17 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو العوَّام الْبَصْرِيُّ (1) ، قَالَ: سَأَلَ رجلٌ عطاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ (2) رَجُلٌ مسَّ فرجَه (3) بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ (4) : إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: إن كنتَ--------------------------------------------
(1) قوله: ابو العوام البصري، قال ابن حجر في "التقريب": عبد العزيز بن الرُّبَيِّع - بالتشديد - الباهلي أبو العَوَّام البصري ثقة من السابعة، وفي "تهذيب التهذيب": عبد العزيز بن الرُّبَيِّع الباهلي أبو العوّام البصري، روى عن أبي الزبير المكي وعطاء، وعنه الثوري والنضر بن شميل ووكيع وروح بن عبادة، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى.
وظن بعض أفاضل عصرنا أن أبا العوّام البصري المذكور في هذه الرواية هو عمران بن دَاوَرَ أبو العوّام القطّان البصري، قال في " تهذيب التهذيب" في ترجمته: روى عن قتادة ومحمد بن سيرين وأبي إسحاق الشيباني وحُمَيد الطويل، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي وأبو علي الحنفي وغيرهم، قال عبد الله عن أبيه أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: صدوق يهم، وقال العجلي: بصري، ثقة. انتهى ملخصاً.
(2) كنية لعطاء.
(3) قوله: مسَّ فرجَه، بفتح الفاء وسكون الراء، قال النووي في "التهذيب"، قال أصحابنا: الفرج يُطلق على القبل والدبر من الرجل والمرأة، ومما يُستدل به لإطلاق الفرج على قُبُل الرجل حديث عليّ قال: أرسلنا المقداد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن المذي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توضَّأ وانضح فرجك" رواه مسلم.
(4) أي الحاضرين في ذلك المجلس.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
تَسْتَنْجِسُه (1) (2) فاقطَعْهُ، قَالَ عَطَاءُ (3) بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هَذَا واللهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
18 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله عَنْ حَمَّادٍ (4) ، عن إبراهيم (5) النَّخعي،--------------------------------------------
(1) أي الفرج.
(2) أي تعتقده نجساً ذاته.
(3) لما سمع من الرجل هذا الكلام.
(4) قوله: عن حماد، هو حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه، قال معمر: ما رأيت أحداً أفقه من هؤلاء الزهري وحماد وقتادة، وقال ابن معين: حماد ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال العجلي: كوفي ثقة كان أفقه أصحاب إبراهيم، وقال النِّسائي: ثقة إلاّ أنه مرجئ، مات سنة 120 هـ، وقيل سنة 119 هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(5) قوله إبراهيم النَّخَعي، بفتح النون والخاء المعجمة بعدها عين مهملة، نسبة إلى نخَع قبيلة من العرب نزلت الكوفة، ومنها انتشر ذكرهم، قال ابن ماكولا: من هذه القبيلة علقمة والأسود وإبراهيم، كذا في "أنساب" السمعاني، وذكر في "تهذيب التهذيب": إن إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو أبو عمران النخعي الكوفي مفتي أهل الكوفة كان رجلاً صالحاً فقيهاً، قال الأعمش: كان خيراً في الحديث، وقال الشعبي: ما ترك أحداً أعلم منه، وقال أبو سعيد العلائي: وهو مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صحَّحو امراسيله، وقال الأعمش قلت لإبراهيم: أَسْنِدْ لي عن ابن مسعود فقال: إذا حدَّثتكُم عن رجل عن عبد الله فهر الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحج، وقا لا، حاتم: لم يلق النخعي أحداً من الصحابة إلَاّ عائشة ولم يسمع منها، وأدرك أنساً ولم يسمع منه، مات سنة 96 هـ، وولادته سنة 55 هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
عَنْ عَلِيِّ (1) بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي مسِّ الذَّكَر، قَالَ: مَا أُبَالِي (2) مسستُهُ أَوْ طرفَ أَنْفِي (3) .
19 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ (4) سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مسِّ الذكر؟--------------------------------------------
(1) قوله: عن عليّ، هو ابن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، له مناقب كثيرة، استشهد سنة 40 هـ كما في "أسد الغابة" وغيره، وبه يُعلم أن رواية إبراهيم النخعي عنه مرسلة لأنه لم يدرك زمانه.
(2) قوله: ما أبالي، هكذا رواه محمد في كتاب "الآثار" أيضاً. وأخرج الطحاوي بسنده عن قابوس عن أبي ظبيان عن علي أنه قال: ما أبالي أنفي مسست أو أذني أو ذكري. وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" عن قيس بن السكن أن علياً وابن مسعود وحذيفة وأبا هريرة لا يَرَوْن من مَس الذكر وضوء.
(3) أي حيث هما عضوان طاهران وفي حق المسِّ متساويان.
(4) قوله: أن ابن مسعود..إلخ، وكذا أخرجه الطحاوي عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود: ما أبالي ذكري مسست في الصلاة أم أذني أم أنفي. وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل أن أخاه سأل ابن مسعود، فقا: إنّي أحكّ بيدي إلى فرجي فقال: إنْ علمتَ أنَّ منك بضعة نجسة فاقطعها. وأخرج عن قيس بي السكن قال: قال عبد الله: ما أبالي مسست ذكري أو أذني أو إبهامي أو أنفي. وابن مسعود هو عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي من خواصّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب نعليه وسواكه، هاجر الحبشة وشهد بدرا وما بعدها، وولي قضاء الكوفة في خلافة عمر إلى صدر خلافة عثمان، ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة 32 هـ، كذا في "أسماء رجال المشكاة".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
فَقَالَ: إنْ كَانَ نَجِسًا (1) فاقْطَعْه.
20 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مُحلٌّ (2) الضَّبِّي (3) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي فِي مسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلاةِ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعة منك (4) .--------------------------------------------
(1) قوله: نجساً، بفتح الجيم هو المشهور عند الفقهاء ويُراد به عين النجاسة بخلاف كسرها فإنه المتنجس عندهم وهما مصدران في أصل اللغة.
(2) قوله: محل الضبي، قال القاري في "شرحه" بكسر الميم والحاء المهملة كسجل اسم جماعة من المحدثين. انتهى. وهذا القدر لا يكفي في هذا المقام، وفي "التقريب" مُحِلّ - بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام - ابن خليفة الطائي الكوفي، ثقة من الرابعة، ومُحِل بن مُحرز الضَّبي الكوفي لابأس به، من السادسة، سنة 53 هـ أي بعد المائة. انتهى. وهو يؤذن أن محل الضبي بضم أوله وكسر الثاني وتشديد الثالث، وبه صرَّح محمد طاهر الفَتَّني حيث قال في "المغني": محل بن خليفة بمضمومه وكسر حاء مهملة، وقيل بفتحها وشدة لام، وكذا محل بن محرز. انتهى. وبه ظهر خطأ القاري والعلم عند الباري، وفي "كاشف" الذهبي: محل بن خليفة الطائي عن جده عدي بن حاتم وأبي السمح، وعنه شعبة وسعد أبو مجاهد، فأما محل بن محرز الضبي عن الشعبي فإنه أصغر منه. انتهى.
(3) بتشديد الموحدة.
(4) قوله: إنما هو بضعة منك، هذه الآثار كلها تشهد بصحة حديث طلق وتوافقه، وهناك أحاديث مرفوعة معارضة لها. فمن ذلك ما أخرجه ابن ماجة عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مس فرجه فليتوضأ. ونقل الترمذي عن أبي زرعة أنه قال: إن حديث أم حبيبة أصح في هذا الباب، وهو حديث العلاء، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، ونقل صاحب "الاستذكار" عن أحمد بن حنبل أنه قال: هو حسن الإسناد، وأعلَّه الطحاوي بأن فيه انقطاعاً فإن مكحولاً لم يسمعه عن عنبسة، بل سمع أبا مسهر عنه. =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ومنها ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك" وصححه وأحمد والطبراني والدارقطني من حديث أبي حريرة مرفوعاً " من أفضى (هكذا في الأصل وفي "المستدرك" (1/136) : إذا أفضى..إلخ) أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ. ولفظ البيهقي: من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فعليه وضوء الصلاة. وفي سنده يزيد بن عبد الملك، قال البيهقي: تكلموا فيه، وقال أحمد: لا بأس به، وقال الطحاوي: هو منكر الحديث لا يساوي حديثه شيئاً.
ومنها ما أخرجه ابن ماجة عن أبي أيوب مرفوعاً: من مسّ فرجه فليتوضأ. وفيه إسحاق بن أبي فروة، قال أحمد لا تحل الرواية عنه، وقال النسائي: متروك الحديث، كذا في "تهذيب التهذيب".
ومنها ما أخرجه ابن ماجة عن جابر مرفوعاً: إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء. ولفظ البيهقي: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ.
ومنها ما أخرجه أبو نعيم وابن منده والدارقطني عن أروى بنت أنيس مرفوعاً: من مسّ فرجه فليتوضأ وفي سنده هشام بن زياد ضعيف، كذا في "الإصابة".
ومنها ما أخرجه الدارقطني عن عائشة مرفوعاً: ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضَّؤون، قالت بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة. وفي سنده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، قال النسائي: متروك، كذا في "ميزان الاعتدال".
ومنها ما أخرجه الدارقطني والطحاوي عن ابن عمر مرفوعاً: من مسّ ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة. وفي سنده صدقة بن عبد الله ضعيف، قاله الطحاوي.
ومنها ما أخرجه أحمد والبزار والطبراني عن زيد بن خالد مرفوعاً: من مسّ فرجه فليتوضأ. =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ومنها ما أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" عن طلق بن علي مرفوعاً: من مسّ ذكره فليتوضأ. وفيه حماد بن محمد الحنفي ضعيف.
ومنها ما أخرجه أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مسّت فرجها فلتتوضأ.
وقد أخرج ابن عدي من حديث ابن عباس، والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة. وأحاديثهم لا تخلو من علة، ذكره العيني.
ومنها - وهو أجودها - ما أخرجه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مسّ الذكر الوضوء، قال عروة " ما علمتُ بهذا، فقال مروان: أخبرتني بُسْرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مَسّ أحدكم ذكره فليتوضأ. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة (في الأصل: "البسرة" وهو تحريف) بنت صفوان مثله، وأخرجه الترمذي بلفظ: من مسّ ذكره فلا يصل حتى يتوضأ. وقال هذا حديث حسن صحيح، ونقل عن البخاري أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. وأخرج حديث بسرة أبو داود والنسائي والطبراني والدارقطني وابن حبان والبيهقي وغيرهم بألفاظ متقاربة، وذكر ابن عبد البر في "الاستذكار" أن أحمد كان يصحح حديث بسرة، وأن يحيى بن معين صححه أيضاً.
وفي الباب أخبار أُخَر توافق هذه الأحاديث لولا قصد الاختصار لأتيتُ بها، وقد طال الكلام في هذا المبحث من الجانبين والنزاع من الفريقين، أما الكلام من القائلين بعدم الانتقاض على قائلين الانتقاض فمن وجوه:
منها: أن أحاديث النقض ضعيفة. وفيه أن ضعف أكثرها لا يضرّ بعد صحة بعضه وضعف الكل ممنوع. =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ومنها أن حديث بسرة الذي صححوه مروي من طريق مروان، ومعاذ الله أن نحتج به. وفيه أنه صرّح ابن حجر في مقدمة "فتح الباري" أنه كان لا يتهم (في الأصل: "لا يهتم في الحديث" وهو خطأ) في الحديث.
ومنها: أن بسرة مجهولة. وفيه أنها بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، لها سابقة قديمة وهجرة، وروى عنها جماعة من الصحابة وغيرهم كما لا يخفى على من طالع"الإصابة" وغيره من الكتب المصنفة في أحوال الصحابة.
ومنها: أن خبر الآحاد فيما يعم به البلوى غير مقبول. وفيه أنه قد رواه جمع من الصحابة مع أن في ثبوت هذه القاعدة نظراً.
ومنها: أن الحكم بالنقض منسوخ بحديث طلق، وفيه أن النسخ لا يُحكم به بالاحتمال، بل إذا ثبت أن حديث طلق مؤخر، وليس كذلك بل الأمر بالعكس لأن قدوم طلق كان أول سنة من الهجرة كما صرح به ابن حبان وغيره، وكان سماعه الحديث في عدم النقض في ذلك المجلس، وحديث النقض رواه أبو هريرة الذي أسلم سنة سبع، وغيره من أحداث الصحابة.
ومنها: أن النقض خلاف القياس. وفيه أنه لا دخل له بعد ورود الأخبار.
أما الكلام من القائلين بالنقض فمن وجوه أيضاً:
منها: تضعيف رواة أخبار عدم النقض كأيوب ومحمد بن جابر، وفيه أنه لا عبرة به بعد ثبوت طريق عبد الله بن بدر.
ومنها: كثرة طرق أحاديث النقض وهي من وجوه الترجيح.
ومنها: كون حديث طلق منسوخاً. وفيه أن رواية الصحابي المتأخر الإسلام لا تدل على النسخ لجواز أن يكون سمع من متقدم الإسلام، فيجوز أن تكون أحاديث النقض. مقدمة على حديث العدم. =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
21 - قال محمد: أخبرنا سلام بن سُلَيْم الحنفي (1) ،--------------------------------------------
= هذا ملخص الكلام فيما بينهم، وقد سلك جماعة مسلك الجمع:
فمنهم: من حمل الوضوء في أحاديث النقض على غسل اليدين، وفيه أنه يأباه صريح ألفاظ بعض الروايات.
ومنهم من قال: مسُّ الذكر كناية عن البول. وفيه أنه يُنكره صريح كثير من الروايات.
ومنهم من قال: أمر التوضُّؤ للاستحباب، وفيه أيضاً ما فيه.
وسلك جماعة أخرى مسلك التعارض وقالوا: إذا تعارضت الأخبار المرفوعة تركناها ورجعنا إلى آثار الصحابة، وفيه أن آثار الصحابة أيضاً مختلفة، والإنصاف في هذا المبحث أنه إن اختير طريق النسخ فالظاهر انتساخ حديث طلق لا العكس، وإن اختير طريق الترجيح ففي أحاديث النقض كثرة وقوة، وإن اختير طريق الجمع فالأَولى أن يُحمل الأمر على العزيمة، وعدم النقض على الضرورة (ويمكن التطبيق بينهما بأن الأمر للاستحباب تنظيفاً والنفي لنفي الوجوب فلا حاجة إلى النسخ، كما قال في الدر المختار (1 - 152) ولكن يندب للخروج من الخلاف لا سيما للإمام) .
(1) قوله: سلاّم بن سُليم الحنفي، الاسم الأول بتشديد اللام وفتح السين، والثاني بضم السين وفتح اللام، والنسبة إلى بني حنيفة قبيلة، قال السمعاني في "الأنساب": الحنفي بفتح الحاء المهملة والنون نسبة إلى بني حنيفة، هم قوم أكثرهم نزلوا اليمامة وكانوا تبعوا مُسَيْلَمة الكذاب المتنبئ، ثم أسلموا زمن أبي بكر، والمشهور بالنسبة إليها جماعة كثيرة. انتهى. وفي "تهذيب التهذيب": سلام بن سليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وسماك بن حرب وزياد بن علاقة والأسود بن قيس ومنصور وغيرهم، وعنه وكيع وابن مهدي وأبو نعيم وسعيد بن منصور وغيرهم، قال العجلي: كان ثقةً صاحب سنَّة واتِّباع، وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ (1) ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ (2) ، عن أرقمَ (3) بنِ شُرَحْبِيل،--------------------------------------------
= قال البخاري: حدَّثني عبد الله بن أبي الأسود قال: مات سنة 79 هـ يعني ومائة. انتهى ملخَّصاً. وفي "مغني" الفَتَّني: سلام كله بالتشديد إلَاّ عبد الله بن سلام، وأبو عبد الله محمد بن سلام شيخ البخاري، وشدَّده جماعة، وفي غير الصحيحين ثلاثة أيضاً: سلام بن محمد، ومحمد بن عبد الوهاب بن سلام، وسلام بن أبي الحقيق. انتهى. وفيه أيضاً: سليم كله بالضم إلَاّ سليم بن حيان. انتهى.
ورأيت في "شرح القاري" أنه وجّه نسبة الحنفي بقوله: منسوب إلى أبي حنيفة بحذف الزوائد كالفرضي. انتهى. وهو خطأ واضح، الظن أنه من نُساخ كتابه لامنه.
(1) قوله: عن منصور بن المعتمر، بضم الميم وسكون العين وفتح التاء وكسر الميم الثانية، هو أبو عَتّاب بفتح العين وتشديد التاء السلمي الكوفي ثقة ثبت، مات سنة 132 هـ، روى عنه الثوري وشعبة وسليمان التيمي وغيرهم، كذا في "جامع الاصول" لابن الأثير الجزري "وتقريب" ابن حجر.
(2) قوله: عن أبي قيس، اسمه عبد الرحمن بن ثروان الأَودي، بفتح الهمزة وسكون الواو في آخرها دال مهملة، نسبة إلى أود قبيلة من مذحج، كذا في "الأنساب"، وفي "كاشف" الذهبي: عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي عن شريح، وعنه شعبة وسفيان ثقة. انتهى. وفي "التقريب": عبد الرحمن بن ثروان بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة أبو قيس الأودي الكوفي، صدوق مات سنة عشرين ومائة.
(3) قوله: عن أرقم بن شرحبيل، الاسم الأول بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح القاف، والثاني بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء وكسر الباء وسكون الياء بعدها لام، كذا ضبطه الفتَّني وغيره، وقال في "تهذيب التهذيب": أرقم بن شرحبيل الكوفي الأودي روى عن ابن عباس وابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وأخوه هذيل بن شرحبيل، قال أبو زرعة: ثقة، واحتج أحمد بن حنبل بحديثه، وقال ابن عبد البَرّ: هو حديث صحيح وأرقم ثقة جليل، وأورد العقيلي بسند صحيح عن =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
قَالَ: قلتُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي أحكُّ جسدي و (1) أنا فِي الصَّلاةِ فأمسُّ ذَكَرِي، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعةٌ (2) منك.
22 - قال محمد: أخبرنا سلَاّم بن سُلَيم، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ السَّدُوسيِّ (3) ، عَنِ الْبَرَاءِ (4) بْنِ قيسٍ، قَالَ: سألتُ حذيفةَ (5)--------------------------------------------
= أبي إسحاق السَّبيعي قال: كان هذيل وأرقم ابنا شُرحبيل من خيار أصحاب ابن مسعود. انتهى ملخصاً.
(1) الواو حالية.
(2) بفتح الباء.
(3) قوله: عن السدوسي، هو بالفتح فضم نسبة إلى سدوس بن شيبان، وبضمتين إلى سدوس بن أصبغ بن أبي عبيد بن ربيعة بن نضر بن سعد الطائي، وليس في العرب سدوس بالضم غيره، كذا ذكره السيوطي في كتابه "لب اللباب في تحرير الأنساب"، والمراد به ههنا هو إياد بن لَقيط كما صرح به في الرواية الآتية، ضبطه الفَتَّني في "المغني" بكسر الهمزة وفتح الياء المثنّاة التحتية في آخره دال مهملة، واسم أبيه بفتح اللام، وقال في "تهذيب التهذيب": إياد ين لقيط السدوسي، روى عن البراء بن عازب والحارث بن حسان العامري وأبي رمثة وغيرهم، وعنه ابنه عبيد الله والثوري ومسعر وغيرهم، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى.
(4) قوله: عن البراء بن قيس، قال ابن حبان في ثقات التابعين: البراء بن قيس أبو كبشة الكوفي، عداده في أهل الكوفة يروي عن حذيفة وسعد، وروى عنه الناس.
(5) قوله: حُذَيفة بن اليمان، بضم الحاء المهملة بعدها ذال مفتوحة، واسم =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
ابن اليمانِ (1) ، عَنِ الرجُلِ مسَّ ذكَرَه، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ كمسِّه رأسَه.
23 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مِسعَرُ (2) بْنُ كِدَام، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ (3) النَّخَعي، قَالَ: كنتُ فِي مجلسٍ فِيهِ عَمّارُ بنُ ياسر (4) فذكر مسَّ الذَّكر،--------------------------------------------
= اليمان حِسْل بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين، ويقال حُسَيْل - بالتصغير - بن جابر بن عمرو بن ربيعة العبسي حليف بني عبد الأشهل من الانصار، ولُقِّب والده باليمان لأنه أصاب دماً في قومه فهرب إلى المدينة وحالف الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من اليمن، أسلم حذيفة وأبوه وشهدا أحداً وقُتل اليمان في غزوة أحد، قتله المسلمون خطأً، فوهب حذيفة لهم دمه، وكان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وله مناقب كثيرة، مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، كذا في "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي.
(1) كذا أخرجه عنه الطحاوي وابن أبي شيبة أيضاً.
(2) قوله: مِسعَر بنِ كِدام، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين بعدها راء وبكسر الكاف وفتح الدال، ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، مات سنة 153 هـ وقيل سنة 155 هـ، كذا في "التقريب" وغيره.
(3) قوله: عن عمير بن سعد، وقيل سعيد النخعي الصُّهباني - بضم الصاد المهملة وسكون الهاء - نسبة إلى صُهبان بطن من النخع، كنيته أبو يحيى، ثقة ثبت، مات سنة سبع وقيل خمس عشرة ومائة، كذا في "الأنساب" و"التقريب".
(4) قوله: عمار بن ياسر، هو أبو اليقظان عَمَّار - بفتح العين وتشديد الميم - ابن ياسر - بكسر السين - ابن عامر بن مالك بن كنانة، أسلم وهاجر إلى الحبشة والمدينة، وشهد بدراً والمشاهد كلَّها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقتلك الفئة الباغية، فقُتل بالصفّين مع علي رضي الله عنه، قتله أصحاب معاوية سنة سبع ثلاثين، كذا في "جامع الأصول" لابن الأثير (في الأصل: "أثير") الجزري.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعةٌ مِنْكَ (1) وإنَّ لكَفَّك لَمَوْضِعًا غَيْرَهُ (2) .
24 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مِسْعَر بْنُ كِدام، عَنْ إِيَادِ بنِ لَقيط (3) ، عَنِ الْبَرَّاءِ بنِ قيسٍ قَالَ: قَالَ حذيفةُ بنُ الْيَمَانِ فِي مسِّ الذَّكَرِ مِثْلُ أَنْفِكَ.
25 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بنُ كِدام، حَدَّثَنَا قَابُوسُ (4) ، عَنْ أَبِي ظَبيان (5) ، عَنْ عليِّ بنِ أَبِي طالبٍ رضي الله عنه، قال: ما--------------------------------------------
(1) وفي رواية الطحاوي: إنما هو بضعة منك مثل أنفي وأنفك.
(2) يعني الأَولى أن لا يمس من غير ضرورة.
(3) على وزن كريم.
(4) قوله: حدثنا قابوس، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": قابوس بن أبي ظبيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية - الجَنْبي - بفتح الجيم وسكون النون بعدها باء موحدة - الكوفي، فيه لين. انتهى. وفي "أنساب" السمعاني: الجنبي بفتح الجيم وسكون النون في آخرها الباء المنقوطة بواحدة، نسبة إلى جنب عدة قبائل، وقيل قبيلة من مذحج، والمنتسب إليه أبو ظبيان الجنبي، واسمه حُصَين بن جندب، يروي عن علي رضي الله عنه وابن مسعود، وابنه قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، انتهى ملخَّصاً.
(5) قوله: عن أبي ظبيان، قال عبد الغَنيّ وابن ماكولا: هو بكسر الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها ياء تحتانية مثناة. وقال الحازمي: أكثر أهل الحديث واللغة يقولونه بفتح الظاء وسكون الباء، اسمه حُصَين - بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة - ابن جندب بن عمرو بن الحارث بن وحشي بن مالك بن ربيعة الجَنْبي المَذْحِجِي - بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة - نسبة إلى مذحج قبيلة من أهل الكوفة، تابعي مشهور سمع علياً =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
أُبَالِي إِيَّاهُ (1) مسستُ أَوْ أَنْفِي أَوْ أُذُني.
26 - قال محمد: أخبرنا أو كُدَيْنة (2) يَحْيَى بنُ المُهَلَّب، عَنْ أَبِي إسحاقَ الشَّيْباني (3) ،--------------------------------------------
= وعماراً وأسامة بن زيد، وروى عنه ابنه قابوس والأعمش، مات بالكوفة سنة 90 هـ، كذا ذكره ابن الأثير الجزري في "جامع الأصول"، وفي "تهذيب التهذيب": روى عن عمر وعلي وابن مسعود وسلمان وأسامة بن زيد وعمار وحذيفة وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة، ومن التابعين عن علقمة وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ومحمد بن سعد بن أبي وقاص وغيرهم، وعنه ابنه قابوس وأبو إسحاق السَّبيعي وسلمة بن كهيل والأعمش وسماك بن حرب، قال ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وسُئل الدارقطني: " أَلَقي أبو ظبيان عمر وعليّاً؟ قال: نعم، قال ابن أبي عاصم: مات سنة 89 هـ، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة 90 هـ، وقيل غير ذلك انتهى.
(1) أي الذَّكَر.
(2) قوله: أبو كُدّيْنة، بضم الكاف وفتح الدال المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها نون يحيى بن المُهّلَّب بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام المفتوحة، كذا ضبطه الفَتَّني في "المغني"، قال في " التقريب": يحيى بن المهلب أبو كدينة البجلي الكوفي ثقة صدوق من أثبات التابعين.
(3) قوله: عن أبي إسحاق الشيباني، نسبة إلى شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الباء المثَّناة التحتية بعدها باء موحدة، قبيلة في بكر بن وائل، ذكره السمعاني في "الأنساب"، وهو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي، روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وزرّ بن حُبَيش، وأبي بردة بن أبي موسى، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، وعبد العزيز بن رفيع، وعكرمة، وإبراهيم =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
عَنْ أَبِي قَيسٍ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَرْوان (1) ، عَنْ عَلْقَمَةَ (2) ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنِّي مسستُ ذَكَرِي وأنا في--------------------------------------------
= النخعي، وغيرهم، وعنه ابنه إسحاق، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم بن طهمان، وابن عيينة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال ابن أبي حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال العجلي: كان ثقة من كبار أصحاب الشعبي، قال يحيى بن بكير: مات سنة 129 هـ، وقال ابن نمير: مات سنة 139 هـ، واسم أبيه فيروز، ويقال: خاقان، وقيل: مهران، كذا في "تهذيب التهذيب".
(1) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء المهملة بعدها واو ثم ألف ثم نون، كذا ضبطه الحافظ عبد الغني في كتاب "مشتبه النسبة".
(2) عن علقمة، قال القاري في "شرحه": هو علقمة بن أبي علقمة بلال مولى عائشة أم المؤمنين، روى عن أنس بن مالك عن أمه، وعنه مالك بن أنس وغيره. انتهى. والذي في ظني أنه غيره، لأن علقمة بن بلال عداده في أهل المدينة، والرواة في هذا السند من تقدم ومن تأخر كلُّهم من أهل الكوفة، فالظنّ أن علقمة هذا أيضاً من أهل الكوفة، وقد ذكر في "تهذيب التهذيب" و"تقريب التهذيب" رجالاً من أهل الكوفة مسمَّوْن بعلقمة، أحدهم: علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي، روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وعنه أخوه عبد الجبار، وابن أخيه سعيد، وعبد الملك بن عمير، وعمر بن مرة، وسماك بن حرب، وسلمة بن كهيل … وغيرهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وثانيهم: علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارث الكوفي، روى عن سعد بن عبيدة، وزرّ بن حبيش، وكارق بن شهاب، والمستورد بن الأحنف، وسليمان بن بريدة، وحفص بن عبد الله بن أنيس، والقاسم بن مخيمرة.. وغيرهم. وروى عنه شعبة، والثوري، ومسعر، المسعودي، وإدريس بن يزيد الأودي، والحكم بن ظهير، وأبو حنيفة، وحفص بن سليمان القاري.. وغيرهم. قال =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثَبْت في الحديث، وقال أبو حاتم: صالح في الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وثالثهم: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة أبو شبيل النخعي الكوفي عم الأسود النخعي، وُلد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر، وعثمان، وعلي، وسعد، وحذيفة، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأبي موسى، وخالد بن الوليد، وسلمة بن يزيد الجعفي، وعائشة.. وغيرهم. وعنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وابراهيم بن سويد النخعي، وعامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم، قال ابن المديني: أعلم الناس بعبد الله بن مسعود علقمة والأسود وعبيدة والحارث، وثَّقه ابن معين وشعبة وابن سيرين وغيرهم وأثثَوْا عليه خيراً، وهو من أجلّ أصحاب ابن مسعود. مات سنة 161 هـ، وقيل سنة 162 هـ، وقيل سنة 163 هـ، وقيل سنة 165 هـ، وقيل سنة 172 هـ، وقيل بعده.
هذا فلينظر في أن علقمة المذكور في هذه الرواية أيّهم، ولم يظهر لي إلى الآن تشخيصه، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، والظاهر أنه علقمة بن قيس وإن "عن" في الكتاب من النُّسَّاخ، وعبارته علقمة بن قيس كما هو في بعض النسخ، وإن كان عن قيس كما وجدنا في أكثر النسخ، فالظاهر أن المراد بقيس هو قيس ابن السكن الكوفي بدليل ما في "شرح معاني الآثار": حدثنا أبو بكرة، ثنا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، عن سليمان، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي مسست في الصلاة ذَكَري أم أُذُني أم أَنْفي.
حدثنا بكر بن إدريس، قال نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، نا أبو قيس، قال: سمعت هُذَيلاً يحدث عن عبد الله نحوه.
حدثنا صالح، نا سعيد، نا هشيم، أنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن =
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
الصَّلاةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلا قطعتَه؟ (1) ، ثُمَّ قال: وهل ذكَرُكَ إلَاّ كسائر (2)--------------------------------------------
= قيس بن السكن، عن عبد الله مثله. انتهى.
قال في "التهذيب" و"تهذيبه": قيس بن السكن الأسدي الكوفي روى عن ابن مسعود والأشعث بن قيس، وعنه ابن النعمان وأبو إسحاق السبيعي، وعمارة بن عمير، وسعد بن عبيدة، والمنهال بن عمرو وأبو الشعثاء المحاربي، قال ابن معين: ثقة، وعدّه أبو الشَّعثاء في الفقهاء من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: توفي في زمن مصعب بن الزبير، له عندهما حديث واحد في صوم عاشوراء، وقال ابن سعد: توفي في زمن مصعب بالكوفة وله أحاديث، وكان ثقة. انتهى.
قوله: عن علقمة، بعدما كتبت ما كتبت سالفاً مَنَّ الله عليَّ بمطالعة كتاب الحج، فإذا فيه هذا الأثر بعينه سنداً ومتناً وفيه: عن علقمة بن قيس فظهر قطعاً صحة ما في بعض النسخ، وأن المراد بعلقمة هو ثالث الثلاثة الذين ذكرناهم، وتُيقِّن أنَّ ما فسَّره به القاري خطأ بلا شبهة. ولله الحمد على إظهاره ما تمنَّيْتُ ظهوره.
(1) أي إنْ كنتَ تزعم أنه نجس العين فإن وجوده مانع لصحة الصلاة.
(2) قوله: إلَاّ كسائر جسدك، قد يعارض ما يفيده هذا الأثر وغيره من الآثار المتقدمة من تسوية الذكَر مع سائر الأعضاء وكونه كسائر الجسد بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذَكَرَه بيمينه. أخرجه البخاري وأبو داود وغيرهما. فلو كان الذكر بمنزلة الإبهام والأنف والأذن وسائر الجسد بكان لا بأس علينا أن نمسَّه بأيماننا. ويُجاب عنه بأنَّ النهي عن مَسّ الذكَر باليمين ليس مطلقاً بل إذا بال، بناء على أن مجاور الشيء يُعطى حكمه، وما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي محمول على ذلك، كذا حقَّقه ابن أبي جمرة في "بهجة النفوس" شرح مختصر صحيح البخاري، واستدل على الإباحة في غير حالة البول بحديث طلق "إنما هو بضعة منك". لكن قد ذهب جماعة من العلماء إلى أن النهي عنه مطلق غير مقيَّد بحالة البول.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
جَسَدِكَ (1) ؟
27 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ المهلَّب، عَنْ إسماعيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ (2) ، عَنْ قيسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ (3) ، قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى سعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: أيحلُّ لِي أَنْ أمسَّ ذَكَري وَأَنَا فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: إنْ علمتَ أنَّ مِنْكَ (4) بِضْعَةً نَجِسَةً فَاقْطَعْهَا (5) .--------------------------------------------
(1) لا بأس بمسّه.
(2) قوله: عن إسماعيل، هو إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم الكوفي، نسبة إلى أَحْمس - بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة - طائفة من بجلة نزلوا الكوفة كما ذكره السَّمعاني، روى عن أبيه وأبي جحيفة وعبد الله بن أبي أوفى، وقيس بن أبي حازم - وأكثر عنه - وغيرهم، وعنه شعبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وغيرهم. قال ابن معين، وابن مهدي، والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحداً من أصحاب الشعبي، وهو ثقة مات سنة 126 هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(3) قوله: عن قيس بن أبي حازم، هو أبو عبد الله البجلي الكوفي تابعي كبير، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفاتته الصحبة بليالٍ، وروى عن أبي بكر، وعمر، وغيرهما، وعنه بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد وخلق، وثقوه. ويقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشَّرة، مات بعد التسعين أو قبلها وجاوز المائة، كذا في "التقريب والكاشف"، وذكر ابن الأثير في "جامع الأصول"، أنه روى عن العشرة المبشرة إلَاّ عن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة أروى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قيس بن أبي حازم، واسم أبي حازم - بكسر الزاي - حصين بن عون، ويقال عبد عوف بن الحارث، وقيل عوف بن الحارث من بني أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار الأحمسي البجلي.
(4) أي: من جملة أعضائك.
(5) وفي رواية الطحاوي، عن إسماعيل بن قيس سُئل سعد عن مسّ الذكر، فقال: أن كان نجساً فاقطعه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
28 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إسماعيلُ بنُ عيَّاش (1) ، قَالَ: حدثني جَريرُ بنُ عثمان (2) ، عن حبيب (3) ،--------------------------------------------
(1) قوله إسماعيل بن عياش، هو إسماعيل بن عياش - بفتح العين وتشديد الياء - العنبسي أبو عتبة الحمصي، قال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه قوم وهو ثقة، عدل أعلم الناس بحديث أهل الشام (في الأصل: "الشام"، والظاهر: "أهل الشام") ، وأكثر ما قالوا: يُغرب عن ثقات المدنيين والمكيين، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري، وقال عثمان الدارمي: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن معين: ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنّ كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم، مات سنة 181 هـ، وقيل سنة 182 هـ، كذا في "تهذيب التهذيب".
(2) قوله: حدَّثني جرير بن عثمان، بفتح الجيم وكسر الراء المهملة الأولى، ذكره السمعاني في "الأنساب" في نسبة الرَّحَبي - بفتحتين - نسبة إلى بني رَحَبة بطن من حمير، فقال: ومن المنتسبين إليه أبو عثمان جرير بن عثمان بن جبر بن أحمر بن أسعد الرحبي الحمصي، ويقال أبو عون، سمع عبد الله بن بسر الصحابي، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة وغيرهم، وروى عنه بقية، وإسماعيل بن عيَّاش، وعيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ العنبري، والحكم بن نافع، وجماعة سواهم، كان ثقة ثَبْتاً، قال العجلي: جرير شاميّ ثقة، وحَكى عنه أنه كان يشتمُ عليَّ بن أبي طالب: وحكَى رجوعَه عنه، وُلد سنة 80 هـ، ومات سنة 163 هـ. انتهى ملخَّصاً.
(3) قوله: عن حبيب، قال في "تهذيب التهذيب": حبيب بن عبيد الرحبي أبو حفص الحمصي، روى عن العرباض بن سارية، والمقدام بن معديكرب،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
عن عُبيد (1) ، عَنْ أَبِي الدَّردَاءِ (2) أَنَّهُ سُئل عَنْ مسِّ الذكر، فقال: إنما هو بَضعَةٌ منك.--------------------------------------------
وجبير بن نفير، وبلال بن أبي الدرداء، وغيرهم، وعنه جرير بن عثمان، وثور بن يزيد، ومعاوية بن صالح، قال النسائي: ثقة، وقال حبيب بن عبيد أركت سبعين رجلا من الصحابة وقال العجلي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. انتهى ملخَّصاً.
(1) قوله: عن عبيد، بضم العين، لعله والد حبيب أو غيره، وفي كتاب "ثقات التابعين" لابن حبان كثير من الكوفيين والشاميين ممَّن اسمه عبيد ولم أدرِ إلى الآن تعيينه ها هنا، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. وهذا على ما وجدنا في بعض النسخ ولا أظنه صحيحاً، والصحيح ما في بعض النسخ المعتمدة "عن حبيب بن عبيد"، فالراوي عن أبي الدرداء هو حبيب بلا واسطة.
(2) قوله: عن أبي الدرداء، بفتح الدالين المهملتين بينهما راء مهملة ساكنة عويمر بن عامر، وقيل عامر من بني كعب بن الخزرج الأنصاري، الخزرجي، وقد اختلفوا كثيراً في اسمه ونسبه، واشتهر بكنيته، والدرداء بنته، كان فقيهاً عالماً، شهد ما بعد أُحُد، وسكن الشام ومات بدمشق سنة 32 هـ، وقيل 31 هـ، وقيل سنة 34 هـ، كذا في "جامع الأصول".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
6 - (بَابُ الْوُضُوءِ (1) مِمَّا غيَّرت النَّارُ) (2)
29 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا وَهْبُ (3) بْنُ كَيْسان، قَالَ: سمعتُ جابرَ (4) بن عبد الله يقول: رأيتُ (5)--------------------------------------------
(1) قوله: الوضوء مما غيَّرت النار، قد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما مسَّت النار، وممن ذهب إلى ذلك: ابن عمر، وأبو طلحة، وأنس، وأبو موسى، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وأبو مجلز، وأبو قلابة، والحسن البصري، والزهري. وذهب أكثر أهل العلم وفقهاء الأمصار إلى ترك الوضوء مما مسَّت النار، ورأوْه آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممَّن لم برَ منه وضوءاً: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأُبَيّ بن كعب، وأبو أمامة، وأبو الدرداء، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: عَبيدة السَّلْماني، وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ومالك، والشافعي، وأهل الحجاز عامَّتهم، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، كذا في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأخبار" للحازمي.
(2) أي: طعام غيَّرته النار، ووصل فيه أَثَرُه.
(3) قوله: وهب بن كَيسان، بفتح الكاف، قال في "الإسعاف": وهب بن كيسان القرشي مولاهم أبو نعيم المدني، وثَّقه النسائي وابن سعد، مات سنة 127 هـ.
(4) قوله: جابر، هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرَام بن عمرو بن سواد بن سلمة الأنصاري، من مشاهير الصحابة، شهد بدراً - على ما قيل - وما بعدها، وأبوه أحد النقباء الاثني عشر، وكُفَّ بصر جابر آخر عمره، مات بالمدينة سنة 74 هـ وقيل سنة 77 هـ، وقيل سنة 78 هـ، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، كذا في "جامع الأصول".
(5) قوله: رأيت....إلخ، أعلم مالكٌ الناظر في موطَّئه، أن عمل الخلفاء
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)