Arabic source text

📘 শারহুল বুখারী লিস-সাফীরি = আল-মাজালিসুল ওয়াআজিয়্যাহ ফী শারহি আহাদীছি খাইরিল বারিয়্যাহ (শামসুদ্দিন আস-সাফীরী - মৃত্যু 956 হিজরী)

📘 شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (شمس الدين السفيري - ت 956 هـ)

📘 শারহুল বুখারী লিস-সাফীরি = আল-মাজালিসুল ওয়াআজিয়্যাহ ফী শারহি আহাদীছি খাইরিল বারিয়্যাহ (শামসুদ্দিন আস-সাফীরী - মৃত্যু 956 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مدائن، وكان فيها أربعمائه ألف إنسان، وقيل: أربعة آلاف ألف، فرفع المدائن كلها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونبيح الكلاب، ولم يكفأ لهم إناء، ولم ينتبه نائم، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها وأمطر الله بعد ذلك عليهم حجارة أي: على المسافرين منهم أينما كانوا في البلاد وكانت هذه الحجارة من سجيل أي: طين مطبوخ، وكانت صلبة وكان مكتوباً عليها اسم من يرمي بها كما قال تعالى: ?مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ? أي: معلمة باسم صاحبها، قيل: دخل رجل منهم الحرم قبل وصول الحجر إليه، فكان ذلك الحجر الذي أرسل إليه معلقاً في السماء أربعين يوماً حتى خرج من الحرم فأصابه فأهلكه، قال: ?وَمَا هِيَ? أي: عقوبتهم ?مِنَ الظَّالِمِينَ? أي: العاملين بعملهم ?بِبَعِيدٍ? [هود: 83] .
قال عليه الصلاة والسلام: «لا تذهب الأيام ولا الليالي حتى تستحل هذه الأمة أدبار الرجال، كما استحلوا فروج النساء، فتصيب طوائف منهم حجارة من عند ربك» .
قال في نزهة المجالس جاء في الحديث: «أنه يؤتى يوم القيامة بأطفال ليس بهم رؤوس فيقول الله تعالى: من أنتم؟ فيقولون: نحن المظلومون، فيقول: من ظلمكم؟ فيقولون: آباؤنا كانوا يأتون الذكران من العالمين فألقوا في الأدبار، فيقول الله تعالى: سوقوهم إلى النار واكتبوا على وجوههم آيسين من رحمة الله» (1) .
ومن هذا القبيل سحاق النساء زنا بينهن.
وروي أن سليمان عليه السلام قال لإبليس: أي الأعمال أحب إليك، وأبغض إلى الله؟ قال: لولا منزلتك عند الله ما أخبرتك، إني لست أعلم شيئاً أحب إلىَّ وأبغض إلى الله من استغناء الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، وأول من علم النساء السحاق بنت إبليس وتسمى الدلهان، رأت الرجال قد استغنوا بالرجال فجاءت إلى النساء في صورة امرأة وشهت إليهن ركوب بعضهن على بعضهن وعلمتهن كيف يصنعن قاله الثعلبي.
قال المتولي من الشافعية: إذا كانت المرأة تميل إلى النساء، وخافت من النظر إلى وجه المرأة وكفيها الفتنة لم يجز لها النظر كما في الرجل مع الرجل.
قال الأذرعي: وهذا مما يبتلى به ذوات السحاق.--------------------------------------------
(1) قال العجلوني في كشف الخفاء بعد أن ذكر الحديث (2/522) : نقل ابن حجر المكي في الفتاوي عن الحافظ السيوطي أنه موضوع.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)

فائدة: إتيان البهيمة حرام لكن هل يوجب الحد أم يعزر اختلف العلماء في ذلك.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه الداء والدواء: اختلف العلماء فيمن أتى بهيمة قيل: يعزر وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، وقيل: حكمه حكم الزاني وهو قول الحسن، وقيل: حكمه حكم اللوطي نص عليه أحمد، فيخرج على الروايتين عنه في حده هل هو القتل حتماً أو هو كالزاني؟ ويشكل على قول الشافعي وغيره أنه يعزر فقط من غير قتل ولا حد ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة والحاكم (1) .
ويدل على تحريم إتيان البهيمة أيضاً ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ويقول: ادخلوا مع الداخلين، الفاعل والمفعول به، والناكح يده، والناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتى يلعنه الناس» (2) .
دل الحديث على تحريم إتيان البهيمة وتحريم الاستمناء باليد، وتحريم بقية السبعة.
وإخراج المني باليد حرام في الكتاب والسنة قال الله تعالى: ?َالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ? [المؤمنون: 5، 6، 7] أي: الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام.
قال البغوي: في الآية دليل أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول العلماء (3) .
قال ابن جريج: سئلت عطاء عنه فقال: «بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن قوماً يحشرون وأيديهم حبالى» وأظنهم هؤلاء (4) .--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4/159، رقم 4464) ، والترمذي في سننه (4/56 رقم 1455) ، والنسائي في الكبرى (4/322، رقم 7340) ، وابن ماجه في سننه (2/856، رقم 2564) ، والحاكم في المستدرك (4/395، رقم 8049) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضا: البيهقي في سننه الكبرى (8/233 رقم 16812) ، وأبو يعلى في مسنده (4/347، رقم 2462) عن ابن عباس.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (4/378، رقم 5470) ، والديلمي في الفردوس (2/332، رقم 3497) عن أنس بن مالك.
(3) انظر: تفسير البغوي (3/303) .
(4) انظر: تفسير البغوي (3/303) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)

وعن سعيد بن جبير: عذب الله أمة كانوا يعثبون بمذاكيرهم (1) .
والواجب على فاعله التعذير كما قاله ابن الملقن وغيره، نعم عند أبي حنيفة وأحمد إذا خاف على نفسه العنت نقله في الحلية عنهما ثم قال: وله وجه عندي، ويباح الاستمناء بيد زوجته أو جاريته، لكن قال القاضي حسين: مع الكراهة لأنه في معنى العزل.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير البغوي (3/303) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٠)

‌‌المجلس الرابع والثلاثون
في الكلام على حديث: «لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي»
وفيه ذكر شيء من فضل سيدنا علي رضي الله عنه
قَالَ البُخَارِي:
باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم
«حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْصُورٌ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ … »
وربعي بن حراش تابعي ثقة كوفي عابد ورع، وكان أعور، ويقال: من فضائله أنه لم يكذب قط، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج فقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كذبة قط، لو أرسلت إليه وسألته عنهما فأرسل إليه عنهما فقال: أين ابناك؟ فقال: هما في البيت. قال: قد عفونا عنهما بصدقك.
ومن فضائله: أنه حلف لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة والنار، فما ضحك إلا بعد الموت.
وكان له أخوان أحدهما يقال له: مسعود، وهو الذي تكلم بعد الموت، والآخر ربيع وهو أيضاً: حلف أن لا يضحك حتى يعرف أهو في الجنة أم النار، فقال غاسله: إنه لم يزل بعد موته مبتسماً على سريره حتى فرغنا.
قال ابن المديني: لم يرو عن أخيه مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت.
وربعي: منسوب إلى الربيع، أدرك علياً وحدث عنه، وكانت وفاته في خلافة عمر بن عبد العزيز.
«قال سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت علياً رضي الله عنه»
هذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يجتمع مع رسول الله رضي الله عنه في عبد المطلب الجد الأدنى، ينسب إلى هاشم فيقال: القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عم رسول الله لأبويه، ولم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام علياً، ويكني أبا الحسن وأبا تراب كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحب أسمائه إليه.
وما نقله في الفصول المهمة لبعض المالكية من أن سيدنا علي بن أبي طالب ولدته أمة في جوف الكعبة، فهو ضعيف عند العلماء كما نقله النووي ولم يولد في جوف الكعبة سوى حكيم بن حزام دخلت أمة الكعبة وهي حامل، فضربها المخاض، فأتيت بنطع فولدته في الكعبة، ولا يعرف ذلك لغيره.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦١)

وأمه اسمها: فاطمة بنت أسد أسلمت وهاجرت، وهي أول هاشمية وضعت هاشمياً، ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ونزل في قبرها وتمعك فيه.
فقد روى عمر بن شبة في كتاب المدينة قال: بينما هو صلى الله عليه وسلم في أصحابه أتاه آت فقال: إن أم علي وجعفر وعقيل قد ماتت، فقال: «قوموا بنا إلى أمي» قال: فقمنا كأن على رؤوسنا الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه وقال «إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها» فلما خرجوا إلى القبر جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة يحمل ومرة يتقدم ومرة يتأخر، حتى انتهينا إلى القبر فتمعك اللحد، ثم خرج فقال: «ادخلوها بسم الله وعلى اسم الله» فلما دفنوها قام قائما وقال: «جزاك الله من أم ومن مربيه خيراً» وسألناه عن نزع قميصه وتمعكه في اللحد فقال: «أردت أن لا تمسها النار إن شاء الله تعالى، وأن يوسع الله عليها قبرها» وقال: «ما أعفي أحد من ضغطه القبر إلا فاطمة بنت أسد» قيل: يا رسول الله ولا القاسم ابنك؟ قال: «ولا إبراهيم» (1) .
وجاء في رواية عن أنس أنه قال لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنها، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال: «رحمك الله كنت بأبي وأمي بعد أمي تجوعين وتشبعين، وتعرين وتكسين، وتمنعي نفسك طيب الطعام وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة» ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما أتى الماء الذي فيه الكافور سكبه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه وألبسها إياه وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم وغلاماً أسود يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال: «الحمد لله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي إنك أنت ارحم الراحمين» وكبر عليها أربعاً وأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم (2) .--------------------------------------------
(1) أورده ابن أبي حاتم في العلل (1/365، رقم 1080) ، وقال: قال أبي: هذا حديث منكر جدا.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (24/351، رقم 871) ، وفي الأوسط (1/67، رقم 189) ، قال الهيثمي (9/257) : فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأبو نعيم في الحلية (3/121) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)

ودفنت بالبقيع وعليها قبة عظيمة بقرب سيدنا عثمان، وسنذكر في كتاب الجنائز حكمة عصر القبر للآدمي، وفوائد متعلقة بذلك إن شاء الله تعالى.
ومن فضائل علي رضي الله عنه: أنه أول من أسلم على قول، وقيل: أول أسلم أبو بكر، وقيل: خديجة، وقيل: زيد بن حارثة، وقيل: بلال.
قال العراقي: والصواب التفصيل، وهو أن يقال: أول من أسلم من الرجال: أبو بكر. ومن النساء: خديجة. ومن الصبيان: على. ومن العبيد: بلال. ومن الموالي: زيد بن حارثه.
واختلف في عمره لما أسلم فقيل: كان عمره سبع سنين، وقيل: تسعة، وقيل: عشر، وقيل غير ذلك.
وكان يقول: سبقتكم إلى الإسلام طراً صغيراً ما بلغت أوان حلمي (1) .
وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء قاله الطبري (2) .
ومن فضائله: أنه أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المحب الطبري: قال علي: «صليت قبل أن يصلي الناس بسبع سنين» (3) .
وفي رواية: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قبل أن يصلي معنا أحد من الناس» (4) أخرجه أحمد.
وجاء في حديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد صلت الملائكة عليَّ وعلى علي لأنا كنا--------------------------------------------
(1) انظر التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (2/235) .
(2) ورد في ذلك أثر عن علي بن أبي طالب حيث قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وأسلمت يوم الثلاثاء. أخرجه أبو يعلى (1/348، رقم 446) ، قال الهيثمي (9/102) : فيه مسلم بن كيسان الملائي وقد اختلط.
(3) أخرجه النسائي في الكبرى (5/106، رقم 8395) ، وابن ماجه (1/44، رقم 120) ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/20) : إسناد صحيح رجاله ثقات. والحاكم (3/120، رقم 4584) ، وابن أبي شيبة (6/368، رقم 32084) .
(4) ما وقفنا عليه في مسند الإمام أحمد (1/99، رقم 776) . عن حبة العرني قال رأيت عليا رضي الله عنه ضحك على المنبر لم أره ضحك ضحكا أكثر منه حتى بدت نواجذه ثم قال ذكرت قول أبي طالب ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصلي ببطن نخلة فقال ماذا تصنعان يا بن أخي فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقال ما بالذي تصنعان بأس أو بالذي تقولان بأس ولكن والله لا تعلوني أستي أبداً وضحك تعجباً لقول أبيه ثم قال: اللهم لا أعترف أن عبداً لك من هذه الأمة عبدك نبيك ثلاث مرات لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعاً.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٣)

نصلي وليس يصلي معنا أحد» (1) .
ويروى أن أبا طالب قال لعلي لما رآه يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال له: «يا أبت آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله، واتبعته» فزعموا أنه قال: «أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه» (2) .
وفي رواية قال له: «يا بني أطع ابن عمك، فإنه لا يأمرك إلا بخير، وأما أنا فلا أفارق دين آبائي» .
ومن خصائصه: أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزله الرأس من الجسد، وبمنزلة هارون من موسى، فقد نقل الطبري عن البراء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «أنت مني بمنزلة رأسي من جسدي» (3) .
وود أنه قال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» (4) .
ومن فضائله وخصائصه: ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه قال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخي بيني وبين أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» (5) .
فائدة: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة مرتين، مرة في مكة ومرة في المدينة، وأنكر ابن تيمية المؤآخات التي كانت في المدينة بين المهاجرين والأنصار، وكان عددهم مائة، ويقال: تسعين، والحكمة في المؤآخات: أن تزول الوحشة عن المهاجرين.
ومن فضائله: ما أخرجه أحمد في المناقب عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على باب الجنة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أخو رسول الله قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام» (6) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الديلمي (3/433، رقم 5331) عن أبي أيوب.
(2) انظر: السيرة الحلبية (1/436) .
(3) أخرجه ابن عساكر (42/ 344) .
(4) أخرجه البخاري (3/1359 رقم 3503) ، ومسلم (4/1870، رقم 2404) ، والترمذي (5/641، رقم 3731) وقال: حسن. وابن ماجه (1/42، رقم 115) ، والطيالسي (1/28، رقم 205) ، وأحمد (1/179، رقم 1547) عن سعد بن أبي وقاص.
(5) أخرجه ابن عساكر (42/51) عن ابن عمر.
(6) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (2/668، رقم 1140) . وأخرجه أيضاً: الطبراني في الأوسط (5/343، رقم 5498) . قال الهيثمي (9/111) : فيه أشعث ابن عم الحسن بن صالح. وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/238، رقم 379) وقال: لا يصح. وأبو نعيم في الحلية (7/256) ، والخطيب (7/387) والديلمي (4/123، رقم 6380) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)

وقريب من هذه الفضيلة ما نقل عن ابن عباس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بطائر في فمه لوزة خضرة، مكتوب عليها بالأصفر لا إله إلا الله محمد رسول الله نصرته بعلي.
وأما زهده فقد نقل: أن قوته كان دقيق الشعير فيأخذ منه قبضه فيضعها في قدح، ثم يصيب ماء ويشرب.
وكان رضي الله عنه يوماً جالساً فجاءه التياح فقال: يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء فقال: الله أكبر فقام ونادى في الناس فأعطى ما في بيت المال لفقراء المسلمين، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري ها وها، حتى ما بقي منه دينار ولا درهم، ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين رجاء أن يشهد له يوم القيامة (1) .
قال الأرقم: رأيت علياً رضي الله عنه وهو يبيع سيفاً له في السوق ويقول: من يشتري مني هذا السيف، فوالذي فلق الحبة لطالما كشفت به الحروب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته.
وأما كرماته فكثيرة:
منها ما ذكره في شوارد الملح: أن رجلاً قال لعلي إني أريد السفر وأخاف من السبع، فدفع إليه خاتمة وقال له: إذا جاءك السبع فقل له: هذا خاتم علي بن أبي طالب. فلما سافر الرجل وجاءه السبع فقال له: هذا خاتم علي بن أبي طالب، فرفع السبع رأٍسه إلى السماء وهمهم، ثم نظر إلى الأرض وهمهم، ثم نظر إلى المشرق وكذلك إلى المغرب، ثم ذهب مهرولاً، فلما رجع الرجل من سفره أخبر علياً عن السبع بما فعل، قال: أتعرف ماذا قال بنظره إلى هذه الجهات الأربع؟ فقال: الله ورسوله أعلم وابن عم رسوله أعلم، فقال: إنه قال حين رفع نظره إلى السماء: وحق من رفعها، وحين نظر إلى الأرض: وحق من وضعها، وحين نظر إلى المشرق: وحق من أطلعها، وحين نظر إلى المغرب: وحق من غيبها ما أسكن في بلاد يشكوني فيها لعلي بن أبي طالب.
ومن كراماته التي ظهرت له وهو في بطن أمه ما ذكره النسفي: أن أمه لما حملت به كانت إذ ذاك تعبد الأصنام، فكانت إذا أرادت السجود للصنم يعترض في بطنها فيمنعها من السجود للصنم.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (1/531، رقم 884) ، وأبو نعيم في الحلية (1/81) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)

قال بعضهم: فذلك يقال له دون غيره من الصحابة: كرم الله أي: كرم الله وجهه من السجود للصنم في حال كونه حملاً وبعد انفصاله.
ومن كراماته التي وقعت له وهو رضيع ما ذكره ابن الجوزي: أنه كان رضي الله عنه في مهده فقصدته حية فانحدر من مهده ونزل إليها وقتلها، فتعجبت أمه من ذلك فسمعت هاتفاً يقول: هذا حيدرة انحدر من مهده إلى عدوه فقتله.
ومنها: ما ذكره النسفي أن فاطمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إن علياً ينام ليلة الجمعة وهي ليلة فضيلة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى تصدق عليه بنومه ليلة الجمعة، وإن الله تعالى يخلق من روحه إذا هو نام طيراً أخضر يسرح إلى طرق السماء، فما منها موضع شبر إلا وفيه لروح علي ركعة أو سجدة» .
قال النسفي فلذلك كان يقول: سلوني عن طريق السماوات فإني أعلم بها من طريق الأرض، فلما قال ذلك يوماً جاءه جبريل في صورة رجل ليختبره فقال: إن كنت صادقاً فأخبرني أين جبريل؟ فنظر علي رضي الله عنه في السماء يميناً وشمالاً ثم إلى الأرض كذلك فقال: ما وجدته في السماء ولا في الأرض، ولعله أنت.
وأما علمه رضي الله عنه فقد كان غزير العلم، ومما وقع له من الغرائب في العلم ما قاله ابن العماد في الذريعة والمحب الطبري وغيرهما قالا: جلس رجلان يأكلان ومع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة فخلطا الأرغفة فمر بهما رجل فسلم عليهما، فقالا له: اجلس وكل معنا، فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فلما فرغوا قام الرجل القادم عليهما وطرح لهما ثمانية دراهم وقال: خذا هذا عوضاً عما أكلت لكما من خبزكما، فتنازع صاحب الخمسة أرغفة وصاحب الثلاثة في الثمانية دراهم، فقال صاحب الخمسة أرغفة: لي خمسة دراهم ولك ثلاثة، فقال صاحب الثلاثة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين، لك أربعة ولي أربعة فارتفعا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقصا عليه القصة، فقال لصاحب االثلاثة: إرض بثلاثة دراهم فإن خبز رفيقك أكثر من خبزك، فخذ منه الثلاثة ودع له الخمسة، فقال: لا والله لا رضيت إلا بمر الحق، فقال علي رضي الله عنه: ليس لك بمر الحق إلا درهم واحد وله سبعة، فقال الرجل سبحان الله يا أمير المؤمنين هو يعطيني ثلاثة وما أرضى بها وتقول الآن ليس لك إلا واحد، فقال له علي رضي الله عنه: أليس الثمانية أرغفة أربعة وعشرين ثلثاً أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس على السواء؟ قال: بلى قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث يبقي لك واحد، فإن لك تسعة أثلاث لأن لك ثلاثة أرغفة إذا جعلت أثلاثا كانت تسعة، وأكل صاحبك ثمانية

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)

أثلاث وله خمسة عشر ثلثاً، لأن الخمسة أرغفة إذا جعلت أثلاثاً كانت خمسة عشر، أكل منها ثمانية يبقى له سبعة، وأكل الضيف
ثمانية أثلاث سبعة أثلاث لصاحبك، فاستحق السبعة، والثلث الذي لك فلك الدرهم، فقال الرجل: رضيت الآن.
والضابط في ذلك أن يوزع المبلغ على الأرغفة التي أكلها الدافع.
ومما وقع له أيضاً رضي الله عنه: أن رجلاً في زمانه تزوج امرأتين فولدتا في ليلة مظلمة، فأتت إحداهما بصبي والأخرى بأنثى، فاختصما في الصبي وكل منهما تقول: هذا ولدي، فارتفعا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر كل امرأة أن تجلب من لبنها شيئاً، ثم وزن الحليبين فرجح أحدهما على الآخر، فحكم بأن الصبي لصاحبة اللبن الراجح، فقيل: من أين أخذت هذا؟ قال من قوله تعالى: ?لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ? [النساء: 11] فالله تعالى فضل الذكر على الأنثى في كل شيء حتى في غذائه.
والحديث المشهور على ألسنة الناس: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» قال ابن الملقن: إنه حديث منكر.
لكن قال شيخنا الحافظ العلامة الجلال السيوطي: هذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث علي (1) .
والطبراني والحاكم وصححه من حديث ابن عباس (2) .
وحسنه الحافظ العلائي وابن حجر.
وجاء في رواية: «أنا دار الحكمة وعلي بابها» (3) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» (4)
حديث صحيح كما قاله النووي--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (5/637، رقم 3723) بلفظ: «أنا دار الحكمة» . قال الترمذي: غريب منكر.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (11/65، رقم 11061) ، قال الهيثمي (9/114) : فيه عبد السلام بن صالح الهروي وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم (3/137، رقم 4637) .
(3) أخرجه الترمذي (5/637، رقم 3723) وقال: غريب منكر. وأبو نعيم في الحلية (1/64) عن علي.
(4) أخرجه الحاكم (3/143، رقم 4652) عن ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي شيبة (6/374، رقم 32132) ، وأحمد (5/347، رقم 22995) ، والحاكم (3/119، رقم 4578) عن بريدة.
وأخرجه أحمد (4/281، رقم 18502) عن البراء.
وأخرجه الطبراني في الكبير (2/357، رقم 2505) عن جرير. قال الهيثمي (9/106) : فيه بشر بن حرب وهو لين ومن لم أعرفه أيضًا.
وأخرجه الترمذي (5/633، رقم 3713) وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (5/130، رقم 8464) ، والطبراني في الكبير (3/179، رقم 3049) عن زيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة (6/366، رقم 32072) عن جابر. وأخرجه ابن أبي شيبة (6/366، رقم 32073) ، والطبراني في الكبير (4/173، رقم 4052) عن أبي أيوب.
وأخرجه الطبراني (19/291، رقم 646) عن مالك بن الحويرث. قال الهيثمي (9/106) : رجاله وثقوا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)

في فتاويه.
واتفق من اللطائف الغرائب بسبب هذا الحديث ما ذكره القرطبي في تفسيره في سورة «سأل» أن شخصاً يقال له: «الحارث» لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» يا محمد: أمرتنا بالشهادتين فقبلنا منك، وأمرتنا بالصلاة الخمس عن الله فقبلنا منك، وذكر الزكاة والحج، ثم لم ترض حتى فضلت علينا علياً آلله أمرك بهذا أم من عندك؟ فقال: «والله الذي لا إله إلا هو إنه من عند الله» ، فولى الحارث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فنزل عليه حجر من السماء فقتله (1) .
وقد ورد في فضل من أحب سيدنا علياً وفي ذم من أبغضه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب علياً فقد أحبني، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن آذى علياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله» .
وفي رواية: «من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله» (2) .
ولله در القائل:
علي حبه جنة … إمام الناس والجنة
وصهر المصطفى حقاً … ويقتسم للورى الجنة--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير القرطبي (18/278) .
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (23/380، رقم 901) عن أم سلمة، قال الهيثمي (9/132) : إسناده حسن.
وأخرجه الحاكم (3/141، رقم 4648) عن سلمان، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)

فائدة: سئل العراقي رضي الله عنه من أحب علياً أكثر من أبي بكر وعمر وعثمان هل يكون بذلك آثماً أم لا؟
أجاب: بأن المحبة قد تكون لأمر ديني،، وقد تكون لأمر دنيوي، فالمحبة الدينية لازمة للأفضلية فمن كان أفضل كانت محبتنا الدينية له أكثر، فمتى اعتقد الإنسان أن أبا بكر أفضل ثم أحب علياً من جهة الدين أكثر، كان هذا تناقضاً وهو آثم بهذه المحبة، وأما المحبة الدنيوية فليست لازمة فإذا أحب علياً أكثر من أبي بكر لأمر دنيوي تكون من أقاربه وغير ذلك فلا تناقض في ذلك، وليس بآثم بهذه المحبة، إذ من اعترف بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر لكنه أحب علياً أكثر من أبي بكر فإنه كانت المحبة المذكورة محبة دينية فهذا لم يعترف بأفضلية أبي بكر إلا بلسان وأما بقلبه فهو مفضل لعلي لكونه أحب محبة دينية زائدة على محبة أبي بكر وهذا لا يجوز، وإن كانت المحبة المذكورة محبة دنيوية ككونه من ذرية علي رضي الله عنه أو لغير ذلك من المعاني فلا امتناع من ذلك والله اعلم.
وسنذكر في كتاب الوضوء طرفاً آخر من ترجمة سيدنا علي.
« … سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «لَا تَكْذِبُوا عَلَىَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ» (1) .--------------------------------------------
(1) للحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث فوائد عظيمة منها:
قوله: «لا تكذبوا علي» : عام في كل كاذب، مطلق في كل نوع من الكذب، ومعناه لا تنسبوا الكذب إلي. ولا مفهوم لقوله: «علي» لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب. وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا: نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته، وما دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى، لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان في الإيجاب أو الندب، وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه. ولا يعتد بمن خالف ذلك من الكرامية حيث جوزوا وضع الكذب في الترغيب والترهيب في تثبيت ما ورد في القرآن والسنة واحتجوا بأنه كذب له لا عليه، وهو جهل باللغة العربية. وتمسك بعضهم بما ورد في بعض طرق الحديث من زيادة لم تثبت وهي ما أخرجه البزار من حديث ابن مسعود بلفظ: «من كذب على ليضل به الناس … الحديث» الحديث، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الدارقطني والحاكم إرساله، وأخرجه الدارمي من حديث يعلى بن مرة بسند ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى: ?فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِّيُضِلَّ النَّاسَ? [الأنعام: 144] والمعنى: أن مآل أمره إلى الإضلال، أو هو من تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر فلا مفهوم له كقوله تعالى: ?لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً? [آل عمران: 131] ?وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ? [الأنعام: 151] فإن قتل الأولاد ومضاعفة الربا والإضلال في هذه الآيات إنما هو لتأكيد الأمر فيها لا لاختصاص الحكم.
قوله: «فليلج النار» جعل الأمر بالولوج مسببا عن الكذب، لأن لازم الأمر الإلزام والإلزام بولوج النار سببه الكذب عليه أو هو بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ويؤيده رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ «من يكذب علي يلج النار» ولابن ماجه من طريق شريك عن منصور قال: «الكذب علي يولج -أي يدخل- النار» . انظر فتح الباري (1/199 - 200) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)

هنا فوائد:
الأولى: قال العلماء: الكذب عند الأشاعرة: الأخبار بالشيء على خلاف ما هو عمداً كان أو سهواً.
وعند المعتزلة: إنما يسمى كذباً في حالة العمد، ولا يسمى كذباً في حال السهو، بدليل أن الإجماع منعقد على أن الناسي لا إثم عليه.
وأجاب عنه الأشاعرة: بأنه لا يلزم من عدم الإثم عدم تسميته كذباً، وأما ما جاء في بعض الروايات: «من كذب عليَّ متعمداً» فهو لبيان أن إثم الكذب إنما في حال العمد لا في حال السهو، ولا لبيان أنه لايسمى كذباً إلا إذا كان عمداً.
الثانية: الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم حرام، وهو فاحشة عظيمة من الكبائر سواء أكان عمداً أو سهواً وليس كذلك، بل إنما يكون من الكبائر إذا كان عمداً، بدليل الرواية الأخرى: «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (1)
فهو مطلق محمود على--------------------------------------------
(1) حديث متواتر أخرجه البخاري (1/52، رقم 108) ومسلم (1/10، رقم 2) ، والترمذي (5/35، رقم 2660) وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (3/458 رقم 5914) ، وابن ماجه (1/13، رقم 32) ، والطيالسي (1/277، رقم 2084) ، وأحمد (3/98، رقم 11960) عن أنس.
وأخرجه أحمد (3/303 رقم 14294) والدارمي (1/87، رقم 231) ، وابن ماجه (1/13، رقم 33) وأبو يعلى (3/376، رقم 1847) عن جابر.
وأخرجه البخاري (1/52، رقم 107) ، وأبو داود (3/319، رقم 3651) ، والنسائي في الكبرى (3/457، رقم 5912) ، وابن ماجه (1/14 رقم 36) ، والطيالسي (ص: 27، رقم 191) ، وأحمد (1/165، رقم 1413) عن الزبير.
وأخرجه الترمذي (5/36، رقم 2662) عن علي، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني في الكبير (8/35، رقم 7302) ، والحاكم (3/454، رقم 5712) عن صهيب.
وأخرجه أبو يعلى (2/7، رقم 631) ، والطبراني في الكبير (1/114، رقم 204) عن طلحة.
وأخرجه أبو يعلى (2/428، رقم 1229) ، وابن ماجه (1/14، رقم 37) عن أبي سعيد.
وأخرجه الترمذي (5/35، رقم 2659) ، وابن ماجه (1/13، رقم 30) عن ابن مسعود.
وأخرجه الطبراني في الكبير (12/293، رقم 13153) قال الهيثمي (1/143) : رجاله موثقون. والخطيب (7/418) عن ابن عمر.
وأخرجه البزار (7/202، رقم 2774) ، والطبراني (8/316، رقم 8181) قال الهيثمي (1/147) : فيه خلف بن خليفة وثقه يحيى بن معين وغيره وضعفه بعضهم. كلاهما عن أبي مالك الأشعري.
وأخرجه الطبراني في الكبير (12/36، رقم 12394) عن ابن عباس.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)

هذا الحديث المقيد بالعمدية.
الثالثة: ذهب الإمام أبو محمد الجويني إلى أن من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم عمداً يكفر ويراق دمه.
واختاره الإمام ناصر الدين ابن المنير (1) ووجهه: بأن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلاً لا ينفك عن استحلال الحرام أو الحمل على استحلاله، واستحلال الحرام كفر والحمل على الكفر كفر.
قال ابن حجر: فيما قاله نظر لا يخفى، وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد ذلك واستحله، لكن يفسق كما يفسق مرتكب الكبيرة، قالوا: وما قال الجويني ضعيف، وممن ضعفه ولده إمام الحرمين وقال: من هفوات الوالد.
الرابعة: الكذب على غيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء كبائر أيضاً قياساً عليه كما نبه على ذلك القاضي زكريا في كتابه غاية الوصول.
وأما الكذب على غير نبي فهو من الصغائر إلا أن يقترن به ما يصيره كبيرة، كأن يعلم الكاذب على إنسان أنه يقتل بكذبه أو يحد فهو حينئذ من الكبائر.
قال ابن عبد السلام: وعليه يحمل خبر الصحيحين: «إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً» (2) .
الخامسة: من كذب عليه صلى الله عليه وسلم عمداً وحدث فسق وردت رواياته كلها، وبطل الاحتجاج بجميعها.--------------------------------------------
(1) هو: ابن المنير السكندري واسمه: أحمد بن محمد بن منصور من علماء الأسكندرية وأدبائها ولي قضاءها وخطابتها مرتين. ولد سنة: 620 هـ، له تصانيف منها: تفسير حديث الاسراء على طريقة المتكلمين، والانتصاف من الكشاف، وله نظم، وكانت وفاته في سنة: 683 هـ.
(2) أخرجه البخاري (5/2261، رقم 5743) ، ومسلم (4/2012، رقم 2607) ، وأبو يعلى (9/71، رقم 5138) ، وابن حبان (1/508، رقم 273) ، والبيهقي (10/243، رقم 20927) عن ابن مسعود.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧١)

فلو تاب وحسنت توبته قال الإمام أحمد وجماعة من الشافعية: لا تقبل رواياته أبداً بل يحتم جرحه دائماً.
ورده النووي وقال: هذا مخالف للقواعد، والمختار القطع بصحة توبته وقبول روايته بعدها، قال: بدليل أن العلماء أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً وأسلم، وعلى قبول شهادة تحملها كافر ثم أداها بعد الإسلام، كما إذا تحملها صبي وأداها بعد البلوغ، وكما إذا تحملها وأداها بعد التوبة.
السادسة: لا فرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بعد ما كان في الأحكام وغيره كالترغيب والترهيب فكله حرام بإجماع من يعتد به.
وأما ما ذهب إليه الكرَّامية من جواز الوضع عليه صلى الله عليه وسلم في الترغيب والترهيب، فهو مذهب باطل.
قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث في الترغيب والترهيب وقالوا: نحن لم نكذب عليه بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته، وما دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل يقتضي الكذب على الله تعالى لأنه إثبات حكم من الأحكام الشرعية سواء كان الإيجاب أو الندب وكذا مقابلتهما.
السابعة: من روى حديثاً ظن أو علم أنه موضوع، ولم يبين حال رواته وضعفهم فهو داخل في هذا الوعيد، وقد صرح بهذا في حديث آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (1) .
الثامنة: يدخل في وعيد هذا الحديث من قرأ الحديث ولحن فيه، ولهذا قال العلماء: ينبغي للراوي أن يعرف من اللغة والنحو والأسماء ما يسلم من قول ما لم يقل.
وروى ابن الصلاح بسنده عن الأصمعي أنه قال: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار» لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (1/14، رقم 38) عن علي.
وأخرجه مسلم (1/8) ، وابن ماجه (1/15 رقم 39) ، والطيالسي (1/121 رقم 895) ، وابن حبان (1/211، رقم 29) عن سمرة.
وأخرجه مسلم (1/8) ، والترمذي (5/36، رقم 2662) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (1/15، رقم 41) ، وأحمد (4/250، رقم 18209) ، والطبراني في الكبير (20/422، رقم 1021) عن المغيرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)

حديثاً ولحنت فيه كذبت عليه.
التاسعة: قوله «فليلج النار» بلفظ الأمر ومعناه الخبر، ويؤيده رواية مسلم: «من يكذب علي يلج النار» (1) المعنى: أن جزاءه على كذبه ولوج النار، وقد يجازى وقد يعفو الله عنه، ولا يقطع بدخوله النار وكذا كل وعيد ككبيرة غير الكفر.
قال البرماوي وغيره: وإن جوزي بدخول النار فلا يخلد، بل لابد من خروجه بفضل الله ورحمته.
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1/9، رقم 1) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)

قَالَ البُخَارِي: «حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ … »
المراد بأبيه عبد الله بن الزبير، ولنذكر شيئاً من ترجمته فتقول: هو الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين وكان يكني بكنيتين أحديهما: أبو بكر، والأخرى: أبو حبيب بابنه حبيب، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة، وهاجرت أمه أسماء بنت الصديق من مكة وهي حامل به فولدته في سنة ثتنتين من الهجرة، لعشرين شهراً من التاريخ ففرح به أهل المدينة فرحاً شديداً، وذلك أنهم قيل: إن اليهود قد سحرتكم ولا يولد لكم ولد، ثم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فدعا بتمره فمضغها ثم تفل في فمه وحنكه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا له.
روى السهيلي وغيره أن عبد الله بن الزبير لما ولد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو هو» فلما سمعت بذلك أسماء أمسكت عن إرضاعه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه ولو بماء عينيك» .
وكان وصولاً لرحمة، وكان رضي الله عنه فصيحاً، ذا أنفة، أطلس، لا لحية له ولا شعر في وجهه، وكان كثير الصوم والصلاة، شديد البأس، كريم الجدات والأمهات والخالات.
ومن فضائله: أنه كان إذا صلى صار كأنه عود من الخشوع، وكان إذا سجد يطول حتى تنزل العصافير على ظهره، لا تحسبه إلا جذماً، وكان مرة يصلي وإذا بحية سقطت من سقف البيت على ابنه ثم تطوقت على بطنه وهو نائم، فصاح أهل البيت ولم يزالوا بها حتى قتلوها وهو يصلي، وما التفت ولا عجل ولا علم، فلما فرغ بعد ما قتلت الحية فقال: ما بالكم فأخبروه.
قالت أمه: كان صواماً بالنهار قواماً بالليل، وكان يسمى خادم المسجد، وكان وصولاً لرحمة.
ومن فضائله: أنه كان عظيم المجاهدة، قسم الدهر ثلاث ليال، ليلة يصلي قائماً وليلة يصلي راكعاً وليلة يصلي ساجداً حتى الصباح.
ومن فضائله: أنه أحد العبادله الاًربعة وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والرابع هو رضي الله عنهم، وليس منهم عبد الله بن مسعود، وغلَّطوا الجوهري حين عده منهم.
تولى الخلافة بعد موت معاوية بن يزيد ستة أربع وستين، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ما عدا أهل الشام، وجدد عمارة الكعبة وجعل لها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)

بابين وحج الناس ثماني حجج، وبقي في الخلافة إلى أن حصر.
قال الواقدي: حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنين وسبعين ستة أشهر وسبع عشر بمكة المشرق، وكان حصره أشد الحصار، وكان المحاصر له الحجاج وجماعته، واستمر محاصراً إلى أن اصابته رمية حجر جاءته من ناحية الصفا فوقعت بين عينيه فنكس رأسه وهو يقول:
لسنا على الأعقاب تدمي في كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدم
فاجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه، وكان قتلة يوم الثلاثاء لست عشر ليلة خلت من جماد الأول سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن اثنين وسبعين سنة في أيام عبد الملك بن مروان، وأمر الحجاج بصلب جثته وحمل رأسه إلى خراسان.
وقال يعلى بن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير بثلاثة أيام فإذا هو مصلوب، فجاءت أمه امراة عجوز كبيرة طويلة مكفوفة البصر تقاد فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها الحجاج: تقولين عن هذا المنافق، فقالت: والله ما كان منافقاً، ولكنه كان صواماً قواماً براً، قفال: انصرفي إنك عجوز قد خرفت، قالت: لا والله ما خرفت، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير» فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير (1) .
ويروى أن عبد الله بن عمر مر على ابن الزبير وهو مصلوب فقال: رحمك الله فإنك كنت صواماً قواماً وصولاً للرحم، وإنى أرجو أن لا يعذبك الله عز وجل.
وقيل: إن الحجاج أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر بعد أن صلبه فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول: إما أن تأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلى من يسحبنى بقروني، فأخذ الحجاج بغلته وانطلق إليها حتى دخل عليها فقال لها: كيف رأيتينى صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك.
وكان السبب في إنزاله من الخشبه أخوه عروة فإنه ذهب إلى عبد الملك بن مروان فرغب إليه في إنزاله من الخشبة فاسعفه فأنزل، ثم أمرت أمه أسماء ابن أبي ملكية بغسله--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (24/101، رقم 272) ، قال الهيثمي (7/256) : رواه الطبراني وأبو المحياة وأبوه لم أعرفهما.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)

فقال: كنا لا نتناول عضواً إلا جاء معنا، وكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه حتى فرغنا منه، ونتناول العضو الذي يليه فتغسله ثم نضع في أكفانه حتى فرغنا منه، ثم قامت تصلي عليه، وكانت تقول قبل ذلك: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجثته، فما أتت عليها جمعه حتى ماتت.
«قال: أي عبد الله بن الزبير قلت للزبير»
هذا هو قاتل الأبطال، وباذل الأموال، صاحب السيف الصارم، والرأي الحازم أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
قال العلماء: «الزبير» بضم الزاي «ابن العوام» بتشديد الواو لم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام الزبير، ويكنى: أبي عبد الله، يجتمع نسبه بنسب النبي صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب، وينسب إلى أسد بن عبد العزى فيقال: القرشي الأسدى، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وهاجرت، والنبي صلى الله عليه وسلم ابن خاله، وكان إسلامه بعد أبي بكر رابعاً أو خامساً قاله المحب الطبرى.
وفي الكرمانى: أسلم رابع أربعة أو خامس خمسة على يد الصديق رضي الله عنه وكان عمره لما أسلم ستة عشر سنة، وقيل: اثنتى عشرة سنة.
ولما أسلم كان عمه يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار، ويقول له: ارجع إلى الكفر، فيقول الزبير: لا أكفر أبداً.
وصفته: أنه كان طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب، خفيف العارضين، أسمر اللون، قال الكرماني: كان أشعر الكتف.
ومن فضائله: أنه أحد العشرة المبشرون بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد المهاجرين الأولين إلى الحبشة والمدينة.
ومن خصائصه: أنه أول من سل سيفاً في سبيل الله عز وجل، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم لفعله ذلك وذلك أنه ورد عن سعيد بن المسيب أنه قال: أول من سل سيفاً في سبيل الله الزبير بن العوام، بينا هو بمكة إذ سمع نغمة يعني صوتاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، فخرج عرياناً ما عليه شيء، في يده السيف صلتاً، فتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «مالك يا زبير؟» قال: سمعت أنك قد قتلت، قال: «فما كنت صانعاً؟» قال: أردت والله أن استعرض أهل مكة أي: أقتل ولا أسأل عن أحد قال: فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن فضائله: أنه حواري النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل نبى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

حواري، وحواري الزبير» (1) .
وفي صحيح مسلم: «ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم، فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي حواري وحواري الزبير» (2) ومعنى الحواري: الناصر والحواريون أنصار عيسى عليه الصلاة والسلام، ومعنى ندب فانتدب أي: دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب.
ومن فضائله: أنه كان على رأسه في غزوة بدر عمامة صفراء فنزلت الملائكة على رؤسهم عمائم صفر على سيماه قاله المحب الطبري.
والحكمة في نزولهم موافقين له أن هذه الحرب أول حرب للملائكة فنزلت على سيما أول محارب لله عز وجل وفي سبيله.
ومن فضائله: أنه شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في صدره أمثال العيون من الطعن والرمي، وكان كثير الصدقة.
قال كعب: كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فما يدخل بيته منها درهم واحد كان يتصدق بذلك كله، وكان رضي الله عنه تاجراً محظوظاً أي: له حظ في التجارة، وسئل عن ذلك فقال: لأني لم أشتري معيباً ولم أزد ربحاً والله يبارك لمن يشاء.
قتل رضي الله عنه في وقعة الجمل فإنه كان مع عائشة، قال أبو الأسود الدؤلى: لما دنا علي وأصحابه والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض خرج علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى الزبير فأقبل حتى اختلف أعناق دوابهما فقال علي: يا زبير نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان كذا وكذا وقال: «يا زبير تحب علياً؟» قلت: ألا أحب علياً ابن خالي وعلى ديني؟ فقال: «يا علي أتحبه؟» فقلت: يا رسول الله: ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني؟ فقال: «يا زبير لتقاتلنه وأنت له ظالم» قال: بلى--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3/1047، رقم 2692) ، ومسلم (4/1879، رقم 2415) ، والترمذي (5/646، رقم 3745) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (1/45، رقم 122) ، وأحمد (3/338، رقم 14675) ، وعبد بن حميد (1/328، رقم 1088) عن جابر بن عبد الله.
وأخرجه الحاكم (3/408، رقم 5558) عن الزبير بن العوام، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الترمذي (5/646، رقم 3744) وقال: حسن صحيح. والطبراني في الكبير (1/119، رقم 228) ، وابن أبي شيبة (6/377، رقم 32168) ، والحاكم (3/414، رقم 5579) ، وأحمد (1/102، رقم 799) ، وأبو يعلى (1/445، رقم 594) عن علي.
(2) أخرجه مسلم (4/1879، رقم 2415) عن جابر بن عبد الله.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)