Arabic source text

📘 আল্লাহু ইয়াতাজাল্লা ফী আসরিল ইলম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 الله يتجلى في عصر العلم (مجموعة من المؤلفين)

📘 আল্লাহু ইয়াতাজাল্লা ফী আসরিল ইলম (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فكرة ديمقريطس من جديد وأطلق اسم العنصر على كل مادة من المواد البسيطة التي لا يمكن تحوليها في المعمل إلى أبسط منها. والعناصر بهذا المعنى تختلف عن المعنى الذي ذهب إليه أرسطوطاليس حينما رأى أن العناصر التي تتألف منها المادة هي الأرض والنار والهواء والماء. وفي سنة 1774م أكتشف جون بريستلي الأوكسجين. وفي سنة 1776م توصل لورد كافينديش إلى عنصر الإيدروجين. وبعد فترة وجيزة اكتشف لافوزييه أن الهواء خليط منن الأوكسجين والنيتروجين. واستنبط أن الماء هو الآخر لا يمكن أن يكون عنصراً لأنه يمكن تحضيره بإحراق الأيدروجين في الهواء.
لقد كان علم الكيمياء يتقدم بحق، وفي عام 1799م توصل الكيماوي الفرنسي جوزيف براوست إلى أن المواد الكيماوية النقية مثل ملح الطعام يكون لها تركيب ثالث، بصرف النظر عن مصدرها. أما بيرثوليت فكان يناقضه ويرى أن الملح المحضر من أماكن مختلفة على سطح الأرض يختلف في تركيبها تبعاً لاختلاف هذه الأماكن. ولقد كسب براوست الجولة بعد مضي ثمان سنوات قضاها في إجراء التجارب وبذلك تبين أن للمركبات تركيباً ثابتاً.
وفي سنة 1808 حاول دالتون - وكان مدرساً - أن يجمع كل ما هو معروف من المعلومات الكيماوية حتى ذلك الوقت، وأن يجد تفسيراً لثبات العناصر والمركبات. وقد توصل إلى النظرية الذرية للمادة. فقد كان يرى أن العناصر تتكون من جزيئات صغيرة سماه الذرات وتوصل إلى أن الذرات العنصر الواحد لابد أن تكون متكافئة من جميع الوجوه أما ذرات العناصر المختلفة فمتباينة. وقد أفترض دالتون أن الذرات غير قابلة للكسر فهي لا تستطيع أن تتحول إلى صورة اصغر. وقد أرجع اختلاف العناصر في صفاتها الطبيعية والكيماوية إلى ما بين ذراتها من اختلاف في الوزن والخواص الأخرى. كما بين أن ثبات المركبات يرجع إلى اتحاد العناصر الداخلية في تركيبها بنسب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

دقيقة ثابتة في المركب الواحد. وعندئذ أتضح أن الظواهر الكيماوية تخضع لقوانين معينة مثل قانون بقاء المادة وقانون ثبات الركيب وقانون بقاء الطاقة.
بهذه الوسائل التي تسلح بها الكيماويون في بحوثهم العلمية، تحول علم الكيمياء من علم وصفي إلى علم قياسي يعتمد على القياس الدقيق. وما إن فتح ذلك الطريق على أساس الاتجاه حتى ظهر التقدم الحقيقي، وصار من المقرر أن دراسة الكيمياء تقوم على أساس الانتظام والقوانين. ذلك تحولت الكيمياء إلى صف العلوم. وتقدمت دراستها في نصف القرن الذي تلا دالتون تقدماً كبيراَ وسارت في نفس الاتجاه الذي حددته قوانين نيوتن، ونجح العلماء في زيادة عدد العناصر في سنة 1900 وبذلك ضربت الكيمياء رقماً قياسياً في تقدمها.
لقد كان دالتون يعتبر الذرة كتلة صلبة من المادة تخضع لقوانين نيوتن. وفي النصف الأخير من القرن التاسع عشر أجريت تجارب عديدة اتضح منها أن هنالك ذرات أكثر تعقيداً من الذرات التي وصفها دالتون، فقد بدأ ماسون في سنة 1853م بإمرار تيار كهربائي خلال أنبوبة مفرغة. ثم حاول جسلر أن يعيد التجربة السابقة مستخدما تياراً أقوى ومجموعة من الغازات المختلفة داخل الأنابيب المفرغة. وفي سنة 1878م أستطاع كروكس باستخدام أنابيب مفرغة إلى درجة لم يحصل عليها سابقوه، أن يلاحظ بريقا عجيبا داخل الأنبوب عند إمرار التيار الكهربي بها. وقد أثبت طويون أن هذه الأشعة العجيبة تحمل شحنات كهربية سالبة، وأنها تتحرك بسرعة لا يتصورها العقل، وأنها تكاد تكون عديمة الوزن، وقد سميت هذه الأشعة أشعة المهبط، كما سميت الأنابيب التي تتكون داخلها أشعة المهبط. وقد تبين أخيراً أن هذه الأشعة ليست إلا سيلا من الالكترونات المتدفقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

ثم اكتشفت بعد ظاهرة النشاط الإشعاعي، التي اكتشفتها بكويرل وآل كوري. وقد فتح هذا الاكتشاف عالما جيديا من الجزيئات التي هي دون الذرات. ولم يعد ينظر إلى الذرة على أنها جسم صلب مصمت، بل صار ينظر إليها على أنها تشبه مجموعة شمسية مصغرة، تقع كتلتها الكبرى في مركزها حيث تتجمع البروتونات الموجبة، ومن حول هذه الكتلة يتم توزيع الالكترونات السالبة التي هي ليست إلا وحدات من الطاقة تتحرك حول المركز في نظام معين.
وتتوقف الخواص الطبيعة والكيموية للذرة على ما يحمله حول المركز في نظام معين. وتتوقف على طريقة ترتيب الالكترونات حول النواة. وقد بذلت محاولات في بادىء الأمر لتطبيق قوانين نيوتن على الجزيئات دون الذرة، ولكن اتضح بعد قليل ان هذه القوانين لا تنطبق على تلك الجزيئات الدقيقة. وقد دعا ذلك إلى ضرورة قيام طرق جديدة أخرى للحساب فنشأت نظرية (الكوانتم) أو نظرية الكم. وهي تساعدنا على أن تعبر تعبيراً رياضياً عن احتمال سلوك البروتونات والالكترونات وغيرها من الجزيئات دون الذرية.
وفي سنة 1927م توصل هايزنبرج إلى نظرية (الشك) أو عدم التحديد لكي يبين لماذا لا تخضع الجزيئات دون الذرية لقوانين نيوتن. وينص هذا المبدأ على أنه من المحال تعيين موضع أي جزيء وسرعته في لحظة واحدة. فكلما حاولنا أن نشاهد إلكترونا نجد أننا نغير من حالته، وقد يتناول التغيير مكانه أو سرعته أو كليهما.
وعلى ذلك فإننا نستطيع ان نتكلم عن احتمال حدوث ظاهرة، ولكننا لا نستطيع أن نحددها تحيداً دقيقا، وعندئذ نقول إن الطبيعة تخضع لقوانين المصادفة الإحصائية. ونحن في العادة نتعامل مع أعداد كبيرة جداً من الأيونات أو الجزيئات في المعمل، أعداد تبلغ الملايين، فعندما نمزج المحاليل يسلك كل أيون من الأيونات الداخلة في التفاعل سلوكا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

خاصاً، سلوك غير منتظم، لا نستطيع أن نتنبأ به، ومع ذلك فإننا نستطيع أن نقدر نتائج التفاعل الكلي تقديرا بالغ الدقة. وقد يكون هنالك مئات الآلاف من الأيونات التي لم تشترك في التفاعل ولكن مادامت الموازين التي نستخدم عاجزة عن تقدير هذا القدر الضئيل منها فإننا نعتبر أن التفاعل قد أكتمل وبلغ درجة التمام.
ويشير دينوي إلى ذلك فيقول: إن كل شيء يتوقف على معايير الملاحظة التي تستخدمها، وإن ما قد نعتبره تاماً أو كاملا باستخدام أحد المعايير قد لا يكون كذلك عندما نستخدم معياراً آخر، فإذا مزجنا جراماً من الكربون لأحد الميكروبات التي تزحف فوق هذا التل من الخليط، فإنه يبدو على صورة مجموعة من الكتل السوداء التي تجاورها كتل بيضاء. ويرجع ذلك إلى اختلاف مستوى الملاحظة في حالة الميكروب عنده في حالتنا.
أما لماذا تخضع الكيمياء للقوانين التي اكتشفناها، فيرجع إلى أنها علم إحصائي. وعلى ذلك فإن القوانين الطبيعية الكيماوية تقوم في أساسها على عدم الانتظام. أما ما نشاهده من انتظام الظواهر فيرجع إلى أننا نتعامل مع أعداد بالغة الكبر تخضع في مجموعها لقوانين الإحصاء وتعطي نتائج محددة. ومن أن النظام الذي نشاهده والتوافق الذي نلاحظه إنما يخرجان من الفوضى.
فما هي القوى الموجهة التي وراء هذه القوانين الإحصائية؟ عندما يطبق الإنسان قوانين المصادفة لمعرفة مدى احتمال حدوث ظاهرة من الظواهر في الطبيعة مثل تكون جزيء واحد من جزيئات البروتين من العناصر التي تدخل في تركيبه، فإننا نجد أن عمر الأرض الذي يقدر بثلاثة بلايين من السنين أو أكثر، لا يعتبر زمنا كافيا لحدوث هذه الظاهرة وتكون هذا الجزيء عن طرق المصادفة إن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

هناك قوة موجهة إلى غاية محددة وتعيننا على إدراك كيف يخرج النظام من الفوضى.
وقد لا تكون نظرية هايزنبرغ عن (عدم التحديد) قائمة الا بسبب عدم قدرتنا على ان نجد طريقة تناسب مستوى فهمنا لملاحظة الالكترون دون ان نؤثر على موضعه أو سرعته. وربما نستطيع في يوم من الايام بعد ان نعرف عن الطاقة اكثر مما نعرفه اليوم ان نشاهد الالكترون بدرجة من الثبات تقرب من الدرجة التي نشاهد بها المريخ مثلا. اما في الوقت الحاضر فان نظرية هايزنبرغ تساعدنا على دراسة الجزئيات دون الذرية بمثل ما كانت نظرية دالتون تساعد به الكيماويين في القرن التاسع عشر.
ولابد أن نسلم بأننا لا نعرف حتى الآن كل ما يمكن أن يعرف عن المادة والطاقة، فنحن لا نزال في بداية الطريق. وقد يكون ما سميناه عدم نظام أو فوضى على المستوى دون الذري مخالفاً لذلك كل المخالفة، فقد تكون أفكارنا خاطئة أو متأثرة بنقص معلوماتنا عن الظواهر المختلفة، أو تقيدنا بجانب غير سليم من الملاحظة.
إن الإنسان يشاهد التنظيم والإبداع حيثما ولى وجهة في نواحي هذا الكون. ويبدو أن هذا الكون يسير نحو هدف معين، كما يدل على ذلك النظام الذي نشاهده في الذرات، فهناك نظام معين تتبعه الذرات جميعها من الأيدروجين إلى اليورانيوم وما بعد اليورانيوم. وكلما أزداد علمنا بالقوانين التي تتحكم في توزيع البروتونات والإلكترونات لإنتاج العناصر المختلفة، أزداد إيماننا بما يسود عالم المادة من توافق ونظام، وقد يجيء اليوم الذي ينكشف لنا فيه كيف تتجمع الطاقة لكي تكون تلك الكتل من المادة. ولقد كان أينشتين أول من أظهر العلاقة الموجودة بين المادة والطاقة. ولا يزال الإنسان في بداية الطري لكشف أسرار الطاقة الذرية، وقد نستطيع في يوم من الأيام أن تحول الطاقة إلى مادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وتدل الشواهد على وحدة الكون من الوجهة الكيماوية. ولدينا من الطرق والوسائل ما يمكننا من اختبار كثير من العناصر الموجودة في الكواكب الأخرى، ومعرفة أنها هي نفس العناصر التي توجد على الأرض. وحتى النجوم البعيدة عنا ن فإنها تشتمل على عناصر مشابهة لعناصر الأرض. ويعتقد العلماء أن القوانيين الطبيعية التي تتحكم في هذا الكوكب هي عينا القوانين التي تخضع لها النجوم والكواكب الأخرى في أفلاكها النائية المترامية في الفضاء. فحيثما اتجهنا نجد الإبداع والنظام والتوافق، حتى هنالك ظل من شك عندي في أن إلها قادرا قد أبدع هذا الكون وبناه وحدد وجهته وغايته.
وكنت أرجوا أن يتسع الوقت والمكان لذكر كثير من الأمثلة الأخرى التي تدل على روعة الإبداع وجلال النظام، ولكنني أحب ان أوجه نظر القارىء إلى دورة الماء على الأرض ودورة ثاني أوكسيد الكربون ودورة النشادر ودورة الأكسجين التي تشهد كل منها بحكمة وتدبير وقوة لأحد لها.
وبرغم أن هنالك كثيراً من الأشياء في الطبيعة مما لم يصل الإنسان بعد إلى معرفة كنهه أو تفسيره، ومما لا يزال يكتنفه الغموض، فإننا لا نريد أن نقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه الأقدمون عندما اتخذوا آلهة لكي يجدوا تفسيراً لما غمض عليهم، وحددوا لكل إله قدرته وعينوا له وظيفته ودائرة تخصصه. وعندما تقدمت العلوم وأمكن فهم كثير من الظواهر الغامضة ومعرفة القوانين التي تخضع لها، لم يعد هؤلاء الناس في حاجة إلى الآلهة التي نتلمس قدرة الله في النظام الذي خلقه والقوانين التي تحكمها ولكن الإنسان عاجز عن أن يسن تلك القوانين، فهي من صنع الله وحده. ولا يفعل الإنسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

أكثر من أنه يكتشفها ثم يستخدمها في محاولة إدراك أسرار هذا الكون. وكل قانون يكتشفه الإنسان يزيد قربا من الله، وقدرة على إدراكه، فتلك هي الآيات التي يتجلى بها الله علينا، وقد لا تكون هذه هي طريقته الوحيدة في هذا التجلي، فهو يتجلى أيضا في كتبها المقدسة مثلا، ومع ذلك فإن طرقة تجليه تعالى في آياته التي نشاهدها في هذا الكون تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة لنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

‌‌العلم تدعم إيماني بالله
كتبه: ألبرت ماكومب ونشستر
متخصص في علم الأحياء
حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة تكساس – أستاذ الأحياء بجامعة بايلور – عميد أكاديمية العلوم بفلوريدا سابقا – أخصائي في علم الوراثة وفي تأثير الأشعة السينية على الدروسوفيلا.
هل من الممكن ان يكون للمشتغل بالعلوم نفس الاعتقاد بوجود الله، والتقديس له، كغير المشتغل بالعلوم؟ وهل يوجد في دائرة المستكشفات العلمية ما يمكن ان يقلل من تقدير الانسان لقدرة الخالق الأعظم وجلاله؟ تلك أسئلة تطوف احيانا بعقول بعض من يظنون ان العلماء في ميادين بحوثهم المتسعة يكتشفون من الحقائق ما قد يتعارض مع الدين حسب تفسير بعض المفسرين.
ومن أمثلة ذلك ما حدث لي شخصيا عندما كنت طالبا بالجامعة وكنت قد قررت ان ادرس العلوم. وانني لأذكر جيدا كيف أخذتني احدى عماتي جانبا ذات يوم وتوسلت إلى ان أعدل عن هذا القرار، لان العلوم، كما كانت تعتقد، سوف تقضي على ايماني بالله. لقد كنت تعتبر، كما يعتبر الكثيرون، ان العلوم والدين قوتان متعارضتان، وأنهما لا يمكن ان يجتمعا في قلب رجل واحد.
وانني لأشعر بالغبطة تملأ قلبي اليوم، بعد ان درست العلوم المختلفة، واشتغلت بها سنوات عديدة، ولم يكن في ذلك ما يزعزع ايماني بالله، بل ان اشتغالي بالعلوم قد دعم ايماني بالله حتى صار أشد قوة وأمتن أساسا مما كان عليه من قبل.
ليس من شك في ان العلوم تزيد الانسان تبصرا بقدرة الله. وجلاله، وكلما اكتشف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الانسان جديدا في دائرة بحثه ودراسته زاد ايمانه بالله. لقد حل العلم اليوم محل كثير من الخرافات القديمة التي غالبا ما طغت على المعتقدات الدينية، واستبدل بها حقائق رصينة تستند إلى المشاهدة والتجربة. وكما عدلت الكشوف العلمية أساليب الطب القديمة من الكي والحجامة إلى تلك الأساليب الحديثة من التشخيص والعلاج، فان العلوم الحديثة قد غيرت كذلك من بعض المعتقدات حول علاقة الانسان بالله، فلم يعد الناس يعتقدون ان سبب المرض ما هو الا سخط من الله ينزله بعباده عقابا لهم على خطاياهم، وانما سببه غزو للجسم تقوم به بعض الكائنات الدقيقة التي تخضع لكل القوانين الطبيعية التي تتحكم في سائر الكائنات الحية الاخرى. ان ايماننا بالله لم يتزعزع بسبب معرفتنا بهذه الحقائق، بل ازاداد علما به وبالعالم الذي خلقه سبحانه وتعالى، وكذلك بتلك الكائنات التي يصيب بها من يشاء.
ان الانسان لا يستطيع ان يدرس اعمال اي صانع من الصناع دون ان يحيط بقدر من المعلومات عن الصانع الذي أبدع تلك الاعمال، وكذلك نجد أننا كلما تعمقنا في دراسة أسرار هذا الكون وسكانه، ازددنا معرفة بطبيعة الخالق الأعلى الذي أبدعه. وقد اشتغلت بدراسة علم الأحياء، وهو من ميادين العلمية الفسيحة التي تهتم الحياة، وليس من مخلوقات الله أروع من الأحياء التي تسكن هذا الكون.
انظر إلى نبات برسيم ضئيل وقد نما على أحد جوانب الطريق. فهل نستطيع ان تجد له نظيرا في روعته بين جميع ما صنعه الانسان من تلك العدد والآلات الرائعة؟ انه آلة حية تقوم بصورة دائبة لا تنقطع آناء الليل وأطراف النهار بآلاف من التفاعلات الكيماوية والطبيعية، ويتم كل ذلك تحت سيطرة البروتوبلازم وهو المادة التي تدخل في تركيب جميع الكائنات الحية.
فمن اين جاءت هذه الآلة الحية المعقدة؟ ان الله لم يصنعها هكذا وحدها، ولكنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

خلق الحياة وجعلها قادرة على صيانة نفسها وعلى الاستمرار من جيل إلى جيل من الاحتفاظ بكل الخواص والمميزات التي تعيننا على التمييز بين نبات وآخر. ان دراسة التكاثر في الأحياء تعتبر أروع دراسات علم الاحياء واكثرها اظهارا لقدرة الله. ان الخلية التناسلية التي ينتج عنها النبات الجديد تبلغ من الصغر درجة كبرى بحيث تصعب مشاهدتها الا باستخدام المجهر المكبر. ومن العجب ان كل صفة من صفات النبات: كل عرق، وكل شعيرة، وكل فرع على ساق، وكل جذر أو ورقة يتم تكوينها تحت اشراف مهندسين قد بلغوا من دقة الحجم مبلغا كبيرا فاستطاعوا العيش داخل الخلية التي ينشأ منها النبات. تلك الفئة من المهندسين هي فئة الكروموسومات.
ولهؤلاء المهندسين ذوي الاحجام الضئيلة القدرة على تعديل خواص النباتات التي تنتجها هذه الخلايا الدقيقة في فترات نادرة من الزمان، فهي بذلك تنتح كائنات اكثر قدرة على التلاؤم من أسلافها. لقد مرت بالبشر فترة كان أغلب الناس يعتقدون فيها انه من الكفر ان يعتقد المرء ان الكائنات الحية التي تعيش اليوم على سطح الأرض كانت في يوم من الأيام على صورة تخالف الصورة التي خلقها الله عليها بادئ الأمر. اما في الوقت الحاضر فان معظم المفكرين يرون ان خلق كائنات لها القدرة على التكاثر وعلى تغيير اشكالها وتركيبها، تبعا للظروف التي تحيط بها، يعد أشد دلالة على قدرة الله من خلق كائنات لا تتطور ولا تستطيع الا ان تنتج صورا مكررة من أنفسها طيلة الزمان.
ويقف العلماء اليوم على عتبة كشف جديد بالغ الأهمية، الا وهو خلق الحياة داخل المعمل وفي أنابيب الاختبار، وقد أمكن فعلا الوصول إلى خلق صورة من صور الحياة داخل المعمل، ولكنها صورة بدائية على درجة كبيرة من البساطة والنقص. وقد تم ذلك بمزج بعض المواد الكيماوية بنسب معينة لكي تتكون منها مادة تسمى حمض ديسوكسي ريبونيوكليك (D N A) ، وهي من المواد التي لم يكن من الممكن انتاجها من قبل الا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

داخل الخلايا الحية. انها مادة الحياة، مادة الوراثة التي تحمل الصفات الوراثية عبر الاجيال وتضع طابعها على جميع الاحياء التي تدخل في تركيبها.
وقد أمكن اخذ هذه المادة من بروتوبلازم بعض الخلايا الحية وادخالها في بروتوبلازم بعض الأنواع الأخرى، فادى ذلك إلى جانب من التغير في الصفات الوراثية للأنواع المطعمة بهذه المادة.
ونحن لا نعلم ماذا يكون شأن ذلك الحمض الصناعي الذي حضره الإنسان في المعمل وكيف يكون تأثيره عندما يطعم به بروتوبلازم الخلايا الحية، هل تمتصه الخلايا، وهل يتسق مع تركيبها، وهل تحدث فيها نفس التأثيرات التي تحدثها المادة العضوية الطبيعية؟ اننا لا نعر الإجابة حتى اليوم عن هذه الاسئلة، ولا يزال مستقبل الجهود التي تبذل في هذا الميدان في كف القدر، فبعض العلماء يتشككون في إمكان الوصول إلى خلق الحياة، والبعض الآخر يعدونه من الأمور المستحيلة، ولكن حتى اذا نجحت هذه الجهود، فهل يزعزع ذلك من إيماننا بالله؟ انه لا يزعزع الا إلا إيمان أولئك الذين لديهم إيمان سطحي. اما من يقوم ايمانهم على أساس التفكير العميق، فان ذلك لا يعد أكثر من خطوة جديدة في ادراك ما أبدعه الخالق الأعظم الذي خلق وحده تلك الروائع التي يعمل الناس جاهدين متكاتفين في الكشف عنها.
فاذا كانا نريد ان ندعم إيماننا بالله فعلينا بمزيد من التعمق في كشف الحقيقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

الكون تحت سيطرة مركزية
كتبها: ايرل تشستر ريكس
عالم الرياضيات والفيزياء
حاصل على درجة الماجستير من جامعة واشنطن – محاضر بجامعة جنوب كاليفورنيا سابقا – أستاذ مساعد الطبيعة في كلية جورج ببردين – عضو الجمعية الرياضية الأمريكية.
كثيرا ما تكون الافكار والمعتقدات الشائعة خاطئة مضللة، فهنالك اعتقاد شائع بان العلوم تشبه عجوزا متحدثا لديه عن كل سؤال جواب. والواقع ان العلوم تشبه شابا كثير الأسئلة والتفكير والبحث، ويحاول ان يسجل ملاحظات منظمة عن كل شيء، ولا يقنع بما وصل اليه من النتائج في البحث عن الحقيقة.
ومن المعتقد كذلك ان العلوم تتبع طريقا مستقيما في الاستدلال والتفكير والواقع ان العلوم تشبه انبات العنب المتسلق الذي يحاول دائما ان يمتد إلى أعلى ولكنه لا يستطيع ان يسلك طريقا مستقيما، فيلتف ويدور حول الاشياء. وعلى ذلك فان الطريق الذي تسلكه العلوم والاتجاه الذي يسير فيه لابد ان يكون مرنا قابلا للتعديل والتغيير كلما دعت إلى ذلك الظروف.
اما الدراسات الرياضية، وانا من المشتغلين بها، فانها تشبه شعاعا هاديا من الضوء يضيء السبيل امام العلوم، ولكن اتجاه هذا الشعاع لابد ان يتغير دائما لكي يسير في نفس الاتجاه الذي تسلكه العلوم. فمن المتفق عليه في الطريقة العلمية عند المفاضلة بين فرضين أو نظريتين ان ناخذ بأبسطهما اذا كان قادرا على توضيح جميع الحقائق، وقد استخدم هذا المبدأ للمفاضلة بين الفرضين اللذين يقول أحدهما بان الارض هي مركز هذا الكون،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

ويقول الآخر بان الشمس هي مركز المجموعة الشمسية. وقد فضل هذا الفرض الأخير على الأول بسبب ما يترتب على الأخذ بالفرض الأول من تعقيدات وصعوبات.
وبرغم ما للعلوم من قيود وحدود، فلنظرياتها ونتائجها فوائد لا تحصى، وكذلك الحال بالنسبة لموقف العلوم من كشف أسرار هذا الكون والدلالة على خالقها. فدراسة الظواهر الكونية دراسة بعيدة عن التحيز وتتسم بالعدل والانصاف قد أقنعتني بان لهذا الكون إلها، وأنه هو الذي يسيطر عليه ويوجهه، اي ان هنالك سيطرى مركزية هي سيطرة الله تعالى وقوته التي توجه هذا الكون.
وهنالك من الأدلة ما يوضح ان بعض الظواهر التي تبدو متباعدة، تقوم على أساس مشترك من التفسير، ويتضح ذلك من قوانين كولمب عن تجاذب الشحنات وتنافرها. فقد تتضح لي ان هذه القوانين تشبه إلى حد كبير قوانين التجاذب والتنافر بين قطبين مغناطيسيين، بل انها تتشابه إلى حد كبير مع قوانين نيوتن عن الجاذبية العامة. ففي كل حال من الحالات الثلاث السابقة، تتناسب القوة تناسبا طرديا مع حاصل ضرب الشحنتين أو قوة القطبين المغناطيسيين أو الكتلتين، كما انها تتناسب عكسيا مع مربع المسافة. حقيقة هنالك بعض الفروق، فمن ذلك مثلا انه بينما تتجاذب الكتلتان فان الشحنتين أو القطبين يتنافران، ومن ذلك ايضا انه بينما تسير الموجات الكهرو مغناطيسية بسرعة الضوء، فان التجاذب الأرضي ينتقل بسرعة لا نهائية، ولكن هذه الفروق تشير إلى الاختلافات في طبيعة الاشياء وتدفعنا نحو دراسة الموضوع بصورة أشمل.
وهنالك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون وتشير إلى ان نشأته والسيطرة عليه لابد ان تتم على يد أله واحد لا آلهة متعددة.
ويحدثنا علماء الأحياء عن توافق متشابه فيما يتعلق بتركيب الكائنات الحية ووظائفها، فالأجسام الطبيعية تؤدي وظائفها على أكمل وجه وأتم صورة. خذ مثلا الكرات الدموية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

الحمراء التي بجسم الإنسان، تجد ان شكلها وحجمها يتناسبان إلى أقصى حد مع الوظائف التي خلقت من أجلها. وينطبق هذا على سائر الأعضاء والأجزاء ودقائق الجسم. فاذا ذهبنا إلى عالم الحشرات فقد يكفينا ان نفحص خلية النحل لكي تستولي علينا روعة الدقة والكمال والتشابه العجيب بين عيونها. وكل خلية من ملايين الخلايا الموجودة في سائر أنحاء العالم مصممة بصورة هندسية وبدقة رائعة وتناسب العمل الذي خلقت من أجله إلى اقصى الحدود. وليست خلايا النحل الا مثل من آلاف الأمثلة التي نستطيع ان نضربها لبيان الروعة والإتقان والتوافق في كل ما هو طبيعي. فاذ كان كل ذلك وغيره مما لا يحصى، لا يدل على وجود إله مدبر يسيطر على هذا الكون ويوجهه، فليت شعري كي أستطيع بعد ذلك ان أنتسب إلى دائرة العلماء والمشتغلين بالعلوم؟
انني أجد بوصفي من المشتغلين بالعلوم أن النتائج التي وصلت اليها بدراستي العلمية عن الله والكون تتفق كل الاتفاق مع الكتب المقدسة، التي أؤمن بها وأعتقد في صدف ما جاءت به عن نشأة الكون وتوجيه الله له، وقد يرجع ما نشاهده احيانا من التعارض بين ما توصلت اليه العلوم وبين ما جاء في هذه الكتب المقدسة التي نقص في معلوماتنا. فقد أشار الإنجيل مثلا إلى ان قدماء المصريين، كانوا يستخدمون القش في صناعة الطوب. وهو رأي لم تؤيده دراسة الحفريات المصرية. ولكن علماء الآثار ما لبثوا ان اكتشفوا ان القش كان يعطن اولا في المخامر ثم يؤخذ بعد ذلك فيخلط بالطين ويدخل في صناعة الطوب ليزيد من صلابته. فعلينا اذن ان نتريث عندما نجد بعض التعارض بين ما تحدثنا عنه العلوم وبين ما يحدثنا عنه الدين حتى تتبين لنا الحقيقة. والنظريات الحديثة التي تفسر نشأة الكون والسيطرة عليه بصورة تخالف ما جاء في الكتب السماوية، تعجز عن تفسير جميع الحقائق وتزج بنفسها في ظلمات اللبس والغموض، وانني شخصيا أؤمن بوجود الله وأعتقد في سيطرته على هذا الكون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌صحة الدين
كتبه: مالكولم دنكان وينسر، الابن – طبيب باطني
حاصل على درجة البكالوريوس في علم الحيوان من كلية هويتن – ودكتوراه في الطب من جامعة نورث وسترن.
من الممكن ان تصاغ المشكلة التي تدور حول صحة الدين وسلامته صياغة عملية في السؤال الآتي: هل هنالك إله؟ وهل يهتم بالإنسان اهتماما شخصيا؟ انني أعتبر هذا السؤال على درجة كبيرة من الأهمية.
وبرغم ان هنالك كثيرا من المسوغات الفلسفية لوجود إله لهذا الكون واتصافه بصفات خاصة، فان هنالك طريقتين أساسيتين من الوجهة العلمية لاثبات وجود إله. اما إحداهما فتقوم على استخدام العلوم الطبيعية، واما الاخرى فتعتمد على المراجع التاريخية.
اما عن الطريقة الاولى، فان الارض والسماوات بسائر تعقيداتهما، والحياة في شتى صورها، وأخيرا الإنسان بكل قدراته العليا، كل هذا أشد تعقيدا من أن يتصور الإنسان انه حدث هكذا وحده أو بمحض المصادفة. فلابد اذن من عقل مسيطر، من إله خالق وراء كل ذلك، ولما كان الإنسان أسمى مما يحيط به من الكائنات المختلفة فلابد ان يكون قد حظي باهتمام خالقه، ولابد اذن ان يكون لهذا الخالق وجود ذاتي.
اما بالنسبة للطريقة الثانية، فليس أمامنا الا ان نلجأ للكتب المقدسة التي هي في الواقع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

مجموعات من الكتب والوثائق ظهرت في عصور مختلفة، يطلق على بعضها اسم (المخطوطات) دون ان يقترن هذا الاسم بصفة من الصفات، لكي يدل ذلك على انها تقف وحدها فوق مستوى سائر المخطوطات الأخرى، ويبلغ عدد المخطوطات بالذات ستا وستين. وقد كتبها عدد كبير من الكتاب في مدى اربعة عشر قرنا، ومع ذلك فهي جميعا تؤلف كتابا واحدا يدور حول محور واحد. وبرغم ان كتابة هذا الكتاب قد استغرقت 1400 سنة، واشترك فيه انتاجها كتاب عاشوا في بلدان متفرقة، ولم تتح الظروف لاي منهم ان يتعرف بالآخرين، فاننا نجد بينهم تجانسا في التفكير ووحدة واتفاقا في الغاية. ولقد حقق التاريخ ما جاءت به هذه الكتب إلى درجة عجيبة، مما يدل على صدقها، وها نحن اولاء نراها جميعا تؤكد من أول كلمة فيها إلى آخر سطر من سطورها، أن لخالق هذا الكون وجودا ذاتيا.
فاذا نظرنا إلى العقائد التي يأخذ بها الأنسان، والى الأسباب التي تجعله يعتقد في صحتها، فاننا نجد ان كل ذلك يتحدد إلى درجة كبيرة بعاملين هما: ذكاء الإنسان والبيئة التي تحيط به وتؤثر عليه، ويمكننا ان نقسم هذه المعتقدات إلى قسمين: واقعية ونظرية. وللتأكد من صحة المعتقدات الواقعية لابد ان يكون الإنسان قد وصل اليها باستخدام الأسلوب العلمي في التفكير. ومن الواضح ان تحقيق هذه الشرط بالنسبة لجميع المعتقدات الواقعية التي يأخذ بها الإنسان في حياته يعد أمرا مستحيلا، ويرجع ذلك إلى كثرة هذه المعتقدات وتعقدها، ومع ذلك فان الانسان يتقبلها ويسلم بصحتها لسببين: أولهما: ان المجتمع الذي يعيش فيه والكتب التي يقرؤها تقر هذه الافكار وتقبلها، وثانيهما: انه يجدها صحيحة عند استخدامها أو تطبيقها في حياته اليومية.
اما عن المعتقدات النظرية، فكثيرا ما تتجلى فائدتها للإنسان وتثبت صحتها وسلامتها عند ممارستها، ومع ذلك فانه لإسباب متعددة لا يمكن ان يسلم جميع الناس بصحتها، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

انه لا يمكن استخدام الطريقة العلمية لاثبات صحتها بسبب عدم القدرة على جمع الحقائق اللازمة لاستخدام هذه الطريقة في حالة هذه المعتقدات.
وهكذا نرى ان الاعتقاد في وجود الله وجودا ذاتيا، يعد إلى حد بعيد من المعتقدات النظرية التي لا يمكن اختبارها على محك الاسلوب العلمي، ولذلك فان الناس ينقسمون فيما يتصل بهذا الامر إلى شيع، فنجد منهم المؤمن، ونجد منهم المنكر، كما نجد منهم الملحد.
وميدان الطب من الميادين التي تعني بدراسة الانسان وتحليله ومعرفة الأسباب التي تجعله يسلك سلوكا معينا، وقد يكون في ذكر بعض المبادئ الطبية ما يلقي به بعض الضوء على عقيدة الإنسان في الخالق، فمن المعروف مثلا ان جميع الأمراض التي تصيب الانسان اما ان تكون عضوية أو نفسية، ومن المعروف كذلك ان الحالة النفسية للمريض وموقفه العقلي من هذا المرض يحددان إلى درجة كبيرة مدى تأثره بالمرض، ثم ان من المعروف ان تتغير الحالة النفسية أو النظرة العقلية يعد من الأمور المتعذرة، فالشخص السليم في عقله ونفسه، يبقى كذلك طيلة حياته، اما الشخص القلق المضطرب فلا يكاد يصلحه العلاج الا اصلاحا سطحيا، ولا يكاد المعالج ينتهي من حل مشكلة من مشكلاته حتى تبرز له اخرى غيرها.
وها هو ذا المسيح عيسى عليه السلام يقول في نفس هذا المعنى: (درب الطفل على الطريق الذي تريده ان يسلكه، فلن يحيد عنه بعد ذلك) (1) . وقد ثبتت صحة هذا الرأي، اذ من الصعب حقا تغيير معتقدات الانسان أو طريقته في النظر للأمور. والفرد منا يتأثر في كل ذلك بطريقة تنشئته، بل انه كثيرا ما يكون ضحية لها.--------------------------------------------
(1) - من أمثلة العرب في هذا الصدد: من شب على شيء شاب عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وكثير من الأطفال الذين ينشأون على الاخذ بمعتقدات معينة يبقون متمسكين بها طيلة حياتهم، فاذا نشأوا في مجتمع في مجتمع ملحد صاروا ملحدين، واذا نشأوا في مجتمع ديني بقوا مؤمنين وهكذا..
وقبول الانسان لبعض المعتقدات بسبب نشأته وتربيته لا يعد في ذاته دليلا على صحة هذه المعتقدات وذلك برغم شعوره بانها لابد ان تكون صحيحة، فالواقع اننا نتقبل كثيرا من المعتقدات قبولا يقوم على التسليم، ثم نتحيز لها بطريقة أو بأخرى. وبرغم اننا نستطيع ان نتجرد من أهوائنا وعواطفنا عند حل كثير من المشكلات التي تواجهنا في حياتنا، فاننا نعجز عن ان نتجرد من هذه العواطف عندما نحاول الاجابة على من يسألنا بقوله: (هل لهذا الكون إله؟) . ويرجع ذلك لما لهذا السؤال من آثار عميقة في نفوسنا تمتد آثارها إلى أيام طفولتنا. ونحن لا نستطيع ان نفر من ذلك، بل لعله لا ينبغي لنا ان نفر. ولما كان لهذا السؤال اهمية كبيرة بالنسبة لوجودنا، فلابد ان نجد له جواباً.
وانا أعتقد شخصيا انه لا يمكن الإجابة على هذا السؤال الا بعد ان يخطو الانسان خطوة نحو الإيمان الروحي، وهو لا يمكن ان يقوم بهذه الخطوة الا بعد ان يصل (باستخدام عقله) إلى وجود إله وخالق لهذا الكون. وما ان يصل الانسان إلى ذلك حتى يثبت الله ايمانه به وينزل على قلبه السكينة. وقد يعد بعض الناس ذلك تحيزا مني أو تعصبا لفكرة من الأفكار، الا أنني اعتقد ان الإيمان بالله خبرة شخصية قبل كل شيء. ويستطيع الانسان ان يصل إلى فكرة وجود الله باستخدام عقله، وذكائه، ولكنه لا يستطيع ان يقيم البرهان على ذلك الا بالطرق غير المادية، فالايمان بالله هو أساس الاطمئنان إلى وجوده تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

وقد عرف الإيمان في (الكتب المقدسة) بانه (القوة التي تعين على استجابة الدعاء، وتجعل الإنسان يطمئن إلى الغيب) . وقد عرف سير وليام اوزلر، وهو الطبيب الكندي المشهور، الايمان بانه (القوة الدافعة (1) الكبرى التي لا نستطيع ان نزنها في الميزان أو نختبرها في الجفنة) . ولا يمكن ان يتم الاعتقاد في وجود الله بدون هذا الإيمان.--------------------------------------------
(1) - من تعاريف القرآن للمؤمن من جاء في سورة الحجرات آية 15: (انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

‌‌عجائب التربة
كتبه: ديل سوارتزن دروبر
إختصاصي فيزياء التربة - حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أبووا - أستاذ مساعد بجامعة كاليفورنيا - عضو جمعية علم التربة أمريكا - اخصائي في تركيب التربة وحركة الماء بها.
عندما يسير سكان المدن بسيارتهم في الطرقات التي تخترق الريف والمزارع نجدهم يعجبون بالمحاصيل الزراعية، وهم يعلمون أنها تخرج من الأرض، ولكنهم قلما يعيرون التربة التي تبنتها جانباً من الاهتمام. وعلى نقيض ذلك يهتم الممتازون من الفلاحين والزراع بأنواع التربة وخواصها، ولو أننا لا نتوقع من الغالبية منهم أن يقوموا بدارسة علمية لمادة التربة التي يتوقف عليها كسبهم ومستوى معيشتهم.
والتربة عالم يفيض بالعجائب، ولكنها عجائب لا يستطيع أن يصل إلى كنهها أو يكشف أمرها إلا العلوم والدراسة العلمية، ولذلك فإنني أحب أن أشير هنا إلى خواص التربة بإيجاز. وقد لا يستطيع القارئ أن يتابعني بسهولة عند سرد بعض النواحي والمصطلحات الفنية، إلا أنني واثق من أنه سوف يتفق معي في أن عالم التربة مليء بالعجائب كما أنه سوف تروعه تلك العلاقات المتشابهة العديدة التي لا يمكن أن تكون قد تمت إلا عن تصميم وإبداع، ولا شك أن ذلك سوف يقود القارئ إلى التفكير في المبدع الأعظم. فلننظر إلى التربة لكي نرى كيف تنتج من عوامل التعرية، وقد قسمت نواتج هذه العوامل إلى أقسام: فهنالك الطبقة المتخلفة السفلى تعلوها الكتل المتخلفة ثم فوق ذلك طبقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)