وقال عبيد الله بن يحيى بن خاقان: سمعت المتوكل يقول لمحمد بن عبد الله: طوبى لك يا محمد، صليت على أحمد بن حنبل رحمة الله عليه.
وقال أبو بكر الخلال: سمعت عبد الوهاب الورّاق يقول: ما بلغنا أن جمعًا في الجاهلية والإسلام مثله، حتى بلغنا أن الموضع مسح وحرز على الصحيح، فإذا هو نحو من ألف ألف، وحزرنا على القبور نحوًا من ستين ألف امرأة، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب، ينادون من أراد الوضوء.
وروى عبد الله بن إسحق البغوي: أن بُنان بن أحمد القضباني أخبره أنه حضر جنازة أحمد، فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وحزر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة، ونظروا فيمن صلى العصر في مسجد الرصافة، فكانوا نيفًا وعشرين ألفًا.
وقال موسى بن هرون الحافظ: يقال إن أحمد لما مات مُسحت الأمكنة المبسوطة التى وقف الناس للصلاة عليها، فحُذر مقادير الناس بالمساحة علي التقدير ستمائة ألف وأكثر، سوى ما كان في الأطراف والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة، أكثر من ألف ألف.
وقال جعفر بن محمد بن الحسين النيسابوري: حدثني فتح بن الحجاج قال: سمعت في دار الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر: أن الأمير بعث عشرين رجلاً فحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل؟ فحزروا، فبلغوا ألف ألف وثمانين ألفاً، سوى من كان في السفن في الماء.
ورواها حُشنام (1) بن سعد، فقال: بلغوا ألف ألف وثلاثمائة ألف.--------------------------------------------
(1) في الأصل "خشنام بن سعيد" وصححناه من طبقات الحنابلة. وفي ابن الجوزي 416 "محمد بن خشنام بن سعد" والراجح أنه خطأ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس، حيث صلي على أحمد، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مائة.
وقال البيهقي: بلغني عن البغوي، أن محمد بن عبد الله بن طاهر أمر أن تحزر الخلق الذي في جنازة أحمد، فاتفقوا على سبعمائة ألف.
وقال أبو همام الوليد بن شجاع: حضرت جنازة شريك، وجنازة أبي بكربن عياش، ورأيت حضورالناس، فمارأيت جمعَاً قط شبيه هذا، يعني في جنازة أحمد.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حضرت جنازة أبي الفتح القواس مع الدارقطني، فلما نظر إلى الجمع قال: سمعت أبا سهل بن زياد، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز (1).
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو بكر محمد بن العباس المكي، سمعت الوَرْكاني جار أحمد بن حنبل يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف: المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس. وأسلم يوم مات عشرون ألفَا من اليهود والنصارى والمجوس.
وفي لفظ عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن كثير في التاريخ 10: 342. "وقد صدق الله قول أحمد في هذا، فإنه كان إمام السنة في زمانه، وعيون مخالفيه أحمد بن أبي دؤاد، وهو قاضي قضاة الدنيا، لم يحتفل أحد بموته، ولم يلتفت إليه، ولما مات ماشيعه إلا قليل من أعوان السلطان، وكذلك الحارث ابن أسد المحاسبى، مع زهده وورعه وتنقيره ومحاسبته نفسه في خطراته وحركاته، لم يصل عليه- إلا ثلاثة أو أربعة من الناس، وكذلك بشر بن غياث المريسي، لم يصل عليه إلا طائفة يسيرة جدًا، فلله الأمر من قبل ومن بعد".
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤١)
وهي حكاية منكرة، لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوركاني، ولا عنه إلا محمد بن العباس، تفرد بها ابن أبي حاتم.
والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد، ولا ينقله جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير.
وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المروذي، ولا صالح بن أحمد، ولا عبد الله بن أحمد، ولا حنبل، الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيمًا، ولكان ينبغى أن يرويه نحو من عشرة أنفس.
ولقد تركت كثيرًا من الحكايات: إما لضعفها، وإما لعدم الحاجة إليها، وإما لطولها.
ثم انكشف لي كذب الحكاية بأن أبا زُرعة قال: كان الوركاني، يعني محمد بن جعفر، جار أحمد بن حنبل، وكان يرضاه، وقال ابن سعد وعبد الله بن أحمد وموسى بن هرون: مات الوركاني في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين (1). فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهرٍ! فكيف يحكى يوم جنازة أحمد رحمه الله؟!.
قال صالح بن أحمد: جاء كتاب المتوكل بعد أيام من موت أبي إلى ابن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكتب، فحملتها، وقلت: إنها لنا سماع، فتكون في أيدينا وتنسخ عندنا، فقال: أقول لأمير المؤمنين، فلم نزل ندافع الأمير، ولم تخرج عن أيدينا، والحمد لله.
وقد جمع مناقب أبي عبد الله غير واحد، منهم أبو بكر البيهقى في مجلد، ومنهم أبو إسماعيل الأنصاري في مجلدين، ومنهم أبو الفرج بن الجوزي في مجلد، والله تعالى يرضى عنه ويرحمه.--------------------------------------------
(1) وكذلك أرخ وفاته الخطيب في تاريخ بغداد (2: 116 - 118) والسمعاني في الأنساب (ورقة 518 ب).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)
مصادر أخر لترجمة الإمام أحمد من الكتب المطبوعة
التاريخ الكبير للبخاري ج1 قسم 2 ص 6
التاريخ الصغير للبخاري ص 244
الفهرست لابن النديم 320
حلية الأولياء لأبي نعيم 9/ 161 - 233
تاريخ بغداد للخطيب 4/ 412 - 423 (1)
مختصر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي 3 - 11
مختصر تاريخ ابن عساكر 2/ 28 - 48
مناقب أحمد لابن الجوزي، مجلد خاص في 544 صفحة
صفة الصفوة لابن الجوزي 2/ 190 - 202
تاريخ ابن الأثير 7/ 28
وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 20 - 21
تذكرة الحفاظ للذهبي2/ 17 - 18
طبقات الشافعية لابن السبكى1/ 199 - 221
تاريخ الحافظ ابن كثير10/ 325 - 343
طرح التثريب للعراقي 1/ 31 - 32
تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر1/ 72 - 76--------------------------------------------
(1) ذكر الخطيب أنه أفرد مناقب الإمام في كتاب خاص.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)
النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 2: 304 - 306
مفتاح السعادة لطاشكبري زادة 2: 39 - 48 (1)
شذرات الذهب لابن العماد 2: 96 - 98
مصادر ترجمة عبد الله بن أحمد
تاريخ بغداد للخطيب 9/ 375 - 376
مختصر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 131 - 134
المنتظم لابن الجوزي 3/ 39 - 40
تاريخ ابن الأثير 7/ 188
تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 212 - 214
تاريخ الحافظ ابن كثير 11/ 96 - 97
طرح التثريب للعراقي 1/ 63 - 64
النجوم الزاهرة 3/ 131
شذرات الذهب لابن العماد 2/ 203 - 204
مصادر ترجمة القطيعي
تاريخ بغداد للخطيب4/ 73 - 74
مختصر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 292 - 293
المنتظم لابن الجوزي 7/ 92 - 93
ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي 1/ 41--------------------------------------------
(1) كلامه عن المحنة فقط.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)
تاريخ الحافظ ابن كثير11/ 293
طرح التثريب للعراقي1/ 26 - 27
لسان الميزان للحافظ ابن حجر1/ 145 - 146
النجوم الزاهرة 4/ 132
شذرات الذهب لابن العماد 3/ 65
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)
تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي
هو من أكبر كتب التاريخ، وأوثقها وأتقنها، ألفه رجل حافظ مدقق محقق ثقة. أثبت فيه تراجم أعلام الإسلام من السنة الأولى من الهجرة إلى آخر سنة 700 رتبه على سبعين طبقة، كل طبقة عشر سنين يذكر التراجم في كل طبقة على حروف المعجم، ويسهب فيها إسهاباً محبوباً، ترى مثاله في ترجمة الإمام أحمد التى تراها. ولا تقتصر تراجمه على صنف معين من الأعلام، ففيه أولاً سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تكاد تكون مجلدًا وحدها، ثم الصحابة، ثم التابعون، وفيه تراجم المحدّثين، والفقهاء، والأدباء، والشعراء، والمؤرخين، وغيرهم، مما لا نستطيع استيعابه في هذه الكلمة.
وهذا الكتاب إذا طبع لا أظنه يخرج في أقل من أربعين مجلداً كبارًا، بل يزيد. ونسخه الكاملة نادرة، أو هي غير موجودة فيما نعلم. وأكمل نسخة فيما علمت هي نسخة دار الكتب المصرية، وهي ملفقة من عدة نسخ، وينقصها بعض الطبقات. وقد كنت تتبعت الموجود منها في دار الكتب المصرية وفى غيرها من دور الكتب، مستعينًا بفهارس دور الكتب بالإستانة وأوربة، وبكتاب "بروكلمان" فوجدت أن من المستطاع جمع الكتاب كله إلا قليلاً، وأن هذا القليل من أواسطه، فقد نجد من مقتني الكتب في العالم الإسلامي وغيره من يرشد إلى ما نقص منه، إذا ما شرع في نشره.
وقد ذيلَ عليه العلامة ابن قاضي شهبة المتوفى سنة 851، فابتدأ من حيث انتهى الحافظ الذهبي، ووجد من هذا الذيل مجلدان بالمكتبة الأهلية بباريس، وصل فيهما إلى الكلام على أثناء سنة 806، وهي مصوران بدار الكتب المصرية، وفى الجزء الأول نقص يسير.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)
فهذه ثمانون طبقة من طبقات أعلام الإسلام، وهي الطبقات التي كان فيها مجد الإسلام وعزه، وفيها أئمته وعظماؤه.
وأما الحافظ الذهبي فإنه غني عن التعريف، واسمه "شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد عثمان بن قايماز، التركماني الفارقي الأصل، المعروف بالذهبى". ولد بدمشق سنة 673. قال تلميذه الحافظ الشريف أبو المحاسن محمد بن على الحسيني في "ذيل طبقات الحفاظ" ص 35 - 36: "ومصنفاته ومختصراته وتخريجاته تقارب المئة، وقد سار بجملة منها الركبان في أقطار البلدان، وكان أحد الأذكياء المعدودين، والحفاظ المبرزين". ومات الذهبى بدمشق ليلة الاثنين 3 ذي القعدة سنة 748 رحمه الله تعالى.
…
والجزء من "تاريخ الإسلام" الذي نقلت منه هذه الترجمة، ترجمة الإمام أحمد، جزء قديم، فيه الطبقة الخامسة والعشرون، أي تراجم الذين توفوا من سنة 241 إلى سنة 250، وعدد أوراقه 105 ورقات، أي 210 صفحات، وأسطر الصفحة 23 سطرًا، عرض السطر نحو 12.5 سنتي.
وترجمة الإمام فيه في 49.5 صفحة.
وليس فيه تاريخ كتابته، والظاهر الراجح من النظرة الأولى أنه من خطوط القرن الثامن. وهو جيد الضبط والتصحيح، واضح القراءة، يدل على أن كاتبه ناسخ متقن، وعالم متمكن، نقله من خط المؤلف، ونص ما كتب في آخره:
"آخر الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام. وعلقه من خط مؤلفه الحافظ شمس الدين بن الذهبى رحمه الله، فقير رحمة الله تعالى
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)
محمد بن إبراهيم بن محمد البسلي عفى الله عنه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
وكلمة "البسلي" أثبتت هكذا دون إعجام، وأعجمه واضعوا فهرس دار الكتب المصرية (ج 5 ص 71 طبعة سنة 1348) دون تثبت، هكذا "البسيلي"! فذهبت أبحث لأتثبت، فوجدت في الضوء اللامع ترجمتين لرجلين: أحدهما "محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد النشيلي نزيل مكة" ذكر أنه ولد سنة 835 ببلدة "نشيل" من الغربية، ولم يذكر تاريخ وفاته (ج 6 ص 271 - 272). والآخر "محمد بن إبراهيم المقدسى الحنبلي ويعرف بالسبلي، بكسر المهملة ثم تحتانية بعدها لام" وذكر أنه كان "خازن كتب الضيائية" وأنه مات قريب سنة 860 (ج 6 ص 283) فظننت أنه أحدهما على تردد.
ثم وجدت اليقين، وجدت في الضوء اللامع أيضًا (6: 277 - 279) ترجمة "محمد بن إبراهيم بن محمد، الدمشقى الأصل الشاعر الشهير الطاهري، ويعرف بالبدر البشتكي" وأنه ولد بجوار جامع بشتك "الناصري"، ونشأ بخانقاه "بشتك"، وكان أحد صوفيتها، فعرف بالنسبة إليها، وذكر أنه كان ذا جلادة على النسخ مع الإتقان والسرعة الزائدة، بحيث كان ينسخ في اليوم خمس كراريس فأكثر، وأنه كتب بخطه من المطولات والمختصرات لنفسه ولغيره ما لا يدخل تحت الحصر كثرة، "خصوصًا النهر لأبي حيان، وإعراب السمين، والكرماني، وتاريخ الإسلام للذهبي" إلى آخره، فأيقنت أنه هو، بعد النص على أنه كان ينسخ تاريخ الإسلام.
ومن العجب حقّا أنه كان ينسخ في اليوم "خمس كراريس فاكثر"، ومن المعروف أن الكراس عشرون صفحة، أي أنه ينسخ في اليوم اكثر من
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)
مائة صفحة. وها أنت ذا ترى أن ترجمة الإمام التي بين يديك كانت في نسخته في 49.5 صفحة، أي أنه ينسخ في اليوم الواحد أكثر من مثليها، مع الإتقان والضبط والدقة، ووضع علامات حمر في أوائل الكلام، فهذا عجب!
والبشتكي هذا ولد في أحد الربيعين من سنة 748، أي في السنة التي مات فيها الحافظ الذهبي، وتوفي يوم الاثنين 23 جمادى الأولى سنة 830 - وله ترجمة أخرى مختصرة في شذرات الذهب 7: 195. رحمه الله تعالى وإيانا، وعفا عنا وعنه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)
أصح الأسانيد
لأئمة الحديث وحفاظه كلمات في أصح الأسانيد، فالإمام أحمد! واسحق بن راهويه- مثلاً- يذهبان إلى أن أصح الأسانيد بإطلاق: الزهري عن سالم عن أبيه. والبخاري يذهب إلى أن أصحها بإطلاق: مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي الترجمة التي اشتهرت عند المحدثين بأنها "سلسلة الذهب". قال النووي في التقريب مع شرح السيوطي في التدريب (ص 19): "والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقًا. لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحدة. ولهذا اضطرب من خاض في ذلك، إذ لم يكن عندهم استقراء تام، وانما رجح كل منهم بحسب ما قوي عنده، خصوصًا إسناد بلده، لكثرة اعتنائه به".
فانتهى تحقيقهم إلى أنه ينبغي تقييد هذا الوصف بالبلد أو الصحابي.
ونصوا على أسانيد كثيرة، بعضهم أطلق، وبعضهم قيد.
قال الحاكم أبو عبد الله في كتاب (معرفة علوم الحديث):
"وقد اختلف أئمة الحديث في أصح الأسانيد:
فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة يحكي عن بعض شيوخه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)
وأخبرني خلف بن محمد البخاري حدثنا محمد بن حريث البخاري قال: سمعت عمرو بن على يقول: أصح الأسانيد: محمد بن سيرين عن عَبيدة عن عليّ.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بَطة الأصبهاني عن بعض شيوخه قال: سمعت سليمان بن داود يقول: أصح الأسانيد كلها: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وسمعت أبا الوليد الفقيه غير مرة يقول: سمعت محمد بن سليمان الميداني يقول: سمعت إسحق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه.
حدثني الحسين بن علي الصيرفي قال: حدثني محمد بن حماد الدوري بحلب قال: أخبرني أحمد بن القاسم بن نصر بن دوست قال: حدثنا حجاج بن الشاعر قال: اجتمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني في جماعة معهم، اجتمعوا فذكروا أجود الأسانيد الجياد، فقال رجل منهم: أجود الأسانيد: شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة. وقال علي بن المديني أجود الأسانيد: ابن عون عن محمد عن عبيدة عن عليّ. وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: أجود الأسانيد: الزهري عن سالم عن أبيه، وقال يحيى: الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال: برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري، الزهري يرى العرض والإجازة، وكان يعمل لبني أمية، وذكر الأعمش فمدحه، قال: فقير صبور مجانب السلطان، وذكر علمه بالقرآن وورعه.
قال الحاكم: فأقول وبالله التوفيق: إن هؤلاء الأئمة الحفاظ قد ذكر كلٌ ما أدى إليه اجتهاده في أصح الأسانيد، ولكل صحابي رواة من التابعين،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥١)
ولهم أتباع، وأكثرهم ثقات، فلا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد. فنقول وبالله التوفيق: إن أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة.
وأصح أسانيد الصديق: إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.
وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده.
وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة، لأبي هريرة، الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولعبد الله بن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر، ولعائشة: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة.
سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة: ترجمة مشبّكة بالذهب.
ومن أصح الأسانيد أيضًا: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب بن زهرة القرشي عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي عن عائشة.
وأصح أسانيد عبد الله بن مسعود: سفيان بن سعيد الثوري عن منصور ابن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود.
وأصح أسانيد أنسٍ: مالك بن أنس عن الزهري عن أنس.
وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
وأصح أسانيد اليمانيين: مَعْمَر عن همام بن منبه عن أبي هريرة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)
سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا حامد الشًرْقي يقول: سألت محمد بن يحيى فقلت: أي الإسنادين أصح: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أو معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة؟ فقال: إسناد محمد بن عمرو أشهر، وإسناد معمر أمتن.
قال الحاكم: فقلت لأبي أحمد الحافظ: محمد بن يحيى إمام غير مدافَع إمامته، ولكني أقول: معمر بن راشد أثبت من محمد بن عمرو، وأبو سلمة أجلّ وأشرف وأثبت من همام بن منبه. فأعجبه هذا القول وقال فيه ما قال.
قلنا: وأثبت إسناد المصريين: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني.
وأثبت إسناد الشاميين: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة.
وأثبت أسانيد الخراسانيين: الحسين بن واقدٍ عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه. ولعل قائلاً يقول: إن هذا الإسناد لم يُخرَّج منه في الصحيحين إلا حديثان؟ فيقال له: [ما]، وجدنا للخرسانيين أصح من هذا الإسناد. فكلهم ثقات وخراسانيون، وبريدة بن حصيب مدفون بمرو".
انتهى كلام أبي عبد الله الحاكم في كتاب (معرفة علوم الحديث)
ص 53 - 56 وهو أقدم نصٍ بيْن يديّ في كتب أئمة الحديث وحفاظه، فلذلك أثبتُّه بحروفه.
ثم جاء الحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفي سنة 806 فجمع أحاديث الأحكام المروية بأصح الأسانيد في ستة عشر ترجمة، واقتصر في إخراجها من الموطأ ومسند الإمام أحمد، واختصر
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)
أسانيدها، تقريباً لابنه أبي زرعة، وتيسيراً عليه لحفظها، وسمى هذا الكتاب (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد).
قال في مقدمته: "ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد في هذه الأعصار لطولها، وكان قصر أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها، رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة، وتكون تلك التراجم فيما عُدَّ من أصح الأسانيد مذكورة، إما مطلقًا على قول من عمه، أو مقيداً بصحابي تلك الترجمة".
ثم قال: "فما كان فيه من حديث نافع عن ابن عمر، ومن حديث الأعرج عن أبى هريرة، ومن حديث أنس، ومن حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة-:
فأخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ومحمد بن محمد بن محمد القلانسي بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا يوسف بن يعقوب المشهدي وسيدة بنت موسى المارانية، قال يوسف أخبرنا الحسن بن محمد البكري، قال: أخبرنا المؤيد بن محمد الطوبسي (ح) وقالت سيدة: أنبأنا المؤيد، قال: أخبرنا هبة الله بن سهل، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد قال: حدثنا أبو مصعب أحمد ابن أبي بكر قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر.
ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
ومالك عن الزهريّ عن أنس.
ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.
وما كان من غير هذه التراجم الأربعة فأخبرني به محمد بن إسماعيل
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)
ابن إبراهيم الخباز بقراءتي عليه بدمشق في الرحلة الأولى، قال: أخبرنا المسلم بن مكي، قال: أخبرنا حنبل بن عبد الله قال: أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد ابن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنى أبي أحمد ابن محمد بن حنبل.
فما كان من حديث عمر بن الخطاب فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر.
وما كان من حديث سالم عن أبيه فقال أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه.
وما كان من حديث علي بن أبي طالب فقال أحمد: حدثنا يزيد هو ابن هرون قال: أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي.
وما كان من حديث عبد الله بن مسعود فقال أحمد: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
وما كان من حديث همام عن أبي هريرة فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة.
وما كان من حديث سعيد عن أبي هريرة فقال أحمد: حدثنا سفيان ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
وما كان من حديث أبي سلمة وحده عن أبي هريرة فقال أحمد: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وما كان من حديث جابر فقال أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر.
وما كان من حديث بريدة فقال أحمد: حدثنا زيد بن الحُبَاب قال:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)
حدثنى حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.
وما كان منْ حديث عقْبة بن عامر فقال أحمد: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر.
وما كان من حديث عروة عن عائشة فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق عن معمرعن الزهري عن عروة عن عائشة.
وما كان من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة فقال أحمد: حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة".
انتهى ما قاله الحافظ العراقي في أول التقريب. وقد شرحه هو وابنه أبو زرعة، في شرح نفيس حافل، اسمه (طرح التثريب). وقد طبع الكتابان في مصر.
وقال السيوطي في تدريب الراوي 32 - 33: "جمع الحافظ أبو الفضل العراقي الأحاديث التي وقعت في المسند لأحمد والموطأ، بالتراجم الخمسة التي حكاها المصنف وهي المطلقة، وبالتراجم التي حكاها الحاكم، وهي المقيدة، ورتبها على أبواب الفقه، وسماها تقريب الأسانيد. قال شيخ الإسلام- يعني الحافظ ابن حجر العسقلانى تلميذ الحافظ العراقي-: وقد أخلى كثيرا من الأبواب لكونه لم يجد فيها بتلك الشرطية، وفاته أيضا جملة من الأحاديث على شرطه، لكونه تقيد بالكتابين، للغرض الذي أراده، من كون الأحاديث المذكورة تصير متصلة الأسانيد مع الاختصار البالغ. قال: ولو قدر أن يتفرغ عارف لجمع الأحاديث الواردة بجميع التراجم المذكورة، من غير تقيد بكتاب، ويضم إليها التراجم المزيدة عليه، لجاءكتابا حافلا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)
حاويا لأصح الحديث".
وقد تتبعت بأقصى وسعي ما قال علماء هذا الشأن وحملته العدول في أصح الأسانيد، إذ أن حكمهم أو حكم أحدهم في ترجمة من التراجم أنها أصح إسناد، أو من أصح الأسانيد، شهادة لها من عدل ثقة بأنها في الدرجة العليا من الصحة وإن تفاوتت درجاتها. وزدت عليها بعض التراجم: إما تفصيلا لمجمل، كما في أصح الأسانيد عن عمر: فإن أصح الأسانيد عن ابنه عبد الله تدخل في أصح الأسانيد عنه، إذا روى عنه ابنه عبد الله بن عمر.
وكما في بعض الأسانيد التي يرويها مالك عن الزهري، فإنني زدت عليها رواية سفيان بن عيينة ورواية معمر عن الزهري، فإنهما ليس بأقل من مالك في الضبط والإتقان عن الزهري، ورتبت هذه التراجم على أسماء الصحابة على حروف المعجم.
ومن شاء زيادة توثق وتثبت، وزيادة توسع وتفصيل، فليرجع إلى المصادر الآتية:
معرفة علوم الحديث للحاكم أبي عبد الله 53 - 56
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي 397 - 399
علوم الحديث لابن الصلاح بشرح الحافظ العراقي 10 - 11
شرح العراقي على ألفيته في مصطلح الحديث1/ 16 - 38
شرح السخاوي على ألفية العراقي 8 - 10
تدريب الراوي شرح تقريب النواوي 19 - 24
توجيه النظر إلى أصول الأثر لشيخنا الشيخ طاهر الجزائري رحمه الله 214 - 215
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)
شرحنا على ألفية السيوطي في مصطلح الحديث 4 - 9
شرحنا على اختصارعلوم الحديث للحافظ ابن كثير 7 - 11
وها هي ذي التراجم التي جمعناها، وسنفرقها أيضا في مواضعها عند البدء في مسند كل صحابي ممن ذكر فيها، إن شاء الله:
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)
1 - أنس بن مالك: مالك عن الزهري عن أنس
2 - سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس
3 - معمر عن الزهري عن أنس
4 - حماد بن زيد عن ثابت عن أنس
5 - حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس
6 - شعبة عن قتادة عن أنس
7 - هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس
8 - بريدة: الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
9 - أبو بكر الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر
10 - جابر بن عبد الله: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر
11 - أبو ذر الغفاري: سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر
12 - سعد بن أبي وقاص: علي بن الحسين بن علي عن سعيد بن المسيب
13 - أم سلمة أم المؤمنين: عن سعد بن أبي وقاص. شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر
14 - عائشة أم المؤمنين: أخي أم سلمة عن أم سلمة: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
15 - هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
16 - أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة
17 - سفيان الثوري عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)