن سعد: كنت أمسك المصحف على أبي، فاحتككت فأصبت فرجي، فقال: أصبتَ فرجك؟ قلت: نعم، قال: اغمس يَدَك بالتراب، ولم يأمرني أن أتوضأ. ثم روى عن خزيمة، نا عبد الله بن رجاء، نا زائدة، عن إسماعيل، عن أبي خالد، عن الزبير ابن عدي، عن مصعب بن سعد مثله غير أنه قال: قُم فاغسل يدك، ثم قال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون الوضوء الذي رواه الحكم في حديثه عن مصعب هو غسل اليد على ما بيَّنَه عنه الزبير حتى لا تتضاد الروايتان.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)

المصحفَ عَلَى سَعْدٍ (1) فَاحْتَكَكْتُ (2) فَقَالَ: لعلّكَ مسستَ (3) ذَكَرَكَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: قُمْ فَتَوَضَّأْ (4) قَالَ: فقُمتُ فتوضَّأتُ (5) ثُمَّ رَجَعْتُ.
12 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي ابن شهاب، عن سالمِ (6) بن عبد الله (7) ، عَنْ أَبِيهِ (8) أَنَّهُ كَانَ يغتسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ،--------------------------------------------
(1) أي لأجله حال قراءته.
(2) أي تحت إزاري.
(3) بكسر السين الأولى وفتحها أي لمست بكف يدك.
(4) لأنه لا يمس القرآن إلا طاهر.
(5) قوله: فتوضأت، يحتمل أن يُراد به الوضوء اللغوي دفعاً لشبهة ملاقاة النجاسة، قاله القاري وهو مستبعد.
(6) قوله: عن سالم، هو سالم بن عبد الله بن عمر أبو عمرو، أو أبو عبد الله، المدني الفقيه، قال مالك: لم يكن أحد في زمانه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل منه، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد ابن شهاب الزهري عن سالم، عن أبيه، وقال العِجلي: مدني تابعي ثقة، مات سنة 106 هـ على الأصح. وأبوه علد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفَيل القرشي أبو عبد الرحمن، أسلم قديماً وهو صغير وهاجر مع أبيه، وشهد الخندق والمشاهد كلّها، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعبد الصالح، وله مناقب جمّة، مات سنة 73 هـ وقيل 74 هـ، كذا في "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر.
(7) ابن عمر.
(8) قوله: عن أبيه، هذا الأثر يكشف أن ابن عمر كان يرى الوضوء من مسّ الذكر، ويشيده ما رواه مالك في "الموطأ" عن نافع، عن سالم قال: كنت مع =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)

فَقَالَ (1) لَهُ: أَمَا يُجْزيك الغُسلُ مِنَ الْوُضُوءِ (2) ؟ قال: بلى (3)--------------------------------------------
= ابن عمر في سفر فرأيته بعد أن طَلَعَتْ الشمس توضَّأ ثم صلّى، فقلت له: إن هذه الصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدتُ لصلاتي. وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار": لم نعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر وقد خالفه في ذلك أكثر الصحابة. انتهى.
أقول: ليس كذلك فقد علمنا أن جمعاً من الصحابة أفتى بمثله، منهم عمر بن الخطاب، وأبو هريرة على اختلافٍ عنه، وزيد بن خالد الجُهني، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص في رواية أهل المدينة عنه، كذا في "الاستذكار" وفيه أيضاً: ذهب إليه من التابعين سعيد بن المسيب في رواية عبد الرحمن بن حرملة رواه عنه ابن أبي ذئب وحاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن عنه: أن الوضوء واجب على من مسّ ذكره، وروى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يتوضأ منه. وهذا أصح عندي من حديث ابن حرملة، لأنه ليس بالحافظ عندهم كثيراً. وكان عطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، ومجاهد، ومكحول، الشّعبي، وجابر بن زيد، والحسن، وعكرمة، وجماعة من أهل الشام والمغرب كانو يَرَون الوضوء من مسّ الذكر وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد الشافعي وأحمد وإسحاق، واضطرب قول مالك، والذي تقرر عنه عند أهل المغرب من أصحابه أن من مَسّ ذَكره أمره بالوضوء ما لم يصلِّ، فإن صلى أمره بالإعادة في الوقت فإن خرج فلا إعادة عليه. انتهى.
(1) أي ابنه سالم.
(2) أي أما يكفيك لا سيما مع سبق الوضوء الذي هو السنة.
(3) أي يجزي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)

وَلَكِنِّي أَحْيَانًا (1) أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ (2) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا وضوءَ فِي مسِّ الذَّكَرِ (3) وَهُوَ (4) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (5) ، وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ (6) كَثِيرَةٌ.
13 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ (7) بْنُ عُتبة التَّيْميّ قَاضِي--------------------------------------------
(1) أي في بعض الأوقات بعد الغسل.
(2) لا لأن الغسل لا يُجزي.
(3) أي لا يجب، نعم يُستحب اعتباراً لموضع الخلاف.
(4) أي عدم الوضوء.
(5) قوله: قول أبي حنيفة، وإليه ذهب أصحابه وجمهور علماء العراق، وروي ذلك عن علي وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وأبي الدرداء وعمران بن حصين، لم يُختلف عنهم في ذلك، واختلف في ذلك عن أبي هريرة وسعد، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وشريك والحسن بن صالح بن حيّ، كذا في الاستذكار. وفي جعله ابن عباس ممن لم يُختلف عنه نظر، فقد روى الطحاوي عن سليمان بن شعيب، نا عبد الرحمن بن زياد نا شعبة عن قتادة كان ابن مسعود وابن عباس يقولا في الرجل يمس ذكره يتوضأ، فقلت لقتادة: عمّن هذا؟ قال: عن عطاء ابن أبي رباح. ثم روى بإسناده عن ابن عباس: أنه كان لا الوضوء منه. فثبت الاختلاف عنه. وروى الطحاوي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري أيضاً أنهما كانا لا يريان الوضوء.
(6) المراد بالأثر أعمّ من المرفوع والموقوف كما مرّ.
(7) قوله: أيوب، هو أيوب بن عُتبة - بضم العين - أبو يحيى قاضي اليمامة من بني قيس بن ثعلبة، مختلف في توثيقه وتضعيفه، قال ابن حجر في =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)

اليَمَامة (1) ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ (2) أَنَّ أَبَاهُ (3) حدَّثه: أَنَّ رَجُلا (4) سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن رجلٍ--------------------------------------------
= "تهذيب التهذيب": روى عن يحيى بن أبي كثير وعطاء وقيس بن طلث الحنفي وجماعة، وعنه أبو داود الطيالسي وأسود بن عامر ومحمد بن الحسن وأحمد بن يونس وغيرهم، قال حنبل، عن أحمد: ضعيف، وقال في موضع آخر: ثقة إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير، وقال الدُّوري عن ابن معين: قال أبو كامل: ليس بشيء، وقال ابن المديني والجوزجاني وعمرو بن على ومسلم: ضعيف، زاد عمرو: وكان سيِّئ الحفظ، وهو من أهل الصدق، وقال العجلي: يُكتب حديثه وليس بالقويّ، وقال البخاريّ: هو عندهم ليِّن. انتهى ملخَّصاً. وشيخ أيوب قيس بن طلق من التابعين صدوق، وأبوه طلق بن علي بن المنذر الحنفي نسبة إلى قبيلة بني حنيفة أبو على اليمامي معدود في الصحابة، ذكره ابن حجر في "التقريب" وغيره.
(1) بالفتح اسم بلدة.
(2) ابن علي.
(3) أي: طلق.
(4) قوله: أن رجلاً....إلخ، قال محيي السُّنَّة البغويّ في "المصابيح": حديث طَلْق منسوخ، لأن طلقاً قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبني المسجد النبوي وذلك في السنة الأولى، وقد روى أبو هريرة وهو أسلم سنةَ سبع، أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أفضى أحدُكُم بيده إلى ذكَرِه ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ. انتهى. وتعقَّبه شارح "المصابيح" فضل الله التوربشتي على ما نقله الطيبي في "شرح المشكاة" بأن ادِّعاء النسخ فيه مبنيّ على الاحتمال، وهو خارج عن الاحتياط إلاّ أن يثبت أن طلقاً توفي قبل إسلام أبي هريرة أو رجع إلى أرضه ولم يبقَ له صحبة بعد ذلك، وما يدري أن طلقاً سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة. وقد ذكر الخطابي أن أحمد بن حنبل كان يرى الوضوء من مس الذكر، وكان ابن معين يرى خلاف ذلك، وفي ذلك =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= دليل ظاهر على أن لا سبيل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ منهما. انتهى. قلت: فيه ما فيه، فإن احتمال أن يكون طلقاً سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة مردود بما جاء في رواية النِّسائي عن هناد، عن ملازم، نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، قال: خرجنا وفداً حتى قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه وصلَّينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله ما تَرى في رجلٍ مسَّ ذَكَرَه في الصلاة؟ قال: "وهل هو إلاّ مضغة منك أو بَضعة منك". ومثله في رواية ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهما. فظاهر هذه الروايات أن سماع طلق هذا الحديث كان عند قدومه في المجلس النبوي، ومن المعلوم أن قدومه كان في السنة الأولى من الهجرة، ولم يثبت أنه قدم مرة ثانية أيضاً وسمع الحديث عند ذلك.
وتَعَقَّبَ العينيُّ في "البناية" كلامَ محيي السُّنَّة، بأن دعوى النسخ إنما يصح بعد ثبوت صحة حديث أبي هريرة ونحن لا نسلم صحته. انتهى.
وفيه أيضاً ما فيه، فإن حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في "المستدرك" وصحَّحه، وأحمد في "مسنده" والطبراني، والبيهقي، والدارقطني، وفي سنده يزيد بن عبد الملك متكلَّم فيه، لكن ليس بحيث يُترك حديثه، مع أن حديث النقض مرويّ من طرق عن جماعة الصحابة، منهم أم حبيبة، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وبُسْرة، وأبو أيوب، بل قد روي عن طلق بن علي راوي عدم النقض، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مسَّ ذكره فليتوضأ". أخرجه الطبراني في "معجمه"، عن الحسن بن على، عن حماد بن محمد الحنفي، عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، والأَوْلى أن يُتَعَقَّب كلام محيي السُّنَّة بما في "فتح المنان" وغيره أن رواية الصحابي المتأخر الإسلام لا يستلزم تأخُّر حديثه، فيجوز أن يكون المتأخِّر سمعه من صحابي متقدم، فرواه بعد ذلك، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)

مسَّ ذَكَرَه، أَيَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: هَلْ هُوَ إِلا بَضْعة (1) من جسدك (2) .--------------------------------------------
= والإنصاف في هذا البحث أن يُقال: لا سبيل إلى الجزم بالنسخ في هذا البحث في طرف من الطرفين، لكن الذي يقرب أنه إن كان هناك نسخ فهو لحديث طلق لا بالعكس.
(1) هو بالفتح: القطعة من اللحم. وقد تُكسر، ومنه "فاطمة بَضعة مني"، ومنه: "وهل هو إلَاّ بضعة"، كذا في "مجمع البحار".
(2) قوله: من جسدك، هذا الحديث رواه عن قيس بن طلق الحنفي جماعة، منهم أيوب بن عتبة، كما أخرجه محمد ها هنا، وأخرجه الطحاوي أيضاً، عن محمد بن العباس اللؤلؤي، نا أسد، نا أيوب. ومنهم محمد بن جابر، أخرجه ابن ماجه، عن على بن محمد، نا وكيع، نا محمد بن جابر، سمعت قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن نس الذكر" قال: "ليس فيه وضوء إنما هو منك". وأخرج الطحاوي، عن يونس، نا سفيان، عن محمد بن جابر، عن قيس، وعن أبي بكرة، نا مسدد، نا محمد بن جابر. ومنهم الأسود أخرجه الطحاوي، عن أبي أمية، نا الأسود عن عامر، وخلف بن الوليد وأحمد بن يونس وسعيد بن سليمان، عن أسود عن قيس. وذكر أبو داود أنه قد رواه هشام بن حسان وسفيان الثوري وشعبة، وابن عيينة وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس. ومنهم عبد الله بن بدر، أخرجه النسائي عن هناد، عن ملازم عنه، عن قيس، عن أبيه: خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه وصلَّينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله ما ترى في رجلٍ مسَّ ذكره في الصلاة؟ قال: "وهل هو إلَاّ مضغة منك أو بضعة منك". وأخرج الترمذي، عن هناد بإساند النسائي، وقال: هذا الحديث أحسن شيء في الباب. وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر، عن جابر. وقد تكلَّم أهل الحديث في أيوب ومحمد، وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس، عن أبيه: أصح وأحسن. انتهى. ورواه أبو داود، عن مسدد، عن ملازم بالسند المذكور =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ولفظه: قدمنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبيّ الله، ما ترى في مسِّ الرجل ذكَرَه بعدما يتوضأ؟ فقال: "هل هو إلاّ مضغة منك أو بضعة منك؟ " وقال الطحاوي: حديث ملازم مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا في متنه. انتهى.
وفي رواية ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، عن طلق: خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه وصلَّينا معه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، ماترى في مسِّ الذكر في الصلاة؟ فقال: "وهل هو إلاّ بضعة منك". وفي رواية ابن حبّان عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إن أحدنا يكون في الصلاة فيحك فيصيب بيده ذكره قال لا بأس به، إنه كبعض جسدك، فهذه طرق حديث طلق وألفاظه، ومما يشيِّده ما أخرجه ابن منده من طريق سلام بن الطويل، عن إسماعيل بن رافع، عن حكيم بن سلمة، عن رجل من بني حنيفة يقال له خُريسة: أن رجلاً أتيى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أكون في صلاتي، فتقع يدي على فرجي، فقال: "امضِ في صلاتك". قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة في أحوال الصحابة": سلام ضعيف، وكذا إسماعيل. انتهى. وأخرج ابن ماجه، عن أبي أمامة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسِّ الذكر؟ فقال: "إنما هو جزء منك". وفي طريقه جعفر بن الزبير الراوي، عن القاسم الراوي، عن أبي أمامة. قال شعبة: كذّاب، وقال النسائي والدارقطني متروك الحديث كذا في تهذيب التهذيب، وأخرج الدارقطني عن عِصْمة بن مالك الخَطْميّ (في الأصل: "الحطمي"، وهو تحريف) رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله، إني احتككت في الصلاة، فأصابت يدي فرجي، فقال: وأنا أفعل ذلك، وفي سنده الفضل بن مختار، قال ابن عَدي: أحاديثه منكرة، كذا قال الزيلعي، وأخرج أبو يعلى في مسنده، عن سيف بن عبد الله، قال: دخلت أنا ورجل معي على عائشة، فسألناها عن الرجل، يمس فرجه أو المرأة؟ فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أبالي إياه مسست أو أَنْفي".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)

14 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو المكِّي (1) ، أَخْبَرَنَا عطاءُ بنُ أَبِي رَباح (2) ، عَنِ ابْنِ عباس (3) قال: في مسِّ--------------------------------------------
(1) قوله: أخبرنا طلحة بن عمرو....إلخ، هو طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متكلَّم فيه، قال في "تهذيب التهذيب": روى عن عطاء بن أبي رباح ومحمد بن عمرو بن علقمة وابن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه جرير بن حازم والثوري وأبو داود الطيالسي ووكيع وغيرهم، قال أحمد: لا شيء، متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف، وقال الجوزجاني: غير مرضيّ في حديثه، وروى له ابن عدي أحاديث، وقال: روى عنه قوم ثقات وعامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وقال عبد الرزاق: سمعت معمراً يقول: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريح، فقَدِم علينا شيخ، فأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلَاّ في موضعين ونحن ننظر الكتاب، ولم يكن الخطأ منّا ولا منه، إنما كان من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو. انتهى ملخَّصاً. وهذا الضعف لا يضر في أصل المقصود، فقد تابعه عن عطاء وعكرمةُ بن عمار، وتابع عطاء سعيد بن جبير في رواية الطحاوي.
(2) قوله: عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء المهملة، هو عطاء بن أبي رباح أسلم، أبو محمد القُرشي المكي، روى عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وخلق، وعنه الأَوزاعي وابن جريج وأبو حنيفة والليث وغيرهم، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة 114 هـ على المشهور، كذا في "كاشف" الذهبي و"تقريب" ابن حجر.
(3) قوله: عن ابن عباس، هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه، وله فضائل شهيرة مذكورة في كتب الصحابة، "كأسد الغابة" و"الإصابة" وغيرهما، مات سنة 68 هـ، وقيل سنة 69 هـ، وقيل سنة سبعين، ذكره في "التهذيب". قال العيني في "البناية شرح الهداية" في كتاب الحج في بحث الوقوف بمزدلفة: إذا أطلق ابن عباس لا يُراد به إلَاّ عبد الله بن عباس. انتهى. وذكر أيضاً =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)

الذكرِ وأنتَ (1) فِي الصَّلاةِ، قَالَ: مَا أُبالي (2) مسستُهُ أَوْ مَسَسْتُ أَنْفي.
15 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إبراهيم (3)--------------------------------------------
= في "البناية" في كتاب "الحظر والإباحة": أن المحدثين اصطلحوا على أنهم إذا ذكروا عبد الله من غير نسبة يريدون به عبد الله بن مسعود، وإن كان يتناول غيره بحسب الظاهر، وكذلك يقولون: قال ابن عمر ويريدون به عبد الله بن عمر، مع أن عمر له أولاد غير عبد الله. انتهى. وقال عليّ القاري المكي في "جمع الوسائل بشرح الشمائل" أي: شمائل الترمذي: اصطلاح المحدثين على أنه إذا أُطلق عليّ في آخر الأسماء فهو علي بن أبي طالب، وإذا أُطلق عبد الله فهو ابن مسعود، وإذا أُطلق الحسن فهو الحسن البصري، ونظيره إطلاق أبي بكر وعمر وعثمان، انتهى.
وقال القاري أيضاً في كتابه "الأثمار الجنية في طبقات الحنفية": إذا أُطلق ابن عباس لا يُراد به إلَاّ عبد الله، وكذا إذا أطلق ابن عمر وابن الزبير، وأما إذا أطلق عبد الله، فهو ابن مسعود في اصطلاح العلماء من الفقهاء والمحدثين. انتهى. فَلْيُحفظ هذا، فإنه نافع.
(1) خطاب عام.
(2) قوله: ما أبالي، متكلِّم من المبالاة، أي: لا أخاف، يعني مسّ الذكر ومس الأنف متساويان في عدم انتقاض الوضوء به، فلا أُبالي مسست ذَكَري أو أنفي. وبمثله أخرج الطحاوي عن أبي بكرة، نا يعقوب بن إسحاق. نا عكرمة بن عمار، نا عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: ما أبالي إياه مسست أو أنفي، وأخرج أيضاً، عن صالح بن عبد الرحمن، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، أنبأنا الاعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان لا يرى في مس الذكر وضوء.
(3) قوله: إبراهيم بن محمد، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، واسمه سمعان الأسلمي، أبو إسحاق المدني مختلف في توثيقه وتضعيفه. قال في "تهذيب =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)

ابن محمد المَدَني (1) (2) ، أخبرنا صالح (3)--------------------------------------------
= الكمال" و"تهذيب التهذيب": روى عن الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وصالح مولى التَّوأمة، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم، وعنه الثوري والشافعي، وأبو نعيم، قال أبو طالب، عن أحمد: لا يُكتب حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وقال الشافعي: ثقة في الحديث، وقال ابن عدي: سألت أحمد بن محمد بن سعيد، يعني ابن عقدة: هل تعلم أحداً أَحسن القول في إبراهيم غير الشافعي، فقال: نعم، نا أحمد بن يحيى، سمعت حمدان بن الأصبهاني قلت: أتدين بحديث إبراهيم؟ قال: نعم، قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت في حديث إبراهيم كثيراً وليس بمنكر الحديث، قال ابن عدي: وهذا الذي قاله كما قال، وقد نظرت أنا أيضاً في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكراً إلَاّ عن شيوخ يحتملون، وهو في جملة من يُكتب حديثه، وله "الموطأ" أضعاف "موطأ مالك" مات سنة 184 هـ، وقيل: سنة 191 هـ. انتهى ملخصاً.
(1) وفي نسخة محمد بن المدني.
(2) هو بفتحتين نسبة إلى المدينة السكنية.
(3) قوله: صالح، هو صالح بن أبي صالح نبهان المديني، روى عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وغيرهم، وعنه ابن أبي ذئب، وابن جريج، والسفيانان، وغيرهم، قال بشر بن عمر: سألت مالكاً عنه، فقال: ليس بثقة، وقال أحمد بن حنبل: كأن مالكاً أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديماً فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث ما أعلم به بأساً، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة، قلت إن مالكاً ترك السماع منه، فقال: إن مالكاً إنما أدركه بعد أن كَبِرَ وخرَّف، وقال الجوزجاني: تغيَّر أخيراً، فحديث ابن أبي ذئب عنه، مقبول لسماعه القديم، والثوري جالسه بعد التغيُّر، وقال ابن عدي: لا بأس به، إذا روى القدماء عنه مثل =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)

مولى التَّوأَمة (1) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ (2) فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ.
16 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ (3) بْنُ أَبِي ذُبَابٍ (4) ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ (5) بْنَ المسيِّب (6) يَقُولُ: لَيْسَ في مسِّ الذَّكَر وضوء.--------------------------------------------
= ابن أبي ذئب وابن جريج، وزياد بن سعد، وقال العجلي: تابعي ثقة، مات سنة 125 هـ. كذا في "تهذيب التهذيب".
(1) قوله: مولى التوأمة، بفتح التاء المثناة الفوقية، ثم الواو الساكنة بعدها همزة بعدها ميم ثم تاء، هي بنت أمية بن خلف المدني أخت ربيعة بن أمية بن خلف، وكانت معها أخت لها في بطنها، فسُمِّيَت تلك باسم التوأمة، وإليها يُنسب صالح نبهان المدني، كذا قال أبو سعد السمعاني في كتاب "الأنساب".
(2) أي: لا يجب.
(3) قوله: الحارث بن أبي ذباب، هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، وقيل المغيرة بن أبي ذباب الدَّوْسي المدني، روى عن أبيه وعمه وسعيد بن المسيب، ومجاهد وغيرهم، وعنه ابن جريج وإسماعيل بن أمية وغيرهم، قال أبو زرعة: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من المُتْقنين، مات سنة 126 هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(4) بضم الذال المعجمة، كذا في "التقريب".
(5) قوله: سعيد بن المسيب، هو أبو محمد القرشي المدني، من سادات التابعين، قال مكحول: طفتُ الأرض كلَّها فلم ألقَ أعلم من ابن المسيب، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، ومات سنة 93 هـ، كذا ذكره صاحب المشكاة في "أسماء رجال المشكاة".
(6) بفتح الياء أشهر من كسرها.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)