لو كلم الميت من يكلمهم … لقال لا تغترن فأنت أنا
قد كنت أرجو فعزني أملي … عاجلني الموت ما بلغت منى
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت يوضع على سريره إلا تكلم بكلام يسمعه من شاء الله إلا الثقلين الإنس والجن، يقول: يا إخواتاه ويا حملة نعشاه: لا تغرنكم الدنيا كما غرتني ولا يلعبن بكم الزمان كما لعب بي، خلفت ما تركت لورثتي والديان يخاصمني ويحاسبني، وأنتم تشيعوني وتدعوني» أخرجه ابن أبي الدنيا.
وأخرج أحمد في الزهد عن أم الدرداء قالت: «إن الميت إذا وضع على سريره فإنه ينادي يا أهلاه ويا جيراناه ويا حملة سريراه: لا تغرنكم الدنيا كما غرتني ولا تلعبن بكم كما تلاعبت بي، فإن أهلي لم يحملوا عني من وزري شيئاً» .
فائدة أخرى: كما يعرف الميت من يغسله ويحمله ويكفنه يعلم بمن يزور قبره، أو من ولد أو والد أو جار أو صاحب ويسير بذلك.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال: «أشهد أنكم أحياء عند الله، فزوروهم وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحداً إلا ردوا عليه السلام إلى يوم القيامة»
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن محمد بن واسع قال: «بلغني أن الموتى يعلمون زوارهم يوم الجمعة ويوماً قبله ويوماً بعده» .
وأخرج أيضاً عن الضحاك قال: «من زار قبراً يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة» .
فائدة: زيارة القبور في حق الرجال، وينبغي لمن عزم عليها أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها، ولا يكون حظه منها الطواف على الأحداث فقط، فإن هذه حالة تشاركه فيها البهيمة ونعوذ بالله من ذلك، بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت بما يتلو عنده من القرآن، ويجتنب المشي على المقابر والجلوس عليها، ويخلع نعلية إذا دخل المقابر ويخاطبهم خطاب الحاضرين، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول، وكنى بالدار عن عمارها وسكانها، ولذلك خاطبهم بالكاف والميم، والعرب تعتبر بالمنزل عن أهله.
فإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه يسلم عليه فيقول: السلام عليك وآتاه من قبل وجهه في زيارته كمخاطبة حياً، ولو خاطب حياً لكان الأدب في استقباله بوجهه،
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٦)
وكذلك هاهنا.
قالت عائشة الأندلسية رحمها الله تعالى وكانت من الصالحات: مات ولدي فكنت أزوره في كل أسبوع مرة، فكنت إذا اقتربت من قبره سمعت جيرانه من الموتى يقولون: يا فلان هذه أمك قد جاءت تزورك فكنت، انظر إلى قبره كأنه يضحك فأسر بذلك.
وروي عن الفضيل بن الموفق رحمه الله قال: كنت آتى قبر أبي المرة والمرتين وأكثر من زيارته فشيعت جنازة إلى المقبرة التي فيها أبي وكان ورائي شغل فتعجلت الرواح، فلم أزر قبره فلما كان الليل رأيته في المنام، فقال: يا بني إنك قد جئت بالأمس ولم تأتني؟ فقلت: يا أبي فإنك لتعلم بي إذا آتيتك؟ فقال: والله يابني إنك لا تأتي فلا أزل انظر إليك حتى تقطع القنطرة إلى أن تصل إليَّ وتقعد عندي ثم تقوم، فلا أزل انظر إليك حتى تعدي.
فائدة أخرى: يستحب للزائر أن يسلم عليهم بأن يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين لأنتم السابقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» .
فقد روى ابن عبد البر بإسناد حسن خبر: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن يعرفة في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام» وأنشد بعضهم:
تناجيك أجداث وهن سكوت … وسكانها تحت التراب خفوت
أيا جامع الدنيا لغير بلاغة … لمن تجمع الدنيا وأنت تموت
وإنكم لما علينا تسلموا … نرد عليكم واللسان صموت
ويروى أن بعض المتعبدين أتى قبر صاحب له كان يألفه في الحياة فأنشد يقول:
مالي مررت على القبور مسلماً … قبر الحبيب فلم يرد جوابي
أحبيب مالك لا تجب منادياً … أملكت بعدي خلة الأصحاب
لو كان ينطق بالجواب لقال لي … أكل التراب محاسني وشبابي
قال فهتف به هاتف من جانب القبر يقول:
قال الحبيب وكيف لي جوابكم … وأنا رهين جنادل وتراب
أكل التراب محاسني فنسيتكم … فحجبت عن أهلي وعن أحبابي
فعليكم مني السلام تقطعت … عني وعنكم خلة الأصحاب
وتمزقت تلك الجلود صفائحها … يا طالما لبست رقيق ثياب
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٧)
وتساقطت تلك الأنامل من يدي … ما كان أحسنهم يخط كتابي
وتساقطت تلك الثنايا لؤلؤاً … ما كان أحسنهم لرد جوابي
وتسايلت فوق الخدود نواظري … يا طالما نظرت بهم أحبابي
فائدة أخرى: ورد أن القبر يجعل الله له لساناً حتى بنطق ويتكلم كل يوم ويكلم الميت حين يوضع في قبره.
روينا في سنن الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلاه فرأى أناساً يكثرون الضحك، فقال: «أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى يعني الموت، فأكثروا ذكر هاذم اللذات الموت، فإنه لم يأت يوم على القبر إلا يتكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحباً وأهلاً أما إن كنت أحب من يمشي على ظهري، فإذا آويتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنعي بك، فيتسع له مد البصر وينفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحباً ولا أهلا أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري فإذا آويتك اليوم فسترى صنعي بك قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي وتختلف أضلاعه قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها في بعض، قال: ويقيض له تسعون تنيناً أو قال تسعة وتسعون تنيناً، لو أن واحداً منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئاً حتى يفضى به إلى الحساب» .
وعن أبي عبد الله بن عبد الله بن عمير قال: يجعل للقبر لساناً ينطق به فيقول: ابن آدم كيف نسيتني أما علمت أني بيت الأكله وبيت الدود وبيت الوحده، أنا بيت الدود.
ويقال: إن الأرض تنادي كل يوم خمس مرات، أول نداء تقول: «تأكلك الديدان ثم مصيرك في بطني، والنداء الثاني: تقول يا ابن آدم تأكل الألوان على ظهري وسوف تأكلك الديدان في بطني، والنداء الثالث: تقول يا ابن آدم تفرح على ظهري وسوف تحزن في بطني، والنداء الرابع: تقول يا ابن آدم تذنب على ظهري وسوف تعذب في بطني، والنداء الخامس: تقول يا ابن آدم تضحك على ظهري وسوف تبكي في بطني» .
وقد جاءت الأخبار ودلت الآثار على رحمة الله لعبده إذا دخل قبره، قال عطاء الخراساني: ارحم ما يكون الرب بعبده إذا دخل في قبره وتفرق الناس عنه وأهله، ولله در القائل:
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٨)
أيها الواقف اعتباراً بقبري … واستمع فيه قول عظيمي الرميم
أودعوني بطن الضريح وخافوا … من ذنوب كلموها بأديمي
قلت لا تجزعوا علي فإني … حسن الظن بالرؤوف الرحيم
ودعوني بما اكتسبت رهينة … علق الرهن عند مولى كريم
قال العلماء: نسيان الميت بعد موته نعمة من الله على أهله وأصحابه، وكذلك الغفله والأمل نعمتان من الله.
روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن مشيعي الجنازة قد وكل بهم ملك، فهم مهمومين محزونون، حتى إذا أسالموه في القبر ورجعوا راحلين أخذ كفاً من تراب فرمي به وهو يقول: ارجعوا ارجعوا إلى دنياكم أنساكم الله موتاكم، فينسون ميتهم يأخذون في شرابهم وبيعهم كأنهم لم يكونوا منه ولم يكن منهم» ولقد أحسن من قال:
ضعوا خدي على لحدي ضعوه … ومن عفر التراب فوسدوه
وشقوا عنه أكفاناً رقاقاً … وفي الرمس البعيد فغيبوه
فلو أبصرتموه إذا انقضت … صبيحة ثالث أنكرتموه
وقد سالت نواظر مقلتيه … على وجناته وانفض فوه
وناداه البلى هذا فلان … هلموا فانظروا هل تعرفوه
حبيبكم وجاركم المفدى … تقادم عهده فنسيتموه
وقال الحسن: الغفلة والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم، ولولاهما مشي المسلمون في الطرق.
وقال مطرف بن عبد الله: لو علمت متى أجلي لخشيت ذهاب عقلي، ولكن الله سبحانه وتعالى مَنَّ على عباده بالغفلة عند الموت، ولولا الغفلة ما تهنوا بعيش، ولا قامت بينهم الأسواق (انتهى) .
* * *
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٩)
المجلس التاسع والعشرين
في بيان فضل العلم
قَالَ البُخَارِي:
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَابُ الْعِلم
إنما قدم البخاري رضي الله عنه كتاب العلم على سائر الكتب الآتية وهي: كتاب الوضوء والغسل والتيمم والصلاة وغيرها لأنها من باب العمل والعلم ينبغي أن يكون قبل العمل، وآخره يكون كذلك وهو مبتدأ كل خير.
باب فَضْلِ الْعِلْمِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ? وَقَوْلِهِ عز وجل ?رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا?.
نفعنا الله بالعلماء، وأنزل علينا ببركاتهم وذكر فضائلهم الرحمة من السماء، وزادهم الله تعالى في الدنيا والآخرة من مدده الفياض شرفاً وكرماً وبعد.
فقد دل الكتاب والسنة والأخبار والآثار المنقولة عن الأئمة على فضل العلماء وفضل العلم وفضل تعلمه وفضل تعليمه وفضل حضور مجلسه.
قال الله تعالى: ?شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ? [آل عمران: 18] جعل الله مرتبتهم بعد الملائكة.
وجعل النبي صلي صلى الله عليه وسلم مرتبتهم بين الأنبياء والشهداء، فقد ورد عند ابن ماجة وغيرة عن عثمان بن عفان أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء» (1) .
قال بعض العلماء: أعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال تعالى: ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ? [فاطر: 28] القراءة المشهورة بنصب لفظ الجلالة، ورفع العلماء.
وقد قرئ: ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءَ? [فاطر: 28] برفع اسم الله،--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه (2/1443، رقم 4313) ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/260) : هذا إسناد ضعيف. وأخرجه أيضاً: البيهقي في شعب الإيمان (2/265، رقم 1707) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٠)
ونصب العلماء.
وقد استشكلوا هذه القراءة وقالوا: كيف يخشى الله من عبادة العلماء، والله تعالى لا يخاف من مخلوقاته أحداً بل الكل تحت قهره.
وأجابوا عن الاستشكال بأن يخشى هنا مؤول بيعظم أي: إنما يعظم الله من عبادة العلماء، وأول بغير ذلك أيضاً.
وقال الله تعالى: ?هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ? [الزمر: 9] .
وقال الله تعالى: ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة: 11] .
قال ابن عباس: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام (1) .
وعن أبي أمامه رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت يصلون على معلم الناس الخير» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (2) .
وعن صفوان بن عسال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب» (3) .
وقد ذكر العلماء في معنى وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم أقوالاً:
الأول: أن المراد بالموضع بسط الأجنحة أي: فرشها تحت أقدامه إذا مشى لتكون وطاء له.
الثاني: أن المراد به التواضع تعظيماً لطالب العلم.--------------------------------------------
(1) انظر: إحياء علوم الدين (1/5) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه (5/50، رقم 2685) . وأخرجه أيضاً: الطبراني في المعجم الكبير (8/233، رقم 7911) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه (5/545، رقم 3535) وقال: حسن صحيح. والطيالسي في مسنده (1/160، رقم 1165) ، وأحمد في مسنده (4/239، رقم 18114) ، والدارمي في سننه (1/113، رقم 357) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/276، رقم 1225) ، والطبراني في المعجم الكبير (8/63 رقم 7373) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١)
الثالث: أن المراد به النزول عند مجالس العلم وترك الطيران.
الرابع: أن المراد به إظلالهم بها، فمعنى تضع أجنحتها على هذا القول تجعلها فوق رأسه كالظلة، وعلى القول بأن المراد إظلالهم بها فمعنى: «تضع أجنحتها» على هذا القول، بأن المراد يوضع الأجنحة فرشها.
حكى النووي: أن رجلاً سمع هذا الحديث فجعل في نعليه مسامير من حديد، وقال أريد أن أطأ بهما أجنحة الملائكة، فوقعت الأكلة رجليه.
وحكي عن بعضهم أنه قال: كنا نمشي إلى بعض المحدثين فقال رجل: ارفعوا أقدامكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ، فما زال من موضعه حتى يبست رجلاه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «لأن يهدي بك الله رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» حديث متفق عليه (1) .
وقال أيضا لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها» رواه أحمد (2) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيء، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص آثامهم شيئاً» رواه مسلم (3) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1357، رقم 3498) ، ومسلم في صحيحه (4/1872، رقم 2406) . وأخرجه أيضاً: النسائي في السنن الكبرى (5/110، رقم 8403) ، وابن حبان في صحيحه (15/377، رقم 6932) عن سهل بن سعد.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (5/238، رقم 22127) ، قال الهيثمي (5/334) : رجاله ثقات إلا أن ذويد بن نافع لم يدرك معاذاً.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (4/2060، رقم 2674) . وأخرجه أيضاً: أبو داود في سننه (4/201، رقم 4609) ، والترمذي في سننه (5/43، رقم 2674) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في سننه (1/75، رقم 206) ، وأحمد في سننه (2/397، رقم 9149) ، وأبو يعلى في مسنده (11/373، رقم 6489) ، وابن حبان في صحيحه (1/318، رقم 112) ، والدارمي في سننه (1/141، رقم 513) عن أبي هريرة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٢)
أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم (1) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» رواه الترمذي (2) .
أنشد محمد بن الحسن رحمه الله تعالى:
تعلم فإن العلم زين لأهله … وفضل وعنوان لأهل المحامد
وكن مستفيداً كل يوم زيادة … من العلم واسبح في بحور الفوائد
تفقه فإن الفقه أوصل قائد … إلى البر والتقوى وأعدل قاصد
هو العلم الهادي إلى سنن الهدى … هو الحصن منجي من جميع الشدائد
فإن فقيهاً واحد متورعاً … أشد على الشيطان من ألف عابد
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه، وما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين» رواه الدارقطني (3) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يطلب، وإن العالم يستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (3/1255، رقم 1631) . وأخرجه أيضاً: أبو داود في سننه (3/117، رقم 2880) ، والترمذي في سننه (3/660، رقم 1376) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في سننه (1/88، رقم 242) ، والنسائي في سننه (6/251، رقم 3651) ، وأحمد (2/372، رقم 8831) ، والبخاري في الأدب المفرد (1/28، رقم 38) عن أبي هريرة.
(2) أخرجه الترمذي في سننه (5/48 رقم 2681) وقال: غريب. وأخرجه أيضاً: ابن ماجه في سننه (1/81 رقم 222) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2/267، رقم 1715) ، والطبراني في الكبير (11/78، رقم 11099) ، وفي الشاميين (2/161، رقم 1109) ، والديلمي في الفردوس (3/148، رقم 4398) عن ابن عباس.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (3/79) . وأخرجه أيضاً: الطبراني في الأوسط (6/194، رقم 6166) قال الهيثمي (1/121) : فيه يزيد بن عياض، وهو كذاب. والبيهقي في شعب الإيمان (2/266 رقم 1712) وقال: فيه يزيد بن عياض ضعيف. والخطيب (2/402) ، والقضاعي في مسند الشهاب (1/150، رقم 206) عن أبي هريرة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٣)
درهماً إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» رواه الترمذي (1) .
وهنا سؤال وهو: هل استغفار الحوت ونحوه من الحيوانات التي لا تعقل بلسان الحال أو بلسان القال؟
والمرجح كما قال النووي: إنها تستغفر وتسبح بلسان القال، إذ لا يمتنع عقلاً إن يجعل الله فيها قوة تنطق بها وتميز، كما يجوز ذلك في بعض الجمادات كقوله تعالى في الحجارة: ?وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ? [البقرة: 74] .
وقوله تعالى: ?وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ? [الإسراء: 44] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء، فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم» رواه الطبراني في الكبير (2) .
وقيل في قوله تعالى: ?يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى? [الأعراف: 26] .
إن المراد باللباس: العلم.
وبالريش: اليقين.
وبلباس التقوى: الحياء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وثمرته العلم والعمل والجهاد، أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل» (3) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «فقيه واحد أفضل عند الله من ألف عابد» .--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في سننه (5/48، رقم 2682) وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل. ثم أورد له إسناداً وقال هذا أصح. وأخرجه أيضاً: أبو داود في سننه (3/317، رقم 3641) ، وابن ماجه في سننه (1/81، رقم 223) ، وابن حبان في صحيحه (1/289، رقم 88) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2/262، رقم 1696) ، وأحمد في مسنده (5/196، رقم 21763) عن أبي الدرداء.
(2) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (1/126) قال الهيثمي: فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف جدّاً. وأخرجه أيضاً: الروياني في مسنده (1/353، رقم 542) ، والطبراني في المعجم الأوسط (4/302، رقم 4264) عن أبي موسى.
(3) أورده الغزالي في إحياء علوم الدين (1/5) ، وقال العراقي: أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٤)
وإنما فضل العالم على العابد لأن الشيطان يدع البدعه للناس فينظرها العالم فيزيلها، والعابد مقبل على عبادته لا يتوجه إليها ولا يعرف بها.
وقال صلى الله عليه وسلم: «من عمد إلى المسجد لا يريد إلا إن يتعلم خيراًُ أو يعلم، كان له كأجر حاج تاماً حجته» رواه الطبراني بإسناد لا بأس به (1) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم» (2) .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه دخل المسجد فرأى مجلسين أحد المجلسين يذكرون الله تعالى ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه فقال صلى الله عليه وسلم: «كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من الآخر، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيعلمون الجهال، وإنما بعثت معلماً، فهؤلاء أفضل ثم جلس معهم» (3) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن تغدوا فتتعلم باباً من العلم خير من أن تصلي مائة ركعة» (4) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (5) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (8/94، رقم 7473) ، قال الهيثمي (1/123) : رجاله موثقون كلهم. وأخرجه أيضاً: في مسند الشاميين (1/238، رقم 423) عن أبي أمامة.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط (6/367 رقم 6636) قال الهيثمي (1/136) : فيه الحكم بن عبد الله، قال أبو حاتم: كذاب. وأبو نعيم في الحلية (8/188) ، وابن عدي في الكامل (2/79 ترجمة 302 بقية بن الوليد) وقال: حديث منكر المتن. والخطيب في تلريخ بغداد (6/100) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده (2/553 رقم 1128) عن عائشة.
(3) أخرجه الطيالسي في مسنده (ص: 298، رقم 2251) ، والبزار في مسنده (6/428، رقم 2458) ، والحارث كما في بغية الباحث (1/185، رقم 40) عن ابن عمرو.
(4) أخرجه الديلمي في الفردوس (5/338، رقم 8362) ، وأورده الذهبي في إحياء علوم الدين (1/8) ، وقال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي ذر، وليس إسناده بذاك.
(5) أخرجه ابن عدي في الكامل (1/202، ترجمة 48 أحمد بن هارون بن موسى) وقال: له نسخ موضوعة مناكير ليس عند أحد منها شىء كنا نتهمه بوضعها. والبيهقي في شعب الإيمان (2/254، رقم 1665) ، وأبو يعلى في مسنده (5/223، رقم 2837) ، والطبراني في الأوسط (1/7، رقم 9) ، وفي الصغير (1/36، رقم 22) ، وأبو نعيم في الحلية (8/323) ، والقضاعي في مسند الشهاب (1/136، رقم 175) ، والبزار في مسنده (1/172، رقم 94) عن أنس.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (4/245، رقم 4096) عن ابن عباس، قال الهيثمي (1/120) : فيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد ضعيف جداً.
وأخرجه الرافعي (2/340) ، وابن عدي في الكامل (1/179، ترجمة 19 أحمد بن إبراهيم بن موسى) وقال: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد. كلاهما عن ابن عمر.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (8/258، رقم 8567) ، قال الهيثمي (1/120) : فيه يحيي بن هاشم السمسار كذاب. والبيهقي في شعب الإيمان (2/254، رقم 1667) ، والخطيب (4/427) ، والقضاعي (1/135، رقم 174) عن أبي سعيد.
وأخرجه الطبراني في الكبير (10/195، رقم 10439) ، وفي الأوسط (6/96، رقم 5908) كلاهما ابن مسعود، قال الهيثمي (1/119) : فيه عثمان بن عبد الرحمن القرشي عن حماد بن أبي سليمان وعثمان هذا قال البخاري مجهول ولا يقبل من حديث حماد إلا ما رواه عنه القدماء شعبة وسفيان الثوري والدستوائي ومن عدا هؤلاء رووا عنه بعد الاختلاط.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٥)
وقال: «اطلبوا العلم ولو بالصين» (1) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله، ولا للعالم أن يسكت عن علمه» (2) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاءه ملك الموت وهو يطلب العلم ليحي به الإسلام، فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة» .
وقال علي رضي الله عنه: كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذماً أن يتبرأ منه من هو فيه فلله در العلم ومن به تردى، وتعساً للجهل ومن في أوديته تردى.
ومن نظم سيدنا على كرم الله وجهة ورضي عنه:
الناس من جهة التمثال أكفاء … أبوهم آدم والأم حواء
إن لم يكن لهم في أصلهم شرف … يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم بينهم … على الهدى لمن استهدى أدلاء--------------------------------------------
(1) أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/230، ترجمة 777) ، وابن عدي (4/118، ترجمة 963) كلاهما في ترجمة طريف بن سلمان أبو عاتكة. والبيهقي في شعب الإيمان (2/253، رقم 1663) ، وقال: هذا الحديث شبه مشهور، وإسناده ضعيف، وقد روى من أوجه كلها ضعيفة. والخطيب (9/363) جميعاً عن أنس. قال العجلوني (1/154) : ضعيف بل قال ابن حبان: باطل.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط (5/298، رقم 5365) . قال الهيثمي (7/165) : فيه محمد بن أبي حميد وقد أجمعوا علي ضعفه. وأخرجه الديلمي في الفردوس (5/139، رقم 7748) عن جابر.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٦)
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه … والجاهلون لأهل العلم أعداء
وقال معاذ بن جبل: «تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه، وبذله لأهلة قربة، وهو الأنس في الوحده، والصاحب في الخلوة» (1) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العلم خزائن ومفاتيحها السؤال، فإنه يؤجر فيها أربعة السائل والعالم والمستمع والمحب» (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أن الدنيا ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً» رواه الترمذي (3) .
وقال الرازي في تفسيره: قال عليه الصلاة والسلام: «كن عالماً ومتعلماً ومستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك» (4) .
ثم قال وجه التوفيق بين هذه الرواية والأخرى وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «الناس رجلان عالم ومتعلم وسائر الناس همج لا خير فيهم» (5) أن المستمع والمحب بمنزلة المتعلم.
وقال في روض الأفكار: سافر رجل سبعمائة فرسخ ليسأل عالماً عن سبع كلمات:
الأولى: ما أثقل من السماوات؟ قال: البهتان على البريء.--------------------------------------------
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس (2/41، رقم 2237) ، وأبو نعيم في الحلية (1/239) .
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/192) وقال: غريب من هذا الوجه لم نكتبه إلا بهذا الإسناد. والرافعي في التدوين (3/4) ، والديلمي في الفردوس (3/68، رقم 4192) ، قال المناوي (4/389) : قال الحافظ العراقي: ضعيف. قال العجلوني في الكشف (2/85) : رواه أبو نعيم والعسكري بسند ضعيف. جميعاً عن علي.
(3) أخرجه الترمذي في سننه (4/561 رقم 2322) وقال: حسن غريب. وأخرجه أيضاً: ابن ماجه في سننه (2/1377 رقم 4112) عن أبي هريرة.
(4) أخرجه الدارمي في سننه (1/91، رقم 248) ، والبخاري في التاريخ الكبير (4/99) ، والبيهقي في المدخل إلي السنن الكبرى (1/268، رقم 380) وقال: وهو منقطع. جميعاً عن ابن مسعود موقوفاً.
(5) أخرجه الطبراني في الأوسط (7/307، رقم 7575) عن ابن مسعود بلفظ: «الناس رجلان عالم ومتعلم هما في الأجر سواء ولا خير فيما بينهما من الناس» . قال الهيثمي (1/122) : فيه نهشل بن سعيد وهو كذاب.
وأخرجه أيضاً في الكبير (10/201، رقم 10461) عن ابن مسعود بلفظ: «الناس رجلان عالم ومتعلم ولا خير فيما سواهما» . قال الهيثمي (1/122) : فيه الربيع بن بدر وهو كذاب.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٧)
الثانية: ما أوسع من الأرض؟ قال: الحق.
الثالثة: ما أغنى من البحر؟ قال: القلب الغني.
الرابعة: ما أبرد من الثلج؟ قال: طلب الحاجة من الصديق ولم يقضها.
الخامسة: ما أحر من النار؟ قال: الحسد.
السادسة: ما أقسى من الحجر؟ قال: قلب الكافر.
السابعة: ما أذل من اليتيم؟ قال النمام عند المقابلة.
وقال الرازي في التفسير: أربع لا ينبغي للشريف أن يأنف فيها وإن كان أميراً قيامة من مجلسه لأبية، وخدمته لضيفه، وخدمته للعالم الذي يتعلم منه، وسؤاله عما لا يعلم ممن هو أعلم منه.
وقال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا، وهما لا يستويان، أما طالب العلم فيزداد في رضا الرحمن، وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان، ثم قرأ: ?إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ? [فاطر: 28] ثم قرأ: ?كَلَاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى? [العلق: 6، 7] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: العلم أفضل من المال.
لأن العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.
ولأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.
ولأن العلم لا يعطيه الله إلا لمن يحبه، والمال يعطيه من يحب ومن لا يحب.
ولأن العلم لا ينقص بالبذل والإنفاق، والمال ينقص بهما.
ولأن صاحب المال إذا مات انقطع ذكره، والعالم إذا مات فذكره باق.
ولأن صاحب المال يسأل عن كل درهم من أين أكتسبه وأين أنفقه، وصاحب العلم له بكل حديث درجة في الجنة.
وحكي عن عبد الله بن المبارك أنه كان في حال الموت ورجل عنده يكتب له العلم، فقيل له في مثل هذه الحالة؟
فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم تبلغني بعد.
ويقال: إن العلماء سرج الأزمنة، فكل عالم مصباح أهل زمانه يستضئ به أهل عصره (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: إحياء علوم الدين (1/7) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٨)
وقال أبو مسلم الخولاني (1) : مثل العلماء كالنجوم في السماء إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عنهم تحيروا.
وقال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: العلم أفضل من صلاة النافلة.
وقال: ليس بعد الفريضة أفضل من طلب العلم.
وقال: من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعمل.
وقال: من لا يحب العلم فلا خير فيه، ولا يكون بينك وبينه معرفة وصداقة.
وقال: العلم مروءه من لا مروءة له.
وقال: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء فليس لله ولي.
وقال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن نظر كتب الحديث قويت حجته، ومن لم يعين نفسه لم ينفعه علمه.
في كلامه هذا إشارة إلى أنه ينبغي للعالم أن يأخذ من كل علم ما يحتاج إليه.
ونسب إلى الإمام الشافعي أنه قال:
ما حوى العلم جميعاً أحد
ج … لا ولو دارسه ألف سنه
إنما العلم كبحر زاخر … فخذوا من كل شيء أحسنه
وسئل عبد الله بن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء.
قيل: من الملوك؟ قال: الزهاد.
قيل فمن السفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه (2) .
قال الإمام حجه الإسلام الغزالي: لم يجعل غير العالم من الناس، لأن الخاصية التي يتميز بها عن سائر البهائم هو العلم، والإنسان إنسان بما هو شريف، لأجله وليس ذلك لقوته فإن الجمل أقوى منه، ولا لأكله فإن الجمل أوسع بطناً منه، ولا لجماعه فإن أخس العصافير أقوى على ذلك منه، بل لم يتميز إلا بالعلم (3) .
قال الإمام الرازي في تفسيره: إن من جلس عند العلماء ولا يقدر أن يحفظ من ذلك العلم شيئاً فله سبع كرامات:
أولها: ينال فضل المتعلمين.
الثاني: مادام جالساً عنده كان محبوساً عن الذنوب.--------------------------------------------
(1) أبو مسلم الخولاني هو: عبد الله بن ثوب -بضم ففتح- الخولاني تابعي، فقيه عابد زاهد، أصله من اليمن، أدرك الجاهلية، وأسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، فقدم المدينة في خلافة أبي بكر، وهاجر إلى الشام، وفي أكثر المصادر: وفاته بدمشق سنة: 62 هـ، وكان يقال: أبو مسلم حكيم هذه الأمة، وقيل: توفي بالشام، وهو قول ضعيف.
(2) انظر: إحياء علوم الدين (1/7) .
(3) انظر: إحياء علوم الدين (1/7) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨٩)
الثالث: إن خرج من منزله طالباً للعلم نزلت الرحمة علية.
الرابع: إذا جلس في حلقة العلم فتتنزل الرحمة فينال نصيبه منها.
الخامس: ما دام في الاستماع يكتب له طاعة.
السادس: إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه لحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك وسيلة إلى حضرة الرب سبحانه وتعالى لقوله: «أنا عند قلوب المنكسرة قلوبهم لأجلي» .
السابع: إذا حضر العاصي مجلس العلم وسمع فربما يرق قلبه ويخشع فؤاده، فيكون ذلك وسيلة إلى توبته.
فلهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجالسة العلماء، ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن الرجل ليخرج من منزلة وعليه من الذنوب مثل جبال تهامه، فإذا سمع العلم خاف واسترجع من ذنوبه، فينصرف إلى منزلة وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجلس العلماء، فإن الله تعالى لم يخلق تربة على وجه الأرض أكرم من مجالس العلماء (1) .
قال الفقيه أبو الليث: من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا والرغبه فيها.
ومن جلس مع الفقراء حصل له الشكر والرضا بقسمة الله.
ومن جلس مع السلاطين زاده الله القسوة والكبر.
ومن جلس مع النساء زاده الله الشهوة.
ومن جلس مع الصبيان زاده الله المزاح.
ومن جلس مع الفساق ازداد من الجراءة على الذنوب وتسويف التوبة.
ومن جلس مع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات.
ومن جلس مع العلماء ازداد من العلم والورع.
وقال صلى الله عليه وسلم: «من خرج يطلب باباً من العلم ليرد به باطلاً إلى الحق وضلالاً إلى الهدى كان علمه كعبادة أربعين عاماً» .
وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين، فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة، وبني له بكل قدم مدينة في الجنة، ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له، ويمسي ويصبح مغفوراً له، وشهدت الملائكة لهم بأنهم عتقاء--------------------------------------------
(1) انظر: إحياء علوم الدين (1/349) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٠)
الله من النار» (1) .
وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «من صلى خلف عالم من العلماء فكأنما صلى خلف نبي من الأنبياء» (2) .
وقال علية الصلاة والسلام: «من تعلم على يد عالم كتب الله له بكل خطوة عتق رقبة، ومن قبل رأس عالم كتب الله له بكل شعرة حسنة» .
وقال علية الصلاة والسلام من رواية أبي هريرة: «بكت السماوات السبع ومن فيهن ومن عليهن، والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهن، العزيز ذل، وغني افتقر، وعالم تلعب به الجهال» .
وسائر كتب الله ناطقة بفضل العلم قال الله تعالى في التوراة لموسى عليه الصلاة والسلام: «عظم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب عبد إلا وأردت أن أغفر له، فتعلمها ثم أعمل بها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والآخرة» .
وقال الله في الزبور لداود: «قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم حادثوا من الناس الأتقياء، فإن لم تجدوا فيهم تقياً فحادثوا العلماء، فإن لم تجدوا فيهم عالماً فحادثوا العقلاء، لأن التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحده منهن في أحد من خلقي وأنا أريد هلاكه» .
وقال في الإنجيل: «اطلبوا العلم وتعلموه فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، وإن لم يرفعكم لم يضعكم، وإن لم يغنكم لم يفقركم، وإن لم ينفعكم لم يضركم» .
لطيفة في محبه العلماء والصالحين: قال ابن الجوزي في كتابه «سوق العروس» قال ابن مسعود رضي الله عنه: كان شيخ قوام بالذنوب مدمن على شراب الخمور، إلا أنه كان يحب الصالحين ويحضر مجالس العلم ويحسن الظن فيهم، فمرض واشتد مرضه فحضرته الوفاة، فقال لولده: يا ولدي إني أري أعمالي جميعها معروضة عليَّ، وما أرى لي حيله غير محبتي للصالحين، وحسن ظني بالعلماء، وإني أرى الموت الحق قد نزل بي لا محالة، وقد ندمت هذه الساعة على ما فرطت في جنب الله، فليت شعري هل يقبل المولى توبتي أم لا؟ ثم قال: يا ولدي لي إليك حاجة قال: وما هي يا أبت؟ قال: اسمع ما أقول لك ثم أنشد يقول:--------------------------------------------
(1) قال العجلوني في كشف الخفاء (2/290) : كذب موضوع.
(2) قال العجلوني في كشف الخفاء (2/337) : ذكر السخاوي أنه لم يقف عليه.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩١)
نُح على ما فات … مني من قبيح التبعات
نُح إذا صارت عظامي … في العظام الناخرات
نُح بدمع ثم لا … تبخل بفيض العبرات
نُح إذا عاينت قبري … في عظامي الدارسات
نُح إذا ما صرت وحدي
ج … في القفار الموحشات
بين دور وهوام وتراب ودقات … نح لتذكار الخطايا وقطيع المنكرات
ثم بكي الشيخ حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: يا ولدي بحق التربية لا تضيعني، فأنا كنت المفرط في نفسي، والمضيع لحقي من يخلصني من عذاب الله، واشقوتاه، أنا المعترف بذنبي وخطيئتي أترى المولى يقبل توبتي ويرحم شيبتي ويمحوا زلتي، ثم خرجت روحة وأسود وجهة، فبكى ولده عند ذلك لما رأى من حال أبية، وإذا بهاتف يهتف به: يا هذا أبشر فقد أعتقه الله من النار بحسن ظنه بربه عز وجل وحبه وصحبته للصالحين والعلماء، ثم عاد وجهة في الحال أبيض، يتهلل نوراً وعلى جبهته مكتوب: ?وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ? [التوبة: 102] ولله در القائل حيث قال:
يا من أساء ثم اعتدى ثم أقترف … ثم أرعوى ثم انتهى ثم أعترف
أبشر بقول الله في تنزيله … إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
* * *
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢)
المجلس الثلاثون
في حديث «إن من الشجر شجراً لا يسقط ورقها»
وما فيه من الفوائد واللطائف
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، الحليم الستار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، الذي سلمت علية الأحجار، وسعت إلى خدمته الأشجار.
قَالَ البُخَارِي:
باب طَرْحِ الإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ» .
قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» .
معنى الحديث: أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من الصحابة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وعبد الله بن عمرو كان طفلاً صغيراً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من جمار النخل فصار يأكل منه، وكان من عادته صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع بأصحابه في بعض الأحيان يلقي عليهم بعض المسائل ليختبر أفكارهم ويحرضهم في طلب العلم، فألقى عليهم مسألة وقال لهم: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي تشبه المسلم، حدثونى وأخبروني ما هي؟
فذهب وفكر كل واحد من الصحابة الحاضرين إلى نوع من أنواع شجر البوادي فسار يفسرها بذلك النوع وذهلوا وغفلوا عن النخلة.
قال عبد الله بن عمر: فلما رأيت جمار النخل في يد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل منه وقع في نفسي أنها النخلة، ولكن استحيت أن أتكلم عنده صلى الله عليه وسلم، وعنده الأكابر مثل أبي بكر وعمر هيبة منهم وتوقيراً لهم، فما عرف عبد الله ابن عمر أنها النخلة إلا من الجمار الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وفى هذا إشارة إلي أنه ينبغي للشخص إذا ألقى عليه شخص سؤلاً خفياً، ويسمى لغزاً، أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال كما تفطن عبد الله إلي أنها النخلة بالجمار.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٣)
وينبغي للسائل إذا ألقى لغزاً على غيره أن لا يبالغ في تعتيمه وإخفائه على المسئول، بحيث لا يحصل باب يدخل منه، بل ينبغي أن يقرب له حتى يقع في فكره فيحصله كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ألقى السؤال عليهم والجمار في يده، لعل أن يهتدوا بها إلى النخلة، وما اهتدى منهم إلا عبد الله.
وكما ألغز شيخ الإسلام ابن حجر في عود الأراك فقال:
أراك تروم إدراك المعاني … ثم أرعوى ثم انتهى ثم أعترف
فما شيء له طيب وطعم … وذاك الشيء في شعري مسما
فأول ما قال في لغزه: أراك، ليبقى للمسئول باباً لمعرفته.
وجاء في رواية: أن عبد الله بن عمر قال حدثني أبي بما وقع في نفسي بعد أن فسرها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها النخلة، وقلت: عرفتها ولكن كرهت أن أتقدم عليكم بالكلام، فقال له أبوه لأن تكون قلتها أحب لي من كذا وكذا.
وإنما تمنى عمر أن يكون ولده أجاب النبي صلى الله عليه وسلم على السؤال قبل أن يبينه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما طبع عليه الإنسان من محبة الخير لنفسه ولولده، ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره، ليزداد من النبي صلى الله عليه وسلم حظوة، ولأنه كان يرجو أن يدعو إلى ذلك في الزيادة في الفهم.
فقوله في الحديث: «وإنها مثل المسلم» أي: تشبه المسلم، فاختلف العلماء في وجه الشبه بين النخلة والمسلم.
فقيل: وجه الشبه أن النخلة إذا قطع رأسها تموت، وقيل: وجه الشبه أنها لا تحمل حتى تلقح وكذلك المسلم، وقيل: وجه الشبه أنها تموت إذا غرقت وكذلك المسلم، وقيل: وجه الشبه أن لطلعها رائحة مني الآدمي، وقيل: وجه الشبه أنها تعشق كما يعشق المسلم.
فقد حكي في كتاب مصارع العشاق أن بعض العارفين مر على نخلتين متغايراتين أحدهما خضراء يانعة، والأخرى صفراء متغيرة، فعرف بعين الفراسة أن الصفراء عاشقة للخضراء، فأخذ حبلاً وربط رأس الصفراء برأس الخضراء وواصل بينهما وتركهما ومضى ثم عاودهما فرأى الصفراء قد صارت باتصالها، والخضراء يانعة مثلها.
وقيل: وجه الشبه أنه تشرب من أعلاها كالمسلم.
قال شيخ الإسلام: وكل هذه الأوجه ضعيفة لأن الكافر يشارك المسلم في ذلك، وقيل: وجه الشبه أنه خلقت من فضلة طينة آدم، فهي عمة لكل آدمي.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٤)
فقد حكي في كتاب نديم الكرماء: أن آدم لما أهبط إلى الأرض وباشر الحرث والزرع، تعب وتشعث جسده وشعره، فجاء جبريل فأزال العرق والغبار عن جسده، وأخذه من شعره ومن جسده، فأخذ آدم ذلك كله ودفنه في الأرض، ثم نام وانتبه وقد أنبت الله تعالى إلى جانبه نخلة عظيمة طارحة في ساعة واحدة، فكان خشبها من طين جسده وليفها من شعره، وجريدها من ظفره، فلهذا ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترجموا عمتكم النخلة» .
هذا والصحيح أن هذا ضعيف فقد ضعفه ابن حجر وغيره وقال: قول من زعم أنها تشبه المسلم لكونها خلقت من فضلة طينة آدم ضعيف، فإن الحديث الوارد في ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم فما ينقله بعض الناس أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أكرموا عمتكم» قيل: ومن عمتنا؟ قال: «النخلة» (1) لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم والصحيح في وجه الشبه بين المسلم والنخلة كما ذهب إليه أكثر أهل العلم أنها أشبهت المسلم في كثرة برها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها ووجوده على الدوام، فمن حين أن يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعده يتخذ منه منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها، فتستعمل جذوعاً وحطباً وعصياً، وحصراً وحبالاً وأواني وغير ذلك، ثم ينتفع بنواها علفاً للإبل وغيرها، والمؤمن خير كله من كثر طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على عبادته من صلاته وصيامه وقراءته وذكره وصلته وصدقته وسائر الطاعات.
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة:
منها: أنه يستحب للعالم أن يلقي المسائل الخفية على الطلبة ليمتحن أذهانهم ويختبر أفهامهم، ويبين ذلك لهم إن لم يفهموا وأما ما ورد في الحديث كما راوه أبو داود «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات» (2) وهي صعاب المسائل، فهو محمول على ما إذا سأل الإنسان شيئاً لا نفع فيه، وسأل ليعنت المسؤول أو يعجزه، فإن ذلك لا يجوز، وأما إذا سأل ليفيد وينفع فإنه سنة.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو يعلي في مسنده (1/353، رقم 455) ، والرامهرمزي في أمثال الحديث (1/73، رقم 35) ، والديلمي في الفردوس (1/ 68، رقم 198) ، وأبو نعيم في الحلية (6/123) عن علي.
قال الهيثمي (5/39) : فيه مسرور بن سعيد، وهو ضعيف.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3/321، رقم 3656) . وأخرجه أيضاً: أحمد في مسنده (5/435، رقم 23738) ، والطبراني في الكبير (19/380، رقم 892) ، وفي الأوسط (8/137، رقم 8204) عن معاوية.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٥)