أَبَا بكرٍ (1) الصِّدِّيق أَكَلَ لَحْمًا (2) ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يتوضَّأْ.
30 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا زيدُ (3) بنُ أَسْلَمَ، عَنْ عطاءِ (4) بنِ يَسار، عَنِ ابْنِ عباس: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أكل (5)--------------------------------------------
الراشدين بترك الوضوء مما مسَّته النار دليل على أنه منسوخ، وقد جاء هذا المعنى، عن مالك نصاً: روى محمد بن الحسن، عن مالك، أنه سمعه يقول: إذا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حديثان مختلفان وبَلَغَنا أنَّ أبا بكر وعمر عَمِلا بأحد الحديثين وتركا الآخر، كان ذلك دليلاً على أن الحق في ما عملا به، كذا في "الاستذكار".
(1) قوله: أبا بكر الصدّيق، هو أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قُحافة - بضم القاف - ابن عامر بن عمرو بن كعب، الملقَّب بالعتيق، رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، الشاهد معه المشاهد كلّها، وهو أول من أسلم من الرجال، وله مناقب مشهورة، مات سنة 13 هـ، كذا في "أسماء رجال المشكاة".
(2) أي: مطبوخاً.
(3) قوله: زيد بن أسلم، هو أبو أسامة، وقيل أبو عبد الله زيد بن أسلم المدني الفقيه مولى عمر، قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالماً بالتفسير، مات سنة 136 هـ وقيل غير ذلك، كذا في "تهذيب التهذيب".
(4) قوله: عطار بن يَسار، بفتح الياء أبو محمد الهلالي المدني مولى ميمونة أمّ المؤمنين، ثقة فاضل صاحب عبادة ومواعظ، من التابعين، مات سنة 94 هـ، وقيل بعد ذلك، كذا في "التقريب".
(5) قوله: أكل جَنْب شاة، أي: لحمه، وللبخاري في الأطعمة "تعرق"، أي: أكل ما على العَرْق - بفتح العين وسكون الراء - هو العظم، وأفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة، كما عند البخاري من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
جَنْبَ (1) شاةٍ، ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يتوضَّأ (2) .
31 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا محمدُ بنُ المُنْكَدِر (3) ، عَنْ محمدِ (4) بنِ إبراهيم التَّيمي،--------------------------------------------
أكل عندها كتفاً ثم صلّى ولم يتوضَّأ، وهو خالة ابن عباس، كما أن ضباعة بنت عمه، كذا في "فتح الباري".
(1) بفتح الجيم: القطعة من الشيء.
(2) قوله: ولم يتوضأ، كان الزهري يرى أن الأمر بالوضوء مما مسَّت النار ناسخ لأحاديث الإباحة، والإباحة سابقة، واعتُرض عليه بحديث جابر: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسَّت النار"، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، لكن قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر ههنا الشأن والقصة لا مقابل النهي، وإن هذا الحديث مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، فأكل منها ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل منها وصلى العصر ولم يتوضأ، فيحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مسّت النار، وأن وضوء الظهر كان لأجل حدث لا لأكل الشاة. وحكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه قال: لما اختلفت أحاديث الباب ولم يتبيَّن الراجح نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون، فرجحنا به أحد الجانبين. وجمع الخطَّابي بأن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب، كذا في "الفتح".
(3) قوله: محمد بن المنكدر، بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر الدال المهملة، ابن عبد الله بن الهُدَير - بالتصغير - التيمي المدني ثقة فاضل، مات سنة 130 هـ أو بعدها، كذا في "التقريب".
(4) قوله: عن محمد بن إبراهيم، ابن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة، مات سنة 120 هـ على الصحيح، كذا في "التقريب".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
عن ربيعةَ (1) ، عن عبدِ اللَّهِ (2) : أَنَّهُ تعشَّى (3) (4) مَعَ عُمَرَ بنِ الخطاب (5) ،--------------------------------------------
(1) قوله: عن ربيعة، هو ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير - بالتصغير - التيمي المدني، روى عن عمر، وطلحة، وأبي سعيد الخدري، وعنه ابنا أخيه محمد وأبو بكر ابنا المنكدر بن عبد الله، وابن أبي مليكة، ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال ابن سعد: وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، مات سنة 93 هـ، كذا في "تهذيب التهذيب" والدليل على أن المراد بربيعة المذكور ههنا هو هذا كلام الطحاوي في "شرح معاني الآثار": نا يونس، قال: نا ابن وهب، أن مالكاً حدَّثه، عن محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم أنهما أخبراه، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُديْر أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلّى ولم يتوضَّأ، انتهى.
وقد أخطأ القاري حيث فسره بربيعة الرأي شيخ مالك حيث قال عن ربيعة أي ابن أبي عبد الرحمن تابعي جليل القدر أحد فقهاء المدينة سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وروى عنه الثوري ومالك مات سنة 136 هـ انتهى.
(2) عن عبد الله هكذا في بعض النسخ، وعليه كتب القاري: "إذا أُطلق عبد الله عند المحدثين، فهو عبد الله بن مسعود. انتهى. فأشار إلى أنّ المتعشي مع عمر بن الخطاب هو ابن مسعود وأن ربيعة روى عنه ذلك، وفي بعض النسخ الصحيحة ربيعة بن عبد الله، أنه تعشى مع عمر، وهو الموافق لما ذكره الطحاوي من رواية مالك، فحينئذ يكون المتعشي مع عمر هو ربيعة بن عبد الله بن الهدير.
(3) أي: أكل العشاء، وهو بفتح العين، الطعام الذي يؤكل في المساء، كذا في "النهاية".
(4) طعاماً مسَّته النار.
(5) قوله: مع عمر بن الخطاب … إلخ، قد أخرج الطحاوي، عن جابر: أكلنا مع أبي بكر خبزاً ولحماً ثم صلّى ولم يتوضأ، وأكلنا مع عمر خبزاً ولحماً ثم قام إلى الصلاة ولم يمس ماءاً، وأخرج عن إبراهيم، أن ابن مسعود وعلقمة خرجا من بيت عبد الله بن مسعود يريدان الصلاة، فجيء بقصعة من بيت علقمة فيها ثريد
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
ثمَّ صَلَّى (1) وَلَمْ يتوضَّأ.
32 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي ضَمْرَةُ (2) بنُ سعيدٍ المازنيّ، عن أبانَ (3)--------------------------------------------
ولحم فأكلا، فمضمض ابن مسعود وغسل أصابعه، ثم قام إلى الصلاة.
وأخرج عن عبيد، قال: رأيت عثمان أتي بثريد فأكل، ثم تمضمض ثم غسل يديه، ثم قام فصلّى بالناس ولم يتوضأ. أخرج عن أبي نوفل: رأيت ابن عباس أكل خبزاً ولحماً حتى سال الودك على أصابعه فغسل يديه وصلّى المغرب. وأخرج عن سعيد بن جبير أن ابن عباس أتي بجفنة من ثريد ولحم عند العصر، فأكل فغسل أطراف أصابعه، ثم صلّى ولم يتوضأ. أخرج عنه: دخل قوم على ابن عباس فأطعمهم طعاماً، ثم صلّى بهِم على طنفسة، فوضعوا عليها وجوههم وجباههم وما توضؤوا. وأخرج عن مجاهد، عن ابن عمر قال: لا نتوضأ من شيء نأكله. وأخرج عن أبي أمامة: أنه أكل خبزاً ولحماً، فصلّى ولم يتوضأ، وقال: الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل. وأخرج عن أنس: أكلنا أنا وأبو طلحة وأبو أيوب طعاماً قد مسَّته النار، فقمت لأتوضَّأ، فقال: أتتوضأ من الطيِّبات لقد جئت بها عراقية. وأخرج عن ابن مسعود، قال: لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إليَّ من أن أتوضأ من اللقمة الطيبة.
فهذه الآثار ونحوها تشيّد عدم انتقاض الوضوء مما مسَّته النار.
(1) أي: عمر.
(2) قوله: ضمرة بن سعيد، بفتح الضاد المعجمية، ابن أبي حَنَّة بالفتح والنون المشددة، عمرو بن غزية الأنصاري المازني، نسبة إلى مازن بكسر الزاي قبيلة من الأنصار، وثقه ابن معين والنسائي، وأبو حاتم والعجلي، وذكره ابن حبّان في "الثقات" كذا في "تهذيب التهذيب".
(3) قوله: عن أبان، بفتح الهمزة وخفة الباء الوحَّدة، هو ابن عثمان بن عفان أمير المؤمنين ثالث الخلفاء المهديين، أبو عبد الله المدني، تابعي له روايات
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
ابن عُثْمَانَ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عفّانَ أَكَلَ لَحْمًا وخُبزاً (1) فتمضمضَ وغسَلَ يَدَيْهِ (2) ، ثُمَّ مَسَحَهُمَا (3) بِوَجْهِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
33 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى (4) بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عامرِ (5) بنِ ربيعة--------------------------------------------
كثيرة، ثقة مات سنة 105 هـ. وأبوه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ذو النورين، له مناقب جمَّة، استشهد في ذي الحجة، 35 هـ، كذا في "التقريب" و"جامع الأصول".
(1) بالضم.
(2) قوله: غسل يديه، في استحباب غسل اليدين بعد الفراغ من الأكل، وورد استحبابه أيضاً عند بَدْء الأكل في عدة روايات، وأخطأ من أنكر استحبابه.
(3) قوله: ثم مسحهما بوجهه، لعله خشي أن يعلق به شيء من الطعام.
(4) قوله أخبرنا يحيى بن سعيد، هو شيخ الإسلام أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني قاضي المدينة، حدث عن أنس، والسائب بن يزيد، وأبي أمامة، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد وغيرهم، وعنه شعبة، ومالك، والسفيانان، والحمّادان، وابن المبارك وخلق سواهم، قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أفقه منه، وقال يحيى القطان: هو مقدَّم على الزهري، وقال أبو حاتم: ثقة يوازي الزهرن، وقال العجلي: ثقة فقيه فاضل، مات بالهاشمية سنة 143 هـ، كذا في "تذكرة الحفاظ" للذهبي.
(5) قوله: عبد الله بن عامر بن ربيعة، هو عبد الله بن عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رُفيدة - بالضم مصغراً - بن عَنز - بالفتح ثم السكون - بن وائل بن قاسط العنزي، وفي نسبه خلاف، أبو محمد، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وله أربع أو خمس سنين، وله أخ أكبر منه يسمى بعبد الله واستشهد الأكبر يوم الطائف، ومات الأصغر سنة 85 هـ وقيل سنة
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
العَدَوي (1) ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصِيبُ الطَّعَامَ (2) قَدْ مسَّته النَّارُ (3) أَيَتَوَضَّأُ (4) مِنْهُ؟ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَبِي (5) يفعلُ ذَلِكَ (6) ، ثُمَّ لا يَتَوَضَّأُ.
34 - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بُشَير بْنِ يَسَارٍ (7) مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ (8) ، أَنَّ سُويد (9)--------------------------------------------
70 هـ، وأبوهما عامر كان حليفاً لبني عدي بن كعب، ولذلك يقال له العدوي، هاجر الهجرتين وشهد بدراً وما بعده، مات سنة 32 هـ وقيل سنة 33 هـ وقيل سنة 35 هـ، كذا في "جامع الأصول" لابن الأثير الجزري.
(1) بفتحتين نسبة إلى بني عدي.
(2) أي: يأكله.
(3) صفة للطعام بجعل لامه للعهد الذهني.
(4) بهمزة الاستفهام.
(5) أي: عامر بن ربيعة، وهو ممن هاجر الهجرتين.
(6) أي: يأكل ما مسّته النار.
(7) قوله: عن بشير، هو بشير - بالضم - بن يَسار - بالفتح - الحارثي الأنصاري مولاهم المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان شيخاً كبيراً فقيهاً قد أدرك عامة الصحابة وكان قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، كذا في "تهذيب التهذيب".
(8) من الأنصار.
(9) قوله: سويد، هو بالضم ابن نعمان بن مالك بن عائد بن مجدعة بن حشم بن حارثة الأنصاري الأوسي، شهد بَيْعة الرضوان، وقيل أحداً وما بعدها، يُعَدّ في أهل المدينة وحديثه فيهم، كذا في "جامع الأصول".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
ابن نُعْمَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ (1) خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَر (2) (3) حَتَّى إِذَا كَانُوا بالصَّهباء (4) - وَهِيَ (5) أَدْنَى خَيْبَرَ - صلَّوا الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا (6) رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالأَزْوَادِ (7) ، فَلَمْ يُؤْتَ إلَاّ بالسَّويق، فَأَمَرَ بِهِ (8) فثُرِّيَ (9) لَهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَكَلَ (10) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأكَلنا، ثُمَّ قام إلى المغرب، فمضمض (11)--------------------------------------------
(1) أي: سويد.
(2) أي: عام غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي سنة سبع من الهجرة.
(3) قوله: خيبر، بخاء معجمية مفتوحة وتحتية ساكنة وموحدة مفتوحة وراء، غير منصرف، مدينة كبيرة على ثمانية بُرد من المدينة إلى جهة الشام.
(4) بفتح المهملة والمدّ.
(5) قوله: وهي أدنى خيبر، أي: طرفها مما يلي المدينة، وقال أبو عبيد البكري في "معجم البلدان": هي على بريدين من خيبر، وبيَّن البخاري من حديث ابن عبيد أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت، كذا في "فتح الباري".
(6) فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر وإن كان بعضهم أكثر أكلاً.
(7) جمع زاد: وهو ما يؤكل في السفر.
(8) أي: بالسويق.
(9) قوله: فثُرِّي، بلفظ مجهول الماضي من التثرية، أي: بُلَّ، يقال: ثريت السويق إذا بلَّلته، والسويق: ما يؤخذ من الشعير والحنطة وغيرها للزاد، كذا في "الكواكب الدراري".
(10) أي: منه.
(11) قوله: فمضمض، أي: قبل الدخول في الصلاة، وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم له أنه يحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله، كذا في "الفتح".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (1) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (2) نَأْخُذُ، لا وُضُوءَ مِمَّا مسَّته النَّارُ وَلا مِمَّا دَخَلَ (3) (4) ، إِنَّمَا الوضوءُ (5) مِمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَدَثِ (6) ، فَأَمَّا مَا دَخَلَ مِنَ الطَّعَامِ مِمَّا مسَّته النَّارُ أَوْ لَمْ تمسَسه فَلا وضوءَ فيه (7) ،--------------------------------------------
(1) قوله: ولم يتوضأ: قال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مسَّت النار منسوخ لأنه متقدم. وخيبر كانت سنة سبع، قلت: لا دلالة فيه، لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في "صحيح مسلم"، وكان يُفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا في "الفتح".
(2) أي بما أفادته (في الأصل: "أفاده"، والظاهر: "أفادته") هذه الأخبار.
(3) في جوف الآدمي.
(4) من غير ما مسَّته النار.
(5) قوله: إنما الوضوء مما خرج، كأنه يشير إلى ماروي عن عباس، أنه قال: الوضوء مما خرج وليس مما دخل، أخرجه الدارقطني، وأخرج أيضاً في كتاب "غرائب مالك" عن ابن عمر مرفوعاً: لا ينقض الوضوء إلَاّ ما خرج من قُبُل أو دبر. قال ابن الهُمام في "فتح القدير": ضُعِّف بشعبة مولى ابن عباس، وقال في الكمال: بل بالفضل بن المختار، وقال سعيد بن منصور: إنما يحفظ هذا من قول ابن عباس، وقال البيهقي: رُوي عن عليّ من قوله. انتهى.
(6) قوله: من الحدث، كالغائط والبول والدم السائل والمذي والقيء وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه.
(7) قوله: فلا وضوء فيه، لما مرَّ من الأخبار المرفوعة والآثار الموقوفة، ويعارضها أحاديث الأمر بالوضوء مما مسَّته النار، فروى ابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعاً: توضَّؤوا مما غيَّرت النار، فقال ابن عباس: أتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن أخي إذا سمعتَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فلا تضربْ له الأمثال.
وروي عن عائشة مرفوعاً: توضؤوا مما مسَّت النار.
وروى أبو داود، عن أبي هريرة مرفوعاً: الوضوء مما أنضجت النار.
وروي عن سعيد بن المغيرة: أنه دخل على أم حبيبة، فسقته قدحاً من سويق فدعا بماء، فمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؟ إن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: توضَّؤوا مما غيَّرت النار.
وروى الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: الوضوء مما مسَّت النار ولو من ثور أقط. فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن، أنتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
أخي، إذا سمعت حديثاً فلا تضرب له مثلاً.
وروى النسائي عن المطلب بن عبد الله، قال: قال ابن عباس: أنتوصَّأ من طعام أجده حلالاً في كتاب الله، لأن النار مسَّته؟ فجمع أبو هريرة حَصى وقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "توضؤوا مما مسَّت النار".
وروى النسائي، عن أبي أيوب مرفوعاً: توضؤوا مما غيَّرت النار.
وعن أبي طلحة مرفوعاً مثله.
وعن زيد بن ثابت مرفوعاً: توضؤوا مما مسَّت النار.
وروى الطحاوي، عن أبي طلحة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ثور أقط، فتوضأ منه.
وروى عن زيد بن ثابت مرفوعاً: توضؤوا مما غيَّرت النار.
وعن أم حبيبة مرفوعاً: توضؤوا مما مسَّتْ النار.
وعن القاسم مولى معاوية: أتيتُ المسجد، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ يحدِّثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل بن الحنظلة، فسمعته يقول: قال
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل لحماً فليتوضأ".
وعن أبي قلابة، عن رجل من الصحابة قال: كنا نتوضَّأ مما غيَّرت النار، ونمضمض من اللبن.
وعن أبي هريرة بأسانيد متعددة نحو ما مرَّ.
وعن جابر أن رجلاً قال: يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فعلت وإن شئت لا تفعل"، قال: يا رسول، أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم".
وروى ابن ماجه، عن البراء: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها".
ورُوي عن جابر: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم.
ومثله في سنن أبي داود وغيره، عن البراء وغيره.
ولاختلاف الأخبار في هذا الباب اختلف العلماء فيه، فمنهم من جعله ناقضاً، بل جعله الزهري ناسخاً لعدم النقض، ومنهم من لم يجعله ناقضاً وحكموا بأنَّ الأمر منسوخ بحديث جابر وغيره وعليه الأكثر، ومنهم من قال: من أكل لحم الإبل خاصة وجب عليه الوضوء وليس عليه الوضوء في غيره أخذاً من حديث البراء وغيره، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وهو مذهب قوي من حيث الدليل، وقد رجَّحه النووي وغيره.
وقد سلك بعض العلماء مسلك الجمع، فاختار بعضهم أن الأمر للاستحباب، واختار بعضهم أن الأمر عزيمة والترك رخصة، واختار بعضهم أن الوضوء في أحاديث الأمر محمول على غسل اليدين. وهو قول باطل أبطله
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
وهو (1) قول أبي حنيفة رحمه الله.
7 - (باب الرجل والمرأة يتوضأان (2) مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)
35 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ (3) ،--------------------------------------------
ابن عبد البَرّ وغيره، والكلام في هذا المبحث طويل (انظر السعاية في كشف ما في "شرح الوقاية" 1/268) .
(1) أي: عدم الوضوء فيه.
(2) بأن يكون الماء موضوعاً في إناء واحد ويغترفان منه.
(3) قوله: حدَّثنا نافع، قال شيخ الإسلام الذهبي في "تذكرة الحفاظ": نافع أبو عبد الله العدوي المدني حدَّث عن مولاه ابن عمر، وعن عائشة، وأبي هريرة، وأم سلمة، ورافع بن خديج، وطائفة، وعنه أيوب، وعبيد الله، وابن جريج، والأوْزاعي، ومالك، والليث، وخلق، قال البخاري وغيره: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال ابن وهب: حدَّثني مالك، قال: كنت آتي نافعاً وأنا غلام حديث السنّ فيحدِّثني، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد، قال حماد بن زيد ومحمد بن سعد: مات نافع سنة 117 هـ، وقال يحيى بن معين: نافع ديلمي، وعن نافع، قال: خدمت ابن عمر ثلاثين سنة، فأُعطي ابن عمر فيَّ ثلاثين ألفاً، فقال: إني أخاف أن تفتني دراهم، فأعتقني. انتهى ملخَّصاً.
وفي "جامع الأصول": نافع بن سَرْجِس - بفتح السن المهملة الأولى وسكون الراء المهملة وكسر الجيم - مولى ابن عمر كان ديلمياً من كبار التابعين المدنّيين من المشهورين بالحديث، ومن الثقات الذي يُجمع على حديثهم ويُعمل به، ومعظم حديث ابن عمر عليه دار، قال مالك: كنت إذا سمعت حديث نافع، عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من أحد، مات سنة 117 هـ، وقيل سنة 120 هـ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
عن ابنِ عمر (1) :--------------------------------------------
انتهى. ومثله في "إسعاف المبطَّأ برجال الموطأ" للسيوطي، فإنه قال: نافع بن سرجس الديلمي مولى ابن عمر المدني عن مولاه، ورافع بن خديج، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وطائفة، وعنه بنوه عبد الله، وأبو بكر، وعمر، والزهري، وموسى بن عقبة، وأبو حنيفة، ومالك، والليث، وخلق.
قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مات سنة 117 هـ. انتهى. والذي يعلم من ثقات ابن حبان أن نافعاً مولى ابن عمر ليس بابن سرجس بل هو غيره، فإنه قال أولاً في حرف النون نافع مولى ابن عمر، أصابه ابن عمر في بعض غزواته، كنيته أبو عبد الله، اختُلف في نسبه ولم يصح فيه عندي شيء فأذكره، يروي عن ابن عمر، وأبي سعيد، روى عنه الناس، مات سنة 117 هـ. انتهى. ثم قال: نافع بن سرجس الحجازي مولى بني سباع كنيته أبو سعيد، يروي عن أبي واقد الليثي، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خشيم. انتهى وذكر صاحب المشكاة في "أسماء رجال المشكاة" في نسبه مثل ما في "جامع الأصول"، حيث قال: نافع بن سرجس - بفتح السين الأولى وسكون الراء وكسر الجيم - كان ديلمياً من كبار التابعين، سمع ابن عمر وأبا سعيد، وعنه خلق كثير، منهم مالك والزهري. انتهى. وذكر في "التقريب" و"التهذيب" و"تهذيبه" و"الكاشف": نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، مات سنة 117 هـ، من غير ذكر نسبه.
(1) قوله: عن ابن عمر، المراد به حيث أُطلق عبد الله بن عمر بن الخطاب وإن كان له أبْناء آخرون أيضاً، كما أنه يُراد بابن عباس وابن مسعود وابن الزبير عند الإطلاق هو عبد الله. ترجمته مبسوطة في "تذكرة الحفاظ" للذهبي وغيره، وفي "الإسعاف" عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عبد الرحمن المكي، أسلم قديماً مع أبيه وهو صغير، بل روي أنه أوَّل مولود وُلد في الإسلام، واستُصغر يوم أحد، وشهد الخندق وما بعدها، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه رجل صالح"، ورى
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
كان الرجالُ (1) والنساءٌ يتوضَّؤون (2) جميعاً (3)--------------------------------------------
عنه بنوه: سالم، وحمزة، وعبد الله، وبلال، وعبيد الله، وعمر، وزيد، وحفيده محمد بن زيد، وأبو بكر بن عبيد، ومولاه نافع، وزيد بن أسلم، وعطاء، وخلق، ومسنده عند بقيّ بن مخلد ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثاً، توفي سنة 73 هـ وقيل سنة 74 هـ. انتهى.
(1) قوله: كان الرجال.... إلخ، فإن قلت: يعارضه ما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وَضوء المرأة، قلت: حديث الإباحة أصح، كذا في "الكواكب الدراري".
(2) قوله: يتوضؤون، قال الرافعي: يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، وكذلك ورد في بعض الروايات. قلت: ما تكلم على هذا الحديث أحسن من الرافعي، فلقد خلط فيه جماعة، كذا في "التنوير".
(3) زاد ابن ماجه، عن هشام بن عروة، عن مالك في هذا الحديث: من إناء واحد. وزاد أبو داود من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ندلي فيه أيدينا. وظاهر قوله "جميعاً" أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة، وحكى ابن التِّين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعاً في موضع واحد، هؤلاء على حده وهؤلاء على حده، والزيادة المتقدمة في قوله: من إناء واحد تردّ عليه. وإن كان هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب، فقد أجاب ابن التِّين عنه بما حكاه عن سحنون أن معناه: كان الرجال يتوضؤون فيذهبون، ثم تأتي النساء فتتوضأن. وهو خلاف الظاهر من قوله جميعاً، وقد وقع مصرَّحاً بوحدة الإناء في صحيح ابن خزيمة في هذا الحديث من طرق معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهَّر منه، والأَولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأما بعده بالزوجات والمحارم، كذا في "فتح الباري".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
فِي زمنِ (1) رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (2) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا بَأْسَ (3) بِأَنْ تتوضَّأ المرأةُ وتغتسلُ مع الرجلُ من--------------------------------------------
(1) قوله: في زمن … إلخ، يُستفاد منه أن الصحابي إذا أضاف فعلاً إلى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو الصحيح، كذا في "الفتح".
(2) وفي نسخة زيادة " من إناء واحد".
(3) قوله: لا بأس..إلخ، قد وردت بذلك أخبار كثيرة: فمن ذلك ما أخرجه أصحاب السنن والدارقطني وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما من حديث ابن عباس، عن ميمونة قالت: أجنبتُ فاغتسلتُ من جفنة، فبقيَتْ فيها فضلة، فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم يغتسل منه، فقت له، فقال: الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه. هذا لفظ الدارقطني، وقد أعلَّه قوم بأن فيه سماك بن حرب الراوي عن عكرمة، وكان يَقبل التلقين. وردَّه ابن حجر في "فتح الباري" بأنه قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَاّ صحيح حديثهم.
وروى الشيخان وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونه كانا يغتسلان من إناء واحد.
وأخرج الطحاوي، عن عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.
وعن أم سلمة: كنت إغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من مركن واحد نفيض على أيدينا حتى ننقيها، ثم نفيض علينا الماء.
وعن عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يبدأ قبلي، وفي رواية: من إناء واحد تختلف فيه أيدينا من الجنابة.
وعن عروة: أن عائشة والنبي صلى الله عليه وسلم كانا يغتسلان من إناء واحد يغترف قبلها وتغترف قبله.
وعن ابن عباس، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: اغتسلتُ من جنابة، فجاء
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فقالت له، فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء".
وهناك أخبار وردت بالمنع عن الوضوء بفضل المرأة: ففي سنن أبي داود والنسائي، عن داود بن عبد الله قالت: لقيتُ رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً.
وفي سنن أبي داود، عن الحكم، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طَهور المرأة.
ولابن ماجه، عن عليّ: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلون من إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل صاحبه.
وله، عن عبد الله بن سَرْجِس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل (وفي الأصل: "الرجل"، والظاهر: "وضوء الرجل") ، ولكن يشرعان جميعاً.
ولاختلاف الأخبار اختلفت الآراء على خمسة أقوال:
الأول: كراهة تطهُّر المرأة بفضل الرجل وبالعكس.
والثاني: كراهة تطهر الرجل بفضل طهور المرأة وجواز العكس.
والثالث: جواز التطهر إذا اغترفا جميعاً وإذا خلت المرأة فلا خير في الوضوء بفضلها.
والرابع: أنه لا بأس بتطهُّر كل منهما بفضل الآخر شَرَعا (في الأصل: "شرعاً"، وهو خطأ، والصواب: "شَرَعا") جميعاً أو تقدّم أحدهما وعليه عامة الفقهاء.
والخامس: جواز ذلك ما لم يكن الرجل جنباً والمرأة حائضاً.
وقد رُوي عن ابن عباس وزيد وجمهور الصحابة والتابعين جواز الوضوء
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
إناءٍ (1) واحدٍ (2) إِنْ بدأتْ قَبْلَهُ أَوْ بَدَأَ قَبْلَهَا (3) ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (4) رحمه الله.--------------------------------------------
بفضل المرأة إلَاّ ابن عمر، فإنه كره فضل وضوء الجنب والحائض، كذا في "الاستذكار".
والجواب للجمهور عن أحاديث النهي بوجوه: أحدها: أنها ضعيفة بالنسبة إلى أحاديث الإباحة، والثاني: أن المراد النهي عن فضل أعضائها، أي: المتساقط منها. والثالث: أن النهي للاستحباب والأفضل، كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم.
(1) بأن يأخذا الماء منه لا أنهما يتوضأان فيه.
(2) قوله: من إناء واحد، نقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال المرأة والرجل من الإناء الواحد، وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر، عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، ونقل النوويّ أيضاً الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر أيضاً، فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي، وثبت عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي المنع، لكن مقيَّداً بما إذا كان جنباً، وأما عكسه فصحَّ عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه وسعيد بن المسيب والحسن البصري أنهم منعوا عن التطهير بفضل المرأة، وبه قال أحمد وإسحاق، لكن قيَّده بما إذا خَلَتْ به، كذا في "الفتح".
(3) أي: سواء كانت بداية المرأة قبل الرجل أو بالعكس.
(4) وأبي يوسف، ذكره الطحاوي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
8 - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الرُّعاف) (1)
36 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رعفَ (2) رَجَعَ فتَوَضَّأَ (3) وَلَمْ يتكلَّمْ، ثُمَّ رَجَعَ (4) فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى.
37 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا يزيدُ (5) بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسيط، أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يصلِّي فَأَتَى حُجْرة (6) أمِّ سَلَمَةَ زوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فأُتي (7) بوَضوءٍ (8) فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَع فَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى.
38 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَرْعُفُ فيَكْثُرُ (9) عَلَيْهِ الدَّمُ كَيْفَ يصلِّي؟ قَالَ: يُومئ إيماءً--------------------------------------------
(1) قوله: الرعاف، قال المجد: رعف كنصر ومنع وكرم وعني وسمع، وخرج من أنفه الدم رعفاً ورعافاً كغراب، والرعاف أيضاً الدم بعينه.
(2) بفتح العين وضمها.
(3) حالية، ولو تكلم بال عذر بطلت صلاته.
(4) إلى مُصَلَاّه.
(5) قوله: يزيد، قال في "التقريب": يزيد بن عبد الله بن قسيط - بقاف وسين مهملتين مصغَّراً - ابن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج ثقة، مات سنة 122 هـ. انتهى.
(6) لأنها أقرب موضع إلى المسجد ليقلّ المشي.
(7) أي: أتاه آتٍ بالماء.
(8) بالفتح ماء الوضوء.
(9) أي: يكثر سيلانه ولا يحتبس.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
بِرَأْسِهِ (1) فِي الصَّلاةِ.
39 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُجَبَّر (2) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ أَوْ (3) إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ يُخْرِجُهَا وَفِيهَا (4) شَيْءٌ من دم (5) فيَفْتِلُهُ (6)--------------------------------------------
(1) مخافة تلويث ثيابه وتنجيس موضع سجوده.
(2) قوله: المُجَبَّر، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد موحدة مفتوحة فراء، وإنما قيل له المجبَّر لأنه سقط فتكسَّر فجُبِّر، كذا قاله ابن عبد البر، وفي "جامع الأصول": المجبر بن عبد الرحمن الأصغر بن عمر، يقال اسمه عبد الرحمن. انتهى. وفي "مشتبه النسبة" للحافظ عبد الغني: مجبر بالجيم والباء، والمجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، روى مالك عن ابنه عبد الرحمن. وفي "شرح الموطأ" للزرقاني: عبد الرحمن بن المجبر القرشي العدوي، روى عن أبيه وسالم، وعنه ابنه محمد ومالك وغيرهما، ووثقه الفلاس وغيره، وقال ابن ماكولا: لا يُعرف في الرواة عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، ثلاثة في نسق واحد إلَاّ هذا، فإن اسم المجبر عبد الرحمن، وأبوه عبد الرحمن الأصغر. قال الزبير بن بكار: إنه مات وهو حمل، فلما وُلد سمته حفصة باسم أبيه وقالت: لعل الله يجبره. وقال في "الاستيعاب": كان لعمر ثلاثة أولاد كلهم عبد الرحمن، أكبرهم صحابي، وأوسطهم يكنى أبا شحمة، وهو الذي ضربه أبوه عمر في الخمر، والثالث والد المجبر بالجيم والموحدة الثقيلة. انتهى ملتقطاً.
(3) شك من الراوي.
(4) أي: في الأصبع.
(5) خرج من أنفه.
(6) بكسر التاء، أي: يحرّكه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
ثُمَّ يصلِّي وَلا يتوضَّأ (1) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كلِّه (2) نَأْخُذُ، فَأَمَّا الرُّعَاف فَإِنَّ مالكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ لا يَأْخُذُ بِذَلِكَ (3) ، وَيَرَى (4) إِذَا رَعَفَ الرجُلُ في صلاته أن--------------------------------------------
(1) قوله: ولا يتوضَّأ، لأنه دم غير سائل. ونظيره ما ذكره البخاري تعليقاً أن عبد الله بن أبي أوفى بزق دماً فمضى في صلاته، وذكر أيضاً عن الحسن أنه قال: ما زال المسلمون يُصَلُّون في جراحاتهم، وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن يونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلَاّ ما كان سائلاً. قال العيني في "عمدة القاري": وإسناده صحيح وهو مذهب الحنفية وحجة لهم على الخصم.
(2) من انتقاض الوضوء بالرعاف والبناء به إذا حدث في الصلاة والاكتفاء بالإيماء إذا كثر، وعدم نقض غير السائل.
(3) قوله: بذلك، أي: بانتقاض الوضوء بالرعاف، فإن عنده لا يُتَوَضَّأ من رعاف ولا قيء ولا قيح يسيل من الجسد، ولا يجب الوضوء إلَاّ من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو قبل، ومن نوم، وعليه جماعة أصحابه. وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه، لأنه يَشترط الخروج المعتاد، وقول الشافعيّ في الرعاف وسائر الدماء الخارجة من الجسد كقوله إلَاّ ما يخرج من المخرجين سواءٌ كان دماً أو حصاةً أو دوداً أو غير ذلك، وممن كان لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين الوضوء طاووس ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو ثور، كذا قال ابن عبد البر في "الاستذكار". وذكر العيني في "البناية شرح الهداية" أنه قول ابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وجابر وأبي هريرة وعائشة.
(4) أي: يعتقد ويظن مالك.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
يغسل (1) الدَّمَ ويستقبِلَ الصلاة (2) .--------------------------------------------
(1) قوله: إن يغسل الدم، وحمل الآثار الواردة في ذلك على أن المراد بالوضوء غسل الدم، فإنه يسمّى وضوءاً لكونه مشتقاً من الوضاءة، بمعنى النظافة. وأيَّده أصحابه بأنه نُقل عن ابن عباس أنه غسل الدم وصلى، فحَملُ أفعالهم على الاتفاق منهم أَوْلى، كذا قال ابن عبد البر. ثم قال: وخالفهم أهل العراق في هذا التأويل فقالوا: إن الوضوء إذا أُطلق ولم يقيَّد بغسل دم أو غيره، فهو الوضوء المعلوم للصلاة وهو الظاهر من إطلاق اللفظ مع أنه معروف من مذهب ابن عمر وأبيه عمر إيجاب الوضوء من الرعاف، وأنه كان عندهما حدثاً من الاحداث الناقضة للوضوء إذا كان سائلاً، وكذلك كل دم سائل من الجسد. انتهى ("الاستذكار" 1/287) .
(2) قوله: ويستقبل الصلاة، ظاهره أنه لا يجوِّز مالك البناء مطلقاً وليس كذلك لما يظهر من كلام ابن عبد البر، حيث قال: أما بناء الراعف على ما قد صلّى ما لم يتكلم، فقد ثبت ذلك عن عمر، وعليّ، وابن عمر، ورُوي عن أبي بكر أيضاً، ولا يخالف لهم من الصحابة إلَاّ المسور بن مخرمة وحده، ورُوي أيضاً البناء للراعف على ما قد صلّى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم بينهم خلافاً إلاّ الحسن البصري، فإنه يذهب في ذلك مذهب المسور أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف ولا في غيره، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك: من رعف في صلاته قبل أن يصلّي بها ركعة تامَّة، فإنه ينصرف فيغسل عنه الدم، فيرجع فيبتدئ الإقامة والتكبير والقراءة، ومن أصابه الرعاف في وسط صلاته أو بعد أن يركع منها ركعة بسجدتيها، انصرف فغسل الدم وبنى على ما صلّى حيث شاء إلا الجمعة، فإنه لا يصلّيها إلاّ في الجامع، قال مالك: ولولا خلاف من مضى لكان أحب إليّ للراعف أن يتكلَّم ويبتدئ صلاته من أولها، قال مالك: ولا يبني أحد في القيء ولا في شيء من الأحداث ولا يبني إلَاّ الراعف وحده، وعلى ذلك جمهور أصحابه. وعن الشافعي في الراعف روايتان: إحداهما يبني والأخرى لا يبني. انتهى كلامه، فهذا يوضِّح أن مالك بن أنس
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)