Arabic source text

📘 আত-তালীকুল মুমাজ্জাদ আলা মুয়াত্তা মুহাম্মাদ (আবুল হাসানাত আল-লখনভি - মৃত্যু 1304 হিজরী)

📘 التعليق الممجد على موطأ محمد (أبو الحسنات اللكنوي - ت 1304 هـ)

📘 আত-তালীকুল মুমাজ্জাদ আলা মুয়াত্তা মুহাম্মাদ (আবুল হাসানাত আল-লখনভি - মৃত্যু 1304 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلى (1) قُباء (2)--------------------------------------------
= قلت: بل أعم من ذلك لما أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس قال: كان أبعد رجلين من الأنصار من رسول الله صلى الله عليه وسلم داراً أبو لبابة بن عبد المنذر، وأهله بقباء، وأبو عبس بن جبر، ومسكنه في بني حارثة، فكانا يصلّيان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يأتيان قومهما، وما صلّوا لتعجيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، كذا في "تنوير الحوالك" (1/26) .
(1) إلى قُبا، قال النسائي: لم يتابَع مالك على قوله "إلى قبا" والمعروف "إلى العوالي". وقال الدارقطني: رواه إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري فقال إلى العوالي، وقال ابن عبد البر: الذي قاله جماعة أصحاب ابن شهاب عنه "إلى العوالي" وهو الصواب عند أهل الحديث، وقول مالك "إلى قبا" وهم لا شك فيه إلَاّ أن المعنى متقارب، فإن العوالي مختلفة المسافة، فأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها ما يكون على ثمانية أميال، ومثل هذا هي المسافة بين قبا والمدينة. وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك، فقال: إلى العوالي، وسائر رواة "الموطأ" يقولون: إلى قباء، وقال الحافظ ابن حجر: نسبه الوهم فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن كان وهماً احتمل أن يكون منه، وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكاً، فإن الباجيّ نقل عن الدارقطني أن ابن أبي ذئب رواه عن الزهري "إلى قبا" كذا في "تنوير الحوالك" (1/26 - 27) .
(2) قوله: قباء، قال النووي: يُمَدّ ويُقصر ويُصرف ولا يُصرف ويُذكَّر ويؤنَّث، والأفصح التذكير والصرف والمدّ، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، كذا في "تنوير الحوالك" (1/26) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)

فيأتيهم (1) و (2) الشمسُ مُرْتَفِعَةٌ (3) .
4 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا إسحاقُ بنُ عبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ (4) ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالك (5) ، قال: كنا (6)--------------------------------------------
(1) أي يأتي الذاهب إلى أهل قبا.
(2) الواو حالية.
(3) أي ظاهرة عالية.
قوله: والشمس مرتفعة، المعنى الذي أدخل مالك هذا الحديث في "موطَّئه" تعجيل العصر خلافاً لأهل العراق الذي يقولون بتأخيرها، نقل ذلك خَلَفُهم عن سلفهم بالبصرة والكوفة، قال الأعمش: كان إبراهيم يؤخِّر الصلاة جدَّاً، وقال أبة قلابة: وإنما سمِّيت العصر لتعصر. وأما أهل الحجاز فعلى تعجيل العصر سَلَفُهم وخَلَفُهم، كذا في "الاستذكار" (1/70) .
(4) قوله: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال السيوطي (الإسعاف: ص 6) : وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن معين: ثقة حجة، مات سنة 134 هـ.
(5) هذا الحديث قد أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك والنسائي وغيرهم.
(6) قوله: كنا نصلي العصر....إلخ، قال ابن عبد البر: هذا يدخل عندهم في المسند، فصرَّح برفعه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب الزهري، كلاهما عن مالك بلفظ كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. وهذا اختيار الحاكم أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند ولو لم يصرِّح بإضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)

نُصَلِّي (1) الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ (2) إِلَى بَنِي عمرِو بنِ عَوْفٍ (3) فيجدُهم (4) يُصَلُّونَ الْعَصْرَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأخِيْرُ الْعَصْرِ (5) أَفْضَلُ (6)--------------------------------------------
= الدارقطني والخطيب: وهو موقوف، قال الحافظ عبد الحق: إنه موقوف لفظاً مرفوع حكماً، قاله الزرقاني (1/24) .
(1) أي في مسجد المدينة.
(2) ممن صلَّى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم.
(3) قال العيني في "عمدة القاري شرح البخاري" (5/36) كانت منازلهم على ميلين بقبا.
(4) قوله: فيجدهم يصلون، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجِّل (في الأصل: "يعجل"، والظاهر: "يعجل العصر") في أوَّل وقتها، ولعلَّ تأخيرهم لكونهم كانوا أهل أعمال في زروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهَّبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها فتأخَّرت صلاتهم إلى وسط الوقت.
قال النووي: هذا الحديث حجة على الحنفية حيث قالوا: لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، كذا في "الكواكب الدراري".
(5) أي لا في يوم غيم.
(6) قوله: أفضل، علَّله صاحب "الهداية" وغيره من أصحابنا بأن في تأخيره تكثير النوافل لكراهتها بعده، وهو تعليل في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧١)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الدالَّة على فضيلة التعجيل، وهو كثيرة مرويَّة في الصحاح الستَّة وغيرها (إن تعليل صاحب "الهداية" بتكثبر النوافل ليس بمقابلة النصوص الصحيحة الصريحة في أفضلية التعجيل، وما روي منها في الصحاح الستة وغيرها ليس شيء منها مما يُشير إلى أفضلية أول الوقت، وما روى أبو داود عن شيبان بن علي صريح في التأخير ونفي التعجيل، وأنه يُقطع منه بالتأخير الكامل إلى آخر الوقت المستحب، وأنه غير مستحب عندنا حتى يحتمل وقوعها في شيء من الوقت المكروه على أنّا بصدد المنع. (تنسيق النظام ص 43)) ، وقد مرَّ نُبَذٌ منها في الكتاب، وذكر العيني في "البناية شرح الهداية" لأفضلية التأخير أحاديث:
الأول: ما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان، عن أبيه، عن جده، قال: قَدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فكان يؤخِّر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية.
والثاني: ما أخرجه الدارقطني عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة يعني العصر.
والثالث: ما أخرجه الترمذي عن أم سلمة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ تعجيلاً للظهر منه.
والرابع: ما أخرجه الطحاوي عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلّي العصر والشمس بيضاء.
ولا يخفى على الماهر ما في الاستناد بهذه الأحاديث.
أما الحديث الأول، فلا يدل إلَاّ على أنه كان يؤخر العصر ما دام كون الشمس بيضاء، وهذا أمر غير مستنكر، فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك، والكلام إنما هو في أفضلية التأخير وهو ليس بثابت منه.
لا يقال: هذا الحديث يدل على أن التأخير كان عادته يشهد به لفظ "كان" =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= المستعمل في أكثر الأحاديث لبيان عادته المستمرة، لأنا نقول: لو دلَّ على ذلك لعارضه كثير من الأحاديث القويَّة الدالَّة على أن عادته كانت التعجيل، فالأوْلى أن لا يُحمل هذا الحديث على الدوام دفعاً للمعارضة واعتباراً لتقديم الأحاديث القوية.
وأما الثاني فقد رواه الدارقطني في "سننه" عن عبد الواحد بن نافع قال: دخلت مسجد الكوفة فأذَّن مؤذَّن بالعصر وشيخ جالس، فلامه وقال: إنَّ أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج. ورواه البيهقي في "سننه" وقال: قال الدارقطني في ما أخبرنا عنه أبو بكر بن الحارث: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع ضده، ولم يروه عن عبد الله بن رافع غير عبد الواحد بن نافع، وهو يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلَاّ على سبيل القدح فيه. انتهى. ورواه البخاري في "تاريخه الكبير" في ترجمة عبد الله بن رافع: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الواحد بن نافع، وقال..لا يُتابَع عليه يعني عن عبد الله بن رافع، وقال ابن القطان: عبد الواحد بن نافع مجهول الحال مختلف في حديثه (في الجوهر النقي (1/441 - 442) : قلت: ذكر ابن حبان في ثقات التابعين عبد الله بن رافع، وذكر في ثقات أتباع التابعين عبد الواحد بن نافع، وأخرجه الحاكم بسنده، وقال: صحيح على شرط البخاري) . كذا ذكره الزيلعي في "تخريج أحاديث الهداية".
وأما الثالث فإنما يدل على كون التعجيل في أظهر أشد من التعجيل في العصر لا على استحبابه تأخير العصر.
وأما الرابع فلا يدل أيضاً على استحباب التأخير.
ومن الآثار المقتضية للتأخير ماروي عن زياد بن عبد لله النخعي: كنا جلوساً =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)

عِنْدَنا (1) مِنْ تَعْجِيلِها إِذَا صَلَّيْتَهَا (2) وَالشَّمسُ (3) بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ (4)--------------------------------------------
= مع عليّ رضي الله عنه في المسجد الأعظم فجاء المؤذِّن فقال: الصلاة، فقال اجلس، فجلس، ثم عاد فقال له ذلك، فقال عليّ: هذا الكلب يعلِّمنا الصلاة، فقام عليّ، فصلَّى بنا العصر، ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنّا فيه جلوساً، فجثَوْنا للرُّكَب لنزول الشمس للغروب نتراآها.
أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه الدارقطني، وأعلَّه بأن زياد بن عبد الله مجهول (ذكره ابن حبان في ثقات التابعين: الثقات لابن حبان 4/256) ، ومما يدل على التأخير ما أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" عن عكرمة قال: كنا في جنازة مع أبي هريرة، فلم يصلِّ العصر حتى رأينا الشمس على رأس أطول جبل بالمدينة.
وقد أورد الطحاوي آثاراً أخر أثبت بها ألتأخير، وأجاب عن أحاديث التعجيل بجوابات، لا يخلو واحد منها عن مناقشة، وليس هذا موضع بسطه (قلت: أحاديث التبكير والتعجيل ليست بألفاظها مفسّرة، بل نصوصاً في الأداء لأول وقتها، بل ظاهرة فيه لولا قرائن صارفة عن هذا المعنى، بل التعمق يرشد إلى أن المراد منها التعجيل والتقدم على صفرة الشمس ودخول وقت الكراهة، وبيان التبكير والتأكيد فيه لأنه لا يقع في هذا الوقت المكروه، أو ينقضي وقتها كما يشير إليه كثير من ألفاظ الأحاديث كحديث صلاة المنافق فيه فنقر أربعاً، وغير ذلك، وذلك لأن الأخبار بعد الاستقصاء في باب التعجيل عامتها ترجع إما إلى ما فيه ألفاظ مبهمة ككون الشمس حيَّة ونقيَّة بيضاء وككونها في حجرة عائشة وغير ذلك مما لا قاطع فيه بالأداء في أول الوقت، بل هو شامل إلى آخر مايدخلها الصفرة أي آخر الوقت المستحب، "تنسيق النظام" ص 43) .
(1) معاشر الحنفية أو معاشر أهل الكوفة.
(2) أيها المصلِّي.
(3) الواو حالية.
(4) أي مطهَّرة من اختلاط الاصفرار.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)

لَمْ تَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ (1) ، وَبِذَلِكَ (2) جَاءَتْ عَامَّةُ الآثارِ (3) ، وهو (4) قولُ أبي حَنِيفةَ (5) .--------------------------------------------
(1) قوله: لم تدخلها صفرة، فإن دخلتها صفرة كرهت الصلاة. ذكره الطحاوي في "شرح معاني الآثار". واختلفوا في مقدار تغير الشمس، فقدَّره بعضهم بأنه إذا بقي مقدار رمح لم يتغير، ودونه يتغير، وعن إبراهيم النخعي وسفيان الثوري الأوزاعي أنه يعتبر التغير في ضوئها، وبه قال الحاكم الشهيد، وعليه ظاهر ما في "محيط رضي الدين" وذكر محمد في "النوادر" عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يُعتبر التغير في قرص الشمس، لا في الضوء، ونسبه شمس الأئمة السرخسي إلى الشعبي، كذا في "حلبة المجَلّي شرح مُنْيَة المصلّي".
(2) أي بالتأخير.
(3) قوله: عامة الآثار، أي أكثر الأخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، فإن الأثر (1/63. وانظر تدريب الراوي 1/43) في عرف القدماء يَكلق على كلِّ مروي مرفوعاً كان أو موقوفاً، ومن ثم سمِّى الطحاويٌّ كتابه "شرح معاني الآثار" وكتاباً آخر سمّاه "مشكل الآثار" مع أنه ذكر فيه الأحاديث المرفوعة أكثر، وقال النووي في شرح صحيح مسلم: المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف أن الأثر يُطلق على المروي مطلقاً، وقال الفقهاء الخراسانيون: الأثر: ما يُضاف إلى الصحابي موقوفاً عليه. انتهى. وقد بسطتُ الكلام فيه في شرح رسالة أصول الحديث المنسوبة إلى السيد الشريف المسمَّى بـ"ظفر الأماني (ص 4، 5) في المختصر المنسوب إلى الجُرْجاني"، فليُطالَع.
(4) أي التأخير.
(5) قوله: قول أبي حنيفة، وبه قال أبو قلابة محمد بن عبد الملك وإبراهيم =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)

وَقَدْ قَالَ (1) بَعْضُ الفُقَهَاءِ (2) : إِنَّما سُمِّيتِ العَصْرٌ لأَّنَّها (3) تُعْصَرُ وَتُؤَخَّر (4) .--------------------------------------------
= النخعي والثوري وابن شبرمة وأحمد في رواية، وهو قول أبي هريرة وابن مسعود، وقال الليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق وغيرهم: إن الأفضل التعجيل، كذا في "البناية" للعيني، وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/115) عن صالح بن عبد الرحمن، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، أنا خالد، عن أبي قلابة: إنما سميت العصر لتعصر وتؤخر ثم قال الطحاوي: فأخبر أبو قلابة أن اسمها هذا لأن سببها أن تعصر، وهذا الذي استحسنّاه من تأخير العصر من غير أن يكون ذلك إلى وقت قد تغيَّرت فيه الشمس، أو دخَلَتْها صفرة، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وبه نأخذ. انتهى.
وأخرج أيضاً عن أبراهيم النخغي استحباب التأخير، وأن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا يؤخِّرون.
(1) تأييد لما ذهب إليه بالاستنباط من لفظ العصر التأخير.
(2) المراد به أبو قلابة كما يُعلم من "الاستذكار" (1/70) .
(3) أي صلاة العصر.
(4) قوله: لأنها تعصر وتؤخر، قد يقال: إنما سمِّي العصر عصراً لأنها تعصر وتقع في آخر النهار، فهي مؤخّرة عن جميع صلوات النهار ووقتها مؤخر عن جميع أوقات صلوات النهار لا لأنها تُعصر عن أول وقتها.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

‌‌2 - (بَابُ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ)
5 - أَخْبَرْنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَمرو (1) بنُ يَحْيى بنِ عُمَارة (2) بنِ أَبِي حَسَنٍ المازِنيُّ (3) ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى (4) أنَّه سَمِعَ (5) جدَّهُ أبا حَسَن (6) يَسألُ (7)--------------------------------------------
(1) بفتح العين، وثَّقه النّسائي وأبو حاتم، قاله السيوطي.
(2) بضم العين وخفَّة الميم.
(3) بكسر الزاي من بنى مازن، صفة لعمرو.
(4) وثَّقه النسائي، قاله السيوطي.
(5) قوله: سمع، وقع في رواية يحيى الأندلسي، عن مالك أنه - أي: يحيى بن عمارة - قال لعبد الله بن زيد، فنسب السؤال إليه وهو على المجاز.
(6) قوله: جدَّه أبا حسن، قيل: اسمه كنيته، لا اسم له غير ذلك، وقيل اسمه تميم بن عبد عمرو، وهو جد يحيى بن عمارة والد عمرو بن يحيى شيخ مالك، مدني له صحبة، يقال: إنه ممَّن شهد العقبة وبدراً، كذا في "الاستيعاب في أحوال الأصحاب" لابن عبد البر (الاستيعاب 7/43) .
(7) قوله: يسأل....إلخ، كذا ساقه سحنون في "المدوَّنة"، ولأبي مصعب وأكثر رواة الموطأ أن رجلاً قال لعبد الله، ولمعن بن عيسى، عن عمرو، عن أبيه يحيى، أنه سمع أبا حسن وهو جدّ عمرو بن يحيى، وعند البخاري من طريق وهيب، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد، وعنده أيضاً من طريق سليمان بن (كذا في الأصل والصواب "عن") عمرو بن يحيى، عن أبيه قال: كان عمرو يكثر الوضوء، فقال لعبد الله، وفي المستخرج لأبي نعيم من طريق =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

عبدَ اللَّهِ بنَ زَيْد بْنِ عَاصِمٍ (1) وَكَانَ (2) مِنْ أصحابِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: هل تستطيعُ (3)--------------------------------------------
= الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عمه عمرو بن أبي حسن. قال الحافظ ابن حجر: الذي يجمع هذا الاختلاف أن يقال: اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو حسن الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه يحيى، فسألوه عن صفة الوضوء وتولّى السؤال منهم عمرو بن أبي حسن، فحيث نُسب إليه السؤال كان على الحقيقة، وحيث نُسب إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه أكبر، وحيث نُسب ليحيى، فعلى المجاز أيضاً، كذا في "تنوير الحوالك" (1/39، 40 وفي "أوجز المسالك" 1/189: والأوجه عندي أن يرجع الضمير إلى جد عمرو المذكور، إذ كون عبد الله بن زيد من الصحابة ظاهر، وكون السائل من الصحابة في حيِّز الخفاء بعد، مع أنه قريب لفظاً، وكونه سائلاً لصفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أيضاً يوهم عدم صحبته، فإذاً التنبيه على كونه صحابياً أشدّ احتياجاً من التنبيه على بيان صحبة عبد الله، والله أعلم) .
(1) قوله: عبد الله بن زيد بن عاصم، وقع في رواية يحيى الأندلسي، عن مالك ها هنا: وهو جد عمرو بن يحيى، فظنوا أن الضمير يعود إلى عبد الله، وبناءً عليه قال صاحب الكمال وتهذيب الكمال في ترجمة عمرو بن يحيى بن عمارة أنه ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم وليس كذلك، بل الضمير يعود إلى السائل، عن عبد الله، كذا في "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر.
(2) قوله: وكان، أي: عبد الله بن زيد بن عاصم وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان، ووهم من قال باتحادهما، وذكر السيوطي أن عبد الله المازني هذا مات سنة 63 هـ.
(3) قوله: هل تستطيع أن تريني، أي: أرني، قال الحافظ: فيه ملاطفة الطالب للشيخ، وكأنه أراد الإراءة بالفعل ليكون أبلغ في التعليم، وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن يكون نسي ذلك لبُعد العهد، قاله الزرقاني (1/43) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

أَنْ تُرِيَني (1) كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ قَالَ عبدُ اللَّه بنُ زَيْدٍ: نَعْمَ (2) ، فَدَعَا بِوَضُوْءٍ (3) فَأَفْرَغَ (4) عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْن (5) ، ثُمَّ مَضْمَضَ (6) (7) (8) ،--------------------------------------------
(1) من الإراءة، أي: تبصرني وتعلِّمني.
(2) أي: أستطيع.
(3) قوله: بوضوء، هو بالفتح الماءُ الذي يُتَوَضَّأ به، وبالضم إذا أردت الفعل. وقال الخليل: الفتح في الوجهين، ولم يعرف الضم، وكذا عندهم الطُّهور والطَّهور والغُسل والغَسل، وحكى غسلا وغُسلاً بمعنى، وقال ابن الأنباري: الأوجه هو الأوَّل، أي: التفريق بينهما وهو المعروف الذي عليه أهل اللغة، كذا في "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" للقاضي عياض.
(4) أي: صبّ.
(5) قوله: مرتين، قال الحافظ: كذا لمالك، ووقع في رواية وهيب عند التخاري، وخالد بن عبد الله عند مسلم، والدراوردي عند أبي نعيم: "ثلاثاً" فهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا، ورواياتهم مقدَّمة على رواية الحافظ الواحد، وفي رواية أبي مصعب "يده" بالإفراد على إرادة الجنس، كذا في "التنوير" (1/40 وانظر منتقى الباجي: 1/64) .
(6) المضمضة تحريك الماء، وفي الاصطلاح استيعاب الماء في الفم (قال النووي: وأقلها أن يجعل الماء في فيه، ولا يُشترط الإدارة على المشهور عند الجمهور. شرح صحيح مسلم 1/505 باب صفة الوضوء) .
(7) يحتمل مرتين نظراً لما قبله، ويحتمل ثلاثاً اعتباراً بما بعده.
(8) قوله: ثم مضمض، واستنثر كذا في رواية يحيى، وفي رواية أبي مصعب بدله استنشق. قال الشيخ ولي الدين: فيه إطلاق الاستنثار على =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْن (1) مَرَّتَيْن (2) ، ثُمَّ مَسَحَ (3)--------------------------------------------
= الاستنشاق، وفي "شرح مسلم" للنووي: الذي عليه الجمهور من أهل اللغة وغيرهم أن الاستننثار غير الاستنثاق، وأنه إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف، وأما الاستنشاق: فهو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنَّفَس إلى أقصاه، كذا في "التنوير" (1/40) .
(1) تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس: العظم الناتئ في آخر الذراع.
(2) قوله: مرتين مرتين، قال الشيخ وليّ الدين: المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس، إذا كُرِّرت كان المراد حصولها مكرَّرة لا التوكيد اللفظي، فإنه قليل الفائدة. مثال ذلك: جاء القوم اثنين اثنين أو رجلاً رجلاً، وهذا الموضع منه، أي: غسلهما مرتين بعد مرتين، أي: أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين، وقال الحافظ: لم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين ولكن في مسلم من طريق حبان بن واسع، عن عبد الله بن زيد، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وفيه وغسل يده اليمنى ثلاثاً ثم الأخرى ثلاثاً، فيُحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير متَّحد، كذا في "تنوير الحوالك" (1/41) .
(3) قوله: ثم مسح....إلخ، قال ابن عبد البر: روى سفيان هذا الحديث فذكر فيه مسح الرأس مرتين (قال النووي: مسح جميع الرأس مستحب باتفاق العلماء. شرح مسلم 1/520. والمشهور عند المالكية أن الاستيعاب واجب، وبعض الرأس عند الشافعي، وهما روايتان عن أحمد، وقال الموفق: ظاهر مذهب أحمد الاستيعاب في حق الرجل، ويكفي المرأة أن تمسح مقدَّم رأسها، وربع الرأس أو مقدار الناصية عند الحنفية. أوجز المسالك 1/193) وهو خطأ لم يذكره أحد غيره، وقال القرطبي: =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

مِنْ مُقَدَّمِ رأسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا (1) إِلَى قَفَاه (2) ، ثُمَّ رَدّهُما إِلَى المكانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْه (3) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا حَسَنٌ (4) والوُضوءُ ثَلاثاً ثلاثاً (5) أفْضَلُ (6)--------------------------------------------
= لم يجيء في حديث عبد الله بن زيد للأذنين ذكر، ويمكن أن يكون ذلك لأن اسم الرأس يضمهما، وتعقَّبه الشيخ ولي الدين بأن الحاكم والبيهقي أخرجا من حديثه: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.
وقالا صحيح، كذا في "التنوير" (1/42) .
(1) أي: اليدين.
(2) بالفتح منتهى الرأس من المؤخر.
(3) زاد وهيب في روايته عند البخاري إلى الكعبين.
(4) قوله: هذا حسن، إشارة إلى ما ورد في رواية عبد الله بن زيد من تثليث غسل بعض الأعضاء وتثنية غسل بعضها، وقد اختلفت الروايات، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك باختلاف الأحوال: ففي بعضها تثليث غسل الكُلّ، وفي بعضها تثنية غسل الكُلّ، وفي بعضها إفراد غسل الكُلّ، وفي بعضها تثليث البعض وتثنية البعض، وكذا مسح الرأس ورد في بعضها الإفراد، وفي بعضها التعدّد، والكل جائز ثابت، غاية ما في الباب أن يكون بعضها أقوى ثبوتاً من بعض.
(5) أي: في المغسولات دون المسح.
(6) قوله: أفضل، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوءٌ لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوءُ مَن يُضاعَفُ له الأجر مرتين، وتوضأ ثلاثاً وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، أخرجه الدارقطني والبيهقي، وروى نحوه ابن ماجه وأحمد والطبراني وابن حبان وغيرهم =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨١)

وَالاثْنَانِ يُجْزِيان، والواحدةُ إِذَا أَسْبَغَتْ (1) تُجزئ أَيْضًا (2) وَهُوَ (3) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
6 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أبو الزِّناد (4) ،--------------------------------------------
= بأسانيد يقوِّي بعضها بعضاً، والمتكفّل لبسطه شرحي شرح الوقاية المسمّى "بالسعاية في كشف ما في شرح الوقاية" (1/49) .
(1) قوله: أسبغت، بصيغة الخطاب أو بالتأنيث مجهولاً، أي: إذا استوعبت، كذا في "شرح الموطأ" لعليّ القارئ.
(2) قوله: تجزئ أيضاً (والكل جائز إذا استوعب ولا إثم عليه، لأن الإثم بترك الواجب دون السنَّة، واختاره صاحب الهداية 1/6 وقال القاري: إن الواجب هو المرة الواحدة وتثليث الغسل سنَّة، مرقاة المفاتيح 2/15) ، أي: بلا كراهة كما في "جامع المُضْمَرَات" عن شرح الطحاوي، أو مع كراهة كما هو ظاهر كلام الجمهور حيث عدّوا التثليث من السنن المؤكدة، وذُكر في "البناية" و"جامع المضمرات" و"المجتبى" و"الخلاصة" وغيرها أنه إ، اعتاد الاكتفاء بالواحدة أو الاثنين أثم وإلا لا.
(3) قوله وهو، كون الثلاث أفضل، وجواز الاكتفاء بالواحدة والثِّنْتَين.
(4) قوله: أبو الزِّناد، بكسر الزاي، هو عبد الله بن ذكوان وأبو الزناد لقبه، وكان يغضب منه لما فيه من معنى يلازم النار، ولكنه اشتهر به لجودة ذهنه، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عنه، قال الواقدي: مات سنة 130 هـ، كذا قال السيوطي وغيره (إسعاف المبطأ ص 22) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (1) الأعْرَج (2) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا توضَّأ أحدُكُم فلْيَجْعَلْ فِي أنفِهِ (3) ، ثُمَّ لِيَستَنثِر (4) .
7 - أَخْبَرَنَا مالكٌ، حَدَّثنا الزُّهري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (5) الخَولانيِّ (6) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "من توضَّأ فَلْيَسْتَنثِر (7)--------------------------------------------
(1) هو عبد الرحمن بن هرمز، اشتهر بالأعرج، وثَّقه يحيى والعجلي، مات سنة 117 هـ بالإسكندرية، كذا قال السيوطي وغيره (إسعاف المبطأ ص 27) .
(2) قوله: الأعرج: قال السَّمعاني في "الأنساب": الأعرج بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراء في آخره جيم، هذه النسبة إلى العرج، والمشهور بها أبو حازم عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يروي عن أبي هريرة روى عنه الزهري وأبو الزِّناد.
(3) رواه القعنبي وابن بكير وأكثر الرواة، فقالوا: في أنفه ماء، قاله السيوطي.
(4) في نسخة: لينتثر. قال الفراء: يقال نثر وانتثر واستنثر إذا حرّك النثرة في الطهارة، وهي طرف الأنف.
(5) قوله: أبي إدريس، اسمه عائذ الله بن عمرو القاري العابد أبوه صحابي، وُلد هو في العهد النبوي ثقة حجة، مات سنة 80 هـ، قاله السيوطي وغيره.
(6) نسبة إلى قبيلة بالشام.
(7) أي فليبالغ في استنشاقه فإن الشيطان يبيت على خياشيمه.
استنبطوا منه أن الاستنثار سنّة على حدة غير الاستنشاق. =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

وَمَنِ اسْتَجْمَرَ (1) فَلْيُوتِر (2) ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (3) نأخُذُ، ينبغي (4)--------------------------------------------
= وليس في الموطأ في حديث مسند لفظ الاستنشاق ولا يكون الاستنثار إلا بعد الاستنشاق، كذا في "الاستذكار".
(1) الاستجمار المسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار.
(2) قوله: فليوتر، أي ندباً لزيادة أبي داود وابن ماجة بإسناد حسن: من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج. وبهذا أخذ مالك وأبو حنيفة في أن الإيتار مستحب لا شرط، كذا قال الزرقاني.
(3) أي بما أفاده هذا الخبر.
(4) قوله: ينبغي....إلخ، المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء، فرضان في الجنابة عند أبي حنيفة وأصحابه والثوري، وعند الشافعي ومالك والأوزاعي والليث بن سعد والطبري سنتان فيهما، وعند ابن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه فرضان فيهما، وعند أبي ثور وأبي عبيد المضمضة سنة والاستنشاق واجب، كذا في "الاستذكار" (1/159) ، وذكر ابن حجر في "فتح الباري": أن ظاهر أمر الاستنثار للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود الأمر به القول بوجوبه، وهو ظاهر كلام "المغني" من الحنابلة. وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوبه. انتهى. إذا عرفت هذا فنقول: استعمال محمد "ينبغي" هاهنا مبنيّ على أنه أراد به المعنى الأعم لا الذي شاع في المتأخرين من كونه بمعنى "يُستحب". القدماء في ما هو أعلم من الاستحباب والاستنان والوجوب، وقس عليه أكثر المواضع التي استعمل فيها محمد "ينبغي" فتفسير ينبغي ها هنا بيُستحب كما صدر عن القارئ ليس كما ينبغي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

للمتوضِّئ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ويَسْتَنْثِرَ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَيْضًا أَنْ يَسْتَجمر (1) . والاستجمارُ: الاسْتِنْجَاءُ (2) ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (3) .
8 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ (4) بْنُ عَبْدِ الله المُجْمر (5) ،--------------------------------------------
(1) قبل أن يشرع في التوضؤ.
(2) قوله: الاستنجاء، هو إزالة النجو أي الأذى من المخرج بالماء أو الأحجار.
وقال ابن القصار: يجوز أن نقول: إنه مأخوذ من الاستجمار (أو المراد بالاستجمار التبخر كما يكون في الأكفان، وكان مالك يقوله أولاً ثم رجع عنه، انظر هامش "بذل المجهود" 1/85) بالبُخور الذي به يطيب الرائحة. وقد اختلف قول مالك في معنى الاستجمار المذكور في الحديث، فقيل: الاستنجاء، وقيل: المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع، أو يأخذ ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد الأخرى. قال عياض: والأول أظهر، وقال النووي: إنه الصحيح المعروف، كذا في "التنوير".
(3) وهو قول أبي حنيفة، اختلف الفقهاء في الاستنجاء: هل هو واجب أم سنة؟ فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أن ذلك ليس بواجب، وأنه سنة لا ينبغي تركها، فإن صلى كذلك فلا إعادة عليه، إلاّ أن مالكاً يستحب الإعادة في الوقت وأبو حنيفة يراعي ما خرج على فم المخرج مقدار الدرهم على أصله، وقال الشافعي وأحمد: الاستنجاء واجب لا يجزئ صلاة من صلى من دون أن يستنجي بالاحجار أو بالماء، كذا في "الاستذكار" (1/173) .
(4) هو أبو عبد الله المدني، وثّقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، قاله السيوطي.
(5) قوله: المُجْمر، بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم صفة لنُعيم، بضم النون، لأنه كان يأخذ المجمر قُدّام عمر رضي الله عنه إذا خرج إلى الصلاة =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ (1) : مَنْ توضَّأَ فَأَحْسَنَ (2) وَضَوءَهُ ثمَّ خَرَجَ (3) عَامِداً (4) إِلَى الصلاةِ (5) فهو في صلاةٍ (6)--------------------------------------------
= في رمضان، قاله ابن حبان، وقال ابن ماكولا: كان يُجمر المسجد، لزم نعيم أبا هريرة عشرين سنة، وروى عنه كثيراً، كذا في "أنساب السمعاني" وفي "فتح الباري": وُصف (في الأصل: "وصنف" وهو خطأ، والصواب: "وصف") هو وأبوه عبد الله بذلك لأنهما كانا يبخران مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وزعم بعض العلماء أنه وصف أبيه حقيقة ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز، وفيه نظر.
(1) قوله: يقول، أي موقوفاً، قال ابن عبد البر: كان نعيم يوقف كثيراً من حديث أبي هريرة، ومثل هذا لا يقال بالرأي فهو مسند، وقد ورد معناه من حديث أبي هريرة وغيره بأسانيد صحاح، كذا قال علي (في الأصل: "العلي القاري"، وهو تحريف) القاري.
(2) قوله: فأحسن وضوءَه، بإتيانه بفرائضه وسننه وفضائله وتجنّب منهياته.
(3) أي من بيته، وفيه دلالة على فضل الوضوء قبل الخروج،
(4) أي قاصداً لها دون غيرها.
(5) قوله: إلى الصلاة، فإن قلت: لو أراد الاعتكاف هل يدخل في هذا الحكم أم لا؟ قلت: نعم، إذ المراد أنه لا يريد إلا العبادة، ولما كان الغالب منها الصلاة فيه ذكر لفظ الصلاة، كذا في "الكواكب الدراري".
(6) قوله: فهو في صلاة، أي في حكمها من جهة كونه مأموراً بترك العبث وفي استعمال الخشوع، وللوسائل حكم المقاصد، وهذا الحكم مستمر "ما دام يَعْمِد" بكسر الميم يقصد، وزناً ومعنىً، وما ضيه عَمَد كقَصَد، وفي لغة قليلة من باب فرح، ثم المراد أن يكون باعث خروجه قصد الصلاة وإنْ عرض له في خروجه أمر دنيوي فقضاه، والمدار على الإخلاص، وفي معناه ما روى الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

مَا كَانَ يَعْمِدُ (1) وَأَنَّهُ (2) تُكْتَبُ (3) لَهُ بِإِحدى (4) خَطْوَتَيْهِ (5) حَسَنَةٌ، وتُمحى (6) عنه بالأخرى (7)--------------------------------------------
= يرجع فلا يفعل هكذا وشبّك بين أصابعه. وروى أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن كعب بن عجرة مرفوعاً: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءَه ثم خرج عامداً إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة، كذا قال الزرقاني.
(1) قوله: ما كان يعمد، أي ما دام مستمراً على ما يريده، وفيه إشارة إلى ما ورد أن الحسنة تكتب بقصدها ونيتها وإن لم يفعلها، فإذا خرج عامداً إلى الصلاة فهو في صلاة حيث الثواب ما لم يبطل قصدها بعمل آخر مناف له.
(2) بفتح الهمزة وكسرها.
(3) مجهول من الكتابة.
(4) هي اليمنى.
(5) قوله: خطوتيه، بضم الخاء ما بين القدمين، وبالفتح المرة الواحدة، قاله الجوهري، وجزم اليعمري أنها ها هنا بالفتح، والقرطبي والحافظ بالضم، كذا قال الزرقاني.
(6) قوله: وتمحي عنه....إلخ، قال الباجي: يحتمل أن يريد أنّ لخُطاه حكمين فيكتب له ببعضها حسنات، ويمحى عنه ببعضها سيآت، وأن حكم زيادة الحسنات غير حكم محو السيآت، وهذا ظاهر اللفظ، ولذلك فرّق بينهما، وقد ذكر قوم أن معنى ذلك واحد، وأن كتابة الحسنات بعينه محو السيآت، كذا في "التنوير".
(7) قوله: بالأخرى، فيه إشعار بأن هذا الجزاء للماشي لا للراكب، أي بلا عذر، وروى الطبراني والحاكم وصححه البيهقي عن ابن عمر رفعه: إذا توضأ أحدكم، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلاّ الصلاة لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد، كذا قال الزرقاني.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

سيِّئة، فإنْ سَمِعَ أحدُكم (1) الإقامةَ فَلا يَسْعَ (2) (3) ، فإنَّ أعظَمَكم أَجْراً (4) أبعَدُكُم داراً (5) قالوا (6) :--------------------------------------------
(1) وهو ماشٍ إليها.
(2) أي لا يسرع، بل يمشي على هيئته.
(3) قوله: فلا يسع، فإن قلت قال الله تعالى: {فَاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ} ، وهو يشعر بالإسراع، قلت: المراد بالسعي الذهاب، يقال: سعيت إلى كذا أي ذهبت إليه، كذا في "الكواكب".
(4) قوله: فإن أعظمكم....إلخ، تعليل لما حكم به من عدم السعي لما يستبعد ذلك من أجل أن الإسراع والرغبة إلى العبادة أحسن، وحاصله أن أعظمكم أجراً من كان داره بعيدة من المسجد، وما ذلك إلا لكثرة خطاه الباعثة لكثرة الثواب فلهذا الوجه بعينه يحكم بعدم السعي لئلا تقلّ خطاه فيقلّ ثوابه، وقد ورد في "صحيح مسلم" من طريق جابر، قال: خَلَتْ البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟ قالوا: نعم، قال: يا بني سلمة، دياركم تُكْتَبْ آثارُكُم، ديارَكم تُكْتَب آثارُكم. وورد مثله من حديث أنس في "صحيح البخاري" وغيره. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم بأتموا. هذا لفظ البخاري.
(5) قوله: أبعدكم داراً، ولا ينافيه ما ورد من قوله عليه السلام: "شؤم الدار بُعدُها عن المسجد"، لأن شؤمها من حيث أنه قد يؤدي إلى تفويث الصلاة بالمسجد، وفضلها بالنسبة إلى من يتحمّل المشقة ويتكلّف المسافة، فشؤمها وفضلها أمران اعتباريان، قاله علي القاري.
(6) أي الحاضرون في مجلسه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)