فما هي الاسباب الرئيسية لما نسميه الأمراض العصبية؟ ان من الأسباب الرئيسية لهذه الأمراض الشعور بالأثم أو الخطيئة، والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد والشك والغيرة والأثرة والسأم. ومما يؤسف له ان كثيرا من يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب النفسي الذي يسبب المرض، ولكنهم يفشلون في معالجة هذه الاضطرابات لانهم لا يلجأون إلى بث الايمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى.
ونحت فوق ذلك ان نتساءل عن هذه الاضطرابات الانفعالية والعوامل التي تسبب تلك الأمراض، انها هي ذاتها الاضطرابات التي جاءت الاديان لكي تعمل على تحريرنا منها. فلقد أدرك الله بقدرته وحكمته حاجاتنا النفسية ودبر لها العلاج الكامل. ولقد وصف الاخصائيون النفسيون القفل الذي يغلق باب الصحة، وأمدنا الله بالمفتاح الذي يفتح هذا الباب. ولا يمكن ان يقودنا التخبط الأعمى إلى فتح هذا القفل المقعد، بل انه لا يستطيع ان يمدنا بالمفتاح الذي يفتح باب الروح الانسانية، فالله وحده هو الذي يستطيع ان يهدينا طريق الصواب، ويقول الشاعر كوبر في هذا العنى:
الجحود الأعمى يوقعنا في الأخطاء
ويجعلنا نبصر آياته ولكننا نكفر بها
أستعن بالله على فهم الأمور
وسوف يوضح لك كل غامض عليك
فماذا يخبرنا الله – المستعان على فهم الأمور – عن هذه المفاتيح؟ ان ذلك يتلخص في أننا نركب الإثم والذنوب ونحتاج إلى عفو الله ومغفرته، حتى نعود إلى رحابه ونعفو عن غيرنا. ان المذنبين الذين ينالهم هذه الصفح تتجلى في نفوسهم روح الله فيذهب عنهم الخوف والقلق، ولا يكون هنالك سبيل إلى اصابتهم بالكبت والغيرة والأثرة. فعندما تحل محبته في القلوب، تفارقنا الشرور والآثام، ولا ينتابها السأم وتفيض بالآمال الحية التي تنبعث منها الحياة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
لقد وجدت في اثناء ممارستي للطب ان تسلحي بالنواحي الروحية إلى جانب المامي بالمادة العلمية يمكناني من معالجة جميع الامراض علاجا يتسم بالبركة الحقيقية، اما اذا أبعد الإنسان ربه عن هذه المحيط، فان محاولاته لا تكون الا نصف العلاج، بل قد لا تبلغ هذا القدر.
فمعظم القرح المعدية لا ترجع إلى ما يأكله الناس كما يقال، وانما إلى ما تأكل قلوبهم، ولابد لعلاج المريض بها من علاج قلبه وأحقاده اولا، وليكن لنا أسوة بالأنبياء الذين كانوا يصلون من أجل أعدائهم ويدعون لهم بالخير. فاذا تطهرت قلوبنا وصرنا مخلصين، فاننا نشق طريقنا نحو الشفاء، وبخاصة اذا كان العلاج الروحي مصحوبا بتناول المواد ضد الحامضية وغيرها من العقاقير التي تساعد على الشفاء من هذه القرح.
وهنالك كثير من الحالات النفسية التي يلعب الخوف والقلق دورا هاماً فيها، فاذا عولج الخوف والقلق على أساس تدعيم ايمان الانسان بالله، فان الصحة والشفاء يعودان إلى الانسان بصورة كأنها السحر في كثير من الحالات.
ولا يتسع المقام لذكر كثير من الحالات التي تم فيها الشفاء فورا بسبب الالتجاء إلى الله والثقة به، وقد وصفت كثيرا من هذه الحالات في احد الكتب التي ألفتها وهو: (الصحة تتدفق) ، وبينت في هذا الكتاب كيف كان الايمان بالله جزءا هاماً من العلاج النفسي والطبي، وكيف أدى إلى نتائج تدعو إلى العجب.
ان الجسم الانساني يصبح على أفضل ما يمكن عندما يكون على وفاق مع صانعه وخالقه، وبدون ذلك يصيبنا الاضطراب والمرض.
نعم هنالك اله. ولقد عرفته في مواطن كثيرة، وهو الذي يشفي العظام المكسورة والقلوب المحطمة (1) .--------------------------------------------
(1) - (أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله قليلا ما تذكرون) سورة النمل، آية: 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
الزهر وطيور بالتيمور
كتبه: سيسل هامان
عالم بيولوجي
حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بوردو- أستاذ في جامعة كنتاكي وجامعة سانت لويز سابقا – أستاذ في كلية آسبوري – اخصائي في تقسيم الطفيليات الحيوانية..
أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الادلة على التصميم والابداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى
سر في طريق مشمس وتأمل بدائع تركيب الأزهار، واستمع إلى تغريد الطيور، وانظر إلى عجائب الاعشاش، فهل كان محض مصادفة ان تنتج الازهار ذلك الرحيق الحلو الذي يجتذب الحشرات فتلقح الازهار وتؤدي إلى زيادة المحصول في العام التالي؟ وهل هو محض مصادفة ان تهبط حبوب اللقاح الرقيقة على مبسم الزهرة فتنبت وتسير في القلم حتى تصل إلى المبيض فيتم التلقيح وتتكون البذور؟ فليس من المنطق ان نعتقد بان يد الله التي لا نراها هي التي رتبت ونظمت هذه الاشياء تبعا لقوانين ما زلنا في بداية الطريق نحو معرفتها والكشف عنها؟ وهل من الممكن ان يغرد الطير، لا لأن له أليفا فحسب، بل لان الله يجب تغريده ويعلم اننا نطرب بتغريده.
وكما ان هنالك ما لا يحصى من أغاريد الثناء التي تشدوها الطيور كل يوم، والتي لا تصل إلى آذاننا القاصرة الفانية، فان هنالك ما لا يحصى من نعم الله وأفضاله يسبغها على عباده، وهي تنتظر من الانسان ان يفتح عينيه لكي يراها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
وماذا عن عش طائر بالتيمور؟ من الذي علم هذا الطير ذلك الفن الرفيع؟ ولماذا تتشابه جميع الاعشاش التي تبنيها الطيور من هذا النوع؟ اذا قلت الغريزة، فان ذلك قد يعد مخرجا من السؤال ولكنه اجابة قاصرة. فما هي الغرائز؟ يقول البعض: انها السلوك الذي لا يتعلمه الحيوان. اليس من المنطق ان نرى قدرة الله تتجلى في هذه الكائنات التي خلقها فسواها تبعا لقوانين خاصة لا نكاد ندري عن كنهها شيئا؟
نعم انني اعتقد بوجود الله؟ وأعتقد انه هو القدير الذي خلق الكون وحفظه، وليس ذلك فحسب، بل هو الذي يرعى درة خلقة وهو الانسان.
ولا يرجع هذا الاعتقاد الراسخ الذي يمتلئ به قلبي إلى تأثير الثقافة الامريكية الدينية عليّ فحسب، ولكنه يرجع ايضا إلى مشاهداتي العلمية لعجائب الكون، كما يرجع إلى شعوري به وإحساسي بوجوده داخل نفسي.
وحيثما قلب الانسان وجهه وجد أسئلة لا يجد لها جوابا، وهو عند محاولته العثور على الجواب يفترض فروضا عديدة، ثم لا يلبث ان يهجر معظمها أو يعدله تعديلا شاملاً قبل ان يصل إلى الاجابة عن سؤاله. وما أكثر ما وصل اليه الانسان من اجابات عن أسئلة، وما أكثر ما سوف يصل اليه من هذه الاجابات كلما انقضت من سنة من السنين، ولكن زيادة المعرفة لم تصل بالانسان – بكل أسف – إلى زيادة معرفته بالله، بل على نقيض ذلك يظهر انه كلما أحس الانسان انه أحاط بسر من أسرار هذا الكون اضعف ذلك من شعوره بالحاجة إلى فكرة وجود الله، وكان الأجدر بالبشر ان يدركوا ان هذه المستكشفات ليست الا أدلة ناطقة على وجود إله مدبر أعلى وراء هذا الكون.
عندما نذهب إلى المعمل ونفحص قطرة من ماء المستنقع تحت المجهر لكي نشاهد سكانها، فاننا نرى احدى عجائب هذا الكون: فتلك الأميبا تتحرك في بطء وتتجه نحو كائن صغير فتحوطه بجسمها، فاذا به داخلها، واذا به يتم هضمه وتمثيله داخل جسمها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
الرقيق، بل اننا نستطيع ان نرى فضلاته تخرج من جسم الأميبا قبل ان نرفع اعيننا من المهجر، فاذا ما لاحظنا هذا الحيوان فترة اطول، فاننا نشاهد كيف ينشطر جسمه شطرين، ثم ينمو كل من هذين الشطرين ليكون حيوانا جديدا كاملا. تلك خلية واحدة تقوم بجميع وظائف الحياة التي تحتاج الكائنات الكبيرة الاخرى في أدائها إلى آلاف الخلايا أو ملايينها. لاشك ان صناعة هذا الحيوان العجيب الذي بلغ من الصغر حد النهاية تحتاج إلى أكثر من المصادفة.
ولقد كشفت قوانين الكيمياء الحيوية من أسرار الحياة وظواهرها ما لم تكشفه القوانين في أي ميدان آخر من ميادين الدراسات العلمية. لقد كان الناس ينظرون إلى خفايا عمليات الهضم والامتصاص، ويستدلون بها على وجود التدبير المقدس. أما في الوقت الحاضر فقد أمكن شرح هذه العمليات ومعرفة التفاعلات الكيماوية التي تنطوي عليها والخميرة التي تقوم بكل تفاعل. ولكن هل يدل ذلك على انه لم يعد لله مكان في كونه؟ فمن اذن الذي دبر لهذه التفاعلات ان تسير؟ وان تسيطر عليها الأنزيمات تلك السيطرة الدقيقة المحكمة؟ ان نظرة واحدة إلى احدى الخرائط التي تبين التفاعلات الدائرية العديدة وما يدور بين كل منها والآخر من تفاعلات اخرى، كفيلة بان تقنع الانسان بان مثل هذه العلاقات لا يمكن ان تتم بمحض المصادفة، ولعل هذا الميدان يهيئ للانسان من العلم ما لا يهيئه اي ميدان آخر بان الله يسير هذا الكون تبعا لسنن رسمها ودبرها عندما خلق الحياة.
فاذا رفعنا أعيننا نحو السماء، فلا بد ان يستولي علينا العجب من كثرة ما نشاهده فيها من النجوم والكواكب السابحة فيها، والتي تتبع نظاما دقيقا لا تحيد عنه قيد أنملة مهما مرت بها الليالي وتعاقبت عليها الفصول والأعوام والقرون. انها تدور في أفلاكها بنظام يمكننا من التنبؤ بما يحدث من الكسوف والخسوف قبل وقوعه بقرون عديدة. فهل يظن احد بعد ذلك ان هذه الكواكب والنجوم قد لا تكون اكثر من تجمعات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
عشوائية من المادة تتخبط على غير هدى في الفضاء؟ واذا لم يكن لها نظام ثابت ولم تكن تتبع قوانين معينة فهل كان من الممكن ان يثق الانسان بها ويهتدي بهديها في خضم البحار السبعة، وفي متاهات الطرق الجوية التي تتبعها الطائرات؟ قد لا يسلم بعض الناس بوجود الله سبحانه وبقدرته، ومع ذلك فانهم يسلمون بان هذه الأجرام السماوية تخضع لقوانين خاصة وتتبع نظاما معينا، وأنها ليست حرة تتخبط في السماء كيف تشاء.
الحق انه من قطرة الماء التي رأينا تحت المجهر إلى تلك النجوم التي شاهدناها خلال المنظار المكبر، لا يسع الانسان الا ان يمجد ذلك النظام الرائع وتلك الدقة البالغة والقوانين التي تعبر عن تماثل السلوك وتجانسه. ولولا ثقة الانسان في ان هنالك قوانين يمكن كشفها وتحديدها، لما أضاع الناس أعمارهم بحثا عنها. فبدون هذا الاعتقاد وتلك الثقة في نظام الكون يصير البحث عبثا ليس وراءه طائل. ولو انه كلما أجريت تجربة أعطيت نتيجة مخالفة لسابقتها بسبب توقفها على المصادفة أو عدم وجود قوانين مسيطرة، فاي تقدم كان من الممكن ان يحققه الانسان؟ لابد ان يكون وراء كل ذلك النظام خالق أعلى، فليس مما يقبله العقل ان يكون هنالك نظام أو قوانين دون ان يكون وراءها عقل أعلى ومنظم مبدع. وكلما وصل الانسان إلى قانون جديد فان هذا القانون ينادي قائلا: (ان الله هو خالق وليس الانسان الا مستكشفاً) .
ان وجود الله في حياتي اليومية حقيقة لا مراء فيها، حقيقة أقوى من الحقائق العلمية التي لا يتسرب اليها الشك، ومع ذلك فاننا بينما نستطيع ان نصف النجوم ونخطط مداراتها في السماء، أو نثبت الأميبا على شريحة من الزجاج ثم نصورها، نجد اننا لا نستطيع ان نحصل على مثل هذا الدليل المادي حول وجود الله. فالانسان لا يستطيع ان يدركه أو يعرفه حتى يتجه اليه اتجاها شخصيا، وتكون له خبرة به. فاذا رفض شخص ان ينظر خلال المجهر أو يتطلع إلى صورة الأميبا فانه يستطيع ان يجادل حول عدم وجودها فيطيل الجدال،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
ولكنه ما ان يراها أو يرى صورتها حتى تنهار حجته، وكذلك الحال بالنسبة لوجود الله: قد يستطيع الانسان ان يجادل طويلا في الله، وما ان يلمحه الجاحد حتى تنهار حجته، ويسلم بوجوده تسليما. ولكن لا بد ان تكون الخبرة شخصية، فاذا رفض الانسان ان يرفع رأسه ويبحث عنه فان جداله قد يطول دون طائل، فالله لا يشرق الا في قلوب الباحثين عنه. نعم، انني أؤمن بالله رب هذا الكون وربي، كما أنني أراه في نفسي وفي كل ما هو حولي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
وجود الله حقيقة مطلقة
كتبه: أندرو كونواي ايغي
عالم فسيولوجي
من العلماء الطبيعيين ذوي الشهرة العالمية – من سنة 1925 إلى سنة 1946م رئيس قسم الدراسات الفسيولوجية والصيدلية بجامعة نورث وسترن – ومن سنة 1946 إلى سنة 1953م أستاذ في كلية الطب ووكيل الكلية في جامعة ألينوي – وفي الوقت الحاضر أستاذ الفسيولوجيا ورئيس قسم العلوم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة شيكاغو.
هل هناك إله؟ نعم أنني أؤمن بوجوده كما أؤمن بوجود شيء ألمسه، وكما أؤمن بوجود نفسي.
ان الاعتقاد بوجود الله هو الوسيلة الفكرية الكاملة الوحيدة التي تجعل لهذا الوجود معنى، وهذا الاعتقاد هو الذي يجعل لوجود الانسان معنى اكثر من انه مجرد كتلة من المادة أو الطاقة. والاعتقاد بوجود الله هو المنبع لأسمى فكرة انسانية حول المحبة، والقاعدة التي تقوم عليها الأخوة بين البشر بسبب اجتماعهم على محبة الله وطاعته، وهو مصدر احساسنا بالحقوق والواجبات، لاننا لا نتساوى الا في نظر الحب والعدالة والرحمة المطلقة. والاعتقاد بوجود الله هو الحصن الذي يعصمنا من الشرور، وهو بعد ذلك الاساس المتين الذي يقوم عليه الايمان، وتدوم بسببه القيم الروحية التي يعتبر وجودها رهينا بوجوده تعالى.
المنطق يثبت وجود الله
من الممكن ان نستخدم المنطق لاثبات وجود الله، وذلك باستخدام أسس التفكير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
المشتقة من تفاعل خبرتنا الحسية المعتادة مع عقولنا، وأول من استخدم هذه الطريقة هو القديس توماس الأكويني. وتمثل المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا النوع من الاستدلال بمشاهدات الآباء الفعلية في أثناء تطور عقول أبنائهم العاديين كما سنبين فيما بعد. وقد آمن باستخدام هذه الطريقة ملايين من البشر الذين يفكرون تفكيرا واقعياً عميقاً، ومنهم من أدى للعلوم وللبشرية أجل الخدمات.
إنكار وجود الله لا يستند إلى دليل منطقي
ان احدا لا يستطيع ان يثبت خطأ الفكرة التي تقول (ان الله موجود) ، كما ان أحدا لا يستطيع ان يثبت صحة الفكرة التي تقول: (ان الله غير موجود) . وقد ينكر منكر وجود الله، ولكنه لا يستطيع ان يؤيد انكاره بدليل. وأحيانا يشك الانسان في وجود شيء من الأشياء، ولابد في هذه الحالة ان يستند شكه إلى اساس فكري. ولكنني لم أقرأ ولم أسمع في حياتي دليلا عقليا واحداً على عدم وجوده تعالى. وقد قرأت وسمعت في الوقت ذاته أدله كثيرة على وجوده، كما لمست بنفسي بعض ما يتركه الايمان من حلاوة في نفوس المؤمنين، وما يخلفه الالحاد من مرارة في نفوس الملحدين.
والبرهان الذي يتطلبه الملحدون لاثبات وجود الله هو نفس البرهان الذي يطلب كما لو كان الله تعالى شبيها بالانسان أو شيئا ماديا، أو حتى تمثالا من التماثيل أو صنما من الأصنام. ولو كان لله مثل هذا الوجود المادي لما وجد هنالك مجال للشك في وجوده، ولكن الله أراد ضمن ما أراد ان يختبر عقولنا حول الايمان به، فترك لنا حرية الاختيار لكي يؤمن به من يؤمن وينكره من ينكر، فالانسان يستطيع اذا شاء – بخداع نفسه – ان ينكر وجود الله، وعليه ان يتحمل النتائج. ومعظم الملحدين والمارقين من الأديان ينظرون إلى الله كما لو كان بشرا يمكن التعالم مع تعامل الأنداد فيقولون مثلا: سوف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
أعتقد بوجود الله اذا شفاني من مرضي، أو اذا أنزل المطر، واذا قضى حاجتي، أو اذا أوقف الفيضان، أو اذا محا الشر والظلم من الكون.. الخ. وقد يقول بعضهم اذا كان هنالك اله عادل ما أصابني وجع في أسناني.. ومعنى ذلك بعبارة أخرى انني أؤمن بالله اذا بنى الكون أو عدله تبعا لخطتي الخاصة التي تقوم على الأنانية وتبعا لصالحي الشخصي.
ولا مناص من الوصول إلى الله، ولكي يفكر الانسان فيه تفكيرا مستقيما لا عوج فيه ولا نفور، عليه ان يحرر عقله من الأنانية ومن الأحقاد ومن كل ما يعوق التفكير الصافي السليم حتى يتسنى له أن يصل إلى الله ويحبه، وبذلك يسهم في محاربة الشرور والظلم الذي يتحدث عنه من يشكون في أمره ووجوده تعالى، فلقد اقتضت حكمة الله ان يستخدم الانسان عقله وارادته وحريته في اتخاذ القرارات اللازمة لمحاربة هذه الشرور حتى يصير حكم الله في الأرض مثل حكمه في السماء.
لابد ان يقوم الإيمان
والأمل والمحبة على أساس العقل
ان اعتقادي بوجود الله الذي خلق كل شيء، والذي يوجد داخل الكون وخارجه، والذي يرعاني ويرعاك، يقوم أولا على استخدام العقل، ثم يقوم بعد ذلك على الايمان والأمل والمحبة، فأنا لا استطيع ان أمتلك الإيمان والأمل والمحبة الا اذا كانت كلها قائمة على أساس العقل. ولا يجوز للإنسان ان يتخلى عن عقله، بل لا بد من استخدامه استخداما دقيقا قويا. والايمان الذي لا يسبقه العقل يعتبر إيمانا ضعيفا هزيلا، ويكون عرضه للهجمات الفتاكة والهزيمة الساحقة. والايمان الديني الذي لا يقوم على العقل لا يؤدي إلى الأخلاق السيئة والسلوك الشائن، ولذلك ينبغي الا يتخلى الإنسان عن عقله أبدا، ولا عن المبادئ الفكرية التي تقوم عليها الأعمال والأفكار التي يستخدمها الناس في حياتهم اليومية، والتي يقوم عليها جميع ما أحرزه علماؤنا من انتصارات في الميادين العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
والاعتقاد بوجود الله يوم على نفس المبادئ الفكرية التي يقوم عليها الإيمان بمستقبل التقدم المادي، وهي نفس الأسباب التي تجعلني وتجعلك تعتقد بأن الشمس سوف تشرق صباح الغد، أو أنني سأعيش غدا وأذهب إلى عملي وأستمتع به. فاذا كان التفكير هو وسيلة التقدم المادي، فلماذا لا يكون كذلك وسيلة للتقدم الروحي والأخلاقي؟ ولابد ان يكون لدى كل منا الشجاعة الأدبية التي تجعله قادرا على توضيح الأسباب التي تجعله يؤمن بدين من الأديان وان يثبت مدى ايمانه بصحة هذا الدين وإخلاصه له بما يؤديه من الأعمال الصالحة.
فاذا لم تكن قادرا على اثبات وجود الله بطريق ناجحة فقد تسلم بوجوده على أساس الايمان والقبول، أو تقول انه أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، وتفعل كما فعل توماس جيفرسن عندما كتب وثيقة الاستقلال الأمريكي بالصورة التالية: (اننا نعتقد ان هذه الحقائق واضحة لا ريب فيها، فالناس متساوون وقد وهبهم خالقهم بعض الحقوق الثابتة، ومن هذه الحقوق حق الحياة والحرية وتحقيق السعادة. وانه لصيانة هذه الحقوق تقوم الحكومات وتستمد قوتها العادلة من الشعب الذي تحكمه) .
ذلك هو الأساس العميق للايمان الديني والأخلاقي والسياسي الذي يقوم عليه دستور الولايات المتحدة وحكومتها. ولقد كانت الولايات المتحدة اولى الدول التي يقوم نظامها على مثل هذا الأساس، ولقد توافر لدى جيفرسن وغيره من حكام الولايات المتحدة من الأسباب الخفية ما دعاهم إلى الأخذ بهذا الاتجاه.
ومع ذلك فانه حتى عندما يقول الناس انهم يعتقدون بوجود الله على اساس التسليم، فاننا نجد ان هذا التسليم لابد ان يكون قائما على أساس معلومات سابقة، أو خبرة سابقة، أو تفكير سابق. فالتسليم بأي شيء لا يمكن ان يقوم إلا على اساس من المعرفة والتفكير. فاذا قلنا: ان وجود الله أمر واضح أو بدهي، فان ذلك قد يعني اننا لا نستطيع ان نتناول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
الموضوع بطريقة علمية أو شكية بسبب نقص في تعليمنا، أو لاننا لم يسبق لنا تنظيم تفكيرنا حول الموضوع، أو بسبب عدم الاستعداد للمناقشة، أو غير ذلك من الأسباب الاخرى. انني لم أعثر في حياتي كلها على شخص واحد لا يستطيع عند مناقشة هذا الموضوع ان يبين لماذا يعتقد أو لماذا ينبغي ان يعتقد بوجود الله. وتشير معظم الاسباب إلى انه لابد ان يكون لهذا الكون من خالق، ولتلك القوانين التي يسير عليها الوجود من صائغ، وانه لا يمكن ان تكون هنالك آلة دون صانع.. تلك حقيقة أساسية يدركها كل انسان طبيعي سواء أكان كبيراً أو صغيراً.
نشأة المبادئ الاولى في عقل الطفل
عندما كان عمري ثلاث سنوات – كسائر الأطفال بين الثالثة والخامسة -، سألت أبي وأمي: من الذي صنعني؟ ومن الذي صنع الطيور؟ ومن الذي صنع بقرتنا؟ ومن الذي صنع الدنيا؟
لقد تفاعلت حقائق الحياة أو خبرتي الحسية مع عقلي حين تكوينه بحيث جعلتني أصل إلى انه لا يمكن ان تكون هنالك آلة دون صانع. ثم تحرك ذكائي وعقلي إلى ما وراء الحقائق المباشرة، إلى ما وراء ذاتي والطير والبقرة، ووصل إلى انه لا يمكن ان اكون (أنا) او يكون الطير، أو تكون البقرة، دون ان يكون هنالك سبب لوجودها أو صانع لها.
لقد توصل عقلي البسيط البريء غير المتحيز أو المختلط، غير المكبوت أو المضطرب إلى مبدأ يعتبر من أرسخ المبادئ الفلسفية والعلمية التي توصل اليها العقل البشري حول الوجود والفكر.
لقد تفاعل عقلي مع خبرتي الحسية تفاعلا يكفي لانتاج قدر من التفكير يعين على الاحساس بالوجود، فانا أدرك ان هذا انا أو تلك ذاتي، كما أنني وصلت في نفس الوقت إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
مبدأ عدم الوجود، فانا لست طائرا او بقرة او الدنيا، وبعبارة اخرى توصل عقلي إلى مبدأ الوجود وعدمه ومبدأ الجزيء والكل اكبر من الجزء.
وما ان يتكون لدى الطفل هذا الاحساس بالوجود وعدمه حتى يكون قد ألم بالمبدأ الأول من مبادئ الفكر وهو: (اننا لا نستطيع ان نثبت وجود شيء وننكره في نفس الوقت) . فالطفل الصغير يقول أنا توم وهذه أختي ماري. وق وصل الطفل إلى درجة من التفكير تمنعه من ان يخلط بين نفسه وبين أخته فيقول أنا ماري وأختي توم الا على سبيل الفكاهة. ثم يعرف الطفل بعد قليل انه من الخطأ أن نقول ان المربع مستدير، فهو يدرك ان المربع لديه من الاسباب ما يكفي لجعله مربعا، وهذه الأسباب تجعله مربعا وتجعل ذلك أمرا واضحا بالنسبة له.
هذه المعلومات من جانب الطفل وسؤاله من الذي صنعني؟ ومن الذي صنع الدنيا؟ يوضح لنا ان الطفل قد اكتشف مبدأ السببية او قانون السببية الذي ينص على أنه: (لا تأثير بغير مؤثر) ، ومعناه انه لابد لكل آلة من صانع ولكل تغيير من محدث. ثم يسير التفكير في سلسلة من المسببات تبدأ بوجودي ووجود الدنيا وتنتهي إلى وجود الله بوصفه السبب الأول، او تبدأ من وجود الحركة وتنتهي إلى المحرك الأول. ويمكننا ان نعبر عن ذلك كله بطريقة اخرى وهي انه اذا كان هنالك تصميم فلابد ان يكون من ورائه مصمم، ولابد ان تكون لذلك المصمم الكوني صفات لا نهائية، ذلك الخالق البارع هو الله. ويبلغ قانون السببية درجة من الشدة تجعل الطفل ما بين الثالثة والخامسة يتحقق من انه لابد ان يكون هنالك اله.
ولقد كرست حياتي بحكم اشتغالي بالعلوم للبحث عن الأسباب التي تقع وراء الحقائق الواضحة المعروفة. ان عقلي بحكم اهتمامه بالخبرات الحسية وما يترتب عليها يصر على ان ينظر إلى ما وراء الحقائق المباشرة عن الحياة التي تكشف حقائق جديدة لها قيمتها حول النواحي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
المادية والروحية للوجود. وقد دفعني هذا البحث إلى القراءة والدراسة في ميدان العلوم الطبيعية او (العالم كما هو قائم فعلا) ، وفي ميدان الأخلاق والدين أو (العالم كما ينبغي ان يكون) ، وقد وجدت ان كثيرا من الكتاب الممتازين، ومن أولئك الذين يسمون الفلاسفة، ومن غيرهم من صفوة المفكرين، اما أنهم وقعوا في أخطاء جسمية واضحة تثير الغبار، واما أنهم أقاموا أمام أنفسهم حاجزا يحول بينهم وبين النظر إلى ما وراء الحقائق مباشرة، واما أنهم تجاهلوا الحقائق المباشرة الواضحة، ورجل العلوم الذي يفعل ذلك يضع حائلا بين نفسه وبين التقدم، فبمعرفة الحقائق الواضحة، وبالنظر إلى ما وراءها في معمل القيم المادية والروحية والقانون والنظام، وبالبحث عن أسباب القوانين الطبيعية بحثا تحدوه الثقة والأمل، نقول بكل ذلك يتحقق التقدم.
مبدأ السببية
منذ سنوات عديدة كنت أجلس إلى مائدة الطعام مع جماعة من رجال الأعمال وكان معنا أحد مشهوري رجال العلوم. وفي أثناء الحديث الذي دار بيننا قال أحد رجال الأعمال: (سمعت ان معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون. فهل هذا صحيح) ؟
ثم نظر رجل الأعمال إلى فأجبته قائلا: (انني لا أعتقد ان هذا القول صحيح. بل انني – على نقيض ذلك – وجدت في قراءاتي ومناقشاتي ان معظم من اشتغلوا في ميدان العلوم من العباقرة لم يكونوا ملحدين، ولكن الناس أساءوا نقل أحاديثهم أو أساءوا فهمهم) ، ثم استطردت قائلا: (ان الالحاد، أو الإلحاد المادي، يتعارض مع الطريقة التي يتبعها رجل العلوم في تفكيره وعمله وحياته. فهو يتبع المبدأ الذي يقول بانه لا يمكن ان توجد آلة دون صانع. وهو يستخدم العقل على أساس الحقائق المعروفة، ويدخل إلى معمله يحدوه الأمل ويمتلئ قلبه بالإيمان، ومعظم رجال العلوم يقومون بأعمالهم حبا في المعرفة وفي الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
وفي الله. حقيقة ان رجل العلوم يستخدم فكرة الآلية بوصفها احدى وسائله أو أدواته. فهو يتكلم مثلا عن آلية الجسم، ولكنه يجري بحوثه على أساس مبدأ السببية، مبدأ السبب والنتيجة، على أساس وحدة الكون وما يسوده من القانون والنظام. وهو كأي انسان آخر يتخذ كل قرار ويفكر في كل أمر على أساس الإيمان بمبدأ السببية) .
(ففي علم وظائف الأعضاء، عندما يدرس الانسان النمو والتكوين والصيانة واصلاح الجسم، يجد ان كل خلية من خلايا الجسم – دون استثناء – (تعرف) الدور الذي تلعبه في سبيل تحقيق سلامة الجسم كله. ففي الجهاز العصبي تتسم الأفعال العكسية البسيطة بالغرضية كصفة من صفاتها الأساسية. فاذا ما أنعمنا النظر والدراسة فاننا واصلون حتما إلى الاستعدادات الموروثة في تكوين العقل قد ركبت بحي انه عندما يتأثر هذا العقل بالخبرات الحسية تأثرا كافيا يصل حتما إلى مبدأ السببية. وبعبارة اخرى فان الجهاز المسؤول عن التصرفات الغرضية في سائر الكائنات يزداد تخصصه زيادة مستمرة حتى يصير قادرا على المعرفة التمييزية او الشعور. ويتم ذلك نتيجة لتفاعل الخبرات الحسية مع العقل) ؟
(وبازدياد قدرة الانسان على التمييز الادراكي تنشأ لديه حاسة ترتيب الأشياء تبعا لأسبقيتها السببية، او يصير قادرا على رد الأشياء إلى أسبابها الأولى، فاذا بدأنا بالطبيعة الغرضية التي تظهر في الخلايا المفردة وتتبعنا ما يطرأ عليها من التطور حتى تصير مدركة للبيئة التي تحيط بها، فاننا نستطيع ان نتوقع ظهور القدرة على الحكم واستخدام قانون السببية الذي وصل الانسان باستخدامه إلى مزيد من السيطرة على البيئة) ؟
(ففي علم وظائف الاعضاء تدل خياشيم الأسماك على أسبقية الماء، كما تدل اجنحة الطيور ورئات الانسان على أسبقية الهواء، وتدل أعين الانسان على أسبقية الضوء، كما يدل حب الاستطلاع العلمي على أسبقية الوقائع، وكما تدل الحياة على أسبقية القانون الطبيعي اللازم لنشأتها. وانني أتساءل الان: أفلا يدل التدبر العميق والتفكير الصافي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
والشجاعة العظمى والواجب الأعظم والإيمان الكبير والحب العميق – أقول أفلا يدل كل أولئك على شيء سابق؟ من الحماقة ان نظن ان أعمق الأفكار والعواطف والأعمال التي نشاهدها في الانسان لا تدل على شيء سابق. انها تدل على أسبقية وجود عقل علوي. انها تدل على وجود خالق يتجلى في خبرة أولئك الذين لا يضعون الحواجز في طريق عقولهم عند البحث عن العقل الأسمى او الخالق الأعلى) .
(ان أحداً لا يستطيع ان يثبت خطأ قانون السببية، فبدونه تنعدم جميع الاشياء الحية. والعقل البشري لا يستطيع ان يعمل الا على اساس السببية. انني أسلم ان لقانون السببية وجودا حقيقيا) .
(وقد سمعت بعض رجال العلوم يقولون: ان السببية تنتهي حيث تبدأ الميتافيزيقا او مبادئ التفكير. ولكنني لا أوافق على ان يستخدم الانسان هذا القانون في المواطن التي تعجبه، ثم يرفض استخدامه عندما يخشى النتائج التي يوصله اليها. واضافة حلقة ميتافيزيقية جديدة آلي سلسلة السببية لا تعتبر تعارضا مع المنطق، فنحن نفعل ذلك دائما في ميدان العلوم وفي شؤون حياتنا اليومية. والبحث عن حقيقة هذه الحلقة أمر آخر، ولكن الانسان لا يستطيع ان يكشف مدى تمثيل هذه الحلقة للحقيقة الواقعة فعلا الا اذا طرقها واختبرها، فالاختبار هو الوسيلة الوحيدة لكشف الحقيقة حولها) .
(ويظهر ان الملحدين او المنكرين بما لديهم من الشك لديهم بقعة عمياء او بقعة مخدرة داخل عقولهم تمنعهم من تصور ان كل هذه العوالم سواء منها ما كان ميتا او حياً احيا تصير لا معنى لها بدون الاعتقاد بوجود الله، وكما قال أينشتين: (ان الشخص الذي يعتبر حياته وحياة غيره من المخلوقات عديمة المعنى ليس تعيسا فحسب، ولكنه غير مؤهل للحياة) . وأحب ان أضيف إلى ذلك ان السبب الأوحد الذي يمنعه من ان يكون غير مؤهل تأهيلا تاماً للحياة، هو الأمل – القائم على العقل والايمان – في انه قد يرتد إلى عقله فيدرك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
الصواب او يرتد طفلا فيستطيع ان يفكر في أمور الحياة كما يفكر الأطفال) .
ثم التفت إلى زميلي العلامة الذي أعجبت كما أعجب كل شخص آخر بتفكيره وقدرته على النقد وسألته: (هل ما قتله صحيح؟) فقال: (نعم ولكن السؤال المهم هو أي نوع من الاله؟) .
وقد وافقت على أن اهم سؤال يواجهه الشخص المفكر في هذا الموضوع اول ما يواجه هو: هل هنالك إله؟ وان السؤال الثاني هو: ما نوع هذا الإله؟ والسؤال الثالث هو: ما الغرض من الحياة؟ والسؤال الرابع هو: ما الصواب وما الخطأ؟
ثم قلت: (ان الاعتقاد بان الله مجرد خالق ومبدع لا يتفق مع الفكرة الدينية عنه. ولكي أكون واضحا وموجزا، فانني احب ان استمر في التشبيه الذي بدأته عن الآلة وصانعها. وقبل ان افعل ذلك أحب ان أشير آلي ان الدين يذهب آلي ابعد مما يستطيع ان يصل اليه العقل حول هذا الأمر، ولكنه لا يتعارض معه، فعندما يقوم صانع مفكر بعمل آلة، يكون لديه تصميم لها وغاية من ورائها، وهو في أثناء صناعتها يبث فيها روحه ونفسه، وبعد أن يتمها يرتبط بها عاطفيا لانه يكون مهتما بصيانتها او بالطريقة التي تعمل بها. وانا لا أستطيع ان أتصور خالقا مدركا لا يصدق عليه هذا القول. والخالق سبحانه كما تدل عليه أعماله يمكن الوصول آلي انه بالغ العقل والحكمة. انني اعتقد بوجود إله اذا أدخله الناس آلي قلوبهم وحفظوه في عقولهم هداهم آلي مكارم الاخلاق، والى السلوك السوي، والقصد النبيل، وأغدق عليهم محبته ومحبة الناس) .
وعندئذ كان الساعة قد بلغت الثانية من بعد الظهر وانتهى وقت الغذاء وانتهت معه المحادثة.
ولا يتسع هذا الكتاب ولا الوقت لمناقشة الموضوع الذي بدأناه مناقشة كاملة، ومع ذلك فانني أحب ان أوضح بعض النقاط الاخرى اتماما لإجابتي عن سؤال: (هل يوجد إله) ؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
صفات الله
لقد درست صفات الله دراسة مطولة على أساس التحليل المنطقي الذي قام به الفلاسفة. وأمكن باستخدام المنطق الوصول آلي ان لله صفات معينة، وفيما يلي مجموعة غير كاملة منها:
الله أبدي – خالد – لطيف (ليس ماديا) – ليس حادثا – قدوس – طيب – يعلم الشر ولكنه ليس شريرا ولا يريد الشر – لا يكر الأشياء – حق – عليم – محب – مريد – منزه عن الشهوات والنزوات – أصل الفضائل جميعا.
وتتفق هذه الصفات آلي حد كبير مع الصفات التي وردت عن الله في الانجيل (1) ، وبخاصة في العهد الحديث. ولكن معظم صفات الله التي وردت في الانجيل، جاءت على أنها بديهيات ولم تقدم على أساس منطقي.
السببية الأخلاقية مضافة آلي حرية الاختيار
هنالك كثير من الأسباب التي تدعو آلي الاعتقاد بوجود الله، ومن الأسباب التي لا يجوز اغفالها في هذا المقام ما اسميه بالسببية الأخلاقية مضافة آلي حرية الاختيار، وأعني بحرية الاختيار هنا حرية اتخاذ القرارات.
ان النواحي الروحانية والأخلاقية من حياة الانسان وما ينبغي ان يفعله لها أهمية بالغة بالنسبة لسلامة الانسان ورفاهيته، وهي أهمية تفوق أهمية معرفته وسيطرته على الطبيعة غير الانسانية. فاحاطتنا بالعلوم الطبيعية تزيد من فهمنا للعالم الذي نعيش فيه،--------------------------------------------
(1) - الصفات التي وردت عن الله تعالى او أسماء الحسنى – في القرآن – تسع وتسعون صفة أو اسماً، هي: الله الذي لا اله الا هو، الحي القيوم، السلام، المؤمن.. الخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
ومن وسائلنا في تحسين الانتاج وتوزيع الضروريات ووسائل الاستمتاع بالحياة، وتقلل من الآلام وتطيل الحياة، ومع ذلك فان المشكلة العظمى في العالم في الوقت الحاضر تعد مشكلة أخلاقية ودينية، فهي تدور حول معرفة كيف نستخدم الطاقة الذرية لتحقيق صالح البشر ورفاهيتهم، لا لكي تنزل بهم الدمار. ولعل أعظم ما صادف الناس والمجتمعات من مشكلات في الحياة كانت من النوع الخلقي، وكانت تدور حول معرفة كيف تتخذ القرارات الصائبة.
اينما وجهنا انظارنا حولنا وجدنا الطبيعة الجامدة تحكمها قوانين ثابتة. وكذلك الحال بالنسبة للحيوانات في معيشتها البرية. ولكن الانسان خلق على غرار كائن علوي آخر، اذ ان له حرية الاختيار، او بعبارة اخرى فان المجتمع الانساني قد خلق كما لو كان مجموعة من الأرواح او الأشخاص الذين لديهم الحرية في ان يقرروا ما يشاءون، وان يأكلوا او لا يأكلوا من (شجرة المعرفة) . فاذا لم نطق القانون الأخلاقي الذي وضعه الله، فعلينا ان نتحمل النتائج. ومن الواضح انه لو كان للطبيعة المادية حرية الاختيار لفقد الانسان ذاته حرية الاختيار ولأصبح كل شيء فوضى.
وتدل دراسة سلوك الحيوان على ان القانونين الأساسيين اللذين يتحكمان في سلوك سائر الكائنات الحية التي هي دون الانسان هما:
1- بقاء النفس.
2- بقاء النوع.
ونستطيع بقليل من التفكير ان نتبين انه بدون هذين القانونين لا يكون هنالك سبيل لاستمرار حياة الأنواع الحيوانية المختلفة فترة طويلة. والسلوك العكسي غير المكتسب هو الذي يتحكم على ما يظهر تحكما كليا في سلوك الحيوانات الدنيا. وكلما ارتقى الحيوان في المملكة الحيوانية كان أكثر اعتمادا على السلوك المكتسب الذي يتعلمه. ولكن هنالك شكا فيما اذا كان لدى الحيوانات التي هي أقل رقيا من الانسان اي درجة من الحرية في اتخاذ القرارات، وهي الحرية التي نعرفها لدى الانسان. فاذا كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
الأمر كذلك فان حرية هذه الحيوانات محدودة، ومعنى ذلك ان طبيعة الحيوان هي التي تجعله يحافظ على جسمه فلا يتلفه او يعرضه لاذى الا في سبيل الدفاع عن نفسه او نوعه. ويلاحظ انه في العلاقات التي تقوم بين الأنواع المختلفة من الحيوانات او بين افراد النوع الواحد يكون قانون الغابة الذي يرى ان (القوة هي الحق) هو السائد. وهذا القانون هو الذي يحكم الحيوانات ابتداء من القرود فما دونها. أما الكائنات التي تعيش معيشة اجتماعية فتخضع لنوع من الحكم المستبد. والخلاصة هي ان هنالك قوانين للسلوك تتبعها الحيوانات التي هي دون الانسان ولا تجد عنها محيدا. ويدل تاريخ الانسان على ان سلوكه يخضع للقانون الطبيعي الذي تخضع له الحيوانات ولكنه يتأثر فوق ذلك بعوامل أخرى اضافية، فمن ذلك اولا شعوره بالرهبة من المجهول، ومن ذلك ثانيا شعوره بالإثم او بالواجب (الضمير) ، ومن ذلك ثالثا الحكم بان القوة التي تسبب الرهبة تستنكر الأعمال او القرارات التي يتسبب عنها الشعور بالإثم.
وعلى ذلك فانه يلاحظ ان سلسلة من الأسباب تبدأ من العالم المادي آلي الحيوانات الدنيا، ثم تنتهي آلي الحيوانات العليا التي يقع الانسان في قمتها. وقد أدى ذلك آلي ما نشاهده من امتياز الانسان بدرجة اكبر من حرية الأختيار، وهذه بدورها أدت آلي زيادة سيطرته على بيئته ونفسه. وقد ترتب على هذه الحرية شعور الانسان بالخطأ او الصواب، أو قدرته على التمييز بين الخطأ والصواب.
فماذا عسى أن يكون مصدر هذه السلسلة السببية؟ هل نشأت عن غير شيء؟ ام حدثت نتيجة للمصادفة ان الأخذ بهذا الرأي يعد أشد سخافة وأكثر حمقا من القول بان الانسان يستطيع ان يحصل على صورة رائعة للعالم عندما يسكب زجاجة من الماء على الأرض. وليس من العجيب ان نجد ان قانون السببية الذي يعد أساسيا في فهم ظواهر الكون المادي، والذي يتحكم في النباتات والحيوان، والذي يتكون العقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)