Arabic source text

📘 ফয়জুল বারী আলা সহীহিল বুখারী (আল-কাশ্মিরি - মৃত্যু 1353 হিজরী)

📘 فيض الباري على صحيح البخاري (الكشميري - ت 1353 هـ)

📘 ফয়জুল বারী আলা সহীহিল বুখারী (আল-কাশ্মিরি - মৃত্যু 1353 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌8 - باب قَوْلِهِ: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55)} [الأحزاب: 54 - 55]
4796 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِى عَمُّكِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ. فَقَالَ «ائْذَنِى لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ». قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. أطرافه 2644، 5103، 5111، 5239، 6156 - تحفة 16481 - 151/ 6

‌‌9 - باب قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)} [الأحزاب: 56]
قالَ أَبُو العَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيهِ عِنْدَ المَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ المَلَائِكَةِ: الدُّعاءُ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ. {لَنُغْرِيَنَّكَ} [60] لَنُسَلِّطَنَّكَ.

4797 - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفاه 3370، 6357 - تحفة 11113
4798 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ». طرفه 6358 - تحفة 4093
قالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيثِ: «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ».
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ». تحفة 4093

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

والمرادُ منه عندنا الإِناثُ دون الذُّكُور. وفي أثر: «لا يغرنَّكم - سورة النور - فإنها في الإِناث، دون الذكور»(1).
قوله: (كما صَلَّيت على آل إبراهيم) واعلم أنَّ العلماء قد تكلَّموا في هذا التشبيه، فإِن المُشبَّهَ به يجب أن يكون أَقْوى، فيلزم كونُه عليه الصلاة والسلام أَسْبَقَ وأَحقَّ بالصلاة من النبيِّ صلى الله عليه وسلم والجواب أن فيه اقتباسًا من القرآن، وقد صلَّى الملائكةُ ههنا على إبراهيم عليه السلام بتلك الصيغةِ، فاقتبسه الحديثُ منه، قال تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}(2) [هود: 73].

‌‌10 - باب قَوْلِهِ: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} [الأحزاب: 69]
4799 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)} طرفاه 278، 3404 تحفة 12242، 14480، 12302 - 152/ 6--------------------------------------------
(1) قلتُ: روى معناه ابنُ أبي شيبة في "مصنفه" عن سعيد بن المسيّب، وحديث عبد الأعلى عن الحسن أنه كَرِه أن يدخل المملوكُ على مولاتِه بغير إِذنها. إلا أنه يُشْكل عليه أنه لا فائدة إذن في الاستثناء، لظهور عدم الحجاب من النساء والحل أن الحجاب مع النساء الكافرات، كالحجاب من الأجانب في شرعنا، فيجب الستر عنهن أيضًا، إلا ما ظهر منها. هكذا أفاده بعضُ أفاضل العصر، ثُم رأيت في مذكرة عن الشيخ عندي: أَنَّ الوَجْه والكَفّين لما لم تكن من العورةِ على المذهب، فلا بأس بِكَشْفها عند عبدها أيضًا، فلا حاجةَ إلى حَمْل الآيةِ على الإِناث، فلتكن في الذكور، ولا إِشكال، فإن قلت: وإذ جاز كشف هذه الأعضاء مطلقًا، فما معنى التخصيص والاستثناء؟ قلتُ: ومَن ادَّعى أن القرآن رغبهن في كشفها، ولكن السياق في إبداء الزينة عند مَنْ يُباح له ضرورةً، أما من لا ضرورةَ فيهم، فالسنة فيهم كما ذكرها في آية أخرى، وهي إدناء الجلباب، لأن ذلك أستر لها، وإن جاز لها كشفها أيضًا، إلا أنه لما كان قد ينجر إلى الفتن، حرض القرآن بسترها في عامة الأحوال، وهو معنى قوله: إذا كان عند مكاتب أحدكن، وفاء فلتحتجب، فإنه لم تبق لها حاجة إلى رفع الحجاب منه، فعادت السنة فيه كما في الأجانب. وإنما قلتُ: إنَّ كشف الوَجْه جائز لولا الفتنةُ، لحديث فضل بن عباس، وشابة في الحج، فصرف النبي صلى الله عليه وسلم وَجْهَه عنها، وقال: خشيت أن يقع بينهما الشيطان، فافهم، وتشكرْ، فإن ذلك من نفائس الشيخ، استفدته من كلماته الطيبة.
(2) وسمعت من حضرة الشيخ رحمه الله نكتة أُخرى، وهي أنها جوابٌ عن سلامِه الذي أرسل إلينا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وأنَّ الجنة قيعان، وغراسها سُبحان الله، فنصلِّي عليه لذلك. قلتُ: وهناك نكاتٌ أخرى ذكرها القومُ: منها أن معنى التشبيه أنه تقدمت منك الصلاةُ على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فنسأل منك الصلاة على محمد، وعلى آل محمد، بطريق الأولى، لأن الذي يثبت للفاضل، يثبت للأَفْضل بالطريق الأوْلى، ومحصل الجواب أن التشبيهَ ليس من باب إلحاقِ الكامل بالأكمل، بل من باب التهييج ونحوه، أو مِن باب حالِ ما لا يُعرف بما يُعْرف، فلا يلزم أن يكون المُشبَّهُ به أقْوى، وقد ذكرنا جوابًا للعيني، فيما مر، فراجعه من "الهامش".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌34 - سُورَةُ سَبَأ
يُقَالُ: {مُعَاجِزِينَ} [5، 38] مُسَابِقِينَ {بِمُعْجِزِينَ} [الأنعام: 134] بِفَائِتِينَ. مُعَاجِزِينَ مُغَالِبِينَ، {مُعَاجِزِيَّ} مُسابِقيَّ. {سَبَقُوا} [الأنفال: 59] فَاتُوا. {لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59] لَا يَفُوتُونَ. {يَسْبِقُونَا} [العنكبوت: 4] يُعْجِزُونَا، قَوْلُهُ {بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ وَمَعْنَى {مُعَاجِزِينَ} مُغَالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. {مِعْشَارٌ} [45] عُشْرٌ. الأُكُلُ: الثَّمَرُ. {بَاعِدْ} وَبَعِّدْ وَاحِدٌ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {لَا يَعْزُبُ} [3] لَا يَغِيبُ. {الْعَرِمِ} [16] السَّدُّ، ماءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ اللهُ في السَّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ الوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الجَنْبَينِ، وَغابَ عَنْهُمَا المَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، وَلكِنْ كانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَيهِمْ مِنْ حَيثُ شَاءَ.
وَقالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: {الْعَرِمِ} المُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ اليَمَنِ. وَقالَ غَيرُهُ: العَرِمُ الوَادِي. السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {يُجَازَى} [17] يُعَاقَبُ. {أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ} [46] بطَاعَةِ اللَّهِ. {مَثْنَى وَفُرَادَى} [46] وَاحِدٌ وَاثْنَينِ. {التَّنَاوُشُ} [52] الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. {وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [54] مِنْ مالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. {بِأَشْيَاعِهِم} [54] بِأَمْثَالِهِمْ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {كَالْجَوَابِ} [13] كالجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، الخَمْطُ: الأَرَاكُ. وَالأَثَلُ: الطَّرْفاءُ. {الْعَرِمِ} [16] الشَّدِيدُ.

‌‌1 - باب {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23]
4800 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِى السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِى قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِى سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ». أطرافه 4701، 4701 م، 7481 - تحفة 14‌‌249 - 153/ 6

2 - باب: {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46]
4801 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «يَا صَبَاحَاهْ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا مَا لَكَ قَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى». قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}. أطرافه 1394، 3525، 3526، 4770، 4971، 4972، 4973 - تحفة 5594
قوله: ({مُعَاجِزين} مُغَالبين) … إلخ. يريدُ توجِيهَ المفاعلةِ.
قوله: (العَرِم) … إلخ. "دها نكين رهكئين أور بانى نكل كيا".
قوله: ({الْعَرِمِ} المُسنَّاة، بِلَحْن أهْلِ اليمن)، يعني: "لغة أهل يمن مين بانى كى بند كو كهتى هين".
قوله: ({كَالْجَوَابِ} كالجوبة مِن الأَرْض) "زمين كهليان كيطرح".
قوله: (الخَمْط) "بيلو".
قوله: (أَثَل) "جهاؤ".

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌35 - سُورَةُ المَلَائِكَةِ [فَاطِر]
قالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. {مُثْقَلَةٌ} [18] مُثَقَّلَةٌ.
وَقالَ غَيرُهُ: {الْحَرُورُ} [21] بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَرُورُ: بِاللَّيلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [27] أَشَدُّ سَوَادٍ الغِرْبِيبُ.

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌36 - سُورَةُ يس
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {فَعَزَّزْنَا} [14] شَدَّدْنَا. {يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [30] كانَ حَسْرَةً عَلَيهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. {أَن تدْرِكَ القَمَرَ} [40]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذلِكَ. {سَابِقُ النَّهَارِ} [40] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. {نَسْلَخُ} [37] نُخْرِجُ أَحَدَهُما مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. {مّن مِّثْلِهِ} [42] مِنَ الأَنْعَامِ. {فَكِهُونَ}

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

[55] مُعْجَبُونَ. {جُندٌ محْضَرُونَ} [75] عِنْدَ الحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: {الْمَشْحُونِ} [41] المُوقَرُ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {طَائِرُكُمْ} [19] مَصَائِبُكُمْ. {يَنسِلُونَ} [51] يَخْرُجُونَ. {مَّرْقَدِنَا} [52] مَخْرَجِنَا. {أَحْصَيْنَاهُ} [12] حَفِظْنَاهُ. {مَكَانَتِهِمْ} [67] وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.
قوله: ({يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرُّسُل) يريد دَفْع توهُّم - عسى أن يتوهم - أن حرفَ النداء يدلُّ على نداء الله تعالى الحسرةَ، ولا معنى له. فأجاب أن الحسرةَ إنما هي على العباد، وقد تقدّم معنا أن حرف النداء لم يُوضع للإِقبال عليه في لغة العرب. نَبَّه عليه ابنُ الحاجب في «الكافية».
قوله: (المُوقَرُ) "لدى هوئى".
قوله: ({مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}) قيل: إنَّ الكُفَّار في العذاب، فأين المَرْقَد؟ والجواب: أن الأرواح يُصْعَقن بعد النَّفخ أربعينَ سنةً، ثُم يفقن بعد نفخةِ الإِحياء، فذلك قولهم: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا}، وهكذا عند البخاري عن أبي هريرة: في باب قوله: {وَنُفِخَ فِى الصُّورِ}.
قوله: ({وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}) واعلم أنَّ قدماءَ الفرسفة ذهبوا إلى أنَّ الفَلَك متحركٌ، والأَرْضَ ساكنةٌ(1). وتحقق الآن بعد المشاهداتِ بالآلات، أن المتحرِّك هو الأَرْضُ، وأن السياراتِ سوابحُ في الجوِّ، وأن الشمسَ متحرِّكةٌ بِمِحْورِها، لا تزول عنها من الشرق إلى الغرب، كما ترى في المرئي، وإنما تتراءى متحركةً من أجل حركةِ الأرض. واستدلوا عليها أنَّ في الشمس غبشات، ومشاعيل. وتلك الغبشات نشاهِدُها تارةً بمرأَى منا، ثُم تذهب وتختفي عنا حتى تغيب. ثُم تبدو كذلك بعد زمان. فليس ذلك إلَّا لحرَكَتِها على محورها، فإِذا قابلتنا تلك الغبشات منها، رأيناها، وإذا استدبرت اختفت عنا.
ثُم إنهم سَمُّوا الكلف في الشمس بالغبشات، والحصة المستنيرة بالمشاعيل، وكان الفلاسفةُ في القديم أيضًا قد شاهدوا الكلف في الشمس، إلا أنه لم يكن تَحقَّق لهم أنه ما هو؟ والآن تحقَّق أنها حفرات في عمقِ آلاف فراسخ، فطاح ما كانوا يَدَّعون في القديم من استحالة الخرق والالتئام في الأجسام الأثيرية، ولو كان اليوم هؤلاء أحياءً--------------------------------------------
(1) قلتُ: وفي مذكرة عندي أنَّ كونَ الأرض ساكنة لكونها فِراشًا ومقعدًا لنا، والأليق بالفراش هو الاستقرار والسكون، لا أدَّعي أنه دليلٌ على سُكُونها، ولكنه ظنٌّ مِنِّي، نظرًا إلى الترتيب الطبعي، والله تعالى أعلم بحقيقةِ الحال.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

لشاهدوه أيضًا، ولكنهم كفروا بآيات الله، واتبعوا أهواءهم، فهم اليوم في الوَيْل والثُّبور.
ثُم إنَّ أَهْلَ الفلسفةِ الجديدة زعموا أن للشمس حركةً أُخْرى، وهي أنها مع نظامها ذاهبةٌ إلى جهةِ الفَوْق، ولكنها لم تتحقَّق عندهم بعد. وأما الأُولى - وهي الحركة المحورية - فقد اتفقوا عليها.
قلتُ: والذي لا نَشُكّ فيه أن الشمسَ في مشاهدتنا هي المتحركة، أما إن تلك المشاهدة لأجل حركة الأرض لشيء آخَر، فلا نبحثُ عنه الآن، ولكنا نتكلم أَوّلًا على أن الذي ثبت في مشاهدة ومضت لهم على تلك دهور، حتى إنه لم يبق منهم أَحَدٌ إلاّ وهو يَزْعم أن الشمس متحرِّكة، وأُشربت به قلوبهم، ورسخ في بواطنهم، فهل يناسب للشَّرْع أن ينقض مشاهدَتهمن تلك عند المخاطبة معهم، أو يجاري معهم، كأنَّ ما عندهم أيضًا نَحْوٌ من نفس الأمر. فلو كان هناك هَيِّن لَيِّنٌ، لقلت له: إنَّ الأصوب هو المماشاة معهم، وعدم النقض لمشاهدتهم، وفرضها أيضًا نحوًا من نفس الأمر، لأنه لو كان الشرعُ بنى كلامه في الكونيات على الواقع حقيقة، لبقي القرآنُ مكذَّبًا عندهم، إلى أن يظهر لهم الواقع أيضًا، كما هو عنده، كمسألة الحركةِ هذه، فإِنه لو كان القرآنُ صَدَع بحركة الأَرض مثلًا، لبقي مكذَّبًا فيمن مضوا من الفلاسفة، لعدم ثبوتِها عندهم وإنْ صَدَّقه الناسُ اليوم، وكذلك لو صَرَّح بحركة الفلك لصدَّقه القدماء ألبتة، ولكن صار اليوم مُكَذّبًا، لا يعتقد به أحدٌ لثبوتها عندهم بخلافه، فأغمض القرآنُ عن نحو تلك الكونياتِ التي لا يتعلق له بها غرض في أعمالنا، ليسوِّي أَمْره عند هؤلاء، ولا تحول تلك المباحث بينه وبين إيمانهم، ولَعَمْري هذا هو الأحسن.
وإذَن تحصَّل أن تلك المشاهدةَ الدائمةَ أيضًا نحوٌ من نفس الأمر، ألا ترى أنَّ المُبْصَرَات عندهم عُدَّت من البديهياتِ، مع أن البَاصِرة تَغْلَطُ كثيرًا، فإِن أثبتوا اليوم غلطًا في البصر، وأن المتحرِّكة في الواقع هي الأرض، فأي شيء سَوَّوه، فإنه أَمْرٌ ثابت عند القدماء أيضًا، فأَنْصف من نفسك؛ أنه هل يناسِب للنبيِّ أن يقع في تلك المهملات، أو يُعْرِض عنها، ويفرض ما عندهم أيضًا نحوًا من نفس الأمر فَدَع عنك أن الشمسَ متحرِّكة، أو الأرض، وخذ بما في مشاهدتك، فإِنَّ مِن حُسْن إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يعنيه. ألا ترى أنَّ الوَزْن والمِقْدَار لم تبق له اليومَ حقيقةٌ، فإِنَّ الشيء الواحد يختلفُ خِفَّةً وثِقَلًا باعتبار وَزْنه على الأرض، وفي الهواء، وفوق ذلك، ثم فوق ذلك، فإنه كلما يَبْعُد عن مركزه، يزداد ثِقَلًا، لِشِدَّة انجدابه إلى مركزه، وكلما يَقْرب منه يزيد خِفَّةً.
وكذلك القَدْر أيضًا بقي مُهْملًا لا ندري ما هو؟ فإِنا نرى شيئًا صغيرًا بالآلات، كأنه أعظمُ مِن أعظمَ منه بألفِ مَرّةٍ، فنشاهد الصغيرَ كبيرًا، والبعيدَ قريبًا، فأي شيءٍ بقي الوَزْن والقَدْر، وقد حَقَّق الأَوّلون أن المرئي هو اللون دون الجسد، فكما أنك جاعِلٌ نحوًا من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

نفس الأمر لهذه الأشياء لا محالة، مع عدم تقررها على أمرٍ كذلك، فافرض في أَمْر الحركة أيضًا. فلتكن مشاهدَتُكَ هي نَفْس الأَمْر لها.
وبالجملةِ إذًا لم ندركِ الحقيقةَ في شيء، ولكن ما ثبت عندنا هو الذي فرضناه حقيقةً، فتارة تلك، وتارة تلك، فلا ندري ماذا يكشف من العجائب والحقائق، يوم يكونُ البصرُ حديدًا. وكم من أشياء تَظْهَر صوابًا، وكم منها تبقى غَلَطًا، فلنفوِّض الآن حقائقَ الأشياء إلى الله تعالى، وأُفوِّض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد.
وأما اليوم، فلنقل: إن الهَيْآت التي يشاهِدُها العوامُّ من الطلوع والغروب، والاستواء والجري، كلُّها في نفس الأمر، فإِنهم قد وضعوا لتلك الهَيآتِ أسامي مختلفةً، فإِما أن نسلم أساميهم تلك، أو نردّها عليهم، ولا يكون إلا زيغًا، وتلك الهيئةُ المشهورةُ اعتبر بها الشاعر في قوله:
*"كردون بشتى كه خم شده ازبهر ركوع … خورشيد رخى كه سر بسجود است اينجا"
فقد شاهد هذا الشاعر من الشمس ثلاث هيآت: هيئة العقدة، وتلك عند طلوعها؛ وهيئة القيام، وهي عند الاستواء، ولذا يقال لها: قائمُ الظهيرة؛ وهيئة السجود، وتلك عند الغروب. وقد أحسن فيه، فإِنَّ ما كان في مشاهدتنا، وبين أعيُنِنا كيف نَهْدِرُها ولا نعتبِر بها، فهكذا ما نشاهد من مَشْيها من الشرق إلى الغرب، سماه أهل العُرْف جَرْيًا، أعني أنهم لا يبحثون عن جريها في حاق الواقع، فليكن في الخارج ما كان، ولكن البحث أن تلك الهيئةَ المشهورةَ المبصرة، هل نعتبر بها في مرتبة أَم لا؟ فاعتبره أَهْلُ العُرْف، وسَمّوه جَرْيًا وحركة لها، وإذن لا تكون حركتها عبارةً إلا عن تلك الهيئةِ المشهودة، لا بالمعنى الذي قال به الفلاسفة.
وإذَن البحثُ في أن القوة المحرِّكة، هل هي في الشمس أو الأرض، صار لغوًا، فلتكن أينما كانت، لا نبحث عنها، ولكنا نسمي تلك الهيآت البديهية الثابتة، عند البُلْه، والصِّبيان، والمجانين بأساميها المعروفة عند العوام، فنقول: طلعت الشمسُ، وقامت، وغربت، والشرع أضاف على هذه الثلاثِ رابعًا، وهي السجود، ولا ريبَ أنَّ تلك الهيئةَ قائمةٌ مدى الدَّهر، سواء كانت الشمسُ متحرِّكةً أو الأرض، ومن هذا الباب سجودُ الظلال في القرآن، فإِنه سَمَّى هيئةَ كونِها ملقاةً على الأرض، بسجودها، وتلك محسوسةٌ مَنْ يُنْكرها، فهي سجودُها؛ وبالجملة العبرةُ بالمشاهدة، وعَدُّها أيضًا نحوًا من الواقع هو الأصلحُ للنَّاس، لا نقضُها رعايةً للمتفلسفين والزائغين.
هذا ما لدي ما فيه من الرأي، وهو المرادُ مما قاله البيضاوي، ولا يَبْعُد أن يكون صوابًا أن مستقرَّها يوم القيامة، فلا تزال تجري إلى أن تستقرَّ، وذلك حين يريدُ اللهُ سبحانه أن يستأصل عمارةَ الدُّنيا، فيلقِيها في جهنَّم، ومَنْ لم يبلغ كُنْهه، جعله من زيغ فلسفته، وزعم أنه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

ما حمله على هذا التأويل إلا استبعادُه سجودَ الشمس كلَّ يوم، والأمر ما عَلِمت.
بقي حديث سجود الشمس، أنها تذهب كلَّ يوم تَحْت العرش، وتستأذِنْ رَبَّها للسجود، فيؤذن لها، حتى إذا قَرُبت القيامةُ لا يؤذن لها، ويقال لها: اطلعي من حيث أتيت، وحينئذٍ تَطْلُع من مَغْرِبها، وذلك هو مستقرُّها، فهو نوع من الاقتباس عندي. فاسمع لذلك مني مقدّمةً، وهي أن الحديث إذا التقى مع الآية في موضع، لا يكون منه شَرْحُه اللفظي، وتفسيرُه على نحو ما شاع عندنا من بيان معانيه، ومباحثه خاصّة، بل قد يكون ذلك نحوًا من الاقتباس فقط، وهذا مليح جدًا. فإِنَّ الإِنسان إذا انتقل من الحديثِ إلى الآية بنحوِ مناسبةٍ يرتاح قلبُه، وتستلذ به نَفْسُه. فلم يَقْصِد في حديث السجود شَرْحَ قوله: {تَجْرِي} لينطبق عليه حَذْوًا بحذو، ولكنه نَوْعُ اقتباسٍ. فما اختاره البيضَاويُّ يحوم حولَ الصواب إن شاء الله تعالى، وراجع «روح المعاني».

‌‌فائدة:
واعلم أنَّ عُلوم الصوفيةِ إنما تهتز لها النَّفْس، لأنها تُؤخذ من الإِحساسات الخارجية والمواجيد الصحيحة، فتؤثر في القلوب أَثَر السهام، بخلاف علوم العلماء، فإنها تُبْنى على الدلائل العقلية الصِّرفة، فكثيرًا ما تحتوي على الأغلاط.

‌‌1 - باب قَوْلِهِ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)} [يس: 38]
4802 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِى أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)}». أطرافه 3199، 4803، 7424، 7433 - تحفة 11993
4803 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} قَالَ «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ». أطرافه 3199، 4802، 7424، 7433 - تحفة 11993

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌37 - سُورَةُ الصَّافَّاتِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 53] مِنْ كُلِّ مَكانٍ. {وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ} [8] يُرْمَوْنَ. {وَاصِبٌ} [9] دَائِمٌ. {لَّازِبٍ} [11] لَازِمٌ. {تَأْتُونَنَا عَنِ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

الْيَمِينِ} [28] يَعْنِي الحقَّ، الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيطَانِ. {غَوْلٌ} [47] وَجَعُ بَطْنٍ. {يُنزِفُونَ} [47] لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. {قَرِينٌ} [51] شَيطانٌ. {يُهْرَعُونَ} [70] كَهَيئَةِ الهَرْوَلَةِ. {يَزِفُّونَ} [94] النَّسَلَانُ في المَشْيِ. {وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [158]، قالَ كُفَّارُ قُرَيشٍ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [158]، سَتُحْضَرُ لِلحِسَابِ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [165] المَلَائِكَةُ. {صِراطِ الْجَحِيمِ} [23] {سَوَاء الْجَحِيمِ} [55]: وَوَسَطِ الجَحِيمِ. {لَشَوْبًا} [67] يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ. {مَّدْحُورًا} [الأعراف: 18] مَطْرُودًا. {بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} [49] اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ. {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الأخِرِينَ (78)} [78، 108، 129]، يُذْكَرُ بِخَيرٍ. {يَسْتَسْخِرُونَ} [14] يَسْخَرُونَ. {بَعْلًا} [125] رَبًّا. الأَسْبَابُ: السَّمَاءُ.

‌‌‌‌1 - باب قَوْلِهِ: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)} [الصافات: 139]
4804 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى». طرفاه 3412، 4603 تحفة 9266 - 155/ 6
4805 - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ». أطرافه 3415، 3416، 4604، 4631 تحفة 14234

قوله: ({وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}) وقد مر معنا أنَّ الأصل في الصفِّ هم الملائكةُ ولذا ورد في الحديث أنَّ صفوفَكم على صفوفِ الملائكة أو كما قال واعلم أنه جرت مناظرةٌ بين الجُرْجاني والتَّفْتَازاني في جواب السائل من التائب حين أخبر أن رَجُلًا تاب من مكَّةَ فقال التفتازاني إن حقَّ الجوابِ التائبُ زيدٌ وقال الجُرْجاني إنه زيدٌ التائب فمن كان حصل له هذا البحثُ يدرك القصر في قوله {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} كيف هو؟.

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌38 - سُورَةُ ص
1 - باب
4806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِى ص قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. أطرافه 3421، 4632، 4807 - تحفة 6416
4807 - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ {ص} فَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أَوَمَا تَقْرَأُ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنعام: 84] {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
{عُجَابٌ} [5] عَجِيبٌ. القِطُّ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {في عِزَّةٍ} [2] مُعَازِّينَ. {الْمِلَّةِ الأخِرَةِ} [7] مِلَّة قُرَيشٍ. الاِخْتِلَاقُ: الكَذِبُ. {الأسْبَابَ} [10] طُرُقُ السَّمَاءِ في أَبْوَابِهَا. {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ} [11]: يَعْنِي قُرَيشًا. {أُوْلَئِكَ الأحْزَابُ} [13] القُرُونُ المَاضِيَةُ. {فَوَاقٍ} [15] رُجُوعٍ. {قِطَّنَا} [16] عَذَابَنَا. {اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} [63] أَحَطْنَا بِهِمْ. {أَتْرَابٌ} [52] أَمْثَالٌ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {الأَيْدِ} [17] القُوَّة في العِبَادَةِ. {الأَبْصَارُ} [45] البَصَرُ في أَمْرِ اللَّهِ. {حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِي} [32] مِنْ ذِكْرِ. {طَفِقَ مَسْحًا} [33] يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيلِ وَعَرَاقِيبَهَا. {الأَصْفَادِ} [38] الوَثَاقِ. أطرافه 3421، 4632، 4806 - تحفة 6416

‌‌2 - باب قَوْلِهِ: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35]
4808 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى». قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا. أطرافه 461، 1210، 3284، 3423 - تحفة 14‌‌384 - 156/ 6

3 - باب قَوْلِهِ: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86]
4809 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)} وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللهُ عز وجل {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11)} [الدخان: 10 - 11] قَالَ فَدَعَوْا {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15)} [الدخان: 12 - 15] أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِى كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ اللهُ تَعَالَى {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)} [الدخان: 16]. أطرافه 1007، 1020، 4693، 4767، 4774، 4820، 4821، 4822، 4823، 4824، 4825 - تحفة 9574
قوله: ({طَفِقَ مَسْحًا} يَمْسَحُ أعرافَ الخَيْل) … إلخ، قيل: معنى المَسْح الذَّبْح، وقيل: إمرار اليد. ولو ثبت عندنا أن ذبح الحيوانات بمثل نية صحيحة هذه لا يجوزُ أيضًا، لِجَزْمِنا بأنَّ المَسْح ههنا بمعنى الإِمرار، ولكنه لم يَثْبُت عندنا بعد، فاستوى الاحتمالاتِ عندنا. وترجمة الشاه عبد القادر "جهارنا".
قوله: ({وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}) والتكلُّف أن يتقوَّل ما لا يَعْلَمُهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌39 - سُورَةُ الزُّمَرِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ} [24]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ في النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [فصلت: 40] {ذِى عِوَجٍ} [28] لَبْسٍ. {وَرَجُلًا سَلَمًا لّرَجُلٍ} [29]: صَالحًا، مَثَلٌ لإلاهِهِمُ البَاطِلِ، وَالإِلهِ الحَقِّ. {وَيُخَوّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [36] بِالأَوْثَانِ. خَوَّلنَا: أَعْطَينَا. {وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ} [33] القُرْآنِ {وَصَدَّقَ بِهِ} [33] الْمُؤْمِنُ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. {مُتَشَاكِسُونَ} [29] الرجل الشَّكِسُ: الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ. {وَرَجُلًا سِلْمًا} [29] وَيُقَالُ {سَالِمًا}: صَالِحًا. {اشْمَأَزَّتْ} [45] نَفَرَتْ. {بِمَفَازَتِهِمْ} [61] مِنَ الْفَوْزِ. {حَافِّينَ} [75] أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ، بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ. {مُتَشَابِهًا} لَيْسَ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِى التَّصْدِيقِ. 157/ 6
قوله: (الشَّكِسُ: العَسِرُ) … إلخ. "درشت خوآدمى".
قوله: ({مُتَشَابِهًا} ليس من الاشتِبَاه) … إلخ. وقد مَرَّ أنه في القرآن بِمعْنَيَينِ، وذكره ههنا بالمعنى الثاني.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

‌‌1 - باب قَوْلِهِ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]
4810 - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] وَنَزَلَ {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}. تحفة 5652
أَشكلت الآيةُ من حيث تضمُّنُها مغفرةَ الشِّرْك أيضًا، فأَوَّلُوها بما لا أرضى به. وعندي أن الآيةَ ليس فيها حُكْمٌ بالمغرفة، بل بيانٌ لشأنِه تعالى، وإنْ لم يظهر في حقِّ المشركين، لسبق إرادةِ التَّعْذيب في حَقِّهم، وعليه قوله صلى الله عليه وسلم «فإِنَّه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها» فهذا شأنٌ لها، ولو لم يتحقَّق في حقِّ المقتدي، وقد قررناه مِرارًا.

‌‌2 - باب قَوْلِهِ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67]
4811 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67]. أطرافه 7414، 7415، 7451، 7513 - تحفة 9404 - 158/ 6
زعم أرسطا طاليس المَخْذُول، أن قُدرةَ الباري عز اسمُه منحصِرةٌ فيما تحت فَلَك الأفلاك، ثُم ذكر طولَه وعَرْضَه، فكأنه أراد أن يَذْرَع قُدرةَ العزيز الحميد، والعياذ بالله، وَيْلٌ له، ثُم وَيْل له.
4811 - قوله: (فضحك النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بَدَت نواجِذُه، تصديقًا لقولِ الحَبْر، ثُم قَرَأَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}) وفيه إشكالٌ من حيث إِن قراءته صلى الله عليه وسلم {وما قدروا ا} … إلخ، يدلُّ على غوايَتِهم، وهذا يناقِضُ ما مرَّ من التصديق منه. قلتُ: إنه صَدَّقهم فيما يترشَّح من كلامهم من عظمتِهِ تعالى، وردَّ عليهم ما فيه من إساءةِ التعبير. وهذا كما سأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم جاريةً عن اللَّهِ، فقالت: في السماء، فشهد بإِسلامِها، لأنه عَلِم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

ما في ذِهْنِها من عظمتِهِ تعالى، ولم يزاحمها في نسبةِ المكانِ إلى الله تعالى، فإِنَّ العوامَّ جُبِلوا على نِسبةِ الله تعالى إلى تلك الجهةِ، فأغضى عنها، وإنما ردَّ فيما نحن فيه، لكونِ المخَاطب حَبْرًا يهودِيًا، يَدَّعي عِلْم الكتاب(1).

‌‌3 - باب قَوْلِهِ: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزمر: 67]
4812 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». أطرافه 6519، 7382، 7413 - تحفة 15195

‌‌4 - باب قَوْلِهِ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)} [الزمر: 68]
4813 - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنِّى أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِى أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ». تحفة 13541
4814 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا. قَالَ--------------------------------------------
(1) قلتُ: ويمكن أن يقال: إنَّ قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} لا يتعلق بما قبله، وليس الردَّ على كلام الحَبْر، بل للنَّعي على ما صدر منهم من العُتُو والفساد، وما فَرَّطوا في حق التوراة والأنبياء عليهم السلام فيما مضى، مع إقرارِهم بعظمةِ شأنه تعالى، فهذا مما يُتَعجَّب منه، أنهم يُقرُّون بنحوه، ثم يعزون إلى اللهِ سبحانه ما لا يليقُ بشأنِه، ويكذبون رسولَه، ويقتلون أنبياءه عليهم السلام. فأيّ قدر قدروه، وكأني أريد أنه انتقالٌ من حالةٍ إلى حالة أُخرى، لئلا يُتوهم من تصديقه إياهم كَوْنُهم على الحقِّ، فإن ما عندهم من الحقِّ أقلُّ قليل، بحِذَاء ما عندهم من العقائد الباطلة، والأعمال الصالحة، والله تعالى أعلم بالصواب.
ثُم إنَّ الشيخ ذكر وَجْهَ تخصيصِ الطيِّ بالسماء، والقَبْض بالأرض، ولم أفهمه، ولا أدركته مما عندي من تقاريره. فأقول من جانبي: إنَّ الأجْرام الفَلَكية لعلها تَصْلُح للطيِّ بمادتها، بخلاف الأرض، فإِنها تتفتَّت، فلا يناسِبُها إلَّا القَبْض، فاِن كان صوابًا فمن الله، وإن كان غيرَ ذلك فمني، ومن الشيطان. ثُم رأيت في آخِر تقرير ألقاه علينا الشيخُ: أنَّ طيَّ السماواتِ يُومىء بكونِها متخلخلةً، وقَبْضَ الأرض يشيرُ إِلى كونها صلبة، غيرَ متخلخلة، فلله الحمد، فإِن ما ذكرته أيضًا راجع إليه.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

أَبَيْتُ. " وَيَبْلَى كُلُّ شَىْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَاّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ ". طرفه 4935 - تحفة 12371
4814 - قوله: (بين النَّفْخَتَين أربعون) وهذا ما قلنا أَوّلًا.
قوله: (ويَبْلى كلُّ شيء من الإِنسانِ إلا عَجْبَ ذَنْبه) دلَّ على أن بنية الإِنسان هي عَجْبُ ذَنْبه، أعني بها بنيةً كبنية البيت، فإِن البيت أوّل ما ترفع منه بنيته، ثُم ترفع العبارة منها. فانحل ما بُحِث في عِلْم الكلام في تحقيق ماذا يكون منه الإِعادة في المَحْشر. ومعنى الإِعادة عندي الحَشْر بحيث يعرفه في المحشر مَنْ كان يعرفه في الدنيا، ولا بحث لي عن أجزائه، كم فنيت منها، وكم بقيت. فإِنه قليلُ الجدوى، وقد اختلفوا في مناط تحفظ الوحدة الشخصية في الأشياء: فذكر ابنُ سيناء، أنَّ الوحدة الشخصيةَ في الإِنسان محفوظةٌ بنفسه الناطقة.
قلتُ: وهذا ليس بشيء، أما أَوّلًا فلأن في نفس ثبوت النفس المجردة ألفَ كلام. ولم يقم دليلٌ بعد على وجودِها، ولئن سلمناه فما سبيل الاستحفاظ فيما لا نفس له، كالنباتات، والجمادات، فإِن لها أيضًا وحدةً شخصية، مع أنها لا نفس لها اتفاقًا. وقد مَرّ عليه شارِحُ «التجريد»، فراجع ما ذكره. ودلَّ عليه الحديثُ أنه عَجْبُ الذنب في الإِنسان، ولذا يبلى منه كلُّ شيء، إلا هذا، ولعله لتحفظ وحدته الشخصية.
والحاصل أن الضروري في الإِعادة هو أن يَعْرف أهلُ المشاهدة أنَّ زيدًا بعد الإِعادة هو الذي كان في الدنيا بعينه، ألا ترى أنا نقول له: زيدًا في الدنيا، بعد الاستحالات العديدة، والتغيرات الشديدة أيضًا، ولا وَجْه له إلا أنا نَحْكم عليه بعد تلك التغيرات أنه هو الذي رأيناه قبلها، فدلَّ على أن الضروري في تحفظ الوحدة، هو كَوْنه بهذه الصفة لا غير، فاعلمه، واغتنم، وقد ذكرناه في «الجنائز» أبسط من هذا.

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌40 - سُورَةُ المُؤْمِنِ
قالَ مُجَاهِدٌ: «حم» مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَل هُوَ اسْمٌ؛ لِقَوْلِ شُرَيحِبْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ:
* يُذَكِّرُنِي حامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
{الطَّوْلِ} [3] التَّفَضُّلُ. {دَاخِرِينَ} [60] خاضِعِينَ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {إِلَى النَّجَاةِ} [41] الإِيمَانِ. {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [43]: يَعْنِي الوَثَنَ. {يُسْجَرُونَ} [72] تُوقَدُ بِهِم النَّارُ. {تَمْرَحُونَ} [75] تَبْطَرُونَ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

وَكانَ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ عز وجل يَقُولُ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53]، وَيَقُولُ: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [43]، وَلكِنَّكُمْ تحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِىءِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًاصلى الله عليه وسلّم مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.

4815 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوَى ثَوْبَهُ فِى عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر: 28]. طرفاه 3678، 3856 - تحفة 8884 ے
قوله: (يُذَكِّرُني حامِيمَ، والرُّمْحَ شَاجِرٌ ...... ) … إلخ، فقوله: «حم» ههنا مفعولٌ للفِعْل، فدلَّ على كون الحروفِ المقطعات أسماءً للسُّور، كما هو رأيُ سيبويهٍ، وهو المختار عندي.
قوله: (ليس لهُ دَعْوةٌ، يعني الوَثَن) بيان لمرجع الضَّمير المجرور.
قوله: (فأقْبَل أبو بَكْرٍ فأخَذَ بِمَنْكِبِه) وكان مِن أَشجَعِهم(1).

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌41 - سُورَةُ حم السَّجْدَةِ
وَقالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {ائْتِيَا طَوْعًا} [11] أَعْطِيَا. {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [11] أَعْطَينَا.
وَقالَ المِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسِ: إِنِّي أَجِدُ في القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؛ قالَ: {فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101]، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} [الصافات: 27]، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42]، {وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23]، فَقَدْ كَتَمُوا في هذهِ الآيَةِ. وَقالَ: {أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا} إِلَى قَوْلِهِ:--------------------------------------------
(1) قلتُ: ويؤيده ما جرى بينه وبين عمرَ في قتال المرتدِّين، حيث قال لِعُمرَ: أجبارٌ في الجاهلية، وخَوَّارٌ في الإِسلام!.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)

{دَحَاهَا} [النازعات: 27 - 30]. فَذَكَرَ خَلقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قالَ: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى: {طَائِعِينَ} [فصلت: 9 - 11] فَذَكَرَ فِي هذِهِ خَلقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ. وَقَالَ تعالى: {وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 96] {عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56] {سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]. فَكَأَنَّهُ كانَ ثُمَّ مَضى؟. فَقَالَ: {فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: 101] في النَّفخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ: {فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوتِ وَمَن فِى الأرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللهُ} [الزمر: 68] فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ عَنْدَ ذلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ في النَّفخَةِ الآخِرَةِ: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (27)} [الصافات: 27].
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23]، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ} [النساء: 42] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [النساء: 42] الآيَةَ.
وَخَلَقَ الأَرْضَ في يَوْمَينِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ في يَوْمَينِ آخَرَينِ، ثُمَّ دَحا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالجِمَالَ وَالآكامَ وَما بَينَهُمَا في يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: {دَحَاهَا} [النازعات: 30]. وَقَوْلُهُ: {خَلَقَ الأرْضَ فِى يَوْمَيْنِ} [9] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَما فِيهَا مِنْ شَيءٍ في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّماوَاتُ في يَوْمَينِ.
{وَكَانَ اللهُ غَفُورًا} [النساء: 96] سمَّى نَفسَهُ ذلِكَ، وَذلِكَ قَوْلُهُ، أَي لَمْ يَزَل كَذلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِف عَلَيكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

… حدثني يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ، عَنِ المِنْهالِ بِهَذا.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {مَمْنُونٍ} [8] مَحْسُوبٍ. {أَقْواتَهَا} [10] أَرْزَاقَهَا. {فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} [12] مِمَّا أَمَرَ بِهِ. {نَّحِسَاتٍ} [16] مَشَائِيمَ. {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء} [25]: قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} [30] عِنْدَ المَوْتِ. {اهْتَزَّتْ} [39] بِالنَّبَاتِ {وَرَبَتْ} [39] ارْتَفَعَتْ.
وَقالَ غَيرُهُ: {مّنْ أَكْمَامِهَا} [47] حِينَ تَطْلُعُ. {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} [50] بِعَمَلِي أَي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهذا. {سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} [10] قَدَّرَهَا سَوَاءً. {فَهَدَيْنَاهُمْ} [17] دَلَلنَاهُمْ عَلَى الخَيرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (10)} [البلد: 10]، وكَقَوْلِهِ: {هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} [الإنسان: 3]، وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَسْعَدْنَاهُ، مِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، {يُوزَعُونَ} [19] يُكَفَّوْنَ. {مّنْ أَكْمَامِهَا} [47] قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ الكُمُّ. وقَالَ غَيْرُهُ: ويُقالُ للعِنَبِ إذا خَرَجَ أيضًا كافُورٌ وكُفُرَّى. {وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [34] القَرِيبُ. {مِن مَّحِيصٍ} [48] حاصَ عَنْهُ: حاد. {مِرْيَةٍ} [54] وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيِ امْتِرَاءٌ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ} [40] الوَعِيدُ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [34] الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالعَفوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ: {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [34].

قَوْلُهُ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)} [فصلت: 22]
4816 - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ} الآيَةَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِى بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ. فَأُنْزِلَتْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} الآيَةَ. طرفاه 4817، 7521 - تحفة 9335

‌‌1 - باب: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [فصلت: 23]
4817 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} [فصلت: 22] الآيَةَ.
وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ {فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} الآيَةَ [24]. طرفاه 4816، 7521 - تحفة 9335
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ. تحفة 9335 - 162/ 6

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

والمضاف إليه ههنا للتمييز عن «حم التنزيل».
قوله: (قال رَجُلٌ لابنِ عَبَّاس: إني أجِدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ) … إلخ. وحاصله عِدَّةُ إشكالاتِ سُئل عنها ابنُ عباس:
الأول: أنَّ القرآنَ أخْبر بأنَّ الأنسابَ لا تَنْفَعُ في المحْشر، وأنه لا يقع فيها تساؤلٌ، فناقضه في مَوْضع آخر وأخبر بالتساؤل، والقِيل والقال، والبحث والجدال. فأجاب عنه أنهما ألوانٌ وأطوار، فتارة يرمون بالصِّمات، وتَحِقُّ عليهم كلمةُ الإِنصات، فلم تسمع لهما صوت، وحينًا يتساءلون فيما بينهم، فلا خلاف بين وقوع التساؤل ونفيه.
والثاني: أنّهُ يُعْلم من بعضِ الآياتِ أنَّ خَلْق الأَرْض مُقدَّم على خَلْق السماء، ومِنْ بعضِها بالعكس. والجواب أن نَفْسَ الأرضِ مُقدَّمةٌ على السماء، ودَحْوُها متأخِّرٌ عن تسويةِ السموات، فهي متقدِّمة من وَجْه، ومتأخِّرة من وَجْهٍ، فصح الأمران.
قلتُ: وهذا الجوابُ غيرُ تامَ، كما أشار إليه في «جامع البيان» في تفسير سورة النازعات. وتعرَّض إليه الشاه عبدُ القادر في ثلاثة مواضع، ولم يأت بما يشفي الصدور، نعم تعرض إليه الشاه عبد العزيز في «فتح العزيز» وهو مُفيدٌ. وحاصِلُ ما ذكره أنَّ مادة الأرضِ والسموات كانتا مُخْتلِطَتَين أَوّلًا، فميز الله سبحانه بينهما، ثُم سَوَّى السموات، ثُم دحا الأرض. فتسويةُ السمواتِ بعد مادتها، ودَحْوُ الأرض بعد تسويةِ السماء.
والثالث: أن صِفاتِ الله تعالى أَزَليَّةٌ، فكيف تستقيمُ صِيغُ الماضي في نحو قوله تعالى: {وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}. قلتُ: ولم أتحصّل الجوابَ من ألفاظه التي عند البخاري، وذلك لعدم إدراكِنا مصطلحاتِ السَّلَف، ولعل مرادَه أن تلك الصِّيغ وإن كانت للمُضِي، لكنها إذا استعملت في الصِّفات الإِلهية تكون لإِفادة مُضِي التسمية فقط. فلا تَخالُفَ بين قِدَم الصفات، وصِيغ الماضي(1).
وحاصل الجواب أن الاسمَ قدِيمٌ، والتسمية به ماضٍ. ولاحظ هناك مسألةَ التكوين أيضًا، فإِنَّ الأشاعرة أنكروها، وزعموا أن في تَعلُّقِ الصِّفات السَّبْع غناءً عن القَوْل بصفةِ التكوين، وإليه مال ابنُ الهُمام في «المسايرة» و «التحرير»، وحينئذ تكون أسماؤه تعالى كلُّها انتزاعيةً عندهم، والماتريدية أدرجوها تحت صفةِ التكوين، فيكون اسمه «العزيز» و «الحكيم» أيضًا داخِلًا تحت التكوين، ويستقيمُ أسلوبُ القرآن، ولكنه لا بد أن يقال: إن تلك الأسماءَ قديمةٌ، نعم تعلُّقاتها حادِثة.--------------------------------------------
(1) قلت: وليراجع تفسيره، فإِنَّ الكلام في حَيِّز الخفاء بعد، ولم أجد فرصةً للمراجعة، وليراجع "مُشْكلات القرآن" للشيخ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

والرابع: أنَّ الله حَكَى عن المشركين أَوّلًا: {أَنَّهم لا يكتمون اللَّهَ حَدِيثًا} [النِّساء: 42]، ثُم أخبر عن قولهم: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأَنعام: 23]، وهل هذا إلا كِتمانٌ لِشِرْكهم؟ وجوابه أن النفيَ بيانٌ لما سيظهر آخِرًا، وينتهي إليه الأمر، فإِنَّهم إذا كتموا تَنْطِق أعضاؤهم بما كسبوا، فأيّ شيء يكتمون بعده، وهذا معنى قوله: «وعند ذلك عُرِف أنَّ اللَّهَ لا يكتُمُ حديثًا»، أي وعند ذلك يتبين، ويظهر اب بات كهلى كى. فهذه أربعةُ أَسئلة، مع تقرير أجوبتها.

‌‌فائدة:
وقد تُكلّم في الفلسفةِ على أنه لا قوّةَ في الفاعل باعتبار مفعولِه، بخلاف المادة، فإِنَّ فيها استعدادًا للصُّوَرِ، وقالوا: إنَّ نِسبةَ الفِعْل إلى فاعله وجوبيةٌ، ونسبة المستعِدّ إلى المستعَدِّ له إمكانيةٌ. قلتُ: أرادوا بذلك بيان تفاوت الأنظار فقط، سواء كانت له ثمرةٌ في الخارج أو لا.
قوله: (مَشَائِيم) جَمْع شُؤم.
قوله: (مَحْقُوق) "سزاوار".
قوله: ({وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (10)}) يمكن أن يكون المصنِّفُ تعرَّض إلى معنى الهداية.
قوله: (والهُدَى الذي هو الإِرشَادُ) فهذه مُوصلةٌ إلى البغية، والأُولى بمعنى إراءة الطريقِ، وراجع له «ميرايساغوجي».

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌42 - سُورَةُ حم عسق [الشُّورَى]
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {عَقِيمًا} [50]: لَا تَلِدُ. {رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا} [52] القُرْآنُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [11]: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. {لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا} [15] لَا خُصُومَةَ. {طَرْفٍ خَفِيِّ} [45] ذَلِيلٍ. وَقالَ غَيرُهُ: {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} [33] يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ في البَحْرِ. {شَرَعُواْ} [21] ابْتَدَعُوا.

‌‌1 - باب قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23]
4818 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ. طرفه 3497 - تحفة 5731
4818 - قوله: ({إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى}) حاصل تفسيرِ سعيد بنِ جُبير أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سألهم عن مراعاة أهل قرابته. وحاصل تفسيرِ ابن عباس سألهم عن مراعاةِ نفسه، لأَجْل قرابتِه في جميعِ البطون(1).

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌43 - سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {عَلَى أُمَّةٍ} [22 - 23] عَلَى إِمامٍ. {وَقِيلِهِ يا رَبّ} [88] تَفسِيرُهُ: أَيَحْسبُون أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وحِدَةً} [33]: لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ {سُقُفًا مّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ} [33] مِنْ فِضَّةٍ، وَهيَ دَرَجٌ، وَسُرُرَ فِضَّةٍ. {مُّقَرَّنِينَ} [13] مُطِيقِينَ. {آسَفُونَا} [55] أَسْخَطُونَا. {يَعْشُ} [36] يَعْمى.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذّكْرَ} [5]: أَي تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيهِ؟ {وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ} [8]: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. {مُّقَرَّنِينَ} [13] يَعْنِي الإِبِلَ وَالخَيلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ. {يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ} [18] الجَوَارِي، جَعَلتمُوهُنَّ لِلرَّحْمن وَلَدًا، فَكَيفَ تَحْكُمُونَ؟ {لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [20]: يَعْنُونَ الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} [20] الأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. {فِى عَقِبِهِ} [28] وَلَدِهِ. {مُقْتَرِنِينَ} [53] يَمْشُونَ مَعًا. {سَلَفًا} [56] قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدِ صلى الله عليه وسلم {وَمَثَلًا} [56] عِبْرَةً. {يَصُدُّونَ} [57] يَضِجُّونَ. {مُبْرِمُونَ} [79] مُجْمِعُونَ. {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [81] أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ.
{إِنَّنِى بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ} [26] العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالخَلَاءُ، الوَاحِدُ وَالاِثْنَانِ وَالجَمِيعُ، مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قالَ: بَرِيءٌ، لَقِيل في الاِثْنَينِ: بَرِيئانِ، وَفي الجَمِيعِ: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّنِي بَرِيءٌ، بِاليَاءِ. وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ. {مَّلَائِكَةً فِى الأرْضِ يَخْلُفُونَ} [60] يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.--------------------------------------------
(1) قلتُ: قال الحافظ: والحاصل أن سعيدَ بنَ جُبير، ومَنْ وافقه حملوا الآيةَ على أمر المخاطَبِين، بأن يوادّوا أقارِبَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أَجْلِ القرابةِ التي بينهم وبينه، فعلى الأول الخِطاب عامٌّ لجميع المكلَّفين، وعلى الثاني الخطاب خاصٌّ بِقُرَيش.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)