هذه الأنواع ينقسم إلى فصائل، وتنقسم الفصائل بدورها إلى أقسام اصغر فأصغر. ولكننا مهما قسمنا نجد ان هنالك صفات مشتركة بين جميع الافراد التي تنتسب إلى نوع من هذه الأنواع ينقسم إلى فصائل، وتنقسم الفصائل بدورها إلى أقسام أصغر فأصغر. ولكننا مهما قسمنا نجد ان هنالك صفات مشتركة بين جميع الأفراد التي تنتسب إلى نوع واحد او صنف واحد. فاذا نظرنا إلى أحد الطيور التي تسمى نقارة الخشب، فاننا نجدها جميعا قد بنيت على طراز واحد، وقد تتشابه مع غيرها من الطيور بقدر وتختلف عنها بقدر. وهنالك صفات مشتركة بين جميع الفصائل والأنواع الحيوانية الموجودة في الطبيعة بأسرها فهي تشترك جميعا في اللحم او في البروتوبلازم. ويعد ذلك في نفسه دليلا على ان وراء كل ذلك التنظيم خالقا مدبرا هو الذي خلق المادة الأساسية فيها وأودع فيها من القوة والتوجيه ما جعلها تتخذ هذه الصور التي لا تحصى من الأفراد والأصناف والأنواع والأجناس.
ان المنطق السليم يدفعنا إلى التسليم بوجود عقل مقدس هو الذي خلق ودبر تلك الاختلافات (1) والاتفاقات التي نتحدث عنها، بدلا من ان يجعلنا نتصور ان تلك الأنواع المختلفة من الكائنات الحية والأجناس قد ظهرت بمحض المصادفة التي أدت إلى اتحاد بعض العناصر تحت ظروف البيئة.
ان المنطق السليم الذي يجعلنا نلاحظ ان الانسان يستطيع ان يقوم بامور معقدة، هو نفس المنطق الذي يجعلنا نعتقد بوجود خالق عظيم هو الذي أبدع كل هذه الكائنات. ومهما بلغت الاختلافات بين أفراد النوع الواحد او بين الأنواع الحالية التي عاشت في اقدم العصور الجيولوجية، سواء منها ما اندثر او ما يزال حيا، فان الانسان لا يستطيع الا ان يسلم بان هذه الكائنات جميعا قد بدأت على هيئة مخلوقات متلائمة- مخلوقات من صنع الخالق الكبير – فاذا قرأنا في الكتب المقدسة ان الله تعالى خلق الانسان والحيوان والنبات،--------------------------------------------
(1) - ينبه القرآن إلى حكمة اختلاف أجناس البشر بالذات وتباين لغاتهم في مواضع عديدة منها: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف السنتكم وألوانكم ان ذلك لآيات للعالمين) سورة الروم، آية: 22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
فاننا نستطيع حينئذ ان نصدق ذلك لان ما نراه في الطبيعة يتفق مع هذا القول، ومع ذلك فان الكتب المقدسة ليست من كتب العلوم، الا أنها تمس المبادئ الاساسية للعلوم وتشير اليها (1) . والحقيقة التي لا أشك فيها، والتي لا تستطيع النظريات المادية ان تنتقص منها، هي ان الإله الذي يصل اليه الانسان بفكره ودراسته لهذا الكون هو نفس الإله الذي تتحدث عنه الكتب السماوية.
انه إله الكتب المقدسة الذي تتجلى أياديه في الجبال والسماء والبحار، وتتجلى قدرته في المراعي النضرة والطيور السابحة في جو الأرض وفي سائر الكائنات.--------------------------------------------
(1) يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..) سورة الحجرات، آية: 12.
- انظر إلى ما جاء في القرآن كقوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) . الا تمس هذه الآية موضوع التلقيح في عالم النباتات الزهرية؟ وهل كان محمد عليه السلام من المشتغلين بعلوم النبات؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
حقائق من سجل الغابات
كتبها: لورنس كولتون ووكر
أخصائي علوم الغابات والنباتات وعلم الفسيولوجيا - حاصل على درجة دكتوراه من جامعة نيويورك - أستاذ علم الغابات بجامعة جورجيا.
جاء في الإنجيل ما معناه أن الله هو الدافع على الفوضى والارتباك، والحق أنه سبحانه هو الذي نظم هذا الكون فأحسن تنظيمه وأبدعه أيما إبداع.
إن عوام الناس ينظرون إلى قمم الجبال من أسفل الوادي، فتأخذهم روعتها فينسبونها إلى الله تعالى، أو يسمعون صوت الريح العاصفة تقطع صمت الأشجار والنباتات، فيدركون جانبا من آيات الله التي تظهر في أرجاء هذا الكون ويتضاءل بجانبها ملك سليمان.
حقيقة إن روعة هذا الكون، إنما هي من إبداع الخالق الأعظم، ولكن وقوف الإنسان عند هذا الحد من الإعجاب يشبه الإنسان بمظهر بعض الأعمال التي ينتجها صانع أو نجار بارع، دون أن يجهد نفسه في تأمل دقة الصناعة وتفاصيلها وروائع الزوايا والتشابك (التعاشيق) والحلي الداخلية وغير ذلك..
ولو أن تدبير الله العالم الذي نحن فيه قد اقتصر على خلق الوديان الخصيبة مما تنقله عوامل التعرية من الطمي والرواسب وتجلبه من فوق سفوح الجبال، لكان هذا الأمر هينا من وجهة نظر المتخصصين في فسيولوجيا النبات أو في علم الجيولوجيا، ولكن لكي يدرك الإنسان روعة هذا العالم وما وراءه من جلال الحكمة والتدبير، لابد أن يدرسه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
بدقة وأن يتأمل في الغابات والحقول، عندئذ سوف يجد أن ما كان يعده طبيعياً ليس إلا إعجازاً إلهياً يعلو فوق مستوى البشر وتعجز عن إدراكه كنهه، وهنا لا سبيل إلا إلى الإيمان بالله وبقدرته وجلاله.
ويقول كارل هايم في كتابه (المسيحية والعلوم الطبيعية) :
(إن عجائب الكون لا تسمح بالإيمان فحسب بل تدعو الناس إلى هذا الإيمان. وإن الاستدلال بالكون على وجود الله قد عاد إلى الظهور من جديد في عصر النهضة والتفكير العقلي بسبب انهيار النظرية الآلية في تفسير الكون بعد أن كادت هذه النظرية تقضي على هذا النوع من الاستدلال) .
وإنني أكتب هذا المقال من وجهة نظري متخصصاً في بحوث الغابات ومهتما بدراسة علم البيئة وفسيولوجيا النباتات لكي أظهر جانباً مما للغابات من أدلة على وجود الله.
تجدد تربة الغابات:
تظهر في جبال أديرو نداك رمال عميقة يرجع أصلها إلى ما اكتسحته أنهر الجليد في سابق الأزمان. والتربة في هذه الأماكن ضعيفة بسبب نقص العناصر الغذائية وبخاصة عنصر البوتاسيوم الذي تجرفه المياه بمجرد تكونه نتيجة لتحليل المواد العضوية، ولا يتبقى من هذا العنصر إلا ما يدخل في تركيب المواد العضوية ذاتها. ولقد كانت تنمو على هذه السهول الرملية غابات من أشجار التنوب الفضي spruce والصنوبر والشوكران hemlock، ولكن سهولة طبيعة الأرض فوق هذه السهول أغرت باقتلاع هذه الأشجار وزراعة الأرض. وبعد انقضاء مائة عام زرعت الأرض في أثنائها زراعة عنيفة استنزفت عناصر التربة وأضعفت خصوبتها إلى حد كبير، ولذلك شرع في زراعتها بأشجار الغابات من جديد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وبعد مضي سنوات قليلة على زراعتها بأشجار الشوكران وأشجار الصنوبر الأبيض والأحمر، ظهرت أعراض نقص البوتاسيوم في التربة على الأشجار. وقد أظهرت بعض البحوث العلمية التي أجريت على نباتات هذه الغابات أن بعض الأشجار العشبية المستوطنة مثل أشجار القان (BIRCH) الرمادي وأشجار الكريز الأسود، قد ظهرت على أوراقها أعراض نقص البوتاسيوم في صورة الوان شاذة يمكن بواسطتها تحيد خواص التربة في المناطق المختلفة مدى صلاحيتها لزراعة الأنواع المختلفة من الأشجار.
وبذلك تجلت معونة الله لنا وما أودعه من نظام بديع في معاوننا على اصلاح الأخطاء التي كان الانسان سببا في حدوثها.
لقد هيأ لنا الله - بفضله - الطريقة التي تعيننا على تحديد الأماكن التي تصلح لزراعة الشوكران وأشجار الصنوبر الأحمر والأبيض، وتحديد الناطق التي يمكن زراعتها ببعض الأشجار ذات القيمة الاقتصادية، مما لا يضره انخفاض مستوى عنصر البوتاسيوم في التربة مثل أشجار الصنوبر الأسكتلندي وغيرها. كما وجدنا أن أوراق بعض النجيليات وأشجار الفراولا البرية وأنواعاً عديدة أخرى من الشجيرات العشبية وأشجار الصنوبر الأبيض يمكن تحليلها تحليلاً كيميائياً للوقوف على مدى صلاحية الأماكن والمناطق المختلفة المزروعة فيها. فالصنوبر الأبيض مثلا تظهر عليه دلائل نقص البوتاسيوم عندما تنخفض نسبة البوتاسيوم في الأوراق الإبرية عن 0،5%. ويمكن الاستدلال بنسبة البوتاسيوم الموجودة في هذه الأوراق على نسبة البوتاسيوم الموجود في التربة والذي هو قابل للامتصاص.
وهنالك ظاهرة أخرى من الظواهر التي شوهدت في هذه الغابات، فالقان الأبيض، وهو عادة من الأعشاب التي تنمو بكثرة من تلقاء نفسها وتجوز زراعتها إلى حد بعيد في مناطق السهول تنمو تحت جذوره وفي حضانتها نباتات الصنوبر البيضاء التي تكون في هذه الحالة كثيفة غاية الكثافة. وقد لوحظ أن أعراض نقص البوتاسيوم لا تظهر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
على الأشجار الصنوبرية التي تنمو بجوار القان، وأثبتت تحاليل التربة والأوراق أن نسبة البوتاسيوم القابل للامتصاص كانت تحت هذه الظروف ثلاثة أمثالها في في الأرض الخالية من أشجار القان مما يثبت أن لأشجار القان قدرة كبيرة على تجيد خصوبة التربة التي تكون عناصرها قد استنزفت بسبب الإجهاد المترتب على طول فترات زراعتها. ولا شك أن هذه التغذية المعدنية، تعتبر همزة الوصل التي يستخدمها الإنسان لكي يحوّل المواد غير العضوية الميتة إلى عالم الحياة.
ومن الظواهر العجيبة الأخرى التي شوهدت في التربة في وادي كوليكتيكت ما لوحظ من أن شجر السد ر الأحمر يستطيع بمصاحبة خرطوم الأرض وهو من الدود ن أن يزيد من نسبة عنصر الكالسيوم بالتربة. فأوراق السدر الأحمر تتساقط على قاع الغابة، وعندئذ تنجذب ديدان الأرض إليها بسبب ارتفاع نسبة الكالسيوم بها. وسرعان ما تلتهم الديدان هذه الأوراق وتهضمها وبذلك تطلق في التربة عنصر الكالسيوم في صورة يسهل على النبات امتصاصها والاستفادة بها.
ولا تقتصر فائدة السدر الأحمر على الناحية الغذائية وحدها، بل إنه يؤدي إلى تحسين جميع الخواص الطبيعية للتربة مثل مساميتها، وسرعة رشح الماء خلالها، وقدرتها على الاحتفاظ بالماء ومنسوب الماء فيها. ولجميع هذه الصفات علاقة كبيرة بالاستفادة من مياه الفيضان والسيطرة عليها.
ونستطيع أن نذكر أكثر من ذلك في سياق الحديث عن العناية المقدسة والقدرة الإلهية التي تتجلى في إعادة خصوبة التربة، ففي الغابات البكر التي لم يتدخل في أمرها الإنسان، تتكاثر الأشجار وتتتابع أنواعها على ممر الأجيال حتى تصل في نهاية الأمر إلى نوع من الاستقرار تميزه أشجار خاصة تنمو وتتكاثر فيها إلى ما شاء الله إلا إذا تدخل في أمرها الإنسان أو دهمتها النار، أو عبثت بها العواصف. ويؤدي تدخل الإنسان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
في أمر هذه الغابات الطبيعية ن بزراعتها واستنزاف خصوبتها، إلى نقص صلاحيتها لنمو الأشجار، وعندئذ نكون قد خسرنا الأشجار والتربة، ويعقب ذلك حدوث الفيضانات.
إن الإنسان يبذل أموالاً طائلة لكي يقلل من أخطار الفيضانات بإقامة مشروعات السود الضخمة، ولكن إقامة هذه السود ليست إلا حلا مؤقتاً ضد قوة جبارة لا تستطيع أن تصدها حواجز الصخر أو البناء المسلح، ولابد أن يقوم العلاج الحقيقي لمشكلة الفيضان على مهاجمها في مصدرها. ولا يتم ذلك بإقامة السدود وإنما بإعادة الأشجار والنباتات إلى الأرض، وهو أمر تقوم به الطبيعة من تلقاء نفسها، فإنه لا يكاد ينقضي عام على الأراضي والحقول التي تكون قد هجرت بسبب استنزاف عناصرها ونقص خصوبتها ن حتى تنمو بها الحشائش الكثيفة والأعشاب والشجيرات وبادرات الأشجار، وهذه كلها تعمل على عودة الخصب إلى الأرض من جديد. وفي منطقة بدمونت التي تقع في شرق الولايات المتحدة، تكفي خمسة وعشرون سنة لتكوين طبقة جديدة ظاهرة من المواد الدبالية التي تغطي سطح التربة وتعيد إليها خصوبتها. وحتى في المناطق التي هي أشد برودة من هذه المنطقة حيث يكون تحلل المواد العضوية أشد بطؤا، فإن هذه الطبقة في تكوينها أكثر من 50 سنة. ويلاحظ أن التربة التي تستصلح بهذه الطريقة لا ترجع كعهدها الأول من حيث معالجة أخطار الفيضان. ومع ذلك فإنها تتحسن كثيراً عن ذي قبل. وفي ذلك يقول جونث:
(ان الطبيعة لا تعرف الإسراف. إنها دائماً صداقة وعظيمة وعنيفة. إنها دائماً صائبة. أما الخطأ فإنها لا يحدث إلا من جانبنا. إن الطبيعة تحارب العجز ولا تكشف أسرارها إلا للقادرين المخلصين الأتقياء) .
سد فروج الغابات:
عندما انتشر مرض الأندوثيا، وهو المرض الذي يسبب الشلل لنباتات الكستناء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
(أبي فروة)
خلال العقدين الأولين من هذا القرن، شاهد كثير من الناس فروجاً في أسقف الغابات ولاحظوا ان هذه الفروج لا تسد أبداً. ولقد كان الكستناء الأمريكي يحتل مكانا بين سائر أنواعه في العالم لا يدانيه فيه مكان آخر، فقد كان يمتاز بنوعه ومقاومته للتعطن وبنخاعه الخشبي وما به من مادة التنين، ثم بثماره وبما يعطيه من الظل وغير ذلك من الصفات الممتازة العديدة الأخرى.
وكان ينمو على حواف الجبال ذات التربة الضعيفة كما ينمو في الوديان الخصبة. قبل أن يصيبه هذا المرض الذي وصل إليه من آسيا حوالي 1900، لم تكن تصيبه أمراض أخرى، فلقد كان بحق ملك الغابة أما الآن فقد باد واندثر من الغابات ولم يعد يشاهد منه إلا بعض البراعم الضئيلة تنبثق بين حين وآخر من بقايا جذوع الأشجار التي كانت قائمة يوماً من الأيام كأنما تذكرنا أن البقاء لله وحده، وأن أقوى الرجال كأقوى الأشجار لابد يوماً أن يزول.
وما لبثت الفروج التي حدثت في سماء الغابة حتى ملئت، لقد سدتها أشجار الخزامى، التي كأنما كانت تراقب ما نزل بأشجار (أبي فروة) من داء لتحل محلها بفارغ الصبر حتى تحصل على ما يكفيها من الضوء. فهي من الأشجار التواقة إلى الضوء والتي لا تحتمل المعيشة في الظل. وحتى ذلك الوقت كانت أشجار الخزامى من الأشجار الضئيلة في الغابة التي لا يمكن أن تعتبر من أشجار الخشب القيمة إلا نادراً. أما الآن فإنها أحداً لا يحزن على ما حل بأشجار الكستناء من خسارة، إذ تقوم مكانها جذوع أشجار الخزامى الضخمة التي تضيف كل منها إلى نفسها بسبب نموها السريع ما يقرب من بوصة في السمك وست بوصات في الارتفاع سنويا. وبالإضافة إلى سرعة نموها فإنها تعطي خشبها من النوع الممتاز. فهل تضع الطبيعة العبقرية خططها وتدبيرها للأمور بأكثر من تهيئة الظروف المناسبة؟
ولقد كنت أتحدث مت زميل ممن أطمئن إليهم من الأخصائيين في فلاحة الغابات عن ذلك المرض الذي أصاب نباتات الكستناء، وهو ينصح المشتغلين بالغابات بان يلجأوا دائماً إلى كتاب الكون والطبيعة لكي يجدوا فيه حلا لكل مشكلة من المشكلات. ويقول إسحق وطسن في هذا المعنى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
(إن الطبيعة تحمل كتابها المفتوح) .
(وتسبح بحمد الله وجلاله) .
ويقول عالم النبات اللامع آساجراى في محاضراته التي ألقاها في جامعة ييل سنة 1880: (إن ما تنقله العلوم من عالم المجهول إلى عالم الطبيعة لا ينال من الإيمان أو يتعارض معه، فالعلوم تسير في نفس الاتجاه الذي تسير فيه الطبيعة. وعلى ذلك فإن وظيفة العلوم هي العمل أن ترد ظواهر الكون في نشأتها الأولى إلى قدرة الله جلاله) .
أضواء جديدة على خلق مبتكر
تحتوي النباتات على هرمونات تقوم بأداء وظائف مختلفة فيها. ومن فصيلة هذه الهرمونات مركب صناعي اسمه 2 – 4 – 5 – ت، يقوم بانضاج ثمار الطماطم، ويمنع استنبات البطاطس عند خزنة، ويؤدي إلى سرعة نمو الأجزاء الجذرية عند زراعتها، وربما يقوم بغير ذلك من الوظائف الحيوية العديدة التي لم نكتشفها بعد. وهذا الهرمون، او بعبارة اصح هذا المنظم لعملية النمو – لأنه في الواقع مركب صناعي عضوي له خواص الهرمونات – لا تزال تجري عليه البحوث والتجارب لمعرفة خواصه وآثاره المختلفة في حياة النبات ونموه.
والمعنى الذي نحب ان نشير اليه في هذا المقام، هو أن ظهور مركبات من أمثال هذا المركب في الطبيعة، مما أبدعه الخالق الأعظم مشابهة لما استطاع الانسان ان يقوم بتركيبه في المعمل بعد تفكير وتدبير، يعد دليلا على ما يسود هذا الخلق من نظام وتدبير.
ويهمنا في هذا المقام الطريق التي يسلكها النظير المشع لهذا المركب داخل أشجار الغابات، فذرة الكربون الاخيرة (ك12) الداخلة في تكوين هذا المركب، يمكن ان تستبدل بنظريتها (ك14) بطريقة صناعية. وعندئذ يمكننا استخدام هذا المركب الجديد لكي نحدد بكل دقة الطريقة التي يسلكها عند انتقاله من الأوراق إلى الساق إلى الجذور بل يمكن فوق ذلك ان نعين معدل حركته داخل النبات، وقد يعد ذلك من وجهة نظر الخارجين على الدين مظهرا لروعة الطبيعة. اما بالنسبة لنا فانه دليل على قوة الله الموجهة التي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
توجه كل ذرة إلى حيث ينبغي ان تكون وترسم طريقها وتحدد مستقرها.
ومن عجائب ما تكشف عنه هذه الدراسات ما تبين من ان هذا الهرمون يبقى ثابتا لا يتغير داخل النبات برغم ما يقوم به من التفاعلات العديدة. فقد وجد ان نسبة ما يتحول منه إلى مركبات كيماوية اخرى لا يزيد عن 10%، وأعجب من ذلك انه مهما تغيرت الكمية التي توضع منه على سطح الأوراق، فانه لا يمتص منه الا قدرا ضئيلا. فالنبات لا يحتاج منه في أداء وظائفه التي تتصل بعمليات التحول الغذائي الا إلى قدر يسير. افلا يدل كل ذلك على نظام دقيق عجيب رسمه خالق قادر مدبر؟
ونحن نستطيع ان نختبر وجود هذا المركب باستخدام طريقة الأوراق الملونة، وهي تتلخص في وضع قطرة من المادة التي نريد اختبارها على طرف قطعة او شريط من ورق الترشيح، ثم غمس هذا الطرف في حوض او إناء به مادة مظهرة بينما يبقى طرفها الآخر معلقا فوق الحائط. عندئذ تمتص الورقة بعض المادة المظهرة بخاصية الانتشار الغشائي. ويكتسح المظهر قطرة المادة التي وضعناها …على طرف ورقة الترشيح، وهي المادة التي نريد ان نختبر وجودها، وبذلك يترسب كل مركب عضوي من المركبات الناتجة من تفاعل هذه المادة مع المظهر على ارتفاع معين وفي بقعة معينة على ورقة الترشيح مكونا ما يسمى بخريطة الألوان، والى هنا ينتهي الأمر ولا يتبقى علينا الا ان نضع جهازا خاصا يسمى عداد جيجر على ورقة الترشيح لكي يحدد لنا موقع ذرة (ك14) التي نريد ان نكشف عن وجودها.
ان تلك التفاعلات الدقيقة والحركة المنظمة والخضوع لقوانين ثابتة مما تكشف عنه هذه التفاعلات وأمثالها التي لا يحصيها عد ولا حصر، ليست الا دليلا وشاهدا على ان الكون منظم غاية التنظيم مما أطلق عليه هجلز (نظرية كمال الكون) . فذرة الكربون (ك14) في المركب العضوي، والالكترون الذي يشع منها على ورقة الترشيح يعدان من وجهة نظر الباحث الامين دليلا على انه ليس هنالك تناقض بين العلوم وبين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
فكرة وجود الله، الذي قدر كل شيء فأحسن تقديره، والذي ظهرت آياته للناس في ثنايا ما تكشف عنه العلوم، وما أوتينا من العلم الا قليلا. وكما قال الفيلسوف بول: (ان قدرة الله تتجلى في كل شيء. ظهر الحق، فمنذ بدأ الله هذا الكون تتجلى آياته وقوته الخالدة في كل ما يقع عليه الحس او يحيط به العقل) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
ما وعاه ابن صاحب البستان
كتبه: وولتر ادوارد
أخصائي علم الوراثة
حاصل على درجة الدكتواره من جامعة كاليفورنيا – أستاذ الوراثة بجامعة كاليفورنيا بولس أنجلوس – مدير البحوث بحدائق ديسكانسو بكاليفورنيا – متخصص في تربية الزينة وبخاصة الورد.
اذا سألني سائل: (لماذا تؤمن بالله) ؟ قد أقول له بصراحة وأمانة: (هكذا علمني والداي) ، فتلك هي الطريقة المعتادة التي يرث بها الناس ايمانهم بالله. ولكنني اعود فأذكر ان والدي قد علماني كذلك ان اعتقد في سانتاكلوز وايستربنيز، وتحت تأثير تلك الأحاجي وقصص الطفولة العديدة الخرافية الجذابة سرعان ما وجدت انني ادرك اكثر واكثر حكمة الخالق وقدرته في هذا العالم.
وكثيرا ما لفت نظري، بحكم بنوتي لأحد اصحاب البساتين، ما يحدث لاشجار الفواكه المختلفة كأشجار التفاح والبرقوق والكمثري في منطقة شرقي واشنغتون من تكييف جزئي لتلائم الجو عندما تنخفض درجة حرارة الهواء إلى 20 درجة تحت الصفر، فتبدو هذه الاشجار هامدة مجردة من الحياة طيلة فصل الشتاء، حتى اذا جاءها الربيع اهتزت وربت وأخرجت من الازهار والثمار ما يأخذ جماله بالألباب، ولما كانت هذه الاشجار لم تتأقلم تماما في بلادنا فان تخر تساقط الصقيع كثيرا ما يقتل البراعم ويقضي على المحصول، ويؤثر على جميع سكان الوادي تاثيرا سيئا بما يسببه من أزمة اقتصادية.
وكثيرا من كنت أسائل نفسي كيف يرضى العدل الالهي بهذه الخسارة الفادحة في محصولنا؟ ولكنني أدركت الجواب بعد قليل، فليس الخطأ من جانب الله سبحانه وانما من أنفسنا، وذلك لاننا نحاول ان نزرع في بلادنا انواعا من النباتات غير متلائمة مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الظروف الجوية عندنا. والمشاهد ان هذه النباتات لا يصيبها في مواطنها الأصلية هذا النوع من التلف، فهي تتحمل برد الشتاء، وتزهر بعد انتهائه عندما يكون الخطر الذي يتهددها قد زال، وبرغم ان جميع هذه الانواع مما ينمو في المناطق المعتدل، فان لكل صنف من أصنافها ظروفه الخاصة التي تلائمه، وهو لا يمكن ان يتأقلم في مكان آخر الا بعد أجيال تنقضي في عمليات الانتقاء والتربية.
ومن ذلك نرى ان جميع النباتات والحيوانات لم تخلق لكي تعيش في بيئة ثابتة محددة الأوصاف، بل ان لديها من الاستعدادات ما يجعلها قادرة على مسايرة الأجواء والظروف الاخرى في حالة الضرورة والاضطرار. وتعنى دراسة الوراثة بمعرفة مدى استعداد الحيوانات والنباتات المختلفة لهذه الملاءمة. وقد شغفت بهذا النوع من الدراسة بسبب ما قمت به منذ صباي من تجارب على زراعة بادرات البرقوق ودراسة التحولات التي تطرأ عليها، كما كان عندي شغف بدراسة الحشرات المختلفة وبخاصة ما يقوم منها بعملية التلقيح، مثل النحل والنمل والذباب وغيرها. ولقد كنت أتساءل دائما في قرارة نفسي كيف تم هذا التوافق العجيب بين الازهار والحشرات التي تقوم بتلقيحها؟ وهيأت لي قراءة ذلك الكتاب الرائع الذي ألفه هنري فابر عن عجائب الغرائز في الحشرات وحياتها الاجتماعية المعقدة دليلا على ما يسود هذا الكون من نظام محكم وتدبير عظيم.
وقد كان يخيل إلى كانما توجد قوة أخرى في هذا الكون تعمل في اتجاه عكسي وتمنع – او على الأقل تحول – دون استفادة الانسان فائدة كاملة من النباتات والحيوانات. فهنالك مثلا كثير من النمل وقليل من النحل مما ينجم عنه ضعف في محصولاتنا، كما نلاحظ ان التربة يتناقض خصبها تدريجيا ومع ذلك فانها تنتج كثيرا من العشب القوي. فلماذا يحدث كل ذلك؟ ان الطبيعة لم تعطنا الإجابة عن هذا السؤال، ولكني عثرت على هذه الاجابة في الكتاب المقدس: انه غضب الله ينزل بالتربة وبالطبيعة بسبب اخطاء الناس، ومع ذلك فلا يزال هنالك من الخير في كثير من المخلوقات ما يسمح بظهور قدرة الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
العجيبة وحكمته البالغة. وعلينا نحن في حدود طاقتنا ان نساعد على عودة الأرض إلى حالتها الاولى من الجمال والكمال.
هكذا كانت فلسفتي عندما بدأت دراستي الجامعية ودرست نظرية التطور المادي، وهي النظرية الوحيدة التي ينظر اليها البعض على انها يمكن ان تغني عن الاعتقاد في وجود خالق او مدبر لهذا الكون. وقد مرت بي سنوات عديدة من الصراع العقلي بيني وبين نفسي من جهة، وبيني وبين بعض الطلبة المتخرجين في الكلية من جهة أخرى، وقد اتضح لي كثير من الحقائق، فعلم الوراثة مثلا لم يقدم لنا دليلا على صحة الغرضين الأساسيين اللذين أقام عليهما تشارلز داروين نظرية في نشأة الأنواع وهما:
1- ان العضويات الصغيرة في كل جيل من الأجيال تنزع دائما آلي ان تختلف اختلافات طفيفة عن آبائها في جميع الاتجاهات الممكنة.
2- ان التغيرات المفيدة تورث في الأجيال التالية وتتراكم نتائجها حتى ينتج عنها تغيرات جسمية.
والواقع – كما يذكر ذلك تنكل بالاشتراك معي في كتابنا (العلم الحديث والمسيحية) – ان اقصى ما يمكن ان يتم من التغيرات في النباتات والحيوانات يمكن ان يتحقق سريعا عن طريقي الانتقاء والتربية. ويؤدي التلقيح الذاتي في النباتات او زواج الأقارب في الحيوانات، آلي انتاج أفراد ضعيفة آلي حد كبير. والسلالات الناتجة في هذه الاحوال تكون نقية آلي حد كبير ولا تتغير في جميع الاتجاهات كما ذكر داروين الا عندما تصيبها بعض الطفرات، وهي قليل الحدوث. وتعتبر هذه الطفرات على قلتها الاساس المادي الذي يبني عليه علماء التطور تفسيرهم لظاهرة التطور. ولكن هل يمكن ان تكون الطفرات حقيقة وسيلة للتطور؟ ان الدراسة الطويلة المتصلة لهذه الطفرات في كثير من الكائنات وبخاصة في ذبابة الفاكهة المسماة دروسوفيلا ميلانوجستر تدل على ان الغالبية العظمى من الطفرات تكون من النوع المميت. اما الانواع غير المميتة منها فان التغيرات المصاحبة لها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
تكون من النوع الذي يؤدي آلي التشويه، او على الأقل من النوع المتعادل الذي يحدث تأثيرات فسيولوجية تضعف من قوة الفرد، فمن الصعب اذن ان يؤدي تجمع هذه الطفرات الوراثية آلي التغيرات اللازمة لنشأة أنواع جديدة تعتبر أكثر تقدما ورقيا من أسلافها.
وقد تؤدي الطفرة في بعض الحالات النادرة آلي تحسين صفة من الصفات، كما يحدث في جناح الدروسوفيلا. ولكن اجتماع هذه الصفة مع بعض الصفات الاخرى التي تطرأ على الجناح، يؤدي آلي تكوين حشرات أقصر عمرا وأقل قدرة على الحياة. ولكن دعنا نسلم جدلا بحدوث طفرات نادرة تصحبها تحسينات تبلغ 1% فكم تحتاج مثل هذه الطفرات من الأجيال لكي تتراكم ويظهر أثرها وينتج عنها نوع جديد؟ لقد وضح (باتو) في كتابه (التحليل الرياضي لنظرية التطور) ، ان تعميم صفة من الصفات عن طريق الطفرة في سلالة من السلالات، لا يمكن ان يستغرق اقل من مليون جيل من الأجيال المتتابعة. وحتى لو سلمنا بقدم الأحقاب الجيولوجية كما يقدرها الجيولوجيون، فمن الصعب ان نتصور كيف ان حيوانا حديثا نسبيا مثل الحصان قد نشأ من سلفة كان عدد الأصابع في قدمه خمسا في الفترة من العصر الحجري (الأيوسيني) الحديث حتى الان.
واخيرا فان دراسة الكروموسومات المعقدة التي تحمل عوامل الوراثة تبين كثيرا من الاختلافات في تركيبها وتنظيمها حتى بين الانواع المتقاربة. ويقول دوبزانسكي في كتابة (الوراثة ونشأة الأنواع) ان التزواج بين الكروموسومات وما يصحبه من عمليات قطع ووصل في أجزائها، يؤدي آلي اختلافها بعضها عن بعض وهو اختلاف ضروري لاستمرار حياتها وأدائها لوظائفها الحيوية، فقد ثبت انه اذا كانت الكروموسومات متشابهة كل التشابة، فانها تعجز عن القيام بعملية الازدواج. فكيف تحدث هذه الاختلافات المستمرة في اشكال الكروموسومات وفي طريقة تنظيمها؟
ان المقام لا يتسع لضرب أمثلة عديدة اخرى لاثبات ان نظرية التطور المادي لا تستطيع ان تفسر لنا تلك الاختلافات العديدة التي نشاهدها في عالم الأحياء. انها جميعا تشير آلي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وجود خالق حكيم هو الذي جعل هذه الكائنات الحية قادرة على ان تتحمل ظروفا غير الظروف التي نشأت في ظلها، وعلى ان تتلاءم مع هذه الظروف. ومع ذلك فان دراسة الطبيعة لا تكشف لنا الا عن قدرة الخالق ونظامه المحكم، رغم انها لا تستطيع ان تكشف لنا عن حكمته ومقصده. وكما يقول بول: (اننا نبصر اليوم الحقائق من ورء حجاب، وغدا عندما يكشف عنها الغطاء سوف نراها سافرة. اننا لا نعلم اليوم الا قليلا، وغدا ينكشف لنا علم ما لم نكن نعلم) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
الخلايا الحية تؤدي رسالتها
كتبها: رسل تشارلز آرنست
إخصائي في علم الأحياء والنبات - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة منيسوتا - أستاذ في جامعة فرانكفورت بألمانيا - عضو الأكاديمية العلمية بانديانا - مؤلف لكثير من البحوث البيولوجية.
تهيئ دراسة الخلايا الحية لنا خبرة عجيبة، فإذا فحصت طرف وريقة صغيرة من وريقات العشب المائي الذي يسمى (الإيلوديا) تحت العدسة الكبرى للمجهر، فسوف تلاحظ مظهراً من أكثر مظاهر الحياة انتظاماً وأروعها جمالاً. فلكل خلية من خلاياها تركيب رائع. ويبلغ سمك الورقة عند طرفها طبقتين من الخلايا. وتستطيع أن تحرك قصبة المجهر رافعاً وخفضاً حتى نرى كل خلية من خلايا هاتين الطبقتين على حدة، وتدرك أنها وحدة قائمة بذاتها، كما يلوح أن كل خلية من هذه الخلايا الطبقيتين على حدة، وتدرك أنها وحدة قائمة بذاتها، كما يلوح أن كل خلية من هذه الخلايا تستطيع أن تؤدي جميع وظائف الحياة مستقلة عن غيرها من الخلايا الأخرى المشابهة لها. ويفصل الخلايا بعضها عن بعض جداران ثابتة متماسكة. وتتكون الورقة من آلاف من هذه الخلايا المتراكمة التي تبدوا كأنها بنيان مرصوص.
أما النواة فترى بصعوبة على صورة جسم رمادي باهت تبرز فيه الفجوة العصارية التي تشغل مركز الخلية. ويحيط بالنواة شريط من الحشوة (السيتوبلازم) الذي يحيط بالفجوة. ويفصل الحشوة (السيتوبلازم) عن الجدار الخارجي للخلية غشاء رقيق، لا نستطيع أن نراه تحت الظروف المعتادة بسبب ضغط الفجوة العصارية عليه والتصاقه بالجدار. أما فحصت الخلايا بعد أن تغمر الورقة فترة من الزمن في محلول مركز من ملح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الطعام، فإنه يسهل مشاهدة هذا الغشاء، لأن انغمار الورقة في محلول الملح بسبب فقدانها لعض الماء الذي بفجوتها العصارية، مما يترتب عليه انكماش محتويات الخلية وابتعاد الغشاء عن الجدار. وعندئذ يقال للخلية إنها تبلزمت.
وفي الخلية حركة. وهي حركة لا يمكن أن ينبىء عنها ما يبدوا على ظاهر الورقة من السكون. ففي داخل شريط الحشوة (السيتوبلازم) الرقيق الذي أشرنا إليه، أجسام دقيقة خضر تسمى البلاستيدات الخضر، وهي لا تسبح في الحشوة (السيتوبلازم) أو تندفع داخله كما تندفع الحيوانات المجهرية الصغيرة داخل الماء وإنما تتهادى كما تتهادى السفن الصغيرة يجرفها تيار الماء في بحر خضم. إنه الجبلة (البروتوبلازم) ذو التركيب المائي والحيوي الفياضة، هو الذي يتحرك. وهذا البروتوبلازم هو مركز الحركة والحياة في جميع الكائنات الحية. وتعتبر حركة الجبلة (البروتولازم) في خلايا نبات (الإيلوديا) مظهراً من مظاهر الحياة. أما القوة أو القوى التي تجعل هذه الجبلة (البرتوبلازم) يتحرك والتي ينشأ عنها هذا التيار المستمر فهي مالا تعرفه معرفة اليقين ومالا نستطيع أن نفسره في حدود معرفتنا الخالية تفسيراً صحيحاً. ولكننا نشاهد هذه الحركة البروتوبلازمية هنا وهنالك في عالم الأحياء من حيوان ونبات وتعرف هذه الظاهرة تدفق الحشوة (السيتوبلازم) وتعرف في نبات الإيلوديا بالذات بدوران الحشوة (السيتوبلازم) بسبب ما يشاهد من حركة البلاستيدات الخضر داخل خلاياها حركة دائرية مستمرة.
وإذا وضعت قطرة من ماء مزرعة حيوانات أولية تشتمل على الأميبيا فوق شريحة زجاجية دافئة، ثم فحصتها بالمجهر، فإنك تستطيع أن تشاهد ان الجبلة (البروتوبلازم) يتحرك حركة عجيبة، فالأميبيا لا تسبح في الماء ولا تطفو على سطح قطرة الماء أو تندفع في جوفها ولكنها تتحرك كما لو كانت تنسكب أو تسيل. أما جسم الأميبا فهو كتلة عارية من البروتولازم يتحرك حركة عجيبة، فالأميبيا لا تسبح في الماء ولا تطفو على سطح قطرة الماء أو تنطفع في جوفها ولكنها تتحرك كما لو كانت تنسكب أو تسيل. أما الأميبيا فهو كتلة عارية من البروتوبلازم وهو يختلف عن الخلية النباتية فأنه لا يحيط به من الخارج جدار صلب، بل مجرد غشاء رقيق يحدد جسمه. كلما تحركت الجبلة (البروتوبلازم) في اتجاه من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
الاتجاهات، أطاعه ذلك الغشاء وتحرك معه في نفس الاتجاه. وبذلك يتغير شكل الحيوان وتتكون له زوائد لا تلبث أن يتغير شكلها بعد قليل. وبهذه الطريقة يتحرك الحيوان وتتكون له زوائد لا تشبه الأقدام، والتي تسمى بسبب ذلك (الأقدام الكاذبة) .
ومن الممكن استخدام القوة المكبرة العظمى لمشاهدة الحشوة (السيتوبلازم) عند اندفاعه في الأقدام الكاذبة، ولكي نشاهد أن جسم الحيوان يتكون من طبقتين من الجبلة (البروتوبلازم) يختلفان في كثافتيهما. أما إحداهما فهي كتلة شفافة مائية دائمة الحركة، وأما الأخرى فهي كتلة هلامية نصف صلبة تحيط بالطبقتين السابقة إحاطة تامة، ويعتقد بعض العلماء ان الاختلاف في كثافة هاتين الطبقتين هو الذي يساعد على حدوث الحركة. فالطبقة الخارجية تضغط على الداخلية فتجعليها تندفع في اتجاه معين مكونة تلك الأقدام الكاذبة. ويعتقد آخرون أنه يمكن تفسير الحركة على أساس نظرية التوتر السطحي، وهي نظرية يدرسها طلاب الجامعات عند بداية دراستهم للأحياء، ومع ذلك فإننا لا نستطيع ان نبين لهم أسبابها. وحتى إذا سلمنا بالتفسير الأول لحركة الأميبيا، فينبغي أن نعترف بأننا لا نعرف شيئاً عن عمليات التحول الغذائي التي تسببها هي الأخرى.
هذان طرازان من الخلايا يختلفان عن بعضهما اختلافاً كثيراً، أحدهما من نبات أخضر والآخر فرد حيواني، وكل منهما يتكون من خلية بسيطة. وتعرف الأمبيا بين علماء الحيوان بأنها أبسط الحيوانات تركيباً. والواقع أن حركة الجبلة البورتوبلازم فيها تعتبر أبسط أنواع الحركة في المملكة الحيوانية. أما الإيلوديا فبرغم أنها نبات زهري بسيط، فإن خلاياها غير متخصصة أو متنوعة كما هو الشأن في كثير من النباتات الأخرى. فهي على التحقيق خلايا بسيطة. ومع ذلك فإن كل خلية من هذه الخلايا، إنما هي جهاز معقد، يقوم بطريقته الخاصة بجميع الوظائف المعقدة الضرورية للحياة، ومنها الحركة ومنها الحركة التي شاهدنا أحد مظاهرها. وتؤدي كل خلية من الخلايا وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من دقة في صناعة الساعات الدقيقة. وبمناسبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الحديث عن الساعات فقد توصل الإنسان إلى صناعة ساعات بالغة الدقة والروعة، يستطيع بعضها أن يمتلىء بطرقة آلية عند ما يحرك الإنسان يده التي تحمل الساعة. ولا يمكن أن يتصور العقل البشري أن آلة دقيقة كالساعة قد وجدت بمحض المصادفة، دون الاستعانة بالعقل المفكر واليد الماهرة، أو أن تلك الساعة الأوتوماتيكية التي تدور من تلقاء نفسها قد صنعت نفسها أو أخذت تتحرك دون ان يبدأ أحد في تحريكها فإنه يستحيل علينا أن نفسر كل ذلك ما لم نسلم، عن طرق العقل والمنطق، أو وراء كل ذلك عقلاً وتدبيراً. هذا العقل وهذا التدبير وتلك القوة التي تعجز عنها المادة العاجزة عن التفكير والتدبير ليست إلا من مظاهر قوة الله وحكمته وتدبيره.
حقيقة أن هنالك بعض القوى والمؤثرات الخارجية الموجودة في البيئة والتي تؤثر في حركة الجبلة داخل الخلايا، فبعض الباحثين يشير إلى درجة الحرارة، وربما الضوء أو الضغط الأسموزي، أو غير ذلك من المؤثرات التي تؤثر فعلاً في حركة البروتوبلازم دائبة لا تنقطع، حتى عندما يزول أثر جميع هذه المؤثرات. ومعنى ذلك أن جانباً على الأقل من أسباب هذه الظاهرة يرجع إلى الجبلة ذاتها. فمن المحال إذن أن نفسر ظواهر الحياة على أنها مجرد استجابات لبعض المؤثرات الخارجية.
وبهذه المناسبة نحن نعلم أنه عندما نشطر خلية حية إلى نصفين بطريقة التشريح الدقيق بحيث تكون النواة في أحد القسمين دون الآخر، فإن القسم الخالي من النواة يموت بعد قليل. وقد أخفقت جميع الجهود التي بذلت للاحتفاظ بها حيا. وعلى ذلك فإن النواة هي التي تنظم العمليات الحيوية في الخلية وتسيطر عليها، فإذا زال هذا الإشراف توقفت الحياة. وهكذا نرى أن خالق هذا الكون ومنظمه يعتبر ضرورياً لخلق الخلية والإنسان، بل لخلق العقول المفكرة التي تبحث عن الحقيقة وعن السبب الأول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)